أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمل فؤاد عبيد - محاولة قراءة جديدة لانعتاق الروح .. تجربة ذاتية 7















المزيد.....

محاولة قراءة جديدة لانعتاق الروح .. تجربة ذاتية 7


أمل فؤاد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 10:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عند منتصف الطريق كان لنا أن نرصد تفاوتا آخر بين الشك واليقين .. أو بين حالة من الاسترخاء وبين حالة من التردد والتشظي والتور الشديد .. هي حالة من التداخل الواضح بين التغيير والثبات , فما بين الثبات والتغيير تتأرجح الذات وكأنها تراوح مكانها بين اليقين واللايقين .. ولا اقول الشك لأن هناك فرقا بين الانطلاق من نقطة يقين ومحاولة التثبت منها او الامساك بها وبين الانطلاق من نقطة شك لا ـاصيل لها او لا هدف منها .. وليس هذا في حد ذاته شكلا سلبيا بقدر ماهو دلالة واضحة على نجاح الحركة الدائرية للإحساس والذهن .. هنا تشعر الذات وكأنها في حالة فقد واكتساب أيضاً هي تجربة لذات أصبحت غنية جداً ولكنها في ذات الوقت مؤثرة وشفافة .. وهذه الصفات التي تكتسبها الذات بالمران والتحول .. هي صفات تؤسس لفكرة جديدة عن الذات والروح واكتساب مفاهيم جديدة ومعاني قيمية جديدة أيضاً .. وهذه الجدية ليست مجرد تجديد وإنما يتم اجتراحها من العدم .. لذا تأخذ مصداقيتها من هذا الوجود ومن هذا الاختراع والاجتراح الجديد لها .. فهي لم تكن موجودة ولكنها وجدت من خلال الصراع والتدمير والبناء المستمر لمفهوم الذات وما تكتسبه من معاني حول العالم والكون والوجود .
وبعد أن أصبحت الروح في تحرر شبه تام لعدم اكتماله بعد .. وكأنها التمست طريقاً جديداً لها لتوزيع المهام والأدوار على الجوارح والعقل والقلب من جديد .. لتصبح في مركز القيم على سلوك كل هؤلاء .. من هنا وبعد أن أصبحت على معرفة باليقين تتوجه بإدارة الحياة الداخلية والخارجية للذات العليا للمعاين .. وتأخذ على عاتقها مسؤولية إحداث ردود الفعل المطلوبة أمام الحوادث الخارجية والمنتوج الثقافي الذي يتعرض له المعاين لتجربته بلا سلطة منه على ذاته ..
إنها تجربة غنية في شكل غذاء يومي للروح والجوارح والقلب والعقل الذي يصبح قادراً على تفهم طبيعة الرسالات والإلهامات وحتى اليقين الذي أصبح أكثر حضوراً وأكثر طبيعية .. ولكن بعد أن أخترق الألم وباطن النفس بكل قسوة وبعد أن أصبحت لغة التحول مشروع قائم بذاته وهو في تسارع متواصل ومنتظم الحركة لا يقف أبداً ..
من تجربتي ومن خلال تلك المراحل شدني الشعور بشيء غامض يعتريني ألا وهو رد الفعل المصاحب للحالة .. ذلك أنه قد يصادفني بشر لا أجد حيلة في التعامل معهم وهو شيء بات مؤخرا يتقاسمني في بؤرة شعوري .. ولربما هو مرحلة للتخلية من النزوع للآخر .. كما أنه تمهيد طبيعي ولكنه يأتي متأخرا نوعا ما . إلا أن الفهم والوعي بالحالة يعطي مبررا كافيا لهذا النزوع التفاضلي والاستغرابي ومن ثم يكون من الممكن التأكيد على الجانب الخفي أوهو محاولة لاشتغال البصيرة على نحو لا يصبح معها الفرد مرهونا فقط بالحواس المباشرة او النظر السطحي إنما هو ايضا تحاورا من الذات على أن هذا المشوار أو هذا الطلب أصيح واضح المعالم ومن ثم يصبح خيط اليقين واضحا وحاضرا .. ومن ثم أيضا يكون هناك حضوراً لمراقبة الذات والنفس والحصار الذاتي الذي يفترض أنه سوف يؤسس لوعي جديد أو هي إدارة جديدة للحواس والجوارح .. وهو ما يتطلب الصبر والتسليم ليس لنزوع النفس وإنما خروجا عليها وبها .
