أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي لهروشي - الصحراء الغربية بين طموحات الشعب الصحراوي وتخاذل القبيلة العلوية المسلطة على المغرب !!!















المزيد.....



الصحراء الغربية بين طموحات الشعب الصحراوي وتخاذل القبيلة العلوية المسلطة على المغرب !!!


علي لهروشي
(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 1993 - 2007 / 7 / 31 - 08:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


ليس من المفروض على البحر أن يملأ بالماء فقط ليصير بحرا من الماء الأزرق، بل قد يملأ بالرمال كذلك ويصبح بحرا من الرمال الصفراء الذهبية ، لكن القاسم المشترك ما بين البحرين هو الخوف من مواجهة المجهول ، و الخوف من الفشل كلما كانت الرغبة وطيدة في اكتشاف عمق البحرين ، وعجبا لمن يتحدى عمقهما ، ليستمد قوته اليومي ، وبقائه و قوته ، وعيشه مما ينتجانه البحرين من خيرات رغم الصعوبات و المخاطر المحاطة بمن يسبح في عمقهما المخيف ، فيرسل المرء بصره ليتقاسم بنظرته حدود بحر الرمال الأعظم المنطلق من الشواطئ الغربية لواد النيل شرقا ، و الممتد بين الصحاري المصرية إلى الليبية ، وصولا حتى جنوب كل من تونس و الجزائر و المغرب ، حتى شاطئ المحيط الأطلسي غربا ، وكان من حظ الصحراء الغربية أن تتموقع جغرافيا حسب من يقسم الكرة الأرضية على هواه ، ووفق مصالحه ، بين ثلاثة بلدان لا يسير ،و لا ينطبق عليها منطق الدول ، وهي كل من موريتانيا من الجنوب , و الجنوب الشرقي فيما الجزائر من الشرق ، و المغرب من الشمال ، والمحيط الأطلسي من الغرب ممتدا على حدود 1500 كيلومترا من الجهة المقابلة لجزر الخالدات " الكناري " التي تبعد عن شاطئ الصحراء الغربية بحولي مائة كيلومتر ، وهي صحراء منقسمة إلى ثلاثة مناطق رئيسة :
- المنطقة المعروفة ب – طرفاية – و تقدر مساحتها بحوالي مائتين وخمسة وستون ألف كيلومترا مربع وعاصمتها – طان طان – يحدها من الشمال واد - درعة - ومن الشرق خط 11 غرب غرينتش ، ومن الجنوب خط العرض ،25 و من الشمال و الغرب ،المحيط الأطلسي .
- ثم منطقة الساقية الحمراء وعاصمتها العيون بمساحة تقدر باثني عشرة ألف كيلومتر مربع تمتد جنوبا حتى خط عرض ستة وعشرون .
- بينما منطقة واد الذهب و عاصمتها الداخلة بمساحة تقدر بحوالي مائة و تسعون ألف كيلومتر مربع يحدها شرقا خط الطول أثنى عشر غرب غرينتش ، حتى الحدود مع ما يسمي بموريتانيا ، و للصحراء مناخا معتدلا ، لكونها محاذية للساحل الأطلسي ، كما لها مناخا داخليا صحراويا قار تصل درجة حرارته ليلا إلى ما تحت الصفر ، لكنها تصل إلى واحد وخمسون درجة نهارا ، وهي تعاني من قلة الأمطار ، حيث أن معدلها الطبيعي هو ثلاثة و أربعون مليمترا في العيون ، وخمسة وأربعون مليمترا بالداخلة ، و خمسة وثلاثون في الكويرة ، كما تتكون الصحراء الغربية من حوالي ثلاثة عشرة موقعا حضريا ، وقرويا من بينهم : العيون ، الداخلة ، السمارة ، الكويرة بئران زران ، بجذور ، العركوب ، كلتة زمور ، تيشلا ، و المحبس ، وقد تعود أصولها البشرية غالبا إلى قبائل الأمازيغ المنعوتين بالمصطلح القدحي – البربر – و هي من الأصل المعروف بالصنهاجي ، وهي القبيلة الأمازيغية الأولى التي عمرت الصحراء ، حيث كان أفرادها ، وجماعاتها يجوبون تلك الصحراء من شمالها إلى جنوبها ، وصولا حتى نهر السنغال ، قبل أن يلتحق بها عرب بني معقل ، في رحلة في عهد الموحدين ، الذين استقروا بالأساس بالساقية الحمراء ، والمعروفين ببني منصور ، قبل أن يختلط معهم فيما بعد بنو حسان الذين جندوا من قبل علي بن بدر في ثورته ضد الموحدين ، كما هاجر إليها أولاد أبي السبع ، و نظرا لهذا الاختلاط فقد يصعب تصنيف هذه القبائل ، وتقسمها ، من حيث أصولها البشرية ، و العرقية والقبلية ، إلا في حالة وجود الشجرات العائلية ، وهذا من باب المستحيل ، فتبقى الذاكرة الإنسانية هي المصدر الوحيد للمعلومات ونقلها من جيل لأخر ، عبر الحكي و التذكر ، لكن من الواضح و البين أن أكبر القبائل هي قبيلتي الركيبات المنسوبة للعرب ، و قبيلتي التكنا و أولاد الدليم الأمازيغيتين ، إلى جانب القبائل الزنجية التي توافدت على الصحراء من مختلف المناطق الإفريقية ، وهذا الأمر هو الذي يفند بالمطلق إدعاء بعض القبائل بانتمائها لأهل البيت أي لسلالة النبي محمد ، كم تنقسم قبيلة الركيبات إلى ركيبات الساحل وهم المعروفين بأولاد موسى ،السواعد ، أولاد داود ، الموذنين ، أولاد الطالب التهلات . إلى جانب ركيبات الشرق وهم : البيهات ، الفقرة ، أهل إبراهيم وداود ، ويدعي هؤلاء انحدار هم إلى صلب مولاي عبد السلام بن مشيش ، و بالضبط بادعائهم النسب إلى أحد أحفاده المدعو أحمد الركيبي الإدريسي ، و اعتباره أول من هاجر إلى الصحراء ، ولكن دون إثبات الدليل ، وهؤلاء يتواجدون بكل من منطقة الساقية الحمراء و واد الذهب ، وكلتة زمور
- أما قبيلة تكنة فتنقسم إلى أثنى عشرة قبيلة من أصول أمازيغية وهم من الرحالة الذين يمارسون الزراعة في الواحات الخصبة ، والتجارة عبر قوافل الترحال ، و أهم فروع هذه القبائل هي : آيت موسى و علي ، الزرقيون ، آيت حسن ، يكوت ، أولاد تدارين ، العروسين ، أيت يوسي ، و هي أسماء توحي بالفعل إلى معاني أمازيغية.
- أما قبيلة أولاد دليم فهي متمركزة في واد الذهب ، وتتوزع على ثلاثة فروع : الشناكلة ، المناصير ، إيموراكين
- إلى جانب قبيلة مسقلة وهي متكونة من : آل ماء العينين ، كوبالت ، فيلالة ، وكلها قبائل تستعمل في نطقها و تواصلها اللغوي اللهجة الحسا نية الممزوجة ما بين اللغة العربية ، واللغة الأمازيغية ، والدارج المغربية ، كما أنها قبائل تدين بالدين الإسلامي كعقيدة ، و بالمذهب السني المحمدي ، بينما يبقى الرقم الحقيقي ، و الواضح للسكان غير معروف ، اللهم الأعداد التي تتناولها كل من الموسوعة الإيطالية ، و المصادر الإسبانية ، ثم المصادر الرسمية المغربية ، و مصادر الجبهة الشعبية لتحرير الصحراء الغربية ، أو ما يطلق عليه البوليساريو ، و كلها مصادر متناقضة ، وأرقام متضاربة حسب المصالح السياسية التي يفترضها ملف تسوية هذا الملف العالق من جهة لأخرى خدمة لمصالحها ، و خلق موازين القوة لإظهار الانتصار لجهة على أخرى ،على حساب جهة معادية ، لكن الشعب الصحراوي هو الضائع بكل المقاييس ، وهو ضحية هذا الصراع الدائم ، و الشائك بين القوى المتحاربة حول الصحراء ، ناهيك على أن رحيل ، وترحال الصحراويين بين المناطق ، وفق ما يفرضه عليهم ، المناخ المضطرب ، و عدم استقرارهم قد يعيق بدوره عملية الإحصاء الدقيق لهذا الشعب من هذه الساكنة الصحراوية . وبما أن الإستراتيجية الإسبانية تنبني أساسا على حماية حدودها ، و أمنها مند أن طردت سكان شمال إفريقيا من الأندلس من قبل الملك فرناندو , و زوجته إيزابيلا الثانية ، بعدما تمكن القائد الأمازيغي المغربي طارق بن زياد ، أن يغزوها ، ويغرس فيها أوتاد جيشه لمدة ثمانية قرون ، مما جعل الإسبان يصطدمون في حروبهم مع كل شمال إفريقية ، التي شهدت توسعا للإمبراطورية الإسبانية ، وبذلك تمكنت من امتلاك بعض المستعمرات ، لكن بالقرن التاسع عشر ستتراجع تلك الإمبراطورية التوسعية ، نظرا لأسباب تجلت أساسا في التحولات الناتجة عن المتغيرات السياسية التي عرفتها آنذاك الساحة الدولية من جهة ، ثم على البيت الداخلي الإسباني من جهة ثانية بعد انهزامها السحيق بكوبا سنة1898 مما أجبر الإسبان على المطالبة بالتخلي عن المستعمرات المتواجدة تحت نفوذها ، لعودة الجيوش إلى البلاد ، و التجنيد للقيام بإصلاح الأحوال الداخلية ، وهو ما فتح الباب أيضا لبروز تنافس حاد بين القوى الأوروبية العظمى كفرنسا ، وبريطانيا ، و إيطاليا ، و ألمانيا على اقتسام المستعمرات التي ستتخلى عنها الإمبراطورية الإسبانية ، حينئذ تم تسهيل الطريق أمام فرنسا للدخول إلى المغرب كي ترث إسبانيا التي لم تكتفي سوى بتدعيم تواجدها في المواقع التي تراها على أنها مواقع إستراتيجية بالمغرب كمدينتي سبتة ومليلية السليبتين ، و الجزر الواقعة في حدودها و على مياهها البحرية ، ثم بالصحراء الغربية حتى نهر السنغال ،و تسبب ذلك في مواجهة مع فرنسا التي انطلقت من السنغال نحو الشمال حتى المغرب ، مما أدى إلى المحادثات بين الدولتين المتنازعتين لتقسين المغرب ، كانت نتيجة تلك المحادثان إبرام اتفاقية يوم 27يونيو 1900 اعترفت فيها فرنسا بسيادة