أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سامي العباس - مخنقنا الراهن : بين تسييس الدين ومشيخة السياسة















المزيد.....

مخنقنا الراهن : بين تسييس الدين ومشيخة السياسة


سامي العباس

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 03:23
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


لعل السبق التعبوي في مضمار ا ستنفار الحساسية المذهبية, الذي أحرزه المفتي قباني بالرغم من وداعة قسماته التي لا يملك التصرف حيالها شيئا , على الشيخ سعد الحريري زعيم تيار المستقبل في تأبين النائب عن هذا التيار في البرلمان اللبناني : وليد عيدو وولده ومرافقه, ما يكمل المشهد الذي يتشكل في أربع أرجاء العالم العربي –الإسلامي .
المشهد الذي يزاحم فيه رجل الدين , رجل السياسة حقل وظائفه ..الصورة التي تقدمها مصر المحروسة عن استعادة الشيوخ زمام المبادرة ليست الحالة القصوى ..لكنها العينة الأكثر إقلاقا في القطوع الحرج الذي يجتازه النظام السياسي العربي , نظرا لاحتلال مصر موقع الشرابة في السبحة التي يتشكل منها هذا النظام ..إلا أن المآل في كل الأحوال واحد, إن استمرت هذه الوتيرة العالية لمشيخة السياسة : جر مجتمعات المنطقة إلى التذابح تحت قيادة الطرابيش و العمائم .بعد أن يحتل الطرفان ما تبقى من الحقل السياسي ليديراه وفقاً للصلاحيات الممنوحة لهم لإدارة شؤون المقدس ..
الفصل النسبي للدين عن الدولة الذي أجراه معاوية بن أبي سفيان في مطلع الخلافة الأموية أغلق الى حين باب الفتنة الكبرى التي عصفت بالخلافة الراشدية.. والتي تمحورت (أي الفتنة ) حول أحقية خلافة النبي محمد بوظيفتيه الدينية والسياسية .. ولعل الموقف السلبي الذي وقفه الفرع الأموي من آل عبد مناف (قبيلة الرسول ) حيال الإسلام المبكر قد سّهل على معاوية التخلي عن الوظيفة الدينية( لخليفة رسول الله ) لصالح الفقهاء الملتحقين باستراتيجية الغلبة التي أسسها ( الصيغة الأكثر مواءمة لإدارة الإمبراطوريات الخراجية من صيغة شورى القبيلة ) . ظل الميل للعب الدور المزدوج للرسول طموحا للفرع الفاطمي من آل هاشم عشيرة النبي الأقرب..
بين نموذج الدولة الدينية الصرف الذي يمسك فيها ولي الأمر بخيوط الدين والدنيا..أي ( المقدس والسياسة ) وبين صيغة مخففة عنها يحتل فيها الفقهاء وظيفة إدارة المقدس بشقيه :العبادات والمعاملات ويتابعون فيها
مما حكاتهم العقيدية بلا تماس مباشر مع السياسة كنظام لإدارة المصالح ٍ,انشق الإسلام إلى شطريه العقيديين : السني / الشيعي ..هكذا منذ البداية ضاق المسلمون الأوائل ذرعا بالتدخلية المفرطة للمقدس في شؤون الدنيا ..وبالرغم من عسف الخيار الآخر( دولة الغلبة ) ,لكنه بقي أخف ظلا وأقل وطأة من غلبة تتقمص المقدس لتخفي كما في الأمثال (حسوا في إرتغاء )..
في الأربعة عشرة قرنا التي مرت على انبثاق الظاهرة الإسلامية لم يبق شيء على حاله ..ادعى الكثيرون شرعية من السماء لقيادة الأمة ..وولدت على خلفية هذه الدعاوى بالعصمة انشقاقات عقيدية تتنازع مع غيرها صفة الفرقة الناجية . وعلى مقلبي الإسلام : السني /الشيعي ,خرج الأكليروس الديني كثيرا خارج التخوم التي حبسه داخلها معاوية ..مستفيداً من هذا الميل الدائم لدى العامة الرازحة تحت وطأة دولة الغلبة لتقديس من يخرج على الجور ( أنظر محورية المهدي بتنوع مسمياته في التراث الإسلامي )
وأنظر من جهة أخرى ربط الكثير من السلالات المؤسسة للدولة الدينية (الفاطميون,الزيديون..الخ )نفسها بخط النسب الموصول بالرسول عبر فاطمة..رغم ذلك ظل التعديل الذي أجراه معاوية على نموذج دولة الرسول في المدينة (يثرب ), مخرجا من مآلات أفضت الى انقسام المقدس نتيجة انغماسه بالسياسة ( قارن في هذا المجال انشقاق التشيع لعلي وذريته, الذي أخذ طابعا عقيديا , بالطابع الفقهي للتشققات السنية الأخف وطأة على لحمة الجماعة الإسلامية ).. ألا يلفت النظر أن الصراع السياسي داخل سلالات الإمبراطوريات الإسلامية السنية الثلاثة المتعاقبة : الأمويون,والعباسيون ,والعثمانيون , لم يوّلد انشقاقا لاهوتيا قادرا على البقاء تاريخيا؟.. بينما قاد الطابع الديني للإمبراطورية الفاطمية الى انشطار المذهب الاسماعيلي (نسبة الى اسماعيل بن جعفر الصادق ) الى بضعة مذاهب تتنازع طرق النجاة ..