أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - اسامة محمود - السلطة الفلسطينية بين آمال الغد وحقيقة الواقع















المزيد.....



السلطة الفلسطينية بين آمال الغد وحقيقة الواقع


اسامة محمود

الحوار المتمدن-العدد: 1993 - 2007 / 7 / 31 - 11:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


السلطة الوطنية الفلسطينية بمكوناتها الثلاث
المقدمة :
على اثر اتفاقية أوسلو (إعلان المبادئ – حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية ) والذي جرى التفاهم عليه بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية والذي تم التوقيع عليه بتاريخ 13/9/1993م تحدد معالم نظام الحكم في أراضى السلطة الفلسطينية من خلال نصوص نظرية جاءت بها هذه الاتفاقية حول مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة ،وما بات يُعرف لاحقا باتفاق (غزة – أريحا أولا ) والذي وقع عليه الطرفان الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ومن ثم جرى حشد التأييد الدولي لهذا الاتفاق والتوقيع عليه في واشنطن في شهر أيلول 1995 م ، وقد قرر المجلس المركزي الفلسطيني وفي دورته المنعقدة من 1-12/10/1993 بتكليف اللجنة التنفيذية بتشكيل مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية . وبذلك شهدت المنطقة ولادة أول مشروع لدولة فلسطينية منذ التاريخ حيث لم يسبق للفلسطينيين أن كان لهم وطناً مستقلا (بالمفهوم الحديث للدولة المستقلة ) حيث كانت فلسطين جزءاً من الدولة العثمانية والتي كانت تضم كل الدول العربية وتركيا وبعض الدول الأوروبية ، إمبراطوريتها ولمدة مايقارب الخمسة قرون، وعلى اثر اتفاقية سايكس بيكو وسيطرة فرنسا وبريطانيا ؛ على تركة الدولة العثمانية ، وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني وبقيت إلى أن انسحبت بريطانيا من فلسطين معلنة عن انتهاء فترة الانتداب ، حيث كانت قد أسست قبل ذلك لقيام دولة إسرائيل على فلسطين بدلا من أن تكون قد هيأت الوضع في فلسطين خلال فترة الانتداب كي يستطيع الشعب الفلسطيني أن يحكم نفسه بنفسه ،وفق مؤسسات كان يفترض بناءها وتدريب أبناء الشعب الفلسطيني وكوادره لتحمل مسؤولياتهم تجاه بناء مستقبل وطنهم ،وعلى ضوء احتلال إسرائيل لغالبية الأراضي الفلسطينية والتي تقدر بـ 78% من مساحة فلسطين الإجمالية والبالغة 9 00, 27 كلم مربع وإعلان قيام دولة إسرائيل في 15/5/1948 م .
على ضوء الواقع الجديد فقد سيطرت إسرائيل على الغالبية العظمى من الأراضي الفلسطينية وتبعت الضفة الغربية إلى الأردن بعد اتفاق أريحا وكانت مساحتها تساوى 6,21 % من أراضي فلسطين التاريخية لتسري عليها بعد ذلك القوانين والتشريعات التي وضعتها الحكومة الأردنية،أما قطاع غزة والبالغ مساحته 35, 1 % من المساحة الإجمالية لأرض فلسطين التاريخية فوضع تحت الوصاية المصرية وبذلك تبع قطاع غزة لمصر تحت ما بات يعرف لاحقا (بالإدارة المصرية لقطاع غزة ) وفي العام 1964 ولدت م.ت.ف لتكون الكيان المعنوي للشعب الفلسطيني ولكنها لم تكن تملك القدرة على القيام بواجباتها كسلطة حقيقية للشعب الفلسطيني وبهذا يكون الإعلان عن ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية هو الميلاد الأول الذي شهده العالم لأول سلطة فلسطينية تقوم على الأراضي الفلسطينية موحدة بذلك الضفة الغربية وقطاع غزة في نظام سياسي فلسطيني موحد وان كان المساحة الجغرافية التي تبسط السلطة الوطنية الفلسطينية سيطرتها عليها غير موحدة برابط جغرافي وذلك سبب وجود وقوع (إسرائيل) بين جناحي المناطق التي تبسط السلطة الوطنية الفلسطينية سيطرتها عليها . والتي لم تكتمل حسب اتفاقيات أوسلو والتي كان مفترض أن تصل إلى الوضع النهائي مع نهاية شهر أيلول لعام 1999 . مايعيق ويعرقل قيام السلطة بواجباتها وبمهامها ويضيف عليها اعباءا مالية إضافية سبب هذا الفصل .
كما أن جغرافية مناطق السلطة الفلسطينية الداخلية والتي تقطعها إسرائيل إلى مربعات يسهل عليها السيطرة من قبل إسرائيل وكذلك الجغرافية الخارجية اى الحدود والمعابر والموانئ والمطارات والتي ليس للسلطة أية سيطرة فعلية عليها ،كل ذلك شكل صعوبات موضوعية أمام قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بالمهام الموكلة إليها والمنوطة بها .
هذا إذا ما اضفنا طبيعة وتعقيدات الواقع الداخلي الفلسطيني بشقيه الشق الفصائلي الغير متوحد حول مفهوم السلطة الوطنية الفلسطينية وطبيعة النظام السياسي الفلسطيني والذي يشبه إلى حد كبير النظام السياسي المؤسس على حكم الفرد والذي كان يجمع بين يديه غالبية الصلاحيات لمؤسسة السلطة الوطنية ولمنظمة التحرير الفلسطينية .
إن هذا التشابك وعدم وضوح الحدود والصلاحيات للمرجعيات الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وفي إطار السلطة الوطنية الفلسطينية سواء أكانت تشريعية للمجلس الوطني الفلسطيني والمعطل من فترة طويلة أو للمجلس التشريعي أو في إطار السلطة التنفيذية في إطار مؤسسات م.ت.ف وتحديدا على صعيد التمثيل الخارجي (سفارات- قنصليات- مكاتب ) وبين مؤسسة السلطة الوطنية الفلسطينية – الرئاسة والحكومة .
إن هذا التداخل وعدم وضوح الحدود والفواصل فيما بين مكونا النظام السياسي الفلسطيني إنما يبقي الباب مفتوحا لعلاقات بينية غير صحيحة وغير متعاونة وغير متكاملة في كثير من الأحيان بين مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وبين مكوناته الأساسية الأمر الذي يعكس نفسه سلبا على صورة النظام السياسي الفلسطيني على الصعيدين الخارجي والداخلي هذا إذا أضفنا له العديد من العوائق والمعيقات والتي يأتي الاحتلال الإسرائيلي وما يقوم به من اعتداءات يومية وملاحقات ومطاردات ومصادرة أراضي وهدم بيوت والاغلاقات المتكررة للمعابر واستهداف مقرات السلطة ورموزها (اعتقال الوزراء ، وأعضاء المجلس التشريعي ) ما يساهم في تعطيل الحياة البرلمانية الفلسطينية، هذا بالإضافة إلى ما تعانيه الجغرافيا الفلسطينية من سياسة تقطيع الأوصال ،كل ذلك مضافا إليه حالة الفلتان الأمني والذي يلحق أفدح الضرر بمكونات السلطة الوطنية الفلسطينية وعدم قدرتها على القيام بمهامها والذي يعكس نفسه سلبا على المستوى الحياتي والأمني للمواطن الفلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية كما إن التجاذبات السياسية بين مؤسستي الرئاسة والحكومة والاختلاف الواضح والبين بين البرنامجين السياسيين الذي انتخب كل منهما على أساسه (برنامج الرئيس عباس والذي تقدم به للانتخابات الرئاسية في 9/1/2005 والذي انتخب بموجبه وبرنامج حكومة حماس والتي فازت في الانتخابات التشريعية في 25/1/2006 والذي بمقتضاه بات بإمكانها تشكيل الحكومة الفلسطينية وبدون معيقات في المجلس التشريعي كونها تحظى بالأغلبية في المجلس التشريعي . كما إن حالة جولات الاقتتال الداخلي والتي تكررت بين تنظيمي فتح وحماس في إطار صراعهما على السلطة قد الحق أفدح الضرر بالقضية الفلسطينية على المستوى السياسي وعلى المستوى الاقتصادي وعلى عدم قدرة قيام مؤسسات السلطة بمكوناتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية بالقيام بواجبها . ما عكس نفسه سلبا على حق المواطن الفلسطيني في مختلف جوانب الحياة .
إن هذه المقدمة كانت لضرورية كي نوضح من خلالها الواقع الذي تعيشه السلطة الوطنية الفلسطينية وكيفية أدائها لمهامها وفقا لبرامجها ومدى انعكاسها على اتخاذ القرارات واليات تنفيذها في ظل هذه الأجواء السالبة والتي استمرت ما يزيد عن عام ونصف . ويتبين لنا أيضا أن تجربة وعمر العمل المؤسساتي الفلسطيني على مستوى السلطة أو الحكومة هو حديث العهد وحديث التجربة حيث لا يوجد عملية تراكمية وتراث غنى في العمل الحكومي والمؤسساتي والتي تكون وبحكم الخبرة والعمر الزمني قد راكمت تجارب ومعارف وعلوم حول إدارة البلاد بأساليب عصرية وبنظم وقوانين وتشريعات تضع مصلحة المواطن بين عينيها أولا وفي مقدمة أهدافها وهذا ما جاء ليتطابق على ما نص عليه القانون الأساسي إلا أن واقع التجربة المعاشة والحياة يتعاكس مع القوانين ويجافيها في كثير من الأحيان وها هو واقع حال السلطة الوطنية الفلسطينية على صعيد أداء السلطة التنفيذية بل على صعيد كل السلطة بمكوناتها الثلاث يضعها في موضع وموقف لا تحسد عليه .
بعد أن حصل الانقلاب العسكري وأدى بالسلطة الوطنية الفلسطينية ومكوناتها الثلاث إلى الخلف حيث لم يعد معها وجودا فعليا لأركان السلطة ومكوناتها .
ففي قطاع غزة حيث الانقلاب ، تدّعي (الحكومة ) أنها الحكومة المنتخبة والشرعية حيث لا يوجد اثر لمؤسسات الدولة بعد أن تم الاعتداء عليها وتعطل عمل الوزارات والسلطات التشريعية والقضائية وتوقف عمل القضاء والمحاكم .
أما في الضفة الغربية حيث تطبق الأحكام العرفية والتي جاءت بعد الانقلاب العسكري ، ومع الأحكام العرفية يتوقف عمل السلطات الثلاث ، وما الحكومة المكلفة سوىحكومة تصريف أعمال وبهذا التقسيم الجغرافي لجناحي الوطن يكون من الصعب معه الحديث عن أداء حكومي بسلطاته الثلاث وعن واقع حكومي ؛ لأنه اقرب إلى عدم الوجود بالمعنى الحكومي والمؤسساتي والذي كان موجوداً قبل الانقلاب العسكري .