إسبانيا على الصحراء دون تحديد الحدود الشمالية لمنطقة السيادة هذه ، . ثم في سنة 1902 أبرمت اتفاقية جديدة ، ثم اتفاقية ثالثة في 3 أكتوبر 1904 كان الهدف منها الحصول على تأييد إسبانية للإعلان الفرنسي البريطاني الصادر في 4 أبريل 1904 مقابل اعتراف فرنسا لإسبانية بمنطقة نفوذ في شمال مراكش ، . ونصت المادة الخامسة من تلك المعاهدة على استكمال رسم الحدود الشمالية للصحراء حيث أدمجت الساقية الحمراء ، من ضمن الأراضي الخاضعة لإسبانيا ، كما اعترفت المادة السادسة بحق إسبانيا في التواجد في – أيفني – بشرط موافقة السلطان بالمغرب ، وقد اعترف بذلك لأن حسابات جلوسه على العرش أكثر من غيرته على الدفاع عن الوطن ، كما اعترفت المعاهدة على أن كل المناطق الواقعة شمال الساقية الحمراء تابع للمغرب ، ورغم هذه الاتفاقيات فإن كل من فرنسا و إسبانيا حذرتين بعضهما من البعض ، فاستعملت إسبانيا سكان الشمال المغربي بجبال الريف ضد التواجد الفرنسي على أرض المغرب ، فيما استعملت فرنسا أبناء الشرق ب - وجدة و بني يزتاسن – ضد التواجد الإسباني ، ومن هنا بدأ الشعب المغربي يهدد مصالح الدولتين ، مما أدى بهما إلى الإنزال القوي بالجيوش و العتاد من كلا الدولتين بتحالف مع السلطان لقمع المغاربة ، انتهت بفرض الحماية الفرنسية في 30 مارس 1912 على الأراضي المغربية الواقعة تحت نفوذها ، ثم الحماية الإسبانية على الأراضي المتبقية من جغرافية المغرب ، و التي وقعها السلطان كصك لبيع المغرب ، وقد تم ذلك بين الدولتين طبقا للمعاهدة الإسبانية الفرنسية الموقعة يوم 28 نوفمبر 1912 إلى جانب مساعدة إسبانيا للسلطان بالمغرب ، و باسمه فتحت الجيوش الإسبانية الشمال المغربي مثلما فتحت منطقة - ايفني – و قد اتضح أن النظام الملكي بإسبانيا مساند للنظام بالمغرب الذي لم يولي أي اعتبار لحمام الدم الذي غرق فيه المغرب ، فقد كانت نهاية الشعب المغربي ستقع لولا سقوط الحكم الملكي ، و إعلان الجمهورية الإسبانية في مدريد ، الأمر الذي خفف قليلا من إرهاق دم ، و إزهاق أرواح المغاربة ، لكن سرعان ما تبخر أملهم بفعل التناقضات الداخلية الإسبانية التي أضعفت دور النظام الجمهوري ، وعملت على إفشاله ، وقد نجحت تلك التناقضات في تحقيق ذلك الفشل . وقد سارع الجيش الإسباني بذلك إلى احتلال ايفني في أبريل 1934 ، وتم الاتفاق بين كل من فرنسا و إسبانيا في أواخر عام 1932 على تنظيم حملة درعة وضم واد الذهب و الساقية الحمراء إلى التراب الإسباني ، و في عام 1936 حدث انقلاب الجنرال فرانكو الذي انطلق من الشمال المغربي ، بدعم من الشعب المغربي ، الذي تلقى وعدا من الجنرال سنة 1939 بأنه سيجازيه بشيء لا ينتظره ، عندما يتكلل الانقلاب بالنجاح ، إلا أن الفوز كان للعسكر و للكنيسة معا التي مارست الديكتاتورية ، وقمعت الإسبان والمغاربة من الشعب ، بينما تمت المساومات في السر و العلن بين تلك الحكومة الإسبانية ، و النظام القائم بالمغرب ، و في هدا الشأن أصدرت الحكومة الإسبانية تصريحا رسميا في 13 يناير 1956 أكدت فيه أن هدفها و موقفها الثابت يتمثل في " الدفاع عن سلطة صاحب الجلالة السلطان الشرعي محمد الخامس ووحدة المملكة و استقلال المغرب " وكيف سيتخلى الأسبان عن هذا السلطان بين قوسين ، وهو من يخدمهم فوق العادة ، وهو من تآمر معهم ضد مصالح الشعب المغربي ، لا لشيء إلا ليكتسب تلك الشرعية التي تجعله جالسا على عرش الحكم ، مدعما من طرف القوى الخارجية التركيع القوى الوطنية الداخلية ، ومع ذلك يكتب التاريخ بالعكس ، ويصف الوطني بالخائن ، و الخائن بالوطني ، وهو العمود الأساسي للتاريخ المغربي مند استيلاء العرب على الحكم فيه ، و خاصة بالحقبة العلوية التي باعت أطراف من أراضي المغرب ، متحدية بذلك مشاعر المغاربة الأحرار و الأصليين منهم .
وطبقا لاتفاقية مارس 1956 فقد انسحبت فرنسا من بعض المناطق المغربية المتواجدة بها ، مما فرض على إسبانيا كذلك الانسحاب من عدة مناطق على أساس أن تظل الأجزاء الأخرى موضوع المحادثات ، وهذا الاستقلال الناقص الذي قبله القصر بالمغرب ، هو العامل الأساسي على تفجير الوضع بالجنوب المغربي ، بالصحراء الغربية ، وبمنطقة قشنيط المعروفة الآن بموريتانيا ، بينما الحدود المغربية الحقيقية تمتد من البحر الأبيض المتوسط شمالا ، حتى نهر السنغال جنوبا ، و المحيط الأطلسي بجزره المحاذية غربا ، حتى الحدود مع الجزائر على النقطة الأخيرة بمنطقة تندوف المغربية شرقا ، وهو الإشكال الجغرافي و السياسي الذي سيؤدي إلى حرب قاتلة مستقبلا بالمنطقة ، خاصة و أن الجيل المغربي يحمل المسؤولية الكاملة للنظام العلوي المغربي وذيوله من الأحزاب ، والمنظمات ، و الجمعيات ، و الإعلام المسخر من قبله ، وكل من مارس الصمت على الصفقات السرية و العلنية التي ذهبت ضحيتها الأراضي المغربية ، والشعب المغربي ، ومصالحه الوطنية ، وتلك مسؤولية لن يغفرها التاريخ مهما كانت نية من يتولى الحكم في هذه المرحلة ، لأن الذئاب لا يمكنها أن تنجب الغنم ، بينما لا تنتج سوى الذئاب التي مزقت المغرب و المغاربة ، وسيصعد جيل مغربي وطني حر يضرب عرض الحائط ما يسمى بالقوانين الدولية الجائرة التي فرقت أرض المغرب ، بتحالف مع النظام السائد ،الذي لا يهمه سوى الجلوس على العرش ، وخدع الشعب بأساطير التوحيد و الوحدة ،وضمان الاستقرار، وتحت تلك الأكاذيب تم تمزيق الأرض المغربية ، حيث ضاع منها جزء كبير يسمى الآن موريتانيا التي تتعاقد مع الكيان الصهيوني في السر و العلن ، و في تحدي واضح للمشاعر الفلسطينية خاصة ، وللمغربية عامة ، كما اقتطع الجزء الآخر من الأرض الواقع الآن تحت النفوذ الجزائري ، المسمى بتند وف ، و الذي ضاع في مطلع الستينات ، ومن الملاحظ أن المغرب خسر الكثير بتواجد النظام السلطاني أو الملكي ، فإذا كان السلطان عبد الحفيظ هو من وقع وثيقة الحماية سنة 1912 ، فإن محمد الخامس هو من نفدها بنودها ، و سهر على استمرارها ،حتى سنة 1956 بالرغم مما قيل عن فترة نقاهته بما أطلق عليه بالمنفى ، ثم جاء دور الحسن الثاني الذي اعترف بما يسمى بموريتانيا ، ثم بالحدود مع الجزائر التي أخذت من جغرافية المغرب منطقة تندوف ظلما و عدوانا ، وقد جاء الآن دور محمد السادس الذي من الأكيد أنه سيسمح في الصحراء الغربية ، نظرا لاستمراره في نفس نهج سياسة من خلفه ، وهي إعطاء الأولوية للبقاء على كرسي العرش ، حتى ولو تمت التضحية بالمغرب و بالمغاربة ، لأنه لا يعقل أن يستمر صراع الصحراء الذي كلف المغاربة ثمنا باهظا في الأموال ، والأرواح ، لا لشيء إلا لأن الشعب الصحراوي انتفض ضد ممارسات الملكية القمعية التي لا تعرف شيئا عن الحقوق ، والعدل و الحرية ، والديمقراطية ، و المساواة ، وهي المتطلبات الشعبية التي لو تم تحقيقها لعاد الشعب الصحراوي ، والموريتاني ، و تندوف ، وحتى سبتة ومليلية و الجزر المغتصبة إلى حظيرة الوطن المغربي الأم ، لكن للأسف في غياب ذلك قد يجد المغرب نفسه تحت النظام الملكي اللاديمقراطي ، و اللاوطني ، و اللاشعبي ، يرضخ ويعطي كل شيء في سبيل كرسي العرش ، وبذلك ينطبق عليه واقع من أعطى القليل سيعطي الكثير ، ومن رضخ لمشكلة كبيرة سيرضخ لمشكلة صغيرة و العكس صحيح ،وهو ما يخفي مواجهة قاتلة بالمنطقة ستظل كقنبلة موقوتة تنتظر الانفجار في أي زمن ومكان ـ ما عدا إذا استعاد السكان الأمازيغيون الأصوليون الحكم بكافة التجمعات البشرية الملقبة بدول شمال إفريقيا ،ا حتى الحدود مع السنغال ، ومالي جنوبا ، ومصر شرقا، والبحر الأبيض المتوسط شمالا ، و المحيط الأطلسي غربا ، حينها يمكن للوحدة ، والاندماج أن يتحققا بينهم ، لأنه شعب يتقاسم نفس العادات ، والتقاليد ، و القيم ، و اللغة ، و الثقافة ، وهو متشابه و متقارب سيكولوجيا ، وفزيولوجيا كذلك ، وقد يكون آنذاك من السهل على الاتحاد الأوروبي أن يحقق وحدته مع هذا الشعب العظيم ، نظرا لتقاربه الجغرافي ، و لموقعه الاستراتيجي ، ولتوجهه الإيديولوجي الانفتاحي عن الغرب ، و الممزوج ما بين الإسلام المتنور ، و المنفتح ، و العادات ، والتراث الأمازيغي التحرري ، الذي لا تربطه سوى حبال العقيدة الإسلامية مع العالم العربي ، الذي فرض وصايته على المنطقة لعقود من الزمن ، لكنه سيأتي وقت سيستعيد فيه الشعب الأمازيغي قوته ، وزمام الأمور بالمنطقة ، مهما فعل الرافضون لذلك ، خوفا على امتيازاتهم ،ومصالحهم الذاتية ، و الشخصية .
