أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - بنك الأسرة الفرصة والأمل















المزيد.....



بنك الأسرة الفرصة والأمل


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 1998 - 2007 / 8 / 5 - 05:50
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بسم الله الرحمن الرحيم

اتحاد أصحاب العمل السوداني
أمانة صاحبات المهن والأعمال

بنك الأسرة الفرصة والأمل

دراسة مقدمة الي

لجنة تأسيس بنك الأسرة بالأمانة
الخرطوم يونيو 2007
إعداد:
أ/ محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
مستشار واختصاصي التعاون والتنمية الريفية
selfatih1@yahoo.com
0918205926




بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
الي السيدات الفضليات القائمات علي أمر تأسيس بنك الأسرة
أهديكم قول الرائد في مكافحة الفقر صاحب فكرة بنك قرامين ومنفذها البروفسير/ محمد يونس:
" نحن البنك الحقيقي والآخرون يتصدقون على الأغنياء "
علي أمل يكون بنك الأسرة هو البنك الحقيقي لمكافحة الفقر والإفقار في بلادنا
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الخرطوم يونيو 2007



المقدمة
تلعب الحكومة دوراً معقداً بالنسبة للتمويل الأصغر حيث كانت إلى وقت قريب تأخذ على عاتقها مسئولية تنشيط التمويل التنموي بما في ذلك برامج الإقراض الموجه للمعسرين. ولكن المراجعة المتأنية لأداء برامج الإقراض الريفي على مدى العشرين عاماً الماضية توضح أن أداء الحكومات كان أداء سيئاً حيث كان الدافع لنشاط بعض أجهزة الإقراض هو تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى عن طريق صرف القروض بسرعة وبلا تأني وبعد ذلك تعمد التهاون في تحصيل أقساطها من المقترضين .وعلى مستوى المدن، لم تبذل الحكومات جهداً يذكر حيث لا يزال الإقراض المدعم المقدّم للمشروعات الصغرى نادر الوجود إذا ما قورن بالإقراض المدعم على مستوى المناطق الريفية. واليوم وقد انتشر التمويل الأصغر إلى حد بعيد، أخذت الحكومات في تحريك عجلة القروض الصغرى إلى الأمام عن طريق بنوك الادخار وبنوك التنمية وبنوك التوفير البريدي والبنوك الزراعية وغيرها. إلا أن هذا التوجه لن يؤتي ثماره المرجوة ما لم تقتنع الحكومات بأهمية تفادى الأخطاء السابقة وانتهاج النهج الصحيح في هذا الشأن. وقد أقامت الكثير من الحكومات الاتحادات اللازمة لتوجيه التمويل من الوكالات المتعددة الأطراف إلى مؤسسات التمويل الأصغر غير أن هذا الإجراء يمكن أن يواجه تعقيدات كثيرة حيث تتوافر الأمثلة العديدة على فشله في مجال التمويل الأصغر. و باستطاعة الحكومات أن تلعب دوراً في التمويل الأصغر عن طريق التركيز على الأطر التشريعية / التنظيمية التي تؤثر على مقدرة المؤسسات المالية على تقديم خدماتها المالية للفقراء. وسوف نتناول هذا الموضوع في متن هذا البحث بمزيد من التفصيل.
في نظر الغالبية، التمويل الأصغر هو تقديم قروض صغرى لأسر غاية في الفقر وذلك بهدف مساعدة هذه الأسر على البدء في أنشطة إنتاجية أو تنمية مشاريعهم الصغرى. ولكن دائرة التمويل الأصغر قد اتسعت على مرور الزمن لتشمل مزيداً من الخدمات (الإقراض والادخار والتأمين... الخ) وذلك نظراً لحاجة الفقراء لمجموعة متنوعة من الخدمات المالية بعد أن استعصى عليهم الانتفاع من المؤسسات المالية الرسمية القائمة. وقد كانت بدايات تجربة القروض الصغرى في بنجلاديش والبرازيل وعدد آخر من البلدان منذ نحو ثلاثين عاماً ولكنة بلغ أوجه في ثمانينات القرن الماضي. فلقد تجنب الوقوع في أخطاء النظام السابق للإقراض التنموي وذلك بالإصرار على السداد، وفرض نسبة فائدة لتغطية تكاليف القرض والتركيز على العملاء/الزبائن الذين كانوا يعتمدون فيما مضى على القطاع غير الرسمي فقط للحصول على القروض اللازمة. وهكذا انتقل محور اهتمام التمويل الأصغر من مجرد صرف القروض إلى بناء مؤسسات محلية قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء
وبذلك أصبحت القروض الصغرى بمثابة مبادرة قطاعات غير هادفة للربح وبعيدة عن أي خط سياسي صريح، وعلى هذا النحو فاق أداء القروض الصغرى أداء سائر أشكال الإقراض التنموي .وقد انصب تركيز التمويل الأصغر على تقديم منتج إقراض موحد المعايير، ولكن الفقراء – مثلهم مثل سائر البشر – بحاجة إلى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية التي تمكنهم من بناء الأصول/الموجودات وتأمين الاستهلاك وحماية أنفسهم من المخاطر. ومن ثم فنحن نرى ضرورة التوسع في مفهوم التمويل الأصغر، والتحدي الذي يواجهنا حالياً هو إيجاد طرق فعالة يُعتمد عليها في سبيل إثراء التمويل الأصغر بمزيد من الخدمات المتنوعة. ومن المعلوم أن التمويل الأصغر يشير إلي خدمات القروض، المدخرات، التأمين، التحويلات والمنتجات المالية الأخرى التي تستهدف العملاء/ الزبائن محدودي الدخل. بينما يعني القروض الصغرى تقديم قرض أصغر إلى عميل/زبون عن طريق بنك أو مؤسسة أخرى. ويمكن أن تمنح القروض الصغرى إلى أفراد أو من خلال الإقراض الجماعي وعادة ما تكون بدون ضمانات.
لقد اتضح من الخبرة العملية أن باستطاعة التمويل الأصغر مساعدة الفقراء والمحتاجين على زيادة دخولهم وتنمية مشاريعهم وبالتالي الحد من نسبة تأثرهم بالصدمات الخارجية وبذلك يمكن اعتبار التمويل الأصغر وسيلة فعالة من وسائل تمكين الفقراء وبخاصة النساء من الاعتماد على النفس وإحداث التغيير الاقتصادي المرجوّ. ولاشك في أن للفقر عدة وجوه، ولكن التمويل الأصغر يلعب دوراً هاماً للقضاء على كثير

من هذه الوجوه، حيث أن الدخل الذي يدرّه أحد المشاريع لا يساعد فقط على تطوير هذا المشروع بذاته بل ويساعد أيضاً على زيادة دخل أسرة بأكملها بما ينعكس على أمور أخرى حيوية مثل ضمان الأمن الغذائي وتربية الأطفال وتعليمهم، الخ. وكذلك يتولد لدى المرأة العاملة مع مؤسسات التمويل الأصغر الرسمية ثقة بالنفس وقدرة على التفاعل مع المجتمع بعد أن كانت في السابق محرومة من هذه الصفات. هذا وقد أزاحت البحوث الستار عن مدى تأثر الفقراء بالصدمات الخارجية كمرض رب الأسرة وعائلها أو التقلبات المناخية أو التعرض للنهب أو السرقة وغير ذلك مما يترتب عليه عبء شديد على موارد الأسرة المحدودة. فإن لم تتوفر الخدمة المالية الكافية تقع الأسرة فريسة لمزيد من الفقر والحاجة بحيث يتعذر عليها استرداد أنفاسها إلا بعد زمن طويل.
إن توفير خدمات مالية للفقراء والمحتاجين أمر مكلف للغاية، وخاصة بالنسبة لحجم المعاملات المقصودة، ولهذا السبب الهام تمتنع البنوك عن تقديم قروض صغرى، فأن قرضاً قيمته 100 دولار مثلاً يستلزم نفس المجهود الإداري والمالي الذي يستلزمه قرض قيمته 2000 دولار. حيث يحتاج الأمر إلى زيارة طالب القرض في مسكنه أو مقر عمله ثم تكرار هذه الزيارة – في الغالب – للتحقق من القدرة على السداد فيما بعد، وبذلك يتكلف القرض الواحد 25 دولاراً. وهو مبلغ قد يبدو تافهاً إلا أنه قد يمثل 25% من قيمة القرض الأصغر مما يدفع بالمؤسسة التمويلية إلى رفع نسبة الفائدة لتغطية نفقات إدارة القرض. وفي استطاعة مؤسسة التمويل الأصغر أن تقوم بدعم القرض بحيث يتسنى للفقراء الحصول عليه بسهولة. وكثيرا من المؤسسات يقوم بذلك بالفعل، وقد يستمر هذا الدعم طويلاً. ولكن الخطأ في الاعتماد على الدعم باستمرار هو أن مؤسسة التمويل الأصغر تصبح بذلك عرضة للتوقف إذا حدث خفض في ميزانيتها. كما أن فرصة المؤسسة في النمو والتوسع تصبح ضئيلة. وباختصار يستحيل عليها أن تحقق الاستمرارية أو الاستدامة المرجوة وخصوصاً إذا اتضح أن برامج إقراض أخرى تقدم خدماتها باستمرار بالرغم من فوائدها المرتفعة، فتكون بالتالي أكثر نفعاً لأعداد أكبر من العملاء/الزبائن. وتدل الشواهد على أن العملاء/الزبائن لا يمانعون في تحمل نسب فوائد عالية في سبيل الاستمرار في الحصول على القرض لمعرفتهم بأن البديل غير الرسمي (المتمثل في المرابين وغيرهم) يفرض فوائد أعلى وأن البديل الآخر هو عدم الحصول على القرض بالمرة. وبالنسبة للقطاع غير الرسمي، تصل نسبة الفوائد إلى 20% في اليوم الواحد لدى بعض الأسواق في المدن. ونظراً لأن الفقراء يعتمدون فيما يزاولونه من أنشطة اقتصادية على العمالة الرخيصة نسبياً فإن حصولهم على سيولة مالية ورأسمال قد يساعدهم على تحقيق أرباح وفيرة أو انتهاز فرصة سانحة. وخلاصة القول أن الربح الذي تدره هذه المشروعات الاستثمارية قد يفوق كثيراً الفائدة المرتفعة على القروض، وعلاوة على ذلك فإن نسبة الفائدة لا تمثل سوى جزء صغير من التكلفة الكلية للقرض المقدم.
لذلك من الهم هنا أن يتنبه القائمون علي بنك الأسرة من التركيز علي خفض التكاليف ويمكن خفض الكثير منها والمتمثلة في استهلاك الوقت وأجور السفر والأعمال الورقية والمكتبية وغيرها مما يصب في مصلحة الفقير. حيث اتضح بناءا على العديد من الدراسات أن كثيراً من البرامج التي تقدم نسب فائدة مدعمة ينتهي بها الأمر إلى استخدام آليات للترشيد وتوزيع القروض بما يتفق مع الطلب المُفرط عليه. ومن شأن هذه الآليات أن تضع في طريق المقترض عقبات تهدر وقته وأمواله، حتى أن تكاليفها تفوق في الغالب نسب الفوائد، مما يُفقد المقترض ميزة الدعم المطلوبة.إن تيسير حصول الفقراء على القروض بصفة مستمرة يمكن أن يعود عليهم بفوائد جمة ومع ذلك فلابد أن تواصل مؤسسات التمويل الأصغر جهودها لتحسين مستوى الجودة ولزيادة حجم المعاملات نظراً لما سيترتب على ذلك من تيسير حصول الفقير على القروض وخفض تكاليفها ضمن أمور أخرى.
كما يجب الاهتمام بدرجة قصوى بجانب الادخار ، حيث يقوم الفقراء فعلاً بالادخار ولكن بطرق تبدو غير شائعة في الأوساط الأخرى، مثل صناديق الخته والاستثمار في الحليّ الذهبية وحيوانات المزرعة ومواد

البناء وغيرها مما يمكن بيعه مستقبلاً للحصول على أموال سائلة لمواجهة نفس المشكلات الطارئة التي نتعرض جميعاً لها مثل الإصابة بمرض أو الحاجة إلى مصاريف دراسية أو تجديد وتوسيع المسكن أو حالات الوفاة. مثل هذا النوع من الادخار غير الرسمي له عيوبه ومشاكله فإن الفلاحة التي تحتفظ بعنزة كإحدى أدواتها الادخارية يستحيل أن تقطع ساقها لتبيعها بغية الحصول على حاجتها لمبلغ صغير من المال السائل بشكل مفاجئ. وكذلك فإن المرأة التي أودعت مدخراتها البسيطة لدى إحدى أقاربها خوفاً عليها من السرقة (بدلاً من دسها بين طيات فراشها)، قد لا تجد

هذه المدخرات جاهزة إذا أرادت استردادها لمواجهة موقف عصيب ألمّ بها. وهكذا فإن الفقير يحتاج إلى خدمات توفير آمنة وسائلة في آن واحد بصرف النظر عن نسبة الفائدة التي يحصّلها على مدخراته حيث لم يعتد من قبل على الادخار الرسمي بل اعتاد على وضع مدخراته رهن الإشارة لمواجهة أي طارئ وكذلك لتجميع أصوله المالية.ويجب، علاوة على ذلك، تطويع هذه الخدمات الادخارية لتناسب رغبات الفقراء ودورة السيولة النقدية لديهم، حيث أن الفقير لا يعانى فقط من محدودية الدخل، بل يعانى أيضاً من عدم انتظام السيولة النقدية. ولذلك فإن المؤسسات، لتشجيع الفقراء على الادخار، عليها أن تعيد تشكيل نظامها من حيث مبالغ الإيداعات وتكرار السحب والإيداع. وهذا ما يعد تحدياً هاماً أمام صناعة التمويل الأصغر التي لم تثبت قدرتها على اجتذاب المدخرات الصغرى بشكل مربح حتى الآن.
تفيد تقارير نشرة الأعمال المصرفية الصغرى بأن 63 من أكبر مؤسسات التمويل الأصغر في العالم تصل عائداتها في المتوسط (بعد خصم معدل التضخم واستبعاد قيمة الدعم – إن وُجد) إلى حوالي %2.5 من مجموع أصولها .وهذا يعتبر أفضل من متوسط عائدات البنوك التجارية ويوقظ الأمل في قدرة التمويل الأصغر على الدخول إلى قطاع البنوك التجارية، وهي خطوة - لو حدثت - فستحقق نمواً هائلاً في أعداد العملاء/الزبائن الذين يمكن اجتذابهم.وهناك من يساورهم الشك والقلق من أن الاهتمام المفرط بتحقيق ربحية عالية في صناعة التمويل الأصغر قد يؤدى بها إلى حد عرض خدماتها على الشريحة الأعلى من العملاء/الزبائن الراغبين في قروض أكبر، وبذلك يتخلى التمويل الأصغر عن هدفه الأصلي وهو خدمة الأعداد الغفيرة من الفقراء وشديدي الفقر وأولئك المعرضين للصدمات الاقتصادية (ولكنهم ليسوا بفقراء) الذين لا يمكنهم طلب العون من القطاع المصرفي .الجدير بالذكر أن البرامج التي تقدم خدمات مالية للعملاء/الزبائن الأفقر حالا يكون أداؤها في مجملة أقل جودة من أداء البرامج التي تقدم خدمات مالية للفقراء الأحسن حالا. ومع ذلك فأنها تتطور بنفس المعدل السريع الذي كانت تتطور به البرامج الأخرى من قبل. وبشكل تدريجي تأكدت معظم المؤسسات المذكورة بأن استمرارية نشاطها سيؤدى يوماً ما إلى نجاحها في الوصول إلى أعداد أكبر من العملاء/الزبائن. وهى بناء على ذلك تسعى إلى تحقيق أفضل معدلات للجودة في عملياتها. ويمكننا في نهاية الأمر أن نقول أن المؤسسات التي تقدم خدمات مالية للعملاء/الزبائن الأشد فقرا قادرة على البقاء والاستمرار بعد أن تنضج ويشتد عودها، ولكن مع مراعاة الالتزام بهذا الطريق.

لقد قسمنا هذه الورقة إلي خمسة أبواب، الباب الأول" تضافر الجهود لمكافحة الفقر" استعرضنا فيه موضوع الفقر والفقراء باعتباره الموضوع الأساسي الذي يجب أن يعالجه بنك الأسرة. الباب الثاني "الوضع العالمي وأهمية التمويل الأصغر" تناولنا فيه الوضع العالمي للتمويل الأصغر كآلية من آليات مكافحة الفقر، كما تناولنا في الباب الثالث "التمويل الصغير والأصغر" التعريف اللازم بهذا النوع الهام من التمويل. أما الباب الرابع "التجربة البنغالية" خصصناه منفردا للتجربة العالمية الرائدة والناجحة المتمثلة في بنك جرامين لمؤسسه بروفسور محمد يونس والتي علي هداها قامت الكثير من البنوك الشعبية وبنوك الفقراء. وفي الباب الخامس"نماذج وتجارب من دول العالم" استعرضنا فيه أهم التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال علي أمل الاستفادة القصوى منها في التأسيس الجيد للبنك وقيامه علي أسس واضحة تخدم الفئات المستهدفة وتنتشلها من براثن الفقر. وخصصنا الباب السادس "بنك الأسرة... الفرصة والأمل" للتعريف بالبنك مع طرح التصور الذي نراه مناسبا لانطلاقته بقوة حتى يتحقق الأمل للملايين ولا نفقد هذه الفرصة (الأخيرة).




الباب الأول

تضافر الجهود لمكافحة الفقر

محاولات لتعريف الفقر:
الفقر "Poverty" يعني انخفاض مستوى المعيشة أو عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة المطلوب والمرغوب اجتماعياً ، وهو ظاهرة معقدة ذات أبعاد متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية وتاريخية ، ويختلف مفهومه باختلاف البلدان والثقافات والأزمنة، إلا أنه من المتفق عليه أنه ( حالة من الحرمان المادي تتجلى أهم مظاهرة في انخفاض استهلاك الغذاء كماً ونوعاً وتدني الحالة الصحية والمستوى التعليمي والوضع السكني والحرمان من تملك بعض السلع والأصول المادية الأخرى وفقدان الاحتياطي أو الضمان لمواجهة الحالات الصعـبة كالمرض والإعـاقة والبـطالة والكـوارث والأزمـات.
ويربط الاقتصاديون بين الفقر ونقص الدخل ولكن الاجتماعيين يرون أن الفقر لا يعني نقص الدخل فقط ولكنه يرتبط بالحقوق والعلاقات وكيفية تعامل الناس فيما بينهم ونظرتهم إلى أنفسهم بالإضافة إلى عدم ملائمة الدخل. واعتبرت تقارير التنمية البشرية الفقر مفهوماً مركباً متعدد الأبعاد يتجاوز مجرد الحرمان من الضرورات المادية ليتضمن مفهوم الحرمان من الخيارات والفرص التي تعتبر أساسية لتحقيق التنمية البشرية. فهدف التنمية أن يحيا الإنسان حياة طويلة وصحية خلاقة وأن يتمتع بمستوى معيشي لائق، لذا نجد أنفسنا أمام مفهوم جديد للفقر هو مفهوم القدرات وأهمها الصحة ومعرفة القراءة والكتابة وهما عاملان هامان في ما إذا كان الشخص تشمله حياة المجتمع أو أنه مستبعد منها .
ومصطلح الفقر في الإسلام يراد به عدم توفر حد الكفاية وهو الحد اللائق للمعيشة الكريمة ويدخل في هذا المفهوم كل من الفقير والمسكين. وقد اختلف في التفريق بين الفقراء والمساكين في قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) على عدة أقوال والراجح منها أن الفقير من لا يملك شيئاً أو يملك أقل من نصف الكفاية بينما المسكين هو من يملك نصف الكفاية أو أكثرها.
وينقسم الفقراء والمساكين إلى قسمين:-
A. القادرون بدنياً أو فكرياً على العمل وهؤلاء يحتاجون إلى أن توفر لهم مناصب شغل في مختلف قطاعات النشاطات الاقتصادي والاجتماعي لكي يحصلوا على دخل دائم ومضمون ويستطيعوا أن يعيشوا حياة عادية بكرامة ويساهموا في نمو الثروة الوطنية وتمويل صندوق الزكاة إذا تجاوزت أموالهم النصاب.
B. غير القادرين على العمل مثل المسنين والمعاقين واليتامى والمرضى الذين يحتاجون إلى المساعدة سنوياً لأن مساعدتهم واجبة حيث يتعلق الأمر هنا بتوفير وسائل العيش لأناس غير قادرين على العمل وكسب عيشهم بوسائلهم الخاصة، ويجب أن يلعب التضامن دوره باستمرار لمصلحتهم والتخفيف عنهم .
الحاجات: Needs
الحاجات " "Needsهي كل ما يتطلبه الإنسان لسد ما هو ضروري من رغبات أو لتطوير ما هو مفيد لتطوره ونموه ، وهي أنواع متعددة بدنية ونفسية واجتماعية واقتصادية. والحاجات الأساسية التي أخذت بها منظمة العمل الدولية خلال السبعينات تشمل الحد الأدنى من المأوى والمأكل والملبس والأثاث المنزلي ثم أضيفت إلى ذلك فيما بعد الخدمات الاجتماعية العامة أو الشاملة التي يجب توافرها وهو ما يعرف بمؤشرات التنمية كمياه الشرب النقية


وفرص الصحة والتعليم والمواصلات ومدى توفر المنافع الصحية والإمكانيات المتعددة الأخرى. وفي تصنيف ( ماسلو) للحاجات يقف تحقيق الذات في قمة الهرم ودونه تقدير الذات ثم الحاجة إلى الانتماء الاجتماعي ثم الحاجة إلى الأمن ثم أساس القاعدة وهي الحاجات الحيوية من غذاء وملبس ومسكن. ومفهوم الحاجات في الإسلام مرتبط بمقاصد الشريعة حيث يبدأ بالضرورات ثم الحاجات ثم التحسينات.
الفقر والافتقار:
إن درجه تفشى الفقر في السودان تزداد يوما بعد يوم ولعل من أسباب السخرية إن تكون هنالك حاله من الفقر في بلد مثل السودان يتمتع بثروة طبيعيه وبشريه يندر وجودها في دولة أخري ، ونذكر هنا ما قاله الرئيس الامريكيى الأسبق (بوش الأب ) في زيارته للسودان في أواخر السبعينات وهو يقف فوق خزان خشم القربة ويمعن النظر في المياه المتدفقة كاللؤلؤ أمامه حيث قال: إن هذا بلد مدهش ومن العبط أن يقال إن به مجاعة. ويقدر مستوى الفقر في أقصى درجاته بان 90% من السكان يتقاضون أو يحصلون على اقل من دولار في اليوم بينما تضعه الجهات الرسمية بين 60%---%70 من السكان ويقدره بعض الباحثين مثل د. الطاهر محمد نور و د.على عبد القادر (1995م) بحوالي 83% من السكان ، بينما يعتبر د.محمد فرجانى ( خبير برنامج الأمم المتحدة الانمائى ) (1996م) إن كل هذه التقديرات لايمكن الاعتماد عليها إذ أنها بنيت على قاعدة معلوماتية هشة للغاية. الفقر يعني أيضا عدم توافر أو عدم مقدره الفقراء من الحصول على الخدمات الاساسيه مثل التعليم , السكن , الملبس و الصحة والفشل في الحصول على الحد الأدنى من الحياة الكريمة .و توجد اعلي درجات الفقر في السودان في المجتمعات الريفية خاصة في أقاليم دارفور ,الجنوب , الشرق والشمال حيث أن معظم سكان هذه المناطق يشتغلون في مجال الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر فقد بات من الضروري إمعان النظر والبحث عن أساليب وسياسات و قوالب تحدث نقله كميه ونوعيه في حياه هؤلاء السكان.
إن من أهم مسببات الإفقار والفقر فشل السياسات الاقتصادية و التي مورست منذ الاستقلال خاصة في المناطق الريفية مما ترتب عنه هجره كبيره من الريف إلى المدن وهى الحقيقة التي قال عنها البروفسير يوسف والى عميد كليه الزراعة بالقاهرة 1983م إن أولى علامات الفشل الاقتصادي هي عندما يزحف الريف ليأكل من المدينة. ولو سلمنا جدلا بان أكثر من 70% من سكان السودان يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون أساسا على الزراعات الصغيرة و تربيه الحيوان الصغير فانه يبقى من الضروري البحث والتنقيب عن سياسات جديدة وأساليب مبتكرة لمواجهة هذا الإشكال الكبير لتحقيق بعض أوجه العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع .
كما إن من أهم مسببات الفقر ربط التنمية في العالم الثالث بوجه عام والسودان بوجه خاص بالنموذج الغربي الذي ساد بعد الثورة الصناعية في ارويا واخذ المثال الغربي والذي يحدد التنمية والتطور عامه بأنه هوالتنمية والتطور الصناعي اى إن الدول الصناعية الغربية هي المثال الذي يحتذي به والذي يقول إن تطوير ونقل رؤوس الأموال وتقنية الخبرات هو السبيل الأمثل للتنمية . وقد ثبتت الصفوة في الدول النامية هذه الآراء وسعت للأخذ بها في محاكاة تفتقر الاصاله وتحليل الواقع وقد ساعد ذلك ومنذ أيام المستعمر في إنشاء المشروعات الكبيرة مثل مشروع الجزيرة والصناعات الكبيرة والحديثة ولكن ظهر ختل هذه السياسات والاستراتيجيات الغربية المدمرة في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات.إذ كانت نتيجة تدفق رؤوس الأموال الغربية والشركات متعددة الجنسيات للدول النامية هي إحلال الواردات الصناعية و الاستيراد المكثف لمنتجات الدول الصناعية الاستهلاكية و هروب ونفور المزارعين من أراضيهم أو تحولهم إلى عمال موسمين في المزارع الحديثة الضخمة كما نتج عن ذلك تدمير الحرف الوطنية وفر الحرفيون الريف إلى المدن مستوطنين في أطرافها مما أدى إلى أزمات شح الغذاء نتيجة لإهمال الزراعة وسوء توزيع السكان والتركيز على المحاصيل النقدية للصادر للدول الصناعية و إهمال الأمن الغذائي. ولذا بدا الاهتمام بدور المرأة الريفية في


محاربه الفقر وتوفير فرص عمل منتجه للفئات الضعيفة في المجتمع . ولقد كان رجل الهند العملاق جواهر لال نهرو صاحب القدح المعلى في وضع اللبنات الأولى للاهتمام بالريف والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وقد أدت سياساته تلك إلى تحول الدولة وهى من اكبر دول العالم سكانا ومساحه من دوله يموت فيها الجوعى في الشوارع والحارات المظلمة إلى دوله صناعية عظمى وذات اقتصاد قوى معافى. كما إن عقد الستينيات والسبعينيات شهد تحولا جذريا في طرق مكافحه الفقر.

قد غيرت منظمة العمل الدولية والبنك الدولي مفاهيمها للنموالاقتصادى التقليدي حسب ما جاء في خطاب ماكنمارا (مدير عام البنك الدولي ) بنيروبي في عام 1973 بإن تقليل الفقر هدف اصولى للتعاون الدولي مع ضرورة تبنى سياسات واضحة منحازة للفقراء. وقد كان الاهتمام بقضايا الفقر في المؤخرة حتى ظهر تقرير اليونيسيف "التكيف ودوره في الوجه الانسانى للتنمية " عام 1978. وفى عام 1990 ظهر تقرير البنك الدولي عن الفقر كما صدر أول تقرير للأمم المتحدة عن التنمية البشرية المستدامة مبنيا على قضاء الفقر وانعقد أول مؤتمر عن الجوع عام 1993 تحت رعاية البنك الدولي وأعلنت لجنة حقوق الإنسان إن الفقر الحاد والاستعباد الاجتماعي يعدان انتهاكا لكرامة الإنسان ولابد من القضاء عليها . وفى عام 1994 كون البنك الدولي المجموعة الاستشارية لمعاونه أفقر الفقراء وصدر تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية للتحضير لقمه كونهاجس 1995م وقد أعلنت الأمم المتحدة الفترة من 1997-2006 أعواما لمحو الفقر وفى نفس العام انعقدت القمة الأولى للتمويل الصغير(المايكرو فاينانس) في واشنطن وتعهدت المؤسسات والدول بإخراج مائه مليون فقير من دائرة الفقر عن طريق التمويل الصغير.وبالرغم من ذلك الاهتمام العالمي بقضايا الفقر فان المفارقة تزداد بين الدول الغنية والفقيرة وبين اغنيا ء العالم وفقراءه بصفه عامه حيث إن 20% من سكان العالم يحوزون على 86 % من الناتج العالمي وعلى 82%من التجارة الخارجية و93% من خدمات الشبكة الالكترونية في حين أن 20% من أفقر السكان يحوزون على 1% من الناتج العالمي و 1% من التجارة الخارجية و 0.02 % من الشبكة الالكترونية في عام (2000م).

غياب موضوع الفقر عن الخطاب الاقتصادي والسياسي
تسأل تقرير يرصد الأوضاع الاقتصادية في البلدان العربية، وبروز تدهور الأوضاع المعيشية إلى حدود الفقر المدقع، فالدول العربية تتصف بسوء توزع مزمن للثروة والدخل مقلق على المدى الطويل وأبرز التقرير حزمة من الأسئلة منها هل يمكن للأنظمة السياسية الحالية تحقيق العدالة الاجتماعية دون أن تعرض استمراريتها للخطر؟ هل تستفيد الطبقات الفقيرة والمتوسطة في الدول النامية والناشئة من تطور الأنظمة السياسية، أي من تحولها من متسلطة إلى ديمقراطية؟ هل يمكن زيادة الضغط الاجتماعي على الطبقات غير الميسورة لتحقيق نمو أكبر تستفيد منه هذه الطبقات مستقبلاً؟ وأوضح التقرير مقارنة شرق آسيا، نجحت كوريا الجنوبية وتايوان الصينية في نفس الوقت في تحقيق نمو قوي وعدالة اجتماعية متطورة، ويعدو السبب الرئيسي إلى المستوى التعليمي والتقني العالي، الذي ينعم به مواطنو هذه الدول بحيث ساهم تحسن توزع الدخل في زيادة الإنتاجية، وهي أساس التقدم والرفاهية، فالاستثمار في التربية والتعليم مربح حتماً على المدى الطويل، ولكنه يتطلب موارد وتضحيات كبيرة على المدى القصير، فدول شرق آسيا تمتعت بالرؤية الحكيمة الطويلة الأمد التي أثمرت نمواً قل مثيله، فبينما زادت إنتاجية عوامل الإنتاج في فترة 1987/ 1994 بمعدل سنوي قدره 0.36% في الدول الصناعية.
وصلت هذه النسبة إلى 1.41% في شرق آسيا بينها 0.1% في تايوان و1.7 في كوريا، 2.3% في هونغ كونغ ما يدعو للقلق هو أن نمو إنتاجية الاقتصادية العربية تحول من إيجابي في فترة 1960/ 1973 إلى سلبي فيما بعد لأسباب سياسية واجتماعية وإدارية وتنظيمية وتكمن مشكلة الاقتصاديات العربية الأساسية في ضعف الإنتاجية وفي انخفاضها، أما دول أميركا اللاتينية فركز معظمها على سياسات الإصلاح الزراعي التي قسمت الملكيات الكبيرة إلى صغيرة ووزعتها على المواطنين طبقت بوليفيا هذه السياسات وزعت 80% من الأراضي بعد انتفاضة الفلاحين سنة 1952م، إلا أن النتائج الاقتصادية لم تكن بمستوى طموحات السياسيين، فإنتاجية


القطاع الزراعي لم ترتفع لسببين رئيسين أولهما أن المالكين الجدد افتقروا إلى العلم التقني والإداري كما غاب الإرشاد الرسمي المتخصص وثانيهما عدم توفر رؤوس الأموال الكافية للاستثمار أما التأثير الاجتماعي فكان إيجابياً، إذ استفاد من سياسات الإصلاح حوالي 50% من سكان الريف مما سمح لهم بتحسين أوضاعهم المعيشية وتمويل تعليم أولادهم، أما التأثير السلبي فكان على الاستقرار السياسيين حيث تتابعت الانقلابات وتفشت زراعة الممنوعات في أراضي قسم كبير من المالكين الجدد.
أما في البيرو فتحقق الإصلاح الزراعي في سنة 1999 ووزعت 43% من الأراضي بعد عمليات أمنية عنيفة، أرتكز النظام الجديد على التعاونيات للاستفادة من عامل وفورات الحجم، ولكن مجدداً لم تستفد الإنتاجية لسببين أولهما فشل التعاونيات في تنظيم الإدارة والإنتاج لغياب الكفاءة التقنية والإدارية والمالية، وثانيهما اعتماد سياسات اقتصادية عامة ساهمت في ضرب الصادرات، من هذه السياسات نذكر سعر الصرف المرتفع وتجميد الأسعار ودعم الاستيراد الزراعي، لا يمكن تبرير هذه السياسات بغباء المسئولين فقط بل باستفادة بعضهم منها، أي بتفشي الفساد في بعض زوايا الدولة وقطاع الأعمال وأوضح التقرير إلى أهمية الاستفادة من التجارب واعتماد سياسات اقتصادية اجتماعية ذكي تساهم في محاربة الفقر في امتداده وعمقه وفي تطوير الإنتاجية كما في تحسين توزع الثروة والدخل، تماماً كما تفعل اليوم أوروبا وأمريكا.
المداخل النظرية لتفسير مشكلة الفقر
في إطار النظريات البنائية الوظيفية يستخدم مفهوم عدم المساواة في سياق تحليل التدرج الاجتماعي حيث ينظر للتفاوت في الثروة والقوة والمكانة بصفته إحدى الحقائق الأساسية في تاريخ المجتمع البشري حتى المراحل البدائية منه ، فعدم المساواة جزء من النظام الطبيعي، ويتمثل التحليل الوظيفي لعدم المساواة في عدد عن القضايا في مقدمتها ثلاث هي :
1. تباين أنصبة الأشخاص المختلفين من الاستعدادات الفطرية والمهارات المكتسبة ( الذكاء، الدافعية ، الطموح ، الإبداع ، المثابرة ، الخبرة ، وغيرها ).
2. تفاوت أهمية الأدوار والمهام الاجتماعية التي يقتضيها تسيير النسق الاجتماعي وتحقيق استقراره، فهناك وظائف أكبر أهمية وحيوية لوجود المجتمع واستمراره من غيرها من الوظائف.
3. حق الأشخاص الموهوبين من حيث الاستعدادات الفطرية والمهارات المكتسبة أن يشغلوا الوظائف الأرقى ويحصلوا على دخول مادية وغير مادية أكبر، في حين تبقى الوظائف الأدنى والدخول الأقل لذوي العطاء المتواضع . وتأسيساً على ذلك يقال أن الفقر هو النصيب العادل للفقراء، وأن محاولة التمرد عليه من أهم مصادر التوتر في النسق الاجتماعي.

أما منظور ثقافة الفقر الذي حاول فيه بعض العلماء الإجابة على بعض التساؤلات حول علاقة الفقر بثقافة المجتمع واستمرارية الفقر من جيل إلى جيل فقد توصلوا إلى أن الفقراء يصيرون فقراء لأن لهم ثقافة خاصة وطريقة حياة تختلف عن سواهم من الفئات الأخرى ولهم قيم واتجاهات تكرس من الإحساس باليأس وفقدان الأمل، وهم وفق هذا المفهوم يتسمون باللامعيارية ونقص التكامل مع القيم والأعراف وتوجهات الثقافة الأكبر ، ولا يؤيدون أخلاق العمل ويتسمون بالقدرية ويتشككون في أن تدخلهم في الأحداث يمكن أن يؤثر فيها، ومن ثم لا يتسمون بالفعالية ولا يعتبرون أنفسهم أشخاصاً ذوي قيمة (8) . وقد انتقد هذا التوجه من قبل كثير من العلماء الاجتماعيين الذين أكدوا على عدم وجود ما يدعم فرضية ثقافة الفقر ، بل أن هناك ما يثبت عكس توجهاتها ، وهذا يتوافق مع المنظور الاجتماعي لظاهرة الفقر والذي يرى فيه كثير من المصلحين الاجتماعيين أن ظاهرة الفقر هي مظهر من مظاهر عدم العدالة الاجتماعية يمكن علاجها بتدابير وخطوات تقوم على تفهم الفقر كمفهوم معقد وظاهرة اجتماعية تتداخل في تكوينها عوامل شخصية وبيئية واجتماعية وسياسية ويجب أن تعالج جذرياً حيث لا يكفي علاج أعراضها ، لذلك يقع على الدولة وفق هذا المنظور مسؤولية حماية مواطنيها من الفقراء



وغيرهم في المجتمعات الصناعية المعاصرة من مشكلات كانت هي السبـب فيها ولا قـدرة للمواطنين على تحملها. إن التوجه التنموي منذ بداية القرن الحالي ، ركز وبمبادرة من البنك الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة على تحديث المجتمعات النامية من خلال النمو الاقتصادي الذي يزيد في نظرهم من فرص الدخل للأفراد، على أن توفر له من الشروط ما تمكنه من النجاح مثل الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة ومهارة إضافة إلى مشاركة وحرية وتمكين الأقليات من وجهة نظرهم مثل السود والنساء وغيرهم من الجماعات العرقية المختلفة داخل المجتمع. فالمرأة على سبيل المثال أكثر فقراً من الرجل لضعف مشاركتها وعدم تمكنها من حقوقها في التعليم والعمل. وفي المقابل هناك من يرفض تلك التوجهات الرأسمالية ويرون أنها السبب في استمرار حالة التخلف والضعف والفقر للدول النامية من حيث استغلال طاقات أفراد المجتمع للمصالح الرأسمالية للدول الكبرى وتهميش القدرات والإمكانيات الذاتية الفردية والجماعية المحلية التي من الممكن أن تثمر بعيداً عن ضرورة ارتباطها بالدول الكبرى أو اقتصارها على المجال الصناعي كأساس للتنمية والتحديث.
إذا لابد من فهم مسببات الفقر في مجتمعنا للعمل في ضوئها واقعياً مع الاستفادة من تجارب الآخرين بعد دراستها وأخذ الملائم منها. فالتطور الصناعي في المدن والمراكز الحضرية على سبيل المثال أضعف الاقتصاد الزراعي في القرى والأديان مما زاد من هجرة أبناءها إلى تلك المدن والمراكز وارتفاع أعداد الطلب على فرص العمل، كما زاد من الضغط على الخدمات الاجتماعية وساهم في زيادة كل من الفقر في الأرياف وفي المدن على حد سواء. وأضعفت الهجرة الروابط العائلية الاجتماعية التي كانت تمثل شبكة الأمان والدعم والحماية للأفراد والأسر.
ينادي كثير من الباحثين بأهمية أخذ البعد الثقافي لأي مجتمع في الاعتبار في أي عملية تنموية أو تغيير اجتماعي وعدم فرض النماذج الخارجية على المجتمع بكل ما فيها فعلى سبيل المثال : يقتضي تقسيم العمل في المجتمعات العربية وفقاً لثقافة المجتمع أن تقوم المرأة بالعناية بشكل أكبر بشؤون المنزل الداخلية بينما يقوم الرجل بشؤون المنزل الخارجية وعلى رأسها تحصيل الرزق وهو ما ينسجم عند البعض مع تعاليم الإسلام في جعل النفقة واجبة على الزوج لزوجته بل وجعل نفقة المرأة واجبة على ولي أمرها الأقرب مهما بعد من عصبتها ، ومع تفككك وضعف الضوابط العائلية وخروج المرأة للعمل على نطاق واسع أصبح الوضع الاجتماعي يفرض على المرأة البحث عن العمل أو الدعم الخيري بدلاً من الحصول على حقها في النفقة من أقاربها خاصة مع ضعف الروابط بينهم مما أسس لوضـع جديد أصبـحت فيه المرأة أكثر تضـرراً من الرجل بقضـية الفقر. هذا الأمر تفسره ثقافات وأفكار أخرى في تركيزها على تأنيث الفقر تفسيراً بعيداً عن محتواه ألقيمي والثقافي من الناحية الدينية أو من ناحية العادات والتقاليد.

إن هذه المقدمة الطويلة عن طبيعة وأسباب الفقر كانت ضرورية لتوضيح الاهميه القصوى للتحرك السريع والمدروس لمحاربه الفقر و اعاده توزيع الثروة بين فئات المجتمع المختلفة لاسيما في السودان ذو الموارد الطبيعية الضخمة والمتنوعة والمتجددة.

جهود المجتمع الدولي لمكافحة الفقر

تضافرت جهود المجتمع الدولي لمكافحة الفقر باعتباره هدفاً إستراتيجياً يسعى الجميع إلى تحقيقه، حيث تصدر القضاء على الفقر قائمة الأهداف التنموية للألفية الثالثة بما يعكس تطلعات أمم العالم لحياة أفضل تنمية وتطويراً. وقد اتخذت مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية من الأهداف الألفية نبراساً تهتدي به وشعاراً تعمل من أجل تحقيقه، بلوغاً بهدف تعزيز مفهوم التنمية البشرية المستدامة ونشرها في كافة أنحاء العالم .



