أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - توفيق أبو شومر - الحرب (المائية) الثالثة !!














المزيد.....

الحرب (المائية) الثالثة !!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 10:32
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


هل ستشتعل الحرب الثالثة بسبب المياه ؟ وهل ما يحدث في عالم اليوم من حروب متفرقة ونزاعات ليس سوى مقدمات لهذه الحرب؟
أدرك كثير من العلماء والخبراء أن عالمنا يعود إلى نطفته الأولى عالم النزاع على الماء والكلأ ، وأن الدول التي تعرف مخزوناتها من المياه الجوفية هي الوحيدة القادرة على استشراف المستقبل وركوب قطار المستقبل ، والمشاركة في توجيه كل سياسات العالم .
أدهشني تصريح عالم الفضاء الدكتور فاروق الباز رئيس مركز دراسات الفضاء عن بعد يوم 23/7/2007 حين قال : "يمكن حل مشكلة دارفور في جنوب السودان ، وذلك بحفر ألف بئر ماء !"
إن العلاقات (المائية) بين سوريا والعراق وتركيا هي العلاقات الأقوى والأكثر أهمية من كل العلاقات السياسية والاجتماعية ، وأن كميات المياه الجارية في نهري دجلة والفرات ستظل إلى أبد الآبدين هي المسؤولة عن الحرب والسلام والمسؤولة كذلك عن الحياة برمتها ، كما يحدد نهر النيل العلاقات بين أثيوبيا والسودان ومصر وكما يحدد الأمازون خريطة أمريكا الجنوبية .
إسرائيل من الدول القليلة في المنطقة التي استطاعت أن تنجز مسحا شاملا للمياه في المنطقة العربية المحيطة بها ، ويمكن القول بأنها هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تعرف المخزونات المائية في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن ومصر ، وقليلون يعرفون بأن إسرائيل أسست كل مستوطنات قطاع غزة بعد حرب عام 1967 فوق البحيرة المائية النقية الضخمة في رمال خانيونس ، وأن كل المستوطنات التي بنيت هناك كانت مستوطنات(تكتيكية) وهي المستوطنات الإسرائيلية الوحيدة التي كانت تمنح للمستوطنين بأسعار رمزية لا للإقامة ، بل لتكون (مظلات) واقية لهذا المخزون المائي الجوفي .
وقليلون يعرفون أيضا بأن أكثر من نصف سكان إسرائيل كانوا يشربون ماء هذه البحيرة التي كانت تضخ عبر الشبكة المركزية الإسرائيلية ، وكان التحكم في تلك الآبار يتم ألكترونيا من مقر الشركة في تل أبيب .. وأشارت إحصاءات عام 2004 بأن استهلاك الفرد الإسرائيلي اليومي يصل إلى أربعمائة وسبعين لترا ، في حين يصل استهلال الفرد الفلسطيني إلى أقل من أربعين لترا من المياه الأخرى غير الصالحة للشرب .
ولست مقتنعا بأن إسرائيل حين تركت هذا المكان ، قد تخلت عن هذا المخزون المائي الهائل ، وليس غريبا أنها تمكنت من تأسيس نظام تحت الأرض لامتصاص هذا المخزون اعتمادا على جهلنا بالأمر ، وعدم قدرتنا على رصده ومتابعته ، بالنظر إلى الخبرات الإسرائيلية الهائلة في هذا المجال.
كانت إسرائيل قبل خروجها من المستوطنات عام 2005 تضع شروطا قاسية على حفر الآبار الارتوازية ، لا لهدف المحافظة على المخزون المائي في غزة ، بل للمحافظة على النظام البيئي المائي في المنطقة كلها ، لأن من يدرس المخزونات المائية يعرف بأنها لا تنتمي إلى حدود دولة من الدولة ولا تعترف إلا بنظامها المائي فقط.
وما أن خرجت إسرائيل من غزة حتى شرع كل بيت وكل عمارة سكنية وكل صاحب مزرعة صغيرة في حفر بئره الجوفي الخاص به ، بحيث صارت مياه قطاع غزة اليوم تماثل تماما مياه بحر غزة في ملوحتها بعد استنزافها ، أما عن التلوث فحدث ولا حرج لأن غزة تعيش فوق مجاريها ، وتنام فوق فضلاتها ، وتسير على بقاياها ، وهذا بالطبع جعل البحر شاطئا من شواطيء المجاري ، ووصل التلوث إلى المخزون المائي الجوفي كذلك.
إن الشعارات السياسية ، والدعايات الحزبية والخطابات البلاغية لايمكنها في الألفية الثالثة أن تسقى مائة ألف طفل مياها عذبة نقية ، ولا يمكنها أن تؤسس إلا دولة العطش !
لقد أدرك فاروق الباز ذلك ، وأدرك بأن الجهل والتخلف والمرض في جنوب السودان ناتج من نواتج المياه ، والعكس صحيح أيضا لأن الماء مسؤولة عن التأسيس الثقافي والعلمي في أي بلد من البلدان ، وأدرك بحاسته الفائقة خطورة النقص المائي لأن المياه هي المسؤولة عن الحروب ، وهي التي ستصوغ خريطة العالم بعد الاقتتال المقبل على المياه .
ولا يمكن لعاقل أن يصدق بأن السودان تعاني من ضائقة مائية ، على الرغم من أن النيل يمر في شرايينها ويتغلغل في جوفها .
وأخيرا على العرب أن يبتعدوا عن مشروعاتهم السياسية التقليدية الفارغة السابقة التي ترفع شعارات: " الوحدة والتكامل الاقتصادي ، والتبادل التجاري ، وفتح الحدود ، وتوحيد الجهود ، وأن يقصروا كل همهم في مسح المخزونات المائية العربية وكيفية الاستفادة منها والحد من إهدارها بتقنين الاستهلاك المفرط لها فقط لا غير .
1