و لأن الصحراء الغربية تزخر بثروات طبيعية ، فإن ذلك انعكس على ساكنتها سلبا بتشبث كل من فرنسا و إسبانيا بالبقاء بها ، خاصة لما تم إعلان اكتشاف البترول ، و الغاز من قبل فرنسا بمنطقة الجنوب الشرقي عند - حاسي مسعود- بالإضافة إلى مناجم الحديد بتند وف ، ونظرا لاكتشاف كمية هائلة من الفسفاط على سطح الأرض ذات النسبة العالية من المعدن ، فقد تأسست بذلك في عام 1964 شركة – فوس بوكراع – برأسمال يقدر بحوالي تسعون ملين دولار من رؤوس أموال أمريكية ، و أوروبية وهو اكتشاف يكفي حسب المختصين للاستغلال لحوالي 130 سنة ، و يمتاز بقرب مناجمه من ميناء التصدير على ساحل المحيط الأطلسي 100 كيلومترا مما جعل إسبانيا تصر على بقائها هناك بالصحراء بمبرر أن ليس هناك شعب يسكنها من قبل ، فسارعت بذلك إلى التعاون مع فرنسا ، و ألمانيا الاتحادية ، والمجر و بالخبرة الأمريكية لتطوير عملية استغلال المنجم ، كما اتبعت سياسة استقطاب آلاف من العمال و الأسر الإسبانية ، والإفريقية ، إلى الصحراء للعمل على طرد سكانها الأصوليون ، لكن شاء التاريخ أن تطرد إسبانيا سنة 1979 من الصحراء لكنها ظلت محتلة للجزر المقابلة لها ، و لمدينتي سبتة ومليلية ، الأمر الذي يستدعي ليس الكلمات و الشعارات الرنانة ، التي تتغنى بالتحرير على ألسنة الأحزاب و جرائدها ، أو على لسان الحكام ، و إنما الفعل حتى و لو تطلب الأمر القيام بحرب لاسترجاع كل شبر ضاع من جغرافية المغرب ، وتلك هي الوطنية الحقيقية .
لم يتوقف الكفاح الوطن بالصحراء مند اندلاعه ، حتى تدخل العملاء و الخونة الذين عقدوا اتفاق – ايكوفيون – الذي تمكن من التقليص من حركة الكفاح المسلح ، و العودة إلى ما يسمى بالكفاح السياسي خاصة في المجالات الدولية و عبر لجان الأمم المتحدة ، حيث طرح النظام بالمغرب مطالبه لاسترداد الصحراء من إسبانيا ، وقد قدم حججا في ذلك ممثلة في :
- على الصعيد القانوني يقول النظام المغربي أن سيادته كانت مبسوطة على هذه الصحراء على الدوام ، ولما حل العصر الاستعماري كانت سيادة المغرب تمتد حتى حدود نهر السنغال .
- أما على الصعيد السياسي فإن دلائل هذه السلطة السادية تثبت من خلال تعين سلطان المغرب لقادة هذه المناطق ، وحكامها فقد أصدر السلطان عبد العزيز مرسوما عين من خلاله آخر أمراء منطقة - الترارزة – المتاخمة لنهر السنغال ، كما أن السلطان كلف قي عام 1905 كبير وزراءه المدعو الشيخ - بن يعيش- بتفقد تلك المناطق ، ليسلم مراسيم التعين لقادة المناطق ،
- أما على الصعيد العملي فقد تم الاحتفاظ للسلطان بالمغرب بنوع من السيادة كتقديم مشايخ القبائل الصحراوية البيعة ، و إثبات الولاء له ، و ثانيهما الدعاء للسلطان في خطبة كل جمعة والصلاة بالمساجد .
- أما الحجة الأخيرة التي ساقها النظام المغربي فهي الروابط العديدة التي تربط الصحراء بالمغرب مثل وحدة الإقليم ، وطبيعة البيئة ، و الجنس و اللغة ، والدين والتاريخ المشترك . ويبقى التعليق على هذه الحجج يتراوح ما بين الحقيقة و الخيال ، وتنطبق عليها مقولة الشافعي مؤسس المذهب الشافعي الذي قال : " رأيي صواب ينطوي على خطأ، ورأي غيري خطأ ينطوي علي صواب " حيث لا يعقل أن يلزم الشعب كيف ما كان ، وحيث ما كان بالالتزام بالبيعة التي فرضت عليه بقوة الحديد والنار ، في عقود مضت بكل تجاوزاتها ، مهما كانت تبريراتها ، كما هو الشأن حتى حدود الآن بالمغرب ، حيث تؤدى مراسيم تلك البيعة من قبل مجموعة من الوفود ، والجماعات و الأفراد المستفيدة من الوضع ، التي لا تمثل الشعب حق التمثيل بل هم إفرازات للوضع المزيف ، المزور من الذين يسايرون خطط النظام الداعية إلى البقاء و الدوام على كرسي العرش ، وبالتالي فمبرر البيعة لكسب ملف الصحراء غير جدي ، ولا يملك القوة و الفعالية ،بل يزيد من ضعف القصية ، وتقوية كفة الخصوم ، لأنه لا يعقل , و لن يحدث أن يطالب الرئيس العراقي ، أو السوري ، أو الأمير السعودي حاليا الشعوب بشمال إفريقيا لتأدية البيعة و العودة إلى الماضي الظالم ، حيث كان الخليفة يحكم ببغداد أو دمشق أو بمكة , وهو ما يفند مطالبة النظام المغربي للشعب الصحراوي بالاندماج الكلي في المغرب بمبرر البيعة ، التي تمت بين البعض من الشعب الصحراوي و السلطان ، في تاريخ معين ، و في ظروف معينة ، و تحت ضغط معين ، كما أن الدعاء للسلطان بالمساجد ، و تعينه لقادة المناطق ليس بمعطى قوي لتسوية ذلك الملف العالق ، بينما يبقى الحل الوحيد ، والأذكى هو الديمقراطية ، والحرية ، و المساواة والعدل ، وحق الشعوب في تداول لغتها ، وتسمية أبنائها بالأسماء التي تراها مناسبة ، والتمتع بالمواطنة الحق ، وتساوي فرص الحياة ، و العيش بين المغاربة من البحر الأبيض المتوسط شمالا ، حتى نهر السنغال جنوبا ، ومن المحيط الأطلسي غربا حتى تندوف شرقا ، وتلك هي الحدود الشرعية للمغرب الأقصى ، في انتظار التخلص من الطغاة لجمع كيان ، وشعب ، وثروات مناطق شمال إفريقيا في وطن أسمه المغرب الكبير، أما تسمية المغرب العربي فهو تكريس للتفرقة ، و اضطهاد للشعب الأمازيغي الأصيل ، وتمزيق استعماري لجغرافية المغرب الكبير .
لقد تم و أن صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 دجنبر 1966 على القرار رقم 2229 الذي أشار إلى أن إسبانيا لم تطبق المبادئ التي تضمنها القرار رقم 1514 الصادر في شهر دجنبر 1965 و المتعلق بايفني و الصحراء ، كما حث ذلك القرار عللا التشاور مع كل من المغرب و موريتانيا ، و أي طرف معني آخر بذلك الصراع ، لوضع الترتيبات الضرورية لإجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة ، لإتاحة الفرصة لسكان الصحراء لممارسة حقهم في تقرير مصيرهم ، مما فتح الباب أمام الجزائر للتدخل في القضية الصحراوية لعدة عوامل نذكر منها :
- رد الصفعة للمغرب ، و لانتقام منه من خلال الحرب التي شنها معها سنة 1963 و التي أطلق عليها الجزائريون أنذال حرب- الحكرة - أي الاحتقار.
- الأطماع حول منطقة تندوف الغنية بالحديد ، ليتوسع الصراع إلى ما بين أربعة أطراف مباشرة ، ناهيك عن أطراف غير مباشرة.
- اختلاف النظام السياسي ، وتناقضه بين البلدين، حيث النظام الملكي التبعي للرأسمالية الإمبريالية بالمغرب ، و النظام الجمهوري الاشتراكي بالجزائر، حيث تضارب المصالح وتصادم الإيديولوجية
- رغبة الجزائر في الحصول على منفذ بالمحيط الأطلسي ، في حالة فوزها في الصراع الدائر بالمنطقة ، بممارسة نفوذها المباشر و غير المباشر على الشعب الصحراوي ،
- تطلع الجزائر لمساعدة المغاربة على القضاء على الملكية ، وفق شعار التحرر ، والانعتاق من أغلال الأرستقراطية ، و الديكتاتورية ، و الإقطاعية ، والبرجوازية المتوحشة .
- رغبة نظامي كلا البلدين للهيمنة على منطقة شمال إفريقيا خاصة ، وعلى القارة الإفريقية عامة بمنطق الزعامة ، وتطبيق أدق التوجيهات التي يتلقاها كلا النظامين من قبل القوى المؤثرة في صراع ومواجهة المعروفة بالحرب الباردة ، بيت القطبين القويين ، الاتحاد السوفيتي ، و أمريكا وفي 19 دجنبر من سنة 1967 صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة مرة أخرى على قرار 2354 الذي طالب الحكومة الإسبانية بإلحاح شديد لتطبيق مبادئ حق تقرير المصير على سكان الصحراء وفي 18 دجنبر 1968 صدقت الجمعية العامة أيضا على قرار 2428 لتكرر به مطالبة إسبانيا بتطبيق حق تقرير المصير . وفي 16 دجنبر 1969 يصدر قرار أخر لمطالبة إسبانية بتنفيذ نفس الأمر ، كما أن النظام المغربي استسلم للاعتراف بما سمي باستقلال موريتانيا في سنة 1970، بالرغم من كونها جزء من الأرض المغربية ، التي اقتطعتها منه فرنسا لتمارس على شعبه المقاوم الضغط من الجنوب ، فيما يمارس عليه الضغط من الشمال من قبل إسبانيا ، كما اقتطعت منه فرنسا كذلك منطقة تندوف ، وضمتها للجزائر ، فأسرع الحسن الثاني يوم 10 يناير 1969 لتوقيع اتفاقية بمدينة- ايفران – المغربية مع الرئيس الجزائري هواري بومدين ، ثم اتفاقية مدينة الدار البيضاء الموقعة بين الحسن الثاني ، و الرئيس الموريتاني المختار ولد ذادا يوم 8 يونيو 1969 ، ثم معاهدة مدينة الدار البيضاء ليوم 8 يونيو 1970 يتخلى الحسن الثاني بمقتضاها عن ضم موريتانيا المعروفة حينها بقشنيط ، و بالتالي فقد تكبد المغرب و المغاربة الخسارة من تلك الاتفاقيات التي أبرمت من قبل نظام ديكتاتوري غير شرعي ، حيث فرض تواجده بتواطئه مع القوى الاستعمارية ، نصبته لخدمة مصالحها على حساب الشعب المغربي ، و هذه هي الحقائق التي يتوجب مناقشتها عبر الإعلام الحر و الديمقراطي ، و من قبل الوطنيين المغاربة الأصليين و الأحرار.
فإذا كان النظام الملكي هو السائد بالمغرب ، فإن النظام الجمهوري رغم عيوبه هو الحاكم في كل من الجزائر ، وما يسمى بموريتانيا ، و هما النظامين اللذان نعتا المغرب بممارسة سياسة توسعية استعمارية ، الأمر الذي أدى إلى تقارب الأهداف ، ووجهات النظر بين النظامين الجمهوريين ، فتشبثا بمساعدة الشعب الصحراوي على تقرير مصيره ، الذي هو الانفصال عن المغرب ، وهو نفس الرأي الإسباني ، وإن اختلفت المصالح الذاتية و الموضوعية بين الأنظمة الثلاثة المتآمرة مباشرة على التراب المغربي ، دون نسيان القوى المتآمرة سرا من المتعاملين مع النظام السائد بالمغرب ، و من هنا يفقد المغرب جزءا من جغرافيته كلما تغير الحاكم من أب لابنه عن طريف إرث السلطة ، والنفوذ ، والمال ،فحمى الله المغرب الحبيب من شر الملكية المستبدة المطلقة ، وعهدا على مواصلة النضال بما أوتينا من قوة للعمل على كشف الحقائق للأجيال الصاعدة عسى أن تتحرك الوطنية الفعلية في نفوس ، وشعور المغاربة للعمل على استرجاع كل شبر من أرضه المغتصبة .