وقد أصبح الإقراض متناهي الصغر توجهاً دولياً سائداً حيث درجت المنظمات والمؤسسات العاملة في مجال التنمية تضمينه سياساتها وبرامجها ، نظراً لما ثبت عن هذا التوجه من كونه الأداة الأقوى والأكثر فاعلية لمكافحة الفقر وتحقيق الهدف الذي حددته قمة الإقراض بالوصول إلى مائة مليون من أشد الأسر فقراً في العالم بحلول العام 2005م وتخفيض نسبة الفقر إلى 50% بحلول العام 2015م ، إسهاماً في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.
ولعل إعلان الأمم المتحدة العام 2005م سنة دولية للإقراض متناهي الصغر، يأتي تأكيداً لأهمية هذه الآلية ودورها الحيوي في تجفيف منابع الفقر. كما أن من أصدق الدلائل على جدوى الإقراض متناهي الصغر على المستوى الدولي ، إنشاء العديد من قطاعات التمويل بهدف الوصول إلى ملايين الفقراء على مستوى العالم، ونجاحها في تزويدهم بالخدمات المالية والتخفيف من حدة الفقر بينهم ، وبصورة خاصة بعد أن أثبتت التجارب أن شريحة أفقر الفقراء لها القدرة على استخدام خدمات الائتمان بتكلفة مالية محدودة ، مدحضة بالتالي القناعات السائدة عن عجز تلك الفئة من الاستفادة من خدمات الإقراض ، وارتفاع تكلفة تقديم الخدمات المالية إليها .
يقول ألِكس كاونتس، رئيس مؤسسة قرامين فاوندايشن- الولايات المتحدة الأميركية، وهي المنظمة التي تؤمّن التمويل والمساعدات التقنية للمؤسسات المالية التي تقدم القروض لفقراء العالم، إنه قد تبيّن بوضوح أنه يمكن أن يكون لتمويل المشاريع الصغيرة جداً تأثير كبير على تقليص الفقر على المستويين المحلي والقومي. ويضيف، أن أحد العناصر الأساسية لإنجاح عمليات تمويل الأعمال الصغيرة هو السياسات الحكومية التنظيمية التي تدعم تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة. وبتناول كاونتس، الذي كان قد حاز على منحة فولبرايت لإجراء الأبحاث في بنغلادش حيث عمل عن كثب مع الدكتور محمد يونس، مؤسس مصرف قرامين، في هذا المقال عناصر البناء الأساسية في بنية قطاع تمويل المشاريع الصغيرة جداً في الوقت الحاضر. ومن جملة الاستنتاجات التي توصل إليها كاونتس كون مشاريع الأعمال التي تديرها النساء غالباً ما تشكل أدنى مجازفة بالنسبة لمقدمي القروض من حيث تسديدها، وكون المرأة تميل أكثر إلى إنفاق المال الذي تكسبه على تعليم أطفالها، وكون التدريب النظامي الرسمي على إدارة الأعمال لا يشكل دوماً شرطاً مسبقاً لتطوير مشاريع أعمال ناجحة.
مع وجود 1.3 مليار إنسان يعيشون في حالة من الفقر المدقع في العالم، ومع الهدف المقرر دولياً لخفض مستوى الفقر إلى النصف بحدود سنة 2015 (كجزء من أهداف التنمية الألفية)، ثمة حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى استراتيجيات لصالح الفقراء ذات أهداف مُحدّدة ممكنة التحقيق والاستمرار. ومن الجائز القول إن الفقر هو في نفس الوقت سبب ونتيجة العديد من المشاكل الدولية بما في ذلك الجوع في العالم، وتدهور حال البيئة، والكثافة السكانية، والأميّة، والنزاعات الأهلية، والركود الاقتصادي، والنزاعات المسلحة. وإذا كان المجتمع الدولي ينشد معالجة تلك القضايا بطريقة جدية ومتكاملة، ينبغي أن تكون المقاربات، مثل تمويل الأعمال الصغيرة جدا، في طليعة اهتمامات برنامج العمل العالمي.
وانطلاقاً من تلك المفاهيم ، فقد كان لكثير من الدول دور طليعي ومتميز في أوساط المؤسسات التنموية ، بغية المساهمة في ترجمة قرارات قمة الإقراض إلى واقع ملموس من خلال إنشاء وتأسيس بنوك الفقراء ، وذلك بهدف تقديم القروض متناهية الصغر للشرائح الفقيرة ، إلى جانب الاستمرار في مواصلة دعم وتمويل الجمعيات الأهلية العاملة في مجال الإقراض متناهي الصغر. وبنظرة فاحصة إلى إستراتيجية مكافحة الفقر في معظم البلدان ، ومن واقع رسالتها وتوجهاتها وسياساتها، نجد أن الأهداف التي نادت بها الألفية الثالثة قد جاءت ضمن الأهداف التي تعمل هذه الدول على تحقيقها ، وذلك ضمن مساعيها الدءوبة لتعزيز مفهوم التنمية البشرية المستدامة ونشرها. وحيث أن الفقر وتداعياته تنعكس سلباً على مجمل الأهداف التنموية ، فإن مكافحة هذه الظاهرة والحد من انتشارها تعدان أولوية قصوى لمؤسسات التنمية الدولية ، مما يحتم إتباع عدداً من الآليات لمكافحة هذه الظاهرة ، يأتي في مقدمتها مبادرته الخاصة بإنشاء بنوك الفقراء. رغماً عن أهمية الخدمات غير


المالية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلا أن موضوع التمويل يعني حجر الزاوية في دعم تلك المشروعات.

مبررات ودوافع إنشاء بنوك الفقراء:
أصبح الإقراض الصغير ومتناهي الصغر حاجة ملحة وضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية والاجتماعية في معظم دول العالم.
هنالك حاجة كبيرة للإقراض الصغير في الدول النامية تفرضها الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
أصبح الإقراض متناهي الصغر أداة تنموية قوية معترف بها في كافة أنحاء العالم للتخفيف من حدة الفقر، يمكنها الوصول إلى أفقر الفقراء ورفع مستوياتهم المعيشية، وخلق فرص العمل، وحفز النمو الاقتصادي.
أهمل القطاع المالي الرسمي نصف سكان البلدان النامية، وكانت نسبة ما قدمه إليهم من خدمات أقل مما هو مطلوب.
تزايد اهتمام الجهات المانحة الدولية بالتمويل متناهي الصغر، حيث أصبحت الحاجة ماسة إلى فهم المميزات والمنافع المحتملة للتمويل متناهي الصغر.
أصبح التمويل متناهي الصغر جزءاً من الإستراتيجية العامة للتنمية ، وذلك لاستجابة هذا النوع من التمويل لمطلب التحول نحو تنمية القطاع الخاص وتفعيل دور المجتمع المدني وتقليص ظل الحكومة في النشاطات الاقتصادية.

أهداف بنوك الفقراء
تتمثل الأهداف الإستراتيجية لبنوك الفقراء فيما يلي :
1. المساهمة في إيجاد البيئة القانونية لتطبيق أفضل الممارسات للإقراض متناهي الصغر.
2. تفعيل آلية الإقراض متناهي الصغر باعتبارها إحدى الوسائل والأدوات الناجعة للوصول إلى شريحة أفقر الفقراء من خلال تقديم خدمات التمويل متناهي الصغر وفق أحدث الأساليب العلمية والتطبيقات المعاصرة .
3. وضع السياسات الثابتة والأطر القانونية للتمويل متناهي الصغر، والعمل على تطوير تلك الأطر والسياسات وترقيته
4. تقديم التسهيلات وإتاحة الفرصة للفقراء للحصول على خدمات مالية بصورة واسعة في مرونة ويسر.
5. دعم المؤسسات التمويلية التي تعمل في مجال تقديم خدمات التمويل متناهي الصغر للفقراء .
6. العمل على تجويد المعلومات حول مؤسسات التمويل متناهي الصغر ، وتحسين طرق الحصول عليها











الباب الثاني

الوضع العالمي وأهمية التمويل الأصغر

تشير الأرقام الواردة في تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2005 إلى أن مدا خيل أغنى 50 شخصا في العالم مجتمعة تتجاوز مدا خيل أفقر 416 مليون شخص في العالم، وان هذا التوزيع غير المتساوي للدخل تفاقم في دول كثيرة ومن ضمنها السودان ، في الأعوام العشرين الماضية. حتى المنح الخيرية الضخمة المقدمة من أثرياء العالم أمثال الملياردير الأمريكي وارين بافيت وآخرين أثارت نقاشا وتساؤلات عديدة، ففيما يشيد البعض بها يقول البعض الآخر إن العملية الاقتصادية التي ساعدت هؤلاء في تكوين ثروات خلفت مليارات آخرين في فقر مدقع، وكان بافيت قد وعد بالتبرع بمبلغ 37 مليار دولار من ثروته أي ما يزيد عن تقديرات إجمالي الناتج المحلي لمعظم الدول الأفريقية في العام 2005، وقد سلط هذا المبلغ الضوء على حجم التفاوت المتزايد في توزيع الثروات بالرغم من تضاعف الناتج الاقتصادي في السنوات العشر الماضية.
نظرا للأهمية الكبرى التي توليها الدراسات الحديثة والقديمة في مجال العلوم الإنسانية لموضوع صحة الإنسان النفسية والعقلية وأهميتها في خلق مجتمع صحي متوازن والمحافظة عليه، ونظرا لأهمية الاعتناء بإيجاد أنساق مجتمعية، اقتصادية أكانت أم سياسية، متوازنة وقادرة على العطاء وتحقيق الأهداف الوطنية المنوط بها، لأن النظام الاقتصادي الذي يعيشه العالم اليوم يبدو عليه وكأنه يعمل ضد هذه الجوانب الصحية• إن دول العالم أجمع تتصارع اليوم على الفرص الاقتصادية الكبرى التي قد تدفع باقتصادها نحو النمو والازدهار• فهناك دول تعمل جاهدة على توفير الفرص الاستثمارية من خلال تغيير وترتيب بيئتها الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، وبالطريقة التي قد تجذب المستثمر وما في جعبته من أموال، ودول أخرى لم تتردد، تحقيقا لرغباتها الاقتصادية، من غزو واحتلال دول أخرى، أو الهيمنة الاقتصادية والعسكرية على دول مجاورة لها أو بعيدة عنها، ليس فقط من أجل النمو الاقتصادي الداخلي، ولكن من أجل أن تتوفر لها إمكانات تجعلها قوة اقتصادية عالمية؛ لأن ما يحكم العالم اليوم ويسير دفة الأمور فيه هي المصلحة الاقتصادية، في غالب الأحوال•
بالطبع لابد لنا من الإقرار أولا أنه من المهم جدا لأي مجتمع أن ينمو اقتصاديا، وبشكل جيد، لأنه بدون الاقتصاد لن يتسنى لأنساق المجتمع الأخرى، السياسية منها والاجتماعية، وحتى الثقافية، التحقق والنمو بالشكل الذي يحفظ لشعوب هذه الدول كرامتها وحريتها، وخصوصيتها في نفس الوقت أيضا• لكن أن يتحول المجتمع كله لحالة اقتصادية، ويكون ما يقود توجهات هذا المجتمع كلها هو هدف واحد أساسي وهو الاستهلاك، وأن يتم إهمال الأهداف الإنسانية الأخرى، وخاصة تلك المتعلقة بالتنمية الاجتماعية، يكون هنا المجتمع، وكما يقول الفيلسوف الألماني إيريك فروم، مجتمعا مريضا•
يؤكد فروم في كتابه "المجتمع العاقل" أن كل مجتمع ينتج السمات التي يحتاجها• فعلى سبيل المثال أنتجت الرأسمالية الكالفينية سمات التخزين والادخار، فتم تخزين وادخار كل شيء في مرحلتها، ليس فقط الممتلكات ولكن حتى المشاعر• أما رأسمالية ما بعد الحرب العالمية فقد أنتجت سمات "عصابية" أخرى، وهي سمات التسويق• ومن يتبنى قيم اقتصاد التسويق يفصل نفسه تماما عن المشاعر والحقيقة والمعتقدات الأصيلة• ففي رأسمالية اقتصاد التسويق يتحول كل شيء إلى سلعة، ليس فقط الأشياء المادية ولكن الإنسان نفسه أيضا يتحول إلى سلعة: طاقته الجسدية، مهاراته، معلوماته، أفكاره، مشاعره وحتى ابتسامته، كل ذلك ممكن أن يسٌلع• أما الرأسمالية الكونية الحديثة فهي تتطلب بشكل أساسي سمة الكثرة والوفرة في كل شيء؛ الكثرة الخالية من المعنى والروح، سواء كانت الكثرة في العمران أو أنواع الطعام أو الملابس أو الفن والغناء، والذي لكثرته أصبح سوقيا ورخيصا• فالمهم بالنسبة للرأسمالية العالمية التي نعيش فيها اليوم هو غزارة الإنتاج وإقناع البشر باستهلاكه من خلال استخدام أفضل وسيلة إقناع تملكها اليوم الرأسمالية الكونية، وهي الإعلام المرئي والمكتوب، والذي سخر بشكل حرفي لخدمة أهداف هذه الرأسمالية التي تسعى من خلال الإعلام إلى التحكم في


عقول البشر وتسييرها، مع إقناعهم بأنهم يتمتعون بالحرية الكاملة• كل هذه الأنظمة الاقتصادية المتتالية عملت، بدرجات متفاوتة، على ردع وكبت سمات الإنسان الطبيعي الصحي• عملت على تقليص الوجود الإنساني الطبيعي الرافض للبس الأقنعة، والقادر على الحب والعطاء والإبداع الحقيقي، وعملت على حجب صورة الإنسان الإنساني الذي تشكل قيمة الوجود الفاعل لديه شيء أهم بكثير من قيمة الحيازة والتملك• فضلا عن ذلك، عملت هذه الأنظمة، وما زالت تعمل، على تحجيم وتهبيط "الحب"، هذه العاطفة التي يرى فروم إنها الإجابة الوحيدة العاقلة والمقنعة لكل مشاكل الوجود الإنساني؛ فالنظام الاقتصادي المشجع والقائم على مشاعر الطمع والأنانية لا مكان فيه لعاطفة مثل الحب•
هذه النظم الاقتصادية السابقة والراهنة عنيت فقط، كما يقول فروم، على بناء اقتصاد معافى على حساب إنسان غير معافى• وما عناه فروم بقوله هذا أن المجتمعات، في سعيها نحو بناء قوة اقتصادية كبرى غالبا ما تتجاهل الإنسان بما تخلقه تطلعاتها له من ضغوطات ومشكلات• وإن المتابع اليوم لتقارير الحكومات والمنظمات العالمية المختلفة، سيجد مقولة فروم هذه تتجلى بوضوح• فعبر السنوات الماضية شهدت معظم ما يسمى بالدول المتقدمة، وبعض مما يسمى بالدول النامية طفرات اقتصادية كبرى، وكان هناك نوع من النمو والانتعاش الاقتصادي غير المسبوق فيها• وفي مقابل هذه الطفرة الاقتصادية، وحسب ما جاء في تلك التقارير، كان هناك تدن حاد في مستوى الصحة العقلية والنفسية في تلك الدول• فعلى سبيل المثال، أصبحت نسبة المدمنين على الكحول والمخدرات فيها أكبر مقارنة بما مضى، ونسبة العنف والجريمة أصبحت أيضا أكبر، كما تعددت وسائل العنف وأصبحت أدواته أكثر شراسة وفتكا• إضافة إلى ذلك، زادت حالات ما يسمى في لغة علم النفس بتحطيم الذات والتخريب، لدرجة أنها وصلت إلى أرقام قياسية• وبشكل عام فإن نسبة الجريمة والموت في العالم اليوم أعلى من أي وقت مضى•
الدول التي تمر بمرحلة تحول اقتصادي " ومنها السودان " يمكن أن تكون لها آثار اجتماعية خطيرة وخصوصاً فيما يتعلق بازدياد أعداد الفقراء والمهشمين. ولذلك تشتد الحاجة إلى المبادرات التي تهدف إلى تأكيد البعد الاجتماعي في عملية التنمية، ونشر الوعي بأهمية توسيع نطاق المشاركة الحرة في الحياة الاقتصادية، وهنا يأتي الدور الكبير والفاعل لبنك الأسرة، للمساهمة في تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا بأذن الله. أن هناك علاقة وثيقة بين الإصلاح الاقتصادي الاجتماعي والإصلاح السياسي. ولكنني أنظر إلى هذه العلاقة نظرة أبعد من مجرد تلازم مساري الإصلاح، وأرى أن فرص المواطنين في أسفل السلم الاجتماعي في المشاركة السياسة تكون أفضل لو تمكنوا من المشاركة بأنفسهم في تحسين مستوى حياتهم، وهذا يستدعي ضرورة إعطاء مزيد من الاهتمام لمبادرات من نوع الإقراض متناهي الصغر التي تطبق أفضل الممارسات. وذلك حتى لا يقتصر دور هذه المنظمات على القيام بالبرامج التقليدية للمساعدة الاجتماعية، وإنما يمتد ليشمل صياغة مبادرات جديدة تهدف إلى الوصول إلى الفئات الأشد فقراً، مع إعطاء أفضلية للنساء.
من هنا تنبع أهمية مبادرة أمانة صاحبات المهن والأعمال باتحاد أصحاب العمل السوداني، الذي يمثل واحدة من المبادرات القليلة في هذا الاتجاه لقيام بنك الأسرة. إن ازدياد عدد الفقراء في عصر العولمة الذي نعيشه هو عار على جبين البشرية، والإحصاءات الدولية تبدو وكأنها ناقوس يدق دون أن يلقى آذانا صاغية، ولا شك أن إدراج موضوع تقليص عدد الفقراء إلى النصف بحلول عام 2015 بين أهداف الألفية يمثل اتجاها محموداً ونبيلاً، وهو قد يبدو هدفاً شديد الطموح، وربما خيالياً في نظر البعض، و لكنه يظل قابلاً للتحقيق من خلال مبادرات مبتكرة تنطوي على درجة عالية من الإبداع مثل مبادرة أمانة صاحبات المهن والأعمال باتحاد أصحاب العمل السوداني وتكوين بنك الأسرة. وتتسق جهود القائمين علي بنك الأسرة مع تلك الجهود التي تقوم بها حملة قمة الإقراض متناهي الصغر ، فمنذ ست سنوات وهذه الحملة تقوم بجهود في سبيل الوصول إلى 100 مليون أسرة من أفقر الفقراء بنهاية عام 2005، مع تركيز خاص على النساء باعتبارهن الأقل تمكينا. وغني عن البيان أن فلسفة الإقراض متناهي الصغر التي تقوم على دفع الفقراء لمساعدة أنفسهم والمشاركة الفاعلة في تحسين حياتهم بدلاً من تقديم معونات وقتية لا تدوم، تعد الأنجع والأقوى أثراً في مواجهة حالات العوز الشديد. وقد ثبت أن القروض الصغيرة تسهم في تحويل حياة الفقراء في اتجاه أكثر إنسانية وكرامة لأنها تشعرهم بأنهم يتمكنون من مساعدة أنفسهم، ولا يتلقون إحساناً. و يشهد المرء توسعاً في مؤسسات التمويل


الصغير ومتناهي الصغر في كثيرمن دول العالم المتحضر، كما في أوربا مثل (النرويج وكوسوفو)، وأمريكا في ولاية أركانساس، وأفريقيا وآسيا.

الملاحظة الجديرة بالذكر أن ثقافة الإقراض لم تتجذر بعد في مجتمعاتنا التي يسودها الاعتقاد بأنه لا سبيل لمعاونة الفقراء إلا الإحسان. ولا أقصد بذلك معارضة هذا السبيل أو إنكار أثره الطيب في تخفيف آلام المحتاجين فهو من أصئل طباع وعادات وتقاليد السودانيين. ولكنني أدعو إلى أن ينتشر بجواره الاتجاه إلى إشراك الفقراء في تحسين حياتهم والحفاظ على كرامتهم ليكون لهم دور إيجابي يتطور تدريجياً صوب المشاركة في صنع مستقبل بلادهم، فمنذ إطلاعي على تجربة بنك (قرامين) للفقراء في بنجلاديش سعيت إلى نشر الوعي بهذه الفكرة التي تقوم على فلسفة بسيطة جوهرها تمكين الفقراء. فإن مثل هذه التجربة تمثل مبادرة فريدة ومميزة. وما زالت الساحة تحتاج إلى مزيد من المبادرات التي تقوم على ثقافة الإقراض بدلاً من المساعدات الوقتية التي غالباً ما تكون محدودة الأثر. أن بنك الأسرة ينبغي أن يكون فاتحة لأفكار ومبادرات علمية جادة وصادقة تستهدف الوصول إلى الفئات الأشد فقرا في مجتمعنا وليكن هذا البنك خطوة على الطريق الصحيح.. طريق التنمية التي تأخذ بيد الفقراء وتمكنهم من مساعدة أنفسهم.
التجربة الدولية دلت على إن الدولة التي وجهت نموها لصالح الفقراء واهتمت بالمشروعات الصغيرة و متناهية الصغر قد حققت نجاحات باهرة في أعاده توزيع الدخل والثروة وتخفيف حده الفقر في حين إن الدول التي تركت الأمر لقوى السوق لم تحقق نجاحا في أعاده توزيع الثروة وتخفيف حده الفقر بالرغم من تحقيق معدلات نمو عاليه. ولعل ابرز مثال للمجموعة الأولى هو الهند ,باكستان ,بنغلاديش ,الصين وماليزيا. ومن هنا أيضا تبرز بوضوح أهميه استخدام التمويل الصغير كاداه هامه لتحقيق الأهداف الانسانسه الراقية وأهمها محاربه الفقر والجوع والعوز بين أبناء الجنس الانسانى.
لكن مع الأسف إن الخدمات والبرامج التي تخدم الفقراء في السودان لا تأخذ في الاعتبار التحولات المجتمعية مما يستوجب تحليل البيئة المجتمعية السودانية و خصوصيتها. كما إن الاعتماد على الإنتاج المعيشي الذي يهدف إلى توفير الاحتياجات الاساسيه من مأكل ومشرب ومسكن يقلل من فرص التفكير التجاري المربح هذا فضلا عن الآثار السالبة للحروب الاهليه وموجات الجفاف والتصحر والهجرات الكبيرة من دول الجوار. إن إهمال تنميه الريف خاصة في مجال البنيات التحتية لحق به إهمال منشات القطاع غير المنظم في المدن بل احتقارها ومحاربتها من قبل النخبة البيروقراطية المهيمنة على مقاليد السلطة. وقد استمرت هذه السياسات بالرغم من توصيات منظمه العمل الدولية الواردة في تقريرها بعنوان (النمو والعمالة والعدالة - استراتيجيه شامله للسودان عام 1976) وكذلك بالرغم من التوصيات الخاصة بالقطاع التقليدي والقطاع غير المنظم الواردة في تقرير منظمه العمل الدولية بعنوان ( التشغيل والإصلاح الاقتصادي نحو استراتيجيه للسودان عام (1986) وبالرغم من حشد الكثير من الوعود في العديد من البرامج والخطط والإستراتيجيات في عهد "حكومة الإنقاذ" منذ 1989 وحتي الآن الداعية والرامية لتحقيق التنمية والنماء إلا أنها لم تترجم الي فعل في أرض الواقع وأصبحت حبرا علي ورق. كما ظهر التحيز واضحا للمشروعات الكبيرة في قطاعي الزراعة والصناعة والتي توفر لها معظم التمويل من المصارف السودانية مما زاد من إهمال الإعمال الصغيرة والمنتج الصغير في الريف والحضر وإهمال الصناعات الصغيرة تقليديه كانت أم حديثه بالرغم من ميزاتها التي لأتخفى على العين المبصرة ، وجاءت الطامة ألكبري بالتطبيق الخاطئ والمتعجل لسياسات التحرير الاقتصادي والخصخصة وآثارها السالبة والمدمرة.



سياسات التحرير الاقتصادي :-
معلوم أن سياسة التحرير التي تبنتها الدولة في العام 1991 بناءً علي توصيات المؤتمر الاقتصادي وسبقتها عدة إجراءات الهادفة إلي تحريك جمود الاقتصاد السوداني عن طريق إعادة هيكلة الاقتصاد بتمليك القطاع الخاص بعض المؤسسات الحكومية الخاسرة والرابحة معاً و التركيز علي الاستثمار الزراعي وتمليك القطاع الخاص زمام المبادرة مما يعني إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني لصالح المبادرات الفردية والسير وفق رؤى السوق (العرض والطلب). قد أفرزت هذه السياسات الكثير من السلبيات التي أثرت في الاقتصاد السوداني والحياة السودانية قاطبة وكانت لها عواقب وخيمة خاصة علي الفئات الفقيرة والضعيفة والمعدمة.
سلبيات سياسة التحرير الاقتصادي :-
1. لجوء الدولة للزيادات الدورية في الأجور نتيجة لتصاعد الأسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للعملة المحلية مما أدخل الدولة في حلقة مفرغة وصراع مستمر لتعويض الطبقات الفقيرة للحفاظ علي مستوى معيشة معتدل ترتب عليه عدم انضباط في الشوق وتصاعد مستمر في الأسعار مع ندرة بعض السلع لعدم توفر مداخلات الإنتاج والتي يتطلب توفيرها عملات حرة في ظل توقف المعونات والقروض الأجنبية وانخفاض تحويلات المغتربين .
2. زيادة نسبة العطالة نتيجة لسياسة الخصخصة وعدم وجود زيادة في الإنتاج (حدث ما يسمى بفائض العمالة نتيجة لجوء بعض المصانع إلي تخفيض العمالة للحفاظ علي مستوى معين من الإنتاج وبأسعار معقولة) .
3. زيادة السيولة في ظل إنتاج متدني في بعض القطاعات وطلب مرتفع علي بعض السلع مما يعني زيادة التضخم مما أضطر الدولة للاستدانة من النظام المصرفي لمقابلة زيادة الأجور وبالتالي مزيد من التضخم .
4. ارتفاع الطلب علي العملات الحرة مما أثر علي سعر الصرف وانخفاض القيمة الحقيقية للعملة الوطنية نتيجة لتوقف المعونات والمنح الخارجية والشح في العملات الحرة وذلك تلبية لحاجة المصانع القطاع الزراعي لمداخلات الإنتاج.
5.انخفاض الاستثمار في قطاع العقارات لعدم وجود عائد مجزى في ظ انخفاض قيمة العملة المحلية .
6.لجوء العمالة المدربة والمدربة لمهن غير منتجة مثل السمسرة وتجارة العربات والعقارات والأراضي نتيجة لعائدها الكبير في الوقت الذي لا تساهم فيه بطريقة مباشرة في زيادة الدخل القومي.
وبالرغم من إن سياسات التحرير الاقتصادي قد تبعها إنشاء العديد من صناديق الدعم الاجتماعي مثل صندوق الزكاة وصندوق المعاشات وصندوق التأمين الاجتماعي وغيرها إلا إن هذه الصناديق لم تلعب الدور المناط بها لأسباب عده أهمها ضعف المقدرة الفنية لإدارتها وترهل هياكلها الوظيفية والصرف الكبير على إدارتها مع عدم إتباع أسلوب علمي مدروس للتصدي لمشاكل الفقر ومحاربته و ابتكار مشروعات صغيره مدره للدخل للطبقات الفقيرة. وحتى الصناديق والبنوك التي دخلت في مجالات استثماريه لم توفق لعدم وجود المقدرة الفنية على أداره التسليف.من المفيد هنا الإشارة الي أن تلك الآثار السالبة كان لها وقع سيئ علي الشرائح الفقيرة ومحدودي الدخل من الرجال والنساء إلا أن المرأة هي الأكثر تضررا، مما يستوجب علي القائمين علي بنك الأسرة مراعاة ذلك وإعطائها الأولوية في برامجها التمويلية. إن وضع المرأة في ظل مايطلق عليه " سياسات الإصلاح الاقتصادي" ، حيث أن وضعها أكثر حرجا من الرجل فالمرأة وخاصة الفقيرة تتعرض للضرر من ثلاث جوانب. فهي كامرأة تعيش مثلها مثل الرجل في ظروف اقتصادية صعبة وتعاني من تحيزات ثقافية

وسياسية تحد من قيمة مساهمتها في التنمية. وهي كذلك- خاصة إذا كانت تعول الأسرة – المسئولة الرئيسية عن رعاية الأطفال والأعمال المنزلية. وأخيرا أعباء العمل التي تتحملها المرأة والتي تعد نتيجة لتقسيم العمل علي النوع داخل الأسرة ، فالنساء تلعب دور إنتاجي وإنجابي في المنزل. ويعد مفهوم تأنيث الفقر خير دليل علي مدي حساسية المرأة للتغيرات الاقتصادية. وقد أثبتت تجارب لكثير من الدول أن مكافحة فقر المرأة تؤدي إلي رفاهية المجتمع ككل ، ليس فقط لأن المرأة تشكل نصف المجتمع ، ولكن لأنه ثبت أن الزيادة في دخل المرأة تؤدي إلي زيادة إنفاق الأسرة علي التعليم والصحة والتغذية أكثر مما تؤدي إليه الزيادة في دخل الرجل ، وبالتالي زيادة رأس المال البشري للمجتمع كله. بالإضافة إلي مردود التعليم علي مدي الخصوبة وتغذية وصحة الأطفال. ومما يزيد الأمر سوءا أنه في ظل الخصخصة وسياسات السوق الحر تتأثر أوضاع المرأة وخاصة الفرص المتاحة لعملها ، نظرا لأقبل القطاع الخاص في الغالب علي تشغيل الرجال أكثر من النساء لتخوفهم من تغيب النساء بالإجازات بسبب الواجبات العائلية.
كل ذلك يدل علي أن نتيجة التطبيق الخاطئ لسياسات الخصخصة وتحرير الاقتصاد الغير مدروسة تفاقم في الأعوام العشرين الماضية والمتمثل في التوزيع غير العادل للثروات و الدخل ، وعدم المساواة وزيادة وتيرة الفقر وأعداد الفقراء. فرأس المال يتحرك بحرية اكبر من الأيدي العاملة مما يحتم العمل علي تحويل الأيدي الفقيرة والعاطلة إلى أيدي منتجة، و تقليل الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء، بتحقيق العدل وتقليل الاحتقان الدائم بين الطبقات الاجتماعية المختلفة. فحالة الإحباط والضعف والهشاشة والسلبية لدي الفقراء ، مفتاح للفوضى، ، وغلق لأبواب الأمل، والحافز دوما لإشعال الحرائق والفتن. المحاولات العديدة للحكومة من خلال صناديق الدعم الاجتماعي مثل ديوان الزكاة ومؤسسات الضمان الاجتماعي وصندوق المعاشات وصندوق التأمين الاجتماعي ومحافظ تمويل المرأة ومشروع الاستخدام المنتج وغيرها بالإضافة إلي تجارب بعض المصارف والمؤسسات السودانية في تمويل قطاع الإعمال الصغيرة ، فشلت في تحقيق أهدافها لضعف مقدراتها الفنية والإدارية وترهل هياكلها الوظيفية والصرف الكبير على إدارتها مع عدم إتباع أسلوب علمي مدروس لمواجه الفقر وآثاره و ابتكار مشروعات صغيره مدره للدخل للطبقات الفقيرة ، وهو ما يجب أن يتجنبه بنك الأسرة حتى لا تضيع هذه الفرصة الأخيرة في هذا الزمن الضائع !!!.

التمويل الصغير والأصغر في السودان
إن هنالك العديد من التحديات التي تواجه مؤسسات التمويل الصغير في السودان وتتمثل في ضعف الوعي المصرفي لدى الفئات المستهدفة بالتمويل ومشاكل التسويق والتي تفضي في كثير من الأحيان إلى التعثر في استرداد التمويل. كذلك نمطية المشروعات المقدمة والتكلفة الإدارية العالية للإقراض والمتابعة، بجانب البيروقراطية وطول الإجراءات لمنح التمويل وضعف تجارب البنوك التجارية مع التجربة مع ارتفاع مستوى البطالة في أوساط الشباب وتعول المشروعات الكبيرة على حق الصغيرة لعدم وضوح الرؤية وقصر فترة تمويل المحفظة وعدم وضوح الرؤية في الاختصاصات بين الولايات والمركز.

كما إن من أهم العوامل التي تؤثر على نجاح المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر هي الإدارة الناجحة لتمويل مشروعات الفقر، بجانب أهمية توفير التخطيط الجيد للمشروعات على إن يكون واقعياً وشاملاً وقابلاً للاستمرار لإنجاح مشروعات مناهضة الفقر. بالإضافة إلي أهمية الدور الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات في تطوير المشروعات الصغيرة حيث تعمل التكنولوجيا على رفع القدرة التنافسية للمشروعات، كما أنها توفر المعلومات والطرق الجديدة للقيام بالأعمال.
إضافة لذلك فإن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات دور حاسم الأهمية تلعبه في نمو قطاع تقديم التمويل لمشاريع الأعمال الصغيرة جداً الذي تم تحقيقه أخيراً وفي النمو الذي سيتم تحقيقه في المستقبل. وتنطوي مكننة عمليات تمويل المشاريع الصغيرة والقيام بها آلياً بعد أن كانت عادة يدوية، على إمكانيات هائلة لزيادة فعالية

الموظفين المسئولين عن القروض، الذين يوظف بنك قرامين وحده سبعة آلاف منهم، وللحدّ من مجال ارتكابهم أخطاء أو قيامهم بعمليات تزوير. وبإمكان التكنولوجيا أيضاً أن تكون أداة تتيح للفقراء تأسيس مزيد من مشاريع الأعمال المدرة للربح، كما يظهر بوضوح مثال شركة جرامين فون. وأخيراً، فإن توحيد اتفاقات معايير إرسال المعلومات سوف يوضح بشكل أكبر أن الفقراء والمؤسسات التي تخدمهم يشكلون مجازفات لا تتسم بخطر كبير في ما يتعلق بالقروض. وبالمقابل، سوف تقوم أسواق رؤوس الأموال الخاصة بزيادة استثماراتها في تمويل المشاريع الصغيرة جداً على أسس تجارية، وعلى الأخص في بلدان مثل الهند حيث توجد حوافز قانونية تنظيمية للاستثمار في برامج مكافحة الفقر. لقد تبين بوضوح الآن أنه يمكن أن يكون لتمويل المشاريع الصغيرة جداً تأثير كبير على الفقر، على المستويين المحلي والقومي، شريطة أن يعتبره صانعو السياسة وغيرهم، أي بالدرجة الأولى المسئولون الحكوميون (وعلى الأخص القيّمون على تنظيم القطاع المصرفي والجهات المانحة الحكومية والخاصة)، أولوية. وإن هم اختاروا القيام بذلك بشكل يتساوق مع أفضل الممارسات، فإنهم يقدمون بذلك رأس المال التأسيسي لصناعة قادرة على مواصلة العمل وتحقيق الاستمرارية دون مساعدات مالية لا نهاية لها، ويمكنها أن تعمل بشكل متعاون مع الجهود الأخرى الهادفة إلى تقليص الفقر. وقد لا يكون هناك استثمار أفضل لتحقيق "أهداف التنمية الألفية" ولتحقيق درجة من الأمن الحقيقي، بأوسع ما تحمله كلمة الأمن من معنى، لكل الناس في عصرنا هذا.
وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي
نشأة الوحدة وأهدافها:
نشأت هذه الوحدة شبه مستقلة ببنك السودان المركزي في مطلع العام الحالي 2007 وتهدف إلى تطوير قطاع التمويل الأصغر وتطلع بمسئولية ومهام تنظيم ورقابة مؤسسات التمويل الأصغر وذلك ببناء مؤسسات قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء ويبلغ عدد العاملين بالوحدة حوالي 6 موظفين بالإضافة إلى الكوادر المساعدة وكونت لجنة للتسيير من ثمانية أعضاء من داخل البنك وخبراء في التمويل الأصغر وممثلين لوزارة المالية لإسداء النصح والمشورة. إن أهداف هذه الوحدة بناء القدرات لمؤسسات التمويل الأصغر ووضع الإطار الرقابي وتنفيذه وتقديم التمويل والمساهمة في رؤوس أموال هذه المؤسسات إما في إطار بناء القدرات فان هذه الوحدة معنية بمراجعة احتياجات هذه المؤسسات من النواحي المصرفية والعمل على تنفيذ برامج تدريبية عبر مؤسسات تدريب وتأهيل وبرامج للتمويل حسب المواصفات العالمية، وفتح الحوار حول إمكانية تخصيص جزء هام من الموارد المالية والبشرية لإنجاح هذا القطاع . ولقد تم تحديد جملة من الموجهات والإجراءات لتقديم التمويل عبر استلام وتقييم طلبات المصارف والمؤسسات المرشحة وكذلك تقوم الوحدة بالإعداد لتمويل المؤسسات عبر أسس مدروسة ويتم التمويل عبر المشاركة بين بنك السودان وهذه المؤسسات وعبر اتفاقية المانحين لمزيد من الإسهام.. إما في الإطار الرقابي والإشراف تم التنسيق مع الجهات التشريعية والتنفيذية لتهيئة مناخ مناسب للتمويل ومراجعة وإعادة صياغة لائحة ترخيص مؤسسات التمويل الأصغر لعام 2006 وتعديل سياسات 2007 لتواكب متطلبات ترقية القطاع والاتفاق مع قطاع السياسات حول المعالجات اللازمة وتحديد إطار رقابي فاعل وفعال ليتناسب والدور الإشرافي.. وهناك عدد من التحديات التي تواجه صناعة التمويل الأصغر بإعتبار إنه يقدم خدمات محددة للفقراء ، إلا إن النظام المصرفي بوضعه الحالي غير مصمم لخدمة احتياجات القطاعات الأكثر فقراً بالإضافة إلى مسألة الضمانات وكذلك الاعتماد على المانحين في الدعم الذي حد من انتشار مؤسسات التمويل غير المصرفية بالإضافة إلى عدم وجود تعريف مقبول للفقر والفقراء النشطين اقتصاديا.ً
الفرص والمزايا والتطوير:
إن التمويل الأصغر به فرص لزيادة استثمارات البنوك وتوسع الـ business protfolio وكذلك يعتبر وسيلة لتحقيق أهداف والتزامات المؤسسات نحو مجتمعاتها وتعبئة المدخرات والودائع الصغيرة وتحقيق نسب مقدرة من الإرباح. في إطار تطوير صناعة التمويل الأصغر يجب تطوير نظام مالي متوافق مع احتياجات الفقراء وصياغة إطار تنظيمي وتشريعي يعزز أداء القطاع وتدعيمه وتطبيق أفضل الممارسات ووضع معايير


أداء متميزة وخلق شبكة معلومات ذات كفاءة عالية، إضافة إلى التنسيق بين مؤسسات التمويل الأصغر والجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمانحين. في الواقع إن التمويل المقدم غير كافي وان المبالغ المخصصة لا تتم تغطيتها بالكامل ، حيث يجب ان التمويل الأصغر يجب إن يشمل الريف ولا يقتصر على المدن فقط .إن تأسيس الوحدة جاء متأخرا لان التمويل الأصغر مهما جداً ولكنه صعب جداً لتكلفته العالية وضعف ربحيته.. وفي السودان أكثر من 70% في القطاع الزراعي من صغار المنتجين وبما إن المؤسسات تهدف إلى الربح فيكون التمويل غير مجدي بالنسبة للمانحين مما يستدعي إيجاد محفزات كما في تجربة اندونيسيا التي خلقت محفزات ووضعت أسس للادخار وقال يجب إن يكون هناك إصلاح كلي بإعادة هيكلة القطاعات ولا يجب استجلاب تجارب خارجية إي يجب إن الاستفادة من التجربة المحلية فقط لان تطبيق سياسات التمويل الأصغر يتطلب تدرجاً وصبرا وتأني. إن التمويل الأصغر بدأت به دول كثيرة وقادها في النهاية إلى تحقيق التنمية المستدامة مثل اليابان ، الهند، أندونيسيا ، المغرب، الأردن، اليمن ، كينيا وبنجلاديش الرائدة في هذا المجال. ولذلك يجب الإستفادة من هذه التجارب الناجحة والرائدة والتي ركزت علي إعطاء المنتج قيمة اضافية نقدية وتسويقية في فترات تمويلية متوسطة مع التدريب المكثف والمبرمج.
في هذا المناخ دشن رسميا في فبراير الماضي بنك الاسرة برأسمال قدره مليارا دينار بمبادرة من أمانة صاحبات المهن والاعمال باتحاد اصحاب العمل السوداني ،. بمساهمة مجموعة من سيدات ورجال الأعمال، والمساهمين من الجمهور، وذلك لتقديم خدمات التمويل الصغير والأصغر لأفراد الأسرة وتأمين مستقبلها، ومساعدة المرأة بصفة خاصة للدخول في دورة الاقتصاد،من خلال تقديم خدمة مصرفية متميزة للعملاء، وتحقق تطلعات المستثمرين والمساهمين. البنك يهدف إلى تمويل المشروعات التجارية والصناعية والزراعية وإعداد وتمويل دراسات الجدوى، ومحاربة البطالة وتخفيف الفقر، وتشجيع التشغيل الذاتي، و تنمية القدرات البشرية ومهارات أصحاب المشاريع الصغيرة، و تسويق منتجات صغار المنتجين محلياً وعالمياً.
هذه المبادرة الطيبة لقيام بنك الأسرة بإعتباره بنكا للكل ، تؤكد أصالة القائمين علي هذا المشروع الحيوي ، والذي نرجوا أن يجد الدعم المعنوي والمادي ليبدأ البداية الصحيحة ، متجنبا أخطاء وعيوب التجارب السابقة ( وماأكثرها )، حتى لا تنتكس هذه التجربة وأن تكون بداية ناجحة لعمل قومي ووطني صادق يتيح فرصا حقيقية للفئات الفقيرة والمحرومة ، للحياة بإنسانية وكرامة، وما هذه المساهمة إلا بسبيل من ذلك. إن تمويل تلك الفئات الفقيرة قضية قومية تتطلب ضرورة تضافر الجهود الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع الدولي بما يضمن توفير الخدمات المالية المناسبة، لأن تمويل الأسر المحتاجة والعائلات الفقيرة سيساعد على تحسين أوضاعها ورفع مدخولاتها الشهرية. لذلك يجب التنبه ليس لإنشاء البنوك فحسب وإنما البحث في إمكانية الوصول إلى الذين طالهم الإهمال، أولئك الذين عانوا من التهميش ، ويرزحون تحت وطأة الفقر المطلق. لقد كانت فلسفة البنوك التقليدية منذ 20 عاما أن الفقراء عناصر غير مؤهلة للتعاملات البنكية ، لكن الآن زهقت هذه الخرافة ، وبرزت قناعات قوية بأهلية أفقر الفقراء للإستفادة من هذه المعاملات. فالتسهيلات التي يقدمها البنك للمواطنين تعود عليهم بالنفع ، وتحفظ كرامتهم وإنسانيتهم وإحساسهم بالإنتاجية، وتبعدهم عن إحساس طلب الصدقة وتجعلهم ملاكا و مشاركينً في البنك.إن نجاح بنك الأسرة سيغرس ثقافة جديدة ببعده عن هيمنة البيروقراطية وبالاستقلالية والالتزام والتعاون والإصرار والتحدي الذي سيتولد لدى كل فرد، أي خلق ثقافة مبنية على المسؤولية المنتجة.
إننا ندعو الى القيام بمهمة الصيرفة الاجتماعية، ونطالب البنك المركزي اصدار سياسات أكثروضوحا ودقة وفاعلية للتمويل الصغير والاهتمام بتمويل الأعمال الصغيرة في السياسات الكلية والقطاعية للدولة. وذلك بالعمل علي تطوير التمويل الصغير في السودان من خلال انشاء مؤسسات تعنى بضمان مخاطر الائتمان تشترك فيها البنوك وشركات التأمين في رؤوس أموالها واصدار تشريع خاص بالمنشآت الصغيرة مع اهمية ادخال الصيرفة المتجولة التي تمكن صغار المنتجين من حفظ مدخراتهم والحصول على التمويل من دون أي مصروفات اضافية. كما يجب ادخال نظام المرشد التنموي في مؤسسات التمويل الصغير والاهتمام بتطوير الصناعات الحرفية والبيئية خاصة لدى النساء والاهتمام بجودة المنتج وتطوير الصناعات الصغيرة والحرفية وابتداع أساليب جديدة للضمانات.


