أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليلى كوركيس - صدفة














المزيد.....

صدفة


ليلى كوركيس

الحوار المتمدن-العدد: 1993 - 2007 / 7 / 31 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


صدفة .. وُلـِدتُ فتاة ً
اصطبغَ جسدي بِسَمرةِ أبي
كان شعري مثل شعره
وملامح وجهي تشبهـُهُ
وحين أتعب وأنعس يبح صوتي مثل صوته
فأرتجف خوفاً من أن أفقده قبل أن أقول أني أحبه
وصدفة .. مثلهُ أحب النخيلََ على شاطئ البحر ِ
أَليس غريباً أن أزرع وأبي أحلامنا شجراً
صدفة .. سقطت أمنياتنا في بئر ٍ إبتلع كل أوهام الصبر
كم انك صابر ٌ يا "بابا".. وكم أشبهك َ !!

* * *

صدفة .. هجرتُ بيروت الى مونريال
كنتُ والمدينة نتكلم ُ الفرنسية
فكان انسجام واتفاق،مع بعض الحيرة، يتفيآن
تحت مظلة وطن جديد .. يتفيآن
هل أرتدي زي المدينة أم ترتادني هي مجاملة ً ؟
وصدفة .. هتفَ لي نهرُها
"لا تقلقي يا حلوتي، جزري الصغيرة كثيرة
وانتِ جزيرة هاربة ذاب ملحُ جسدِها في مائي
فصرتُ بيروتي المذاق صدفة ً"
أتكون صدفة أن يهمس السان-لوران في أذني
وأن يمسح بذيل فستاني جبينَه
ليصبح َ بيروتي الهوى؟!

* * *

صدفة .. ذهبتُ في ذلك اليوم الى متجرٍ عربي
صدفة .. وجدتُ صحيفة عربية
كانت حروفها كالحية تتلوى
من غربتي اقتلعتني
صدقتُ همسَها فكان حتفي
الا تكون صدفة ً أن نموت سوية ً على صدر جريدة
في عمق الخبر ..
في قاع محبرة أغرتها القواميس فترجمتها
وصدفة .. تثاقلَ حرفها السرياني فصار عربياً
أتكون صدفة لو كتبت ُ بالعربية
وأَحببتُ الموتَ في قوافي قصيدة وهمية ؟!

* * *

صدفة .. اخترتُ لإبنتي دميةً تشبهني
كانت تهوى الشِعرَ مثلي
وكان شَعرُها داكناً.. غجري الخـِصالِ والخُصَـل
مثل ليل ٍ أطفأ قمرَه عنوةً
صدفة .. أُغرمَت دمية ُ ابنتي بالبشر
عشقت وتعذبت حتى الألم
امرأة ً صارت من دم ٍ وروح ٍ وجسد
أحرقت ماضيها مكرهة ً بمكر ِ لمسة ٍ وقبلة
وصدفة .. طلب منها حبيبـُها الحبَ على وشك
وأن تعودَ دمية ً يعاشرها متى يشاء ابن البشر
صدفة .. خلعت دميةُ ابنتي جلدَها وعطرَها
لتعودَ طفلةً تغفو وتصحو دونَ وجع
صدفة .. كَسَرَت ابنتي عنقَ دميتِها فَـبَكَت
.. عادت دميةُ ابنتي تشبِهُـني
فهل تسكن هي ايضاً جسدَ القصيدة في نفق ؟!

* * *

صدفة .. دخلتُ ذلك النفق ولم أعُد
لم أذهب مع الريح.. لم أسقط.. لكني لم أعُد
ابتلعتني دورة الحياة بلا كلل
طواحين ٌ ..
زوابع ٌ ..
حروبٌ وانكسارات تفجرت فشظَّـت ذلك النفق
صدفة .. صار قلبي يرتجفُ
كمركبٍ يتأرجح بين سرير ضيق ٍ وصدر رجل
صدفة .. غلَّـفَني ذلك النفق
أثلجَ شمسي في ظلمة القدر
صدفة .. تراصت كل الكلمات يسندها حبٌ مضى
كالريشة مضى ..
هَجَرَ الغصنَ والشجر
وصدفةً ارتطم رأسُهُ برأسِه فوقع
كالريشة وقع
أكملتُ سيري وحيدة ً
أخاطبُ نفسي بنفسي
ونفسي أصبحت أنا هو والوطن
كلنا في ذلك النفق
نسير .. نسبح .. نطير.. للحياة
نغوص بالشعر في ذلك النفق
صدفة .. دخلتُ ولم أعد
لم أذهب مع الريح .. لكني لن أعود
لن أعود
لن أعود
..

21 تموز 2007







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,464,439
- عن أي حب أتكلم؟!
- كيف .. يموت الموت
- بين الفاصلة ونهاية السطر
- رسائل على الماء
- من تكون تلك المرأة ؟!
- لأنني أنثى
- حملَت مفتاحَها ورَحَلَت - من أوراق حرب تموز 2006 في لبنان -
- جيسيكا
- صدقي أو لا تصدقي
- قيثارة ٌ في عين الشمس
- إنتماء
- التعددية .. في حواراتها المتمدنة
- مسيحيون .. في نعوش الديمقراطية
- من بشير الى بيار .. حكاية وطن موجوع
- بئس الخبر
- بيني وبينك
- غريبٌ .. قريبٌ جداً
- وسقَطَت يدي
- طريق العودة
- أطلالٌ عائمة


المزيد.....




- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف دخل هذا الشخص عالم هوليوود؟
- مؤتمر غرب الدلتا الأدبى يوصى برفض التطبيع والتأكيد على عروبة ...
- هل يمكن أن يخرج فن الأوبرا من إطار النخبة؟ زينة برهوم تجيب
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف انتهى المطاف بهذا الشخص في هولي ...
- الخلفي ينفي إسناد تدبير ملف أساتذة التعاقد للداخلية
- المغنية أديل تنفصل عن سايمون كونيكي بعد 3 سنوات من زواجهما
- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...
- الشرعي يكتب: الهوية المتعددة..


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليلى كوركيس - صدفة