لمحة تاريخية للسلطة التنفيذية
لقد تشكل أول مجلس لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في مدينة أريحا بتاريخ 15/7/1994 م حيث اخذ هذا المجلس على عاتقه تنظيم الحياة السياسية للشعب الفلسطيني بكل جوانبها سيما انه لم يرث عن الاحتلال الإسرائيلي أية مؤسسات دستورية والذي استمر حكمه للأراضي الفلسطينية ما يزيد عن سبعة وعشرون عاما . وعلى اثر الانتخابات الرئاسية والتي جرت بتاريخ 20/1/1996 م انتخب أول رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية وبطريقة ديمقراطية ،بوشر على أثرها العمل من اجل سلطة وطنية بمكوناتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .
طبيعة نظام الحكم في مناطق السلطة الفلسطينية :
لقد نص القانون الأساسي المعدل في المادة ( 5) بان نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي ، يعتمد على التعددية السياسية، والحزبية ، وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخابا مباشرا من قبل الشعب وتكون الحكومة مسئولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفلسطيني ، كما أن الشعب هو مصدر السلطات ويمارسها ، عن طريق السلطات التشريعية – التنفيذية والقضائية ، وعلى أساس مبدأ فصل السلطات وكما جاء في المادة (22) من القانون الأساسي . هذا وقد نصت المادة (6) على مبدأ سيادة القانون ، كأساس للحكم في فلسطين و إن كل السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص جميع ذلك يجب أن يخضعوا للقانون .
كما أن جميع الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي وكما ورد في المادة (9) من القانون الأساسي . وان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة للاحترام كما تعمل السلطة للانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان كما جاء في المادة رقم (10) من القانون الأساسي.
عن الحريات الشخصية فقد نصت المادة (11) على أن الحرية الشخصية حق طبيعي، ولا تقوم أي قضية على أي مواطن فلسطيني إلا بأمر قضائي وفقا لأحكام القانون .
انه ووفقا لهذه المبادئ العامة ، والتي نصت عليها القوانين والمواثيق الدولية والتي تضمنها القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية نكون أمام طبيعة نظام يفترض أن يقوم على النظام الديمقراطي النيابي . هذا هو الإطار المحدد لطبيعة النظام السياسي الفلسطيني وطبيعة نظام الحكم من الزاوية النظرية والقانونية ووفق الشرائع والقوانين الدولية .



البنية العامة للسلطة التنفيذية :
نص القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية على أن مجلس الوزراء (الحكومة ) يشكل الأداة التنفيذية والإدارية العليا التي تضطلع بمسؤولية وضع البرنامج الذي تقره السلطة التشريعية موضع التنفيذ وله كافة الصلاحيات التنفيذية عدا تلك التي تخص رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في شقها التنفيذي . وعليه وارتباطا بذلك فان السلطة التنفيذية تنقسم إلى قسمين وهما :-
1- رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ، وهو الذي يرأس السلطة التنفيذية وله بعض الصلاحيات التنفيذية المباشرة .
هذا وقد كان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية يترأس الحكومة الفلسطينية منذ العام 1994 وحتى صدور القانون الأساسي في العام 2002 والذي أوقف العمل بصيغة الجمع بين رئاسة الحكومة ورئاسة السلطة الوطنية أي انه عمل رئيسا للحكومة ولمدة حوالي 8 سنوات إضافة إلى كل مهامه في السلطة الوطنية وقيادته لمنظمة التحرير الفلسطينية .
2- رئيس الوزراء :هو الذي يقوم بإدارة الصلاحيات التنفيذية المكلف بها من قبل رئيس السلطة وذلك من خلال مجلس الوزراء الذي يرأسه أو من خلال الوزارات المختلفة والتي تم تشكليها والتي تؤدي اليمين الدستوري أمام الرئيس ويصادق عليها من قبل السلطة التشريعية – المجلس التشريعي.
الرئيس الفلسطيني ومؤسسة الرئاسة وصلاحياته التنفيذية :
نص القانون الأساسي بان الرئيس يجب أن ينتخب من الشعب مباشرة وعليه فان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية يمارس مهامه التنفيذية ارتباطا بانتخابه من قبل الشعب بتاريخ 9/1/2005 م وفق برنامج عمل وطني والذي تضمن أربعة عشر بندا تناول فيها كل الشأن الفلسطيني بكل أبعاده وحمل اسم برنامج العمل الوطني في فلسطين .
مهمات وصلاحيات الرئيس :
لقد أناط القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية برئيس السلطة عددا من المهام في الشؤون الإدارية والأمنية والخارجية والتشريعية وهو القائد الأعلى لقوات الأمن الفلسطيني ومن صلاحياته :
1- تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة وإقالته وحل الحكومة
2- تعيين قادة الأجهزة الأمنية
3- إصدار القوانين والمراسيم
4- تعيين ممثلي السلطة الوطنية لدى الدول والمنظمات الدولية
5- اعتماد ممثلي الدول لدى السلطة الوطنية
6- إصدار العفو العام وإصدار العفو عن العقوبة القصوى (الإعدام )
7- رئيس السلطة هو الشخص الوحيد المخول بإعلان حالة الطوارئ ودون الرجوع إلى المجلس التشريعي وكما نص القانون في المواد (100،65،55 )
8- رئيس السلطة الوطنية هو الذي يقوم بتعيين المحافظين في مناطق السلطة
9- له الحق في تعيين المسؤولين في المناصب الإدارية العليا من نوع محافظ سلطة النقد ورئيس الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان .
10- وفي المجال القضائي هو الذي يعين النائب العام ويقيله
11- يحق للرئيس اقتراح التشريعات والمصادقة عليها وإصدار المراسيم والتي تحمل نفس قوة القانون في حال تعطل انعقاد المجلس التشريعي
كما أن قرارات الرئيس والمراسيم والتي تصدر عنه لها قوة القانون هذا بالإضافة إلى رئاسته لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي واللذين هما مؤسستان تنفيذيتان في إطار المنظمة . إن تمركز وتركز كل هذه الصلاحيات في يد الرئيس بالتأكيد ستحدث إرباكا في الأداء وستحدث تداخلا وتشابكا مع مهام صلاحيات رئيس الوزراء كما سنرى فيما بعد .
أداء مؤسسة الرئاسة الفلسطينية
كما أسلفنا سابقا حول تعدد مهام وصلاحيات الرئيس في جانبها التنفيذي وبالعودة إلى وثائق مؤسسة الرئاسة فان هناك العديد من الانجازات التي تحققت على مدار عمل مؤسسة الرئاسة إلا أن هذه الانجازات رافقها العديد من الجوانب السلبية . وبالعودة إلى التقارير السنوية التي تضعها الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان وهى هيئة حكومية مستقلة شكلت وفق مرسوم رئاسي لمراقبة ورصد عمل وأداء السلطة الوطنية الفلسطينية بمكوناتها الثلاث ومراقبة عمل الأجهزة والإدارات وكذلك بالعودة إلى عدد من الهيئات القانونية المستقلة ومنها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يتبين لنا حجم الخروقات التي ارتكبت من قبل مؤسسة الرئاسة وهنا نأتي على أبرزها :
1- في المجال الأمني : شهدت وتشهد الساحة الفلسطينية تراجعا ملحوظا في خطوات الإصلاح الأمني التي اتخذتها السلطة حيث هناك تداخلات في الصلاحيات ما بين مؤسسة الرئاسة والحكومة فيما يتعلق بالمسؤولية عن الأجهزة الأمنية مما عكس نفسه سلبا على حياة المواطن . إن هذا الوضع السلبي والمستمر منذ بداية تشكل السلطة وحتى يومنا هذا ولمدة تزيد عن ثلاثة عشر عاما يستدعي تحديد صلاحيات كل من مؤسستي الرئاسة والحكومة كما يستدعي بناء الأجهزة الأمنية وفق معايير الكفاءة والمهنية والمناقبية العسكرية وليس وفق الولاءات الحزبية والفصائلية الأمر الذي افقد هذه المؤسسة الأمنية قدرته على تحمل مسؤولياته في حماية امن الوطن والمواطن على حد سواء .
2- في المجال الخارجي : لقد جرى تعيين السلك الدبلوماسي والسفراء وممثلي م .ت.ف ارتباطا بالمعايير الحزبية وليس وفق معايير الكفاءة والمهنية الأمر الذي افقد هذه المؤسسة القدرة على القيام بمهامها في تمثيل الشعب الفلسطيني وعليه يجب وضع معايير وأسس مهنية عادلة لان الاستمرار في الصراع فيما يتعلق بالسياسة الخارجية مابين مؤسسة الرئاسة على اعتبار أن الرئيس هو المعنى بهذا العنوان وحسب الصلاحيات الممنوحة له وبين الحكومة عبر وزارة الخارجية باعتبار السلك الدبلوماسي والسفراء يتبعون وزارة الخارجية وبين الطرف الثالث ألا وهو اللجنة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي كانت مسؤولة عن التمثيل الخارجي ومكاتب وسفارات منظمة التحرير الفلسطينية . إن هذا التداخل في الصلاحيات والمهام يجب أن يحل لصالح جهة واحدة ومرجعية واحدة وبشكل قانوني .
3- في المجال الإداري : إن الإجراءات التي اتخذتها السلطة في إعادة إلحاق المؤسسات الإعلامية لرئاسة السلطة قد اضعف دور هذه المؤسسات ما انعكس على استقلالية عمل هذه المؤسسات إن الخلط الذي لا زال قائما بين صلاحيات رئيس السلطة الوطنية ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في المراسيم والقرارات يزيد من التداخل والتشابك بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين مؤسسة الرئاسة ويضعف من دور وظائف السلطات الثلاث حيث يجب أن تكون هناك إجراءات قانونية منصفة ومتساوية عند اختيار الموظفين لهذه الوظائف حيث إن غالبية الوظائف تقوم على قاعدة الولاء الحزبي والسياسي ما يهمل حق المواطن في إيجاد فرصة عمل له ارتباطا بمؤهله وكفاءته .
4- في المجال المالي : إن جملة التعيينات التي تمت وعلى مدار عمر السلطة أرهقت الموازنة العامة وتراجعت معها إجراءات الإصلاح المالي وتعددت المراكز المالية في السلطة كما أن جانب الصرف والإنفاق لا يتمتع بالشفافية والوضوح . ويجعل المال العام عرضة للكسب غير المشروع حيث شهدت الأعوام 2006+2007 مايزيد عن تعيين أكثر من 300 مديرعام وما يزيد عن 18 ألف وظيفة حكومية في الجهاز الأمني كما تعددت المراكز المالية فحكومة حماس كانت تستقدم الأموال من خلال جولات قياداتها في الخارج ولا تدخل خزينة الدولة . وعلى هذا الأساس فان السلطة هي التي تتحمل المسؤولية عن تراجع الإصلاحات المالية ما يضعف دور الحكومة الأمر الذي يتطلب أن تعود كل الموارد المالية إلى الخزينة العامة وان يجري فرض رقابة شديدة وتحديدا في آليات الصرف بصورة مباشرة .
5- في المجال التشريعي : هنا يتوزع عمل الرئاسة إلى قسمين وهما :
أ – إصدار القوانين : إن القوانين التي يصدرها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مرتبطة بالعملية التشريعية في المجلس التشريعي حيث لم يعمل المجلس التشريعي على رفع مشاريع قوانين إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لإصدارها سوى قانونين اثنين فقط . وهناك العديد من القوانين كانت قد أحيلت إلى رئيس ا لسلطة الوطنية منذ عدة سنوات ولم تصدر حتى الآن ومنها " مشروع قانون التشكيلات الإدارية " المحال منذ العام 2000 ومشروع قانون الهيئة العامة الفلسطينية للبترول منذ العام 1997 ومع أن القانون الأساسي يعتبر أن القوانين تصبح نافذة ومصدرة حكما بعد مضى ثلاثون يوما على إحالتها إلى رئيس السلطة الوطنية دون أن يصدرها أو يعيدها إلى المجلس التشريعي إلا أن هذه القوانين لم تنشر في صحيفة الوقائع الفلسطينية حتى الآن والتي هي الصحيفة التي تصدر باسم السلطة الوطنية الفلسطينية
ب- القرارات بقانون : يسمح القانون الأساسي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بوضع قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة وفي غير حالات انعقاد المجلس التشريعي وعند قراءة هذه القرارات يتبين التالي :
• وضع قرارات بقوة القانون : خلال العام 2006/2007 نشط رئيس السلطة الوطنية في إصدار هذا النوع من القرارات حيث اصدر تسعة قرارات .
• عرض القرارات بقانون على المجلس التشريعي : اصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ومنذ قيام السلطة الوطنية عشرات القرارات بقانون ولم تأخذ الموافقة من المجلس التشريعي مع نفاذها وهنا تجاوز للقانون كونها لم تعرض على المجلس التشريعي .

