أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الايوبي - تركيا تستبين النصح قبل ضحى الغد















المزيد.....

تركيا تستبين النصح قبل ضحى الغد


زياد الايوبي

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 03:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نجح حزب العدالة والتنمية بقيادة السيد رجب طيب أردوغان في الوصول إلى السلطة قبل خمس سنوات، و مؤخرا سجل الحزب نجاحا أكبر وذلك بالحصول على عدد كبير من مقاعد البرلمان التركي يؤهله لتشكيل الحكومة القادمة دون الدخول في ائتلافات صعبة مع البقية من الاحزاب القومية - العلمانية الأتاتوركية كالشعب الجمهوري والحركة القومية – واليسارية كالحزب الشيوعي، وكل ذلك النجاح كان ولا يزال بفضل دعم الاغلبية الفقيرة من الشارع التركي، والذي اليه ينتمي السيد أردوغان. ويبدوا ان لهذا الدعم المتواصل مستحقاته ورغباته الذي يفوق بكثير حقوق أطلاق اللحى و لبس الجلباب والنقاب والحجاب ويتعداه الى الحرض على قدر اكبر من المظاهر الاسلامية. اضافة الى ذلك فان استقراء الرأي العام التركي يؤكد بما لا شك فيه بأن شخصية الرجل و سمعته في نظافة اليد والرغبة عن أوطار الحياة وتأريخه الحافل بالانجازات الاقتصادية لعبوا دورا كبيرا في ديمومته وعودته الميمونة. غير ان احتمالات نجاحه في تأطير وتقنين المسلمات الدينية الملحة والمطلوبة من قبل مؤيديه وقاعدته الشعبية و إدخال مزيد من الإصلاحات التشريعية والدستورية للإيفاء بشروط الاتحاد الأوربي، وفي نفس الوقت ضرورة ابقائه على سمات - الدولة القومية - والذي ينادي به معارضوه، يظل مفتوحا للاستقراء و نوعا من الرجم بالغيب! إذ لا يخفى على المتابع للشأن التركي الصعوبات الجمة والمشاكل الشائكة والمعقدة في آن و التي تواجه أردوغان و حكومته المقبلة سواء في الداخل او الخارج.

فهذه أول مرة في تأريخ تركيا الحديث، يتبوأ حزب أسلامي - بأمتياز برلماني و بدعم شعبي يصعب تجاهله - دفة الحكم في بلد جاهد حكامه السابقين من القوى العلمانية والتيارات القومية المتشددة وريثة مبادئ الكمالية التي وضعهم مؤسس تركيا الحديث مصطفى كمال أتاتورك في العقد الثاني من القرن الماضي، على طمس الهوية الاسلامية، او على الاقل الحد من تأثيراتها على مجرى الحياة اليومية في محاولة جادة و ممنهجة في تقريب تركيا الى البيئة الاوروبية استعدادا لصهر المجتمع التركي بأكمله في بوتقة النمط الاوروبي كمرحلة نهائية للنظام. ولقد نجح هؤلاء الحكام السابقون في غرس بذور هذه الحالة الى درجة ان سبب الرفض الذي قوبل به ترشيح السيد عبدالله جول – رفيق درب أردوغان – لمنصب رئاسة الجمهورية مؤخرا تمحور حول غطاء رأس زوجته و ما يحمل الغطاء من رمزية.

وفي مقدمة سلسلة التعقيدات الداخلية المتوقعة للحالة التركية نتيجة فوز أردوغان و حزبه الاسلامي يأتي مخاوف الجيش والاحزاب المعارضة والانتلجنسيا التركية من احتمال تقويض ركائز الحكم العلماني و استيلاء الاسلاميين على مفاصل الدولة بالكامل و اطلاق يد المعممين والمتدينين في المشهد السياسي وما سيجلبه من انحسار وتضييق على دور هؤلاء و خصوصا الجيش والذي يعتبر نفسه الامين على وديعة الفكر الكمالي ذو النزعة الغربية. غير ان التصريحات الرسمية العديدة من قبل الحزب الحاكم توحي وتؤكد بمسك العصا من الوسط دون اهدار لدور وحقوق المعارضة في محاولة لدرء مخاطر فتح مواجهة سياسية جديدة مع العلمانيين وتحدي سلطة الجيش الموروثة وحارسة مبادئ الكمالية. ان مثل هذه التأكيدات من المتوقع ان تأخذ بمأخذ الجد من قبل المعارضة لما للرجل من مصداقية لدى المجتمع التركي بصورة خاصة وتأثيرالتحولات الجذرية في المنطقة بوجه عام و التي تتطلب بقاء تركيا قوية مسموعة الكلمة.