الباب الثالث

التمويل الصغير والأصغر

تعريف التمويل الصغير والأصغر
يعرف التمويل الصغير والأصغر بأنه تقديم الخدمات المالية المختلفة ( قروض وادخار وتحويلات وتأمين.... الخ) للفئات التي لا تتمكن من الحصول على هذه الخدمات من القطاعات المصرفية القائمة ومن اهم صفات برامج التمويل المستدام انها تنظر للمستفيد من خدماتها كعميل يحصل على خدمة مقابل رسوم محددة وليس كمتلق لمعونة، لذا فهي تسعى لتطوير خدماتها لتلبي احتياجات العميل بأسرع وقت ممكن.
الآن أصبح التمويل الاصغر من الموضوعات الهامة لدى الكثير من المنظمات السياسية والاجتماعية، لارتباطه بكل الاستراتيجيات التي تهدف الى مكافحة الفقر، و التمويل الاصغر له عدة مسميات منها تمويل المهنيين، وتمويل الاسر المنتجة وتمويل صغار المنتجين والتمويل متوسط الاجل، وغيرها من المصطلحات، كما ان هنالك رؤى كثيرة تتبناها جهات عديدة كمصارف ومنظمات المجتمع المدني سواء كانت محلية او اجنبية. القرض الصغير أو القرض التضامني أو الرأس المال الصغير أو السلفيات في مناسبات الأفراح كالزواج و الختان أو مناسبات الأتراح كالموت والمرض والكوارث وغيرها ... آليات معروفة ومتداولة منذ القدم عند أغلب شعوب العالم ، بأسماء متعددة و أساليب مختلفة وفقا للعادات والتقاليد والدين. ولكن بصفتها الحالية بدأت هذه الآلية منذ أكثر من 30 سنة خاصة عن طريق الجمعيات والمؤسسات الغير الحكومية في كثير من بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللآتنية ، ولكن إلى يومنا هذا لم يستفيد من هذا النوع من القروض أكثر من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
جرامين بنك كان أول بنك خاص لإقراض القرويين الأكثر فقرا في بنغلادش أسسه محمد يونس أستاذ الاقتصاد بجامعة تشتاقون " Chittagong " بعد مرحلة تجريبية ابتدأت سنة 1977 بتأسيس أول فرع بنكي تابع للبنك الفلاحي لبنغلادش (بنك كريشي) باسم" فرع قرامين النموذجي للبنك الفلاحي" (غرامين لفظ بنغالي يعني الريف أو للقرية ) بقرية قرب الحرم الجامعي لمدينة تشتاقون تسمى" جوبرى" سكانها من المزارعين الفقراء والحرفين البسطاء. ثمّ امتدت التجربة إلى داخل البلاد في 6 جوان 1979 في منطقة " تنقا يل" القريبة من العاصمة دكا بتركيز تسعة عشر فرعا . وفي سنة 1982 انطلق برنامج للإقراض بثلاثة سنوات ليشمل 5 مناطق بنغالية :دكا في وسط البلاد ، تشتاقون في الجنوب الشرقي ، rangpur في الشمال الشرقي ، patuakhali في الجنوب ، و تنقا يل في شمال داكا. لم ينتظر محمد يونس انتهاء التجربة وأنشئ رسميا في 2 أكتوبر 1983 " جرامين بنك" كبنك مستقل خاص مملوك حاليا من طرف مقترضيه بنسبة 94% معظمهم من النساء و6% الباقية مملوكة من طرف الدولة البنغالية ، بنك انطلق من الواقع المعاش وليس من النظريات الاقتصادية الجاهزة ، بنك لإقراض أفقر الفقراء من دون طلب ضمانات ، أسست مبادئه على نقيض البنوك التجارية الكلاسيكية. لقد حرر محمد يونس القرض من عبودية الضمان فحق الحصول على قرض من حقوق الإنسان حسب رأيه. فمن أقل من 15 ألف مقترض سنة 1980 بلغ عدد أعضاء البنك في شهر فبراير 2007 :سبعة مليون عضو موزعين على مليون و 107 ألف مجموعة و124 ألف مركز، أمّا فروع البنك فبلغ عددها 2.381 فرع تغطي أكثر من 75 ألف قرية بنغالية ، أما عدد الأعوان وإطارات البنك فتجاوز الستة عشر ألف . وتعد التجربة البنغالية من أنجح تجارب الإقراض الصغير في العالم ، وقد صارت مثالا يحتذي به في كثير من الدول .( أنظر التجربة البنغالية )





اليوم يوجد الآلاف من مؤسسات الإقراض الصغير في العالم والتي تشمل :
- صناديق محلية للقرض والادخار
- منظمات وجمعيات غير حكومية
- بنوك تضامنية
- برامج الأمم المتحدة
وغيرها من المبادرات مع نفس المبادئ العامة أي :
- استهداف الفقراء
- قروض بمبالغ صغيرة
- نسبة فائدة معقولة
- مبادرة فردية وقطاع خاص
- التضامن وضمان المجموعة

ماهية القرض الصغير
القرض في اللغة ما يعطى على أن يعاد بعد مدة والجمع قروض فالقرض الصغير آلية لتقريب رأس المال إلى الفئات الخارجة عن نطاق اهتمام الجهاز المصرفي والمالي التجاري. فمفهوم القرض الصغير يختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن بلد إلى بلد وهذا ما يجعل كل تجربة في هذا الميدان جديرة بالدراسة والاهتمام . يعتبر قرض صغير كل قرض يهدف إلى المساعدة على الإدماج الاقتصادي ويتم إسناد هذه القروض لتمويل اقتناء معدات صغيرة ومدخلات ضرورية للإنتاج أو في شكل مال متداول ، كما يمكن إسناد هذه القروض لتمويل مستلزمات تحسين ظروف العيش . و للاقتراب أكثر من هذه الآلية و تعريفها نستطيع أن نذكر بعض خصائص هذه التجارب.
خصائص القرض الصغير :
يتميز القرض الصغير بأنه قرض مرن وسريع ويسند بدون ضمانات عينية ، وهو لذلك يستوجب معرفة طالب القرض بصفة مباشرة وشخصية من قبل الجمعية المسندة للقرض ليتم التأكد من جدية المنتفع وجدوى النشاط. ويمكن أن يمنح القرض بمبالغ متزايدة ومتتالية حسب درجة نجاح المشروع واحترام آجال استخلاص القرض.و في جانبه المتعلق بالمساعدة على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وإحداث موارد الرزق يسند القرض لإحداث مشروع جديد أو لتوسعة مشروع قائم ، ويمكن أن يوجه لتمويل اقتناء معدات صغيرة أو مدخلات ضرورية للإنتاج أو لتوفير مال متداول .و يبلغ المبلغ الأقصى للقروض الصغيرة 4.000 دينار بالنسبة للأنشطة المنتجة ولا يتجاوز 700 دينار للقروض المخصصة لتحسين ظروف العيش .وتسدد القروض الصغيرة بنسبة فائدة سنوية أقصاها 5%.
أهداف القرض :
كان هدف محمد يونس بإنشائه لغرامين بنك إعانة كل شخص على الوصول إلى أقصى حدود إمكانياته فهو قبل كل شيء آلية لتحرير أحلام الناس ومساعدة أفقر الفقراء على المحافظة على ماء الوجه وإعطائهم معنى لحياتهم ، لم يكن يهدف محمد يونس من إنشاء البنك منح القروض فحسب ولكن إلى انتشال مواطنيه من براثين الفقر والقضاء على أسبابه .
أما التجربة الأمريكية الآتينية فقد تخطت هذا الهدف إلى تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومساعدتها على المساهمة الحقيقية في الاقتصاد. فسنوات التضخم المالي وبرامج الإصلاح الهيكلي للمدينين كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي زاد في انتشار الفقر في هذه المنطقة خاصة بعد خوصصة كثير من المؤسسات العمومية والعجز المالي لميزانيات هذه الدول. فقد وجد كثير من الأجراء أنفسهم في الشارع يقومون بأعمال حرة خارج

نظام العمل المقنن. ففي بداية التسعينات من القرن الماضي كان ما يقارب نصف اقتصاد كثير من دول أمريكا الآتنية اقتصاد موازي . ولانعدام الضمانات العينية المطلوبة من البنوك التجارية ونسبة الفائدة المرتفعة المفروضة من المرابين كان من الصعب على كثير من أصحاب الأعمال الحرة الحصول على قروض أو تسهيلات بنكية .وقد أشار Hernando de Bosquet الاقتصادي البيروني في كتاباته حول الاقتصاد المهمش إلى ظاهرة إقصاء الفقراء من النظام الرأسمالي المقنن ومن عدم إمكانية الاستفادة من التمويلات البنكية لغياب الأطر القانونية لإثبات حق الملكية لممتلكات فقراء هذه المنطقة وبالتالي جعلت من هذه الممتلكات’’ رأس مال ميت’’ لا يستطيع هؤلاء تقديمها كضمان للبنوك التجارية. فكانت برامج القروض الصغيرة لصغار المنتجين وتجار القطاع المهمش وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة . ونتيجة للطلب المتزايد على هذه القروض تحولت كثير من جمعيات القرض الصغير إلى بنوك. ففي بوليفيا تحولت سنة 1992 جمعية التنمية للمؤسسات الصغرى (Fundacin para la Promocion y Desarollo de la Microempresa :prodem ) وهي جمعية للقروض الصغرى بدون هدف ربحي إلى أول بنك تجاري خاص بأمريكا الآتنية باسم بنك التضامن (BancoSolidario) متخصص في تمويل المؤسسات الصغرى والمتناهية الصغر.
يهدف القرض الصغير أساسا إلى :
1. المساعدة على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات ذات الدخل الضعيف.
2. إحداث موارد الرزق.
3. تحسين ظروف العيش.
4. تدعيم دور الجمعيات في العمل التنموي.
الفئات المستهدفة :
تتفق كل تجارب الإقراض الصغير على استهداف الأشخاص الذين ترفض البنوك التجارية التعامل معهم لا لشيء إلا لأنهم فقراء ومعدومي الدخل ، فالاعتقاد السائد أن الفقير لا يستطيع أن يسدد أي سلفه فكل دخل مالي إضافي سيذهب حتما لتلبية احتياجاته الأساسية الملحة ثم أن الفقير يصعب عليه أن يقدم ضمانات عينية ذات قيمة للبنك، هذا بالإضافة للتكلفة الإدارية المرتفعة لملف القرض الصغير مقارنة مع الأموال المقرضة .
قرامين بنك استهدف بالأساس العنصر النسائي الأكثر فقرا . فقد لاحظ محمد يونس أن الجهاز البنكي التقليدي يرفض التعامل مع الفقراء ومع النساء فما بالك إذا جمع الحريف بين الصفتين، فحظوظ المرأة الفقيرة للحصول على قرض تبدو معدومة , لذلك أراد محمد يونس أن تكون النسبة الأكبر من حرفاء غرامين بنك من النساء. وقد لاحظ أن القرض الممنوح للمرأة يساهم في النهوض بالأسرة وتحسين ظروف عيشها أكثر من القرض الممنوح للرجل ، زيادة على ذلك تعامل المرأة المسؤول في تسديد القرض ، فنجد اليوم أن 96% من الحرفيين غرامين بنك من النساء. في تونس البنك التونسي للتضامن ثلثي حرفائه من الشباب الذي تتراوح أعمرهم بين 18 و35 سنة وخاصة خرجي التعليم العالي والمدارس الفنية. وفي بوليفيا بنك التضامن البوليفي 78% من حرفائه من الهنود والنساء.أما في البلدان الصناعية كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، كان التركيز على الفئات الاجتماعية التي تتحصل على الحد الأدنى من المنافع الاجتماعية والفئات التي لا تشتغل بصفة دائمة أو نصف الوقت وكذلك شبان الأحياء الصعبة من أبناء الأقليات العرقية والمهاجرين.
كل التجارب تتفق على استهداف الإنسان وليس ملفات أو أرقام حسابات مصرفية , تجارب تستهدف أشخاص {كوان }لهم أحلامهم وطموحاتهم. يقول محمد يونس في كتابه عالم بدون فقر " أطلب دائما من موظفي البنك الاهتمام بالمقترض وليس بالقرض واعتباره كائن إنساني كامل الحقوق "



تشمل هذه الفئات :
A. الأشخاص الطبيعيين الذين ينتمون إلى عائلات معوزة أو فئات ذات دخل ضعيف والذين بإمكانهم ممارسة نشاط منتج.
B. الأشخاص الذين يتقنون مهنة أو حرفة أو نشاط في قطاعات الفلاحة والتجارة والخدمات والمهن الصغرى والصناعات التقليدية وليس لهم عمل مؤجر.
مبالغ القرض
مبلغ القرض الصغير يتراوح في الغالب مابين 100 دولار إلى 30 ألف دولار وأكثر وذلك حسب البلدان ومؤسسات الإقراض. فمثلا أول مبلغ أقرضه محمد يونس في بنغلادش كان في حدود 27 دولار لاثنان وأربعين منتفع . في الكامرون 250 دولار تمكن عائلة من 5 أفراد من زرع أشجار نخيل الزيت والعيش بما يدره هذا النشاط 70 دولار تمكن عائلة مكسيكية من التجارة في أدوات الطبخ أما في البلدان الصناعية ف20 ألف دولار يعتبر قرض صغير ربما لا يسمح حتى بانطلاقة مشروع مربح ففي فرنسا بنك تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة يقرض مبالغ من 3000 إلى 8000 أرو ويشترط على الباعث البحث عن تمويل تكميلي من إحدى البنوك التجارية يساوي على الأقل المبلغ الممنوح. كذلك شبكة المبادرة التي تضم جمعيات متكونة من رجال أعمال تساهم بقروض من 12000 إلى 45000 أرو البنك التونسي للتضامن يقرض إلى حدود 48 ألف دينار زيادة على اعتماد حكومي على شكل قرض بدون فوائد ب24 ألف دينار

الأنشطة المستهدفة
كل الأنشطة الاقتصادية مستهدفة من القرض الصغيرة : التجارة الفلاحة الحرف الصناعات التقليدية الخدمات قطاعات منظمة وهامشية في الوسط الريفي والحضري فغرامين بنك يتدخل في الوسط الريفي بعكس بنك التضامن البوليفي الذي كان نشاطه في الوسط الحضري

الضمانات
تتفق كل التجارب على عدم المطالبة بضمانات عينية وشخصية كالبنوك التجارية فغرامين بنك أول من أقام نظام المجموعات التضامنية الذي يرتكز على تكوين مجموعات صغيرة بخمسة أفراد من خارج العائلة لهم نفس التطلعات ونفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية هذه المجموعة مسؤولة عن الاستعمال الأفضل للأموال ولكنها ليست مطالبة بسداد دين العضو المتخلف , في المرحلة الأولى اثنان من المجموعة يحصلان على قرض صغير قصير المدى لا تتعدى مدته العام الواحد{50 قسط}( قرض لعمل إنتاجي وليس استهلاكي ) ويتم استرجاعه أسبوعيا خلال اجتماعات في مراكز تضم عدد من المجموعات مع مسؤول من البنك,يقع مراقبة المجموعة خلال الشهر الأول للتأكد من إستعاب الأعضاء لمباديء البنك و مع استخلاص الأقساط الستة الأولى يحق لاثنان من المجموعة الانتفاع بدورهم بقرض ثم يأتي بعد ذلك دور الخامس وهو المسؤول عن المجموعة .وتستطيع المجموعة الحصول على قرض آخر شريطة خلاص الأول. وبعكس غرايمن بنك البنك التونسي للتضامن لا يرتكز على نظام مجموعات الضمان بل يقوم برهن المعدات والتجهيزات الممولة من طرفه

عناصر النجاح لمؤسسة تمويل المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر
مؤسسات تمويل المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مؤسسات تقدم خدمات مالية للفقراء، وأغلبها مؤسسات قائمة على برامج القروض الصغرى وتقبل إيداع المبالغ الصغرى من عملائها/زبائنها فقط

وليس من العامة. وقد أصبح اصطلاح "مؤسسة تمويل أصغر" يشمل معناه مجموعة منوعة من المنظمات المعنية بتقديم هذه الخدمات ومنها المنظمات غير الحكومية والاتحادات الائتمانية والتعاونيات والبنوك التجارية
الخاصة والمؤسسات المالية غير البنكية (التي تحول بعضها من منظمات غير حكومية إلى مؤسسات مقّننة) وأقسام من البنوك الحكومية الرسمية. ويتصور البعض أن مؤسسات التمويل الأصغر عبارة عن منظمات مالية غير حكومية أي مصرح لها بتقديم خدمات مالية، ولكن معظم منظمات مؤسسات الإقراض محظور عليها قبول ودائع ادخارية من عامة المواطنين.
إن هذا النوع من المنظمات غير الحكومية (التي تقدر بعدة مئات) قد ساعدت صناعة القروض الصغرى – وبالتالي التمويل الأصغر – على النمو والاطراد حول العالم. فمعظمها يمثل ما يطلق عليه "منظمات أفضل الممارسات best practice organizations" أي التي تستخدم أحدث أساليب الإقراض للتواصل الفعال مع أفقر طبقات المجتمع.إن الكثير – إن لم يكن الغالبية – من المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمة القروض الصغرى تقوم بأنشطة أخرى تنموية غير مالية وتأبى أن تعتبر في الأساس من عِداد المؤسسات المالية. ويبرر تقديم هذه المنظمات خدمات مالية للفقراء إطلاق اسم "مؤسسات تمويل أصغر" عليها .ويتكرر هذا الوضع في عدد محدود من البنوك التجارية التي تعرض خدمات تمويل أصغر، وسنشير إليها هنا كمؤسسات تمويل أصغر حتى ولو كان جزء محدود من أرصدتها فقط هو المخصص للصرف على الخدمات المالية المعروضة للفقراء. وفي كلتا الحالتين، عندما تستخدم عبارة "مؤسسة تمويل أصغر" فالمراد هو ذلك الجزء منها الذي يعرض تمويلاً أصغر. قد نشأت بجانب ذلك مؤسسات أخرى تعتبر أنها تنتمى لصناعة التمويل الأصغر، مما سيلعب حتماً دوراً في إعادة تشكيل وتعميق القطاع المالي. وهذه المؤسسات تعد بمثابة وسطاء ماليين، البعض مفتوح العضوية مثل الاتحادات الائتمانية وجمعيات الإسكان التعاونية. والبعض الآخر يمتلكه ويديره رجال الأعمال أو المجالس المحلية. القاعدة العريضة من عملاء هذه المؤسسات تفوق تلك التي لدى المنظمات غير الحكومية المالية، وتعتبر نفسها جزءاً لا تجزأ من القطاع المالي الرسمي. والأمر يختلف من بلد إلى آخر، ولكن رغم أن هذه المؤسسات لا تحاول النزول إلى أدنى مستويات السوق، مثلما تفعل المنظمات غير الحكومية المالية، فإن كثير من الفقراء يجدون طريقهم إليها.
ليست كل تجارب القرض الصغير في العالم تجارب ناجحة فهناك من المؤسسات من أغلقت أبوابها لأسباب متعددة نذكر منها:
1. انتهاء الدعم الحكومي
2. انتهاء البرنامج
3. الإفلاس وعدم المردودية
4. عدم تلاءم شروط التمويل مع احتياجات الاستثمار
5. انقضاض بعض الأنتهازيين وتحويل نشاطات وأعمال هذه المؤسسات من مسارها الأساسي لخدمة السواد الأعظم من المستهدفين ومن ثم تحويل جل إمكاناتها الي خدمة مصالحهم الخاصة.
عناصر نجاح مؤسسة الإقراض
1- عدم الخلط بين :
(1) البرامج الموجهة لاستئصال الفقر و تحسين ظروف العيش والتي ترتكز أساسا على المشاريع المتناهية الصغر: وأحسن مثل على دلك تجربة غرامين بنك في قربها من منتفعيها وصغر مبالغ القروض و حرصها على استخلاص أموالها مع المحافظة على مرد وديتها المالية فبخلاف سنة 1983,1991,1992 يحقق أرباح صافية.
(2) البرامج الموجهة لخلق وتنمية المشاريع الصغرى و المتوسطة: تجارب أمريكا الآتنية تتنزل في هدا السياق في استحداث بنوك تجارية لا تعتمد على الضمانات العينية ولكن على مردودية المشاريع فاهتمت بالادخار و العمليات البنكية الكلاسيكية وتوظيف فوائد على القروض تضمن ربحية البنك فلكل من هذه البرامج منهجية وقواعد مختلفة عن الآخر.
2- عدم الخلط بين :
1- الموارد المخصصة للإقراض


2 - الموارد المخصصة لبرامج البنية الأساسية من طرقات , ماء صالح للشراب ، الكهرباء , التكوين المهني ,الرسكلة ، المنح التشجيعية
فيحبذ أن تكون الاستثمارات الموجهة لقطاعات ذات مردود مالي آجل من الموارد التي لا ينتظر مانحيها استرجاع أموالهم أي من هبات وريع التظاهرات الفنية والرياضية اعتماد من ميزانية الدولة أو من المجتمع لمدني وغيرها. ولنا في التجربة التونسية المتمثلة في الصندوق الوطني للتضامن و الصندوق الوطني للتشغيل أحسن مثال على ذلك.
3- الاهتمام بمردودية المؤسسة المالية والمحافظة على توازناتها المالية.

وتحقيق الأرباح يجعل من المؤسسة المالية أن:
1- تستمر في نشاطها لسنوات طويلة
2- تحسن أدائها باللإستثمار في الموارد البشرية والمادية والتنظيمية
3- تتجنب تمويل المشاريع الغير المجدية وبالتالي تتجنب إهدار مال المانحين خواص كانوا أو عموميين
4-إدارة متمكنة
فإختيار المسيرين والموظفين من ذوي الكفاءة التقنية (خاصة التقنيات البنكية) والصفات الإنسانية ( حب الفقراء و ذوي الإحتيجات الخصوصية والشباب... ) كثير من المؤسسات الناجحة اعتمدت على تكوين موظفيها على الأرض مع برامج تكوين خصوصية وعلى تحفيزهم ماليا وتجنبت التغير السريع للموظفين في الفروع. فكيف نطالب من المشاريع الصغيرة حسن التسير والمؤسسة المالية المانحة للقرض تشكو من سوء التصرف والعجز المالي
الجمعيات المسندة للقروض الصغيرة :
أسندت مهمة منح القروض الصغيرة في بعض الدول (مثال لذلك تونس) للجمعيات التي يجب أن تتوفر فيها الشروط التالية :أن تكون الجمعية محدثة حسب قانون الجمعيات وأن تكون الجمعية حاصلة على ترخيص من وزارة المالية لإسناد القروض الصغيرة بعد عرض طلب الترخيص على رأي لجنة استشارية تم إحداثها للغرض.الجدير بالذكرإن عدد الجمعيات بتونس والمرخص لها في إسناد القروض الصغيرة ويبلغ حتى شهر ديسمبر 2006: 227 جمعية. وتختص الجمعيات المسندة للقروض الصغيرة أساسا بما يلي : العمل الميداني و معرفة المنتفعين عن قرب والقدرة على تأطيرهم والإحاطة بهم .واعتماد منهجيات تدخل خصوصية حسب مميزات أوساط الفئات المستهدفة. مع المرونة في الإجراءات واختصار آجال دراسة الملفات و المساهمة في نشر ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات وترسيخ عقلية العمل.وتتولى الجمعية انتقاء الأشخاص المستهدفين وإسناد القروض الصغيرة واستخلاصها كما تقوم بمتابعة المنتفعين وتأطيرهم. وبلغت جملة القروض الصغيرة المسندة من قبل الجمعيات منذ 21 أكتوبر 1999 وإلى شهرديسمبر 2006 220.739 قرضا بمبلغ مقداره 176,091 مليون ديناروبلغ معدل القرض الواحد: 797 دينار. موزعا حسب القطاعات كالآتي:
1. الفلاحة : 40,8 %
2. المهن الصغرى : 15,7 %
3. الصناعات التقليدية : 6,2 %
4. الخدمات : 5,6%
5. تحسين ظروف العيش : 9,3%
6. حصة المرأة : 38,2%
7. حصة المعاقين : 3,2%


الباب الرابع
التجربة البنغالية
تجربة بنك قرامين في بنغلاديش "محمد يونس قنّاص الفقر"
تقع جمهورية بنغلادش في الشمال الشرقي من شبه القارة الهندية ، تحدها الهند من الشرق و الشمال و الغرب و بورمانيا من الجنوب الشرقي وخليج البنغال من الجنوب . مساحتها في حدود 144 ألف كيلومتر مربع. مناخها استوائي ويتبع مواسم الأمطار الذي يمتد من أواخر شهر ماي إلى شهر أكتوبر .المياه سمة بارزة في الوسط الجغرافي البنغالي ، فأكثر من 250 نهرا يتخلل البلاد من كل الاتجاهات ، ومعظم مساحة البلاد توجد داخل دلتا منخفضة الارتفاع الشيء الذي يجعلها معرضة لكثير من الفيضانات. الهضاب تغط أقل من عشر مساحة بنغلادش وتوجد خاصة في الجنوب الشرقي من البلاد بمنطقة تشتاقون وعلى طول الحدود الشرقية مع الهند. ففي صيف 2004 تسببت الفيضانات الموسمية و إنجرافات التربة في نزوح ما يزيد عن 25 مليون نسمة ولقي المئات مصرعهم و اجتاحت المياه ألاف البيوت المبنية من الطين وخشب "البامبو" والقش وقطعت الطرق التي تربط بين القرى المختلفة وهدمت عشرات الجسور والسدود وعطلت خطوط الكهرباء و غمرت شوارع العاصمة داكا وتدفقت فضلات الصرف الصحي واختلطت بمياه الفيضانات مما هدد بانتشار الأوبئة بين سكانها البالغ عشر ملايين.
بنغلادش معرضة كذلك لأعاصير مدمرة قادمة من خليج البنغال والتي كثيرا ما تكون مصحوبة بمد بحري ، فقد خلف مثلا إعصار نوفمبر 1970 نصف مليون ضحية وخسائر جسيمة في المنشات وهو يعتبر واحد من أكبر الكوارث الطبيعية في القرن العشرين . تنتج بنغلادش أنواع كثيرة من الخشب " كالسند ري " في منطقة " سندرب انس "، و" القريان " في هضاب تشتاقون أما " السال " فنجده خاصة في منطقة " مدوبير" و أنواع كثيرة من " البمبو ". وأما مواردها المنجمية فقليلة منها الغاز الطبيعي وهو المصدر الأساسي للطاقة في البلاد ويوجد في حقول صغيرة بالشمال الشرقي.
تعداد بنغلادش 147 مليون نسمة ( تقدير سنة 2006) - نصفهم تقريبا تحت سن الخمسة عشرة عام - و 80% منهم يدنون بالإسلام ، و تعتبر كثفتها السكانية من الأكبر في العالم , البنغالية هي اللغة الرسمية للبلاد. يعتبر يوم 26 مارس 1971 تاريخ إعلان الاستقلال عن باكستان. إداريا بنغلادش مقسمة إلى 6 أقاليم إدارية وهي : تشتاقون ", barisal ، "Chittagong Dacca,khulna,rajshahi ، Sylhet . دكا عاصمة البلاد وهي كبرى المدن بعشر مليون نسمة (2004) تليها مدينة تشتاقون المرفأ الرئيسي على ساحل خليج البنغال بمليون وأربعة مائة ألف نسمة ومدينة "كولنا " "Khulna" وهي مركز للصناعات الخفيفة ، نرينقنج " narayanganj " الميناء النهري لدكا و رجشهي "Rajshahi " في منطقة صناعة الحرير.
تعد بنغلادش من أفقر بلدان العالم فالناتج القومي الخام للفرد لا يتعدى دولارا واحدا في اليوم, % 40 منه يتأتى من الفلاحة . يمثل الرز الإنتاج الرئيسي ويغطي 5/6 من الأراضي الفلاحية . تنتج كذلك بنغلادش البقول الجافة والقمح والبطاطا وقصب السكر و الموز و المنجا و الأناناس و الشاي أما الصناعة فلا تتعدى نسبتها 10% من الناتج القومي الخام وتهم خاصة الصناعات الجلدية و الصناعات الغذائية والمشروبات و التبغ والمنتجات المصنوعة من خشب " البمبو". التجارة الداخلية تعتمد خاصة على آلاف الأسواق الدورية التي

تسمى hats. تصدر بنغلادش الملابس و الشاي و الإنتاج البحري و الجلد , وتستورد المواد الغذائية و المواد المصنعة والبترول و التجهيزات الميكانيكية و وسائل النقل.
إن بنغلاديش هي البلد الذي طور فيه مصرف قرامين وجرﱠب وحسـن نموذجه في التنمية الاجتماعية والسياسية. ويتجه التفكير الآن إلى تعميم هذه التجربة، مع تعديلها بشكل مناسب، في جميع أنحاء العالم وفي كل بلد يوجد فيه فقراء. وفي الوقت الحالي هناك 168 تطبيقاً مشابهاً نفذها مصرف جرامين في 44 دولة. وفي كل أسبوع نجد مشروعاً جديدا مشابهاًً ينفذه مصرف جرامين في مكان ما من العالم. وبهذا المعدل فإنه سيتم إقامة 300 مشروع مشابه في جميع أنحاء العالم بحلول القرن الجديد. وتقضي الخطة بأن تعطى قروض لنصف مليار من أفقر الناس (100 مليون أسرة فقيرة) مع حلول عام 2005 ؛ ولكل فقراء العالم مع حلول عام 2025.
نبذة عن محمد يونس وبنك قرامين
ولد محمد يونس سنة 1940 في قرية باتوء "bat hua " التي تبعد عشر كيلومتر عن مدينة تشتاقون من عائلة ميسورة الحال ، تحصل على الأستاذية في العلوم الاقتصادية من المعهد الجامعي لتشتاقون حيث درّس فيه من سنة 1961 إلى سنة 1965 ، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية . وفي سنة 1972 رجع إلى موطنه وتقلد مهام رئاسة قسم العلوم الاقتصادية بجامعة تشتاقون.
اجتاحت بنغلادش عام 1974 مجاعة كبرى جعلت الكثير من الناس ينزحون إلى العاصمة داكا ، يقول محمد يونس " كان المشهد مؤلما لا تستطيع أن تفرق بين الأحياء والأموات ، بين الرجال والنساء والأطفال... ، كان من المستحيل تجاهل هؤلاء الجوعى ، كانوا في كل مكان على الأرصفة وأمام أبواب المنازل " الشيء الذي جعل محمد يونس يعي البون الشاسع بين النظريات الاقتصادية والأمثلة العقلانية وواقع الفقر والمجاعة ، لقد كانت لهذه النظريات دائما حلول مناسبة لكل المشكلات ، فلماذا لا يجد هؤلاء الناس قليل من الطعام بينما يأكل غيرهم حتى التخمة ؟ تمنى محمد يونس هجر الكتب النظرية والحياة الجامعية واكتشاف الحقائق الاقتصادية على أرض الواقع. كانت هذه سنة 1974 حاسمة في حياة محمد يونس , لقد قرر النزول من برجه الجامعي العاجي إلى الأرض والناس.
كان بالقرب من الحرم الجامعي قرية تسمى " جوبرى "، سكانها من المزارعين الفقراء والحرفين البسطاء ، بدأ محمد يونس في زيارة القرية والتعرف على أهلها وطريقة عيشهم , لقد قرر أن يعود طالبا من جديد ، ولكن هذه المرة " جوبرى " ستكون جامعته وأهل " جوبرى " أساتذته ، كانت" صوفية بيقام " ذات الواحد والعشرون ربيعا وأما لصغار ثلاثة تصنع الكراسي من خشب " البمبو" كانت تجلس القرفصاء طوال اليوم تعالج الأعواد بيديها الصغيرتين ، لم تكن تملك المال اللازم لشراء الخشب فتضطر لاقتراض مبلغ 5 تكا من التجار الوسطاء لتبيعهم في آخر النهار ما صنعت يديها ب5,5 تكا ولا توفر إلا بعض الملاليم التي لا تكفي لسد الرمق .
لم يكن محمد يونس يتخيل أن حياة هؤلاء الناس متوقفة على بعض المبالغ المالية الزهيدة . فكيف يستطيع أبناء هذه المرأة كسر حلقة الفقر والتطلع لحياة أفضل ؟ كيف يتسنى لهم الذهاب إلى المدرسة وأمهم لا تقدر على كسب قوت يومهم ؟ لم تكن " صوفية بيقام " تستطيع أن تكسب المزيد من المال مادامت لا تملك ثمن شراء المواد الأولية ، فلا يوجد من يقرض المعدومين في تلك المناطق إلا المرابين بفائدة قد تصل إلى العشرة بالمائة يوميا.


أحصى محمد يونس اثنان وأربعون شخصا لا يحتاجون أكثر من 856 تكا (27$) لشراء المواد الأولية وبيع إنتاجهم مباشرة في الأسواق والاستفادة من عملهم من دون الاضطرار إلى التعامل مع الوسطاء . وكان من المستحيل أن تجد مؤسسة مالية مستعدة لإقراض هؤلاء المعدمين فلم يكن أمامه سوى أن يقرضهم من ماله الخاص وبدون فوائد. وكانت المفاجأة بالنسبة إليه إذ أن المستفيدين بادروا بتسديد ما عليهم فور بيع منتجاتهم وذلك خلافا للاعتقاد السائد في الأوساط البنكية بأن الفقير لا يسدد ما يقترضه . يقول محمد يونس " الفقير لا يتلكأ في السداد إن وجد من يعينه ويثق به... إن الفقر ليس قدرا محتوما ، فقّلة الموارد المالية هي التي تجعل الناس لا يستعملون مهاراتهم وإبداعاتهم للخروج من حلقة الفقر وليس العكس".
ومن قرية " جوبرى " سنة 1976 انطلقت التجربة لتغزو كثيرا من مناطق العالم.
محمد يونس البالغ من العمر 66 سنة، كان يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية. حصل على درجة الدكتوراة من جامعة فاندربت بالولايات المتحدة في النصف الثاني من الستينيات بمنحة من مؤسسة فلبرايت المشهورة، ودرَّس لبضع سنوات في إحدى الجامعات الأمريكية عاد بعدها إلى وطنه بنغلاديش ليدرس الاقتصاد في جامعة جاتقونق الساحلية. بدأ يونس تجربته الرائدة في عام 74 حين منح عاملا فقيرا يصنع الكراسي في قارعة الطريق من خيزران البامبو مبلغا من المال لا يزيد عن 27 دولاراً، واستطاع العامل أن يرد القرض إلى صاحبه ويحسن عمله في صناعة الكراسي ويرفع من وضعه الاقتصادي. كانت تلك بداية الفكرة التي أدت الى تأسيس بنك قرامين (كلمة قرامين تعني بالبنغالية الريف، أى بنك الريف ولكن سار عليه اسم بنك الفقراء) في عام 1976م.
لقد حصل بنك قرامين ومؤسسه محمد يونس على جائزة نوبل للسلام (1،1 مليون يورو) يوم الجمعة 13 أكتوبر 2006 لجهودهما في مكافحة الفقر في العالم، وإقراض الفقراء، وإبعاد خطر الفقر عن ملايين مما أكسب البنك لقب "بنك الفقراء ، و لإبتكار طريقة جديدة لإقراض الفقراء والإسهام في جهود محاربة الفقر في العالم. وقالت اللجنة النرويجية السرية المكونة من خمسة أعضاء في بيان إعلان اقتسام يونس وبنك غرامين جائزة نوبل للسلام مناصفة انهما منحا الجائزة "عن جهودهما لخلق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الطبقات الدنيا". وأسس يونس نمطا جديدا من البنوك عام 1976 يمنح القروض لفقراء بلاده، خاصة النساء ليمكنهن من ادارة مشروعات أعمال صغيرة دون ضمان، مرسيا نظاما جديدا للقروض المتناهية الصغر اقتبس في جهات شتى من العالم. وقد عبر محمد يونس بعد دقائق من منحه الجائزة، في حديث هاتفي مع التلفزة النرويجية عن تفاجئه بقوله "لا أستطيع تصديق ذلك، إنني ممنون جدا لأنه خبر هام ليس فقط لي بل لكل الأشخاص في العالم الذين استفادوا من القروض الصغيرة". هنا، آناءَ عمله بجامعة شتاقونق، ارتاد م. يونس نظام المايكروكريدت micro-credit الذي هو اليوم مُمارسٌ في ستّين بلداً، تقريباً، في مختلفِ أرجاءِ العالم مشتملةً على الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، فرنسا، ماليزيا، الصين، النّرويج وفنلندة. وفي المملكة المتحدة، تتهيّأ وحدة مشروع تدريب وتخديم النساء WEETU لافتتاح مشروع بريطاني رائد مقام على أساس أنموذج بنك قراميين. إنّ نظام المايكروكريدت، الذي كانت الريادة فيه لمحمد يونس، قد أقرّه قياديّو العالم وزعماؤه وقرّظه رئيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي باعتباره أداة رئيسية في الحرب ضدّ الفقر.
نظرة جديدة لمفهوم السلام
في تعليلها لمنح الجائزة للسيد محمد يونس ولبنك غرامين، بشكل مفاجئ حسب تقدير المراقبين، أوضحت اللجنة النرويجية السرية المكونة من خمسة أعضاء في بيان اعلان اقتسام يونس وبنك جرامين جائزة نوبل للسلام لعام 2006 مناصفة انهما منحا الجائزة "عن جهودهما لخلق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الطبقات الدنيا". وأضافت اللجنة بأن"يونس وغرامين أثبتا أن أفقر الفقراء بوسعهم العمل لتحقيق التنمية". وترى لجنة تقديم الجائزة أنه "بمنح جائزة نوبل للسلام لمحمد يونس ولبنك غرامين، تعمل على توسيع مفهوم السلام لكي

يشمل ميادين مثل حماية البيئة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان". وأضاف بيان اللجنة أن "السلام الدائم لن يتحقق الا اذا تمكنت جماعات كبيرة من السكان من كسر قيد الفقر. والقروض الصغيرة من الوسائل التي تحقق ذلك. وتنمية القطاعات الدنيا تخدم في دفع الديمقراطية وحقوق الإنسان قدما."
لقد قررت اللجنة برؤية صائبة أن تمنح الجائزة ليونس وبنك قرامين اعترافا بجهودهم لإحداث تنمية اقتصادية واجتماعية واسعة من أسفل. قال رئيس اللجنة شارحاً أسباب القرار: السلام الدائم لا يمكن تحقيقه ما لم تتمكن قطاعات كبيرة من المجتمع من كسر حاجز الفقر، وقد برهن محمد يونس على أنه قائد فذ استطاع أن يترجم رؤيته الإنسانية إلى عمل تطبيقى لمنفعة ملايين الناس ليس فقط في بنغلاديش، ولكن في عدة بلاد أخرى، استطاع يونس أن يطور نظام القروض الصغيرة عن طريق بنك قرامين إلى مؤسسة مهمة وفاعلة في مكافحة الفقر.
نشأة بنك قرامين
حاول محمد يونس التدخل لدى البنوك المحلية لإقراض المزارعين والحرفين بعض المال ، ولكن مساعيه باءت بالفشل ، فالمبالغ المطلوبة صغيرة جدا لا تكفي حتى لتغطية مصاريف إعداد الملف ، ثم هل يستطيع هؤلاء المعدمين تقديم أي ضمانات.... وهل من تقاليد البنوك إقراض الفقراء؟." إن كنت لا تملك شيئا فلن تأخذ أي شيء ". اكتشف محمد يونس هذا المبدأ ، مبدأ عالم المال والبنوك ، عالم يزداد فيه الفقير فقرا والغني غناءا . وأمام هذا الرفض قام بتقديم ضمانه الشخصي لبنك "جنتا" ليتحصل أهالي " جبرى" الفقراء لأول مرة على قروض بنكية. في سنة 1977 أسس محمد يونس في " جوبرى " أول فرع بنكي تابع للبنك الفلاحي لبنغلادش ( بنك كريشي ) باسم " فرع غرامين التجريبي للبنك الفلاحي" ( قرامين لفظ بنغالي يعني الريف أو للقرية ). ثمّ امتدت التجربة إلى داخل البلاد في 6 جوان 1979 في منطقة " طنقايل" القريبة من العاصمة دكا بتسعة عشر فرعا ، وترك محمد يونس التدريس في الجامعة وتفرغ كليا لهذه التجربة .
كانت المهمة صعبة ولكنها ناجحة ، فمّولت مئات المشاريع المتناهية الصغر من تقشير الأرز وصناعة الحلوى وتجارة النحاس وتصليح الراديو وغراسة الأشجار وغيرها بمبالغ قدّرت في أواخر سنة 1981 بأكثر من 13 مليون دولار. في سنة 1982 انطلق محمد يونس برنامج مدته ثلاثة سنوات ليشمل خمسة مناطق بنغالية : دكا في وسط البلاد ، تشتاقون في الجنوب الشرقي ،" rangpur" في الشمال الشرقي ،" patuakhali " في الجنوب و" تنقا يل" في شمال داكا. ولم ينتظر محمد يونس انتهاء البرنامج ليحقق حلمه في إحداث بنك للفقراء . ففي 2 أكتوبر 1983 أنشئ رسميا " غرامين بنك" كبنك مستقل خاص مملوك حاليا من طرف مقترضيه بنسبة 94% معظمهم من النساء و 6 % الباقية تملكها الدولة البنغالية . بنك انطلق من الواقع المعاش وليس من النظريات الاقتصادية الجاهزة ، بنك لإقراض أفقر الفقراء من دون طلب ضمانات ، أسست مبادئه على نقيض البنوك التجارية الكلاسيكية.
لقد حرر محمد يونس القرض من عبودية الضمان فحق الحصول عليه يجب أن يكون من حقوق الإنسان حسب رأيه. فمن أقل من 15 ألف مقترض سنة 1980 بلغ عدد أعضاء البنك في شهر (فبراير) 2007 :سبعة مليون عضو موزعين على مليون و 107 ألف مجموعة و124 ألف مركزا ، أمّا فروع البنك فبلغ عددها 2.381 فرعا تغطي أكثر من 75 ألف قرية بنغالية ، أما عدد الأعوان وإطارات البنك فتجاوز الستة عشر ألف . والجدير بالذكر أن البنك وبخلاف سنة 1983,1991,1992 يحقق أرباح صافية.