السلطة التنفيذية
رئاسة الوزراء و"مؤسسة الحكومة "

نص القانون الأساسي وفي الباب الخامس وحسب ما جاء في المادة ( 63 )بان مجلس الوزراء (الحكومة) هو الأداة التنفيذية والإدارية العليا التي تضطلع بمسؤولية وضع البرنامج الذي تقره السلطة التشريعية موضع التنفيذ وفيما عدا ما لرئيس السلطة الوطنية من اختصاصات تنفيذية يحددها القانون الأساسي وتكون الصلاحيات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء . هذا وقد خص القانون الأساسي السلطة التنفيذية في شقها الثاني والمتمثل في مجلس الوزراء (الحكومة) بـ أربع وثلاثون مادة وذلك لما لهذه السلطة من أهمية باعتبارها الأداة التنفيذية والإدارية العليا . كما نص القانون الأساسي في مواده الـ (34) على العديد من المهام والصلاحيات وبناءً على خطاب التكليف بتشكيل الحكومة الحادية عشرة والمقدمة من السيد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بتاريخ 15/2/2007 قام السيد رئيس الوزراء المكلف – إسماعيل عبد السلام هنية وحسب ما ورد في المادة (67،66،65) بتشكيل الحكومة الفلسطينية والتي حصلت على ثقة المجلس التشريعي بعد عقد جلسة خاصة اطلع فيها المجلس التشريعي على البيان الوزاري الذي حدد بموجبه برنامج وسياسة الحكومة الحادية عشر- " حكومة الوحدة الوطنية " . هذا وقد تضمن برنامج الحكومة على تسعة عناوين أساسية منها ما هو سياسي – امني - قانوني – اقتصادي – مالي – إصلاح إداري – تعزيز منظومة القيم الفلسطينية والعلاقات الدولية .
مع مطلع شهر آذار – مارس لعام 2007 بدأت ما سميت " بحكومة الوحدة الوطنية" بممارسة دورها التنفيذي هذه الحكومة الائتلافية والتي جاءت عقب "اتفاق مكة " الذي أدى إلى تسوية الخلافات المستعرة بين مؤسستي الرئاسة والحكومة وبين حركتي( فتح وحماس ) وبعد صراع دام ومرير إلا أن هذا الاتفاق لم ينهي الخلاف وترك النار تحت الرماد كونه جاء ليلبي المحاصصة بين الطرفين المتصارعين ولم يأت على أسباب التجاذبات كما انه لم يضع حدا لأسباب هذا الصراع الدامي الذي عكس نفسه على عدم قدرة حكومة الوحدة الوطنية القيام بدورها .
كما عكس نفسه سلبا على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبل القضية الفلسطينية هذه هي الأجواء التي ولدت في ظلها الحكومة "الحادية عشرة " حيث يبلغ عدد وزرائها خمسة وعشرون وزيرا بينهما امرأتان وهذه مسالة مهمة أن تمثل المرأة في الحكومة ارتباطا بحكومة وبوضع سياسي وامني على هذا النحو .

وظيفة ومهام السلطة التنفيذية - الحكومة :

إن السلطة التنفيذية (الحكومة ) تختص في وضع السياسة العامة وحسب البرنامج الوزاري حيث تقوم الحكومة بتنفيذ السياسة العامة المقرة من السلطات الفلسطينية المختصة وتضع الموازنة العامة وتعرضها على المجلس التشريعي كما تحدد إعداد الجهاز الإداري ووضع هياكله وتزويدها بكافة الوسائل اللازمة والإشراف عليها ومتابعتها كما يتابع رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الوزراء) تنفيذ القوانين وضمان الالتزام بأحكامها واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك كما يشرف مجلس الوزراء على أداء الوزارات وسائر وحدات الجهاز الإداري لواجباتها واختصاصاتها والتنسيق فيما بينها كما تكون (الحكومة ) مسؤولة عن حفظ النظام العام والأمن الداخلي وتقوم بمناقشة الاقتراحات مع الجهات المختلفة ذات العلاقة بإصدار القوانين كما يعهد المجلس الوزراء ومن صلاحياته إنشاء وإلغاء الهيئات والمؤسسات والسلطات أو ما في حكمها من الجهاز الإداري التي يشملها الجهاز التنفيذي التابع للحكومة شريطة أن ينظم كل ذلك بقانون .كما يقوم مجلس الوزراء بتعيين رؤساء الهيئات والمؤسسات في الوزارات ويحدد اختصاصات الوزارات والهيئات والسلطات والمؤسسات التابعة للجهاز التنفيذي كافة وما في حكمها كما يقوم المجلس بتقديم مشاريع القوانين للمجلس التشريعي وإصدار اللوائح واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون كما نص القانون الأساسي على صلاحيات رئيس الوزراء وحسب ما جاء في المادة (68) والتي بموجبها تم تشكيل مجلس الوزراء . حيث يقوم كل وزير وفي إطار وزارته باقتراح السياسة العامة للوزارة ووضع الخطط المحددة للوزارة والإشراف على تنفيذها بعد إقرارها من مجلس الوزراء ويشرف على سير العمل في وزارته ويصدر التعليمات اللازمة لذلك وينفذ الموازنة العامة ضمن الاعتمادات المقررة لوزارته كما يعد مشاريع القوانين الخاصة بوزارته ويقدمها لمجلس الوزراء ويساعده في مهامه وكيل الوزارة وكذلك موظفو الإدارة العليا في الوزارة . ويقدم كل وزير تقارير مفصلة عن عمل وزارته ونشاطاتها وخططها ومنجزاتها مقارنة بالأهداف المحددة في إطار الخطة العامة ومقترحاتها وتوصياتها وتقدم الوزارات تقاريرها بشكل دوري ومنتظم كل ثلاثة شهور ليطلع مجلس الوزراء على عمل كل الوزارات ويقوم السيد رئيس الوزراء بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد أما بشكل أسبوعي أو عند الضرورة . وكما نص القانون الأساسي فعلى رئيس الوزراء وكل وزير أن يقدم إقرارا بالذمة المالية الخاصة به وبزوجه وأولاده القصر سواء أكانت أموالا منقولة أو غير ذلك وذلك بقصد منع استغلال ونهب وسلب المال العام والإثراء غير المشروع بحكم المنصب الذي يحتله الوزير أو رئيس الوزراء وتتبع قوات الشرطة الفلسطينية والأمن وهى القوة المسلحة لمجلس الوزراء والتي تنحصر مهمتها في الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام والآداب العامة وتقوم بتنفيذ ما تطلبه منها السلطة القضائية . وتنظم البلاد في إدارات محلية وتتمتع كل منها بالشخصية الاعتبارية ولها مجلس منتخب ومنصوص على ذلك في المادة (85) . كما تقوم (الحكومة) بفرض الضرائب العامة والرسوم وتعديلها أو إلغائها كل ذلك بقانون كما أن واردات السلطة المالية يجب أن تدخل إلى الخزينة العامة .
أداء مجلس الوزراء (الحكومة)
لقد قامت الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بالعديد من الانجازات والتي يضيق التحدث عنها هنا.
وعلى الجانب الأخر فهناك العديد من التجاوزات والأخطاء والمخالفات التي اعترت عمل مؤسسة الحكومة في العهود السابقة وتواصل ذلك ضمن حكومة الوحدة الوطنية والتي لم تعمر طويلا بحكم الانقلاب الذي حصل وجاء بنهاية هذه الحكومة .
إننا هنا سنقوم بأخذ ما هو مشترك بين هذه الحكومات لجهة الملاحظات من اجل معالجتها بعد الوقوف على أسبابها ووضع الحلول الممكنة والاقتراحات والتي نعتقد أنها تفيد العمل :
1) في المجال الأمني : لقد تردى الوضع الأمني في ظل الحكومة العاشرة والحكومة الحادية عشرة أكثر من أي وقت مضى حيث تكررت جولات الاقتتال بالسلاح قبل أن يجف حبر " اتفاق مكة" وبعد أن تشكلت حكومة "الوحدة الوطنية" وبأيام قليلة وسقط العشرات بين قتلى وجرحى في كل جولة من جولات الاقتتال الداخلي . إن هذا الوضع لا يتلائم مع الأعداد الضخمة لأفراد الأجهزة الأمنية وازدادت نسبة الجريمة والفلتان الأمني وطالت الاخلالات الأمنية الوزارات ومؤسسات الدولة وكأن قوى الأمن مغيبة وغير موجودة وهى ترى كل ما يحصل ولكنها تقف عاجزة عن عمل أي شيء . إن هذا الأمر يتطلب تظافر جهود مختلف أطراف السلطة التنفيذية – مؤسسة الرئاسة والحكومة من اجل وضع الأساس والقواعد السليمة التي تحكم عمل هذه الأجهزة وبما يكفل للمواطن الاطمئنان على حياته وذلك من خلال بناء أجهزة أمنية غير حزبية وعلى أساس الكفاءة والمهنية وبتوفير كل الإمكانيات التي تتيح لها القيام بدورها رفع الغطاء الفصائلي والحزبي عن الذين يخرجون على القانون افردا أو جهات حزبية وفصائلية .
2) في المجال المالي: نظرا لامتناع العديد من الدول المانحة عن دفع المبالغ المالية التي كانت تدفعها للسلطة الوطنية الفلسطينية وتوقف إسرائيل عن دفع مستحقات السلطة الفلسطينية من حساب المقاصة وعدم إدخال الأموال اللازمة للحكومة وذلك بسبب أن توجهات الدول المانحة لا تتفق مع برنامج الحكومة الفلسطينية ونتيجة لذلك أصبحت الحكومة الفلسطينية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتحديدا دفع الرواتب للموظفين كما عجزت السلطة عن توفير الأموال اللازمة لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين مادفع الموظفين للإضرابات المتكررة حيث توقفت الوزارات عن عملها ما اثر سلبا على حياة المواطن في تقديم الخدمات التي كانت تقدم له .
3) في المجال الإداري والعسكري: يتضح من خلال الحياة اليومية ومن خلال العودة إلى أمانة مجلس الوزراء أن هناك عدم انتظام في اجتماعات الحكومة وضعف الشفافية في عملها وعدم نشر القرارات التي تصدر عنها وإلغاء وتوقف تحديث موقعها على شبكة المعلومات العالمية – (الانترنت) كما أن هناك تباطؤ في العمل بالوزارات حيال أداء خدماتها للمواطنين والاغلاقات والإضرابات والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة على كل المناطق التي تديرها السلطة الوطنية الفلسطينية الأمر الذي انعكس كل ذلك بالسلب على الأداء الحكومي وعلى حياة المواطنين كما جرى اختطاف العديد من الوزراء واعتقال النواب في المجلس التشريعي وكذلك اعتقال الوزراء من قبل إسرائيل .
4) في مجال الوظيفة العامة والموظفين : تأخذ السلطة الوطنية الفلسطينية بالمفهوم "الأوروبي" نسبيا فيما يتعلق بالوظيفة العامة حيث أنها وظيفة مستقرة ومع ذلك فان بعض التوظيفات في السلطة لاسيما في الوظائف العليا وغالبية التوظيفات في الأجهزة الأمنية تقوم على أساس اللون الواحد وعلى أساس حزبي وفصائلي ولم تتم على أساس معايير الوظيفة العامة . وما حصل خلال العام 2005+2006 من تعيين مايزيد عن 300 مدير عام إلا خير دليل على هذه السياسة والتي تخالف معايير الوظيفة العامة وكذلك توظيف مايزيد عن 18 ثمانية عشر ألفا من أفراد الأجهزة الأمنية خلال تلك الفترة ووفق معايير حزبية وفصائلية مخالفة بذلك لحق المواطن في الوظيفة العامة .
5) في المجال التشريعي
‌أ- فيما يتعلق بتقديم قوانين للمجلس التشريعي :
فان الحكومة لم تعمل على تقديم مشاريع قوانين للمجلس التشريعي في أي من حقول حقوق الإنسان للعام 2006/2007
‌ب- نشر القوانين في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية)
هنا تنشط الحكومة في نشر القوانين واتخاذ القرارات وتنشر في الجريدة الرسمية .
‌ج- الإجراءات التنفيذية للقوانين بما فيها (قرارات تنفيذية ،لوائح تنفيذية ) . وضعت الحكومات المتعاقبة ضمن خططها العمل عل تنفيذ القوانين ووضعها موضع التطبيق وإصدار اللوائح التنفيذية اللازمة لها حيث وضعت عشرات اللوائح والقرارات التنفيذية للقرارات الصادرة إلا أن ذلك لا يعتمد في الغالب على سياسة مدروسة بل يعتمد على سياسة عشوائية وعفوية حيث بقيت النسبة الأكبر للقوانين غائبة ولم تصدر حتى الآن .
إن السلطة التنفيذية بفريقيها الرئيس ومؤسسة الرئاسة ورئيس الوزراء والحكومة لا يعملان بالتوافق والتنسيق والتكامل وفي ظل سيادة القانون كما تعاهدوا أثناء حلف اليمين الدستورية – بل يعمل كل منهما حسب برنامجه السياسي والعمل الخاص به وكان هذا سائدا حتى نهاية دور الحكومة العاشرة ولا زالت هذه الظاهرة من التنافر بين الرئاسة والحكومة قائمة في ظل الحكومة الحادية عشرة (حكومة الوحدة الوطنية ) وهنا نكون أمام سلطتين ببرنامجين مختلفين سلطة رئيس السلطة الوطنية والذي ينتمي إلى حركة فتح – والذي له برنامجه السياسي والذي انتخب من قبل الشعب على أساسه والذي لا ينسجم مع توجهات رئيس الوزراء والحكومة العاشرة هذا بالرغم من التوافق بين حركتي فتح وحماس على برنامج حكومة الوحدة الوطنية الحكومة الحادية عشرة .
إن هذا العمل بهذه التركيبة والتوليفة وبهذه الطريقة يؤثر تأثيرا سلبيا على مدى تطبيق الحكومة لقرارات السلطة التشريعية والتي شرعت للحكومة برنامجا كما يؤثر سلبا على الأداء العام .كل ذلك يؤثر بالسلب على الخدمات المقدمة للمواطنين والتي تلحق افدح الضرر بالمواطن .هذا بالإضافة إلى ممارسات الاحتلال التي تؤثر سلبا على عمل الحكومة والرئاسة والتي طالت كل جوانب الحياة من إغلاق وتدمير وحصارات متكررة واجتياحات متعددة وقصف للمواقع الأمنية والمراكز الحكومية وخطف واعتقال الوزراء ومنع الموظفين من الوصول إلى أماكن عملهم من خلال الحواجز وتقطيع الأوصال بين المدن والقرى .