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,710,427
- كتيبة المليارديرات في إسرائيل
- اغترب تصبح ثريا أو عبقريا
- اغترب تصبح ثريَّا أو عبقريا
- عصر الانتداب التجاري
- هل معظم الأحزاب العربية أحزاب ( نكاية) ؟
- من إنسان ( متفجر) إلى إنسان متحرر.
- من الإنسان المتفجر إلى الإنسان المتحرر
- إسرائيل أكبر مهدد للديموقراطية في الشرق الأوسط !
- إسرائيل أكبر مهددة للديموقراطية في الشرق الأوسط
- أوهام السلام الإسرائيلي
- انتهاك الديموقراطية في فلسطين
- اغتيال النشء الفلسطيني
- العملاء واغتيال الروح الفلسطينية
- رسالة من غزة إلى حفيدي
- رسالة إلى حفيدي
- الغيرة وما أدراك ؟!!
- هل هناك مؤامرة على الترجمةإلى اللغة العربية ؟
- من فنون اللجوء الفلسطيني
- عجائب ثقافية
- بلاد الفرز ... والحراسات


المزيد.....




- إنقاذ طفلة عمرها 4 أيام بعد أن دفنها أهلها حية في الهند
- مبارك يتحدث عن ذكريات أكتوبر في فيديو: حتى يستعيد الشعب ثقته ...
- مقابلة دولية على الأرض الفلسطينية
- مسؤول أمريكي: طائرات عسكرية أمريكية قامت -باستعراض للقوة- في ...
- شاهد: معارك عنيفة بين القوات المدعومة تركيا والأكراد في سوري ...
- شاهد : هذا ما فعله أميركيون بتمثال كريستوف كولومبوس في عيده ...
- شاهد: خريطة تفاعلية عن التوغل التركي في سوريا ونقاط انتشار ا ...
- شاهد: معارك عنيفة بين القوات المدعومة تركيا والأكراد في سوري ...
- هل قررت أبو ظبي التخلي عن نفوذها في اليمن للرياض؟
- أثارت سخرية العالم..السعودية تفشل بعزف النشيد الوطني الروسي ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - توفيق أبو شومر - الحرب (المائية) الثالثة !!