مؤسسات بنك جرامين
وتأسست مؤسسة غرامين التابعة للبنك عام 1997 وكونت شبكة عالمية شملت 52 شريكا في 22 دولة قدمت العون لنحو 11 مليونا في اسيا وافريقيا والأمريكتين والشرق الأوسط. عائلة جرامين بنك كبرت وتطورت واشتملت على العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية منها المستقلة تماما عن البنك ومنها التي بعثت لتنفيذ برامج البنك:
1. في سنة 1989 أنشئت مؤسسة Grameen Trust للإعلام والتكوين و الاستشارات وإعانة المبادرات الإقليمية والدولية من الاستفادة من تجربة البنك وتمويل المشاريع الصغرى في بلدان العالم الثالث.
2. سنة 1994 مؤسسة Grameen Fund وهي مؤسسة لرأس المال المخاطر
3. سنة 1997 مؤسسة Grameen Communication بهدف لا ربحي وهي مهتمة بتقنية المعلومات وتقديم خدمات الأنترنات للمؤسسات التعليم والبحث.
4. سنة 1997 مؤسسة Grameen Shikkha / Education وهي مهتمة بنشر التعليم في المناطق الريفية ومحاربة الأمية.
5. في 26 مارس 1997 أنشئت مؤسستان مستقلتان عن بعضهما للهاتف المحمول :
6. Grameen Telecom بهدف لا ربحي تهتم بربط قرى بنغلادش بالهاتف الجوال وتسويق الأجهزة عن طريق أعضاء البنك وبذلك ساهمت هذه المؤسسة في تحسين الاتصالات داخل البلاد وخلقت موارد رزق جديدة إذ يؤجر هذا الهاتف من طرف سكان القرية.
7. وgrameen phone بهدف ربحي وهي تهتم بتقديم الخدمات في المناطق الحضرية و بالاتصالات الدولية .
8. Grameen Shakti /Energy : احتياج الهاتف المحمول للتيار الكهربائي قاد غرامين بنك إلى إنشاء مؤسسة بهدف لا ربحي تهدف إلى تزويد قرى بنغلادش بالطاقة ، فاهتمت بالطاقة الشمسية والطاقات المتجددة.
9. Grameen Knitwear limited : مصنع لإنتاج النسيج المعد كليا للتصدير
10. Gremeen Cybernet Ltd : أنشأت سنة 1996 بهدف ربحي وهي تهتم بخدمات الأنترنات و تطمح بأن يستطيع أبناء أعضاء البنك من التواصل مع الأسواق العالمية .
وإذا كان تطوير القطاع البنكي التقليدي من القطاعات التي تعاني منها الدول النامية بالدرجة الأولى، فإن تجربة غرامين بنك أثبتت أنه بالإمكان تجاوز تلك العقبة حتى في افقر بلدان العالم. وهو ما قال عنه الدكتور محمد يونس "في بنغلادش حيث لا ينجح شيء ولا توجد كهرباء، نجح نظام القروض الصغيرة وعمل بانضباط كالساعة." وكان يونس يؤمن بان المرأة يمكنها ان تهزم الفقر اذا حصلت على قروض صغيرة تبدأ بها مشروعا تجاريا صغيرا أو توسعه. ويخدم بنك جرامين الان نحو 6.1 ملايين مقترض. والجميل أن نظام الاقتراض الذي ابتكره محمد يونس وطبقه من خلال بنك غرامين، أصبح اليوم يدرس علميا في جامعات غربية مثل جامعة دريسدن الألمانية.
قالت صحيفة (الصين اليوم): إن الفائز بجائزة نوبل للسلام غيّر كثيراً من حياة الناس في بنغلاديش بفكرة التمويل الصغير التي بدأها في قريته قبل ثلاثين سنة، وأوردت الصحيفة قصة المرأة البنغالية «بانيسا» التي تحولت من طبقة أفقر الفقراء إلى سيدة محترمة تعتمد على نفسها بعد قرض (30) دولاراً فقط أخذتها من أقرب فرع لبنك قرامين، وبعد (10) سنوات من ذلك القرض أصبحت بانيسا تمتلك (27) رقشة ومزرعة دواجن بها حوالى (3000) فرخة. ووعد يونس بأن يتبرع بنصيبه من جائزة نوبل، التي تبلغ حوالى مليون ونصف المليون دولار، في انتاج الطعام الرخيص للفقراء. وعند عودته للتدريس في بلده بنعلاديش في العام 1974، صادف ذلك تفشي مجاعة قاتلة. هذه الفاجعة دفعته الى تأسيس بنك غرامين في عام 1976 بنية تقديم القروض

لأفقر الفقراء وبالاخص للفلاحين بدون اراضي. لاحظ محمد يونس، أنه بتقديم قروض لصغار الحرفيين إنما يعمل على تحريرهم من قبضة المقرضين. انطلق في التجربة برأسمال شخصي لا يتجاوز 27 دولار أمريكي، أما اليوم، فقد تجاوز حجم القروض التي قدمها البنك إلى حرفائه 5،7 مليار دولار.في بنغلاديش وحدها بلغ عدد المستفيدين من القروض الصغيرة 6،6 مليون شخص، 90 بالمائة منهم من النساء.تم تعميم هذه التجربة المتفردة حيث تشمل اليوم أكثر من 40 بلدا.
كيفية الحصول على قرض:
1. يشجع البنك طالبي القروض على تكوين مجموعات صغيرة بخمسة أفراد من خارج العائلة ، لهم نفس التطلعات ونفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية ، أفراد المجموعة يقبلون مبدأ الضمان التضامني ، هذا المبدأ يوّلد لدى الشخص شعور بالحماية ويمنحه إحساس بالثقة في نفسه وفي الآخرين و يسمح في آن واحد للبنك من تقليل مخاطره بجعل هذه المجموعة مسئولة عن الاستعمال الأفضل للأموال ولكنها ليست مطالبة بسداد دين العضو المتخلف.
2. غرامين بنك كان الأول الذي من طوّر مفهوم المجموعات المتضامنة وجعلها ركيزة أساسية لعمله.
3. في مرحلة أولى يحصل اثنان من المجموعة على قرض صغير( قرض لعمل إنتاجي وليس استهلاكي ) قصير المدى لا تتعدى مدّته العام الواحد (50 قسط) ويتم استرجاعه خلال اجتماعات أسبوعية في مراكز تضم عدد من المجموعات مع مسؤول من البنك ، تقع مراقبة المجموعة خلال الشهر الأول للتّأكد من استيعاب الأعضاء لمبادإ البنك وحين يقع استخلاص الأقساط الستة الأولى من القرض يحق لأثنين من المجموعة الانتفاع بدورهم بقرض ثم يأتي بعد ذلك دور العضو الخامس المسئول عن المجموعة .
4. و يحّق للمجموعة الحصول على قرض آخر شريطة خلاص الأول.
5. الاستخلاص الأسبوعي يمثل 2,2% من مبلغ القرض والفوائد ، فصغر المبلغ يسهّل على المقترض الوفاء بتعهداته من جهة ويرفع حظوظ البنك في استرجاع أمواله من جهة أخرى ، مع العلم أن البنك لا يستعمل الطرق القضائية مع أعضائه.
6. يقتطع 5 % من مبلغ القرض الممنوح و ينزل في صندوق للطوا ري لفائدة المقترضين " الصندوق التعاوني" و كل فرد من المجموعة مطالب بالمساهمة ب2 تكا في هذا الصندوق.
7. لا يقتصر الاجتماع الأسبوعي على استخلاص الدين و الادخار فقط بل يتعدى ذلك إلى المساعدة في حل مشاكل الأعضاء والتوجيه والنصح في مبادئ الصحة والتعليم والإنجاب وقيم التضامن يقول محمد يونس" أنك لست المسئول عن نفسك فقط ولكن عن الآخرين أيضا".
8. المبالغ المقرضة صغيرة نسبيا في حدود 160 دولار بنسبة فائدة سنوية تقدر ب20% ولكنها كافية لتمويل نشاطات مجدية في الفلاحة والصناعات التقليدية والتجارة والخدمات ، فالأهمية تكمن خاصة في تكرار القرض والحصول على خط تمويل على المدى الطويل.
لاحظ محمد يونس أن الجهاز البنكي التقليدي يرفض التعامل مع الفقراء ومع النساء فما بلك إذا كان الحريف امرأة فقيرة فحظوظ الحصول على قرض تبدو معدومة , لذلك أراد أن تكون النسبة الأكبر من أعضاء غرامين بنك من النساء ، وقد لاحظ أن القرض الممنوح للمرأة يساهم في النهوض بالأسرة وتحسين ظروف عيشها أكثر من القرض الممنوح للرجل زد على تعاملها المسؤول في تسديد القرض . فتجد اليوم أن أكثر من 90% من حرفاء غرامين بنك من النساء.
" فغرامين بنك" أسقط الآراء التي تقول بأن الفقير لا يستطيع أن يسدد ما عليه وان البنك يجب أن لا يقرض إلا الأغنياء ، فنسبة الاستّخلاص في غرامين بنك تكاد تكون قصوى ب98% . يقول محمد يونس " نحن البنك الحقيقي والآخرون يتصدقون على الأغنياء " ، لذلك كان البنك يحرص على التعّرف على المستفيدين مباشرة لكي يتجنّب تمويل الميسرين منهم ، فأنشأ كثيرا من الفروع ليكون قريبا من أعضائه ، فأعوان البنك يتنقلون

على درجات هوائية لزيارة المقترضين بصفة دائمة الشيء الذي يسمح لهم بربط علاقة ثقة مع الحريف أولا ثم القدرة على تحديد حاجياته الحقيقية وتلبيتها في أسرع وقت ممكن. الجدير بالذكرأن المبالغ المقرضة منذ نشأة البنك بلغت إلى شهر فبراير 2007 أكثر من ستة مليار دولار، وبالرغم من أهمية هذه المبالغ لم يعد البنك يحتاج إلى تمويلات خارجية ، فلم يقتصر نجاح البنك على إقراض المعدمين فحسب ولكن تعدى ذلك إلى تطوير الادخار فمبالغ الادخار(الودائع) تقارب 655 مليون دولار منها 397 مليون دولار متأتية من (الأعضاء) النساء. فالبنك يمنح فوائد تفاضلية لمودعيه بنسب سنوية تتراوح بين 8,5 و12 بالمائة.
مبادئ غرامين بنك
ما فتئ محمد يونس يؤكد أن القرض الصغير يبنى بالمال ولكن ليس له أي علاقة معه فالقرض الصغير هو إعانة كل شخص على الوصول إلى أقصى حدود إمكانياته ، فهو قبل كل شيء آلية لتحرير أحلام الناس ومساعدة أفقر الفقراء على المحافظة على ماء الوجه وإعطائهم معنى لحياتهم ، ولم يكن محمد يونس يهدف من إنشاء البنك منح القروض فحسب بل إلى انتشال مواطنيه من براثن الفقر والقضاء على أسبابه ولذلك أهتم بالأنشطة الاجتماعية و بسوء التغذية و بالتعليم و بالماء الصالح للشراب و باللاعنف ....
سنت غرامين بنك ستة عشر مبدا ليلتزم ويعمل بها كل عضو وتتمثل في
1- الالتزام بالمبادئ الأربعة للبنك وهي : الانضباط ، الوحدة ، الشجاعة والعمل الجاد.
2- العمل على ازدهار العائلة .
3- تحسين المسكن.
4- زراعة الخضر طوال السنة للاستهلاك وبيع الفائض منها.
5- زراعة الأشجار المثمرة.
6- الاهتمام بالصحة والتنظيم العائلي .
7- الاهتمام بتعليم النشء.
8- الاهتمام بالمحيط و بنظافة الأطفال .
9- تشييد واستعمال مراحيض صحية .
10- شرب الماء الغير الملوث .
11- القطع مع عادة المهور والزواج المبكر {زواج الأطفال}.
12- الامتناع عن ظلم الأخر أو السماح به.
13- المساهمة في الاستثمارات الجماعية .
14- مساعدة الآخرين.
15- المساعدة على إحلال الانضباط في مراكز الاجتماعات.
16- المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية.
القروض الأخرى:
ولمواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي لأعضائها تمنح غرامين بنك علاوة عن القروض لتمويل المشاريع ذات الدخل المباشر أنواعا الأخرى من القروض:
1. فقروض لبناء أو شراء مسكن ساهمت في إنشاء أكثر من 643 ألف وحدة سكنية منذ نشأة البنك إلى موفي 2006
2. قروض للإقامة مراحيض صحية.

3. قروض لمضخات الماء.
4. قروض للزراعات الموسمية .
5. قروض لشراء تجهيزات وهواتف جوالة فأكثر من 290 ألف عضو استفاد من هذا البرنامج موزعين في ما يقارب نصف قرى بنغلادش. وساهم هذا البرنامج في تحسين الاتصالات داخل البلاد وخلق موارد رزق جديدة وصار هذا الهاتف يؤجر من طرف سكان القرية.
6. قروض لمشاريع العائلة.
7. قروض للطلبة
أما نسب الفائدة فتختلف باختلاف نوع القرض, فالقروض المخصصة للمسكن نسبتها 8 % والقروض المخصصة للطلبة فنسبتها 5 % أما القروض المخصصة لمقاومة التسول ففائدتها صفر. و لم تنس غرامين بنك الشحاذتين فبعثت برنامجا خاص لمساعدتهم على الحصول على مستلزماتهم الضرورية والتمتع ببرامج التأمين على الحياة مجانا وتشجيع مجموعات ومراكز البنك على تبنيهم وتشغيلهم فإلى شهر فيفري (فبراير) 2007 تمتع أكثر من 81 ألف شحاذ بهذا البرنامج بمبلغ فاق المليون دولار من التمويلات. ولم تقتصر غرامين بنك على القروض الصغيرة فحسب ولكن تمنح قروض في إطار برنامج المؤسسات الصغرى لأعضائها الذين توسعت أعمالهم وذلك لشراء وسائل النقل ومراكب الصيد وغيرها. فإلى شهر فبراير 2007 كان حجم التمويلات يقدر ب375 مليون دولار استفاد منها ما يقارب مليون عضو. علاوة علي القروض يمنح البنك سنويا لحوالي 8.500 تلميذ من أبناء أعضاء البنك منحا دراسية وقد بلغ عدد المستفيدين31 ألف منذ انطلاق البنك إلى موفى شهرفيفري (فبراير) 2007
من هذه البداية المتواضعة نما بنك يعمل فيه اليوم 14000 عاملاً وينفذ عملياته في 35000 قرية في بنغلاديش. وقد قدم السنة الماضية2006 مبلغ 3.62 مليون قرض بقيمة 380 مليون دولار. وفي هذه السنة من المتوقع أن يُقرض نصف مليار دولار. ويبلغ متوسط القرض أكثر بقليل من 100 دولار. وفي وجه هذا النمو الفلكي هناك ست قواعد أساسية تمت مراعاتها بشدة عند دفع القرض الأول وهي:
1. يَدفع البنك قروضاً لأفقر الفقراء من بين الذين لا يملكون الأراضي في المناطق الريفية.
2. سوف يظل البنك قاصراً جُل اهتمامه على النساء. علماً بأن 94% من زبائنه هم من النساء.
3. سوف تُعطى هذه القروض دون ضمانات أو رها.
4. سوف يُقرر المقترض - وليس البنك – في أي عمل تجاري سوف يُستخدم هذا القرض.
5. سوف يُساعد ويَدعم البنك المقترض لكي ينجح.
6. سوف يَدفع المقترضون سعراً للفائدة قـَل أو كَثـُركما تقتضي الحال كي يبقى البنك معتمداً على إمكاناته أي دون اللجوء إلى المساعدات والهبات.
ماوراء النظام البنكي
تم إنشاء اقتصاد ريفي متكامل من خلال برنامج الإقراض الهائل الذي وضعه بنك قرامين بحيث أصبح هناك حوالي عشرين مليار تاكا (نصف مليار دولار) تتداول في أوساط الفقراء في الريف من الذين لا يملكون عقاراً. وفي أعين الهواة الذين تنقصهم الخبرة والمعرفة يبدوا هذا وكأنه أقصى مايمكن الوصول إليه في التنمية المستديمة. غير أن اقتصاديي البنك ليسوا راضين عن الحال تماماً. فهم يرون أن هذا الاقتصاد يتميز بالتراكم المتدني لرأس المال. كميات قليلة من النقود والأوراق النقدية تدور بسرعة وتنتقل من يد إلى أخرى، مما يخلق الانطباع الوهمي بأن هناك نقوداً كافية لكل شخص. ولكن النظام يترك فسحة بسيطة للإستثمار والتراكم الواسع لرأس المال لأنه يقيد جزءاً كبيراً من النقود من خلال الدوران في النظام الاقتصادي.

ومنذ أن أصبح قرامين رسمياً بنكاً في عام 1983 فقد أعطى أكثر من 16 مليون قرضاً صغيراً كما تمتع بقدر من الولاء بين زبائنه قـَلﱠ أن نجد له نظيراً. وقد تجاوزت نسبة القروض التي تم دفعها في الوقت المحدد 98%. أما الديون المعدومة فنسبتها أقل من 0.5 في المائة. وهكذا نجد أن بنك الفقراء هذا قد تجاوز كل البنوك الأخرى في بنغلاديش وأكثر البنوك في أنحاء العالم من حيث الامتياز في الأداء. ومن المفيد أن نعلم أن بنك قرامين أقرض في السنوات الماضية أكثر من ستة بلايين دولار لأكثر من ستة ملايين شخص غير مؤهلين للإقتراض من البنوك التقليدية، تتراوح قيمة القرض من خمسين إلى مائة دولار دون أدنى ضمان، وأنه يقدم خدماته في حوالى (70) ألف قرية، وتبلغ نسبة النساء 97% من المقترضين. ولا ينتظر البنك دائما الفقراء حتى يأتونه بل يسعى اليهم في مواقعهم ويقدم القرض المناسب لهم، والذي عادة ما يشكل السلع والخدمات الأساسية في المجتمع الذي يعيشون فيه. والمدهش أن نسبة السداد للقروض تبلغ 99% وهي نسبة لا تتوفر لمعظم البنوك التي تتعامل مع الأغنياء رغم الضمانات الكافية التى تؤخذ منهم.
مكافحة الاستغلال الاقتصادي للنساء
تعمل صوفيا خاتون، وهي صانعة أثاث تبلغ الثانية والعشرين من العمر سبعة أيام في الأسبوع في جوبرا وهي قرية صغيرة في بنجلاديش، لكنها تبدو في ضِعف عُمرها، كما أنها تعيش في فقر مدقع. وتصنع صوفيا مساند وكراسي للجلوس من قصب البامبو، تبيعها لمانح القرض الذي زودها بالإعتماد اللازم لشراء المواد الأولية. لكن الثمن الذي تتقاضاه عن هذه الكراسي بالكاد يغطي التكاليف التي تدفعها. وطبقاً للحسابات التي أجراها الدكتور يونس، أستاذ الإقتصاد البنغلاديشي، والذي أسس فيما بعد مصرف جرامين؛ فإن صوفيا تدفع فعلياً نسبة فائدة بمعدل 10% يومياً، وهذا يعني أكثر من 3000% سنوياً. لم يستطع يونس أن يفهم هذا التناقض الصارخ بين حقيقة أن امرأة بهذه المهارات وتعمل بكد واجتهاد، وتنتج أثاثا جميلاً َمن البامبو وتنتج ثروة بهذا المعدل العالي، وفي نفس الوقت تحصل على نصيب ضئيل من الدخل. والواقع أن هذا الاستغلال هو ما يواجهه الفقراء في جميع أنحاء العالم. فهم يعملون بأقصى درجات الاجتهاد وينتجون ثروة هائلة، إلا أن الوسطاء ومانحي القروض وأرباب العمل هم الذين يجنون ثمار كدهم وجهدهم. فالفقراء لا يستطيعون الحصول على قروض من تلك التي تمنحها البنوك عادة، لأنهم لا يستطيعون تقديم الضمانات اللازمة من خلال رهن ملكيتهم الخاصة. وهكذا فالنظام القائم يُبقي عليهم تحت أغلال الدﱠين ، والفقر والإستغلال. ومن خلال قرض يبلغ 50 تاكا بنغلاديشية (أي بضعة دولارات)، أخذ الأمر من صوفيا بضعة أشهر فقط لكي تنشيء عملها الخاص، وتزيد دخلها سبعة أضعاف وتسدد القرض الذي عليها.
إن مصرف قرامين، وبخلاف النظام البنكي البنجلاديشي، الذي يتعامل مع النساء كمقترضات من الدرجة الثانية؛ قرر أن تكون نسبة المقترضين لديه مناصفة بين النساء والرجال. وقد اكتشف المصرف فيما بعد أن النساء يلعبن الدور الأبرز في مجال التغييرالاجتماعي والاقتصادي .فقد وُجد أنه عندما يأتي دخل إضافي للأسرة عن طريق المرأة، فإن تغذية الأطفال، وصحة الأسرة وغذائها وإصلاح البيت تكون لها الأولوية القصوى. ووجد أن الرجال يميلون إلى إنفاق جزء من دخلهم على أمور استهلاكية تشبع رغباتهم كما وُجد أيضاً أن النساء أفضل بكثيرمن الرجال في التعامل مع القروض المالية وهن أقدر على إدارة الموارد الشحيحة من الرجال.
في هذا الصدد يقول ألِكس كاونتس( رئيس مؤسسة غرامين فاوندايشن- الولايات المتحدة الأميركية) في مقال له باسم تمويل المشاريع الصغيرة جداً وتحدّيات التنمية العالمية في فبراير 2004 (قد دلت أبحاث مستقلة تتسم بمصداقية عالية على أنه، بحلول أواسط التسعينات من القرن الماضي،كانت حوالى 120.000 أسرة من أسر زبائن بنك غرامين تنتشل نفسها سنوياً مرتفعة عن الخط المحدد للفقر، وذلك بحلول السنة الخامسة أو السادسة

على بداية مشاركتها في المشروع. وهكذا، وفي حين أن تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة جداً لا يشكل علاجاً سريعاً أو عقاراً يشفي من جميع الأمراض، فإنه نجح في تحقيق مستويات من تقليص الفقر على النطاق المحدود بمستويات غير مألوفة، إن لم نقل لا سابق لها. وعلاوة على ذلك، تمكن بنك غرامين من تحقيق أرباح متواضعة في معظم السنين. وقد حافظ بنك غرامين، على غرار معظم مقرضي المبالغ الصغيرة جداً، على مُعّدلات تسديد للقروض تتراوح بين 95 و99 بالمئة لمعظم سنوات نشاطه، وما زال يحقق هذه المعدلات في الوقت الحاضر أيضاً. "دفعت الكوارث الطبيعية والصدمات الأخرى البنك إلى مستوى أدنى في مناسبات قليلة، كان آخرها في أواخر التسعينات من القرن الماضي".
ويضيف ألِكس كاونتس الدروس المستقاة من المرحلة الرائدة لغرامين بنك، والتي تمّ درسها ومناقشتها من جانب العاملين في قطاع التنمية، وأكدّها بصورة مستقلة الرواد الآخرون، شكلت عناصر البناء الأساسية لقطاع تمويل المشاريع الصغيرة جدا الراهن. ويمكن اختصار تلك الدروس بايجاز على النحو التالي:
• لا يمكن لأكثر النساء فقراً الاستفادة من برامج التمويل الصغيرة جداً إلاّ إذا جرى السعي إليهن وتمّ استهدافهن من خلال استراتيجيات تسويق فعالة، كحملات "حفز" يقوم بها الموظفون المحليون المسؤولون عن تقديم القروض من منزل إلى منزل وتقويم الوضع المالي واستراتيجيات فعّالة مشابهة أخرى.
• عموماً لا يحتاج حتى أفقر الناس، (أي أولئك الذين لا يكسبون أكثر من دولار واحد في اليوم لكل فرد)، وقد يكون هذا القول مخالفاً للاعتقاد البديهي، إلى تدريب نظامي قبل إطلاق أي مشروع أعمال تدعمه مؤسسة لتمويل الأعمال الصغيرة جدا. "فمهارات البقاء على قيد الحياة" لدى هؤلاء الناس، التي تمّ اكتسابها وشحذها في بيئة افتقرت إلى أي شبكة سلامة (مساعدات حكومية للمحتاجين) أو وظائف تدفع أجوراً للاعتماد عليها، مهارات متطورة وإن كانت تفتقر كثيراً إلى رؤوس الأموال. ويشكل تأمين رأس المال، في نسق هيكلي منتظم يؤكد فيه على تحميل المسؤولية لمجموعة الزملاء، الوسيلة الأكثر فعّالية واحتراماً لضمان التقدم السريع. ولهذا السبب فإنه من الممكن الاستغناء في كثير من الأحيان عن برامج التدريب على الأعمال أو برامج المساعدات الفنية المكلفة، أو استخدامها في الحالات الاستثنائية فقط.
• تشكل النساء غالباً أدنى مجازفة لمقدمي القروض ويملْن أكثر بكثير من الرجال إلى استخدام أرباحهن لفائدة أطفالهن عن طريق استثمارات يحتمل نجاحها أكثر من غيرها في كسر دورة الفقر المتوارثة من جيل إلى جيل. وقد وجدت إحدى دراسات البنك الدولي حول بنك غرامين ومؤسستين كبيرتين أخريين لتمويل مشاريع الأعمال الصغيرة في بنغلادش، علاقة مباشرة وإيجابية بين حجم القرض الذي تحصل عليه المرأة واحتمال ذهاب ابنتها إلى المدرسة. ولم تجد الدراسة علاقة مماثلة في الحالات التي حصل فيها الذكور على القروض.
• يمكن تأمين التمويل للمشاريع الصغيرة بطريقة تجارية تقدمه كمنتج ومع ذلك يعود بفائدة مادية على أعداد كبيرة من الأُسر طالما ظل الهدف الأساسي المتمثل في تقليص الفقر والرؤية الداعية إلى تعزيز التمكين الاجتماعي نصب أعين قادة مؤسسات التمويل وموظفيها الميدانيين. والحوافز التي تقدمها الإدارة للموظفين الميدانيين وكذلك الحوافز المقدمة لمؤسسات التمويل ذاتها (من قبل من لهم مساهمة فيها كالجهات المانحة ومجالس الإدارة)، ضرورية لتحقيق ذلك. لقد طُلب مني أخيراً الانضمام إلى بنك فونكوز، البنك الأول المخصص للفقراء في هاييتي لكي أخدم بمثابة "ضمير" لتلك المؤسسة الجديدة (والتي تطورت من جذورها كمنظمة غير حكومية)، ولأساعد في الحد إلى أقصى ما يمكن من أي انحراف عن مهمتها الأساسية حتى مع تحولها إلى مؤسسة مالية تجارية.
وقد كان الدرس الرئيسي الذي استُخلص من نشاط مؤسسات تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة جداً في الثمانينات من القرن الماضي هو أنه يمكن منح امتيازات إلى مؤسسات أخرى لتقليص الفقر في ظروف معينة. وقاد هذا الاكتشاف إلى النمو المدهش لحركة مؤسسات التمويل هذه عالمياً. فحسب "حملة القمة للقروض الصغيرة"

رغم ذلك، يبقى أبرز سبب لمنح الأولوية في التعامل للنساء كزبائن، أن هذا هو الغرض الذي من أجله أنشئ مصرف جرامين: إقراض الفقراء أولاً. والنساء يمثلن أكثر المجموعات الإجتماعية تهميشاً بين أفقر الفقراء. وفي المجتمعات الفقيرة مثل بنجلاديش، حيث قوانين الأسرة لا تجد التطبيق الكافي، وحيث التقاليد تعلو على القوانين، من الشائع أن يهجر الرجال نساءهم وأطفالهم، غير عابئين بما سيواجهونه من فقر وفاقة. ولذلك فإن رفع شأن المرأة وتوسيع صلاحياتها ومساعدتها للاعتماد على نفسها قد ترك أثراً طيباً في استقرار الأسرة وتماسكه. ففي أبريل 1999 كانت لبنك قراميين 1139 فرعاً تخدم مليونين وسبعة وثلاثينَ ألفاً (2.37.000) من المستدينين معظمهم من النساء، عند عتباتِ بيوتهم وفي 39.300 قرية. كما وبلغ عدد أفراد قوّنه العاملة ما يقارب الثلاثةَ عشرةَ ألفاً من المُستخدمين. أما متوسّط ما يَجْمَعَهُ البنكُ في اليومِ من أموالٍ فهو حواليَّ مليوناً ونصفَ المليون من الدولارات (1.500.000$) تُدفع له في شكلِ أقساطٍ أسبوعيّة. ذلكم- لعمري- إنجازٌ عظيمٌ جدّاً بأيِّ معايير.
تأثير مصرف قرامين على المجتمع المحلي
1. مكنت قرامين بنك الملايين من البنغاليين من تخطي عتبة الفقر المدقع
2. أحدث منهجية جديدة ومبتكرة للاستجابة لحاجيات الفقراء المالية وخلق جهاز بنكي لا يرتكز على الضمانات التقليدية والوثائق القانونية بل على الثقة وتضامن المجموعة
3. قدمت مثال احتذت به كثير من الدول السائرة في طريق النمو والدول المتقدمة.
4. ويظهر التأثير أكثر في الجوانب التالية:
*الإدخار: يشجع البنك المقترضين على توفير 5% من القرض، بالإضافة إلى تاكا واحدة (3 سنت) كل أسبوع. وقد نمت مدخرات التوفير للمقترضين، والتي يستخدمها البنك لقياس مدى تأثيره في القضاء على الفقر، من لاشيء عام 1983 إلى مبلغ 108 مليون دولار أميركي في يومنا هذا.
*ملكية الفقراء: صمم البروفيسور يونس، من البداية، هذا المصرف لتكون ملكيته وإدارته في يد الناس الذين يتم إقراضهم. ففي الوقت الذي يدخر المقترض مبلغاً كافياً، فإنه يحق له شراء سهم (واحد فقط) في البنك، بما يعادل ثلاثة دولارات.
وفي يومنا هذا فإن 92% من البنك يملكه المقترضون (تملك الحكومة البنغلاديشية 8% هي الأسهم الباقية). وينتخب مالكو الأسهم (المقترضون) تسعة مدراء من بينهم (ويتم تعيين ثلاثة مدراء من قبل الحكومة البنغلاديشية). ولا يحق لغير المقترضين شراء أسهم في البنك.
*معدل سعر الفائدة: يضع البنك سعر الفائدة بحيث يحقق أرباحاً معتدلة، بعد دفع النفقات بما في ذلك نفقات النمو. وتعاد هذه الأرباح إلى المقترضين-المساهمين على شكل عائدات. ويبلغ سعرالفائدة على قرض “الرأسمال العامل” حوالي 20% وعلى القروض الإسكانية 8% (ويتم دعم القروض السكنية من خلال مقابلتها بقروض الرأسمال العامل). وقد حقق المصرف مبلغ 680,000$ كأرباح في العام الماضي. وهكذا فإن بنك جرامين مثال جيد لمبادرة القضاء على الفقر معتمدة على الإمكانيات الذاتية ولاتحتاج إلى هبات أومساعدات لتحافظ على بقائها أو نموها. فالفقراء يملكون ويديرون البنك ويمولون مشاريع تنميتهم.
*خَلْق الثروة: يعتقد البنك، بناءاً على خبرته، بأن لدى الفقراء القدرة على خلق الثروة مثلهم مثل غيرهم. فهم لا تنقصهم الأفكار، ولا الحوافز، ولا المهارات ولا الروح التجارية. وخلافاً لما يعتقده المُقرضون والجهات المانحة عادة، فإن الفقراء ليسوا بحاجة لتعلم مهارات جديدة، أو تغيير اتجاهاتهم لكي يتخذوا الخطوات الأولى للخروج من الفقر.
هؤلاء الناس هم في حالة فقر مدقع لأن نظاماً استغلالياً ظالماً أحاط بهم وأرغمهم على البقاء في هذا الوضع.

فهم لا يستطيعون الحصول على رأس المال اللازم لكي يُكونوا أعمالهم الخاصة بهم، لأنهم لايستطيعون تقديم الضمانات المبنية على ملكية العقارات. إن أرباب أعمالهم ومقرضي الأموال يستغلونهم بالكامل. إن حصولهم على الإعتمادات المالية يحررهم من هذا الوضع اليائس كما يمكنهم من تجربة إمكانياتهم ويمكنهم من صنع الثروة لأنفسهم ولمجتمعاتهم.
*السمعة الدولية لبنك جرامين: يتمتع البنك بسمعة دولية طيبة. فمختلف منظمات الأمم المتحدة، والمؤسسات الخاصة، والحكومات الأوروبية والأميركية والعديد من الأفراد يودعون أموالهم في البنك، وهذا ما يشكل القاعدة الأساسية للبنك في قروضه.
*التأثير على محو الفقر: بينت الخبرة أن القدر اللازم من القروض السنوية لانتشال الشخص من الفقر المدقع هو مابين ستة إلى عشرة قروض متتالية (قرض كل سنة) مع قدر كبير من الجهد. وأول قرض يكون عادة حوالي 50 دولارا . ويكون متوسط القرض أكثر بقليل من 100 دولار. ومن خلال هذه الجهود يصل الشخص إلى بناء عمله الخاص وعادة ما يتم تشغيل أفراد الأسرة جميعاً. وقد استطاع 54% من مقترضي بنك جرامين عبور خط الفقر كما أن 27% منهم قريبون من تحقيق ذلك الهدف. أما بالنسبة لهؤلاء الذين لا يستفيدون حقاً من هذه القروض فإن الأسباب الرئيسية عادة ماتكون أمراض صحية مزمنة أو ظروف سكنية سيئة في بنغلاديش المغمورة بمياه الأمطار.
*التأثيرعلى النمو السكاني: تمت كتابة العديد من الأبحاث والدراسات والكتب لمعرفة سر النجاح الباهر لبنك جرامين، بالمقارنة مع برامج التخطيط العائلي الأفضل تمويلاً والتي لقيت على الدوام فشلاً ذريعاً ومكلفاً. والخلاصة البسيطة تكمن في تركيز بنك جرامين على النساء ومنحهن السلطات والصلاحيات الواسعة
*الإسكان: ويزود البنك أيضاً زبائنه بقروض إسكانية تبلغ 300 دولار لفترة تمتد على 10 سنوات. وتتأهل الأسرة لهذا القرض إذا كانت ملكية الأرض التي سيبنى عليها البيت باسم الزوجة. وحتى الآن تم بناء أكثر من 350,000 منزل بواسطة هذه القروض. ويتم دعم سعر الفائدة لقروض الإسكان من خلال الدعم المقابل من عائدات سعر الفائدة على قروض “الرأسمال العامل”.ويتمتع البيت، والذي صمم من قبل مجموعة من المهندسين المحليين، بمزايا عديدة إلى جانب كونه متدني التكلفة. وهذه المزايا تشمل الاستخدام الجيد للمواد الخام المتوفرة محلياً، ونظام التهوية، والاستخدام الفعال للأرض، والقدرة على تحمل السرعات العالية للرياح بالإضافة إلى المظهر الجمالي للبيت. إن المهندسين و الاقتصاديين في بنك جرامين لم يصدقوا أنفسهم عندما مُنح بيتهم الذي تبلغ قيمته 300 دولار فقط، جائزة معمارية قيمة من قبل المُحكـمين في مؤسسة أغا خان والتي مقرها في سويسرا. ففي عالم الفنون المعمارية تذهب مثل هذه الجائزة عادة للتصاميم الخلابة التي تبلغ قيمتها الملايين من الدولارات.
*الرعاية الطبية: إن الحالة الصحية السيئة هي من أكبر أسباب البقاء في حالة الفقر. وقد بدأ بنك جرامين في تجربة بناء نظام للرعاية الصحية يكلف مبلغاً زهيداً حتى أن البنغلاديشيين أنفسم لم يصدقوا ذلك. يدفع الأعضاء مبلغ 1.25 دولار للأسرة في السنة ومبلغ (2 سنت) في كل زيارة للعيادة. وهذا يغطي 40% من تكلفة الخطة. أما الـ 60% الباقية فيتم تغطيتها من الحكومة البنغلاديشية، وربما من الجهات المانحة الأجنبية التي ترغب في الإلتزام بواجبات على المدى الطويل
ونحب إنّ نؤكد هنا أن بنك قراميين ليس بنكا مثل أيّ بنكٍ تقليدي. بل هو، في الحقِّ، لا علاقة شبه له بأيّ بنكٍ تقليدي. إن المبدأ الأساسيّ الفعال في البنوك التقليدية هو "إن تمتلك كثيراً تجني كثيراً" أو، عكسيّاً، "إن لم تملك شيئاً لا تجني شيئاً". وذلكم يقول إنّ البنك التقليديّ المعهود قد وسم طبقةً من الناس بأنها "غير مستحقّة الضمان"، مما يعني أنّ آلها "لا يُستطاعوا أن يُمسّوا"، الشيء الذي جعل البنوك التقليدية تنشئ، على بصيرةٍ

منها أو دون بصيرة، نوعاً من التفرقة "الطبقيّة" الماليّة. أما بنك قراميين فهو، على كلٍّ، قد أقام ذاك المبدأ البنكيّ الأساسيِّ على رأسه بمعنى أنه لا يشتغل على قاعدة المُرتهن.
عن ذلك يقول محمد يونس:- "في البدءِ ما عرفتُ إذا كنتُ مصيباً. ما كانت لديّ فكرةٌ عمّا أنا مقبلٌ عليهِ... متعلّماً كنتُ، فيما أنا سائرٌ على سبيلي، متعلّماً تجريبيّاً من الخبرة. غدا عملنا صراعاً من أجل إظهارِ أنّ اللا ممسوسين ماليّاً يمكن لهم أن، في الحقّ، أن يُمسُّوا، بل وحتّى أن يُعانقُوا! ولدهشتي ومفاجأتي يكُن تسديد القروض من قِبَلِ أفرادِ الناسِ المستدينين دون شيءٍ يُرتهن أفضل كثيراً من قِبَلِ أفرادِ الناس الذين استدانوا على ضمانة عقارات ضخمة. في الحقّ إنّ ثمانية وتسعين بالمائة من قروضنا تُسدّد لأنّ الفقيرَ يعرفُ أنّ ما نمنحهُ إيّاهُ هو فرصته الوحيدة لكي يَنْحَلَّ عن وثاقِ الفقرمشتغلاً على قاعدةِ هذا المبدأ اللا تقليدي في الشؤون البنكيّة، والذي يقول إنّ الفقراء أيضاً مستحقّون للضّمان، أسس محمد يونس بنك قراميين بقرضٍ مقدارُهُ سبعة عشرة جنيهاً إسترلينيّاً فقط فارتاد، بذلك، نظاماً للضمان الصغير (مايكروكريدت) يستلفُ الفقراءُ جدّاً والمُعدمون وفقه مبالغَ صغيرة )بل، أحياناً، ضئيلةً جدّاً) من المال لا يمكن لأيّ بنكٍ تقليديٍّ أن يعيرها إيّاهم. لدهشته المطلقة وجد م. يونس أنّه حتّى بمبالغ صغيرة كتلك كان ممكناً للفقراء والمحتاجين ليس فقط أن يفلحوا في العيش بل أيضاً أن يحوزوا على شعلة مبادرة وكسب كافية لهم ليس فحسب لأن يجذبوا أنفسهم خارجاً من الدائرة الشّرّيرة للفقر المطلق والحرمان بل، كذلك، لأن يسمقوا بروحهم المعنوية وبثقتهم وتقديرهم لأنفسهم
رغم أن محمد يونس قد درس علوم الإقتصاد التقليدية (الكلاسيكية)- على نحوٍ تقليديٍّ كلاسيكيٍّ- إلا أنّه، في أفكاره وفهمه في الإقتصاديّات، يبدو لا تقليدياً بصورة مدهشة. إنّ ذلك التفكير جذريٌّ جدّاً بالفعل. ذلكم بائنٌ في حديثِ قبوله لجائزة الغذاء العالمي التي منحت له في عام 1994 حيثُ قال:- "إنّ النظريّات الإقتصاديّة النّجيبة لا تأخذ في حسبانها موضوعي الفقر والجّوع. ذلكم لأنّ مُنشئيها ينزعونَ نحو الإيحاء بأنّ ذينكما المشكلتين سوف تحلان حين يكتسح زحف الرفاه الإقتصاديّ آفاق الأمم. لقد صرف الإقتصاديّون كلّ ملكاتهم في تفصيل سيرورات التنمية والرخاء ولم يصرفوا شيئاً من التّدبّرِ على كيفيّاتِ سيروراتِ الفقرِ والجّوع. أنا أشعرُ، بقوّةٍ، بأنه لو يعترف العالم بأهميّة وجدّيّة أجندة تخفيف ورفع الفقر عن الناس لاستطعنا، نحن بنو الإنسان، أن نُنشئَ عالماً يكون بوسعنا الإفتخارَ به بدلاً عن شعورنا الحاليّ بالخزيِ والخذلان إزاءه" لا دهشةَ في أنّ مدخل م. يونس الراديكاليَّ إلى الصيرفة قد كان مبغوضاً من قِبلِ ناقديه، فأولئك ليسوا فقط من هم قائمين على مؤسسةٍ ماليّةٍ عالميّةٍ واحتكاريّةٍ مثل البنك الدولي وإنّما آخرينَ أيضاً. يُستدعي محمد يونس أنّهم، في بنك قراميين، ما أرادوا أبداً أو قبلوا مالاً من البنكِ الدّولي. ذلكم لأنهم ما كانوا راضينَ عن الطريقة التي يُديرُ بها ذاك البنك شؤونه. فكلّ مشروعٍ يموّلهُ البنكُ إيّاهُ ينتهي أمره إلى ان يقع تحت السطوة الفعلية لخبرائه ومستشاريه اللذين لا يستريحون حتّى يصوغُونَهُ على شرعتهم ومنهاجهم. نحنُ- يُواصل محمد يونس الحديث- لا نُرِيْدُ من أيَّ امرئٍ أن يأتي إلينا ويُعيثُ فساداً النّظامَ الذي بنيناهُ أو يُملي علينا ما نفعله ويجعلنا متطابقين (متواطئين) وآراءه. وبالفعل نحنُ رفضنا، ذاتَ عامٍ، عرضاً قدّمه لنا البنك الدولي لقرضنا مائتين مليون دولار (200$) ذاتِ سعرِ فائدةٍ منخفض. .