لقد انزلقت الملكية المسلطة على المغرب ، وكل أعوانها وعبيدها وخدامها كثيرا إلى الخلف في ملف الصحراء الغربية ، عندما تخلت عن مطالبتها بمنطقة موريتانيا كجزء لا يتجزأ من التراب المغربي ، وكذا منطقة تندوف ، ولم يكن ذلك الانزلاق عن سهو أو عن جهل أو عن نسيان ، وإنما قد تم ذلك بتوقيع اتفاقيات أساسها تنازل الملكية عن مطالبتها بكل جغرافية المغرب القانونية والشرعية ، مقابل دعم الدول العظمى لبقاء الملكية تاجا يحرق رؤوس المغاربة الأحرار، ومعروف على أن الملكية العربية قد تبيع كرامتها إن كانت تملكها حقا كما يقال ، بل قد تفتح فخديها من أجل الفعل فيها للبقاء متربعة على كرسي العرش ، وإن كان هذا غير صحيح فلماذا لا يقام استفتاء شعبي نزيه تراعيه كل الهيئات الأممية من أجل تزكية الملكية أو عدمه من قبل الشعب ، وبالتالي قد تتحول بذلك إلى ديمقراطية شبيهة بديمقراطية الأنظمة الجمهورية ، إذ لا يعقل أن يرث الملك العرش أبا عن جد ويحول الشعب إلى مجرد عبيد ينفد الأوامر ، و كأنه محكوم ، ومقدر على الشعب ألا يسهر سوى على راحة الملكية وينقلب بذلك منطق الأشياء رأسا على عقب ليصبح الشعب للملك كما هو الحال في المغرب ، وباقي المملكات والإمارات العربية وليس الملك للشعب كما يفرضه المنطق ، وبالتالي فماذا يمكن انتظاره من الملكية المغربية غير المأساة تلوى المأساة في جميع القضايا وعلى رأسها قضية الصحراء ، ومدينتي سبتة ومليلية والجزر المجاورة لها ؟
لقد سقطت تلك الملكية المسلطة في فخ دفاعها عن تقرير مصير الشعب الصحراوي بمؤتمر جمع كل من الجزائر ، وموريتانيا والمغرب في نواديبو العاصمة الثانية لموريتانيا في 14 دجنبر 1970 حينها قبلت الملكية المسلطة بفكرة التعجيل بتصفية الاحتلال ألا سباني في الصحراء وفقا لقرار الأمم المتحدة ، رغم أن ذلك القرار يشدد على فكرة تقرير المصير للشعب الصحراوي ، وهو المؤتمر الذي جعل تلك الدول المتفقة و المجتمعة تساند تلك الفكرة بإقامة استفتاء لتقرير المصير عند إجلاء المحتل ألا سباني عن المنطقة ، وبذلك تأسست " الجمعية العامة للصحراء " متكونة من 45 عضوا مختارون من قبائل الصحراء في شهر أغسطس 1967 لقيام دولتهم على مساحة 566 ألف كيلومترا مربع وبحوالي 35 ألف نسمة حتى حدود سنة 1966 حسب الإحصاء ألا سباني , وقد وقعت الملكية المسلطة على المغرب مع الجزائر اتفاقية بالرباط في 10 يونيو1972 تخلى المغرب بموجبها عن مطالبته بالصحراء الجزائرية خاصة منطقة تندوف ، والاعتراف بالخط الحدودي المشترك مقابل مساندة الجزائر للمغرب في مطالبته بالصحراء الغربية التي كانت تحت السيادة الإسبانية آنذاك ، وقد كثرت وتعددت اللقاءات و القمم بين كل من الملكية بالمغرب والجزائر ، وما يسمى بموريتانيا الآن من أجل إجلاء إسبانيا من الصحراء دون تحديد الجهة التي تمتلك حق السيادة على المنطقة ، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد مضت في استصدارها قرارات تحت من خلالها إسبانيا لتصفية استعمارها للصحراء وترك السكان يقررون مصيرهم ، فقد أجريت انتخابات في 31 يناير 1971 للجمعية العامة للصحراء تم فيها اختيار – مجلس الجماعة – المؤلف من 45 عضوا ، انتخب المدعو – أحمد سبيلا ولد عبيدة – رئيسا له ، وتم توزيع المقاعد على القبائل كالأتي : 9 مقاعد لقبيلة ل - ركيبات الساحل – و2 مقاعد ل – الركيبات – و 5 مقاعد ل – الزراقين – و 5 مقاعد ل – أولاد الدليم – و2 لكل من قبيلة – آبت حسن - و – والعروسين - و1 لكل من قبائل الشرق والشمال ... الخ . وبما أن إسبانيا كانت متواجدة بالمنطقة على المستوى السياسي و العسكري فإنها حاولت إرضاء جمعية الأمم المتحدة المطالبة بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي ، كما هدفت إلى إرضاء نفسها حفاظا على مصالحها الإستراتيجية بالصحراء فأسرعت إلى دعم الجمعية العامة الصحراوية و التي نادت ببقائها تحت السيادة الإسبانية إلى حين استكمال استعداداتها النهائية لإعلان الدولة المستقلة بعيدا عن الاندماج بإحدى دول الجوار الثلاثة المغرب أو الجزائر أو موريتانيا ، الأمر الذي أقلق راحة هؤلاء الثلاثة ، فانكسر اتفاقهم الهش الذي لم يبنى على أية أسس صلبة حول الصحراء ، فاحتفظ كل طرف برأيه ، وهدفه الاستراتيجي ،بعد مغادرة إسبانية للمنطقة ، مهرولين صوب القوي التي تحركهم من بعيد كالكراكز حيث استنجد ، واستغول المغرب بالمعسكر الغربي الإمبريالي الصهيوني بزعامة أمريكا وربيبتها إسرائيل فيما استنجدت الجزائر بالمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي سابقا ، فظلت الصحراء كقنبلة لم تنفجر بعد ، من بقايا قنابل الحرب الباردة بين المعسكرين ، ولكن الخاسر الأكبر في هذا المجال هو المغرب الذي فقد حدوده الجغرافية الحقيقية الممتدة حتى حدود ضفاف نهر السنغال جنوبا ، ومنطقة تندوف شرقا ، وجزيرة ليلى شمالا ، و الجزر الجعفرية غربا ، وهي الأخطاء القاتلة للملكية في حق المغرب الذي لم يعيه المغاربة من الوطنيين الحقيقيين بعد ...
لقد تم وأن تعمقت الخلافات خلال عامي 1947 و 1975 بين كل من الجزائر وموريتانيا ، و الملكية المسلطة عل المغرب ، و انضافت مشكلة ليبيا التي تدخلت بمبرر مساندة استقلال الصحراء تحت الشعار المرحلي المجسد في دعم القوى التحررية ، ولما لا وقد ظل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة السالف الذكر مفتوحا على مصراعيه لتدخل أي طرف ، فكان المغرب يصر عل ضم الصحراء ، كأرض مغتصبة من جسم وطنه ، فيما ترى الجزائر بضرورة إنشاء دولة مستقلة ، كما تسعى موريتانيا بدورها إلى ضم الصحراء معتقدة أنها جزء لا يتجزأ من أرضها ، وعندما استيقظ المسمى - الحسن الثاني - الملك المفروض على المغرب من غفوته ، متداركا أخطاءه ، أعلن عن مغربية الصحراء حتى ولو أدى ذلك إلى الحرب مع أي طرف ينافسه في ذلك ، الأمر الذي أدى إلى نشوب نزاع كلامي بين الجزائر و المغرب الذي اتهم الجزائر بالتواطؤ وعدم مساندته في مطالبته بالصحراء حسب ما هو متفق عليه في الاتفاقية السابقة بين البلدين ، فيما اتهمت الجزائر المغرب بالنوايا التوسعية في المنطقة ، مصرة على استقلال الصحراء ، وحق شعبها في تقرير مصيره ، كما فشلت إسبانيا في عقد الاستفتاء في الصحراء ، لكونها عاجزة عن تقريب المواقف للأطراف المتنازعة حولها من دول الجوار ، مما جعل المغرب سنة 1974 يحدد سياسة اتجاه التطورات التي عرفتها الصحراء بعدما استيقظت الملكية من نومها ، مدركة أن نهايتها في الحكم مقترنة بأي خطأ أخر قد ترتكبه في قضية التراب المغربي ، لكون المغاربة لن يستسلموا بعد لهزيمة أخرى من هزائم الملكية ، والعار الذي تجلبه لهم في الداخل و في الخارج و على كل المستويات بكل المنتديات و اللقاءات السياسية ، والدبلوماسية ،و الاقتصادية ، والثقافية ، والاجتماعية ، لأن السيل قد وصل الزبى خاصة وأن المغاربة منحوا كل شيء من أجل الصحراء التي تحولت إلى مسألة الكرامة لدى المغاربة الوطنين بعيدا عن موقف الملكية الحربائي ، وفي هذا الصدد تمسكت الملكية بمغربية الصحراء ، والمطالبة باستعادتها للوطن الأم بأية وسيلة ، وإن كانت أفضل الوسائل هي التفاوض ، وقد لجأت بذلك إلى محكمة العدل الدولية لإقرار الحقوق المغربية التاريخية ، وقد بحثت المحكمة إن كان لموريتانيا الحق في المطالبة بالصحراء أم لا ، أما الجزائر فهي غير معنية على الإطلاق ، وفي شهر شتنبر 1974 أعلنت إسبانيا أن عدد سكان الصحراء هم 60 ألف نسمة دون إحصائها للمنفيين و للاجئين في الدول المجاورة ، كما عرف شهر أكتوبر 1974 اتفاقا بين المغرب و موريتانيا على عدم إتاحة الفرصة لأي أحد بالقول على أنهما غير متفقين حول الصحراء الغربية الشيء الذي جعلهما تقتسمان الصحراء حيث أخذ المغرب الساقية الحمراء كجزء موالي له فيما أخذت موريتانيا واد الذهب – تيرس الغربية – كما جاء يوم 16 أكتوبر من سنة 1975 رد محكمة العدل الدولية على أن الصحراء لم تكن أرضا خالية قبل قدوم الأسبان إليها ، كما أن هناك علاقة قانونية تربط بين الصحراء و المغرب و موريتانيا ، و أنها لا تؤكد أو تقر بوجود أي علاقة سيادية إقليمية بين الصحراء من جهة و المغرب وموريتانيا من جهة ثانية ، وبالتالي فإن إقرار المحكمة بوجود تلك العلاقة القانونية لا ينفي حق تقرير المصير ، وتصفية الاستعمار في الصحراء ، وهو الحكم الذي أعطى لكل دولة من الأطراف الثلاثة حق التأويل كل حسب رغبته ، وهدفه ، فقد ترى موريتانيا أنها تمتلك أحقية ضم الصحراء ، أو جزء منها على الأقل ونفس الطموح لدى المغرب ، فيما تبقى الجزائر بعيدة شيئا ما عن هاتين الرغبتين لعدم ذكرها في قرار المحكمة الدولية مما جعلها تتشبث فقط بشعار المساعدة على تقرير مصير الشعب الصحراوي في إطار مبادئها المستمدة من حركة التحرر العالمية الموالية للمعسكر الشرقي الاشتراكي ، فتسارعت الأحداث بعد قرار المحكمة الدولية ، فأعلنت الملكية المسلطة على المغرب تنظيم ما سمي آنذاك بالمسيرة الخضراء للزحف نحو الصحراء بشعب مجبر بالقوة ولغة العصا لمن عصا ، شعب بريء متكون من 350 ألف شخص ، لا يعلم من نوايا الملكية شيئا تلك النوايا التي تريد خدع العالم الخارجي بكون المغاربة ملتفين حول العرش ، دون أن يعلم العالم الخارجي أن المغاربة كانوا مجبرين للذهاب صوب الصحراء ، وصوب المجهول ، كما حاولت الملكية من خلال تلك المسيرة تجريد المسلحين من المقاومين ، ومن أعضاء جيش التحرير من أسلحتهم الموجهة ضدها ، والقضاء على الحركات اليسارية المعارضة للملكية ، وبالتالي فقد تمكنت الملكية بفضل تعاون الخونة معها من الأعوان والخدم والعبيد بضرب عصافير كثيرة بحجرة واحدة بتجنيد الجبهة الداخلية بحدث وهمي ، نحو لفت أنظار المغاربة نحو الجبهة الخارجية ، و بمسيرة ما خفي منها أعظم ،حيث صدرت المشاكل الداخلية للخارج ، وكانت تلك المسيرة هي الضربة القاضية لطموح المعارضة الحقيقية المغربية لازالت الملكية ، و إنشاء جمهورية ديمقراطية ، مسيرة اجتاحت الصحراء بالمصاحف ، و الرايات ، والشعارات ، فيما احتل العسكر الملكي مدينة - السمارة - في يوم 27 نونبر ، ثم - العيون في 11 دجنبر من سنة 1975 ، وفي نفس الوقت تقدمت القوات لموريتانيا بمساندة العسكر الملكي في منطقة – واد الذهب – واحتلت – الداخلة – في 11 يناير 1979 وهو الجزء الذي تخلت عنه فيما بعد نظرا للضربات الموجعة التي تلقتها موريتانيا من قبل ثوار الصحراء ، فأسرع العسكر الملكي إلى ضم تلك المنطقة المتخلى عنها لأرضه ، وقد أعقب تلك التطورات أمران هامان هما :
1 – المفاوضات الإسبانية مع كل من المغرب و موريتانيا وتوقيع اتفاقية مدريد في نونبر 1975 لإنهاء الوجود العسكري الإسباني في يوم 28 فبراير 1979 .
