أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم جبران - العالم العربي مستعمرة أمريكية أم وطن للعرب الناهضين؟!















المزيد.....

العالم العربي مستعمرة أمريكية أم وطن للعرب الناهضين؟!


سالم جبران

الحوار المتمدن-العدد: 1998 - 2007 / 8 / 5 - 11:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تُعْط الصحافة وبقية أجهزة الإعلام مساحة كافية لخبر توزيعة الأسلحة الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط.
الخبر يقول إن إسرائيل سوف تحصل على هبة امريكية تمتد عشر سنوات، وتصل إلى 30 مليار دولار. 60 المائة منها لأهداف عسكرية و40 بالمائة لأهداف اقتصادية واستراتيجية. وقال الناطق الأمريكي بوقاحة متناهية، معتمداً على بلادة الأنظمة العربية "إن المساعدات الأمريكية لإسرائيل سوف تضمن تفوقاً نوعياً لإسرائيل على كل العالم العربي، عسكرياً واستراتيجياً". وأعادت وسائل الإعلام الإسرائيلية وأقطاب الحكم الإسرائيلي هذه الحقيقة لتؤكد أن أمريكا مصممة على أن تبقى إسرائيل"أقوى من كل العالم العربي مجتمعاً"!
وماذا سوف تعطي الولايات المتحدة للعرب أو مَن نتفق افتراضاً أنهم عرب؟ ستبيع أمريكا للسعودية أسلحة بقيمة عشرين مليار دولار. انتبهوا: للسعودية هناك بيع بضائع أمريكية بالثمن الكامل. وبدون أن أكون خبيراً عسكرياً أقول إن السعودية ستدفع عشرين مليار دولار، والسلاح الأمريكي في السعودية سيكون في الحقيقة سلاحاً أمريكياً ولأمريكا للاستعمال عند الحاجة في "حروب" عدوانية ضد ايران أو أية دولة "مشاغبة" أخرى في الشرق الأوسط، بل في آسيا. إن ما فعله القتلة الأمريكيون في العراق يمكن أن يتكرر في دول أخرى، في منطقتنا وفي آسيا وشمال أفريقيا. المهم أن أمريكا تبيع سلاحاً للسعودية ولا تعطيها هبة كما تفعل مع إسرائيل!
أما مصر، الدولة العربية الأكبر والأقوى، فستأخذ هي أيضاً "مساعدات" قلَّت هذه السنة عقاباً على خرق حقوق الإنسان في مصر. هل تسمعون؟ أن أمريكا التي أقامت معسكر اعتقال في غوانتانامو الشبيه تعذيباً وقتلاً، بالمعسكرات النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، أمريكا هذه تعاقب مصر على خرق حقوق الإنسان.
إن مجمل هذه الصفقة الأمريكية يعني تعميق هيمنة إسرائيل، عسكرياً، على الشرق العربي كله، وإعطاء فتات المائدة للأنظمة العربية التي فقدت الجرأة حتى على الاحتجاج أو الصراخ في وجه الغزو الأمريكي.
هناك مَن يحاول أن يضحك علينا بأن سورية هي "دولة الممانعة" الرئيسية في المنطقة في وجه السياسة الأمريكية. ولكنني أذكر كل العرب أن سورية اشترطت أن تفاوض إسرائيل على تحقيق السلام، فقط- انتبهوا لكلمة فقط!-إذا كانت أمريكا وسيطة بين إسرائيل وسورية، ولنقل شريكة في المفاوضات. إن النظام البعثي يريد أن يضغط على أمريكا حتى قبل أن تتحاور معه، أو تضعه تحت المظلة الأمريكية بشروط "معقولة"، وعندها يطلِّق النظام البعثي في سورية ايران ثلاثاً، ويُطَلِّق أيضاً ميليشيات حزب حسن نصرالله في لبنان.
إن التاريخ العربي الطويل والمجيد يصرخ متسائلاً: وأين هي مناطق المقاومة الاستقلالية الوطنية، فوق أرضنا العربية؟ أم أن الأنظمة العربية تتغنى بصلاح الدين الأيوبي وخالد بن الوليد، بينما هي تلعق مؤخرة النظام الأمريكي؟
ليس صحيحاً القول إن العالم كله الآن هو "عالم أمريكي". إن الصين وروسيا تتقدمان بخطوات عملاقة اقتصادياً استراتيجياً وعسكرياً، مع كرامة قومية حقيقية.والإتحاد الأوروبي، مع أنه لا يواجه مواجهة حادة السياسة الأمريكية، إلا أنه ليس تابعاً، عنده اقتصاده وعنده سياسته الخارجية وعنده علاقته الوطيدة، سياسياً واقتصادياً مع العالم، وبالأساس عنده الكرامة الوطنية الاستقلالية، بل عنده ما يشبه الاحتقار للسياسة الأمريكية ولنمط الحكم الأمريكي.
وأمريكا اللاتينية كلها تحولت من مزارع خلفية للولايات المتحدة، إلى منطقة تموج بالثورة الاجتماعية والسياسية والثقافية، والمميز لأمريكا اللاتينية هو الاتجاه اليساري، الاجتماعي. والعداء البطولي للغطرسة الوقحة التي ميَّزت السياسة الأمريكية في تعاملها مع أمريكا اللاتينية .
يقول الساسة –الجِيَف في منطقتنا العربية أن الاتحاد السوفييتي قد سقط، فماذا نعمل؟