"أنا، محمد يونس"، يواصل محمد يونس الكلام في ذاتِ السّياق، "قد أخبرتُ، أيضاً، كونابل (رئيس البنك الدولي)، الذي كان يتباهى بتخديمه لأفضلِ العقولِ في العالم، بأنّ استئجارَ اقتصاديّينَ ماهرين لا يُترجمُ، بالضّرورة، إلى سياسةٍ وبرامجٍ ذاتِ أيِّ نفعٍ للفقراء". وكما هو منظورٌ أن يحدث يهاجم م. يونس، بشراسةٍ، الطريقة التي تُسيَّرُ بها شؤونَ عددٍ من المنظّماتِ الماليّةِ العالميّة، خصوصاً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتنمية الزراعية وموظفوهما الداثنون وآخرون من إداريّيهما المتموقعين في بلدان العالم الثالث الفقيرة. بعضُ الشواهدُ على ما يعني، يقول محمد يونس، متمثّلٌ في عددٍ من الوقائع المُفتِّحةِ للعينِ حيثُ رشا البنك الدّولي وإدارة منظّمة دولية مانحة أخرى موظّفين في الدول المضيفة حتى يوافقوا على أخذِ قروضٍ لا فائدةَ فيها كليّاً وغير ضروريّة.ْ في ما بعدِ حديثنا ذاك نقول إنّ بنك قراميين، نظام الضمان الصغير (مايكروكِريدت) الذي

ابتدره محمّد يونس، ليس هو فقط فريداً وإنّما، كذلك، ناجحاً على نحوٍ مُنمازٍ ومُلفتْ. هذا يتضح من اللمحة السريعة لموازنته. في أبريل 1999 جاوزت جملة القروض التي منحها بنك قراميين مبلغ البليونين وسبعة وسبعين مليوناً من الدولارات. عبر البنك تخوم البليون الأول من الدولارات في مارس 1995. وذلكم بعد ثمانية عشرة عاماً من ابتدار فعاليّاته في سنة 1976 عبر إعارته لسبعةِ وعشرينَ دولاراً لاثنين وأربعين من أفراد الناس. و توسّع بنك قراميين بسرعة شديدة بحيث أنه اليوم يجاوز، في جملة مقادير القروض التي يمنحها في كلّ عام، المقدار الكلّيّ للقروض الريفية التي تمنحها كلّ البنوك الأخرى في بنجلاديش مجتمعةً
إنّ كتاب السيرة الذاتيّة لمحمد يونس هو شيءٌ أكثرَ من مجرّد كتابٍ ما عن رجلٍ ما. إنّه كتابٌ عن مشروعٍ، عن بنكٍ ينشد معالجة الوضعيّة العريقة التي تُحدقُ بالفقير وبالمعدم من كلّ الجّهات. إنّ الفقرَ هو مثالٌ لسرطانٍ أنشأناهُ نحنُ، الكائناتُ الإنسانيّة، وأسبغناهُ على أنفسنا. إنّه واسع الإنتشار فقط لأنّ عالمنا حافلٌ باللا مساواةِ والظّلم .ليس تقليلاً من شأنِ جهودِ محمد يونس المقدّرة لمعالجة الفقر أقولُ إنّني أؤمن بأنّ الفقرَ يمكن له أن يُزالَ، على مستوىً عالميٍّ، فقط إن نكُن نحنُ مُهيّئينَ لمعالجةِ الأسبابِ الأساسيّة لعدم المساواة وعدم العدالة العالميّتين. وعلى كلٍّ، أنا لا أظنُّ أنّ القوى الإقتصاديّة العالميّة ليست راغبةً في تفكيك الصنم الذي يُبقي على حياةِ بنياتِ اللا مساواة واللا عدالة العالميّتين أو أنّها،على الأقل، ليست مهيّاة لذلك. مع ذلك يظلُّ محمد يونس إنساناً قام بخطوةٍ مهمّةٍ تجاه النّفاذِ إلى حلولٍ جديّةٍ لمشاكل الفقرِ في العالم. إننا نأمل في أنّ يكون مسعي محمد يونس البداية لنهاية عهد اللا مساواةِ والظّلم والفقر.

















الباب الخامس
نماذج وتجارب من دول العالم

لقد اوضحت الدراسات الحديثه ان الاهتمام بالأعمال و المشروعات الصغيره قد بداءه القائد الهندى العظيم جواهر لال نهرو وتبعه بعد ذلك عبد الناصر ومبارك فى مصر وبورقيبه فى تونس وفي العديد من دول العالم الأخري مما مكن هذا القطاع من ان يلعب دوره الرائد فى الحركة الاقتصادية فى هذه البلدان ونود ان نتعرض لبعض تجارب هذه الدول فى وضع الاطار المؤسسى السليم لقطاع المشروعات الصغيرة والدور الذى تلعبة فى محاربه الفقر والنهضة الصناعية والاقتصادية فى هذه البلدان علنا نفيد من ما يناسب بيئتنا ووضعنا المميز فى السودان.
ففى مصر اقامت الدولة اجسام مركزية لتعنى بهذا القطاع واهمها الصندوق الاجتماعى لتنمية المشروعات الصغيرة الذى يمكن من خلق شركات وتعاون متحد مع مثيلاتة فى دول الكمونولس الروسى ومنظمات بريطانية ويابانية وامريكية وقد تحقق مايسمى بالحضانات الصغيرة للاعمال غير التقليدية فى مبانى صغيره خاصه بها . وقد حظيت هذه الحضانات بدعم كبير فى مجال التدريب والتاهيل ورفع القدرات وترقية المنتجات وتمكنت بها من اختراق السوق العالمى عبر هذه الشراكات مستفيدة من الاسم التجارى لهذه الشركات الاوربية والهندية وغيرها كما تم تكوين الاتحاد التعاوتى والانتاجى المركزى الذى اقام مركزا قوميا للمعلومات ومركزا للخدمات الاستشاريه ودراسات الجدوى. تقدم هذه المراكز خدماتها لاكثر من340000منشأه صغيره على نطاق جمهورية مصر العربية . ولعل اقرب مثال هو جمعية شمال القاهره فى مدينة شبرا والتى تخدم منشأت صغيرة فى شمال القاهرة وحدها وتتلقى مبالغ طائلة وصلت الى عشرة مليون دولار لتسليفها لصغار المنتجين من مؤسسة فورد الامركية هذا فضلا عن العديد من الدورات التدربية لاكثر من 50 صاحب منشأة صغيرة فى العام فى الولايات المتحدة على نفقة مؤسسة فورد.
اما فى الاردن فقد انشأت الدولة مايسمى بمديرية التنمية الصناعية بوزارة الصناعة والتجارة الاردنية والتى تمكنت من وضع البرامج والموازنة الخاصة بها فى ميزانية التنمية القطرية بالاردن فى خطة 1999 _2003 وتقدم هذه المديرية الاستشارة الفنية لتنمية للاعمال الصغيرة كما انشئت جمعية رجال الاعمال الاردنية لصغار المنتجين والتى تمكنت من اعداد وتنفيذ برامج طموحة لدعم هذا القطاع مستفيدة من الدعم الكبير الذى تلقته من الاتحاد الاوربى فى شكل ضمان للبنوك الاردنية التى تقوم بتسليف المنشأت الصغيرة.
فى غانا فقد بدأ الاهتمام بالمشروعات الصغيره فى عام 1970 وذلك بظهور المدن الصناعيه التى اقيميت فيها جمعيات كبيره للصناعات المنتجه واهمها المدينه الصناعيه فى مدينه كوماس التى تضم اكثر من 40000 فرد يعملون فى الصناعات الصغيره .كما ورد فى كتاب فيليب انجليز بعنوان (ادوات التغير, دراسات حول البيئه السياسيه للاعمال الصغيره فى افريقيا الصادر عام 1995م.)
وتعتبر التجربه الكينيه من انجح التجارب فى افريقيا وقد تفردت هذه التجربه بانها بدأت بدراسه عمليه مفصله لوضع الاعمال والمشروعات الصغيره استغرقت الدراسه مده اربع سنوات منذ 1989-1993م بدعم سخى من برنامج الامم النتحده الانمائى ومنظمه العمل الدوليه وقد تمخضطت الدراسه عن انشاء اداره متخخصه بوازره التخطيط القومى تتبعها اجهزه متفرعه لرعايه هذا القطاع وخرجت استراتيجيه قوميه ضمنت فى الخطه القوميه لعام 1993 واسست مؤسسه المرجعيه للتنسليف الصغير كصندوق ضمان للتمويل الصغير مع انشاء كليه العلوم المصرفيه والنقديه للتدريس فى مجال التسليف الصغير وتبع ذلك قيام الاتحاد القومى للاعمال الصغيره وقيام معرض قومى للصناعات الصغيره وهيئه تنسيق قومى تضم كل الجهات التى تهتم بهذا القطاع من الحكومه والمنظمات المدنيه وتشمل هذه المؤسسه حوالى 912000 مؤسسه صغيره فى كينيا يعمل


فيها اكثر من 2 مليون حرفى وتساهم بما يعادل 32% من الناتج القومى .كما تفردت التجربه الهنديه بانشاء وزارة الصناعات الصغيره و الزراعه والتنميه الريفيه فى عام 1999 بوضعها لسياسات قوميه نافذه لدعم
القطاع بالاضافه الى انشاء صندوق ضمان تمويل المشروعات الصغيره بمبالغ فاقت 135 مليون دولار يساهم فيها البنك المركزى ب 50% من قيمه الصندوق هذا فضلا عن انشاء اكثر من 200 مركز تدريب فى مناطق مختلفه بالهند تشرف عليها وتمولها الوزارة المذكوره , هذا فضلا عن انشاء مركز الابحاث القومى للاعمال والصناعات الصغيره.
اما فى اندونيسيا وهى مثال ناجح ايضا لمساهمه المشروعات الصغيره فقد اقامت وزارة الصناعه الهيئه العامه للصناعات والاعمال الصغيره . وهى ترعى الان اكثر من 3 مليون منشأة صغيره وتستخدم 55% من القوه العامله فى البلاد وتصدر ما قيمته 600 مليون دولار سنويا.

تجربة اليمن
وبالرغم من بعض المحاولات في اليمن لإقامة برامج تعني بتنمية مشروعات التمويل الصغير والأصغر إلا انها ظلت محدودة وقاصرة لعدم وضوح الرؤيا والوعي لدى مختلف شرائح المجتمع باهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه مثل هذه البرامج، ونتيجة لتراكم الخبرات وتوسع الفهم والمدارك قام الصندوق الاجتماعي للتنمية بتأسيس برامج ومؤسسات تمويل قادرة وبشكل مستدام على توفير مصدر تمويل وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر.
قامت الوحدة في بداية عملها بإجراء الدراسات حول إمكانية تشجيع البنوك على فتح نوافذ لتمويل المنشآت الصغيرة، ولكن لم يجد الصندوق تجاوباً من قبل البنوك، وفي عام 2003م بدأت الوحدة بتقديم الدعم المالي والفني للمنظمات التي تهدف إلى تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر من خلال مجموعة من المنح والقروض والدعم الفني المباشر لتحسين مقدرتها على إيصال الخدمات المالية وغير المالية إلى الفقراء النشطين اقتصادياً وقامت الوحدة بدعم صندوق تمويل الصناعات والمنشآت الصغيرة هو المؤسسة الوحيدة في اليمن المتخصصة في تمويل المنشآت الصغيرة، وذلك لرفع كفاءته وزيادة قدراته على خدمة عدد أكبر من صغار المستثمرين وقد حقق الصندوق نتائج جيدة خلال الفترة القليلة الماضية واستطاع القيام بإعادة هيكلة نشاطة وتوسعه فحقق مؤشرات نمو وأنتشار جيدة.
ونتيجة لمحاولة إيجاد تشريعات تنظم هذه الصناعة وتدعمه قامت وحدة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر بإعداد الإستراتيجية الوطنية لتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر و التي تهدف بشكل رئيسي إلى مكافحة الفقر وزيادة الدخل وفرص العمل المستديمة لعشرات الآلاف من اليمنيين رجالا ونساء، وذلك عن طريق المنشآت الصغيرة والمنشآت الأصغر في المناطق المدنية والريفية وفي القطاعات الزراعية وغير الزراعية، بالإضافة إلى توسيع قدرات الاقتصاد الوطني من خلال تقوية وتنويع المنشآت الصغيرة .
التمويل الصغير والأصغر
يعني التمويل الأصغر بتوفير فرص لأصحاب المنشآت الصغيرة والأصغر للحصول على تمويلات تساعدهم على إقامة أنشطة مدرة للدخل أو توسيع القائم منها بغرض زيادة دخلهم وخلق فرص عمل جديدة وتنشيط حركة السوق من خلال تدوير الأموال وهو بذلك يعتبر من أفضل الطرق المتبعة والمجربة عالمياً في التخفيف من الفقر وتحسين مستوى المعيشة وأصبح محل إجماع من قبل الهيئات والمنظمات الدولية العاملة في مجال التنمية.


وقد مر التمويل الأصغر في اليمن بمرحلتين أساسيتين
مرحلة ما قبل تدخل الصندوق
كانت مرحلة ما قبل تدخل الصندوق في صناعة التمويل الأصغر تتسم بإنعدام ثقافة الإقتراض في أوساط الأسر الفقيرة وإعتمادها على مساعدات الأهل أو على الهبات في حين أنه في بلدان نامية أخرى مثل بنجلادش كانت ثقافة الاقتراض والسداد على الوقت (عن طريق المرابين) واسعة الإنتشار وبفوائد تزيد في أحيان كثيرة عن 100% فقد واجهت عملية الترويج للتمويل الأصغر في اليمن الكثير من الصعوبات نتيجة انعدام خدمات التمويل الأصغر في المناطق الحضرية والريفية لذا واجه الصندوق الاجتماعي صعوبات جمه في توصيل هذه الخدمة إلى ما هي عليه الآن ولا زالت هناك الكثير من هذه العقبات والصعوبات وأبرزها: محدودية ثقافة التمويل الأصغر في أوساط الفئات المستهدفة ، قصور الاهتمام بالتمويل الأصغر في أوساط القطاعين العام والخاص، و المنظمات غير الحكومية ، بنية تحتية و بيئة صعبة في المناطق الريفية ، قدرات مؤسسية محلية ضعيفة في برامج التمويل الأصغر وجهاتها الكفيلة ، محدودية الخبرات و الكوادر المحلية المتوفرة ، ممارسات تمويل أصغر غير صحية من قبل بعض اللاعبين (اعانات و تبرعات، قروض مدعومة أو بيضاء) ، محدودية الخدمات غير المالية (خاصة الزراعية) التي من شأنها خلق الطلب لخدمات التمويل الأصغر.
مرحلة بعد تدخل الصندوق
شكّل عدم إنتشار ثقافة الاقتراض وقلة خبرة الجهات الكفيلة لتلك البرامج وقلة المؤهلين القادرين على إدارتها ونقص الوعي بأهمية دور برامج التمويل من قبل المجتمع مشاكل ومعوقات واجهت الصندوق الإجتماعي للتنمية في إرساء دعائم الصناعة في مراحلها الأولى فحشد الصندوق إمكانيات كبيرة لمواجهة ذلك وإستعان بخبرات عالمية لها تجاربها المعروفة بهدف إيجاد برامج ومؤسسات تمويل قادرة على الإستجابة لحاجة الأسر الفقيرة وقدم كل سبل الدعم والتدريب والتأهيل بشكل يكفل إستمرارية وديمومة تلك البرامج و المؤسسات ويضمن إدارة نشاطها وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المتبعة في هذا المجال وقدم رأس المال اللازم للإقراض و المنح النقدية والعينية اللازمة لتسيير النشاط وركز بشكل مكثف على بناء القدرات المحلية اللازمة فنتظمت الدورات التدريبة المستهدفة لكافة مستويات برامح ومؤسسات التمويل الصغير والأصغر وبنيت الانظمة الآلية والمحاسبية والادارية لتلك البرامج وعقدت ورش العمل لمناقشة أساليب تطوير الصناعة وتم تبادل الخبرات مع برامج ومؤسسات تمويل عربية وعالمية.
ونظراً لكل تلك المعوقات التي واجهت الصندوق الإجتماعي للتنمية فقد رأى الصندوق تجربة عدة أساليب ونماذج بالإستفادة من التجارب العالمية مع الأخذ في الإعتبار الظروف المحيطة وبمشاركة منظمات محلية متنوعة من جمعيات أهلية و تعاونية زراعية واتحادات فكانت تلك الأساليب والمشاريع متنوعة فتم إستخدام أساليب الإقراض الفردي وكذا الجماعي وتنوعت طريقة الإقراض بين الإقراض التقليدي والإقراض باستخدام الأساليب الإسلامية في التمويل بآلياتها المختلفة من مرابحة ومشاركة على الرغم من إرتفاع كلفة هذا النوع من التمويل وتنوعت الخدمات بين إقراض وإدخار وتأمين وإستهدفت الرجال والنساء وجربت منهجية آشا للإقراض الأصغر كأحدى أهم التجارب العالمية وتم إدخال تجربة بنك القرية وغطت برامج ومؤسسات التمويل الصغير والاصغر مناطق متنوعة شملت المناطق الحضرية والريفية ووصلت خدماتها إلى أشد المناطق فقراً.
وفي إطار سعي الصندوق للارتقاء بقطاع المنشآت الصغيرة والأصغر يستند الصندوق إلى مسوحات ودراسات ميدانية يبني عليها تدخلاته وقد اثبتت تلك الدراسات والمسوحات أهمية الخدمات غير المالية لقطاع المنشات الصغيرة والأصغر ، حيث لا يقتصر تأثيرهذه الخدمات على تحسين القدرات الإدارية و الفنية للمنشآت فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى زيادة دخل و تحسين كفاءة هذه المنشآت، كما أن لهذه الخدمات تأثير في زيادة فرص العمل.

هذا بدوره قد يؤدي إلى زيادة حاجة المنشآت للتمويل و قدرتها على الاستثمار بشكل أفضل. لذلك كله تبنى الصندوق الإجتماعي للتنمية الخدمات غير المالية فنظم العديد من الدورات التدريبية المهنية وأستقدم الخبراء في هذا المجال وانشئ لذلك وكالة وطنية لتنمية الاعمال ستتولى تقديم كل ما يكفل رفع مستوى المنشآت الصغيرة من خلال توضيح سبل تطوير الأعمال القائمة والاستفادة من تجارب مشابهة وكذا تشجيع الإبداع الذي يقود الى التنويع والنمو في مجال المنشآت الصغيرة
بعد مرور 10 سنوات أصبحت ثقافة التمويل الأصغر تحظى بقبول واسع في الأوساط الشعبية والحكومية وأبرز ما تم إنجازه :
 تأسيس و تنمية قطاع تمويل المنشآت الصغيرة و الأصغر من لا شيء
 ايجاد و تطوير مستمر للبنية التحتية اللازمة لنمو قطاع التمويل الاصغر(الأنظمة، الكوادر، الموارد)
 ادخال فلسفة أفضل الممارسات في التمويل الأصغر
 جذب عدد من الممولين و اللاعبين الرئيسيين في الصناعة
 الإعداد والبدء بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتمويل الصغير والاصغر
 تشجيع عدد من البنوك التجارية على تقديم خدمات التمويل الأصغر وتقديم الدعم الفني اللازم
التدريب
تقوم وحدة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر وبشكل مستمر بتقديم مختلف انواع التدريب الذي يهدف إلى التعلم والمعرفة واكتساب مهارات متنوعة في مجال صناعة التمويل الأصغر بالإضافة إلى رفد برامج ومؤسسات التمويل الأصغر بمختلف أنواع الدعم الفني الذي يهدف إلى بناء القدرات وتقوية البناء المؤسسي للبرامج والمؤسسات المالية من أجل تقديم خدماتها بأفضل الممارسات العالمية المتبعة وضمان استمرارية الخدمات الإئتمانية للمستهدفين.
وعادةً ما تبدأ عملية التخطيط للتدريب والبناء المؤسسي من خلال تحديد الفجوة التدريبية وتحليل وضع البرامج والمؤسسات من الناحية المؤسسية وكمية المهارات المكتسبة والمطبقة بالميدان وبناءً عليه توضع خطة تشمل على عدد من الدورات التدريبة متضمنة الأهداف الخاصة والعامة والمستهدفون منها ومواعيد انعقادها وترصد لها من المبالغ المالية والدعم ما يكفي لإنجازها كما يتم تحديد نوع الاستشارات والخبرات المطلوبه لمواجهة أي خلل طارئ أو أي متطلب يتم تنفيذه لدعم البناء المؤسسي لأي مؤسسة أو برنامج بحيث تكون النتيجة برنامج/مؤسسة تمويلية تمتلك الحد الأعلى من القوة المؤسسية من خلال كوادر مؤهلة ولوائح وأنظمة تشغيلية مطبقة. يمكن تقسيم أنواع التدريب إلى تدريب متقدم وتدريب أساسي تندرج تحته عدد من الدورات التدريبيبة المختلفة التي تعقد بعضها بالتعاون مع عدد من الشركاء مثل شبكة التمويل في البلدان العربية سنابل بالإضافة إلى عدد من الاستشاريين المحليين الذين يمتلكون مهارة التدريب والتمكين من المادة العلمية.
الجدول التالي يوضح الدورات التدريبية الرئيسية التي تنفذها الوحدة بالإضافة إلى تطوير مواد تدريبية أخرى يتم الاستعانه بها حسب الاحتياج.
يتضح من هذا الجدول مدي شمول برامج التدريب وتنوعها بالمواد الأساسية والتي يعتمد عليها العاملين بالبنك لأداء مهامهم بالصورة المطلوبة.


م الدورة نوعها
1 مبادئ المحاسبة
أساسية
2 المحاسبة
أساسية
3 التحليل المالي
متقدمة
4 تحسين مهارات مسئولي الإقراض
أساسية
5 تحصيل القروض المتعثرة
متقدمة
6 الإدارة والتخطيط الاستراتيجي
متقدمة
7 السيطرة على المتأخرات وتحديد اسعار الفائدة
متقدمة
8 إدراة الموارد البشرية
أساسية
9 إدارة المخاطر التشغيلية
متقدمة
10 تطوير المنتج
متقدمة
11 المصادقة الميدانية
أساسية
12 النظام الآلي "معين"
أساسية
13 السكرتارية والتوثيق
أساسية
14 الاتصال
متقدمة
15 تدريب المدربين
متقدمة
البرامج
المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر

مؤسسة عدن للتمويل الأصغر

برنامج صنعاء للإقراض- آزال

شركة الاوائل للتمويل الأصغر

برنامج الإدخار والإقراض حيس

مشروع القروض الصغيرة - صنعاء

برنامج نما للتمويل الأصغر

برنامج وادي حضرموت للتمويل والإدخار

برنامج الإدخار والإقراض - أبين

برنامج تنمية الأنشطة المدرة للدخل

برنامج بيت الفقيه للإدخار والإقراض

صندوق تمويل الصناعات والمنشآت الصغيرة





خدمات تنمية الأعمال
تهدف الوحدة إلى تسهيل تقديم الخدمات الغير مالية لأصحاب الأنشطة الصغيرة والأصغر وذلك من خلال العديد المسوحات والمشاريع التجريبية اللازمة لتطوير تلك المنشآت حيث لم يقتصر نشاط وحدة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر على ضمان تقديم الخدمات المالية لأصحاب المنشآت الصغيرة والأصغر فحسب بل تعدى ذلك إلى خلق بيئة مناسبة لتقديم الخدمات غير المالية لأصحاب المنشآت الصغيرة والأصغر سوءً كانوا من عملاء برامج ومؤسسات التمويل الأصغر أو غير المستفيدين منها وذلك لرفع كفاءة وقدرة هذه الفئة من خلال تقديم التدريب والتأهيل في عدة مجالات كالخياطة وصيانة التلفونات المحمولة والتطريز والتدبير المنزلي وصناعة الأغذية والأشغال اليدوية وتصنيع العطور والبخور....الخ
وتطبيقاً للإستراتيجية الوطنية لتنمية المنشآت الصغيرة ونتيجة لعدم توفر الخدمات الغير مالية مثل الخدمات الاستشارية المتعلقة بتقنيات الإنتاج والتسويق بالإضافة إلى غياب التدريب وعدم توفره للعملاء المستهدفين من برامج ومؤسسات التمويل الصغير والأصغر فقد تم إنشاء وكالة الترويج للمنشآت الصغيرة والأصغر والتي تهدف إلى تنمية قدرات المنشآت الصغيرة والأصغر لتوسيع منتجاتها وتحسين جودتها وإيجاد قنوات طلب لتلك المنتجات لجعلها قادرة على المنافسة من خلال التدريب والزيارات الاستطلاعية والدراسات القطاعية .. وقد تم التوقيع بين كل من الصندوق الاجتماعي والسفارة الهولندية في صنعاء على اتفاقية منحة لتمويل برنامج تدريب إداري لصغار المستثمرين.. وسينفذ هذا البرنامج عبر الوكالة .
الإستراتيجية الوطنية لتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر
أعدت اليمن إستراتيجية وطنية لتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر حيث تبنى الصندوق إعدادها مع خطة العمل التنفيذية لها و التي تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء بالقرار رقم (38) بتاريخ 25 يناير 2005م وأولى مسئولية الإشراف على تنفيذها للصندوق الاجتماعي للتنمية. وتعتمد الإستراتيجية على المساهمة في تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر من خلال معالجة مواطن الضعف في البيئة اللازمة لنمو وتطور تلك المنشآت و تتكون الإستراتيجية من عدد من المبادرات في المجال الزراعي والثروة الحيوانية بالإضافة للأنشطة غير الزراعية وتشمل أيضاً مكون لتطوير البنية التحتية خاصة الطرق الريفية التي تمكّن المزارعين من الوصول بسهولة للأسواق بالإضافة إلى أنظمة الري التي ستساهم في تعظيم الفائدة من استخدام المياه ومكون آخر يهتم بخدمات تنمية الأعمال والذي يهدف إلى توفير الخدمات غير المالية للمنشآت الصغيرة والأصغر ومكون للخدمات المالية الذي يهدف إلى توفير التمويل لأصحاب المنشآت الصغيرة والأصغر بشكل مستدام.
وكالة تنمية المنشآت الصغيرة
إن إنشاء وكالة الترويج للمنشآت الصغيرة والأصغر يأتي في سياق تنفيذالإستراتيجية الوطنية لتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر التي أعدها الصندوق الاجتماعي للتنمية وتم اعتمادها من قبل مجلس الوزراء بتاريخ 18/1/2005م، حيث أصبحت هذه الوكالة مسئولة عن تنفيذ العديد من الأنشطة بغرض توفير خدمات تنمية الأعمال للمنشآت الصغيرة والأصغر( خدمات غير مالية ) وذلك عبر التخطيط والتنسيق والمتابعة لتنفيذ عدد من البرامج مع الجهات ذات العلاقة من مقدمي الخدمات وأصحاب المنشآت الصغيرة والأصغر والمؤسسات التي تمثلهم, وتتمثل أهم محتويات خطة العمل التي بموجبها تقوم الوكالة بتقديم العديد من التدخلات من خلال مقرها الرئيسي بصنعاء و فرعها في حضرموت منها التدريب والزيارات الإستكشافية وزيارات الخبراء وغيرها.

التدريب لرفع مستوى المنشآت الصغيرة والأصغر
يعاني العديد من أصحاب المنشآت الصغيرة والأصغر من ضعف في المهارات الأساسية نتيجة لعدم توافر فرص التدريب وقد أظهرت التجربة أنهم يرغبون في الحصول على التدريب وذلك لتمكينهم من تحسين أداء أنشطتهم وزيادة دخلهم كون التمويل الذي يحصلون عليه غير كافي لرفع كفاءتهم. ومن ثم فإن من أهم خدمات تنمية الأعمال التي تُيَسِّرُها الوكالة للمنشآت الصغيرة والأصغر الدورات التدريبية لرفع مستواها وهذه الدورات تتميز بأنها قصيرة وعملية تستطيع رفع قدرات المنشآت الصغيرة والأصغر، وتتيح لهم القدرة على الدخول في أعمال جديدة ومتطورة , و ننوه هنا إلى أن الوكالة لا تقوم بتقديم التدريب و لكن تقوم بتيسير و تسهيل الحصول عليه و التنسيق له.
الزيارات الاستكشافية.
يتيح هذا التدخل الفرصة لرجال الأعمال الصغار (أصحاب المنشآت الصغيرة) بزيارة إلى المنشآت الأخرى في قطاعهم الفرعي داخل اليمن أو خارج اليمن لاسيما الدول المتقدمة في هذا المجال مثل باكستان ، مصر ، الأردن ...الخ، وذلك للتعرف على خطوط إنتاج جديدة وأساليب الإنتاج الحديثة مع التقنيات التسويقية والترويجية التي تتبعها هذه الدول والمنشآت، بحيث يمكنهم تبني التقنيات والأساليب التي تعرفوا عليها في تنمية منشآتهم وتنوع أنشطتها.
إضافة مواد إدارة المنشآت الصغيرة في كلية المجتمع والمعاهد الفنية .
إن إضافة مواد إدارة المنشآت الصغيرة التي تتضمن مواضيع عديدة منها: إعداد خطط العمل والإدارة والتسويق وكل ما يتطلب سوق العمل في المنشآت الصغيرة من مهارات إدارية من شأنها إكساب خريجي هذه الجهات المهارات الإدارية والتسويقية اللازمة إلى جوار مهاراتهم التقنية العالية التي يمتلكونها مقارنة بالجهات التعليمية الأخرى ، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع كفاءتهم وقدرتهم على العمل مع المنشآت الصغيرة ،إضافة إلى إمكانية إنشائهم المنشآت الخاصة بهم.
زيارات الخبراء التشجيعية لإدخال خطوط إنتاجية جديدة.
من المشكلات القائمة في قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر الافتقار إلى التنوع، ولمساعدة هذه المنشآت على التغلب على هذه المشكلات سوف يتم استقدام خبراء: مهندسين ومستشارين ورجال أعمال ناجحين في مجال المنشآت الصغيرة من بعض الدول المتقدمة في هذا المجال كالهند ، ماليزيا، مصر، الأردن، وغيرها لتعريف المنشآت الصغيرة والأصغر اليمنية بخطوط إنتاج ومجالات عمل جديدة يمكن تطبيقها في اليمن بما يسهم في تنويع قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر وتنمية الموجود منها. ومن الأمثلة التي تم العمل عليها تقديم البخور التقليدي على شكل أعواد الند لتصديره إلى الخارج وذلك لسهولة استخدامه في الخارج بهذا الشكل,إضافة إلى السمك المدخَّن و الأثاث المعدني.
خدمات الاستشارات والمعلومات.
يتم تقديم خدمات الاستشارات بواسطة مجموعة من المراكز في مختلف أنحاء اليمن مترابطة فيما بينها ومرتبطة بشبكة الإنترنت يقوم عليها كادر متخصص ذوي خلفيات وخبرات علمية مختلفة مهمتهم تقديم المعلومات والاستشارات التي تساعد أصحاب المشروعات في تحديد الآلات والمعدات الحديثة ومصادر المواد

الخام والتصميمات الجديدة المختلفة وبعض الاستشارات التي تساعد المنشآت الصغيرة في النمو والتنوع. ومن المتوقع إنشاء عشرة مراكز خلال الثلاث السنوات القادمة في أرجاء اليمن.
خدمات التسويق
تعاني الكثير من المنشآت الصغيرة والأصغر من مشكلات في تسويق منتجاتها، وبالرغم من وجود نطاق كبير من المنتجات المتنوعة فإن تلك المنشآت وأصحابها لا يجدون الأسواق المناسبة لتصريف منتجاتهم، وقد تمت عدة محاولات من جهات كثيرة لتسويق المنتجات المحلية غير أنها غالباً لم تؤدي إلى النتائج المطلوبة، لذا فقد قام الصندوق بالإسهام في اختبار أسواق جديدة لتسويق المنتجات وذلك خارج اليمن ، حيث تم دراسة المنتجات ومواصفاتها وإمكانية تصديرها وتقديم النصح للمنتجين لتحسين المواصفات وفقاً للمعايير الخاصة بالأسواق الخارجية، ومن ثم إيجاد علاقة بين المنتجين اليمنيين مع المهتمين بالمنتجات اليمنية في أوروبا , و قد تم إنشاء موقع إلكتروني ترويجي متخصص في هذا المجال و هو : http://www.yemen-handicraft.com
المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر (العنوان : صنعاء - شارع صفر – مدينة حدة السكنية – صنعاء اليمن)

بيانات المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر
2007/4
9628 عدد المقترضين النشطين
12223 عدد المدخرين النشطين
159626362 المحفظه القائمه
44902670 محفظة الإدخار
31886 عدد القروض المصدره (تراكمي)
928.21667 مبلغ القروض (الموزعه(تراكمي (مليون)
0.9769 نسبة النساء





أهداف البرنامج :
تهدف المؤسسة إلى تقديم خدمات مالية متنوعة (إقراض، إدخار، تأمين) فعالة ذات كفاءة مالية تلبي احتياجات العملاء التوسع والانتشار في المناطق الحضرية والريفية في اليمن وأن تصبح مؤسسة تمويل مستدامة ومستقلة مالياً و تستطيع الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة (النطاق الجغرافي لخدمات البرنامج :صنعاء- ذمار- يريم- عبس- القاعدة- لحج- إب- تعز- حجة)
نبذة عامة عن البرنامج و أنشطته
:بدأالبرنامج العمل كمشروع تجريبي في يونيو 2002م وفي بداية 2004 تم تحويل المشروع إلى المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر والتي قام بتأسيسها عدد من الشخصيات الاجتماعية ولمؤسسات المحلية الذين رأوا أن توفير الخدمات المالية من إدخار وإقراض وغيرها سيساهم في زيادة الدخل وتحسين المستوى المعيشي للفئات

المستهدفة وتسعى المؤسسة إلى تحسين دخل أصحاب المشاريع الصغرى وخاصة النساء في المناطق الحضرية والريفية في اليمن من خلال خدمات مالية فعالة ومستدامة تلبي احتياجات العملاء أنشطة أخرى للبرنامج :تقدم المؤسسة قروض بنظام المجموعات- قروض فردية -إدخار إجباري وإدخار طوعي- قروض بالمرابحة – قروض نقدية – تأمين على القروض
برنامج بيزنس ايدج ) Business Edge ):
إن البيزنس ايدج هو منهج إداري تدريبي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ويهدف إلى: تقوية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ، الي جانب المساعدة على تطوير السوق المالي وتقوية المناخ الإداري.
إن دور وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر في برنامج بيزنس ايدج يقتصر على ضمان حصول المنشآت الصغيرة على التدريب في مجال الإدارة بهدف مساعدتها لفتح مشروعاتها الخاصة، إضافة إلى أن الوكالة تقوم بمراقبة صرف هذا الدعم وتحديد مدى الاستفادة من برنامج بيزنس ايدج، فضلاً عن قيام الوكالة بالتسويق لهذا البرنامج باستخدام المواد الدعائية والإعلام، وكذلك الوسائل المختلفة لنشر الوعي بأهمية التدريب الإداري للمجتمع وللمنشآت الصغيرة والأصغر.
التجربة التونسية
ارتكزت التجربة التونسية في مقاومة الفقر والبطالة علي أربعة برامج أساسية وهي الصندوق الوطني للتضامن، البنك التونسي للتضامن ،نظام القروض الصغيرة المسندة من قبل الجمعيات ، الصندوق الوطني للتشغيل ، وعلى كثير من برامج إحداث وتنمية المؤسسات منها :محاضن المؤسسات مراكز الأعمال البرنامج الوطني للمواكبة البرنامج الوطني للجودة إفراق المؤسسات الاقتصادية،مثل البرنامج الرئاسي 2009 والوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكالة النهوض بالصناعة.
البنك التونسي للتضامن
تم تأسيس البنك التونسي للتضامن قانونيا بانعقاد جلسته العامة التأسيسية بتاريخ 22 ديسمبر 1997 بعد أن تم فتح الاكتتاب في رأس ماله بتاريخ 6 أكتوبر 1997 مما مكن ما يزيد عن 220 ألف مساهم من الاكتتاب في رأس مال البنك وهو ما يجعل من البنك التونسي للتضامن أول مؤسسة بنكية من حيث اتساع القاعدة الشعبية للمساهمين. وقد انطلق برأس مال قدره 30 مليون دينار تملك الدولة نسبة 38 بالمائة منها والبقية أي 62% لدى المساهمين الخواص.
وقد تم في شهر يناير سنة 2000 الترفيع في رأس مال البنك ليبلغ 40 مليون دينار موزعة بين المساهمين كالآتي: - 21,5 مليون دينار ، أي ما يساوي 54% تملكها الدولة. - 18,5 مليون دينار ، أي 46% لدى المساهمين الخواص
.وهو بنك شامل بإمكانه طبقا لقانونه الأساسي القيام دون حصر أو تحديد بجميع العمليات المصرفية العادية . إلا أنه يبقي بنكا مختصا بالأساس في تمويل المشاريع الصغرى وهو ما يميزه عن باقي البنوك الأخرى.



أهداف البنك :
أحدث البنك التونسي للتضامن بهدف تحقيق الأهداف الرئيسية التالية :
1. فتح آفاق جديدة في مجال التشغيل من خلال التشجيع على بعث المشاريع الصغيرة وموارد الرزق من طرف صغار الباعثين المنتمين للشرائح الاجتماعية ذات الإمكانيات المحدودة في مختلف مناطق البلاد ، ولا سيما مناطق الظل والمعتمديات ذات الأولوية.
2. تسهيل الانتفاع بالقروض لفائدة أصحاب المهن والحرفيين وحاملي شهادات التعليم العالي والتكوين المهني الذين تعوزهم جميعا إمكانيات التمويل والضمانات المطلوبة عادة من طرف البنوك بما يمكنهم من إقامة نشاط خاص يحقق لهم الرقي الاجتماعي ويؤمن لهم الرزق ويدمجهم في دورة الإنتاج.
3. المساهمة في نشر ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات وترسيخ عقلية العمل إسهاما في إرساء دعائم التنمية المستديمة وحفز الطاقات وتشجيعها على الخلق والمبادرة في مختلف المهن وكافة القطاعات الاقتصادية.
الفئات المستهدفة :
الأشخاص الطبيعيون من أصحاب المهارات المهنية أو الكفاءات العلمية المقبلون على بعث مشاريع لحسابهم الخاص وبالخصوص منهم :
1) حاملي شهادات التعليم العالي
2) حاملي شهادات التكوين المهني
3) الباحثون عن إعادة الإدماج في إطار تأهيل الاقتصاد الوطني.
ويسند البنك تمويلاته بصفة عامة إلى الذوات المادية ويتعين على الراغب في الحصول على قرض أن يستجيب للشروط التالية:
• الانتماء إلى الشرائح المستهدفة أي الباعثين الصغار ممن تعوزهم الإمكانيات والضمانات للحصول على القروض البنكية العادية وممن تتوفر فيهم الجدية والاستعداد للعمل والكد.
• استظهار الباعث بما يثبت مهارته المهنية أو كفاءته العلمية : (شهادة جامعية، شهادة تكوين مهني أو غيرها من شهادات التكوين والكفاءة)
• الالتزام بالتفرغ شخصيا وكامل الوقت لتسيير المشروع.
• الانتماء إلى الفئة العمرية 18-59 سنة.
• تقديم مشروع يتناسب مع مهارته المهنية أو كفاءته العلمية ويكون ذا جدوى ومردودية اقتصادية مع توفر سوق لترويج اللانتاج أو لتقديم الخدمة.
الأنشطة الممولة :
يتدخل البنك التونسي للتضامن في جميع القطاعات الاقتصادية وبالخصوص منها : المهن الصغرى - الصناعات التقليدية - الفلاحة و الخدمات. ولقد حقق البنك نجاحات كبيرة وواضحة ولقد إرتفعت بالمستوي المعيشي للكثير من المستفيدين من خدمات البنك.


