أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزاق عبود - انجمار برجمان احد عباقرة الفن العالمي يغادرنا بهدوء















المزيد.....

انجمار برجمان احد عباقرة الفن العالمي يغادرنا بهدوء


رزاق عبود

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 09:00
المحور: الادب والفن
    



ما كادت دموع فرحة الامس تجف على خدودنا حتى باغتتنا اخبار اليوم بنبا فاجع. وبعد ان اتحفنا فريق المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم بفن رائع تحدثت عنه كل الصحف السويدية مع صور كبيرة، وعديدة من احتفالات العراقيين العفوية، وفرحتهم الغامرة، التي ملئت ساحات السويد وشوارعها في كل المدن تقريبا. استقبلنا اليوم مع اخبار الانفجارات المعتادة من بغداد، خبر مفجع، ومؤلم خاصة بالنسبة لمحبي الفن السابع، ومتابعي الثقافة، وهواة الابداع. تفاجئت الجهات الرسمية، والفنية، والثقافية السويدية، والعالمية التي كانت تحضر بهدوء وبنوع من سرية التفاصيل للاحتفاء بعيد ميلاده التسعين في السنة القادمة. بخبر وفاته الهادئة على سريره في بيته في جزيرة جوتلاند الخلابة. قرب المكان الذي عمل، وصور فيه اغلب افلامه.

منذ نعومة اظافرنا، ومنذ اولى الافلام السينمائية، حفظنا اسم انجمار برجمان. عرفناه قبل ان نعرف السويد، ونوبل وجائزته، وبالمه ونشاطه.هذا المبدع الذي شغل العالم وثور طريقة عمل هوليود. المخرج الذي منحه الرئيس الفرنسي الراحل ميتران اعلى وسام. ونالت افلامه العديدة (اكثر من اربعين فيلما) العديد من جوائز "الاوسكار"، و"كان"، ومهرجانات السينما العالمية الاخرى. الكاتب، والمؤلف، والمخرج المسرحي، ومدير المسرح القومي السويدي لاربعة سنوات متتالية. مؤلف ومخرج العديد من المسرحيات، والافلام، والتمثيليات التلفزيونية، والاذاعية التي لازال الناس يذكرها، ويعاد عرضها باستمرار في جميع انحاء العالم رغم ان بعضها يعود لاربعينات، وخمسينات، وستينات القرن الماضي. اول فيلم اخرجه كان فيلم "الازمة" عام 1945. واخرج اولى مسرحياته في عام 1937. وتوالت بعده النجاحاات، والابداعات التي جعلت منه مخرجا عالميا يشار له بالبنان، ويعتبره الكثير من مخرجي السينما العالمية استاذهم، او ملهمهم، وبعضهم حصدوا من الجوائز اكثر مما حصد. حياة عاصفة من الانتاج، والمشاكل، والمصاعب، والتقلبات تزوج خمس مرات وله 8 ابناء والعديد من الاحفاد. لكنه ندم على حياته العاصفة هذه. واستمرت زيجته الاخيرة من انجريد 24 عاما ولما توفت عام 1995 بسرطان المعدة ظل هو ينتظر الموت الذي عالجه في الكثير من كتاباته، وافلامه، ومسرحياته حتى ظن الناس انه مهووس بالموت ويخافه. لكنه، وفي اكثر من مقابلة صحفية، قال انه لايخشاه وينتظره كامر محتوم، ولا يؤمن بالعالم الاخر ليخشى من يعاقبه. في افلامه، ونتاجاته المتعدده عالج مسائل الموت، والحياة، والشيخوخة، والعلاقات الانسانية. وتناول عالم المرأة الساحر في اشكال، ومواضيع، وصور متعددة، وظل يتناوله، ويدور حوله دائما، ولم يستقر فيه كما حال زيجاته المتعددة. لكنه لم يمتلك نظرة متخلفة، او معادية لعالم المراة، او "بلاد" المرأة، كما يحب ان يسميه. وافلامه الاولى حيث الطبيعة، والبحر، والاجساد العارية رغم الانتقادات انه يكثر من مشاهد التعري الا انها اكسبته شهرة عالمية حيث كان يقدم جسد المرأة كجزء جميل من الطبيعة الجميلة، التي ظل يتعامل معها في كل افلامه، وليس متاجرة، او تسويق جنسي. اكثر من اربعين فيلم، و125 مسرحية. انتاج، وابداع استمر لاكثر من نصف قرن. ولد في 14 تموز عام 1918 لاب قسيس عامله بقسوة، وتزمت تركت اثارها على حياته عكسها في اشهر واخر افلامه فانني والكساندرا. حيث حب الام وقسوة الاب وهي نموذج لحياة الطبقات الوسطى السويدية في النصف الاول من القرن العشرين. نال الفيلم اكثر من اوسكار. كان يحمل صورة امه في محفظته حتى مماته.