و من ثم فهناك واحدة من أعقد القضايا الداخلية الملحة والحساسة التي تنتظرحلولا جذرية وهي القضية الكردية المتمثلة في النشاطات العسكرية لحزب العمال الكردستاني والتي من الممكن ان تكون حجر العثرة في طريق أردوغان وطموحاته المستقبلية، فهنا سيظهر بجلاء من يحكم تركيا، أردوغان و حزبه الاسلامي – ومن ثم فقراء الشارع التركي - أم المؤسسة العسكرية التركية والتي تظهر العداء للكرد أينما كانوا ولا ترى حلا الا في الخيار العسكري والذي كلفت تركيا في العقدين الاخيرين أعباء مالية و بشرية كبيرة وتداعيات أقليمية و دولية لم تنحصر فقط في مجموعة الدول الاوروبية ومفاوضات تركيا في الدخول الى دائرتهم المقربة والذي دق أسافين جديدة في نعش هذه العملية المجمدة اصلا على ضوء رفض الرئيس الفرنسي ساركوزي ومستشارة ألمانيا ميركل احتضان تركيا اوروبيا ، فمن الواضح بأن أردوغان، وعلى العكس من العسكر، يروم صيغا سلمية في ادارة دفة الصراع والذي لا بد وان يتضمن تنازلات غير مستساغة قد يخسف بكل مآله و أحلامه و طموحاته في بلورة شرعية سياسية قائمة وطويلة الامد ان غامر بذلك. ناهيك عن تأثير ذلك في ملف العلاقات مع ألادارة الامريكية والتي ما زالت صعبة ومتوترة نتيجة الرفض التركي للسماح بدخول قوات المتعددة الجنسيات من اراضيها ابان التمهيد لغزو العراق مما حدا بالادارة الامريكية ان تعتمد كلية على دعم قوات البيشمركة الكردية، ولا بد وان يترتب على ذلك اختلال في ميزان الدعم الامريكي لجانب دون آخر.

وما التصريحات النارية التي صدرت من رئيس أقليم كردستان السيد مسعود البارزاني مؤخرا بصدد التهديد بالتدخل العسكري التركي المرتقب - والذي عادة تتزامن مع الازمات الداخلية - الا دليلا قاطعا بأنه لا زال - البارزاني - يحتفظ بالكثير من اوراق اللعبة وبأن التهديدات التركية لا تعدوا ان تكون ابراز للعضلات لا أكثر فلو عني النظام التركي ما بدا منه حيال الموقف فعلى العادة المعمولة بها عندهم لم يكن للنظام بد غير خوض الحرب. غير ان اي اكتساح عسكري تركي لاراضي كردستان العراق تتطلب اولا انقلابا من نوع ما على حكومة أردوغان، وما سيجلبه ذلك من توترات في الوضع الاوروبي، كما ولا بد وان يكون برضى ودعم وتورط مسبق للادارة الامريكية، أضافة الى ان العرب سيؤجلون قضاياهم العالقة آنذاك ويؤازرون الموقف المناوئ لتركيا من باب اضعف الايمان مؤديا الى عزله الكامل، ولربما ستطالب سوريا بشريطها الحدودي الذي يبدأ من لواء الإسكندرون مروراً بعنتاب وأورفه إلى ماردين أنتهاء بنصيبين أذ أن هذه الأراضي كانت في يوم من الأيام أراضي سورية، وكل ذلك جدير بان يكشف عمق المأزق الأجتماعي والانهيارالأقتصادي في البلاد واللذان فشل النظام التركي في ايجاد الحلول الدائمة لهم. أضافة الى ان المأزق الامريكي في العراق غني عن فتح جبهة أخرى و كبرى قد ترجع على الامريكان بالانزلاق في مستنقع أعمق غورا من مثيلته. لذا فمن المستبعد ان يكون للتهديدات التركية تفعيلا حقيقيا على الارض و خاصة وان عنصري المباغتة والسرعة الضروريتين في مثل هذه العمليات العسكرية قد انقضت تأثيرهم من طول ترديد هذه التهديدات، غير انه من الممكن جدا ان يسمح اردوغان للقوات التركية بهجمات –جراحية - محدودة على مواقع تم اختيارهم بعناية – ارضاء لغرور الجندرمة و دون سد منافذ الحوار مع اصحاب الشأن- غيران ذلك قد لا يكتب له النجاح المروم وقد انتبه أنصار حزب العمال و اعدوا عدتهم.