طبيعة القروض :
• يمنح البنك تمويلاته في شكل قروض قصيرة أو متوسطة المدى لاقتناء معدات وتجهيزات خاصة بالمشروع أو لتغطية حاجيات من المال المتداول.
• تتراوح مدة الاستخلاص بين ستة أشهر وسبع سنوات.
• تتراوح مدة الإمهال بين ستة أشهر وسنة مع إدراج الفوائد المنجزة عنها في جدول تسديد القرض وتحملها من قبل الباعث.
• يبلغ الحد الأقصى للقرض بصفة عامة 15 آلاف دينار ويصل إلى 80 ألف دينار بالنسبة لحاملي الشهادات العليا.
• يصرف القرض في معظم الحالات مباشرة لحساب المزودين.
شروط الانتفاع :
يسند البنك تمويلاته بصفة عامة إلى الذوات المادية ويتعين على الراغب في الحصول على قرض أن يستجيب للشروط التالية :
• الانتماء إلى الشرائح المستهدفة أي الباعثين الصغار ممن تعوزهم الإمكانيات والضمانات للحصول على القروض البنكية العادية وممن تتوفر فيهم الجدية والاستعداد للعمل والكد.
• الاستظهار بما يثبت مهارته المهنية أو كفاءته العلمية.
• الالتزام بالتفرغ شخصيا وكامل الوقت لتسيير المشروع.
• الانتماء إلى الفئة العمرية 18-59 سنة.
• تقديم مشروع يتناسب مع مهارته المهنية أو كفاءته العلمية ويكون ذا جدوى ومردودية اقتصادية مع توفر سوق لترويج الإنتاج أو لتقديم الخدمة.
الإنجازات حتي شهر فبراير 2007 :
- عدد المشاريع المنجزة : 60 ألف
- كلفة الاستثمار : 363 مليون دينار
- قيمة القروض : 278 مليون دينار
- معدل حجم القرض : 4.488 دينار
- حصة المرأة : % 31,1
- حصة الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية :% 3,3
دور الجمعيات التونسية المسندة للقروض الصغيرة:
نشاط الجمعيات في مجال إسناد القروض :بلغت جملة القروض الصغيرة المسندة من قبل الجمعيات منذ الشروع في إسنادها في 21 أكتوبر 1999 وإلى شهرديسمبر 2006 : 220.739 قرضا بمبلغ جملي مقداره 176,091 مليون دينار.
1. معدل القرض الواحد: 797 دينار
2. التوزيع حسب القطاعات :
3. الفلاحة : 40,8 %

4. المهن الصغرى : 15,7 %
5. الصناعات التقليدية : 6,2 %
6. الخدمات : 5,6%
7. تحسين ظروف العيش : 9,3%
8. حصة المرأة : 38,2%
9. حصة المعاقين : 3,2%
الصندوق الوطني للتضامن
يواجه سكان الكثير من المناطق المنعزلة داخل تونس، صعوبات جمة في هذه المناطق ، بسبب فقدان مرافق العيش الأساسية ومحدودية الموارد الاقتصادية و مقومات التنمية. وبتاريخ 8 ديسمبر 1992 ، أعلن الرئيس زين العابدين بن علي عن قراره بإحداث صندوق الوطني للتضامن ، بهدف تحسين ظروف العيش بهذه المناطق والنهوض بسكانها ، على أن تمول تدخلات الصندوق باعتمادات من الميزانية ، ومن خلال تعبئة مجهود التضامن لكافة مكونات المجتمع.و يتعلق الأمر غالبا بمناطق ريفية منعزلة ، مفتقدة لمرافق العيش الأساسية والتجهيزات الجماعية ويقيم بها سكان من ضعاف الحال ، تتأتى مواردهم الضعيفة من أنشطة فلاحيه غير مستقرة ومحدودة المردود .
ومن المقاييس المعتمدة لاختيار المناطق المؤهلة للانتفاع بتدخلات الصندوق :
• الافتقار للتجهيزات الأساسية والمرافق الجماعية .
• ضعف المنطقة اقتصاديا وحالة الاحتياج التي يعيشها سكانها وذلك بالارتباط في الغالب مع نقص الموارد الطبيعية أو ضعف الأنشطة الاقتصادية وقلة تنوعها.
• العزلة ، أي غياب أو رداءة وسائل الاتصال والتنقل بين المنطقة والمدن والقرى المجاورة.
• عدم استجابة المنطقة لمقاييس الانتفاع بالبرامج والمشاريع الوطنية أو الجهوية ، بسب تجاوز كلفة التدخل للمقاييس المعتمدة في هذه البرامج والمشاريع.
• وجود تجمع سكني بالمنطقة يضم عددا أدنى من العائلات لا يقل عن ثلاثين عائلة.
مهام الصندوق :
أوكلت للصندوق منذ انبعاثه سنة 1993 عدة مهام رئيسية توزعت على ثلاث مراحل مختلفة :
المرحلة الأولى : امتدت على الفترة 1993 - 2000 وتتمثل في ما يلي :
1) تمكين مناطق الظل من المرافق الجماعية والتجهيزات الأساسية : كالمسالك والطرقات ، والماء الصالح للشراب ، والتنوير ، والسكن اللائق ، والمدارس ومراكز الصحة الأساسية ، ومراكز ونوادي الشباب ، وفضاءات الترفيه...
2) تحسين موارد العيش والمداخيل ، عن طريق دعم وتنويع القاعدة الاقتصادية بهذه المناطق ، وتمكين سكانها من الحصول على القروض والمنح التي تساعدهم على خلق موارد الرزق وفرص العمل في قطاعات الفلاحة ، والصناعات التقليدية ، والحرف الصغرى وغيرها...
المرحلة الثانية : قد أنجزت بالأساس خلال الفترة 2001 - 2004 وتتمثل بالخصوص في إزالة ما تبقى من مساكن بدائية ( حوالي 26 ألف مسكن في منتصف سنة 2000 ) وتعويضها بمساكن لائقة ، غير أن هذه المهمة

الرئيسية لا تستثني بعض التدخلات المحدودة في مجال المرافق والخدمات الاجتماعية الأساسية ، بعد أن أنجزت جل هذه المرافق خلال الفترة الأولى من تدخلات الصندوق.
وفيما يتعلق بالنهوض بالتشغيل وبعث موارد الرزق ، فقد عهد بها منذ سنة 2000 إلى البنك التونسي للتضامن المحدث سنة 1997 وجمعيات القروض الصغيرة ،إضافة إلى الصندوق الوطني للتشغيل21-21 .
المرحلة الثالثة: بداية من سنة 2005 يعمل الصندوق على تحقيق أهم الغايات التالية:
 مواصلة تلبية الحاجيات المتأكدة للمناطق الكائنة بالمعتمديات ذات الأولوية والمناطق الحدودية وذلك بإنجاز مشاريع البنية الأساسية والمرافق الضرورية الأخرى.
 معاضدة جهود الدولة والآليات الأخرى في مجال النهوض بالتشغيل
 المساهمة في نشر الثقافة الرقمية لفائدة الفئات الضعيفة بمناطق تدخل الصندوق تجسيما للتضامن الرقمي وتكافئ الفرص.
مصادر التمويل :
يمول صندوق من الموارد التالية :
التبرعات الطوعية للأفراد والمؤسسات التونسية.
الإعتمادات المخصصة من ميزانية الدولة.
التبرعات والهبات من البلدان الشقيقة والصديقة.
كل الموارد الأخرى التي يمكن رصدها لفائدة الصندوق طبقا للتشاريع الجاري بها العمل .
وتطورت التبرعات لفائدة الصندوق بنسق تصاعدي ، لترتفع من 5,1 مليون دينار خلال يوم 8 ديسمبر 1994 إلى 28.092 مليون دينارا لنفس اليوم من سنة 2005، وارتفع عدد المتبرعين من 182.072 سنة 1994 إلى 3,8 مليون خلال يوم 8 ديسمبر 2005 .وخلال الفترة 1993-2004 بلغ مجموع التبرعات لفائدة الصندوق 274 مليون دينار , أي ما يمثل 39% من الموارد الجملية التي توفرت للصندوق خلال هذه الفترة .
يمكن حوصلة هذه الإنجازات فيما يلي : (إنجازات الصندوق خلال الفترة2006 - 1993 :)
1. عدد المناطق التي انتفعت بتدخلات الصندوق : 1800 منطقة
2. عدد العائلات المستفيدة : 244 ألف أي حوالي 1,2 مليون شخصا.
3. الإعتمادات المرصودة : 818 مليون دينار، منها 698 مليون دينار موّلها الصندوق و98 مليون دينار تحملتها الهياكل الأخرى المتدخلة مثل المجالس الجهوية، الوزارات والمصالح والمؤسسات الأخرى كالهندسة الريفية، والشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه و22 مليون دينار تمّ تمويلها في إطار التعاون الدولي.
4. جملة المساكن التي تم بنائها و تحسينها : 64.520 مسكن.
5. المسالك (بالكلم) : 4.492
6. الماء الصالح للشراب : 82.400 عائلة منتفعة
7. التنوير: 72.500 عائلة منتفعة

تجربة الأردن
تلعب مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة في الاردن دورا فاعلا في مجابهة الفقر والبطالة، عبر تقديمها قروضا متناهية الصغر لأفراد تعينهم على بدء مشاريع مدرة للدخل وتحولهم لأفراد منتجين قادرين على الوفاء بتكاليف الحياة. وأظهرت نتائج مسح العمالة والبطالة الذي نفذته دائرة الاحصاءات العامة الأردنية خلال شهر فبراير الماضي ان معدل البطالة بلغ 3‚14% فيما بلغت بطالة الذكور 8‚11% مقابل 4‚25% للاناث.
وتعرف دراسات متخصصة التمويل الأصغر بأنه «تقديم قروض صغرى لأسر غاية في الفقر بهدف مساعدتها على البدء بأنشطة إنتاجية أو تنمية مشاريعهم الصغيرة». ويرى خبراء أن دائرة التمويل الأصغر «اتسعت مع مرور الزمن لتشمل مزيداً من الخدمات كالإقراض والادخار والتأمين، نظراً لحاجة الفقراء لمجموعة متنوعة من الخدمات المالية بعد أن استعصى عليهم الانتفاع من المؤسسات المالية الرسمية القائمة».
أما في مجال الفقر، فقد أشارت بيانات دائرة الإحصاءات العامة التي اعتمدت على مسح دخل الأسرة للعام 2005، من خلال عينة من الأسر بلغ حجمها 192‚3 أسرة إلى أن خط الفقر العام في الأردن قد بلغ 504 دنانير للفرد الواحد سنوياً لعام 2005، مقارنة مع 392 ديناراً للفرد الواحد سنوياً في عام 2002، أي بزيادة مقدارها 6‚28%.ويؤكد المدير التنفذي للشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة «تمويلكم» زياد الرفاعي أن التركيز على الخدمات غير المالية يدعم الحاصلين على القروض ويساعدهم على مواصلة مشاريعهم.
وتروي فتحية سنقرط قصة النجاح التي حققتها حين وظفت طموحها نحو العمل في مجال تشكيل الجبص إذ تعلمت هذه الحرفة على يد حرفيين مهرة. وكانت سنقرط حصلت على قرضها الأول من «تمويلكم وهي مؤسسة تمويل أصغر أردنية» مع مجموعة مكونة من أربعة أفراد، عملت من خلالها بجد لتطوير حرفتها في تصميم وتصنيع الجبص. وتؤكد أن «تمويلكم» ساعدتها في الترويج لمنتجاتها من خلال الاشتراك في معارض وبازارات متنوعة، كالقرية العالمية، ما أمّن لها مردوداً مادياً كافياً لتسديد قيمة القرض في الوقت المحدد، بالإضافة إلى مساعدتها على توسيع أعمالها.وتشير الى أنها توسعت وما أن انتهت من سداد قيمة قرضها الأول حتى سارعت بتقديم طلب للحصول على القرض الثاني، الذي استخدمته في شراء وتصنيع القوالب المستخدمة في تشكيل الجبص.
يذكر ان الجهود الحكومية تركزت في مجال التشغيل ومكافحة الفقر على تحسين البنية التحتية الجاذبة للاستثمار وتطوير إمكانات المنظمات الأهلية من خلال برنامجي حزمة الأمان الاجتماعي وتعزيز الإنتاجية، بالإضافة إلى تقديم المعونة المالية المتكررة للأسر المحتاجة من خلال صندوق المعونة الوطنية، وتوفير برامج التدريب المهني.وتؤكد احدى السيدات المستفيدات من «تمويلكم» والمشاركة في بازار الزرقاء والخمسينية من عمرها أنها تبيع الاثواب النسائية المطرزة، تقول «في العادة أبيع في الشهر من ثوب الى ثوبين في أحسن الظروف،إلا أن مشاركتي في البازار الذي أقامته «تمويلكم» مكنتني من بيع 5 أثواب في اليوم الاول». وتشير في حديثها «أن الزوار أبدوا اعجابا في مطرزاتها التي تصنعها ،مما حقق لها 450 دينارا لقاء بيع 5 أثواب ونقدا». وتذكر تلك الخمسينية من عمرها أن البيع للاهل والجيران جيد لكن البيع للجمهور مباشرة يحقق فوائد اكبر سواء بالهامش الربحي أو الحصول على الثمن مباشرة دون انتظار لفترات أكبر.
الجدير بالذكر أن «تمويلكم» شركة غير ربحية، مملوكة بالكامل لمؤسسة نور الحسين التي تعمل بشكل مستقل تحت مظلة مؤسسة الملك حسين بن طلال، ويعمد القائمون على «تمويلكم» لاقراض أصحاب المشاريع متناهية الصغر لمساعدتهم على تطوير حياتهم ورفع معدل دخل أسرهم، بالاضافة الى توفير فرص الاقتراض لغير القادرين على الحصول على القروض عبر النظام البنكي التقليدي نظراً لعدم قدرتهم على توفير الضمانات التي تطلبها البنوك،بحسب ما يؤكده ضباط تسويق في تلك الشركات.

إن المساهمة في رفع الاقتصاد الوطني من خلال تمويل المشاريع الصغيرة تساعد في تحسين المستوى المعيشي وخلق فرص عمل، حيث تم منح أكثر من 43 ألف قرض بمبلغ يتجاوز 25 مليون دينار. وتشير بيانات دائرة الاحصاءات العامة،الى أن نسبة الفقر بلغت 7‚14% في عام 2005 مقارنة مع 2‚14% في عام 2002. وقد بلغت نسبة الفقر في الريف 8‚22% مقارنة مع 7‚18% في عام 2002، وفي الحضر 1‚13% مقارنة مع 9‚12% في عام 2002. وأنفقت الحكومة خلال السنوات السبع الماضية ما مجموعه 2‚720 مليون دينار على خمسة برامج رئيسة موجهه للتشغيل ومكافحة الفقر، بحسب برنامج الحكومة للتشغيل ومكافحة الفقر 2006 -2007.
من جهته أخري إن صندوق التنمية والتشغيل منذ تأسيسه في العام 1989 ،مول 33 ألف مشروع انتاجي بقيمة تمويلية وصلت الى 88 مليون دينار، وفرت نحو 40 ألف فرصة عمل، وفي مختلف القطاعات والمحافظات في المملكة الأردنية. و أن 23% من قيمة القروض كانت لمنتفعين في الارياف، فيما شكلت نسبة 70% من قيمة الاقراض لصالح مشاريع صغيرة وجديدة لتوفير فرص عمل جديدة. وساهم ذلك في خلق ثقافة الاقراض الصغير ونشرها، كما أن صدور الارادة الملكية السامية في العام 2004 ،بتخصيص جائزة سنوية باسم «جائزة الملك عبدالله الثاني للعمل الحر والريادة» حيث تكرم أفضل 3 مشاريع يتم اختيارها ساهم أكثر في تقوية ثقافة الاقراض الصغير ونشرها.
البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة في الأردن
باستكمال الإجراءات التنفيذية لتأسيس البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة في الأردن، فقد عُقد الاجتماع الأول للجمعية العمومية ومجلس إدارة البنك ن بمقر صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بتاريخ 15 أبريل 2005م، بحضور كل من:
• البروفسور محمد يونس ، المدير الإداري لبنك غرامين في بنغلاديش ، ممثلا منتدى الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة (اجفند).
• الدكتور/ ألكس بولوك ، مدير برنامج التمويل والمشروعات متناهية الصغر في الأونروا، ممثلاً منتدى الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة (اجفند)
• الأستاذ/ ناصر القحطاني ، المدير التنفيذي للأجفند .
• السيد/ فادي غندور ، مساهماً وممثلاً للقطاع الخاص .
• الأستاذ/ طارق إبراهيم عوض ، ممثل صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية .
• السيدة/ مها الخطيب ، ممثلة المنظمات الأهلية.
• السيد/ مصطفى ناصر الدين ، ممثل الشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة.
تشكيل مجلس إدارة البنك على النحو التالي :
1) البروفسور/ محمد يونس ، المدير الإداري لبنك غرامين في بنغلاديش ، ممثلا للأجفند.
2) الدكتور/ ألكس بولوك ، مدير برنامج التمويل والمشروعات متناهية الصغر في الأونروا، ممثلاً للأجفند .
3) الأستاذ/ ناصر القحطاني ، المدير التنفيذي للأجفند .
4) السيد/ فادي غندور ، مساهماً وممثلاً للقطاع الخاص .
5) الأستاذ/ طارق إبراهيم عوض ، ممثل صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية .
6) السيدة/ مها الخطيب ، ممثلة المنظمات الأهلية .
7) السيد/ مصطفى ناصر الدين ، ممثل الشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة.
كما تقرر تعيين السيد/ فادي غندور رئيساً لمجلس إدارة البنك ، والسيد/ طارق إبراهيم عوض نائباً للرئيس .


ويسعي البنك الى المساهمة في الاستراتيجية الوطنية للحد من مشكلتي الفقر والبطالة من خلال زيادة انتاجية اصحاب المشاريع الصغيرة والصغرى في الاردن وخاصة النساء وتحسين مستوى معيشتهم من خلال توفير خدمات مالية مستدامة تلبي احتياجاتهم . وذلك في إطار مهام وخطط برنامج /اجفند/ الهادفة الى تعزيز التنمية البشرية المستدامة في المجتمعات النامية من خلال دعم وتمويل المشروعات في قطاعات الصحة والتعليم والبناء المؤسسي والتنمية الخاصة. يذكر ان المساهمين في البنك هم برنامج /اجفند/ وصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية اضافة الى القطاع الخاص في المملكة.

استرايتجية البنك
وفيما يخص استراتيجية البنك كإحدى الوسائل لمجابهة الفقر، حيث يركز على تحقيق طلبات وتوقعات أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يمارسون أنشطتهم في المناطق الجغرافية التي تفتقر للخدمات المالية فيها. وهو يسعى للتميز في سوق التمويل من خلال تصميم المنتجات التمويلية المختلفة التي تقابل وتتماشى مع توقعات الفئات المستهدفة. البنك يهدف لأن يكون مؤسسة مالية مستدامة من خلال افتتاح شبكة واسعة من الفروع وتحقيق الانتشار، وعبر بناء الاتفاقيات والشراكات مع الجهات المختلفة،. إن أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يمارسون نشاطهم الاقتصادي داخل حدود المناطق الجغرافية التي يغطيها البنك من خلال فروعه العاملة او من خلال الشراكات مع المؤسسات الاخرى يمثلون الشريحة المستهدفة للبنك. أن البنك "لا يشترط ان يكون المشروع مستقلا او مسجلا، حيث يتم تمويل المشاريع المنزلية وغير المسجلة أيضا، اذ يقوم ضباط الائتمان بزيارة المشاريع لعمل تقييم مبدئي لها وتحديد قدرة المشروع على خلق التدفقات النقدية لتسديد أقساط التمويل". البنك يقدم القروض( المايكروية) والصغيرة بمبالغ تتراوح بين 200 إلى 15 ألف دينار وفقا لاحتياجات المشروع الفعلية. ويمنح قروضه بطريق التي تمكن العميل من تسديد مبلغ التمويل على فترات تتراوح بين شهر واحد الى 48 شهراً بالاعتماد على قدرته على سداد الاقساط والالتزامات الاخرى، بحسب ما بين خنفر. وبما ان البنك شركة لا تهدف للربح، فإن ايراداته المتحققة من عمليات التمويل تستخدم لتغطية المصاريف الثابتة والمتغيرة، والفائض يعاد تدويره للتوسع وخدمة عدد اكبر من العملاء.
أن آلية عمل البنك تختلف عن عمل البنوك الأخرى، إذ يقوم فريق من البنك بزيارة العملاء المحتملين من أصحاب المشاريع الصغيرة لطرح فكرة الحصول على قرض تمويلي، تتراوح قيمته بين 200 إلى 15 ألف دينار. وفي الإطار ذاته، يقدم البنك خدماته التمويلية من دون رهونات او ضمانات معقدة وبشروط ميسرة. كما يعمل علي تمويل المشاريع الصغيرة عبارة عن شركة مساهمة خاصة غير ربحية، تعمل على تقديم الخدمات المالية المستدامة لأصحاب المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، كما يعمل على نشر ثقافة التمويل متناهي الصغر بين الناس، والقيام بأي نشاط يخدم أهدافه الرئيسية والغايات التي أنشئ من اجلها. وعن المزايا التي منحتها الحكومة لهذا البنك تمتعه بإعفاء من كافة الضرائب والرسوم، بالاستناد لقانونه الخاص.

ويسعى البنك أيضا إلى تبسيط إجراءات الحصول على تمويل قدر المستطاع، وتحضير البرامج التمويلية بعد دراسة مستفيضة للسوق، وبوسع العملاء الحصول على قرضهم خلال 24 ساعة فقط من وقت تقديم الطلبات، وللعميل حرية الاختيار بين طرق التمويل المختلفة التي يطرحها البنك.

تمويل رأس المال العامل.
أما المنتج الثاني "مشروعي" فيستهدف المشاريع الصغيرة ويمكن الحصول من خلاله على مبلغ يصل الى 5000 دينار وبفترة سداد قد تصل الى 36 شهرا، في حين يخدم المنتج الثالث "استثماري" أصحاب المشاريع المتوسطة بمبالغ قروض تتراوح بين 5000الى 15000 دينار لتمويل رأس المال العامل والموجودات الثابتة. ويستهدف المنتجان الآخران المتقاعدين العسكريين وأسر العسكريين الذين على رأس عملهم، وقد تم تطوير هذين المنتجين من خلال اتفاقيات شراكة مع المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين



والمحاربين القدامى وجمعية الملكة رانيا العبدالله لرعاية العسكريين وأسرهم، مع تطبيق شروط تمويلية ميسرة لهاتين الفئتين.

المشاريع والإنجازات
أن البنك يعمل مع شركائه للوصول الى الفئات المستهدفة في المناطق النائية والبعيدة، حيث سيتم تطبيق نفس البرامج التمويلية على هذه الفئات أو اجراء بعض التعديلات عليها ان تطلب الامر لتتناسب مع احتياجاتهم. و البنك عضو بشبكات التمويل متناهي الصغر في نطاق اقليمي ودولي.

اهداف البنك
تتلخص اهداف البنك في تقديم خدمات مالية مستدامة لاصحاب المشاريع الصغيرة تلبي وتناسب احتياجاتهم, وذلك لتحسين اوضاعهم المعيشية بدعم وتطوير مشاريعهم القائمة وحفز الاخرين على بناء مشاريع جديدة. كما يهدف الوطني الى تحقيق انتشار جغرافي واسع من خلال بناء شبكة من الفروع تصل الى كافة المناطق الحضرية والريفية خاصة المناطق غير المخدومة من المؤسسات العاملة في هذا المجال وكذلك من خلال بناء علاقات شراكة مع برامج ومؤسسات وطنية مختلفة, والسعي للوصول الى تحقيق الاستدامة التشغيلية والمالية. يقوم البنك بطرح المنتجات الاقراضية المناسبة وانتهاج سياسات الاقراض المتدرج والتركيز على جدوى المشروع والابتعاد قدر الامكان عن الضمانات التقليدية, كما يتعهد باتباع افضل الممارسات المثلى المعمول بها في الصناعة ونشر الثقافة والتوعية باهمية المشاريع الصغيرة, وايمانا من الوطني باهمية دور المرأة فان من اهم اولوياته التركيز على دعم المشاريع التي تكون المرأة جزءا منها, وذلك لزيادة دورها في خدمة المجتمع. و سيباشر "الوطني" اعماله من خلال ثلاثة فروع في السنة الاولى من التشغيل, وسيقوم بافتتاح خمسة فروع اخرى مع نهاية العام الحالي وخمسة فروع اضافية في السنة التي تليها لضمان التغطية الجغرافية الكاملة لجميع محافظات واقاليم المملكة والوصول الى اكبر عدد ممكن من الفئات المستهدفة.
ويبلغ عدد موظفي "الوطني" حاليا 39 موظفا, 85% منهم من حديثي التخرج, تم تدريبهم وتأهيلهم على المنهجيات وافضل الممارسات المتبعة في صناعة التمويل الصغيروعلى كيفية دراسة المشاريع، والاهم من ذلك خدمة المستفيدين. من المتوقع ان يصل عدد المستفيدين من خدمات الوطني مع نهاية العام الحالي الى 5000 مستفيد, ومع تشغيل الفروع الاخرى سيصل العدد مع نهاية العام 2008 الى 25000 مستفيد يتم خدمتهم من خلال ثلاثة عشر فرعا و145 موظفا.
تجربة سويسرا
خصصت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون مؤتمرها السنوي لموضوعي "الرياضة" و "القروض المتناهية الصغر" في 2005 التي اختارتها الأمم المتحدة سنة دولية للموضوعين معا. وأوضح فالتر فوست رئيس الوكالة أن تحقيق أهداف الألفية لن يتم بدون "تعزيز دور القروض المتناهية الصغر في تمويل التنمية". لا غرابة في أن تختار الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التطرق لموضوع القروض المتناهية الصغر في لقائها السنوي مع وسائل الإعلام الذي يتزامن مع إحياء المجموعة الدولية لعام 2005 كسنة دولية مخصصة لهذه النوعية من القروض.
البحث عن مصادر تمويل جديدة
قبل أشهر من عقد اجتماع لتقييم حصيلة ما تم إنجازه بعد مرور خمسة أعوام على انعقاد قمة الألفية في نيويورك، يبدو أن الحديث عن أهداف الألفية سيتزايد خصوصا بعد أن اتضح أن الهدف المعلن بتخفيض نسبة الفقر في العالم إلى النصف في حدود عام 2015 أصبح اليوم بعيد المنال. لذلك لم يكن مستغربا أن يركز فالتر فوست، مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في اجتماع مؤسسته السنوي مع ممثلي وسائل الإعلام

بضواحي برن يوم 8 فبراير، على "ضرورة البحث عن مصادر تمويل جديدة لتحقيق أهداف الألفية". وقال السيد فوست: "إن تحقيق أهداف الألفية لا زال ممكنا ولكن بتعبئة مصادر تمويل جديدة". وحيث أن مصادر التمويل التقليدية قد أظهرت حدود إمكانياتها، وما دامت الدول (ومن بينها سويسرا) لم توف بما وعدت به في القمة الدولية الاجتماعية بالترفيع في حصص مساعداتها المقدمة في المجالات التنموية إلى حدود 0،7% من إجمالي الناتج الخام، بدأت الإهتمامات تتوجه إلى استكشاف "وسائل تمويل جديدة" على حد تعبير مدير الوكالة. وعلى الرغم من بروز أفكار جديدة في الآونة الأخيرة (مثل اقتراح الرئيس الفرنسي في منتدى دافوس الأخير فرض ضريبة على المبادلات المالية الدولية في البلدان التي تعتمد نظام السرية المصرفية ومطالبة البعض بفرض رسوم على المحروقات العضوية)، اختار السيد فوست التركيز في كلمته على فعالية ونجاعة القروض المتناهية الصغر خصوصا وأن سويسرا جربتها منذ أكثر من عشرين عاما فيما يزيد عن عشرين بلدا عبر العالم. لقد أصبح واضحا أن القروض المتناهية الصغر اصبحت تكتسي أهمية بالغة في مجال محاربة الفقر في العالم، ولعل أبرز دليل على ذلك يتمثل في تخصيص منظمة الأمم المتحدة عام 2005 سنة دولية لهذه النوعية من القروض. . فقد اتضح للجميع أن 90% من سكان العالم لا يتمتعون بإمكانية الحصول على قروض من المؤسسات المقرضة الرسمية. كما أثبتت التجارب في شتى أنحاء العالم النامي، أن تجاوز عقبة الإجراءات والبيروقراطية، قد يتيح تغيير ظروف معيشة عائلة كاملة نحو الأفضل بفضل مبلغ زهيد من المال. فعلى سبيل المثال، استطاعت سيدة بنغالية - بعد حصولها على قرض صغير - اقتناء هاتف جوال، وتحويل منزلها إلى مركز هاتف عمومي فريد في القرية التي تقطن فيها، الأمر الذي ساعدها على تحسين واقعها اليومي وحياة أفراد عائلتها. من جهة أخرى، اشتملت التحقيقات التي قام بها مبعوثو سويس إنفو إلى المغرب ومصر على الكثير من الشهادات الحية التي تثني على مزايا القروض الصغيرة وتشرح إسهام سويسرا في هذا المجال. في المقابل، عززت سويسرا في الفترة الأخيرة تجربتها في مجال القروض المتناهية الصغر الممتدة لأكثر من ثلاثين عاما، عبر إشراك أصحاب البنوك الخاصة في تجربة رائدة تحمل اسم ResponsAbilityلخدمات الاستثمار، وهو المشروع الذي يساهم فيه كل من مصرف كريدي سويس ومصرف رايفايزن التعاوني بألمانيا ، وشركة إعادة التأمين Swiss Re والذي يلقى دعما من طرف كتابة الدولة السويسرية للإقتصاد والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. وقد شرعت هذه الهيئة (بالاشتراك مع منظمات أهلية محلية) في تطوير شبكات تعمل على تقديم القروض المتناهية الصغر في البلدان النامية لتمويل مشاريع ذات مردود اقتصادي واجتماعي في آن واحد. ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب قد يتحول إلى واحدة من أنجع الطرق لتمويل المشاريع التنموية خصوصا وأن العديد من التجارب أثبتت أن صغار المستفيدين من هذه التمويلات هم من أحسن المسددين لديونهم. ومن النشاطات التي تدخل في إطار إحياء سويسرا للسنة الدولية للقروض المتناهية الصغر، تنظيم مؤسسة ResponsAbility لمعرض متنقل عن هذه النوعية من التمويلات تستضيفه العديد من المصارف عبر مختلف المناطق في الكنفدرالية. .






الباب السادس
بنك الأسرة الفرصة والأمل
تجارب سودانيه محدودة الأثر
قد دلت تجربة السودان على فشل السداد من صغار المتعاملين مع البنوك، مثل بنك الحرفيين الذي أقامه بنك فيصل الاسلامي في أم درمان والبنك الاسلامي السوداني في قروضه لمزارعي الريف حول الخرطوم. وامتدت التجربة الى كثير من الهيئات التي تعمل في مجال «الأسر المنتجة»، والتي لم تبلغ درجة النجاح التي تروى عن بنك قرامين بل كان قليلا ومحدودا وفي الكثير من الحالات الفشل الذريع. وحتي الآن لا توجد أي محاولة جادة من أي من تلك البنوك من دراسة تجربة بنك قرامين والاستفادة منها.
لقد قامت بعض المصارف الاسلاميه السودانيه بمبادرات كثيره فى مجال تمويل الاعمال الصغيره وكانت المبادره الاولى من بنك فيصل الاسلامى بمدينه امدرمان بتقديم القروض العينيه فى شكل ماكنات والقروض النقديه فى شكل مرابحات لشراء المواد الخام لبعض المنتجين فى مجال الصناعات الصغيره ,واتضح تعثر الكثير من العمليات وعدم تحقيق الاستفاد المرجوه لعدد كبيرا من الحرفيين من تلك القروض.
وفيما بعد دخل البنك الاسلامى السودانى منذ عام 1986 فى تمويل صغار المزارعين خاصه فى منطقه شمال امدرمان لزراعه البطاطس وقد استخدم البنك الاسلامى صيغه المشاركه الزراعيه والمساقاه فى تمويل اكثر من 500 مزارع بمناطق الشهيناب والسروراب والجزيره اسلانج. وانشأ البنك الاسلامى السودانى اداره متخصصه للتنميه الريفيه ومن بعدها فرع التنميه الريفيه برئاسه البنك . كما قدم البنك الاسلامى التمويل للاسر المنتجه وذلك بتوفير الدواجن والاعلاف والابقار المستورده والماعز مع الاشراف البيطرى الكامل على هذه المشروعات .وعلي الرغم من دعم السفاره الهولنديه التى تبنت المشروع وقدمت له مساعده ماليه بلغت اكثر من 5 مليون قلدر هولندى (حوالي 2.5 دولار) حصل عليها البنك بالسعر الرسمى للدولار، بالأضافة توفير اقفاص الدواجن الجاهزه والكتاكيت والعلف المركز بالسعر الرسمى ابضا ، بالرغم من كل ذلك كان النجاح محدودا وغير مؤثرا .
أما بنك التنمية التعاوني الأسلامي فلقد كان من أفشل البنوك في هذا المجال ، عند مقارنته بما تقدمه تعاونيات الإقراض والادخارمن الخدمات المالية إلى ملايين الأشخاص ، بمن فيهم الفقراء وذوي الدخل المنخفض، وذلك في العديد من البلدان. حيث تقوم الجهات المانحة التي ترغب في زيادة القدرة على الحصول على الخدمات المالية، لاسيما الادخار، بمساندة تعاونيات الإقراض والادخار. ويتيح العمل مع هذه التعاونيات العديد من المزايا لأنها تصل إلى العملاء (المواطنين) والمناطق الريفية منها على سبيل المثال تلك التي لا تشكل مجال جذب للبنوك .لكن يتعين على الجهات المانحة، كي تضطلع بدور فعال في هذا القطاع، أن تعرف كيف تتغلب على العديد من التحديات التي تواجهها ،والإستفادة من المميزات التي تقدمها هذه التعاونيات من أجل توسيع نطاق تغطية عمليات التمويل الأصغر. تقدم هذه التعاونيات خدمات الادخار المميزة إلى أعضائها، وذلك على عكس معظم المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمات الائتمان الأصغر، لأنها بجهود محلية، وبدون الحصول على مساندة خارجية كبيرة ، و يشكل ما لدى تلك التعاونيات من قاعدة قوية من المبالغ الصغيرة مصدراً تمويلياً ثابتاً، ومنخفض التكاليف نسبياً ، كما أن تعاونيات الإقراض والادخار المدارة بشكل جيد تتكبد مصاريف إدارية منخفضة، ومن ثم تستطيع صرف قروض بأسعار فائدة أقل من تلك التي تفرضها

مؤسسات تقديم خدمات الائتمان الأصغر. ولقد كان التصور الأولي لقيام هذا البنك أن يؤدي المهام السالفة والتي أخفق في تحقيقها بجدارة وإقتدار. وأبرز إخفاقات البنك تتمثل في مساهماته المتواضعة فى مجال تمويل صغار المنتجين عبر الجمعيات التعاونيه الزراعيه وذلك عن طريق توفير خدمات الجرارات والمعدات الزراعيه.
لذلك تنبه التعاونيين الأوائل في السودان منذ خمسينات القرن الماضي الي أهمية التمويل حيث تبلورت في منتصف الستينات فكرة التمويل التعاوني الإقراضي ممثلة في بنك التنمية التعاوني بإعتباره تعاونية لتمويل الحركة التعاونية السودانية بتوفير القروض الميسرة من خلال الفروع المنتشرة في أرجاء السودان المختلفة. لقد واجه هذا البنك تحديات ومعوقات تمثلت في ضعف الإرادة التعاونية الديوانية والشعبية أمام أطماع الساسة التي إنقضت علي فكرة قيام البنك وإجهضتها في مهدها فولد البنك ميتا وسيطرت عليه السلطة المايوية السياسية وحولته الي جهاز مصرفي تجاري قطاع خاص تسلقه منسوبي السلطة والإتحاد الإشتراكي السوداني وكان وجود التعاونيين هامشيا ومحدودا.
ثم جاءت سلطة مايو بمخالفة صريحة لكل المبادئ والأعراف والمواثيق التعاونية الدولية ، عندما حولت أهداف وغايات ووسائل البنك التعاونية التنموية وبعيدا عن ا لمبادئ التعاون العالمية ، ليصبح بنك التنمية التعاوني (الإسلامي). وفي هذا مخالفة صريحة لمبادئ الحركة التعاونية العالمية والتي تشدد علي ضرورة الحياد السياسي والديني وأن الحركة التعاونية ، نشاط إنساني له أهداف إجتماعية بالرغم من وسائله الأقتصادية ، مع عدم إقحام السياسة والدين في شئون العمل التعاوني والمنظمات والإتحادات التعاونية. وبذلك أسست مايو لإقحام السياسة والدين في العمل التعاوني والذي توج بصورة ليس لها مثيل في تاريخ الحركة التعاونية ، بقرارات (الإنقاذ) منذ أيامها الأولي وبسياساتها المتعجلة والغير مدروسة والتي جاءت بلجان التسيير الضعيفة والبعيدة عن العلم والعمل التعاوني ، وأبعدت الكفاءات التعاونية الديوانية والشعبية في كل المستويات .
تباينت أوجه الضعف في نظام الإدارة العامة للبنك لعدم توافر مديرين مهنيين لإجراء العمليات الأكثر تطوراً والأكثر مخاطرة, اتخاذ قرارات لا تتعلق بالعمليات التي تصب في مصلحة التعاونيين، وأصبح من الصعب على إدارات البنك المتعاقبة الموازنة بين المصالح المتضاربة لكل من المقترضين والمدخرين, المساهمين التعاونيين. بالرغم من أن عملية اتخاذ القرار التي تعتمد على مبدأ "صوت واحد للشخص الواحد " القصد منها ضمان المساواة في حقوق الأعضاء، وكذا ضمان مدى استجابة الخدمات، فإن العديد من الأعضاء لا يمارسون حقهم في المراقبة لضعف نفوذهم الفردي فاستطاعت مجموعات من غير التعاونيين من الهيمنة على البنك مما أضر بمصالح التعاونيين الذين لم يتمكنوا من الحصول علي القروض المناسبة. لقد عاني البنك من عدم كفاية آليات التنظيم والإشراف ومن عدم الاستقرار، حيث يتم الإشراف عليه من قبل الوكالة الحكومية المسئولة عن جميع أشكال التعاونيات غير المالية، ولا تتمتع تلك الوكالة بالمهارات المالية والاستقلال السياسي اللازمين للإشراف على مؤسسات الوساطة المالية مثل بنك التنمية التعاوني بفعالية وجدارة.
أما البنك الزراعي السوداني الذي كان من المفترض ان يساهم في تاهيل المنتج الصغير يبداء بمحو الامية والتعليم الاساسى ثم التعليم الفنى والتدريب المهنى المرتبط بالحياة والانتاج . وباعتبار ان السودان بلد زراعى فى الاساس وان ميزتة النسبية فى انتاج محاصيل زراعية وحيوانية خالية من المعاملات الكيمائية والوراثية يعطية وضعاً مميزا ً اذا ما كثف الاهتمام بالمزارع الصغير فى قطاعى الزراعة التقليدية والرعى وذلك باستنباط العينات الجيدة من التقاوى وادخال التقنية الوسيطة فى الزراعة والحفاظ على الثروة الحيوانية بتكثيف برامج وقاية الحيوان من الامراض والصرف السخى على بحوث تحسين الانتاج الحيوانى والزراعى كماً وكيفاً . في هذا الواقع كان من المفترض أن يكون للبنك الزراعي دور في النهضة الزراعية بالتركيز علي صغار المزاعين ولكنه لم يفعل في هذا الأتجاه الا النزر القليل. ونختم القول بان جانب التسويق والذى يبدأ بالجودة العالية والتعبئة والتخزين والترحيل المناسب هى من اهم وسائل تقدم قطاع المنتج الصغير والتي أخفق فيها البنك الزراعي تماما ، هذا فضلا عن تقصيره الواضح فيما يتعلق باجراء البحوث والدراسات فى تاسيس

قاعدة معلوماتية حديثه تحدد ابعاد قطاع صغار والمنتجين وتحلل مشاكلهم بوسائل علميه حديثه وتضع الخطط والبرامج للاهتمام بالمشروعات الصغيره .
كما قامت بعض منظمات المجتمع المدنى بتقديم خدمات دراسات جدوى و تدريب وبحوث مختلفه . وكان على رأسها الجمعيه السودانيه لتنميه الاعمال الصغيره والحرفيه التى اقامت العديد من من ورش العمل التدريبيه خاصه تدريب المراء الريفيه فى تصنيع الجبنه بمنطقه السوكى وتدريب الحرفيين لصناعه عجل الكارو فى نيالا فى عام .2001 وحصرت بعض الجهات الممولة في مجال الأسر المنتجة جل نشاطها في شراء الرقشات والكاروهات لإعانة الأسر الفقيرة حتي فاضت شوارع الخرطوم بهذه الآليات التى أصبحت عبئاً ثقيلاً على انسياب الحركة في أكبر شوارعها .
الاطار المؤسسى والقانونى
الدستور
افرد الدستورفي المادة 28 لاسباغ الحق الدستورى فى الكسب والمال والفكر ,مع خصوصية التملك لما كسب , ولا تجوز المصادرة لكسبه من رزق او مال او ارض ,او اختراع او انتاج علمى او ادبى او فنى ,الا بقانون تحتمه ضريبة الاسهام للحاجات العامة, او لصالح عام كما يجعل الكسب عموما محاطا بسياج الدستورية ويشمل ذلك الاعمال الصغيرة والحرفية. ومن حيث موقع السلطات من الدستور ,وبحكم أن الاعمال الصغيرة والحرفية تشمل المجالات المختلفة ,الزراعية , الصناعية والخدمية، يمكننا الوصول للاتى :
أ- الصناعة وفقا لاحكام المادة 112 (ى) من الدستور , سلطة مشتركة , تمارس فيها الاجهزة الاتحادية السلطة جنبا الى جنب مع السلطةالولاية. ب- الموارد الطبيعية (الزراعة ,الحيوان...الخ) اتحادية وفقا للمادة 110)م) وولائية وفقا للمادة (ج)والمهن العامة , اما اتحادية او ولائية , او محلية وفقا للقانون المنظم لها. هذا التنوع فى موقع الاعمال الصغيرة و الحرفية و علاقاتة الرأسية و الافقية يجعل استخدام السلطات بشأنة على كافة المستويات أمر بالغ التعقيد. ويستوجب ذلك تنسيقا بين الأجهزة المختلفة لضمان عدم التضارب فيما بين تلك الأجهزة وبذلك تصبح مسألة دعم الاعمال الصغيرة فى متناول يد الجميع .وبموجب أحكام قانون الحكم المحلى لسنة 1998م فإن المجلس المحلى له اختصاص بإصدار قوانين محلية وفقا لما جاء فى أمر تأسيسة . ومن ضمن المسائل التى ترد فى اوامر التأسيس عادة تنظيم الحرف والاعمال الصغيرة , وتكون فى شكل ترخيص وإقامة أسواق لها. (لذلك يجب للقائمين علي أمر البنك من مراعات هذه الناحية)
الاستراتيجيه القوميه الشامله
اوردت الاستراتيجيه القوميه الشامله فى باب الاستراتيجيه الاقتصاديه ص90 ,ما يلى :-
"تبنى سياسات تكفل تأسيس اشكال واسعه وعريضه... والسعى لتشجيع الاستثمارات فى المشروعات الانتاجيه الصغيرة الحجم والملكيات التعاونيه بهدف سد الفجوه بين العمل وراس المال . كما ورد فى ص 192 , ضروره وضع مشروع قومى لمحاربه العطاله واستقطاب الخرجين فى سوق العمل غير المنظم ودعم فرص العماله الذاتيه. ويعاب على الاستراتيجية القومية عدم ايرادها لاحكام محدده بشأن الاعمال الصغيرة والحرفية . وقد تضمنت استراتيجية للتمويل(ص198), ضرورة تخصيص قنوات تمويلية لصغار المنتجين والحرفيين وهذه تشمل الصناعات الصغيره والحرفيه ويمكن القول ان الرغبه فى تمويل تلك الاعمال قائمه , ولكن يحتاج الامر للمزيد من الدعم . وفى ضوء ضوابط الاستراتيجيه ينبغى ان يكون هذا العمل قد رأى النور الان.
ويلاحظ وجود العديد من البنوك المتخصصه فى التمويل المحدد , كالبنك الزراعى السودانى الذى من المفترض أن يساهم فى جميع الانشطه الزراعيه باختلاف انواعها نباتبه وحيوانيه بالتركيز علي صغار المزارعين علي امل ان يولى الاعمال والصناعات الصغيره اهتمامه فى المستقبل. كما يجب أن يقوم البنك

الصناعى السودانى ، بتمويل عملياته اعتمادا على راسماله المدفوع والقروض التى تأتيه من المؤسسات التمويليه الاقليميه والدوليه. ويجوز لاى شركه او غيرها او اى مؤسسه تابعه للقطاع العام اللجوء للبنك طلبا للمساعده الماليه او العون الفنى اذا اثبتت الدراسه جدوى المشروع. ولكى تكتمل استفادة صغار الصناعيين والحرفيين من عمليات التمويل المتاحه فان الحاجه ماسة لانشاء صندوق لتمويل الحرف والصناعات الصغيرة ويمكن لبنك الأسرة أن يقوم بدور حيوي فعال في هذا المجال متجنبا أخطاء وإخفاقات البنوك الأخري.
السياسات التمويلية:-
يتذبذب التمويل الزراعي كماً ونوعاً وتوزيعاً ولم يوفر أي فرص حقيقية لتنمية هذا القطاع ، وتتذبذب مع ذلك السياسات الائتمانية والتمويلية ، فضلاً عن ذلك فإن نظم التمويل التي تطبق حالياً يعاب عليها عدم مواءمتها للإنتاج الزراعي والذي يتسم بالتذبذب والاستجابة البطيئة للمتغيرات في التقانة والتكاليف المتصلة بها مما يستوجب التمويل المتوسط إلى التمويل طويل المدى والمعدوم في الوقت الراهن . إن تكاليف التمويل العالية تحد من قدرة المنتجين علي السداد والإيفاء بالالتزامات ، بل أدت في كثير من الحالات إلى الإعسار واستمراره ، الشيء الذي أدي إلى إحجام البنوك عن تمويل الزراعة. ولعل هذا الوضع أدى إلى تآكل قدرات المنتجين مما أدى إلى تقليل فرص التمويل الذاتي . ومعلوم أن تمويل المشروعات الاستثمارية الزراعية إما تمويل ذاتي أو تمويل مشترك (ذاتي والاستعانة بالقروض) أو تمويل بقروض فقط. والتمويل الذاتي لا تواجهه معوقات مالية ، أما المشروعات التي تعتمد جزئياً أو كلياً علي التمويل عبر مؤسسات التمويل ، فإنها تواجه معوقات لعل أبرزها نذكره في الآتي:-
1.كثرة الإجراءات وطول الفترة المقضية للحصول علي التمويل
2.ضرورة توافر الضمانات والمغالاة فيها من قبل الجهات الممولة.
3.إعطاء التمويل علي فترات متباعدة.
4.قصر فترة السماح للسداد .
5.عدم كفاية التمويل ومتطلبات المشروع. .