منذ طفولته كان يحلم ويصر على انه سيعمل في مجال المسرح الذي انتقل بعده الى السينما لكنه زاوج بينهما كمخرج مبدع، ملهم، ومطور، ومجدد في مواضيعه، واساليبه. ظل طيلة حياته العملية يكتب نصوص المسرحيات، والتمثيليات، والمسلسلات التلفزيونية، والاذاعية. ويؤلف الكتب في مواضيع ثقافية شتى. حصل على الاوسكار عام 1960 وتكررت في 1962. ركزت افلامه السينمائية، والتلفزيونية على الغور في عمق، ومغزى، وتعقد العلاقات الاجتماعية. كان يحث الممثلين ان يرتقوا الى الذروة في ايدائهم ليجسدوا الحدث، اوالمشاعر، اوالاختلاجات النفسية. افلامه كانت تثير دائما زوبعة من النقاش، والتعليقات وتؤثرفي الناس، ومشاعرهم. كان يحاول اكتشاف سر العلاقة بين البشر كمسألة الجنس الذي عانى من كبته بسبب، ولادته في بيت متحفظ، او الحنان الابوي الذي ظل يشكو من افتقاده. ظل يحاول اكتشاف، واختبارعالم المشاعر الانسانية في مختبرالسينما، والمسرح، والتلفزيون. ورغم كل شهرته، وثرائه، ومكانته العالمية فان انطباعات العاملين معه من السويديين، والاجانب: انه انسان دافئ، يعمل بحماس، واندفاع، وبتفاعل تام، عطوف، يصادق الجميع، له حضور، واحترام، وشخصية قوية جدا مما جعل البعض يتصور ان الناس تخاف منه في حين انه انعكاس للتقدير، والاحترام الذي يحظى به بسبب براعته، وحرفيته، وجاذبيته الشخصية التي جعلت الكثير من النساء تقيم علاقات معه. وهذا احد اسرار تقلب حياته الاجتماعية، وتعدد زيجاته ربما. جدي، ومرح في نفس الوقت. لم يكن ثقيلا، او مخيفا، كما يتصوره، ويشيع عنه من لم يعمل معه. ولكن رهبة شخصيته، وسمعته، ونجاحاته حولته الى اسطورة حية. هناك من يتحدث عنه كزير نساء، او عدم تحمله لنقد الصحافة، ومخاصمة بعض النقاد احيانا، وشائعات، وفضائح كثيرة اغلبها مختلقة. لكن الصحيح هو انه كان يطلب الكثير ممن يعمل معه، ودائما يعتذر ممن يسئ له، او ينفجر في وجهه، او يسئ فهمه. لذلك كان محبوبا من كل من كان يعمل معه. لهذا ترى ممثلين، ومخرجين كبار يبكون امام الكاميرا بسبب وفاته في بلد يتعلم المرأ فيه كبت مشاعره. بعض المتابعين يبررون قسوته، او شدته من ان العمل الاخراجي ليس عمل جماعي، ولا يتصف بالديمقراطية. لكن نتائجه ديمقراطية جماعية يفرح، وينال من نجاحها الجميع، وليس المخرج وحده. والممثلين الكبار الذين عملوا معه يصفونه بانه طبيعي، ودافئ، وحنون، وعطوف، ويستغربون من شائعات خوفهم، اوارتجافهم امامه. ويفرقون بحزم بين قوة شخصيته، واحترامه، وتقديره، ومنزلته العالية، والخوف منه، فليس فيه ما يخيف كما علقت احدى الممثلات التي مثلت دور امه. كان ينتقد نفسه بجراة اذا اساء تقييم موضوع، او شخص ويراجع تصرفاته، واعماله. "كان متحدثا عبقريا" كما يصفه الكاتب السويدي هانينك مانكلت. كان يحب من يعمل معهم، ويوجه ملاحظاته، ونصائحه، وتوجيهاته، ويعلمهم باستمرار دون انتقاص او اساءة. وكما كان مجددا، وجريئا في افلامه السينمائية، واعماله التلفزيونية فقد كان جريئا في اخراج المسرحيات، وتعامل مع النصوص الكلاسيكية لشكسبير وغيره بروح عصرية فقدم رؤيته وتصوره الجديدان للنص القديم. يقول عنه زملاء عمله انه كان يتهيا جيدا لتنفيذ اعماله، ويناقش الاعتراضات، ويستمع جيدا. الهم الكثيرين، واستلهم منهم كاي استاذ حاذق بارع مبدع في مجال عمله. منتظم متواضع طموح كان يعرف حدود وطاقات الطاقم الذي يعمل معه من الفني البسيط الى صاحب الدور الاول في العمل. كان يطالب بالصراحة وعدم المجاملة، ويعمل وكانه يلعب فيخلق جوا حماسيا يدفع المشاركين الى تقديم اقصى امكانياتهم. المخرج الامريكي التايواني الاصل حامل ثلاث جوائز اوسكار يتحدث عنه وكانه ابيه، او استاذه، ويقول: ان اهم لحظات حياته كانت لقائه القصير مع بريجمان. ينظراليه كاله. وهو نفس راي المخرج الامريكي الكبير اوليفر ستون الذي يقول انه كان ومازال يعتبره الها في الفن. ويضيف: انه اكثر الاشخاص السويديين شهرة في العالم. انه وسام شرف وتكريم مطلق ان تعمل مع احد عباقرة السينما العالمية قال اكثر ممن عملوا معه، والدموع تترقرق في عيونهم.