2 – مهاجمة الجزائر بشدة للاتفاق معتبرة تواطؤ إسبانيا مع المغرب و موريتانيا الذي أدى إلى تقسيم الصحراء ، والتوسع على حساب الشعب الصحراوي وتقدمت بمذكرة يوم 19 نونبر من نفس السنة لعدم اعترافها بتلك الاتفاقية الموقعة في مدريد . لم يمر هذا الحدث مرورا عاديا إذ تمكنت الجزائر من جر و استقطاب ليبيا إلى صفها لمساندة الشعب الصحراوي الذي سيظل بلا وطن حسب تصريح الرئيس الليبي في حالة اقتسام الصحراء بين جيرانها مؤكدا أنه لن يظل مكتوف الأيدي ، الشيء الذي أدى إلى مواجهة عسكرية عنيفة سنة 1979 بمنطقة – أم غالا – على الحدود الجزائرية المغربية وكادت تعصف بالمنطقة لولا التدخلات و الوساطة العربية ، وغيرها ، فأوقفت المواجهة العسكرية لتنطلق بعدها المواجهة السياسية حيث اعتبرت الجزائر أن مبدئها في الدفاع عن الشعب الصحراوي التقدمي ضد النظام الملكي الإقطاعي المستبد ، و أن أية مفاوضات يجب أن تتم مع ثوار الصحراء لا معنى لأية وساطة ما لم تؤدي إلى انقاد شعب الصحراء ، وحماية وجوده الشرعي ، واتفقت الملكية بالمغرب مع موريتانيا على قطع علاقتهما مع الجزائر .فحصل أن انسحبت إسبانيا من الصحراء يوم 26 فبراير 1979 تاركة ورائها أكثر من لغم ، وانفجار على المستويات المختلفة منها العسكرية للحسم في مسألة الحدود الجغرافية ، ومنها السياسية لتحديد الأغراض الإستراتيجية لكل دولة مجاورة ، ومنها المسألة الإثنية حيث أن سكان الصحراء خليط من الأمازيغيين الطوارق ، وغيرهم من البرابش والعرب ، وكلها قبائل كالرحال تجول وتطول الصحراء وتعرف مداخلها ومخارجها وخباياها من شواطئ المحيط الأطلسي غربا حتى نهر السنغال جنوبا إلى مالي والجزائر ، وليبيا شرقا ، وهي قبائل ممتزجة ومتصاهرة ولا تعترف بأية حدود ولا حواجز . وبما أن الاحتلال الإسباني قد تواجد في الصحراء الغربية كما في الشمال المغربي فإن الأبرياء من المقاومين الوطنين الحقيقيين ، وليس المزيفين ممن يدعي الآن تمثيليتهم للمقاومين ، من المستفيدين من ميزانية الشعب ، قد تمكنوا من ربط التواصل بين الجنوب و الشمال أثمر ذلك عن تأسيس جبهة التحرير و الوحدة ، ومنظمة الصحراء المغربية ، وكلها هيئات سياسية مدعمة من قبل الملكية ، ومن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي نشأ بمباركة إسبانيا ، وقد كانت هناك مند سنة 1970 بالصحراء منظمة سرية تعمل على مقاومة الاحتلال الإسباني وهي منظمة – موريهوب – أي الرجال الزرق ، وهي منظمة يسارية تأسست بدعم من الجزائر ، كما ساندها الحزب الشيوعي الإسباني ، وتعاونت مع حركة استقلال جزر الكناري ، وكان مقرها متواجدا بالجزائر ، وكانت مواقفها ونهجها معتمد على الدفاع عن الاستقلال التام ، وقطع تعاونها مهما كان مع إسبانيا ، ومع الملكية المسلطة على المغرب ، وكذا مع موريتانيا ، والعمل على إقامة دولة مستقلة في الصحراء ذات حكم ديمقراطي ، تقدمي شعبي ونظرا للظروف الذاتية والموضوعية التي مرت وتمر منها الصحراء ، وكذا اختلال موازن القوى بين كل طرف أثر ذلك في كل المكونات والحساسيات السياسية ، و الإثنية المتواجدة بالصحراء ، حيث تخلت منظمة – الموريهوب – المدعمة من قبل الجزائر عن مطلبها بإقامة دولة مستقلة مفضلة العودة لأحضان المغرب ، وتأسست بذلك في شهر مايو من سنة 1973 على أنقاضها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب التي تحمل الآن اسم – البوليساريو- وكان هدفها الأساسي هو الاستقلال التام للصحراء بأسلوب سياسي ، وعسكري منظم وقد تبنتها الجزائر كحركة تقدمية تسعى لإقامة جمهورية صحراوية ديمقراطية تقدمية ، وقد انطلقت أحداثها ضد التواجد الإسباني سنة 1973 لتتحول بعد ذلك سنة 1979 لمواجهة العسكر الملكي بالمغرب الرابط بالمنطقة ، حيث ركزت المواجهة بين التحالف المغربي الموريتاني ، والتحالف الجزائري الليبي مع جبهة البوليساريو المتبنية للكفاح المسلح .
كما أن المجتمع الموريتاني يتكون من عنصرين مختلفين وهما : العنصر العربي وهو المنحدر من الهجرات العربية القديمة وينقسم إلى قسمين : العرب البيض أي بيض البشرة . العرب السود أي سود البشرة ، وهذين الجنسين البشريين يتكلمان الحسانية ، ويعتقد معظمهم أنهم من الأشراف . العنصر الزنجي وينقسم إلى ثلاثة مجموعات رئيسية : مجموعة " هال بوران " أي الذين يتكلمون البولارن ، مجموعة " الهال بولان " أكبر المجموعات الزنجية عددا ولها تاريخ قديم ومنتشرة قبائلها من الكامرون ، مجموعة " السونتكى " وهي التي تسمى " مارخة " في مالي وهي ثاني قبيلة بعد قبيلة "الهال بولان" مجموعة " الولوفية" وهي الأقل عددا ، وأثرا في البلاد إلا أن هذه المجموعات الثلاثة تتوحد في الثقافة الفرنسية ولغتها ، وقد كانت فرنسا سببا في ترحيل العنصر الزنجي من إفريقيا عبر السنغال للقضاء على الأصليين بموريتانيا الذين يقدرون ب : 70في المائة فيما يمثل الزنج 30 في المائة حسب التقديرات الرسمية ، وبما أن القبائل العربية تعتبر نفسها من الأشراف ، معتبرة ما عداها وخاصة الزنوج من العبيد فإن تمت حساسية عنصرية مندسة ، وكقنبلة موقوتة ، ومؤجلة تنتظر يوم الانفجار حينها ستحرر الشعب ليعرف أنه لا يعقل أن يحكم من قبل كل من هب ودب مدعيا انتمائه لسلالة الرسول...