الاستنتاجات
ومما سبق نستنتج :-
1- إن الصراع داخل جناحي السلطة التنفيذية بين الرئيس ومؤسسة الرئاسة وبين رئيس الوزراء والحكومة على الصلاحيات بلغ حدا لم تشهده الحكومات السابقة من قبل واختلطت حدوده الدستورية بالحدود التنظيمية للفصيلين (فتح- حماس) باعتبارهما يمثلان الرئاسة والحكومة إلى أن وصل إلى درجة الاقتتال الداخلي وسقط العديد من الضحايا ما أدى إلى الانقلاب العسكري والذي دمر معه كل التجربة الفلسطينية الحديثة والتي روكمت عبر ما يزيد عن ثلاثة عشر عاما وألحقت أفدح الضرر بعمل السلطة التنفيذية حيث لم تعد هناك سلطة تنفيذية شرعية على صعيد حكومة "الوحدة الوطنية " بعد قرار الرئيس بإعلان حالة الطوارئ وحل الحكومة الحادية عشرة (حكومة الوحدة الوطنية ) وتشكيل حكومة طوارئ في الضفة الغربية وبقي الحال على ما هو عليه في قطاع غزة والذي يعيش فراغا حكوميا ودستوريا وقانونيا حيث لا وجود لسلطات (تنفيذية – تشريعية – قضائية ) .
إن كلا الطرفين يتحملان المسؤولية الأولى فيما آلت إليه أوضاع السلطة الفلسطينية بعامة والسلطة التنفيذية بخاصة .
2- عملت مؤسسة الرئاسة على تعزيز سيطرتها على العديد من المؤسسات الأمنية والمدنية منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية في 25/1/2006 وأخذت العديد من الإجراءات التي أثرت سلبا على الخطوات الإصلاحية التي اتخذها الرئيس منذ انتخابه رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية
3- لم تتمكن الحكومة من تحمل كل مسؤولياتها فيما يتعلق بدفع الرواتب للموظفين حيث يتحمل الحصار الدولي المسؤولية الأولى عن ذلك وهو أمر منافي لأصول الاتفاقيات التي عقدتها السلطة مع الدول المانحة بشان تسديد رواتب الموظفين .
4- إن الصراع بين مؤسستي الرئاسة والحكومة قد أدى إلى تراجع كبير في معظم الحقوق مثل التعليم – الصحة- الخدمات العامة – الحقوق المدنية بصورة لم يتعرض لها المواطنون منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية .
5- لقد استنفذ الصراع على السلطة طاقة الحكومة والرئاسة على حد سواء وكان ذلك على حساب التوصل إلى برنامج عمل مشترك لطرفي السلطة التنفيذية يمكن من خلاله اختراق الحصار الدولي الذي فرض على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ذاتها حيث أصبح هذا الصراع بين جناحي السلطة التنفيذية مبررا لإطالة أمد الحصار وازدياد معاناة الشعب الفلسطيني ومن خلال ما تقدم يتضح أن السلطة التنفيذية بشقيها الرئاسة والحكومة غلبت المصالح الخاصة والضيقة والفئوية والحزبية والفصائلية على مصلحة الوطن والشعب ،ولم تتعامل في شقها التنفيذي مع المعايير الدولية للسلطة التنفيذية كما ورد أصلا ونصا في المادة (10) من القانون الأساسي وهذه مخالفة صريحة وواضحة للأخذ بالمعايير الدولية .



التوصيات
إن سبل الخروج من هذه الحالة السلبية التي تعيشها السلطة الفلسطينية وفي مقدمتها السلطة التنفيذية والتى عبرت عن نفسها بحالة اقتتال داخلى أوصل الوضع معه إلى الانقلاب العسكري (بداية حرب أهلية ) بدد معه دور وهيبة وعمل السلطة التنفيذية .
ارتباطا بكل ما تقدم وكي تقوم السلطة التنفيذية بمهامها على الوجه الأفضل وفي شقيها الرئاسة والحكومة وارتباطا بواقع الشعب الفلسطيني والحالة الخاصة التي يتفرد بها ألا وهى القضية الوطنية الفلسطينية حيث الشعب الفلسطيني لا زال في مرحلة تحرر وطني ديمقراطي بسبب وجود جزء كبير من أراضيه لازال واقعا تحت الاحتلال ولكونه يقيم سلطته على جزء من ارضه وفي أعقاب ما آلت إليه الأوضاع جراء الانقلاب العسكري في 13/6/2006 فان الأمر يتطلب الأخذ بالتوجهات التالية :
1) البدء في عملية حوار وطني شامل لكل مكونات الشعب الفلسطيني من فصائل سياسية – ومنظمات مجتمع مدني- ونقابات واتحادات وكل الفعاليات السياسية والاجتماعية والأكاديمية المستقلة لوضع إستراتيجية تخرج الشعب الفلسطيني من هذه الحالة السلبية
2) رسم خطوط واضحة ومحددة المعالم بين مهام منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ومهام ومسؤوليات السلطة الوطنية الفلسطينية (التنفيذية- التشريعية- القضائية) وبشكل لا يقبل معه التداخل والتشابك في المهام والصلاحيات والمرجعيات .
3) نظرا لطبيعة نظام الحكم السائد في فلسطين حيث يمسك رئيس لسلطة الوطنية بالسلطات الثلاث (التنفيذية- التشريعية- القضائية) وبمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها القيادية لذا وجب إشراك أكثر من جهة في السلطة الوطنية التي تقوم باتخاذ الإجراءات الإصلاحية الفاعلة التي تخدم الوطن من خلال :-
‌أ- إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على أسس الكفاءة والمهنية وبما يكفل قدرة الأجهزة الأمنية للقيام بدورها في حفظ الأمن والنظام العام وتحديد المرجعيات .
‌ب- أن تقوم السلطة التنفيذية والتشريعية بإعادة هيكلة الجهاز الإداري بما يمكن المواطن من الحصول على حقه في تولي الوظائف العامة على أسس النزاهة والكفاءة والشفافية ودون تمييز وحسب المعايير الدولية في تقلد الوظائف العامة .
‌ج- على السلطة الوطنية أن تقوم بدورها في تفعيل عمل المحكمة الدستورية وتمكينها من القيام باختصاصاتها لاسيما البت في النزاعات التي يمكن أن تحدث بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .
‌د- على السلطة الوطنية الفلسطينية أن تعمل على تحسين أدوات وإجراءات تحصيل الإيرادات المحلية ورفع نسبة مساهمتها في الموازنة العامة والعمل على الحد من الإنفاق الحكومي وهدر المال العام وان تتبع الحكومة سياسة مالية أكثر شفافية في المداخيل والإنفاق وحسب المعايير الدولية .
‌ه- إطلاق حملة واسعة لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني لان استمرار الحصار يحد من دور السلطة التنفيذية في القيام بواجبها وتأدية مهمامها على الوجه المطلوب.