ليس غريبا ان يتصدر خبر وفاته نشرات الاخبار العالمية. "ليس من السهل تعويضه" تقول سيسي الوين مديرة المؤسسة العامة للسينما، وتضيف انها استلمت الاف الاتصالات، والفاكسات، والايميلات خلال الدقائق الاولى لنشرالخبر من معز، الى راغب في المشاركة بالتشييع، الى من يسال عن امكانية عرض افلامه، واعماله الاخرى. كان محبا للاطلاع، وفضولي كما يقول عن نفسه: "وهذا ما قادني الى كل ماقدمت" في مقابلة تلفزيونية اجريت معه عام 2003. انه الوحيد الذي يجمع الجميع على تفرده، واستاذيته، ويحظى باحترام، واعتراف الجميع. "بوفاته انتهى عصر كامل من الابداع" علقت وزيرة الثقافة السويدية.

"لقد فتح افاقا جديدة للفيلم السينمائي" حسب المخرج، والممثل الامريكي الشهير "وودي الين" ويضيف انه الهم، واثر في الكثير من صانعي السينما في العالم. "لقد فقدت ابا روحيا" قال وهو يجهش بالبكاء الممثل المسرحي السويدي بيتر ستورماره الذ مثل دور هاملت من اخراج انجمار وهو شاب. وهذا ديدنه في تشجيع كل المواهب الشابة يكتشفها، ويصقلها، ويوجهها، ويدعمها، ومن بينهم المخرج السويدي الناجح اللبناني الاصل فارس فارس.الذي يتحدث انه زاره مره في بيته، فاصر برجمان، بعد انتهاء الزيارة على توصيله بسيارته الى المحطة رغم مرضه، وعمره الذي تجاوز الثمانين. مصيرالانسان، وهمومه اليومية ظلت تشغله، وعاد اليها حتى في اخر اعماله التلفزيونية "سارابات". كان يعيش لينتج، ولما توقف انتاجه توقف قلبه.

رزاق عبود
30/7/2007





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,646,266
- المسيح يصلب يوميا في العراق
- مكونات العراق سياسية وليست طائفية او قومية
- ايها العراقيون اتحدوا ضد الاحتلال والارهاب والطائفية
- انقلاب محمود عباس وطموحات جلال الطالباني. عن النظام الرئاسي ...
- النفط مقابل السلطة
- على حماس اعلان الدولة في غزة وسلوك طريق فيتنام
- الاسلاميون ذبحوا العراق من الوريد الى الوريد فاوقفوهم
- لماذا لا يستغل العرب ورطة امريكا لحل قضية فلسطين
- الحزب الشيوعي العراقي شرف العراق الذي لا يثلم
- اذا كانت كركوك عراقية فلماذا يطرد منها العراقيين؟؟
- ابو الخصيب فردوس النخيل والمياه والشعر
- تجار المواكب الحسينية ودماء الشيعة المهدورة
- ماذا يفعل عداي الحكيم في ايران والحدود مسدودة؟
- يالمهدي شجابك للزركه
- الدين جلاد الشعوب
- العملية السياسية بحاجة الى عملية جراحية
- خطة بوش لا تجلب الامن للعراق لان اهدافها امن امريكا
- العراق ليس بحاجة الى ديمقراطية التفجيرات
- الامريكان اعدموا صدام بايدي شيعية لمصالحة بعثية
- مجلس الدواب العراقي


المزيد.....




- رانيا يحيى تقدم أول كتاب عن العبقرى فؤاد الظاهرى:المنسى في ا ...
- إبعاد فنانة مغربية عن الإمارات
- خدمة للأجيال القادمة.. فنان قطري يصور الحياة القديمة في الدو ...
- ذكرى مؤرخ شبه الجزيرة العربية.. هل تنبأ عبد الرحمن منيف بذوب ...
- الجمعية المغربية لرسامي الكاريكاتور تختار الفنان العربي الصب ...
- حكم نهائي بحبس وإبعاد فنانة مغربية من الإمارات
- رئيسة مهرجان البحرين السينمائي تكشف أهداف الدورة الأولى وسر ...
- شاهد... من الشاعر الجزائري عبد الله ضراب الى زينب ابنة الشهي ...
- حرب طبقية جديدة.. وجوه الصدام الثقافي التي تهدد الديمقراطية ...
- -المعارض-.. فيلم وثائقي عن مقتل خاشقجي يجذب اهتماما واسعا في ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزاق عبود - انجمار برجمان احد عباقرة الفن العالمي يغادرنا بهدوء