كان الشأن الداخلي المغربي يعرف نوعا من التصدع و الحذر بين كل من الأحزاب السياسية و القصر الذي انطلقت فصوله مباشرة من سنة 1956 حتى سنة 1973 و هي المرحلة السوداء من تاريخ النضال المغربي لما عرفه من مساومات وبيع وشراء في الذمم و المواقف ، حيث أبشع الممارسات السياسية من تحالفات أحيانا وتصدع أحيانا أخرى لكن الضحية دائما هو الشعب ، جعل القصر و الملكية تفوز في تلك المواجهة بتخليها عن الأحزاب و التمسك بالجيش كقوة قمعية من جهة ، وكقوة ضامنة لاستمرار الملكية المسلطة من جهة ثانية ، إلا أن حسابات الجيش كانت في اتجاه أخر بعدما استيقظ من غفوته عن فساد الملكية على جميع الأصعدة و التي مرغت أنوف المغاربة الأحرار في الوحل ، وكانت محاولة اغتيال الحسن الثاني من قبل العقيد - المذبوح – ثم محاولة من قبل العقيد – اعبابو – و بعدها محاولة الجنرال – اوفقير – وهي المراحل التي كشف فيها القصر عن أنيابه ليأكل الجميع مدنين و عسكريين ، فكانت الاعتقالات ، والإعدامات بدون محاكمات ، ثم الاغتيالات و التصفيات التي لم يسلم منها أحد من المعارضين للملكية ، وخشية من أن تنقلب الأمور على الملكية بعدما تجاوزت حدها في خرق حتى القوانين التي وضعتها بنفسها ، و تدنيسها لحقوق الإنسان ، وممارستها للديكتاتورية المطلقة تحت شعار الله الوطن الملك ، فإنها تسترت عن جرائمها في مسألة الصحراء واعتبارها كقضية وطنية لتطويع الجميع ، ولجم أفواههم ، وعدم تركهم يطالبون بإصلاحات سياسية تحت ظل الملكية ، فما بالك بمطالبتهم برحيل الملكية عن المغرب ؟ لقد استفادت الملكية من مشكل الصحراء أكثر مما استفادت الصحراء من المغرب ، حيث يستثمر ذلك المشكل لخدمة أغراض الملكية على حساب الشعب بإسكاته بقضية طال أمد حلها حتى صارت وطنيتها أو عدمها لا تعني أحد ، وهي المسألة التي ساعدت الملكية لدفع كل المكونات السياسية التي تمتلك أنذال الشرعية القانونية ، لكون البعض محروم منها ، وجعلهم يشاركون في الانتخابات المزورة لسنة 1977 ، حيث قسمت وفرقت الملكية مقاعد ما يسمى بالبرلمان بالشكل الذي تفرق به مشروب - الحريرة - في شهر رمضان على ما تراهم فقراء من المجلوبين لاستقبالها في كل زمان ومكان ، ومن تم كانت إشكالية التزوير مرافقة لأية انتخابات مغربية ، وقد انعكس ذلك الوضع على الصحراء الغربية حيث توصل البوليساريو إلى استحالة بناء الدولة المغربية الديمقراطية الحديثة ، في ظل عجز المعارضة المغربية ، والقوى التقدمية في تحقيق ذلك أمام قوة الملكية بعدما تمكنت من امتلاكها ،وهيمنتها على كل وسائل القمع والردع ، والإجبار عن الطاعة والخضوع ، والرضوخ ، والخنوع ، وارتأت حركة تحرير الصحراء أن تتشبث باستقلال المنطقة التام بعيدا عن القمع المخزني المغربي ، خاصة و أنها وجدت الجزائر في وضعية أفضل من وضعية المغرب الداخلية ، إذ كانت في عزها السياسي عبر إفريقيا ، والعالم الثالث ، ومجموعة عدم الانحياز بل في العالم بأكمله من خلال تحركات رئيسها -الهواري بومدين – الشيء الذي اظهر للجزائر أيضا مصلحة وطنية في تكوين دولة مستقلة بالصحراء الغربية تساعدها على ربط خطها التجاري مباشرة عبر المحيط الأطلسي من جهة ، والعمل على لجم وإيقاف توسع وأطماع النظام الملكي القمعي بالمغرب ، وفقا لإيمانها باستقلال الشعوب ودعم حركات التحرر العالمية ، ومناهضة الإمبريالية ، والقوى الاستعمارية و إتباعها من القوى الرجعية التي تعتبر الملكية المغربية واحدة ممن جلب الاحتلال للمغرب، التي تنهب الثروات الشعبية ، كما تلاقت الأهداف الثورية لكل من البوليساريو ، و الرئيس الليبي تحت شعار الانطلاقة نحو تحرير الشعوب الإفريقية من الديكتاتوريات ومن بينها الملكية المغربية المعتمدة على القمع الشرس ، ناهيك عن العوامل الخارجية التي ساهمت بتغذية النضال الثوري و الجماهيري التحرري الذي عرفته المرحلة بدءا من مصر حيث الحكم الناصري ، وهي حركات عالمية ضد الملكيات ، الأمر الذي زاد من خطوات البوليساريو ودعم أهدافها التحررية ، خاصة وأن انتصار شهر أكتوبر1973 الذي سجل لأول مرة لتاريخ العرب ضد إسرائيل قد جيش مشاعر الرغبة في استقلال الصحراويين ، وقد وجدت البوليساريو ضالتها في امتلاكها السلاح في الصراع الظاهر و الخفي بين القوى العظمى الممثلة في كل من أمريكا المساندة للملكية بالمغرب ، ولموريتانيا كأتباع لها يسبحون بحمدها ، فيما كان الطرف المناقض الممثل في الاتحاد السوفيتي يساعد كل من الجزائر وليبيا و البوليساريو، ومن هنا أذيع صيت تلك الجبهة التحررية ، واختلت سمعتها مكانة دولية لم تكن في صالح الملكية بالمغرب الغارقة في القمع الداخلي .
هكذا أدت الأحداث في الصحراء بعد انسحاب القوات الإسبانية إلى إعلان يوم 27 فبراير 1979 عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على لسان – الوالي مصطفى السيد – من الجزائر وتناقلته الوكالات العالمية ، في نفس الوقت ظهرت منظمة - الاوزاريو- التي نفذت عملياتها بتند وف مستهدفة بذلك قوة البوليساريو وقوة الجزائر المساندة لها ، ومن هنا اختلفت التسميات ، وتم تبادل الاتهامات ، حيث قال البوليساريو و الجزائر أن منظمة الاوزاريو هي منظمة من الجيش النظامي المغربي تهدف إلى جر الجزائر إلى حرب شاملة مع المغرب ، فيما يرد هذا الأخير بكون الاوزاريو منظمة قديمة تعمل بشكل منتظم وتضم أبناء ، وأعضاء هيئة المنحدرين من الصحراء التي كانت تحت السيادة الإسبانية ، وهدف هذه المنظمة هو تحرير المحتجزين لدى البوليساريو والجزائر بتند وف ، كما حاول المغرب أن يتحرك داخل الجزائر بتحريكه للقبائل الأمازيغية المتواجدة بجبال الأطلس الجزائري ، وهي القبائل المرتبطة عرقيا ، وتاريخيا بالقبائل الأمازيغية المغربية التي قمعتها الملكية ، إذ لا يحق لها استعمال اللغة الأمازيغية بالمؤسسات كلغة الأم ، ولا يسمح لها بتسمية الأطفال بأسماء أمازيغية ،بل يعتبر الأمازيغي بالمغرب مجرد إنسان متخلف غير متحضر حسب ما روجته مخابرات الملكية بنصرها للعرب عن الأمازيغ بلغة - الشريف والشلح – وهو استصغار للمغاربة الأصوليون ، وتخويف البعض ،وجعله يتنكر لعرقه حتى يتم القضاء على الأمازيغ ، وعدم مطالبتهم بحقهم في استرجاع المغرب من العلويين الغاصبين ، ممن تحرك حتى وسط قبائل الطوارق ، والبرابش وهي قبائل إفريقية متنقلة ما بين المغرب وموريتانيا ، والجزائر ومالي والنجير وتشاد وليبيا ، وقد حاولت كل أنظمة المنطقة الاعتماد على هذا الشعب المغتصبة حقوقه ، لاستغلاله لصالح كل نظام ، و الحركة الأمازيغية هي المشروع الحركي الجديد القديم الهادف إلى استراتيجية الاستقلال والديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، وهم سكان شمال إفريقيا القدامى قبل الهجرات العربية ، ودخول الإسلام ، وهم منتشرون في عبر كل شمال إفريقيا من صحراء مصر شرقا حتى المحيط الأطلسي غربا ، ومن نهر السنغال جنوبا حتى البحر الأبيض المتوسط شمالا وهو ما يعرف قديما بدولة - تامازغا – و الأمازيغيون يحتفظون بتميز خاص رغم تعاملهم مع الإسلام
وبالرغم من تنظيم الملكية المسلطة للمسيرة الخضراء ، فإن المغرب لم يجني منها ثمارا رغم ما تطبل له أبواق النظام باختياره لليوم السادس من شهر نوفمبر ليوم لتلك المسيرة الملعونة ، إذ أن المغرب لم يسيطر لا على الصحراء سيطرة كاملة رغم التضحيات التي قدمها الشعب المغربي ، و لا هو حقق النصر السياسي والدبلوماسي بالمعنى الحرفي ، والدقيق ، و لا هو وضع حدا لجذور نشوب الصراع بالمنطقة ، بل زاد المشكل يتضخم يوما بعد يوم مؤثرا على المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والعسكرية ، و الاجتماعية وحتى السيكولوجية بممارسة الضغط اليومي ، والعنف السياسي على الشعب المغربي بكل شرائحه الاجتماعية الذي لم يعد يفكر سوى في كيفية الخروج من أزمته اليومية و ضائقته المالية التي خلقها له مشكل الصحراء ، وبفضل هذا المشكل تمكنت الملكية بالمغرب من تجاوزها لأزمات سياسية كادت أن تعصف بها ، لولا استخدامها لمشكل الصحراء كعصا لتكفير كل من حاول النبش في مشكل سياسي داخلي ما ، فيحكم عليه بالموت بتهمة الخيانة الوطنية ، وبالتالي صارت الصحراء عبئا ثقيلا على المغاربة ، وفرنا محرقا لأجسادهم ، فيما هي منتزها سياسيا تستغله الملكية للنقاهة والترفيه بتمر يرها لما تراه مناسبا لها ، ولاستمرارها ، ودوامها من قوانين ، ومشاريع ، بالرغم من رفض الشعب للملكية ، ولمن خلفها من قبل ، وتحول بذلك مشكل الصحراء إلى لغز سياسي في ترتيب البيت الداخلي للملكية ، حيث أنه في شهر مايو من سنة 1980 تمكن الحسن الثاني من فرض تعديلات على اختصاصات مجلس الوصاية ، وأعطاه بذلك صلاحيات استثنائية ، وخفض السن القانوني التي تسمح لما يسمى بولي عهده ممارسة مهام العرش في الستة عشرة سنة من عمره ، عوض الثمانية عشر وهو السن المحدد لأبناء الشعب لمزاولتهم لمهن عديدة ، كالحصول على البطاقة الوطنية أو ولوج مؤسسة من المؤسسات المخزنية ، وبالتالي يصبح ما يسمى بولي العهد أنضج من كل الشباب المغربي المتخلفين عنه بسنتين ، وهي قمة الاحتقار ، والا مساواة ، كما أجلت الملكية بمبرر مشكل الصحراء الانتخابات من سنة 1981 إلى سنة 1983 ، ومن هنا تعددت التفسيرات حول هذا الأمر حيث هناك من يرى أن الملك يشعر بخطر الموت يتهدده نظرا لأصابته بمرض خطير قد يقتله في أية لحظة ، و بالتالي يريد أن يكون ولده جاهزا لاستلام السلطة ، كما أن هناك تفسيرا أخر يعيد الأمر إلى المضغوطات الدولية السرية التي مورست على الملك للتخلي عن العرش لما ارتكبه من مجازر في حق الشعب ، وهو يتلذذ في ذلك ، إلى جانب أن تنحيه قد يجد الطريق أمام تسوية سياسية لمشكل الصحراء الذي طالما استثمره لصالحه الداخلي ، ناهيك عن وضع حد للمشكل الداخلي الذي يعاني منه الشعب المغربي نظرا لديكتاتورية الملك وحاشيته ، وفي هذا الصدد رددت الصحف الغربية أن الولاية المتحدة الأمريكية تجري حوارا هادئا وسريا مع الجزائر ، وعناصر من قيادة البوليساريو بهدف تسوية الصراع ، وخلع الحسن الثاني دون إسقاطها للملكية ، وهو الحل الوسط الذي يمكن أن تتحقق في ظله التسوية المبتغاة من قبل الأمريكان .