السلطة التشريعية
المقدمة :
تشكل المؤسسة التشريعية الركيزة الرئيسية للنظام السياسي الخاص بالدولة حيث أن دراسة مشروع السلطة التشريعية لا ينفصل عن دراسة الدولة بكل مكوناتها .لقد تميزت الحياة السياسية في فلسطين في ظل الحكم العثماني بسيطرة طبقة الأعيان على كافة المناصب المهمة في مؤسسات الدولة وبقى ذلك حتى نهاية الحكم العثماني في فلسطين . ومع مجيء بريطانيا كقوة انتداب والمعايير المزدوجة التي تعاملت بها لصالح الحركة الصهيونية على حساب الطموحات القانونية للفلسطينيين حيث كان لها ابلغ الأثر في إعاقة تمتع الفلسطينيين بمؤسسات الدولة (البرلمان – الوزارة ) كباقي الشعوب العربية .
اقترحت حكومة الانتداب البريطاني في العام 1922 دستورا يشكل بموجبه مجلسا تشريعيا تمثيليا للشعب الفلسطيني لكن القوى الوطنية رفضته احتجاجا على تركيبة المجلس الإثنية والسلطات المحددة التي منحها الدستور للمجلس لان عدد البريطانيين واليهود أكثر من (½ + 1 ) من عضوية المجلس . كما إن الدستور منح المندوب السامي الحق في إلغاء أي تشريعات يصدرها المجلس تتنافى مع التزامات الحكومة البريطانية ما أدى إلى إلغاء الدستور والانتخابات التشريعية من قبل المندوب السامي البريطاني ( السيرهربرت صموئيل )وبذلك حل هو محل السلطة التشريعية بالتنسيق مع بعض المجالس الاستشارية والتي كانت تضم اليهود والبريطانيين وبذلك كان هناك خلافات بين الفلسطينيين والمؤسسات البريطانية طوال فترة الانتداب ، وعليه فان الشعب الفلسطيني وطوال فترة الانتداب والتي دامت قرابة ثلاثة عقود لم يمارس سلطة إدارة مؤسسات الدولة على المستوى الوطني . ومع انتهاء الانتداب البريطاني في صيف عام 1948 م وإقامة دولة إسرائيل على 78% من الاراضى الفلسطينية لم يعد الحديث ممكنا عن وحدة جغرافية ووحدة شعب في مكان إقامة واحد .وبذلك خضع الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده إلى ظروف متباينة فيما يتعلق بإدارة مؤسسات الدولة وتحديدا (البرلمان ) ففي حين تمتع فلسطيني الضفة الغربية بهذا القدر أو ذاك من الحياة البرلمانية بعد أن ضمت الضفة الغربية إلى الأردن ، حرم أبناء قطاع غزة من مؤسسات برلمانية منتخبة ذات سلطات فعلية حيث خضع قطاع غزة للإدارة المصرية وهى إدارة عسكرية وبقى الحال حتى أوائل شهر حزيران عام 1967 م . ومع احتلال إسرائيل لكل الضفة الغربية وقطاع غزة عاد الفلسطينيون وخضعوا لظروف مشابهة لتلك التي كانت في عهد الانتداب البريطاني حيث أصدرت السلطات الإسرائيلية وبتاريخ 7/6/1967 م أمرا عسكريا رقم (2) تعطى بموجبه كل الصلاحيات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية كافة الصلاحيات التي كانت قائمة قبل الاحتلال واستخدم الحاكم العسكري بموجب هذا القرار قانون الطوارئ ما منع الفلسطينيون من حقهم في التمتع بحياة برلمانية طيلة سنوات الاحتلال ولمدة سبعة وعشرون عاما وفي الخارج تم إنشاء المجلس الوطني الفلسطيني حيث عمل بمثابة (البرلمان ) للشعب الفلسطيني إلا انه افتقد لإصدار التشريعات والقرارات الملزمة قانونيا وذلك لعدم وجود إقليم جغرافي محدد كما افتقدت تلك المؤسسة للآليات الديمقراطية التي يشكل بموجبها البرلمان وكون أعضاء المجلس الوطني معينين بقرار وغير منتخبين من الشعب مباشرة بل وفق نظام "الكوتا" (الاتفاق بين الفصائل – المؤسسات المهنية – الاتحادات- النقابات - ... الخ)كما يمكن القول أن الشعب الفلسطيني وعلى مدار سنوات الاحتلال حرم من حق التمتع بمؤسسة برلمانية وبقى الأمر على حاله إلى أن تم التوقيع على اتفاقية أوسلو والتي جاءت بموجبها السلطة الوطنية لتقيم سلطتها على الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تمتعت معها السلطة بإقامة مؤسسات الدولة القومية الحديثة بما في ذلك البرلمان المنتخب من قبل الشعب وبطريقة مباشرة وديمقراطية .
المجلس التشريعي الفلسطيني :
جاءت ولادة المجلس التشريعي الفلسطيني كبرلمان للشعب الفلسطيني اثر الانتخابات التشريعية بتاريخ 20/ يناير/1996 لتبدأ معها أول حياة برلمانية للشعب الفلسطيني والتي لم يسبق له أن تمتع بها في إطار جغرافي فلسطيني محدد . لقد كانت المهمة الأولى للمجلس التشريعي وكما حددت الفقرة (2،3) من قانون الانتخابات للعام 1995 وفور انتخابه بوضع نظام دستوري يؤسس على مبدأ سيادة الشعب والمبادئ الديمقراطية وفصل السلطات الثلاث واستقلال القضاء والمساواة بين المواطنين وضمان الحقوق الأساسية .لقد جاء القانون ليؤسس نظاما انتخابيا مستندا على مبدأ الأغلبية النسبية ) Majoritarian system )
لقد شهدت الانتخابات التشريعية الأولى نقطة تحول في حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني وذلك لما شهدته هذه الانتخابات في تحديد شرعية المجلس التشريعي ولما حظيت به هذه الانتخابات من اهتمام محلى وإقليمي ودولي والتي كانت نزيهة وشفافة هذا وقد خص القانون الأساسي السلطة التشريعية وكما ورد في الباب الرابع بـ ستة عشرة مادة .
وكان المجلس التشريعي اقر الدستور المؤقت او القانون الاساسي بقراءاته القانونية الثلاث في أكتوبر 1997 واحاله للرئيس عرفات للتصديق عليه.
مهام ووظائف المجلس التشريعي :

جاء في المادة (47) أن المجلس التشريعي هو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب وتنحصر مهامها في تشريع القوانين والرقابة وكما ورد في البند (2) من المادة (47) كما حدد القانون الأساسي مدة ولاية المجلس .
ينتخب المجلس التشريعي وفي أول اجتماع له هيئة رئاسة وتتكون من رئيس المجلس التشريعي ونائبين للرئيس وأمينا للسر ، وللمجلس التشريعي نظام داخلي يحدد طبيعة ومهام عمل المجلس التشريعي ويضع اللوائح والقوانين التي تنظم عمل المجلس .وكما ورد في القانون الأساسي فقد ضمن القانون الأساسي الحريات التامة لعمل أعضاء المجلس التشريعي حيث يتمتعون بحصانة برلمانية كما ورد في المادة (53) من القانون الأساسي.
- وضع المجلس التشريعي نظام داخلي له والذي بموجبه تحدد آليات التشريع والرقابة والمحاسبة وهو
الأساس الذي يحكم علاقة المجلس بالسلطات الأخرى .هذا وقد شمل النظام الداخلي جميع المبادئ التي يقوم عليها أي نظام ديمقراطي بما يتضمنه من فصل للسلطات الثلاث (التشريعية – التنفيذية- القضائية ) وحسب المادة (11) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي فان مهام هيئة الرئاسة تقوم بالإشراف على جميع الشؤون الإدارية والمالية والقانونية والعلاقات العامة والبروتوكول ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس التشريعي .
- يعقد المجلس التشريعي دوراته على فترتين مدة كل منها أربعة شهور وقد يعقد المجلس دورات غير
اعتيادية بناء على طلب رئيس المجلس أو أعضاء المجلس أو رئيس الوزراء ، وكي ينعقد المجلس لابد من توفر النصاب القانوني إلا وهو (½ + 1 ) ، كما أكدت المادة (48) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي على حق المجلس في تشكيل نوعين من اللجان :
• اللجان الدائمة : وهى اللجان التي يجري انتخاب أعضاؤها مع بداية كل دورة
• اللجان المؤقتة : والتي تشكل وفقا لأغراض محددة تنتهي مع انتهاء مهماتها .
وللمجلس الحق في تشكيل لجان خاصة لتقصي الحقائق كما أن المجلس التشريعي هو الذي يقرالخطة العامة للتنمية وكما ورد في المادة(59) . ومن بين مهام المجلس التشريعي تنظيم الأحكام الخاصة بإعداد الموازنة العامة حيث يقر أيضا الموازنة السنوية قبل بداية كل عام .
- كما يقوم المجلس التشريعي بإقرار الحساب الختامي للسلطة في نهاية كل سنة مالية .

انتظام وفعالية المجلس التشريعي ولجان أعماله

يعتبر انتظام اجتماعات المجلس التشريعي ولجانه المتخصصة (الدائمة ) احد المؤشرات الهامة على فعالية أداء المجلس التشريعي واللجان المتخصصة وقد تبين وبعد العودة الى وقائع جلسات المجلس التشريعي إن جلسات المجلس لم تكن منتظمة حيث تبين التالي :-
- خلال العام 2006 عقد المجلس التشريعي فقط (9) جلسات عادية وهذا العدد من الجلسات قليل جدا ما يدل على عدم انتظام الجلسات وبالمقارنة مع المجلس الأول في العام 2005 فقد عقد المجلس ومن خلال عام واحد (28) جلسة عادية و(12) جلسة خاصة .
لقد اثر الاعتقال الإسرائيلي لعدد من أعضاء المجلس التشريعي سلبا على انتظام عقد جلسات المجلس التشريعي .
اللجان المتخصصة ( الدائمة )
عقدت اللجان ذات الاختصاص – الدائمة وخلال العام 2006 فقط (8) جلسات وتبين من ذلك أن اللجان لم تحترم المدد القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي كما انه لا يوجد أجندة تشريعية للمجلس الشريعي .
وبخصوص المبادرات التشريعية المقدمة من اللجان المختصة لعام 2006 ومن خلال العودة إلى عمل هذه اللجان تبين :-
- إن أداء هذه اللجان كان ضعيفا حيث لم تقدم سوى مشروعا واحدا وهو مقدم من اللجنة القانونية . وهناك إشكالية تتعلق باجتماعات اللجان في المجلس التشريعي بشكل سري وهذا الأمر يتناقض مع حق المواطن في الحصول على المعلومات حيث نصت المادة (54) من النظام الداخلي للمجلس على أن تكون جلسات المجلس سرية وأجاز لها عقد جلسات علنية .
آليات التشريع في المجلس التشريعي
انه وحسب المادة (67،65) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي يحق لأي عضو من أعضاء أو لجان المجلس التشريعي أو المجلس الوزاري باقتراح تشريعات بحيث تكون هناك قراءتين أو ثلاث قراءات وفور إقرار القانون بالقراءة الثالثة بالأغلبية المطلقة (½ + 1 ) وحسب منطوق المادة (69) من النظام الداخلي يحال القانون إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لإقراره ونشره في الجريدة الرسمية . وفي حال اقر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية القانون يصبح نافذا وساري المفعول وهكذا تؤخذ وتقر القرارات التشريعية على المستوى الوطني .
كما حدد النظام الداخلي آليات التشريع واليات الرقابة واليات للمحاسبة للسلطة التنفيذية والممثلة في رئيس الوزراء والوزراء وحسب منطوق المادة (15) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي فانه يحق للمجلس التشريعي حجب الثقة عن المجلس الوزاري جميعا (الحكومة) أو أي من الوزراء .
- كما أقرت المادة (74) من النظام الداخلي حق المجلس التشريعي في إقرار الموازنة العامة واستجواب مسؤولين تنفيذيين في أية قضية ترفع للمجلس التشريعي . وقد اتخذ المجلس التشريعي في السنوات العشر الماضية مايزيد عن 700 قرارا وأكثر من 100 قانون بالقراءات القانونية الثلاث خلال اجتماعاته والتي بلغت على مدار العشر سنوات الماضية ما يزيد عن 150 جلسة .
التشريع في المجلس التشريعي بين حكم سيادة القانون والحكم بالقانون
يشكل مبدأ سيادة القانون الركيزة الأساس لأي نظام ديمقراطي ليبرالي حيث يستند هذا المبدأ إلى فلسفة المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات والتمتع بضمانات دستورية تكفل عدم إنكار وانتهاك تلك السلطة لهذه الحقوق شريطة أن يلتزم الأفراد بواجباتهم تجاه السلطة .
إن مبدأ سيادة القانون مرتبط اشد الارتباط بمبدأ استقلال القضاء والذي يعتبر الركيزة الأساس لمبدأ سيادة القانون . وفي النص فان استقلال القضاء والجهاز القضائي محصن ضد تدخل السلطة التنفيذية فيما يتعلق بواقع القضاء لجهة تحديد الأنظمة الداخلية لعمل القضاء وفي هذا المجال فان الخرق الأول والأكبر من نوعه جاء على يد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات عندما رفض المصادقة على القانون الأساسي والذي اقره المجلس التشريعي بقراءاته القانونية الثلاث في أكتوبر عام 1997 خلال المدة( 30) يوما القانونية .
إن عدم توقيع رئيس السلطة الوطنية على القانون الأساسي وعدم إرجاعه إلى المجلس التشريعي خلال الفترة الزمنية المنصوص عليها في القانون الأساسي إنما يعد رفضا ضمنيا لسيادة القانون وفصل السلطات فإذا كان هذا هو رأس الشرعية الفلسطينية والمنتخب من الشعب مباشرة فلنا أن نتصور كيف يكون الوضع عليه فيما بعد ،ذلك بالرغم من الصلاحيات المعطاة له كرئيس للسلطة الوطنية . لقد أراد الرئيس من وراء عدم المصادقة على القانون الأساسي عدم مأسسة النظام السياسي وبقاء الرئيس فوق القانون . كما أن القانون الأساسي قد خصص فصلا كاملا للتأكيد على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء من المادة (88-100) .
ونتيجة لغياب الكتل البرلمانية الحقيقة عن المجلس التشريعي فقد عجز المجلس التشريعي عن اخذ أية إجراءات جدية بحق السلطة التنفيذية الأمر الذي يمهد للسلطة التنفيذية تدعيم حكم الرئيس عرفات في حينه والشبيه بحكم الفرد (semi Autocratic) من خلال إلغاء او تعطيل إنفاذ أي قواعد دستورية وقانونية من شانها تنظيم علاقة السلطات الثلاث بعضها ببعض – وعلاقة السلطات الثلاث بالمجتمع وبهذا تكون السلطة التنفيذية أخذت القانون بيدها .