من ضمن السياسات اتى انتهجها بنك السودان , بشأن تمويل البنوك للعمليات الإنتاجية ,ما يلى :-
أ- حظر على البنوك تمويل شراء الأراضى والمضاربة فى العملات .
ب- التركيز على التمويل فى المجال الزراعى بشقيه النباتى والحيوانى .
ج- التركيز على تمويل الاسر المنتجه والصناعات الصغيره .
اما الاستراتيجيه القوميه الشامله ,فقد نادت فى ص198 , بإبتداع أجهزه تمويل ذات اجراءت وضوابط مرنه وبسيطه , وانشاء مؤسسات تمويليه متخصصه لتمويل قطاعات محدده او نشاطات بيعنها . وتخصيص قنوات تمويليه لصغار المنتجين والمهنيين.

بنك الاسرة السوداني

ان تجربة بنوك الفقراء ليست جديدة، بل هي تجربة قديمة وطرحت أولاً في أمريكا اللاتينية، وبعدها طرحت في بعض البلدان الافريقية، لوجود شرائح كثيرة من الفقراء في هذه البلدان، اضافة الى نقص في الاحتياجات الاساسية، ومن يعيشون تحت خط الفقر، وكانت محاولات لانقاذ هذه الشرائح خاصة التي تعاني من المجاعة والجفاف والتصحر، ووضعت حلول ومعالجات واستراتيجيات للرفع من مستوى الفقراء وتمكينهم من تحسين اوضاعهم المعيشية وتركزت حول توفير المسكن الملائم ومياه الشرب النظيفة أو «الاحتياجات الاساسية من الغذاء والكساء» . وقد تبنى البنك الدولي للانشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي بعض هذه الاستراتيجيات لمعالجة مشكلات الفقر، ولكن لم تنفذ بالطريقة الصحيحة ولم تكن على مستوى تجربة بنك الفقراء ببنجلاديش. ان تجربة بنوك الفقراء تتضمن ثلاثة جوانب: اقتصادية، استثمارية، تمويلية، وتهدف في مجملها الى تمويل

هؤلاء الفقراء للقيام بمشروعات تمكنهم من الاستقلال الذاتي، والحصول على دخول تفي باحتياجاتهم الاساسية أو استثمار ما يتوفر لدى بعضهم من مدخرات لتدر عليهم مدخولات على المدى الطويل. ان اغلب دول العالم الثالث لم تستفد من تجارب بنوك الفقراء، ولم تبدأ في تطبيقها لأن المستوى المعيشي في الغالب كان متوسطاً أو دون المتوسط، واعتبر ان تطبيق التجربة لم يكن ملحاً. كما ان تجارب البنوك القومية و الاسلامية للتنمية اعتمدت على الجانب السياسي فالبنك الاسلامي مثلا يدعم دولا ومشروعات حكومية او يساهم في تسديد الديون لبعض البلدان الاسلامية، او يعالج مشكلات التصحر او التلوث، فهو بنك ليس شعبياً بل اسلامياً دولياً.

تجربة بنك الفقراء في بنجلاديش لها ظروفها ومقوماتها وعموماً لا يمكن نقل تجربة بحذافيرها من دولة الى اخرى، الا اذا كانت الظروف متشابهة، ولكن يمكن توطين هذه التجربة والاستفادة من الاطار العام لها. .

من المعلوم أن هناك لجان كثيرة شكلت لمعالجة ظاهرة الفقر المتفشية في بلادنا ، وذلك لاعداد استراتيجية طويلة المدى تتوجه بالدرجة الأولى الى شريحة الفقراء المدقعين والمهمشين من الحرفيين والعمال وصغار المنتجين الزراعيين ، للرفع من مستواهم المعيشي، وتحسين اوضاعهم الاجتماعية. وبدأت بعض المبادرات هنا وهناك وكان الهدف من كل هذه المبادرات استقرار الوضع الاقتصادي الداخلي، وتخفيض حدة الآثار الاجتماعية المترتبة عن التطبيقات غير المنطقية في السوق المحلية نتيجة لسياسات تحرير الأقتصاد والخصخصة. لكن كان دوروأداء البنوك التجارية في معالجة القضايا الاجتماعية محدود جداً، صحيح هناك بعض الادوار التي تقوم بها هذه البنوك لكن محدودة جداً، كما ان الانهيارات الأقتصادية والمالية ألحقت بالكثيرين أضرارا بالغة وأوجدت شريحة اكبر من ذي قبل من الفقراء، و ذوي الدخل المحدود، حيث اضطر الكثيرين الى بيع ممتلكاتهم الثمينة – عقارات وذهب وسيارات ومدخرات شخصية لمواجهة أحتياجاتهم الأساسية في ظل غياب تام للدولة من حياة المواطن السوداني خاصة فيما يتعلق بالتعليم والصحة.

ان الجمعيات الخيرية والاهلية مؤسسات خيرية اغاثية و لا تتضمن عملية القروض او الاقراض مما يحتم ظهور بنك الاسرة ولا بد ان يكون للدولة دور في ذلك، من خلال الأعفاءات والمزايا التي يمكن أن توفرها، لأن المبادرات الفردية تكون ضعيفة، ولذلك فانشاء بنك الاسرة مرتبط بالاطار الرسمي والذي من المفترض أن يراعي خصوصية عمل هذا البنك والعمل علي تسهيل أدائه من خلال الأعفاءات والمزايا والمنح التي يمكن أن توفرها الدولة من خلال واجبها تجاه هذا البنك الذي سوف يخدم الغالبية العظمي من المهمشين والعدمين.
ان تمويل مشروعات الفقراء هو الحل، وتنجح هذه المشاريع كلما تولدت الفكرة ذاتياً وبإشراك أصحاب الشأن من المستهدفين من خدمات البنك ، علي أن يكونوا من المؤسسين والمساهمين في البنك.

اننا نريد تمويل مشروعات الفقراء، نريد من يقرض الاسر الفقيرة، علي ان يكون لبنك الأسرة دور اجتماعي في مكافحة الفقر وفي اتجاه الفقراء اعلي ان توجه الاموال الى تمويل المشروعات الصغيرة للفقراء، بشرط ان تكون مشروعات متكاملة لا مشروعات صغيرة متشابهة تقتل بعضها البعض وان يوفر التمويل بأيسر الطرق.

رؤية بنك السودان في هذا الأمر الهام تتضح من خلال وحدة التمويل الاصغر حديثة التأسيس، بأعتبارأن التمويل الاصغر أصبح من اهداف الالفية الانمائية الرامية الى التخلص من الفقر المطلق بحلول 2015 عقب اعلان الامم المتحدة عام 2005 سنة دولية للتمويل الاصغر مما يؤكد على اهمية هذه الآلية ودورها الحيوي في تخفيف حدة الفقر. كذلك بعد النجاحات التي تحققت منذ بداية تجارب التمويل الاصغر في بنغلاديش ودول امريكا اللاتينية منتصف الثمانينات، والتي نال بها محمد يوسف جائزة نوبل للسلام بنشاطاته في هذا الصعيد. على هذه الخلفية قام بنك السودان المركزي بمبادرة لاعداد رؤية لتطوير وتوسيع هذا القطاع وقد تمت صياغة استراتيجية شاملة تمخضت عنها فكرة انشاء هذه الوحدة فوقفنا على مفاهيم اساسية وهي ان يكون تمويل صغير

يقدم خدمات مالية مثل الائتمان والادخار والتحويلات النقدية والتأمين وكافة المنتجات الاخرى للفقراء ولذوي الدخول المحدودة الذين لا يمكنهم الحصول على خدمات مؤسسات التمويل الرسمية ووضعنا مبادئ اساسية وهي ان الفقراء بحاجة الى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية وليس القروض فحسب، وان التمويل الاصغر اداة فعالة لمحاربة الفقر ويعني بقيام انظمة مالية تقدم الخدمات الفقراء وضامن لاستدامة تمويل تكاليفه واستدامة المؤسسات المالية التي تقدم هذا التمويل.
ان هنالك مبادئ اساسية للتمويل الاصغر منها انه ليس حل دائم للكل فمثلا المعوزين واللاجئين يجب ان تتبنى مشاكلهم جهات اخري كديوان الزكاة وغيره، وان اسعار الفائدة او الارباح العالمية تضر بالفقراء وتزيد من صعوبة حصولهم على الائتمان وفي السابق كان دور الحكومة يقتصر على تسهيل الخدمات المالية وليس تقديمها مباشرة اضافة الى ان الموارد المالية التي تقدمها الجهات المانحة لا ينبغي ان تزاحم رؤوس الاموال بل تكملها.. وهكذا فان هذا التمويل يحقق افضل النتائج متى ما تم قياسه ومتابعته بصورة دورية. وان قلة المؤسسات المالية القوية والادارة الفاعلة من اهم اسباب ضعف هذا التمويل.. لذلك يقتضي التمويل الاصغر فهم حاجات الفقراء لانهم يحتاجون الى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية وانهم يدخرون بطرق غير آمنة، ولا بد من ان تلبي الخدمات احتياجات الفقراء المحلية ويستوجب ذلك درجة عالية من الشفافية والتوعية لحماية التمويل. و بالنسبة لابعاد المفهوم محلياً فان 67% من السكان تحت خط الفقر اغلبهم في الريف وارتباط المفهوم بقيم التكافل الاجتماعية والتنمية الاجتماعية وتحديات السلام ويعني نشر ثقافة الاسر المنتجة وتعميق الوعي الادخاري كمحدد للاستثمار والانتاج و ان مقدمي التمويل الاصغر في السودان اربع فئات هي القطاع المصرفي ويشمل بنوك متخصصة وتجارية مملوكة للقطاع العام والخاص ومؤسسات التمويل الاصغر والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي اضافة الى الصناديق الاجتماعية

مما سبق يعتبر بنك الاسرة إحدى المبادرات الرائدة ، على المستوي القومي ، لمحاربة الفقر والتخفيف من حدته ، وذلك بتقديم خدمات الإقراض متناهي الصغر لشريحة أفقر الفقراء ، إعتماداً على مبدأ الثقة ، بعيداً عن القيود والضمانات التي تفرضها البنوك التقليدية، وذلك لرفع المستوى المعيشي لتلك الفئة ولكي تصبح قوة منتجة تعتمد على ذاتها وتسهم في دعم مجتمعاتها . ويجب أن يستهدف بنك الأسرة بالدرجة الأولي شريحة أفقر الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم ، وهم الذين استهدفتهم ( أهداف الألفية للتنمية ) ، التي تدعو إلى خفض معدل الفقر إلى ما نسبته 50% بحلول العام 2015م . هؤلاء الذين تضيق أمامهم - بل تنعدم - فرص الاقتراض من البنوك العادية بسبب الضمانات التي تطلبها ، وهؤلاء ـ أفراداً وجماعات ـ يحتاجون إلى من يمدهم بالمهارة والمال للبدء في مشروع إنتاجي يدر الدخل لكي يساهموا في تحريك مجتمعهم المحلي وتنميته. ويعد بنك الأسرة واحدا من البنوك الشعبية التي تحتاجها وترغبها الساحات المصرفية والاقتصادية.

ضرورة بنك الأسرة وأهميته

1. بلادنا واسعة ومترامية الأطراف ، وتنتشر في مساحاتها الكبيرة النائية المحافظات والولايات ، ولا يمكن التواصل مع نشاطاتها الاقتصادية المختلفة إلا بواسطة وحدات مصرفية صغيرة كالبنوك الشعبية .الي جانب ذلك فالبنوك التجارية تسيطر على الساحات المصرفية ولكنها تتمركز في المدن والمناطق الحضرية لخدمة فلسفتها الرأسمالية المنحازة لكبار أصحاب الإمكانيات والقدرات المالية الكبيرة ودونما اهتمام بالقطاعات الصغيرة المنتجة .كما أن البنوك التجارية وعلى كثرتها وتعددها ببلادنا ، إلا أنها لا تخص القطاعات الصغيرة بتمويلاتها وإقراضاتها ،ولا تهتم كثيراً بضمهم لساحاتها الودائعية .. إذ لا تفتح حسابات لهم .. كانت جارية أو كانت ادخار. وحالياً وبعد أن تم (تذويب) البنك الصناعي ، وتجفيف البنك العقاري بعد خصخصته وبيعه لمالك جديد ما اهتم كثيراً بسابق أهدافه وغاياته .. وكذلك بعد أن صار بنك الادخار (مشغولاً) بالاعتمادات الداخلة والخارجة والعمليات الخارجية الكبيرة وتحويل بنك التنمية التعاوني الي بنك خاص ، فإن ضرورة إنشاء بنوك شعبية تبقى أولوية وأولوية قصوى.


2. بما أن الساحة المصرفية تحتاج قيام بنك الأسرة لمقابلة حاجات واحتياجات قطاعات فاعلة ومؤثرة في الحراك الاقتصادي والاجتماعي ، حيث أن بنك الأسرة يمثل الأمل المصرفي المضئ الذي ظللنا ننتظره في نهاية النفق المصرفي (المزدحم) بالهزائم والانكسارات والسقطات ، ويمثل أيضاً أملا مصرفيا متوهجا ظلت كثير من القطاعات تنتظر مجيئه وتواصله. فالقطاعات الفقيرة المنتجة رغماً عن أهميتها في الحراك الاقتصادي إلا أن المؤسسات المصرفية الأخرى (البنوك التجارية والبنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار والأعمال) ما خصتها باهتمامات ودائعية وائتمانية إذ أنها دائماً خارج دائرة اهتماماتها ونشاطاتها المصرفية. كما أنها تفضل دوماً العمل بالمدن الكبيرة والمناطق الحضرية المتقدمة حتى تتعامل مع (نخبها) التجارية والمالية والخدمية التي تحقق لها الإيرادات والأرباح الكبيرة التي تنشدها وتبتغيها .ولذلك من المنتظر أن يعمل البنك على تحريك القطاعات الصغيرة المنتجة بقدر يجعل مساهماتها في الاقتصاد القومي مقدرة وطيبة.
3. من المأمل أن يقوم بنك الأسرة بدور فعال ورائد في ظل (التزاحم) الرسمي حول البنوك التجارية الأجنبية ، والتي لا نعتقد بأنها ستولي اهتماماً بالقطاعات الصغيرة .. لأنها تعتبرها مكلفة وبالتالي (منقصة) لإيراداتها وارباحها التي تستهدفها وتبتغيها. هذا الدور يتطلب مبكرا توضح نوعية السياسات الودائعية والائتمانية التي ينبغي أن يختطها ويلتزمها البنك حتى يمكنه (استدراج) شرائحه الفقيرة المنتجة .أن البنوك الشعبية – وبنك الأسرة واحداً منها – ليست كالبنوك التجارية أو البنوك المتخصصة أو بنوك الاستثمار والاعمال .. إذ أنها تستهدف القطاعات الفقيرة المنتجة بغرض تفعيلها وتحريكها حتى يكون لديها مساهمات مقدرة في الاقتصاد القومي ، وتستهدف كذلك مشروعات الصالح العام التي تحقق مصالح اقتصادية واجتماعية للجماعات والأفراد .. إذ أن تعظيم الثروات وتضخيم الأرباح ليست من غاياتها كما هو الحال في البنوك الأخرى.
4. ويجب أن نتذكر دائما "أن البنوك الشعبية تستهدف دوماً القطاعات الفقيرة المنتجة .. والتي (ما تعودت) على المعاملات المصرفية .. ولا نالت حظاً تعليمياً متقدماً .. ولا تملك إرثاً مصرفياً يمكن التعويل عليه" لهذا فأن استقطابها (واستدراجها) للساحات المصرفية يتطلب آليات ووسائل معينة .
5. الشرائح الفقيرة المنتجة ورغماً عن أعدادها الكبيرة بالبلاد النامية فإن حظوظها الائتمانية ضعيفة وما تزال بمنأى عن الحراك المصرفي .. إذ أن بنياتها المالية لا تمكنها من التواصل مع البنوك التجارية التي تسيطر على الساحات المصرفية بأكملها .الشرائح الفقيرة المنتجة ببلادنا مبعثرة ومنتشرة بمختلف المحليات والولايات ، والبنوك الشعبية هي الأقدر على مقابلة حاجاتهم واحتياجاتهم بحكم قدرتها على التواجد والانتشار في الساحات النائية البعيدة .
6. إن للشرائح الفقيرة المنتجة خصوصياتها الاجتماعية والمالية المتفردة ، فما نالت حظاً متقدماً من التعليم ، وما عرفت السجلات المحاسبية والقوائم المالية ، ولا كونت خبرات وتجارب مصرفية سابقة. لذلك البنوك الشعبية وبحكم تركيبتها المصرفية قادرة على التناغم والتجانس مع هذه الخصوصيات .صحيح أن الاهتمام بالشرائح الفقيرة المنتجة كان منذ القدم بالبلاد الأوروبية المتقدمة ، إذ عرفته منذ قرون طويلة مضت من خلال صناديق اليتامى وذوي الحاجات الاجتماعية الضاغطة ، والتي وبفعل المعطيات الاقتصادية والاجتماعية تنامت وتطورت لتصبح بنوك ادخار كبيرة تعني بالقطاعات الصغيرة المنتجة .
أهداف وغايات بنك الأسرة
أن أهداف وغايات بنك الأسرة وكما جاءت في مسودة عقد التأسيس قد تمحورت فيما يلي:
1. تنمية قطاع الأسر في مختلف المجالات وفقاً لضوابط تأسيس مؤسسات التمويل الأصغر ... أي الاهتمام بالأسر عن طريق التمويلات الصغيرة التي تمنح لها بغرض تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي .
2. دعم ومساندة الاستثمارات الخاصة والعامة في كافة القطاعات الاقتصادية .. وذلك بتمويلها وتقديم المساعدات لها .


3. المساعدة في تحديث وتجديد المنشآت القائمة .. وإعادة تنظيمها وتوسيع قاعدتها ... أي تقديم التمويل لها والنصح والإرشاد للمنشآت الصغيرة بغرض تطوير آلياتها ووسائلها الإنتاجية .. حتى يمكن توسيع قاعدتها التشغيلية.
4. تشجيع تدفق رأس المال المحلي نحو مجالات الاستثمار العام والخاص ... أي المجالات الاستثمارية الصغيرة التي تتناسب مع أهداف ونشاطات البنك.
5. تفعيل حراك القطاعات الصغيرة المنتجة حتى تكون قادرة على المساهمة في الاقتصاد القومي من خلال منتجاتها السلعية والخدمية ، كما أنها لا تستهدف تعظيم الأرباح وتضخيم الثروات لأصحابها ومساهميها ، إذ دوماً تستهدف مشروعات الصالح العام التي تحقق مصالح اقتصادية واجتماعية للجماعات والأفراد.
6. بجانب ذلك فإن القطاعات التي ستهدفها بنك الأسرة غير القطاعات التي تستهدفها بقية البنوك ،. فإن كانت البنوك التجارية تستقطب الكبار أصحاب الإمكانيات والقدرات المالية الكبيرة ، والبنوك المتخصصة (تستدرج) القطاعات المتخصصة إذا كانت زراعية أو صناعية أو كانت عقارية ، فإن بنك الأسرة يستهدف القطاعات الصغيرة الفقيرة المنتجة والتي لا تجد عادة حظاً ودائعياً وائتمانياً عند بقية البنوك.
7. يعمل بنك الأسرة على ابتداع آليات ووسائل مصرفية جديدة وفعالة تساعده على استقطاب شرائحه وقطاعاته المستهدفة وإن يعمل علي تفعيلها وتحريكها ، ذلك لأن القطاعات الصغيرة الفقيرة المنتجة ليست صاحبة قدرات مالية كبيرة ، وما (تعودت) على التعاملات المصرفية ، ولا نالت حظاً تعليمياً متقدما.ً
ونضيف لذلك الإهتمام والتركيز علي التأمين الأصغر، حيث يعرف كتاب "حماية الفقراء" التأمين الأصغر على أنه حماية ذوي الدخول المنخفضة ضد مخاطر محددة مقابل دفع أقساط تأمينية منتظمة تتناسب واحتمال وقوع هذه المخاطر وتكلفتها. وهذا التعريف هو ذات التعريف الذي يجوز استخدامه بالنسبة للتأمين المعتاد فيما عدا السوق المستهدف المحدد بوضوح وهو: ذوي الدخول المنخفضة، حيث إن هذه الكلمات الثلاث، في سياق عرضها المتناثر في ثنايا الكثير من الكتابات، تبرز فرقاً كبيراً. بصفة عامة، التأمين الأصغر هو لصالح أشخاص تجاوزتهم برامج التأمين الاجتماعي والتجاري السائدة، وكذلك للأشخاص الذين لم تتوافر لهم منتجات الحماية التأمينية المناسبة. ونظراً لأن التأمين على أشخاص لهم دخول يمكن التنبؤ بها- حتى وإن كانت مبالغ صغيرة- يُعد أيسر من التأمين على العاملين في ظل الاقتصاد الرسمي من ذوي الدخول غير المنتظمة، لذا فإن هذه الفئة الأخيرة هي الفئة المستهدفة من التأمين الأصغر. وبصورة عامة، فإن كتاب، "حماية الفقراء" يعتبر التأمين الأصغر حملة "للعودة إلى الأساسيات" للتركيز على احتياجات الفئات المحرومة فيما يتعلق بإدارة المخاطر، ولمساعدتهم على إدارة هذه المخاطر من خلال تضامن وتضافر الجهود الرامية إلى المشاركة في تحمل المخاطر. وعلى الرغم من أن برامج التأمين الأصغر لا تلتزم جميعاً بهذه القيم، إلا أن الكتاب يختتم بأنه كلما كانت هذه البرامج متاحة بصورة أكبر، كلما ازداد احتمال تحقيق المنافع المرجوة منها للفقراء الذي في أمس الحاجة إليها.
لاشك في أن بنك الأسرة بأعتباره أحد البنوك الشعبية يعمل تحقيق عدد من الأهداف المهمة الأخري التي يأتي في مقدمتها أهداف الألفية الثالثة بتخفيض نسبة الفقر إلى النصف (50%) بحلول العام 2015م ، إلى جانب تحقيق أهداف حملة قمة الإقراض متناهي الصغر في الوصول إلى أفقر الفقراء ، وذلك من خلال :
1. التوعية بأهمية الإقراض متناهي الصغر بوصفه أداة فاعلة لمكافحة الفقر والتخفيف من حدته في المنطقة .
2. حث المشاركين من الحكومة ومؤسسات التمويل ، وغيرها من المنظمات والجهات المانحة على أن تضع ضمن خططها التنموية اتباع آلية الإقراض متناهي الصغر كأحد الآليات الرئيسية والفاعلة لمكافحة الفقر ، وأن يكون من بين قائمة أولوياتها .
3. تقديم الدعم للجمعيات العاملة في مجال الإقراض بهدف تشجيعها وتطوير بنائها المؤسسي بغية الارتقاء بأدائها في تقديم خدمات الإقراض متناهي الصغر لتنمية مجتمعاتها .
4. أهمية تأهيل الكوادر العاملة في البنك لتجويد الأداء وتقديم أفضل خدمات القروض الصغيرة .

5. خلق وتوفير البيئة القانونية الملائمة لتقديم خدمات الإقراض متناهي الصغر.
6. تشجيع القطاع التعاوني (المنظمات – الجمعيات – الأتحادات التعاونية) للمساهمة في خدمات الإقراض متناهي الصغر بوصفه أداة غير ربحية وتنموية على المدى البعيد .
7. العمل على إزالة المفاهيم الخاطئة عن الإقراض متناهي الصغر التي كانت من أسباب عدم نمو هذا النشاط على مستوى القومي والولائي والمحلي .
8. الدعوة إلى وضع الاستراتيجيات واتباع السياسات اللازمة لمكافحة الفقر ، والعمل على تطبيق أفضل التطبيقات في هذا المجال .
هنا يجب أن ننوه الي ضرورة وأهمية تحديد الأهداف لأنه يمثل مطلبا مبدئيا هاما لأستغلال الموارد والأعتمادات بطريقة عملية وفعالة مما يحتم تحديد الأهداف تحديدا كميا وفقا لبعد زمني معين. وتحديد الأهداف يجل من الممكن تصميم الأدوات والوسائل والآليات المناسبة لتحقيقها ، حيث أنه بدون تحديد الأدوات والوسائل والآليات المناسبة فأن الأهداف يمكن إعتبارها حينئذ مجرد توقعات أو تنبؤات. ولهذا فإن تحديد الأهداف فقط ليس تخطيطا وإنما التخطيط الحقيقي هو حين يتخذ بنك الأسرة خطوات أو أفعال لتحقيق تلك الأهداف مع تنسيق الخطط لبلوغ الأهداف النهائية.
الآليات والوسائل المصرفية لبنك الأسرة
لا بد لبنك الأسرة من آليات ووسائل مصرفية حديثة ومتطورة مثله مثل بقية البنوك الشعبية المماثلة إن أراد توسيعاً للمواعين) الودائعية والائتمانية) ذلك أن هذه النوعية من البنوك لا تعتمد على المنح والمعونات ، ولا على رؤوس الأموال الكبيرة ، لإدارة مهامها ومسؤولياتها ، وتحقيق غاياتها وأهدافها .صحيح أن رأس مال البنك قد يرتفع بمرور السنوات ، ولكن نشاطاته في إطار غاياته وأهدافه يجب أن تتنامي وتتزايد من خلال موارده التي تتأتى وتتحقق من المدخرين الصغار وكذلك من أصحاب الحسابات الجارية. وعلى بنك الأسرة أن يختط سياسات وآليات ودائعية وائتمانية تساعده على التوسع في موارده (حسابات جارية وادخار).
الأساليب والآليات الودائعية والائتمانية المقترحة
أولاً : الحسابات الجارية :Current A/Cs فتح الحسابات الجارية بمبالغ زهيدة حتى تتمكن الأسر المستهدفة من التعامل مع البنك .. ونقترح عشرة الف دينار فقط (مائة ألف جنيه) .و كذلك تبسيط الإجراءات المصرفية عند فتح الحسابات .. فلا تعقيدات طاردة (ومنفرة) .. وإن كان ذلك لا يعني التخلي عن الأساسيات المصرفية بل يعني ذلك قبول الودائع والمدخرات من الأعضاء والمنح من الحكومة ومن الجهات المانحة،أي فتح الحسابات الجارية والادخارية للعملاء الصغار.
ثانياً : حسابات الادخار: Savings A/Csفتح سحابات الادخار بمبالغ زهيدة ليتمكن المدخرون الصغار من التواصل والاستمرار مع البنك .. واقترح ألفين وخمسمائة دينار (خمسة وعشرين ألف جنيه). واقترح تمليك صغار المدخرين وسائل تجميع ادخارية كالحصالات والطوابع .. أو أية وسائل أخرى يراها البنك مناسبة.. حتى يتمكن النشء من التعود على فضيلة الادخار.
ثالثاً : فترات العمل المسائي Ev. B. hoursاعتقد أن ضرورة أن يعمل البنك فترات عمل مسائي حتى تتمكن القطاعات الشبابية والنسائية الحضور للبنك إذ قد لا يتمكنون أثناء ساعات العمل النهارية. مثل أن يفتح البنك أبوابه يومياً في المساء عدا يوم الخميس والعطلات الرسمية في الساعة الخامسة والنصف مساء وحتى السابعة وذلك ليتمكن العملاء من الاستفادة من خدمات البنك وخاصة الذين لا تسمح ظروفهم بالحضور أثناء ساعات العمل النهارية.
رابعاً : جمعيات بنك الأسرة F. B. committee وهي جمعيات يتم تكوينها على مستوى العمل ومستوى السكن وبين ربات البيوت والمدارس لتتم ممارسة الادخار بصورة منتظمة وجماعية ولتعمل على تجميع مساهمات الأعضاء .. ويمكن أن يتم فتح حسابات باسم هذه الجمعيات والتي يمكن ان تؤخذ كضمان عند منح

القروض لأعضاء الجمعية كما معمول به في بنك قرامين ببنغلاديش .
خامساً : تقديم التمويلات الصغيرة للعملاء .. ومراقبة التمويلات للتأكد من حسن استخدامها ... مع ضرورة ترقيتها عن طريق تنمية قدرات المقترضين في حفظ السجلات وإدارة العمل .بالأضافة الي إصدار الصكوك القابلة للتداول بهدف تجميع المدخرات من الجمهور، تقديم تسهيلات عملية الإجارة والتمويل المرتبط بالبيع بالتقسيط .. وكذلك تقديم الضمانات المتعلقة بالتمويل الأصغر .الي جانب شراء وبيع وتوفير المدخلات الصناعية والزراعية كتمويل ، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الصغيرة.
سادسا : الوحدات المتنقلة Mobile Unitsوهي عبارة عن عربات مجهزة لتعمل على أساس بنوك متحركة وذلك بغرض تقديم الخدمات المصرفية في أماكن السكن والعمل والمناطق الريفية البعيدة. لفاعلية هذه الوسيلة وقدرتها على التواصل مع القطاعات الريفية في المناطق النائية فنقترح أن يبدأ البنك نشاطاته بها.
سابعا : الحصالات Saving Boxes وهي عبارة عن صناديق صغيرة تساعد المواطنين على ممارسة الادخار في منازلهم.
ثامنا : طوابع الادخار Saving stampsوهي تتناسب مع الطلاب والشرائح النسائية إذ أنها عبارة عن بطاقات توضع عليها طوابع بفئات مختلفة وعند امتلاء البطاقة تقدم للبنك لصرفها أو فتح حساب بها.
تاسعا : الخزن الليلية Night safes وهي خزن مفتوحة على الشارع وتساعد المواطنين على حفظ الأموال والذهب بعد ساعات العمل .. تم بعدها يمكن إيداع محتوياتها بحساب بالبنك .
عاشرا : تقديم الاستشارات المهنية والفنية للعملاء في الإدارة والإنتاج والتسويق ، وتقديم القروض لتحسين المنازل وكذلك القروض الاستهلاكية ، واقتناء السلع المعمرة.
الحادي عشر: أن يزاول البنك كل الأعمال المصرفية التي لها صلة بتمويل التجارة الداخلية ، وله أيضاً الحق في ممارسة كل الصلاحيات اللازمة لتحقيق غاياته وأهدافه .بجانب ما ذكرت أعلاه فهناك كثير من المهام والمسؤوليات التي جاءت بعقد التأسيس والتي سيعمل البنك على تنفيذها وتحقيقها وذلك في إطار الأهداف والغايات التي يود تحقيقها .
الي جانب ذلك يجب أن يعمل البنك وفق آلية مرنة تتمحور حول الآتي :
- تحديد الفئة المستهدفة من شريحة أفقر الفقراء والأسلوب الذي يتبناه البنك بما يتناسب وأوضاع المجتمع.
- اتباع آلية إقراض مرنة قد لا تتطلّب من المقترض تقديم ضمانات أو رهن ممتلكات لقاء الحصول على القرض.
- حرية كاملة للمقترضين في اختيار أنشطتهم الإنتاجية والاستثمارية على أساس معارفهم ومهاراتهم .
- تضمين نشاطاتهم بعض البرامج التي تشجع التنمية الاجتماعية وتساعد الفقراء على الادخار.
- ضرورة أن يساهم المقترضين في رأسمال البنك ولو بالقليل من المال حتي يتولد لديهم شعور حقيقي بالإنتماء والولاء للبنك والتعامل بجدية وحرص.
- أن يكون المركز الرئيسي للبنك H. Office بأحد الولايات وليس في الخرطوم ،لأنه بنك يستهدف قطاعات ريفية تتواجد دوماً بالولايات مع العمل بنظام لا مركزية البنك D.cartelization
- فيما يتعلق بالتوظيف والاستخدام يفضل تعيين أبناء الولايات ببنوك الولايات لأنهم الأقدر على معرفة حاجات واحتياجات عملاء الولايات .وفي هذا الخصوص نوصى بالابتعاد عن التعيينات السياسية ، كانت على مستوى مداخل الخدمة أو كانت على مستوى الوظائف الوسطى والعليا ، ذلك أن التعيينات كانت وما تزال سبباً رئيسياً للتراجعات والإخفاقات التي (عصفت بالبنوك ودمرتها).
إضافة لذلك لابد لبنك الأسرة السعي والاستفادة من كل الظروف والإمكانات المتاحة ومن ذلك الشروط والمتطلبات الواجب توافرها لتشكل قواعد أساسية لاستمرارية مشروعات الإقراض الصغير ومتناهية الصغر وتفعيل دورها في مكافحة الفقر ، وضمان نجاحها في تحقيق أهدافها.


مثال لذلك:
1. الدور الحكومي: لا شك أن للحكومات دوراً مهماً في رسم سياسات الإقراض المتناهي الصغر ، والمساهمة في بناء الأطر التنظيمية والهياكل القانونية لمؤسسات الإقراض المختلفة ، من واقع قناعتها بأن التمويل متناهي الصغر هو أحد الوسائل الفاعلة للحد من الفقر. للحكومات دور هام تلعبه في تمويل المشاريع الصغيرة، لكن ينبغي ألا تركز الحكومات على تأمين خدمات التمويل للفقراء مباشرة لأن مثل هذا العمل يميل لأن يكون مسيّساً وغير فعال. وبإمكان الحكومات، بدلاً من ذلك، إيجاد أُطر تنظيمية داعمة واعتماد مخصصات لمؤسسات تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة جداً عبر صناديق جماعية أو آليات أخرى ليست خاضعة للتسييس. ويمكن استقاء الدروس من مثال المغرب. كان المغرب سنة 1997، واحداً من عدة بلدان عربية طال فيها تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة حوالي 10.000 زبون. وبعد اعتماد سلسلة من الإجراءات القانونية التنظيمية المساندة لهذه المؤسسات وتخصيص مبلغ 10 ملايين دولار لها عبر صندوق الملك الحسن الثاني، تجاوز قطاع التمويل هذا في المغرب القطاع المماثل له في مصر (الذي كان في طليعة بلدان المنطقة من حيث مداه ومؤشراته الأخرى) وتخطى رقم 200.000 زبون سنة 2002. وفي نفس الفترة، لم يعرف كل من لبنان والأردن، مثلاً، إلاّ زيادات متواضعة جداً في عدد الزبائن لهذا القطاع، هذا إن حصلت أي زيادات على الإطلاق. وعلى نحو مشابه، يعيق انعدام البيئة القانونية التنظيمية الداعمة لمؤسسات تقديم التمويل لمشاريع الأعمال الصغيرة جداً تقدم هذه المؤسسات في الصين إلى حد كبير، وفقاً لما جاء في دراسة صدرت مؤخراً عن مؤسسة جرامين- الولايات المتحدة (راجع http://www.gfusa.org/chinareg.htm. ويمكن الاطلاع على موجز لتوصيات مؤسسة جرامين-الولايات المتحدة لإقامة نظام قانوني مساند لتمويل المشاريع الصغيرة، على العنوان التالي http://www.gfusa.org/gbrp/whitepaper.htm.
2. التزام الحكومات باستقلالية المؤسسات الإقراضية والنأي بها عن التدخلات السياسية والبيروقراطية .
3. أن يجد بنك الأسرة كأحد مؤسسات الإقراض التشجيع والاعتراف من الجهات الاقتصادية في الدولة ، ممثلة في وزارات المالية والبنك المركزي ، والدعم الكافي من حيث الإشراف على الأداء ، والإسهام في تطوير بنائها المؤسسي .
4. سياسات الإقراض الناجحة هي التي تقوم على الاستثمار في الإنسان والمؤسسات ، أكثر من الاعتماد على تقديم الدعم المالي الدائم للمقترضين أو للمؤسسات الإقراضية .
5. تعد المشاركة في مفاهيم أداء مؤسسات الإقراض ، المبنية على المحاسبة والشفافية مفتاحاً رئيسياً لبناء راسخ دائم وإيجابي لتقديم الخدمات التمويلية والإقراضية لشريحة أفقر الفقراء .
6. على صانعي السياسات ومتخذي القرار في الدولة وقيادات مؤسسات الإقراض فيها أن تتفق على بناء العناصر الرئيسية لأطر سياسات الإقراض في الدولة.
7. الحرص على أن تكون القوانين والأنظمة مشجعة لسلسلة من الأطر والهياكل لتقديم خدمات مالية لشريحة أفقر الفقراء .
8. لا بد لبنك الأسرة كمؤسسة عاملة في ميادين الإقراض الصغير ومتناهي الصغر أن تقوم بتطبيق أفضل التطبيقات في هذا المجال.
9. العمل على زيادة دعم الممولين والمانحين وفتح نوافذ تمويلية جديدة لدعم مشروعات الإقراض الصغير والمتناهي الصغر.

هذا الواقع يؤكد بلا جدال أهمية وضرورة قيام بنك الأسرة كأحد البنوك الشعبية بالساحات المصرفية مما يحتم علي الدولة التعامل معه علي هذا الأساس حتى يحقق الإنجازات الكبيرة ويحقق آمال الكثيرين من المحتاجين



لخدماته الجليلة والنافعة، من خلال السياسات الودائعية والائتمانية التي يختطها ويلتزم بها البنك لاستقطاب شرائحه الفقيرة المنتجة.