الاتحاد السوفييتي سقط نظاماً وطريقاً، ولكن النضال الإنساني للعدل والحرية كان قبل الاتحاد السوفييتي وهو باقٍ بعده. والبرهان: أمريكا اللاتينية الحمراء كمطلع الفجر، بجوار الوحش الأمريكي.
إن النضال السياسي العام، للديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الفقر، وتوسيع رقعة العدل الاجتماعي يتسع ومن المتوقع أن يزداد اتساعاً. كما أن المفكرين الاستراتيجيين يقولون إن نظام "القطب الواحد" سوف ينتهي ويقوم نظام تعدد الأقطاب.
لو أن القادة العرب يملكون العقل والشجاعة لماذا لا يعمقون الصداقة الشاملة مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي ؟ لماذا لا يعمقون التعاون مع دول أمريكا اللاتينية؟ لماذا لا يكونون جزءاً من اليقظة التاريخية ضد النظام الأمريكي؟
لا يكفي أنهم لا يفعلون ذلك، بل هم يمارسون قمعاً وحشياً وخنقاً وتجويعاً للشعب وتجهيلاً للشعب، مما يحول أوطاننا العربية إلى سجون ضخمة يسكنها الجياع المخنوقون سياسياً واجتماعياً، المحرومون من أبسط حقوق الإنسان.
لذلك بالضبط فإن أمريكا تقول. مثلاً إنها تحمي الأنظمة العربية من ثورات شعوبها، ولذلك على هذه الأنظمة أن تتقدم بالشكر الجزيل للولايات المتحدة.
لا أريد أن أكون "مقاولاً للتفاؤل". ومع هذا أقول إن ثلاثمائة مليون عربي لا يمكن أن يموتوا ولا يمكن أن يقبلوا الذل طريقة حياة، ولا يمكن أن يواصلوا الخنوع للنظام العربي العميل لأمريكا المتغطرس على أمتنا العربية.
في هذا الليل هناك أبطال مستعدون أن يحرقوا قلوبهم لإضاءة الليل وايقاظ الثورة في الجماهير الجائعة إلى الأمل والعطشانة إلى الحرية.
إن الطلائع المقاتلة المسكونة بالكرامة والأمل والحب الساطع للأطفال العرب الذين ولدوا والذين لم يولدوا بعد، مدعوة إلى دفن نظام الشلل والجمعيات. هناك حاجة إلى حركة ثورية ديمقراطية، وطنية واجتماعية،تصهر العرب عاصفة واحدة عملاقة تعيد البسمة على وجوه ملاييننا وتعيد الكرامة للقاهرة ودمشق وبغداد ومكة وبيروت وتونس والدار البيضاء وتعيد احترام العالم لأمتنا ، شعوباً وحضارة ولغة.
أن نكون صانعين للحرية والكرامة، وجزءاً من العاصفة العالمية لتحقيق الحرية والكرامة والأخوة الإنسانية، هذا الهدف بإمكاننا ويجب أن نحققه.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,809,610
- دولة يهودية وعنصرية
- ما الغرابة أن الأدب العبري أكثر رواجاً في العالم من الأدب ال ...
- الديمقراطية وحرية الشعوب- شرط لنهضة العرب
- كونوا على حذر من حكومة ضعيفة!
- لماذا تراجع التنوير العربي وتقدّمت الظلامية الإرهابية
- فضيحة إسرائيل كبيرة وفضيحة العرب- أكبر
- القدس العربية: ساحات القدس فارغة؟!
- العرب الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل- نحو استراتيجية مبدئية ...
- انتخاب الجنرال المليونير رئيساً لحزب العمل
- مشعل في دمشق وايران في غزة
- كتاب أبراهام بورغ يتحول إلى عاصفة!
- الورطة الديموغرافية لإسرائيل-في القدس
- أنظمة الحزب الواحد والحاكم الأوحد حوَّلت شعوبنا إلى أسرى وأو ...
- متى تحاسب الشعوب العربية حكامها كما يحاسب الشعب الإسرائيلي ح ...
- كتاب ضخم، لائحة اتهام ضد النظام السياسي-الاجتماعي الإسرائيلي
- إسرائيل: من الحلم القومي إلى عبادة البورصة والدولار!
- الأخطار الاستراتيجية التي تواجهها دولة إسرائيل
- الوطني الحقيقي- إنساني بالضرورة
- هل نأخذ مصيرنا بأيادينا ونصنع مستقبلنا أم نواصل رقصة العجز و ...
- هل دم العربي أقل قيمة؟


المزيد.....




- -تضييق الحريات- تحت حكم السيسي.. حزب معارض يهدد بتجميد نشاطه ...
- رئيس الوزراء العراقي: المنطقة على حافة حرب ونعمل على منعها
- بعد هجمات أرامكو... الأرجنتين تتخذ قرارا بشأن أسعار الوقود
- بومبيو: واشنطن تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها
- موسكو تشكر واشنطن على إعادة وثائق تاريخية هامة مسروقة
- سوريا.. أردوغان يهدد ويعطي مهلة أسبوعين
- حادث مأساوي يتسبب بوفاة طالبة سعودية
- مجلس الأمن يصوت الخميس على مشروعي قرار لوقف إطلاق النار في إ ...
- بعد أن فقدتها في قصر باكنغهام.. ملكة بريطانيا ترد دمية لطفلة ...
- من هو مستشار البيت الأبيض الجديد روبرت أوبراين؟


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم جبران - العالم العربي مستعمرة أمريكية أم وطن للعرب الناهضين؟!