دور واداء المجلس التشريعي في رقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية

إن آلية المحاسبة والرقابة المتبادلة بين السلطات الثلاث الرئيسية التنفيذية – التشريعية – القضائية ) تضمن عدم تعسف الحكم أثناء تواجدهم في السلطة بحيث تعرف معها كل سلطة واجباتها .
إن مبدأ فصل السلطات إنما يشكل حجر الزاوية والضمانة القوية في حماية حقوق الموطنين وضمان حريتهم . كما أن فصل السلطات إنما يأتي استجابة موضوعية لمنع التفرد والهيمنة . إن فصل السلطات لا يعني الفصل الميكانيكي للسلطات بل هو استقلالية في المهام والوظائف والسلطات الثلاث تعمل جنبا إلى جنب في تناسق وتناغم وتكامل . وهناك تداخل مرن بين هذه السلطات وهو تداخل مرن و يأتي في إطار التعاون والذي يقود لاحقا لتحقيق أهداف وسياسات الدولة والسلطة . وعادة ما يمنح الدستور المؤسسة التشريعية الحق في استخدام العديد من الأمور لممارسة الرقابة والمحاسبة الأفقية على السلطة التنفيذية ومنها الاستجواب – لجان التحقيق – حجب الثقة عن الحكومة ككل أو عن الوزراء فرادى جلسا الاستماع- حق توجيه الأسئلة للحكومة – التصديق على أعمال الوزارات – التصديق على الموازنة . وبهذا تكون السلطة التشريعية أقامت علاقاتها مع السلطة التنفيذية بعد أن شرعت لها برنامجها .

أداء المجلس التشريعي
اولا : في مجال التشريع :
1- تقوم الوظيفة الأولى في المجلس التشريعي بتشريع القوانين المقدمة له حيث يتلقى المجلس التشريعي مشاريع قوانين من مجلس الوزراء أو من لجان المجلس نفسه أو من النواب أنفسهم كما يتلقى المجلس التشريعي قرارات بقوانين تقدم له من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
2- تحال مشاريع القوانين إلى لجان المجلس كل مشروع قانون لجهة الاختصاص في المجلس لإبداء الرأي فيها.
3- بعد ذلك تعرض على المجلس لنيل الثقة فإما أن يوليها المجلس الثقة أو يعيدها إلى الجهة التي جاءت منها أو يرفضها.
4- بعد ذلك تحال هذه القوانين إلى رئيس السلطة ليعطى إجابة عليها خلال (30) يوما بالتصديق عليها أو بإعادتها إلى المجلس التشريعي .
5- بعد ذلك يصار إلى نفاذها في الجريدة الرسمية (الوقائع )
هكذا تؤخذ وتقر القوانين في السلطة التشريعية أي في المجلس التشريعي . ولقد بلغت عدد هذه المشاريع خلال العام 2006(8) مشاريع قوانين فقط وقبل ذلك كانت في العام 2005(14) مشروعا إضافة إلى (9) قرارات بقوانين جاءت من مكتب رئيس السلطة الفلسطينية .

ثانيا : في مجال الرقابة
بالإضافة إلى دور التشريعي في تشريع القوانين والتي هي الوظيفة الأولى للمجلس التشريعي فانه يقوم بدور هام في ممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية في مختلف مجالات عملها ومناقشة الحكومة في سياسياتها العامة . حيث أن مفهوم الرقابة يقوم في جوهره على فحص الأداء السياسي والإداري والقانوني للسلطة التنفيذية وفق معايير وضوابط محددة أهمها مدى احترامها لحقوق الإنسان وسعيها إلى تحقيق التنمية والحكم الرشيد .
يمارس المجلس التشريعي حقه في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وذلك من خلال مجموعة الرسائل والأدوات التي يمنحها له كل من القانون الأساسي والنظام الداخلي للمجلس التشريعي وهى كالتالي :
1) منح الثقة للحكومة أو حجبها عنها :
يعتبر منح الثقة للحكومة أو حجبه عنها أو عن أي وزير فيها من اشد أدوات الرقابة البرلمانية المتاحة فعليا وفي الوقت ذاته تعتبر أخر تلك الأدوات في حال عجز البرلمان عن تصويب الأداء الحكومي بواسطة غيره من الأدوات .
2) الرقابة على الموازنة
يقوم المجلس بالرقابة على السلطة التنفيذية وذلك من خلال دوره بالمصادقة على الموازنة العامة والتي يجري إعدادها لتنفيذ برنامج الحكومة .
3) لجان التحقيق /لجان تقصي الحقائق
من القضايا الهامة التي يقوم المجلس الشريعي بالرقابة عليها هي تلك المتعلقة بلجان التحقيق أو لجان تقصي الحقائق وذلك من خلال تشكيل لجان خاصة سواء من بين أعضاء المجلس التشريعي أو الاستعانة بمتخصصين من خارج المجلس .
4) مسائلة الوزراء وتوجيه الأسئلة لهم :
إن المقصود بذلك هو تقديم أسئلة أو استفسارات للوزراء لاستيضاح أمر ما يخص الوزير ارتباطا بعمله أو لفت نظر الحكومة أو لموضوع معين أو معرفة حقيقة تصرف الحكومة بشان مسالة بعينها
5) الاستجواب: يعتبر اللجوء إلى الاستجواب من الوسائل الخطرة بالنسبة لمركز الوزارة وقد يصل السؤال هنا إلى مستوى الاستجواب بشان مسائل محددة ,.
6) جلسات الاستماع :
وهى الجلسات التي يستمع فيها المجلس التشريعي للتقرير الذي يقدمه رئيس الوزراء أو من وزير أو مسؤول وهى تشبه جلسات التحقيق العلنية ولها بروتوكولات معينة وتعقد في قاعة المجلس ويدعى لها المعنيون ،ووسائل الإعلام وينتج عن ذلك قرارا يتبناه البرلمان بشان القضية موضوع البحث .
7) تقارير اللجان : وهى التقارير التي تقدمها لجان المجلس التشريعي من خلال رقابتها على أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرار حيال تقارير كل لجنة .
8) المصادقة على تعيين المناصب في السلطة :
تنص عدد من القوانين الفلسطينية على وجوب مصادقة المجلس التشريعي على التعيين في عدد من المناصب العليا ،كنوع من الرقابة على تلك التعيينات حيث نص القانون الأساسي على أن يصادق المجلس التشريعي على تعيين كل من محافظ سلطة النقد والنائب العام ورئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية كما يصادق المجلس التشريعي على التعيين في المناصب التالية : - رئيس ديوان الموظفين العام – رئيس هيئة مكافحة الكسب غير المشروع – رئيس هيئة التقاعد العام .
9) الرقابة على اتفاقيات القروض :
تشكل الرقابة على اتفاقيات القروض إحدى أدوات الرقابة العامة على المال العام ومدى التزام الحكومة بقانون الموازنة العامة من ناحية ومدى انسجام تلك الاتفاقيات مع التشريعات السارية من ناحية ثانية حيث نص القانون الأساسي على أن تعقد اتفاقيات القروض العامة بقانون ولا يجوز الدخول في أي اتفاق يترتب عليه انفاق مبالغ الخزينة العامة لفترة مقبلة إلا بموافقة المجلس التشريعي.
ثالثا في مجال المحاسبة :
تعتبر محاسبة السلطة التنفيذية من مهام وصلاحيات المجلس التشريعي سواء أكانت الحكومة بكاملها أو أي من الوزراء .
فعلى سبيل المثال : ان حجب الثقة عن الحكومة أو عن وزير هي في حد ذاتها تعتبر محاسبة ، وبالعودة إلى وقائع جلسات المجلس التشريعي لعام 2006/2007 والتي هي قليلة جدا لم يتبين أن قام المجلس التشريعي لا بمحاسبة الحكومة ولا بمحاسبة أي من وزرائها وربما كان ذلك ناتجا عن قلة عدد الجلسات التي عقدها التشريعي والتي يعود السب إلى أن جزءا من أعضاء المجلس التشريعي جرى اعتقالهم وكذلك اعتقال عد من الوزراء من قبل الحكومة الإسرائيلية ومن ناحية أخرى الى الخلافات الناشبة بين حركتي (فتح- حماس) والتي ينتمي غالبية أعضاء المجلس التشريعي لهما وأحيانا يكون عدم اكتمال النصاب متعمد من قبل كلا الفريقين وكذلك سبب الإضرابات التي تكررت وكانت تستمر لأيام بل لأسابيع طويلة الأمر الذي أعاق دور الحكومة والوزراء من القيام بمهامهم كما منع المجلس التشريعي في ظل هذه الحالة من المحاسبة لاسيما إذا قلنا ان هناك جولات من الاقتتال الداخلي والتي كانت تشمل حركة السلطة بمجموع وحركة المواطن بما فيها سلطاتها الثلاث .
اثر أداء المجلس التشريعي على حقوق المواطن لعامي 2006+2007
لقد انعكس ضعف أداء المجلس التشريعي على حقوق المواطن بشكل واضح ففي المجال التشريعي لم يتم إقرار أي قانون جديد يتعلق بحقوق الإنسان خلال العام 2006
في المجال الرقابي : كما أن أداء المجلس التشريعي الرقابي فيما يتعلق بضمان حق المواطن في الحياة والأمن الشخصي لم يرق إلى الحد الأدنى المطلوب .
مثال : بالرغم من كثرة المخالفات لحقوق الإنسان وتردي الأوضاع الأمنية بشكل غير مسبوق وسقوط العشرات من القتلى والجرحى فلم يتم استدعاء أو استجواب وزير الداخلية ولو لمرة واحدة وهذا مخالف لأبسط قوانين الحياة البرلمانية والسبب يعود إلى أن وزير الداخلية ينتمي إلى نفس الفصيل (حماس) صاحب الأكثرية في المجلس التشريعي .
المعيقات التى أثرت على عمل السلطة التشريعية