لكل ذلك يعد بنك الأسرة الأمل بالنسبة لكثير من القطاعات الإنتاجية والحرفية المتوسطة المستوي و الفقيرة التي ظلت حظوظها الودائعية والائتمانية ضعيفة ومتدنية عند البنوك الأخرى .كما انه يجئ في وقت تراجعت فيه كثير من البنوك الشعبية. فالبنك العقاري (التهمته) الخصخصة وما عاد له الوجود والتفاعل الشعبي السابق .. والبنك الصناعي (ذاب) تحت عجلات الإصلاح والتغييرات المتواصلة ، أما بنك الادخار فلقد (غيب) القادمون الجدد مبادئه وأساسياته المتعارف عليها عالمياً (المحلية والشعبية والصالح العام (كما فقد بنك التنمية التعاوني أهم خصائصه التعاونية وتراجع عن أهدافه المعلنة وأصبح بنك خاص بعد أن خرخ من إطار الحركة التعاونية السودانية وبيع إلي مستثمر عربي .ومن المكن أن يحقق بنك الأسرة الإنجازات والنجاحات إن استصحب معه تجارب وأدبيات البنوك الشعبية السابقة ، بعيداً عن التسييس والتحزب لأهل الولاء والناشطين حزبياً ويحدونا أمل عريض وثقة كبيرة بأن تتمكن قيادة البنك من تحقيق ما أخفق فيه الآخرون.

ومن منطلق حرصنا علي نجاح هذه التجربة وتفاعلنا معها ننبه ونقترح الآتي:

1- الاستفادة من التجارب العالمية، بعد إخضاعها للتعديلات التي توافق واقعنا، ليتخطي البنك مرحلة الإقراض، والسعي ليكون مؤسسة اجتماعية تجعل من المقترضين ملاكاً للمشروع ، و الاعتماد على التنمية والاستثمار بدلا عن الإعانات. يتطلب ذلك البعد عن الضمانات القانونية بقدر الإمكان، و الحصول على قروض من دون أي شروط، والاعتمادً على الثقة المتبادلة، وبذلك يصبح المقترض مالكاً، ولابد على المالك أن يحافظ على رأس ماله. كما إن تجنب الوقوع في أخطاء النظم السابقة للإقراض التنموي التي تصر علي السداد، وفرض نسبة فائدة لتغطية التكاليف، يمكن البنك من تركيز التمويل وتقديم منتج إقراض موحد المعايير، لأن الفقراء ، مثلهم مثل الآخرين ، بحاجة إلى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية لتمكنهم من بناء أصولهم وموجوداتهم وتأمين الاستهلاك وحماية أنفسهم من المخاطر.وننوه هنا الي أهمية عنصري التوجيه والمتابعة من قبل القائمين على البنك وذلك لحصول الفقراء على أفضل الوظائف لكي ينمو رأسمالهم جيداً، مع الاستعانة بالخبراء في تطوير البنك وتنميته.

2- الإستفادة من التجارب التعاونية والرصيد الهائل للعضوية التعاونية والتي يمكن أن تمثل نواة حقيقية لعمل بنك الأسرة ، مثال لذلك الإتصال بالإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية والإتحاد التعاوني الحرفي بولاية الخرطوم للتنسيق في هذاالأمر. فالإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية يضم في عضويته المنظمة حوالي 15000 جمعية تعاونية ، تضم أكثر من 4 ملايين عضو تعاوني ، كما أن الإتحاد التعاوني الحرفي يضم أكثر من 25 جمعية تعاونية حرفية علي مستوي ولاية الخرطوم. هذا رصيد هائل من العضوية المهيأة للتفاعل مع أطروحات بنك الأرسرة ، وتتضح أهمية التعامل مع العضوية التعاونية إذا علمنا أن نسبة مشاركة المرأة في التعاونيات الزراعية تصل الي حوالي 35 % ، وأن جل هؤلاء المواطنين من الشريحة التي يستهدفها البنك الجديد.

3- عدم السماح بخلق أي لوبي أو تنظيم سياسي للإستغلال البنك لغير الأغراض التي أنشأ من أجلها (خير مثال لذلك ما حدث لبنك التنمية التعاوني في مراحل تأسيسه الأولي في بداية الثمانينات حتي خروجه نهائيا الآن عن دائرة العمل التعاوني التنموي)، لإن تدخل السياسيين في العمل المصرفي يضر بالبنوك و إن القيادة المصرفية يجب ان تكون مصرفية وليس سياسية.




4- تقديم القروض للأسر الفقيرة لمساعدتها على البدء في أنشطة إنتاجية أو تنمية مشاريعها الصغرى والعمل أيضا علي إتساع دائرة التمويل الأصغر لتشمل مزيداً من الخدمات (الإقراض والادخار والتأمين). وذلك نظراً لحاجة الفقراء لمجموعة متنوعة من الخدمات المالية بعد أن استعصى عليهم الانتفاع من مؤسساتنا المالية الرسمية القائمة. كما أن التوازن بين الحالة المالية والمساعدة الحقيقية للمحتاجين يمثل حجر الزاوية في نشاط البنك الذي يجب أن يمد يد المساعدة لكل المحتاجين وعلى ادماجهم في دورة الحياة العادية ،وأن لا يكون ذلك على حساب القدرة الفعالة للبنك. إن حرص بنك الأسرة علي عدم تحول القروض التي سيقدمها إلى قروض استهلاكية يحوله من مجرد بنك لصرف القروض إلى مؤسسة قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء، وعندئذ تصبح القروض الصغرى بمثابة مبادرة غير هادفة للربح.

5- لابد أن يكون تركيز بنك الأسرة علي الفقراء من ذوى الدخل المحدود غير القادرين علي الوصول إلى المؤسسات المالية الرسمية. بالإضافة الي أصحاب المشاريع الصغرى المشتغلين لحسابهم الخاص والذين يديرون أنشطتهم الاقتصادية في أغلب الأحيان من منازلهم.، و صغار المزارعين والذين يقومون بأعمال تدر دخلاً متواضعاً)إعداد وبيع المأكولات المنزلية أو غيرها من أنواع التجارة البسيطة) و أصحاب المتاجر،

مقدمي الخدمات، الصناع الحرفيين، والباعة المتجولين وغيرهم. لأنه مع ازدياد خدمات التمويل الأصغر وتنوعها ينمو حجم سوق التمويل الأصغر فحجم الإقبال على خدمات الادخاروالتأمين والتحويلات يفوق حجم الإقبال على القروض الصغرى بمفرده.

6- البداية بالمشاريع الممكنة التنفيذ، فالتمويل الأصغر الذي يلامس الواقع وسيلة فعالة من وسائل تمكين الفقراء وبخاصة النساء من الاعتماد على النفس وإحداث التغيير الاقتصادي المتوقع. كما أن الإخفاقات المتكررة في السداد تقوّض فكرة الإقراض من أساسها وتؤدى إلى فقدان روح الانتظام في السداد حتى عند المنتظمين فيه عندما يكتشفون عدم انتظام الآخرين في السداد. إن العميل الأمثل هو من تسنح له فرصة اقتصادية ولا ينقصه لاستغلالها سوى مبلغ صغير من المال،ولذلك يفضل أن يكون العميل فقيراً ولكنه مشارك في أحد الأنشطة الاقتصادية المستقرة أو المتنامية ولديه مقدرة واضحة على تنفيذ أفكاره بجدية، علاوة على عدم التهاون بسداد ما عليه من الديون.ويتطلب ذلك عدم إعطاء الإعانات والمساعدات المالية وأن يكون بنك الأسرة استثمارياً تنافسياً، بمعني أن يكون المقترضون هم من يملكون البنك، وممثلون في مجلس إدارته.

7- من المهم جدا جذب المستهدفين من خدمات بنك الأسرة باعتبارهم مساهمون في رأسمال البنك والعمل معهم علي أنهم سيغيرون قيمهم التقليدية وسلوكهم وعاداتهم وممارساتهم وبصفة عامة فإنهم يريدون النفع الذي سينتج من هذا البنك، مثل هذه المساهمة ضرورية لنجاح البنك. أي أن تصميم البنك ينبغي أن يبدأ أن يبدأ بتفهم المنتفعين والمستهدفين من كافة النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وعلي هذا الأساس يجب أن يصمم ويقوم البنك.






الخلاصة
ان الاعمال والمشروعات الصغيرة فى السودان تواجة عقبات كثيرة اهمها ضعف المقدرة الفنية والاداريه مع عدم توفر التمويل المناسب بالصيغ المناسبة وعدم الدعم المؤسسى والقانونى لحماية هذه المشروعات بالاضافة الى ضعف البنية التحتية خاصة فى المناطق الريفية . هذا فضلا عن اهمال هذا القطاع فى السياسات الاقتصادية والتنموية الكلية فى القطر. نضف الى ذلك عدم وجود قاعدة معلوماتية عن هذه المنشأت والمشروعات مما ترتب عليه عدم وجود خطه علمية مدروسة للتصدى لتنمية هذا القطاع .لقد اثبتت التجارب العديدة فى بعض دول العالم الثالث خاصة فى شرق اسيا وامريكا الجنوبية وبعض الدول الافريقية مثل كينيا وغانا ان الاهتمام بهذه المشروعات كان له اثر كبير فى تنمية هذه الدول اقتصاديا وفى تخفيف حده الفقر وايجاد اعمال مدرة للدخل خاصة لإ فقر الفقراء و لعل تجربه بنك قرمين فى بنغلاديش قد اصبحت نجمة مضيئة فى رفع المعاناه عن كاهل عدد كبير من الاسر الفقيرة المعدمه. ولقد وضح من الدراسات المختلفة فى كثير من بلدان العالم ان الاعمال الصغيرة تواجه تحديا كبيرا وهو عدم توفر البيئة المشجعة لهذه الاعمال والتى تعتمد اساسا على وضع سياسة قومية تضع هذه الاعمال فى مقدمة خطط التنمية القومية وتلزم كل الاطراف المعنية بالالتزام التام نحو هذا القطاع .ان اهم عنصر فى هذه السياسة القومية هو ايجاد اطار مؤسسى وقانونى واضح وذلك بإن يتضمن دستور البلاد فقرات واضحة تلزم الدولة بوضع القوانين التى تنظم وتحمى هذا القطاع مع إنشاء المؤسسات القومية الداعمة له مثل انشاء مجلس قومى لرعاية هذا القطاع وقيام مؤسسات علمية وبحثية لتقديم الخدمات الاستشارية وغيرها كما هو الحال الان فى كينيا التى انشاءت كليه خاصه لتدريس مواد التمويل الصغير.
ان مبادرات التمويل الصغيرة فى السودان كانت محدودة جدا ولم تشكل مصدر تمويل بحجم يذكر ولعل اهم هذه المبادرات قد بدأها بنك الفيصل الاسلامى فى امدرمان فى منتصف الثمانييات وتبعه البنك الاسلامى السودانى فى مشروعات الاسر المنتجة وبنك الادخار وبنك التنمية التعاونى الاسلامى ومؤسسة التنمية الاجتماعيه بولاية الخرطوم ثم بعض المنظمات الاجنبية مثل اكورد وكير ومنظمة رعاية الطفولة الامريكية والبريطانية ومنظمة اوكسفام وغيرها ولو نظرنا لحجم التمويل الذى قدم من كل هذه الجهات فانة لايدرك اكثر من 10% فى المائة من احتياجات قطاع المشروعات الصغيرة والحرفية والتى يعمل بها اكثر من 70% من السكان فى قطاع الزراعة التقليدية والرعى الحرف الصغيره . وبالرغم مما ورد فى مؤتمر التمويل الصغير العالمى فى واشنطن عام 1996 والذى صدر عنه النداء العالمى لاخراج مائة مليون شخص من دائرة الفقر فان المردود الفعلى لهذا النداء لم يتحقق وقد انقضت الفترة التى حددها المؤتمر بين عام 1996 -2005 وعليه فان المنظومة الدولية عليها درو كبير يجب ان تلعبة خاصة من خلال برنامج اعفاء فوائد الديون الذى طرحة البنك الدولى منذ عام 1996 ولم يتحقق منه شئ حتى الان. لقد كنا متفائلين جدا عند ما صدرت مذكرة استراتيجية محاربة الفقر فى السودان وكنا نحسيتها تحمل الكثير لقطاع صغار المنتجين خاصه فى المناطق الريفيه ولكنها لم تأتى بشئ مفيد يتماشي مع الواقع حيث ان هنالك حاجه ماسه لاعطاء مزيد من الحقوق للنظام الفدرالى والاهتمام بجوانب الحكم الراشد وتقويه الاطار الديمقراطى للحكم مع الاهتمام بالقطاع التقليدى فى الزراعه والثروه الحيوانيه والصناعات الزراعيه الريفيه وقطاع الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين.
يجب على الدولة رفع القدرات الفنية والادارية وذلك عبر مراكز التدريب المهنى والمدارس الفنية كما هو الحال فى الهند على ان تقوم هذه المعاهد بالتدريب فى مختلف المجالات. كما يجب خلق روابط وتشابك بين هذه المشروعات ومنظمات المجتمع المدنى المحلية والعالمية بوجة الخصوص مع الزام المنظمات الاجنبية على اشراك منظمات المجتمع المدنى المحليه معها وتقويتها وتدريبها لتحل محل المنظمات الاجنبية فى المستقيل يجب أيضا تأصيل الفكر التجارى للمشروعات الصغيرة وتدريب القائمين عليها وتاهيلهم لوضع الربح كعنصر اساسى لهذه الاعمال والمشروعات حتى لا تكتفى بسد الرمق فقط ، كما أنه لمن الضرورى تنظيم اصحاب هذه

الاعمال فى حضانات ريفية ترعى شئونهم وتكثف الفائدة من مشاركتهم فى مشروعات مدروسة كما حدث فى مصر قريبا .
فيما يختص بالتمويل الصغير فقد تعرضنا لبعض التجارب المختاره فى اسيا وافريقيا ونخص منها بالذكر تجربه بنغلاديش/بنك قرامين وتجربة تونس واليمن والأردن وكينيا والهند واندونيسيا ونخلص منها الى اننا فى السودان يلزمنا وضع تصور عملى للتصدى لمشاكل التمويل الصغير ويمكن أعتبار بنك الأسرة النواة الرئيسيه لمصرف يختص بخدمة الفقراء وذوي الدخل المحدود شريطه ان يدعم البنك لو جستيا وفنيا واداريا مع انشاء ادارات بكوادر متخصصه ذات خبره طويله فى التمويل الصغير مع الانتشار الجغرافى الكبيرو إنشاء كليه علميه خاصه لتدريس اسلوب التمويل الصغير لتخريج خبراء متخصصين فيه كما يجب التركيز والأهتمام بمدخرات المساهمين والمقترضين من اصحاب المشروعات الصغيره حيث كان تطويرالمدخرات الصغيره من انجح السبل لعمل وديعه للضمان وقد طبق بنجاح باهر فى اندونيسيا مع مزارعى البطاطس وبنغلاديش مع مشتركى بنك قرامين .
يمكن استخدام وسيله الضمان الجماعى كما طبقها بنك قرايمين فى بنغلاديش ويمكن استخدام ضمانات الادارات الاهليه والاتحادات بالاضافه الى امكانيه استخدام طريقه الضمان المزدوج كما طبقت فى كينيا او نظام الصندوق الدوار الذى طبق فى كوستاريكا مع منظمه فريدريش ايبرت. ان التجارب فى مجالى الضمانات فى شتى بلاد العالم ثره وغنيه فقط علينا العمل على دراستها وتحليلها لمعرفه المناسب والملائم لظروفنا ولتركيبتنا الاجتماعيه واخلاقيات شعبنا
إن بنك الأسرة مثله مثل باقي البنوك الشعبية إن كانت للادخار أو كانت للفقراء ... لا بد له من أن يختط ويلتزم سياسات ووسائل ودائعية تساعده للارتفاع بموارده وزيادتها ... وخاصة تلك التي ترتبط بالمدخرين الصغار .. ذلك أن مثل هذه البنوك تعتمد دائماً على ودائع عملائها لتدوير وتشغيل مسائلها الائتمانية والإقراضية .فبنك قرامين وعن طريق (صندوق ادخار المجموعة) و(صندوق الطوارئ) و(صندوق المدخرات الخاصة) و(حساب المدخرات الشخصية) استقطاع الارتفاع بموارده لتجعله قادراً على تمويل شرائحه الفقيرة المستهدفة.
العاملون في ظل الاقتصاد غير الرسمي وكذلك أسرهم يعملون ويعيشون في بيئات محفوفة بالمخاطر، حيث يتعرضون للعديد من المصاعب، منها الأمراض، والوفاة الناجمة عن الحوادث، والعجز، وفقدان الممتلكات نتيجة للسرقة أو اندلاع الحرائق، وضياع المحاصيل الزراعية، والكوارث الطبيعية والكوارث المتأتية من صنع الإنسان. ويتعرض الفقراء لهذه المخاطر أكثر من غيرهم من السكان، مع العلم بأنهم أقل الفئات قدرة على التكيف في حالة وقوع أية أزمة. ويعد التأمين أحد السبل التي توفر للفقراء الحماية ضد هذه المخاطر. فمن خلال مساعدة الأسر المعيشية منخفضة الدخل على إدارة المخاطر والمصاعب التي يتعرضون لها، فإن التأمين الأصغر يمكن أن يساعدهم في أن يكون لديهم شعور بالثقة المالية حتى في مواجهة مواطن الضعف الكبرى. فإذا ما كانت الحكومات، والجهات المانحة، والهيئات الإنمائية، وغيرها حريصة على مكافحة الفقر، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة فإن هذا الكتاب الجديد "حماية الفقراء" يؤكد على ضرورة أن يكون التأمين أحد الأسلحة المتاحة في ترسانات هذه الجهات.




الخاتمة
لقد تجلت براعة الماليزيين في تخطي كثير من العقبات التي اعترضت مسيرتهم التنموية؛ سواء كان مصدر هذه العقبات هو الانقسام الرأسي (العرقي والديني)، أو الانقسام الأفقي (التمايز الاجتماعي والاقتصادي)، أو كان نابعا من التباس علاقة الدين بالدولة، أو من متغير "القيادة" في ظل ثقافة سائدة تعطي القيادة السياسية اهتماما كبيرا، وتعج بكثير من القيم والعادات والموجهات المعيارية -السلبية والإيجابية، أو الوظيفية وغير الوظيفية- ذات المصادر المختلفة (الهندية والصينية والإسلامية). وبالرغم من أن هذا التنوع والتعدد قد انطوى في بعض جوانبه على عوامل التفتت والانقسام، فإن تجربة النجاح الماليزية أعطت درسًا لكثير من الشعوب التي تعاني من مثل تلك التعددية -وخاصة العرقية والدينية- أنه يمكن الاستفادة إلى أقصى حد من التنوع في إطار الوحدة، أو بالتعبير الماليزي Bhinneka Tunggal IKA.
قد حطمت ماليزيا الكثير من المسلمات والمفاهيم، فلقد ظل مثلا مفهوم التنمية مرادفًا لمعنى النمو، وظل هذا المعنى محصورًا في البعد الاقتصادي طيلة الخمسينيات والستينيات، وشطرًا من السبعينيات. ولكن خبرة تلك المرحلة التي تصل إلى ربع قرن كشفت عن أن التخلف لا يرجع فقط إلى قلة الأموال المطلوبة للاستثمار، وإنما يرجع إلى عوامل أخرى مهمة تتلخص في جملة من العوائق الهيكلية والمؤسسية المحلية (على مستوى كل قطر أو بلد) وعوامل خارجية تتعلق بنمط العلاقات الدولية التي تربط البلدان النامية بالبلدان المتقدمة، والتي بدورها نتاج تاريخي طويل لنظام دولي اتسم بعدم التكافؤ والاستغلال لصالح المراكز الاستعمارية القديمة.
والأهم من ذلك هو أن خبرة تلك المرحلة، كشفت عن أن هناك جوانب غير اقتصادية مهمة جدا في عملية التنمية، وفي مقدمتها الجانب الاجتماعي المرتبط بعدالة التوزيع، والجانب السياسي المرتبط بالحريات وديمقراطية نظام الحكم، والجانب الثقافي ومنظومة القيم والمبادئ السائدة في المجتمع. فدخلت ماليزيا في عملية التنمية مع صعود مفهوم التنمية تطرحه الأدبيات المتخصصة وتتبناه المؤسسات الدولية المعنية بهذا المجال، وهو مفهوم يؤكد على تعدد الأبعاد الاجتماعية والسياسية والإنسانية والثقافية للتنمية إلى جانب بعدها الاقتصادي. وفي الوقت الذي استمرت فيه ماليزيا تخطو بثبات على طريق التنمية، كان مفهوم التنمية ذاته - كما طرحته الأدبيات والهيئات الدولية- آخذا في التطور، حتى أصبح منذ مطلع التسعينيات مرادفا لمفهوم التحرر الإنساني الذي بات يعني بصفة أساسية: تحرير الفرد والمجتمع من الجهل ومن الخوف والمرض والفقر، ومن شتى صنوف التبعية، وإطلاق قدرات البشر، وتوسيع مجالات الاختيار أمامهم ، والانتفاع بهذه القدرات لصالحهم، وتمكين المجتمع من السيطرة على شروط تجدده وتطوره.
هذا هو معنى التنمية الذي جاءت في سياقه التجربة الماليزية، ليس فقط، وإنما تعين عليها أن تعمل في ظروف أزمة طاحنة للتنمية على مستوى العالم في الثمانينيات، وخاصة في الدول الصناعية، وأضحى العالم المتقدم أقل رفقًا بالشعوب النامية وأكثر ظلمًا لها ، ومن ثم كان على مخططي هذا النموذج الماليزي أن يسعوا إلى تحقيق إنجازات ملموسة على أكثر من جبهة حتى يمكن قهر الفقر وبناء الإنسان الجديد: جبهة زيادة الإنتاج من السلع والخدمات ذات القدرة على إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين، والتوسع في الصادرات وإحلال الواردات، حتى يمكن فعلاً الإسهام في تحرير الإنسان والمجتمع من قيود التخلف، وجبهة تحسين نوعية الحياة الإنسانية في المجتمع؛ بتوفير فرص أفضل لتحقيق الذات وتمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من التعلم والعطاء والإبداع، وجبهة تحرير الإنسان من علاقات الاستغلال والمهانة؛ وذلك بتوسيع فرص ممارسة الحريات والمشاركة في اتخاذ القرارات، وفي الوقت نفسه العمل على تحرير المجتمع كله من علاقات الاستغلال والاستتباع للقوى الخارجية، وتدعيم الاعتماد على الذات.




إننا مطالبون بالتأسي بتجربة ماليزيا الثرة في التنمية بالأبعاد التي زكرناها ، ويمكن لبنك الأسرة أن يكون البداية الناجحة لذلك وهو يقدم التمويل الأصغر بإعتباره مجموعة متنوعة من الخدمات المالية كالادخار والإقراض والتأمين وتحويل الأموال من الخارج، إلخ. وما من أسرة لا تناسبها إحدى هذه الخدمات والأستفادة منها للخروج من دائرة الفقر.
إن السبب الأساسي للفقر هو عدم وجود دخل ثابت ومنتظم للفقراء حيث أن بعض الأسر قد يكفى دخلها لبعض الوقت ولكنه لا يلبث أن ينقطع ويتوقف لعدة أشهر متتالية، مؤثراً بالتالي على حجم وفائها بالتزامها المالي، مما يعنى أن الانخفاض الشديد للدخل، بالإضافة إلى عدم انتظامه، يَحول دون استفادة مثل هذه الأسر من القروض المتاحة في هذه الأطر الإقراضية لذا فإن برامج الأمان الاجتماعي تكون أنسب لهذة الفئات المعدمة من أجل إشباع حاجاتهم الأساسية. كما أن بعض هذه البرامج تعمل على إعداد متلقي الخدمة للتخرج من المعونة الاجتماعية إلى المرحلة التالية و الاستفادة من برامج التمويل الأصغر. ويمكن للحكومة السودانية الاستعانة بخدمات التمويل الأصغر من خلال بنك الأسرة في بعض المواقف الاجتماعية العصيبة مثل الأضرار الناجمة عن الفيضانات "كما يحدث الآن في خريف 2007" والنزوح الجماعي نتيجة للحروب الأهلية و لآلاف الخريجين الباحثين عن عمل و فقدان الآلاف من الموظفين والعمال لوظائفهم من جراء إعادة الهيكلة والخصخصة. حيث يمكن أن تتم الاستعانة بالقروض الصغرى على الأخص، بناء على هدفها المعلن وهو مكافحة الفقر، للمساهمة في التخفيف عن ضحايا تلك المواقف.
إن العميل/الزبون الأمثل لبرامج القروض الصغرى هو من تسنح له فرصة اقتصادية ولا ينقصه لاستغلالها سوى مبلغ صغير من المال. وعلى هذا الأساس يفضل أن يكون العميل فقيراً ولكنه مشارك في أحد الأنشطة الاقتصادية المستقرة أو المتنامية ولديه مقدرة واضحة على تنفيذ أفكاره بجدية، علاوة على عدم التهاون بسداد ما عليه من الديون .ومن المهم أيضاً اتخاذ اللازم لتهيئة المناخ المناسب لعملاء/زبائن التمويل الأصغر مثل إعداد البنية الأساسية أو فتح أسواق جديدة لتصريف منتجاتهم أو تقديم خدمات إضافية لتنمية مشاريعهم. وغالباً ما يترتب على هذه الخطوات ظروفاً مواتية أمام التمويل الأصغر وليس العكس. لذا فمن الضروري عدم استخدام التمويل الأصغر لمواجهة التحديات التنموية في المواقف التي تكون فيها أرزاق الناس مهدّمة ، كما أنه من المهم جدا ربط التمويل بالعضوية والمساهمة في البنك حتي يشعر المستفيد بإنسانيته ويستشعر المسئولية تجاه البنك.

النوايا الحسنة وحدها لا تكفي أبداً للنجاح، فبنكٌ كهذا مصيره الفقر والافلاس والفشل في بلاد كبلاد السودان إذا لم تتنبه السيدات المحترمات القائمات علي أمره للمسائل العملية والعلمية في التأسيس ، ووضع كل ما من شأنه الحفاظ علي كينونة البنك مستقبلا كخادم وممول للفئات الفقيرة المستهدفة. بدون ذلك سوف ينحرف البنك عن مساره الأنساني وأهدافه النبيلة ويتحلقه خاطفي الفرص من الأنتهازيين والمتسلقين فتجهض هذه التجربة الرائدة والتي تمثل فصة أخيرة في هذا الزمن الضائع في مهدها وهذا ما لا نرجوه ولا نقبله ، بل نسعي لتلافيه حتي يولد هذا البنك قويا وفاعلا ومؤثرا في الحياة السودانية وأنشطتتها المختلفة ، وما هذه الورقة إلا مساهمة متواضعة وجهد مقل في سبيل دعم وتأسيس بنك الأسرة حتي يكون طوق نجاة لكل أسرة.





المراجع

المراجع العربية
أولا الكتب
- كرم صابر وآخرون ، أوضاع المرأة الريفية في سوق العبيد ،مركز الأرض لحقوق الإنسان ، 122 شارع الجلاء – مصر القاهرة - 2006
- كريغ تشرشل ، التأمين الأصغر (الجزئي) أساسي لحماية الفقراء ، منظمة العمل الدولية بالتعاون مع مؤسسة ميونيخ لإعادة التأمين وفريق عمل المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء المعني بالتأمين الأصغرالجزئي ، نوفمبر/تشرين الثاني 2006 ، جنيف ، سويسرا

ثانيا أوراق العمل
-.بدوى بابكر عثمان (المستشار الاقتصادى بوازره التعاون الدولى) - تنميه المشاريع الصغيره والمتناهيه الصغر فى السودان – ورقة مقدمة الي مركز دراسات المرأه بالسودان ، بالتعاون مع مصرف الادخار والتنميه الاجتماعيه والبنك الاسلامى للتنميه بجده
- ديتراليز ، منشأة فكرة المشروع وتصميمه، معهد التنمية الأقتصادية – البنك الدولي ، وثيقة علمية رقم 63 ، واشنطن 1980 "ترجمة العربية للتنمية الزراعية ، الخرطوم 1982"
- سيريل ج – مارتن ، العلاقة بين الخطط والبرامج والمشاريع في التنمية الأقتصادية ، معهد التنمية الأقتصادية – البنك الدولي ، وثيقة علمية رقم 37 ، واشنطن 1977 "ترجمة العربية للتنمية الزراعية ، الخرطوم 1982"
- فالتر فوست، (رئيس الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون) ، "القروض المتناهية الصغر": أداة تنموية فعالة ، الاجتماع السنوي مع وسائل الإعلام ، (swissinfo) سويس إنفو برن - 8 فبراير 2005
- مورتن ساتروب (مستر) – مبادئ الإدارة والإدارة المالية وتصعيد التمويل الذاتي للتعاونيات – لحلقة الدراسية حول تحديث الإدارة المالية في الحركة التعاونية السودانية – المركز القومي للتنمية والتدريب التعاوني الخرطوم ، منظمة العمل الدولية الخرطوم، وكالة التنمية الدنماركية كوبنهاجن – 29/11 إلي 2/12 1980م

ثالثا:الصحف والدوريات والمقالات
- الطيب زين العابدين ، لجنة نوبل تنحاز للفقراء ، صحيفة الصحافة العدد رقم: 4886
21-1-2007
- إمام علي بري ، مقالات أحاديث المصارف والاقتصاد ، صحيفة الأيام - الأعداد 24/4/2007 ، 17/4/2007 8806 – الثلاثاء 15-05-2007 ، رقم 8848 – الثلاثاء 02-07-2007 ، رقم 8852: الاحد2007-07-08
- ألِكس كاونتس( رئيس مؤسسة غرامين فاوندايشن- الولايات المتحدة الأميركية) ، تمويل المشاريع الصغيرة جداً وتحدّيات التنمية العالمية ، المجلات الإلكترونية "مواقف اقتصادية" ، فبراير 2004 http://www.usinfo.gov/jornals
- بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم ، متى ستخرج "غرامين" الثانية الإسلامية ؟ صحيفة الصحافة العدد 4886 - 21-1 -2007
- محمد الفاتح عبد الوهاب ، خبير تعاوني – التعاون الزراعي نفرة أم تنمية؟ - صحيفة "الأيام" الغراء العدد رقم 4444 – 7 أغسطس 2006
- محمد الفاتح عبد الوهاب ، خبير تعاوني ، مقالات "عامود تعاونيات" ، صحيفة "الأيام" الغراء العدد 8672 بتاريخ 05-12-2006 ، العدد 8665 بتاريخ 27-11-2006 ، العدد 8512 بتاريخ 29-05-2006
- منى البحر ، الاقتصاد وبهجة الإنسان المفقودة ، مجلة الطليعة - العدد17647-3-2007 ، http://www.taleea.com
- يوسف ضمرة، مؤسسات الإقراض متناهي الصغر تجابه الفقر والبطالة ، صحيفة الوطن الاقتصادي الأردن عمان 2007، http://www.alwatan.com/data/20070703/index.asp?content=ecs5

خامسا:القوانينواللوائح وعقود التأسيس
- عقد التأسيس – بنك الأسرة - 2006
- لائحة شروط الترخيص لمصارف التمويل الأصغر لسنة 2006
- قانون البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة المؤقت رقم 53 لسنة 2003 "الأردن"
سادسا: التقارير (1973-2005) :-
- التقارير السنوية لبنك السودان (2000 - 2006) .
- التقارير السنوية لبنك التنمية التعاوني الأسلامي (2000 - 2006).
- التقا رير السنوية للبنك التونسي للتضامن (2002 - 2005) : 56 شارع محمد الخامس 1002 تونس الهاتف :71844040-216 الفاكس :799285-216
المؤتمرات ، الندوات وورش العمل
- المؤتمر الإقليمي للإقراض متناهي الصغرفي منطقة الشرق الاوسط وافريقيا، بالتعاون مع شركائه ، كل من وزارة التخطيط والتعاون الدولي في الأردن ، وحملة الإقراض متناهي الصغر في واشنطن . انعقاد المؤتمر في العاصمة الأردنية عمان ، خلال الفترة 10 – 13 أكتوبر 2004م ، ليمثل أحد أبرز إنجازات أجفند خلال العام 2004م
- ندوة التمويل الاصغر لإتحاد المصارف بالتعاون مع بنك السودان واذاعة الخرطوم FM89
، إطلالة إقتصادية " أخبار اليوم" 8 يوليو 2007 ، الخرطوم
- ندوة التجارب والرؤى المستقبلية للتنمية الريفية المستدامة فى إطار إستراتيجية محاربة الفقر بالسودان
وزارة العمل والإصلاح الإدارى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى - بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأطفال ومؤسسة فريدريش ايبرت - 16-17 نوفمبر 2001م
- ورشة عمل لمناقشة مسودة الرؤية النصفية للصندوق حول دوره المستقبلي في المساهمة في الجهود الوطنية المبذولة للتخفيف من ظاهرة الفقر، والعمل على تنمية المجتمع بصورة عامة - الصندوق الاجتماعي للتنمية، بالتعاوُن مع شركائه في التنمية، صنعاء في 10 ديسمبر 2006

المراجع الإنجليزية
Muhammad Yunis with Allan Jolis - Banker To The Poor, The Autobiography of Muhammad Yunis, Founder of The Grameen Bank, London: Aurum Press (113 pages), 1999.

Website
http://ar.wikipedia.org/wiki

www.swissinfo.com

http://www.sfd-yemen.org
www.sfd-yemen.org
www.yemen-handicraft.com
http://www.sfd-yemen.org/smed/contents.php?id=2

http://www.alwatan.com/data/20070703/index.asp?content=ecs5
شبكة النبأ المعلوماتية - الخميس 4/3/2004 - 12/ محرم الحرام/1425










مرفقات

قانون البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة المؤقت رقم 53 لسنة 2003 (الأردن)
المنشور على الصفحة 3171 من عدد الجريدة الرسمية رقم 4606 تاريخ 16/6/2003

المادة 1
يسمى هذا القانون ( قانون البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة لسنة 2003 ) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
المادة 2
يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا القانون المعاني المخصصة لها ادناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك :
البنك : البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة .
المجلس : مجلس ادارة البنك .
الرئيس : رئيس المجلس .
المدير العام : مدير عام البنك .
المادة 3
أ . يؤسس في المملكة ، وفقا لاحكام هذا القانون ، بنك يسمى ( البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة ) يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي واداري ، وله بهذه الصفة القيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق اهدافه بما في ذلك تملك الاموال المنقولة وغير المنقولة وابرام العقود وقبول التبرعات والهبات والوصايا وله حق التقاضي وان ينيب عنه في الاجراءات القضائية أي محام يوكله لهذه الغاية .
ب. يكون المركز الرئيسي للبنك في مدينة عمان ، وله انشاء فروع وفتح مكاتب داخل المملكة .
المادة 4
أ . يهدف البنك بصورة خاصة الى ما يلي :
1. توفير التمويل اللازم للشرائح الفقيرة في المجتمع لمساعدتها على اقامة مشاريع انتاجية صغيرة للحد من ظاهرة الفقر والبطالة في هذه الشرائح ومتابعة توسيع قاعدة هذه المشاريع .
2. نشر ثقافة الاقراض المتناهي الصغر .
3. أي انشطة اخرى ذات علاقة باهدافه الرئيسية .
ب. للبنك في سبيل تحقيق اهدافه القيام بما يلي :
1. منح القروض والتسهيلات الائتمانية الى شرائح الفقيرة .
2. استثمار امواله بشراء السندات الصادرة عن الحكومة او المضمونة من قبلها .
3. الاقتراض واصدار اسناد قرض بالشروط التي يضعها المجلس وفقا للتشريعات النافذة بهذا الخصوص .
المادة 5
أ . يعمل البنك وفق اسس تجارية ولهذه الغاية يسجل كشركة مساهمة خاصة لدى مراقب عام الشركات .
ب. 1. يتم تاسيس البنك من حكومة المملكة الاردنية الهاشمية وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية
على ان يتوليا مجتمعين وضع عقد تاسيس البنك ونظامه الاساسي بما لا يتعارض مع احكام هذا القانون .
2. يحدد بمقتضى عقد تاسيس البنك ونظامه الاساسي مقدار راسماله المصرح به وكيفية زيادته او تخفيضه والمساهمة فيه واي امور اخرى يتطلبها تنظيم عمل البنك بما في ذلك كيفية تشكيل المجلس .
ج. لا يعتبر عقد تاسيس البنك ونظامه الاساسي او أي تعديل عليهما نافذا الا بموافقة مجلس الوزراء وفي التاريخ الذي يحدده لهذه الغاية .
د . يخضع البنك في غير الحالات المنصوص عليها في هذا القانون وفي عقد تاسيسه ونظامه الاساسي لاحكام قانون الشركات النافذ المفعول .
المادة 6
يمارس المجلس في قيامه بمهامه الصلاحيات التالية :
أ . رسم سياسة البنك بما في ذلك تحديد مجالات انشطته واستثماراته ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذ هذه السياسة .
ب. 1. وضع اسس تحديد شرائح المستفيدين من قروض البنك والتسهيلات الائتمانية بما في ذلك اسس الاقراض وفق احكام الشريعة الاسلامية وذلك مع مراعاة الاصول المتبعة في العمل المصرفي .
2. وضع اسس استخدام المستفيدين للقروض والتسهيلات الائتمانية وتسديد الالتزامات المترتبة عليهم للبنك .
ج. تحديد نسب الفوائد والعمولات والعوائد المالية التي يستوفيها البنك عند تقديم القروض او التسهيلات الائتمانية وفق احكام هذا القانون .
د . قبول المنح والوصايا والهبات شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كانت من مصدر غير اردني .
هـ.اعتماد بنك او اكثر لايداع اموال البنك .
و. الموافقة على التقرير السنوي للبنك وبياناته المالية وميزانيته العمومية لعرضها على الهيئة العامة لاقرارها .
ز. اقرار الانظمة الداخلية اللازمة لاعمال البنك بما في ذلك الانظمة المتعلقة بشؤون موظفيه والشؤون الادارية والمالية وشؤون اللوازم .
ح. أي صلاحيات اخرى مقررة للمجلس بمقتضى النظام الاساسي للبنك او قانون الشركات .
المادة 7
أ . يعين للبنك مدير عام متفرغ يكون رئيسا لجهازه التنفيذي ويتولى المهام والصلاحيات التالية :
1. تنفيذ السياسة العامة التي يضعها المجلس والانظمة الداخلية والتعليمات الصادرة بهذا الشان .
2. تمثيل البنك في علاقاته مع الغير .
3. توكيل المحامين للغايات المتعلقة باعمال البنك وانشطته .
4. أي صلاحيات اخرى مخولة له بمقتضى قانون الشركات .
ب. لا يجوز ان يكون المدير العام او نائبه عضوا في المجلس او عضوا في مجلس ادارة أي بنك او شركة مالية .
المادة 8
يحظر على اعضاء المجلس ، بمن فيهم الرئيس وعلى المدير العام او أي موظف في البنك ان تكون له منفعة مادية ، مباشرة او غير مباشرة ، في أي من مشاريع البنك او انشطته وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية واسترداد ما حققه من نفع .
المادة 9
أ . لا يجوز للبنك قبول ودائع الغير .
ب. للبنك ، بموافقة المجلس ، قبول مساعدات نقدية مستردة من أي جهة ترغب في دعم انشطة البنك على ان لا يستوفى عنها أي فوائد او عوائد مالية شريطة موافقة مجلس الوزراء على هذه المساعدات اذا كانت من مصدر غير اردني .
ج. تحدد بتعليمات يصدرها المجلس الشروط والمدة اللازمة لرد المساعدات النقدية المشار اليها في الفقرة (ب) من هذه المادة الى الجهة التي قامت بتقديمها للبنك .
المادة 10
لا توزع أي ارباح على حملة الاسهم ، ويعفى البنك وجميع معاملاته وعقوده مع الغير بما في ذلك عقود القروض وكذلك سندات الكفالات من جميع الضرائب والرسوم والرخص واي اعباء مالية اخرى بما في ذلك ضريبة الدخل والضريبة العامة على المبيعات ورسوم طوابع الواردات ورسوم الجمارك ورسوم الاستيراد وغيرها سواء كانت عائدة للخزينة او أي من الدوائر الحكومية او المؤسسات الرسمية والعامة .
المادة 11
لمجلس الوزراء ، بناء على تنسيب وزير المالية ، رصد مخصصات في الموازنة العامة لدعم البنك اذا اقتضت الضرورة ذلك.
المادة 12
يصدر مجلس الوزراء الانظمة اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون .
المادة 13
رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ احكام هذا القانون .

29/5/2003










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,134,822
- الإتحاد التعاوني الحرفي – ولاية الخرطوم
- الحركة التعاونية السودانية وفرص التنمية المهدرة
- بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع
- دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة
- دور جديد للدولة لدعم التعاونيات


المزيد.....




- صحيفة أميركية: السعودية تنفق مليارات لإنقاذ سوق الأسهم المحل ...
- رابطة برازيلية تتوقع تراجع صادرات البلاد من الدواجن بسبب حظر ...
- محامون وأطباء تونسيون يحتجون على قانون يطالبهم بمزيد من الشف ...
- بلومبرغ: السعودية تعتزم تقليص صادرات النفط للولايات المتحدة ...
- فرنسا.. خفض الإنفاق ورفع الضرائب على الشركات من أجل خطة ماكر ...
- اتفاقيات اقتصادية هامة بين روسيا والسودان
- أزمة السيولة في البنوك الليبية
- الأسد يكشف لنائب رئيس الوزراء الروسي تكلفة إعادة بناء اقتصاد ...
- إنشاء -موسكو- و-سان بطرسبورغ- في مصر
- باحث اقتصادي مصري لـRT: صراع العمالقة يدور حول حركة التجارة ...


المزيد.....

- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - بنك الأسرة الفرصة والأمل