مع انتهاء كل مرحلة أو رحلة قصيرة كانت أو طويلة .. بات الاحساس بالذات أعلى وأكثر حضورا وهو الشيء الذي يعمل على فرض العزلة ومن ثم تمهيدا لتخلية الجوارح من الاقبال بشغفها المعهود لتحرير من سطوة الإنغماس في تأكيد الذات او غرورها .. ومن ثم تصبح مسألة التعامل مسألة مهمة ذلك أن معرفة الله تأتي على نسقين من المعرفة .. الذاتية والعامة .. اي في خلوة مع الذات وفي وسط بيئي يعج بما فيه من مستويات مختلفة من البشر ولا يكفي أن تكون محلا لليقين حتى تبتعد عن مكمن الخطأ وإنما هناك ولا بد من وجود أدوات لا تقل أهمية من اكتسال اليقين والوصول إليه من هنا يصبح الشعور في أعلى مستوياته وحضوره .. ولربما هذا التكثيف في المشاعر غايته تطهير القلب وغرس الشعور المعاكس او المقابل لما كان وسبق .. وهو شيء مطلوب بالطبع حتى تنفعل الجوارح او هي تعتاد هذا الانفعال تمهيدا لها لمعرفة الطريق للشعور بخفقانها أمام نور الله او الاحساس به .. وتفعيلها بما يتناسب وكل مرحلة .. وما هذا إلى تفعيل حقيقي لمكتسبات اليقين الذي تم تحصيلها على مر المراحل التي مر بها معايشها بصدق تام ..
ولكن في بعض الاوقات قد يهرب اليقين أو تهرب نقطة الانطلاق من وعي المعاين .. ليبات يرتد في بعض الاحيان ليستخدم قوته وحضوره ولكن له ان يفيق في وقت تكون معها الجوارح والقلب والعقل قد تحرر كل منهم وأصبح له قبضته وسطوته ولربما هذا الارتداد ماهو إلا قياس لمدى ومساحة استخدام إمكانات الذات والاعتماد على قدراتها دون التسليم والذي هو في الأصل طلبا وغاية هذه التجربة .. ومن ثم يعاود المعاين مكانه حيث بدأ وماهذا إلا تأسيس وإعادة صياغة في كل مرحلة لما يجب ان تكون على مستواه الجوارح والإرادة من صبر وحضور وقوة . أي هي في نهاية المطاف تغليب لإرادة جديدة على إرادة قديمة ولن يحدث هذا إلا بارتدادات النفس والروح أو المعاين جملة وتفصيلا لطريقه ايابا وذهابا .
من هنا يصبح مفهوم الخشية حاضرا او قد يبات أكثر حضورا من الخوف ومفهومه .. ومن ثم يصبح إرادة المعاين مراقبة الذات وسلوكها وردود الفعل في المواقف رغم ما قد يتجاوزه في بعض الأوقات غلى أن عناية الله حاضرة وغالبة وما هذا الخروج أو هذا الانفلات والضبط ما هو إلا مسح للذهن والنفس والعقل وتأسيس افكار تتواءم والحالة أو المرحلة حتى يكون هناك تفسيرا ومببرا كافيا لما يحدث او حدث .