- تأتي الإجراءات الإسرائيلية في مقدمة المعيقات التي أعاقت وعرقلت عمل المجلس التشريعي فالتعديات والاجتياحات وإقامة الحواجز والقصف شبه اليومي لأهداف مدنية وأمنية وداخل المدن وإغلاق المعابر والاعتقالات التي طالت النواب والوزراء حيث اعتقلت إسرائيل أكثر من 32 نائبا أي ما نسبته 41% من أعضاء المجلس التشريعي والذي هو بحد ذاته يشكل خرقا للقانون الدولي لان القانون الدولي يمنع اعتقال أو احتجاز أعضاء برلمان دولة أخرى وتوقيفهم توقيفاً إداريا كما أعاقت تنقل النواب ما بين الضفة والقطاع .
بات بإمكان أي من الكتلتين الكبيرتين على اثر اعتقال عددا من النواب عرقلة تحقق النصاب وهذا أدى إلى تعطيل جلسات المجلس التشريعي .
- يأتي إضراب الموظفين لفترات طويلة عاملا أخر من العوامل التي أعاقت وعطلت عمل المجلس التشريعي حيث يقوم موظفوا المجلس التشريعي بالانضمام إلى الإضراب ويشكل غيابهم عاملا مهما في عدم عقد الجلسات .
- الخلافات السياسية بين الكتلتين الكبيرتين (فتح- حماس) أثرت بشكل ملحوظ على العمل الإداري الفني داخل المجلس حيث أحجم عدد كبير من الموظفين الفنيين عن تقديم المشورة أو الخدمات أو الإسناد الفعلي لعدد من أعضاء المجلس التشريعي .
- ضعف الخبرة البرلمانية لدى غالبية أعضاء المجلس التشريعي حيث لا يوجد من هو صاحب خبرة أو تجربة سابقة سوى تسعة أعضاء من أصل 132 نائبا أي ما نسبته 6% فقط من إجمالي عضوية المجلس .
- اقتصار عدد الكتل البرلمانية داخل المجلس التشريعي على كتلتين كبيرتين كان يعيق نصاب عقد المجلس
- وأخيرا يمكن القول أن الانقلاب العسكري الذي حصل يوم 13/6/2007 قد أجهز على ما تبقى من هذه المؤسسة التشريعية حيث لا إمكانية عن الحديث بان هناك مؤسسة تشريعية قادرة على القيام بمهامها وان القرارات التي اتخذتها رئيس السلطة الفلسطينية والتي أعلن بموجبها حالة الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ جديدة من خارج الحكومة السابقة ووجود ما يشبه الحكومتين بل ما يشبه الدولتين كل ذلك قد وضع حدا لدور هذه المؤسسة وعلى الأقل في هذه المرحلة وأصابها بالشلل التام .

الاستنتاجات

من خلال استعراضنا لنصوص النظرية الواردة في القانون الأساسي والتي تخص السلطة التشريعية حيث حظيت هذه السلطة بـ (16) مادة في القانون الأساسي ومع وجود نظام داخلي للسلطة التشريعية وبالرغم من كل الصلاحيات الممنوحة لرئيس المجلس التشريعي وهيئة الرئاسة ولأعضاء المجلس التشريعي وبالرغم من كل ذلك ومن خلال تتبعنا لعمل وأداء المجلس التشريعي خلال العام 2006/2007 فإننا نسجل التالي :
- لقد فشل المجلس التشريعي في القيام بمهامه الثلاث (التشريع- الرقابة- المحاسبة) كما أوضحنا سابقا
- محدودية عدد الاجتماعات التي عقدها المجلس التشريعي او لجانه المتخصصة
- عدم قدرته على مسائلة الحكومة نتيجة الخلل العام في أدائها وكذلك الوزارات وفي المقدمة منها وزير الداخلية على الانفلات الأمني الغير مسبوق الذى حصل في عهده والذي يعتبر المسؤول الأول عن الأمن ارتباطا بمهامه وصلاحياته
- وجود كتلتين كبيرتين (فتح-حماس) في المجلس التشريعي يعيق من اجتماعات المجلس بسبب فقدان النصاب كما يمنع الوصول إلى تشريع القوانين .
وفي النهاية فان الكتلتين الكبيرتين (فتح-حماس) هما من يتحمل المسؤولية في فشل المجلس التشريعي في مختلف جوانب عمله لامتناعهما عن استكمال جلسات المجلس من خلال الغياب المتعمد لعدم توفر النصاب لان غياب أي كتلة منهما يفقد المجلس مشروعية النصاب


التوصيات

ارتباطا بالمعيقات والاستنتاجات وما ورد في ثنايا عمل المجلس التشريعي ولأجل تفعيل دور هذه المؤسسة – السلطة التشريعية – ولضمان نجاح وتطور عملها فان ذلك يتطلب العمل على تحقيق ما يلي :-
1- تعديل النظام الانتخابي المعمول به بما يضمن وجود كتل برلمانية عدة بحيث لا يعود بمقدور أي قوة احتكار القرارات في المجلس التشريعي وهذا لن يتأتى إلا من خلال مبدأ التمثيل النسبي الكامل .
2- القيام بعمل مراجعة شاملة للنظام الداخلي للمجلس التشريعي كي يكون منسجما مع القانون الأساسي ولا يتعاكس معه .
3- ينبغي على المجلس التشريعي وضع أجندة تشريعية سنوية بالتنسيق مع خطة الحكومة وبما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع الفلسطيني .
4- وضع جدول زمني لاجتماعات اللجان والمواضيع التي ينبغي انجازها خلال كل فترة تشريعية .
5- ضرورة تفعيل الإجراءات التشريعية وتطويرها بشكل يحول دون تجميد مشاريع القوانين في اللجان لفترات طويلة والالتزام بالمواعيد المحددة والإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس التشريعي
6- متابعة تنفيذ القرارات والقوانين الصادرة عن المجلس التشريعي خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان.
7- منح اللجان الدائمة صلاحيات أوسع في الرقابة على مؤسسات السلطة التنفيذية ومن ضمنها الاجهزة الأمنية والمؤسسات العامة غير الوزارية .
8- تفعيل دور الرقابة للمجلس وإعطاء صلاحية استجواب رؤساء الهيئات العامة والعمل على وقف ظاهرة الفلتان الأمني وإعطاء وزارة الداخلية الدور الرئيس في ذلك عبر قوانين واضحة ومحددة.
9- تقيد الحكومة بقوانين الموازنة العامة وإلزامها بتقديم الموازنة العامة والحسابات الختامية والتقارير الربعية تنفيذا لما نص عليه قانون الموازنة العامة .
10- فور الانتهاء من حالة الطوارئ يتم الدعوة لعقد انتخابات تشريعية في جناحي الوطن كي تعود الحياة لهذه المؤسسة الهامة لإفراج العمل البرلماني من الحالة السلبية التي يعيشها .




السلطة القضائية
لمحة تاريخية :
نشا وتطور نظام التقاضي في فلسطين في ظروف غير عادية تمثلت في ظل سيادة غير وطنية أي في ظل الحركة الاستعمارية ابتداء بالحكم العثماني مرورا بفترة الانتداب البريطاني والحكم الأردني للضفة الغربية حيث كانت الضفة الغربية في وحدة اندماجية مع الضفة الشرقية لتكون معها المملكة الأردنية والتي كان لها نظامها القضائي المستقل وقطاع غزة الذي كان يتبع الإدارة المصرية حيث يتبع النظام القضائي هنا النظام القضائي المصري ومع الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع في العام 1967 م دخل القضاء الفلسطيني في مرحلة جديدة اتسمت بالقوانين العسكرية والحكم العسكري والذي كان يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي .
ففي ظل الحكم العثماني لفلسطين : كان يتم الفصل في المنازعات في المحكمة أو في بيت القاضي وكان القضاء يمتاز بسرعة البث في الخصومات وبدون مرافعات مكتوبة وقد يكون صدور الحكم وتنفيذه في جلسة واحدة وبعد ذلك قامت تركيا بإصلاح القضاء وأدخلت القوانين والأنظمة الغربية الحديثة .
في عهد الانتداب البريطاني :
- اعتمدت بريطانيا وأبقت على بعض القوانين العثمانية وأصدرت قوانين جديدة في مختلف المجالات حيث أصدرت المرسوم الدستوري عام 1922 وقانون أصول المحاكم الحقوقية وأصول المحكمة العليا وأصول محاكم الصلح وعلى ضوء هذه القوانين والأصول تم تشكيل النظام القضائي في فلسطين ومن ابرز معالمه :
- الأخذ بنظام التقاضي على درجتين محاكم درجة أولى ومحاكم درجة ثانية
- تعدد أنواع المحاكم منها المحاكم النظامية والمحاكم غير النظامية وكل لها اختصاصاتها
- إنشاء محاكم الصلح في كل الألوية والاقضية وفقا لأحكام الصلح العثماني الصادر 1913 والمحاكم المركزية ومحاكم الجنايات ومحاكم الأراضي – والمحكمة العشائرية – محاكم البلديات – المحكمة الخاصة- المحكمة العليا .
في عهد السلطة الفلسطينية :
لدى تأسسها في العام 1994 وجدت السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها أمام ارث ثقيل فيما يتعلق بالنظام القضائي حيث كان يعيش حالة انهيار حقيقي تمثلت في انهيار البني القانونية التي كانت تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك جراء احتلال إسرائيل لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة والتي حكمتها بطريقة الحكم العسكري حيث رفض المحاميين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المشاركة في النظام القضائي في ظل الاحتلال .
لقد كان لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية نقطة تحول هامة في الشأن القضائي حيث صدر المرسوم الرئاسي رقم (1) لعام 1994 والمرسوم رقم (5) للعام 1995 حول صلاحيات السلطة القضائية والبنية القانونية السارية المفعول كما أدخلت السلطة الوطنية الفلسطينية نظام القضاء العسكري إلى جانب القضاء والمحاكم المدنية .
من المسائل الهامة التي تجمع عليها التشريعات القانونية المنظمة لإجراءات التقاضي في الدول المعاصرة هو وجوب مجموعة من المبادئ الأساسية في التنظيم القضائي بهدف حماية الحقوق والدفاع عنها وإقامة العدل في المجتمع . ولقد تفرد الباب السادس من القانون الأساسي بالمواد المتعلقة بالسلطة القضائية وخصها بـ ثلاثة عشر مادة تبدأ عند المادة (97) تنتهي عند المادة(109) ومما جاء في القانون الأساسي عن السلطة القضائية بان السلطة القضائية سلطة مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ويحدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصاتها وتصدر أحكامها وفقا للقانون وتعلن الأحكام وتنفذ باسم الشعب العربي الفلسطيني كما نوه القانون الأساسي باستقلال القضاة ولا سلطان عليهم إلا للقانون ونصت المادة (30) على حق التقاضي باعتباره حقا مصونا ومكفولا للناس كافة ولكل فلسطيني حق الالتجاء الى القضاء حيث ينظم القانون إجراءات التقاضي بما يضمن سرعة الفصل في القضايا . كما ينص القانون الأساسي على عدم تحصين أي قرار أو عمل إداري من رقابة القضاء كما نصت المادة ( 31) على أن تنشا بالقانون هيئة مستقلة لحقوق الإنسان ويحدد القانون تشكيلها ومهامها واختصاصها وتقدم تقاريرها لكل من رئيس السلطة الوطنية والمجلس التشريعي .