كما أن مشكل الصحراء لعب دورا هاما في المؤسسة العسكرية التي كانت في قبضة حديدية بيد الملك الذي أراد تهذيبها ، وتأديبها ، وتطهيرها حسب رغبته ، والإمساك بخيوطها ، وتحويلها إلى مؤسسة تابعة للقصر بكونه قائدها الأعلى خاصة بعد المحاولات الانقلابية الفاشلة التي تزعمتها المؤسسة العسكرية في كل من سنوات السبعينات ، وكانت الصحراء بمثابة العنصر المحرر للجيش من الإهانة حين أطلق سراحه نحو اللجوء لكثبان الرمال للمواجهة بعيدا عن حدود العاصمة و المراكز الحساسة بالمدن التي تمكن الجيش من التحرك ضد النظام ، ورغم العبء المالي الضخم على الميزانية العامة التي تصرف بالصحراء على متطلبات الجيش الذي يحارب لأجل غير محدد فإن الأحزاب السياسية قد باركت الأمر بعدما جندها القصر وراءه كما جند الجيش لمواجهة المجهول ، وادعت الأحزاب أنها لن تتنازل على الصحراء كقضية على رأس الأولويات المغربية دون أن تعي أن الملكية لا تهدف من ذلك سوى على الاحتفاظ على مصالحها الذاتية ، وبجرها للجميع للولاء للعرش بدافع الوحدة الوطنية التي يمكن أن تؤثر سلبا على مصالح الملكية في حالة استعادتها بالقوة من قبل الجيش الذي لو حصل وأن حسم الصراع فإن تضخمه ، وقوته ، وأطماعه في المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار السياسي و التطلع إلى الحكم ، وهي أخط الأمور في تصور الملكية للوضع ، وهو ما تخشاه على الإطلاق ، كما أن للهزيمة في تلك المواجهة المسلحة وجه أخر لدى الملكية ، إذ أن هزيمة الجيش المغربي ستخلف أثرها البالغ على المؤسسة العسكرية التي ستبحث عن بديل لمواجهة الاستنزاف على الأقل أو الهزيمة على الأكثر لحظتها ستوجه سلاحها إلى الداخل لإعطاء الجيش مكانته السياسية ، واتخاذ القرار لممارسة الضغط أو الانقلاب ، ومن هنا لعبت الملكية لعبتها للتحكم في الجيش ، والأحزاب وخلق توازن بينهما يكون هو فوق الكل مع الاستمرار في تحمل العبء على حساب المال العام الذي أدى إلى معاناة الشعب المغربي ، ومن هنا يؤدي هذا الشعب البريء الضرائب على الماشية ، والأشخاص ، والدواب ، والدواجن بالقوة ليجمع القصر الأموال لاستكمال مسرحية بقائه على العرش على أوجاع الشعب في صمت تام للمنظمات ، والهيئات الدولية التي تتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان .!!!
إن مشكل الصحراء قد استطاع أن يجمع في صف واحد أحزاب القصر ، وما كان يسمى بأحزاب المعارضة خلف العرش العلوي خاصة فيما بين 1973 و 1979 منهيا بذلك حالة المقاطعة السياسية التي سادت علاقة القصر بالمعارضة بين قوسين ، خاصة حين استطاع القصر جلب الأحزاب المؤيدة و المعارضة للدخول جميعا في برلمان 1977 بما فيه آنذاك يسار المعارضة الممثل في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وحزب التقدم و الاشتراكية - الشيوعي – ولم يشارك هذين الحزبين في الحكومة التي دخلها حزب الاستقلال المعتدل ، لكن الثمانينات بشرت بعودة مرحلة من توتر العلاقة مرة أخرى بين الحزبين الغريمين السياسيين اللذان تناقضا طويلا ، ثم اتفقا ليتناقضا بعودة المعارضة الشاملة على أساس أن القصر وأحزابه بما فيهم حزب الاستقلال ينفردون باتخاذ القرارات الرئيسية في جميع المجالات ، خاصة وأن القصر يعتبر المعارضة غير ذي معنى لأنها غير مؤثرة في الحياة العامة و خاصة في اتخاذ القرارات الإستراتيجية ، فشعر آنذاك أعضاء من الاتحاد الاشتراكي أن حزبهم استغل في تحالف مشبوه مع الملكية تحت شعار قضية وحدة التراب الوطني ، مما أدى بهذه المعارضة الممثلة في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وحزب التقدم و الاشتراكية إلى مقاطعة استفتاء تأجيل انتخابات 1981 إلى 1983 معتبرين أن برلمان 1977 جاء بأغلبية مصطنعة ومطلقة لصالح الحزب النظامي المدعو التجمع الوطني للأحرار برئاسة – أحمد عصمان – رئيس الوزراء السابق ، وصهر الملك ، ورغم أن الملك أقلقه موقف المعارضة ، كما أن المعارضة أقلقها قرار الملك فإنهما لا يستطيعان قطع كل العلاقات ما دامت قضية الصحراء معلقة ، وطالما لا يزال الجيش يثير مخاوف الطرفين ، فإذا كان الملك يخشى أن ينفلت الجيش من يده فإن المعارضة تخاف انفراد العسكر بالسلطة ، ومع كل هذا فإن الضريبة الحقيقية في الصراع لم يؤدي فواتيرها الثقيلة سوى الشعب بكل شرائحه ، حيث ارتفاع الأسعار ، وتعميق الفوارق الطبقية ، وتفقير الفلاحين ، والعمال والطلبة ، والمثقفين ، والموظفين ، بينما زادت تلك الصراعات في رفع درجة البعض من الرأسماليين الوصولين والانتهازيين من الأثرياء نتيجة ممارستهم الفساد و الاستغلال مع احتمائهم بالسلطة .
ففي مقابل التأييد السياسي من الأحزاب للملكية ولقضية الصحراء ترك لهم الملك هامشا من الحركة السياسية ، وما يسمونه بالنشاط الديمقراطي المحدود ، كما أن ممارسة القبضة الحديدية على الجيش ، واندفاعه في حرب الصحراء أعطى الملك للجيش مميزات هائلة ، وتعويضات عن تضحيات القتال في الصحراء القاحلة ، لكن رغم رغبة الملكية في الاستقرار و استمرار العرش فإن الخطط لا تنجح دائما لأن الأزمة الاقتصادية ، وطول الاستنزاف الذي مارسه مشكل الصحراء على الشعب المغربي ، بالإضافة إلى مشاكل داخلية ، وخارجية تنذر بانفجار شعبي لن يرحم أحد ، خاصة عندما يعي الشعب المغربي أنه مجرد عبد رقيق للملكية التي تسرف أموالا طائلة من الميزانية العامة ، من أجل تحقيق نزواتها على حساب ضرائب الشعب الغير شرعية قانونيا ودينيا ، لأن الضريبة لا يمكن دفعها إذا كانت لا تدفع من قبل الدولة للأشخاص المحتاجين من المعاقين و العجزة كما تفعل كل الدول الغربية التي توفر من خلال تلك الضرائب راحة باقي الطبقات الفقيرة عندما تضمن لهم السكن ، والتطبيب ، والتأمين ، عبر تلقيهم لأجرة شهرية من مدا خيل الضرائب العامة ، فيما تتمتع الملكية بالمغرب بتلك الأموال العامة لصرفها في الرفاهية ، والنقاهة ، وهي الملكية المعرقلة لكل إصلاح ديمقراطي عندما تخفي جرائمها بغطاء الدين و الملة ، والافتراء بكون الملك أميرا للمؤمنين ، وسلسل بيت النبوة ، وصاحب السلطة المطلقة دينيا ودنيويا ، وعلى الشعب المغربي أن يعي أنه وإن حق انتماء الملكية لبيت النبوة فإنه مع ذلك لا يعني المغاربة الأحرار في شيء ، إذ لا يحق أن يقتل ، ويحرم ، ويجوع المغاربة تلبية لتحقيق رفاهية أهل البت ، وعلى الجميع أن يعي أن زمن الكذب ، والبهتان قد ولى ، فحيا على المقاومة ـ وتحريك الضمير الوطني و الإنساني لتحرير المغرب من الأيادي الوسخة للملكية وللأحزاب المنافقة التي تكذب على الشعب عبر بيت الملكية المسمى البرلمان، بالرغم من أن تلك الملكية هي التي تبيع التراب المغربي جزءا ، جزءا كلما فلحت في تخذيرها للشعب عبر تكريسها للأزمة الإجتماعية ، ونشرها للفساد ، وجعل بذلك المغاربة أذلة، فكيف تم ذلك؟
كما هو معلوم ومخدوم ، ومفبرك فقد جدد اللاهوت الملكي بالمغرب مؤخرا ، ما يسميه بثقته بمجلسه المسمى الاستشاري حول الصحراء الغربية ، قائلا أن هذا المجلس سيقدم له خلال الأسابيع القادمة تصورا لحكم ذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية. وهذا ما حصل بسرعة البرق، وهو ما يؤكد انفراد المؤسسة الملكية و بكل تجاوز و تعالى وتحدي ، لكل القرارات المصيرية التي تهم المغرب و المغاربة ، حيث أن اللاهوت الملكي هذا هو الذي يأمر وينهي بعيدا عن كل ما يطلق عليه باليسار أو اليمين أو الوسط أو ما يشبه ذلك ، وهو الذي يرسل عملائه وعبيده ، وخدامه لتسويق الأمر الملكي في مختلف أنحاء العالم ، ولن يتم ذلك التسويق بالطبع إلا على حساب الشعب ، فمن من المغاربة يستطيع الخروج للشارع للاحتجاج على ما يسمى بالاستقلال الذاتي للصحراء التي جاع وجوعت المغاربة لمدة تجاوزت ثلاثة عقود من الزمن ، بسبب الصراع حولها ، و اليوم ، وخدمة لمصلحة القبيلة العلوية فقد يتم السماح تدريجيا في الجزء الغالي من البلاد ، تحت تصفيقات العبيد والخونة ، والمرتزقة من البرلمانيين و الأحزاب ، وأفراد الشعب من الجهلاء ، الذين يدافعون عما يسمى بالمؤسسات ، فيما أن تلك المؤسسات التي يطلق و يروج عليها أنها منتخبة سوى مؤسسات مزورة و صورية ، ومصطنعة الغرض منها الحفاظ على الحكم الملكي العلوي المطلق ، حيث تتاح الفرصة للانتهازيين و الوصوليين للاستفادة من خيرات الشعب عبر النهب و الاختلاس و السرقة ، و الخروقات و التجاوزات على جميع الأصعدة و المستويات ، عبر إجراء صفقات سرية وعلنية ، بين كل الذين لا تتوفر فيهم نقطة دم من الوطنية ، ولا يمتلكون الحس الوطني الذي يجعلهم يغيرون عن المآل الخطير الذي ينتظر المغرب و المغاربة قاطبة ، إذ كيف يعقل أن يتجاهل الجميع ما أسدته القبيلة العلوية من خراب ودمار وفساد للمغرب و للمغاربة ، بدءا من توقيع مولاهم حفيظ اتفاقية الحماية مع العدو الفرنسي في بداية القرن العشرين ، للتوغل في المغرب قصد حماية ديونه ، ومصالحه ، و الدفاع عن الملكية بالتصدي للقبائل الامازيغيية