في النموذج الفاطمي للدولة الدينية كانت وفاة أمير المؤمنين محنة لإتباعه. نادرا مايفلتون منها بلا انشقاق لاهوتي . ولم تسلم من هذا المسار (مسار الانشقاق اللاهوتي )الجماعات المعارضة . ذلك أن الداء واحد هنا وهناك ( عدم الفصل بين الدين والسياسة ). أسوق هذا الاستقراء للتجربة الإسلامية لأصل الى هذا الاستنتاج : لم يولّد الصراع السياسي على منصب الخليفة جراحا غير قابلة للشفاء في جسد الجماعة الإسلامية السنية , كما ذهبت إليه الأمور في الجماعة الشيعية , بفعل النموذج الذي وضع معاوية لبنة التأسيس له للفصل بين الدولة والدين. لا بل إن هذا الفصل النسبي قد أعطى للإسلام السني حيوية تفسر جزئيًا توسعه على حساب خطوط التقديس المنافسة (الشيعية والخارجية ) . تركت هذه الحيوية بصمتها في كل مكان .بدءا من طرح الأسئلة المحرجة على فلسفة الوحي التي باشرها المعتزلة, لعزل الذات عن الصفات لجهة القدم, وصولا الى تأكيد تاريخية النص القرآني لتوسيع مساحة التفكر البشري فيه إنقاذا للمسلمين من الطريق المسدود الذي يوصلهم إليه بسرعة التفسير الحرفي للنص المقدس ..وبمعزل عن موجات الاجتياح الرعوي التي تعرضت لها الاميراطورية العباسية , فقد أظهر الاحتكاك مع الغزاة إتساع هوة التحضر التي تفصل المجتمعات الإسلامية عن الشعوب الغازية ..(لقد فاجأت أوضاع الفلاحين في المنطقة فلاحي الجيوش الإقطاعية الصليبية لجهة تفاوت وطأة الجور الواقع عليهما ).و بقي نمط الإنتاج الخراجي في المنطقة محتفظا بتفوقه النسبي على معاصره (الإقطاع الأوربي )حتى بدء التحول البرجوازي عند هذا الأخير ..
أعود إلى جدل المقدس والسياسة في التجربة الإسلامية لأقول إن محاولات المشتغلين بالمقدس التمدد خارج تخوم الأخير ظلت ملجومة ببقاء هذه المعادلة التي رتب توازن عناصرها معاوية في العقدين :الخامس والسادس الهجريين ..فهل للخطاب الإسلامي الراهن أن يتواضع ويعترف بقطيعته المزدوجة : مع الماضي الذي ينتفخ غرورا بمعرفته إلى درجة احتكار ملكيته ..
ومع الحاضر الذي تصنعه الحداثة التي فقدنا القدرة على المساهمة في إنتاجها منذ طردنا من بين ظهرانينا آخر تجلياتها : الرشدية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,336,051
- قنبلة الاسلام السياسي
- جذور عميقة لتمايزات مضللة
- عقدة التحول الى الديمقراطية
- قمة الرياض..النظام السياسي العربي يتنفس الصعداء .
- رئيس ومحامي اتحاد الكتاب العرب يحاجران سعدالله ونوس والهدف ا ...
- ليتولى علمانيوا كل طائفة ضبط سفهائها
- عن المحور السوري –المصري- السعودي
- الرفيق زيادالرحباني
- فخ التراث
- النزعة المحافظة تتعيش على التحديات الخارجية
- تطييف الحداثة
- خاتمي : ريعية احتلال المثقف موقع القيادة
- محاوله لتصويب التحالفات
- فيصل الديمقراطيه
- بطاقة تعريف
- ميزان الجزر الأمريكي
- جلدنا الريفي الضيق
- أحوال الموضوعية
- بين السطور
- بين بينين


المزيد.....




- -القوات- و-الاشتراكي- ينضمان إلى الحراك اللبناني والحكومة عل ...
- لماذا هاجم رئيس البرلمان الجزائري الأسبق -بوليساريو-؟
- السفير السوري بالقاهرة يشكر حزب التجمع على مواقفه الثابتة وا ...
- الحرب من أجل بقاء أردوغان تعني الفقر والموت بالنسبة لنا!
- «الديمقراطية» تدعو السلطة وحكومتها إلى مكاشفة الرأي العام بم ...
- وزيرة الداخلية اللبنانية تدعو المتظاهرين إلى عدم التعرض للأم ...
- عون يدعو لعقد جلسة طارئة للحكومة اللبنانية في ظل تصاعد الاحت ...
- السكرتاريا العامة لاتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني - تستنك ...
- بدعوة من الجبهة الديمقراطية: لقاء حواري لبناني فلسطيني حول ا ...
- متحدث باسم حزب العمال البريطاني: التصويت على اتفاق الخروج سي ...


المزيد.....

- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سامي العباس - مخنقنا الراهن : بين تسييس الدين ومشيخة السياسة