كذلك هناك مشكلة الانفتاح المزمع على العالم الاسلامي والعربي في ظل العلاقة الحميمة والاستراتيجية مع عدوة الاسلام والعرب – أسرائيل. فالنظام التركي يعتمد في قوته العسكرية والتقنية على التكنولوجيا الاسرائيلية بالدرجة الثانية ، ومن ثم فهو عضو فعال في منظمة حلف شمال الاطلسي (ناتو) ويعد من قواته الضاربة. فكيف سيقوم السيد أردوغان بهذا الانفتاح على العرب دون المس بأبجديات العلاقة مع اسرائيل والتبادل التجاري الهائل الذي يغذي العصب الاقتصادي لعدوة العرب، فوجود مثل هذه العلاقة الصميمية والطويلة الامد ليس له ان يستساغ أو يهضم من قبل الدول المسلمة والعرب بصورة عامة مهما ادعى النظام التركي من اسلامية و مهما رفع أردوغان من شعارات، فحسب ما صرح به ألون ليال أمين عام الخارجية الاسرائيلية عام 2000 (تركيا هو صديقنا الوحيد في المنطقة) ، وعليه فان هذا الانفتاح هو الاخر عرضة للتكهنات و ضرب الاخماس في الاسداس غير انه ليس ببعيد على جهبذ مثل اردوغان ان يلعب اوراقه بعقلانية وان يوظف بعض اوجه العلاقة مع اسرائيل في تسنم دور اكبر في الساحة الفلسطينية وذلك بالقيام بدور الوسيط – المقبول– بين الاطراف المتنازعة و ايجاد موطئ قدم في المسألة قد تعود عليه بفوائد جمة على الصعيد الاوروبي.

في ظل هذه الظروف الغامضة والتعقيدات الدولية والاقليمية الشائكة، ظهور دول قوية اخري عسكريا و ذات طابع اسلامي –سني هذه المرة - لا يبعث على التفاؤل وخاصة ان ايران تركت صناعة السجاد جانبا و غارقة حتى اذنيها في تحضير أول قنبلة – شيعية، اذا ما استحضرنا ماضي الامبراطوريتين الصفوية والعثمانية وعمق العداء العقائدي بين المنظومتين.

ان كل الدلائل تشير الى أمكانية نجاح أردوغان في مهماته الصعبة فأيمانه بالحوار كلغة للتعبير الديمقراطي والتعايش الانساني و نبذه المواجهة العسكرية و أحتكامه الى بديهيات العقل والمنطق اضافة الى حنكته السياسية وادراكه لواقع المجتمع التركي المتأزم بفعل تضادات المصالح و ما يتمتع به هو من جاذبية و كارزما وعفة سياسية سيأهلونه للمضي قدما في ادراج سياسة سليمة ومنهج حكيم في التعامل مع القضايا ومنها قضية الكرد وذلك بالاعتراف بحقوقهم القومية والثقافية في اطار الجمهورية التركية بحس مسؤول وعقلية متفتحة بوضغ الاسس والقوانين الكفيلة لضمان هذه الحقوق مستقبلا ومن خلال البرلمان، نابذا تفعيل القوة العسكرية كأسلوب يتيم في التعامل ومواربا الباب لحل المشاكل دون اللجوء الى الارهاب الفكري والتطرف الثقافي من فرض و هيمنة ووصاية والتي عصفت بتركيا في حقبة السبعينات والثمانينات، مبرهنا نضجه و نهجه السليمين والرجل –كما يبدوا - لا ينقصه التصميم والصلابة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,703,204
- قانون ادارة الدولة: العبرة في التطبيق
- مجلس السّبايا والتّكايا والبُخور


المزيد.....




- قرية مسكونة بإيران لم يبنها بشر.. استكشف هذه الهياكل الغريبة ...
- ظهور المصرية مي كساب بـ-مكياج- وغنائها وهي -حامل بالشهر 9- ي ...
- لأول مرة.. افتتاح فندق فاخر في أراضي قصر فرساي الأشهر في فرن ...
- بروكسل تهدد بالرد على الرسوم الأميركية
- تقنية -ينوت- الرادارية لصيد الدرونات
- قطة "مشاغبة" تتسبب باستدعاء زوجين من قبل قوى الأمن ...
- الشرطة المكسيكية تفرج عن نجل "بارون المخدرات" بعد ...
- قطة "مشاغبة" تتسبب باستدعاء زوجين من قبل قوى الأمن ...
- الشرطة المكسيكية تفرج عن نجل "بارون المخدرات" بعد ...
- ?الأغذية الجاهزة تضعف المناعة


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الايوبي - تركيا تستبين النصح قبل ضحى الغد