كما انه ومن جهة ثاني يسقط مفهوم الحرص .. فلك يعد من الممكن السيطرة او طلب شيء غير الغاية الأصل ومن ثم حتى يتحقق خيط اليقين وتفعيله لابد من انشغال القلب بغير الذات واهواءها او قيمة الفرد في ذاته لذاته .. فقد تحول نظر الترقية من الذات كذات / فعل ووجود / إلى ترقية أعلى مستوى واكثر قيمة .. لله تعالى وتعويض ما يشعر به من خسارة بكثير من الكسب عندما يتخلى عن مبدأ التجاوز بين البشر والتعالي .. ويكسر حدة الكبر والغرور بكسر رغبته الذاتية .. هذا المران يعطيه فرصة لا، يتحسس طريق المعرفة على نحو جديد لا غاية منه سوى المعرفة لذاتها .. وحبا فيها ولمنفعتها .. ومن خلال هذا الحضور أو هذه المرحلة لا يضيره شكله او ان يتخلى عن زينته بعض الوقت أو كثير من الوقت .. حتى يعتاد الاستغناء ليبقى في يديه فقط حيلة التقدير والحب الإلهي فقط .. وهذا ليس طول الوقت .. فالخروج أو تجاوز الذات والنظر لأبعد منها يفتح ممرا وطريقا لنور جمال آخر وهو لن يتم مصادرة حقه في الحياة ولكن بشروط جديدة أكثر إنسانية وأكثر تواضعا في الله ومع الله . لأن هذا تفسيره ان الفعل الصادر عنه سوف يكون من الله منحة له وليس من قدراته هو .. فلت تتجلى له قدراته الذاتية على أنها إمكانات ذاتية بحتة ولكنها منح من رب العالمين .. وكلما انكسرت الذات بكبريائها القديم كلما تحرر المعاين من سطوة الشعور بالذات كذات متفردة .. فقد استوت الذات على طبيعتها الخاصة بها والخالصة على فطرتها .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,532,834
- البنية المجتمعية من وجهة نظر بنائية / مفهوم .. وتطبيق 2
- البنية المجتمعية من وجهة نظر بنائية / مفهوم .. وتطبيق 1
- غياب ..
- جدلية التحول والتغيير
- مكاشفة ..1
- مكاشفة ..2
- سبيل ..
- محاولة قراءة جديدة لانعتاق الروح .. تجربة ذاتية 6
- تغير نوعي أم .. طفرة نوعية .. ؟
- الإعلام والناسخ والمنسوخ ..3
- التأويل واستبطان المعنى لقصة - مريم - للكاتب مختار محمود
- محاولة قراءة جديدة لانعتاق الروح .. تجربة ذاتية 5
- إلى أسير ..
- فيما بدا ..
- ذوق ..
- قراءة نقدية لمسرحية - لوحات ناطقة - للكاتب الفلسطيني عبد الو ...
- محاولة قراءة جديدة لانعتاق الروح .. تجربة ذاتية 4
- دفء ..
- مفاهيم الأعماق والفطرة
- كهف .. المرايا


المزيد.....




- مسلحون مدعومون من تركيا يهددون قوات أمريكية شمال سوريا
- أردوغان يهاجم جامعة الدول العربية والتحالف الدولي ويوجه رسال ...
- بتدريبات قتالية.. هيفاء وهبي تستعد للـ-أكشن- لمواجهة -أشباح ...
- الكرملين يعلق على الضجة حول طريقة عزف النشيد الوطني الروسي ف ...
- عودة الأمير جابر الصباح إلى الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في ...
- بريكست: تفاؤل حذر بشأن مفاوضات لندن وبروكسل قبل يومٍ واحد من ...
- العملية العسكرية التركية في سوريا: أردوغان يرفض وقف إطلاق ال ...
- عودة الأمير جابر الصباح إلى الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في ...
- بريكست: تفاؤل حذر بشأن مفاوضات لندن وبروكسل قبل يومٍ واحد من ...
- مضرب منذ أكثر من 3 أشهر.. عائلة الأسير غنام تخشى استشهاده


المزيد.....

- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمل فؤاد عبيد - محاولة قراءة جديدة لانعتاق الروح .. تجربة ذاتية 7