الرافضة للقبيلة العلوية المستوردة من الشرق الأوسط ، فقتل الفرنسيون من المغاربة أعدادا لا تعد و لا تحصى من النساء والرجال والأطفال لا لشيء إلا لضمان استقرار و استمرار القبيلة العلوية التي ينحدر منها الطاغوت ، وقد واصل محمد الخامس ترتيباته مع تلك الحماية رغم ما يسمى بالمنفى ، الذي أقيم له في فندق حفاظا على سلامته من شرارة المقاومين وجيش التحرير،والقبائل الوطنية الصادقة ، التي عاهدت الوطن ، وعاهدت نفسها على مواصلة الكفاح حتى طرد الحماية ، ومن معها من الخونة والعملاء ، وعلى رأسهم عميلها محمد الخامس، وكل من يدور في فلكه ، وهو السبب الذي جعل فرنسا تبعده حتى تتمكن من سحق المقاومين من جهة ، ومنحه صفة المقاوم و الوطني ، والصادق من جهة ثانية ، لفرضه على المغاربة كتاج من الطين ، والذل والهوان على رأسهم ، وهو ما يستدعي في هذه المرحلة الضغط على فرنسا بكل الوسائل لإصلاح ما أفسدته ، ومتابعتها في كل المنتديات ، وبكل السبل لتعويض المغاربة عن كل ما ألحقته بهم من أضرار على جميع المستويات، لأنه لا يعقل أن يطالب الغرب كل من توركيا لتعويض الارمين ... وليس هناك من العالم من يطالب بتعويض المغاربة عامة ، والامازيغ خاصة ، وهذه حقيقة لا يجهلها سوى جاهل ... وقد جاء عهد فرعون المدعو الحسن الثاني الذي استكمل مسيرة جده و أبيه حيث باع كل من الأرض المغربية بالجنوب المعروفة قديما – بقشنيط- وحاليا بموريتانيا ، تم منطقة تندوف التي سلمها للجارة الجزائر، في تحدي كبير لمشاعر المغاربة ، فيما كلا من التاريخ و الجغرافية حسب المختصين يشهدان على أن حدود المغرب تمتد حتى نهر السنغال جنوبا ، وهي الصفقات التي تمت في السر والعلن ، هدفها ضمان استمرارية واستقرار الملكية عبر ما تتلقاه من مساندة ودعم على المستوى الخارجي ، وبالتالي فالملكية بالمغرب تعطي من ارض المغرب للآخرين كي تأخذ لصالحها الشخصي ، وها هي الأيام تزكي قولي هذا من خلال دعوة محمد السادس منح الصحراويين استقلالا ذاتيا ، وهو ما سيتحول إلى استقلال كامل في المستقبل ، نظرا للنظرة الضيقة التي تحكمت في المرحلة ، الغرض منها كسب الدعم الدولي للملكية ، الذي بدأ يتراجع شيئا فشيئا بفضل عودة اليساريين و الاشتراكيين إلى الساحة الدولية بدءا من جنوب أمريكا ، وهو قرار انفرادي فيه تجاوز صارخ لشعور المغاربة ، لأن الذي يمكنه اتخاذ ذلك القرار هو الشعب ، وبالتالي لابد من استفتاء مغربي شعبي ترعاه الأمم المتحدة ، وكل حقوقي العالم ، للتأكد من أن الشعب المغربي فعلا مع أو ضد ذلك القرار الذي هو الاستقلال الذاتي ، أما الأحزاب التي يسب إليها على أنها تمثل المغاربة فهو خطأ فادح ، لكونها عاجة عن تمثيل الشعب لأسباب يعرفها العام و الخاص ، فهل كان الأمر سيحسم وسيمر وسيتم بدولة من الدول الديمقراطية بدون استفتاء شعبي نزيه وحر وعادل ، ألم يعرقل الشعب الهولندي ، والفرنسي قرار الاتحاد الأوروبي تمرير مشروع الدستور الأوروبي الموحد ، وهذا من أبسط الأشياء ؟ أما فيما يشبه قضية الصحراء لذا الدول الديمقراطية فحدث ولا حرج لأنهم سيدخلون بيتا بيتا ، ويحاورون الناس من المواطنين فردا فردا ، قبل أن يتخذ أي قرار تهوري أحمق كما هو القرار الملكي الديكتاتوري الذي اتخذ ولا يزال يتخذ على حساب الشعب ، فأين هي السلطة الجديدة ؟ أين هو العهد الجديد ؟ أين هي المواطنة والمواطن ؟ وأين , و اين ؟؟؟ فرحم الله المغرب و المغاربة في ظل حكم القبيلة العلوية المتسلطة ؟ ولعنة التاريخ تطارد الخونة ، وبناءا على هذا فإن هناك اعتبارت تجعل المشاريع التي ترتب في المطبخ الملكي غير شرعية، وعلى رأسها قضية الصحراء . وذلك للاعتبارات التالية :
1 . لا يمكن للملك وحده أن يتخذ قرارا في مثل هذا الحجم ، وفي هذه الخطورة لأن الاستقلال الذاتي يعني مستقبلا الاستقلال الكامل ، مهما كانت الاتفاقيات المبرمة بين كل الجوانب المؤثرة في الأمر .
2 . الملك لا يعتبر مغربيا أمازيغيا أصيلا ، لكونه من يدعي انتماءه لسلالة الرسل ، وبالتالي فهو من الجزيرة العربية و لا يحق له مهما حكم أن يوقع على قرار قد يفرط قي جزء من التراب المغربي تحت أي ضغط لأن الأمر يعني المغاربة الأصلين الممثلين في كل القبائل الأمازيغية و الإفريقية السوداء و الداكنة البشرة و العربية وحتى اليهودية إن وجدوا.
3 . إن ما يمكن أن يستند إليه وعليه الملك في اتخاذه مثل ذلك القرار الخطير ، فيما يسميه بالأحزاب أوالبرلمان أوالمستشاريين أو الإعلام لا يعتبر سندا في اتخاذ مثل هذا القرار ، لأن العالم يعرف أن تلك المؤسسات منتخبة عن طريق التزوير ، و البيع و الشراء ، والتعيين ، وبالتالي فهي فرضت على الشعب ، و لا يمكن السماح لها بالتكلم باسم الشعب خاصة فيما يتعلق بالتفريط في أرضه و مستقبله ، أما الإعلام فمنه الحزبي المرفوض ، ومنه التبعي للقصر ، وكله حقل مسخر عبر تاريخ حكم القبيلة العلوية للمغرب ، فهو الإعلام الذي أظهر محمد الخامس على سطح القمر في سابقة خطيرة بالعالم للضحك وتخدير المغاربة بسياسة الأساطير ، وهو نفس الإعلام الذي مجد القاتل وسفاك الدماء الحسن الثاني ، وهو نفس الإعلام الذي لا يزال يطبل للطاغوت و الجبروت.. بعيد عن الشعب و الاستقلالية . وهي الاعتبارات التي تستدعي من كل مغربي وطني غيور على بلاده أن لا يرمي مولوده ، و صبيه مع الخرق المتسخة ، وبالتالي يتوجب على الجميع التحلي باليقظة ، و رفض المخطط الملكي الذي يهدد الأرض المغربية التي تم تقسيمها و تفويت أجزاءها خدمة لبقاء الملكية ،عبر تاريخ حكمها ، فأين هي الأرض المغربية التي هي بحوزة الجزائر ؟ أين هي الحدود المغربية حتى نهر السينغال ؟ أين هي المدينتين السليبتين و الجزر الموالية للحدود البحرية المغربية التي تعتبر ميامي اسبانيا ؟؟ أين هو الدم المغربي ، و أين هم المغاربة الأحرار الصامتين عن مؤامرة الاستقلال الذاتي الذي يتم ترتيبه في غرف النوم؟؟ إن الحل الوحيد المعتمد لدى اليهود و النصارى من الديمقراطيين في مثل هذه المسائل المتعلقة بحدود الوطن ، وقضايا الوطنية ، و اللغة...لا يمكن و لا يسمح للحاكم وحده ، ولا للبرلمان معه أن يتخذ مثل هذا القرار ، بل يرجعون الأمر للشعب حتى يتحمل كل مسؤوليته، وهي الأساليب الديمقراطية التي لم يتعلمها المغاربة بعد ، لأن الحل الوحيد هو العودة للشعب المغربي للحسم في هذا الخيار عبر إجراء استفتاء داخلي وبدون ذلك لا يزيد التاريخ المغربي إلا من ثقل عن ثقل على كاهل القبيلة العلوية المنفردة بكل شيء في ضيعتها التي تسميها المغرب ، تحت قوانين مصطنعة في دستور ممنوح ومرفوض من قبل الشعب ، فمتى سينتفض المغاربة ضد المؤامرة ....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,331,841
- مواطن مغربي بهولندا يعلن تخليه عن الجنسية المغربية إلى حين، ...
- يا فلسطين ! ويا عراق ! ويا لبنان ! لا تنتظروا شيئا من حكام ا ...
- مرثية إلى أخي -سعيد- الذي مات ولم ُيسعد في حياته!!
- الجزء الثاني من موضوع : القبيلة العلوية المسلطة على المغرب ، ...
- الجزء الأول من موضوع : القبية العلوية المسلطة على المغرب ، و ...
- قمع خدام ، وعبيد القبيلة العلوية للمغاربة يفرض علي المناضلين ...
- النساء درجات في القهر و الظلم بالعالم والمرأة الأمازيغية بال ...
- قصة الوجه الثاني لمحمد
- التزامات الحزب الجمهوري الديمقراطي المغربي الذي لم يؤسس بعد
- سقطت عذريتكم يا حكام العرب من المشرق إلى المغرب
- حرقة الاِنتظار
- وزارة التربية الوطنية والتعليم بالمغرب تدس السموم للأطفال في ...
- قصة :الله يرى ولكنه لا يتدخل
- قصة : الطريق إلى الجحيم
- تأملات من عمق الذاكرة: صرخة يقظة من القلب إلى الشعوب المحكوم ...
- المغرب بين مطرقة القبيلة العلوية المستبدة ، وسندان الأحزاب ا ...
- أعوان القبيلة العلوية المسلطة تنهج سياسة تشويه وتفريق الأماز ...
- اللإنتخابات المزمع تنظيمها بالمغرب تحت استبداد سلطة القبيلة ...
- ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ؟ ال ...
- ليكون الغرض من إحياء الأمازيغية هو الدفاع عن الإنسانية والهو ...


المزيد.....




- النيابة المصرية تقرر الإفراج عن معارضين بارزين رهن التحقيق
- في يومه الأول.. رئيس أوكرانيا الجديد يعلن الحرب على مؤسسات ا ...
- المئات من أعضاء الكونغرس يطالبون ترامب بالتدخل لحل الصراع بس ...
- يوميات الثورة السودانية ” الثورة مستمرة “
- العثور على حطام الطائرة الفلبينية المفقودة... والبحث جار عن ...
- ناهد السباعي تتحدث عن مشاهدها الجريئة ورأيها في -العري-
- الكونغرس يطالب ترامب بالبقاء في سوريا
- الأعاصير تضرب من جديد
- القاهرة.. معبد بن عزرا يفتح أبوابه
- لا تخفيف أحمال فى الصيف.. زيادة أسعار الكهرباء تطبق في فواتي ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي لهروشي - الصحراء الغربية بين طموحات الشعب الصحراوي وتخاذل القبيلة العلوية المسلطة على المغرب !!!