مبادئ ونظام التقاضي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية

يقوم القضاء الفلسطيني على ستة مبادئ وهى :-
أولا : مبدأ استقلال القضاء
ثانيا : مبدأ التقاضي على درجتين
ثالثا : مبدأ مجانية القضاء
رابعا: مبدأ كفالة حق الدفاع للجميع
خامسا: مبدأ علانية الجلسات
سادسا : مبدأ شفوية المرافعات
1) مبدأ استقلال القضاء
يشكل استقلال القضاء ضمانة رئيسية لحق التقاضي وذلك من خلال وجود محاكم مستقلة وقضاة يتمتعون بالنزاهة والحيادية والأمانة والكفاءة والقدرة على إصدار الأحكام وفق أصول القانون وتنفيذ تلك الأحكام دون إبطاء أو تأخير بما يكفل الوصول الفعلي إلى الحق في التقاضي .
إن استقلال القضاء يعني أيضا : استقلال القاضي في حكمه بحيث يكون قادرا على صياغة قراره القضائي بتجرد تام وبعيدا عن أي تأثير مادي أو معنوي ومن أي كان سلطة أو فرد مهما كان هذا التأثير سواء أكان تأثيرا سياسيا أو اجتماعيا أو حزبيا أو وظيفيا أو اقتصاديا أو غير ذلك ويشمل ذلك استقلال القضاء كمؤسسة وذلك باعمال مبدأ الفصل بين السلطات بكل ما يعنيه هذا المبدأ من دلالات قانونية وعلمية .
وانسجاما مع المعايير الدولية فقد تضمن القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية مجموعة من المبادئ الدستورية الصريحة والمباشرة التي تعزز الحق في اللجوء إلى القضاء سواء تعلق الأمر بحق التقاضي للجميع أو باستقلال القضاة أو السلطة القضائية أو بوجوب احترام وتنفيذ الأحكام القضائية وتمثل هذه المبادئ قواعد دستورية لا يجوز تجاوزها وإلا اعتبر ذلك إخلالا بحق الأشخاص في اللجوء إلى القضاء كذلك نظمت قوانين عديدة كيفية اللجوء إلى القضاء ومنها قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجزائية وقانون البينات في المواد المدنية والتجارية . هذا وقد طرأت جملة من التطورات الايجابية على القضاء في السلطة الفلسطينية بشقيها المحاكم بمختلف أنواعها وتخصصاتها والنيابة العامة حيث انعكس هذا التطور على حقوق المواطن المتعلقة بالتقاضي وبضمانات المحاكم العادلة وها هي :
التطورات التي طرأت على التشريعات المتعلقة بالقضاء :
انه و خلال العام 2006 تم نشر بعض القرارات المتعلقة بالقضاء إلا أن هذه القرارات لم تنفذ ومنها: القرار المتعلق بمجلس الوزراء رقم (99) لسنة 2005 بشان وجود قوة شرطية قضائية – وقرار مجلس الوزراء بشان إنشاء معملين جنائيين في الضفة والقطاع وإنشاء سجل عدلي وطني . كما اصدر مجلس القضاء الأعلى أربع لوائح تنظيمية كذلك اصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية قانون المحكمة الدستورية لعام 2006 الا انه لم ينفذ وقد جاءت جميع هذه القرارات لتعديل قانون السلطة القضائية لإضفاء المزيد من الشفافية على موضوع تعيين القضاة وإعضاء النيابة العامة وتوسيع مجلس القضاء الأعلى وإدخال عناصر غير قضائية إليه توضح العلاقة بين كل من وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة . لقد بذلت جهود كبيرة من قبل مؤسسات كثيرة لتعديل التشريعات القائمة أو سن تشريعات جديدة إلا أن جميع هذه الجهود قد أحبطت نظرا لتعارضها مع مصالح أشخاص سواء داخل كل من السلطات الثلاث أو خارجها وفي كل الأحوال استخدام استقلال القضاء كذريعة من قبل الجميع
مكونات السلطة القضائية :
1) مجلس القضاء الأعلى :
تشكل مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 14/5/2003 ومن ابرز التطورات الايجابية إصدار بعض اللوائح والقرارات التنظيمية اللازمة لتنفيذ نص قانون السلطة القضائية لسنة 2002 ومنها قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (2) لعام 2006 بشان قواعد مباشرة مجلس القضاء الاعلى لاختصاصاته واقرار مجلس القضاء الاعلى رقم (1) لسنة 2006 بشان لائحة التفتيش القضائي وقرار مجلس القضاء رقم (1) لسنة 2006 بشان اللوائح التنفيذية للمكتب الفني وقرار مجلس القضاء الاعلى رقم (3) لسنة 2006 بشان مدونة السلوك القضائي . إن إصدار هذه اللوائح كان ضروريا لتفعيل القانون من جهة ومأسسة عمل مجلس القضاء وإضفاء مزيد من الشفافية والوضوح في عمله من جهة أخرى بالإضافة إلى ذلك اقر مجلس القضاء الهيكلية العامة لمجلس القضاء وجرى تشكيل لجان المجلس بغية تفعيل آليات التأديب والتفتيش القضائي وجرى حوسبة المحاكم وإعداد وتأهيل موظفي المحاكم وتفعيل دور العلاقات الدولية وإنشاء المكتب الفني للمحكمة العليا .
2) المحاكم النظامية
المحاكم النظامية في فلسطين هي محاكم النقض والاستئناف والبداية والصلح وجميعها يختص بالنظر في القضايا المدنية والتجارية ومحكمة العدل العليا التي تختص بالنظر في القضايا الإدارية كذلك توجد محاكم نظامية متخصصة كمحاكم البلديات وضريبة الدخل والجمارك ومحكمة الجنايات الكبرى والمحكمة المخصوصة .
3) النيابة العامة :
وتقوم وظيفتها على حماية سيادة القانون والتحقيق والتصرف والادعاء في الدعاوى الجزائية أي إقامة دعوة الحق العام نيابة عن المجتمع وملاحقة المتهمين ومتابعة تنفيذ الأحكام الجزائية وتتشكل النيابة العامة من النائب العام ومساعدوه والمدعون العامون ويتبع النيابة العامة عددا من الدوائر ومنها :
1- الإدارة العامة للتفتيش القضائي ومهمتها مراقبة تطبيق القانون من قبل أعضاء النيابة
2- الإدارة العامة لملاحقة الجرائم الدولية وتختص بتوثيق ومتابعة وتحريك الدعاوى الجنائية الدولية وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية
3- إدارة تنفيذ الأحكام الجزائية
4- نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية
5- نيابة مكافحة الفساد
6- وحدة حماية حقوق الإنسان
المعيقات التي أثرت على عمل المحاكم والنيابة العامة
‌أ- الآثار الناجمة عن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وتقطيع أوصال المدن والمناطق الفلسطينية والتي تؤثر تأثيرا سلبيا على عمل القضاء وأجهزة العدالة مما يعطل المحاكم عن القيام بدورها كما أن الاجتياحات وفرض حظر التجول وإعاقة تنقل القضاة والمحامين والمتقاضين كذلك فرض القيود على أعضاء مجلس القضاء الأعلى بين الضفة الغربية وقطاع غزة كذلك قيام إسرائيل بتدمير بعض مراكز الإصلاح والتأهيل وسجن أريحا في 14/3/2006 وسجن نابلس في 19/7/2006
‌ب- استمرار التنازع على الصلاحيات في ظل متغيرات النظام السياسي : لقد اثر التنازع على ممارسة الاختصاصات ما بين القضاء الأعلى ووزارة العدل طيلة السنوات السابقة تأثيرا سلبيا على سير عمل القضاء وتحديدا في مجال الإشراف الإداري على المحاكم وكذلك شهدت العلاقة بين مجلس القضاء الأعلى والسلطتين التشريعية والتنفيذية توترا والأجهزة الأمنية والنيابة العامة وعلى صعيد النيابة العامة والنيابة العسكرية فقد جرى توقيع بروتوكول ينظم أوجه التعاون بينهما ويمنع التداخل في الاختصاصات .
‌ج- تعطيل المحاكم والدوائر القضائية سبب الإضرابات طوال العام 2006+2007 تعطل عمل المحاكم والدوائر القضائية بصورة كبيرة وذلك جراء الإضرابات المتكررة للموظفين العموميين بسبب أزمة الرواتب ما يعني تعطيل المحاكم
‌د- استمرار الاعتداءات على القضاة والقضاء والنيابة العامة والمحاميين .هناك استهدافات قصدية لمقرات المحاكم و الاعتداءات على رموز القضاء والقانون من قضاة ومحامين وأعضاء نيابة ما يشكل مسا خطيرا وتدخلا غير مبرر في شئون القضاء والعدالة الأمر الذي يتطلب توفير الحماية والأمن للمحاكم ودوائر النيابة العامة
‌ه- عدم توفير الموازنات الكافية وعدم تلقي الرواتب
عانت السلطة القضائية طوال العام 2006/2007 من عدم توفير الموازنة المالية سبب عدم وجود موازنة عامة ومن أزمة عدم توفر رواتب القضاة والعاملين في المحاكم وكذلك عدم القدرة على توفير اجارات العقارات كل ذلك اثر سلبا على عمل السلطة القضائية
‌و- ضعف قدرة الأجهزة الأمنية وعجزها عن القيام بمساندة القضاء
لم يشهد العام 2006/2007 أي تطور ملحوظ على صعيد تنظيم علاقة القضاء بالشرطة إذ لم يتم تفعيل دور الشرطة القضائية ولم يتم تنظيم سجل عدلي ولم يتم إنشاء المعمل الجنائي . إن تنازع الصلاحيات في المجال الأمني بين مؤسستي الرئاسة والحكومة وكذلك أزمة الرواتب اثر بشكل كبير في أداء تلك الأجهزة وقيامها بوظائفها ومنها تلك المساندة للقضاء والنيابة العامة الأمر الذي انعكس سلبا على حماية مؤسسات العدالة.
‌ز- تحييد دور الجهات القضائية في النزاع ذات الطابع الحزبي وحوادث الاعتداء .. إن النزاعات ذات الطابع الحزبي والفصائلي وفي قضايا الانفلات الأمني كانت تغيب دور الجهات القضائية حيث تقوم الفصائل ذاتها بدور القضاء الأمر الذي يطمس دور الحقيقة ويؤدي إلى إلغاء دور النيابة العامة لكونها تشكل بديلا عنها وهو ما يخالف القانون .
‌ح- ضعف ثقة المواطن بالقضاء وبحثه عن وسائل بديلة لحماية حقه لا زالت ثقة المواطن مهتزة سواء بفعالية إجراءات التقاضي وسرعة البث في القضايا أو بتوفير المحاكمات العادلة وباستقلال القضاء والقاضي . إن غياب الثقة هذه يخلق حالة من التنافر بين المواطن والقضاء ما يدفع المواطن إلى البحث عن وسائل لا شرعية لحماية حقه واخذ القانون باليد ما يعنى ارتفاع معدل الجريمة في المجتمع الفلسطيني .
اثر حال القضاء على حق المواطن بالتقاضي
إن العقبات والمعيقات التي واجهت القضاء طوال العام 2006 وحتى منتصف 2007 جعلت من استقلال القضاء استقلالا منقوصا بل أحدثت تراجعا في حركة الإصلاح التي تهدف إلى تعزيز استقلال القضاء ومست بهيبة القضاء وبقدراته على تحقيق العدالة وشكلت مسا صريحا بحق المواطن في التقاضي وتبين ذلك في العناوين التالية :
1- بطء سير القضاء والدعاوى وتراكمها
2- تراجع ضمانات المحاكم العادلة
3- ضعف تنفيذ أحكام المحاكم والأوامر القضائية
4- افتقار مؤسسات عدالة الأحداث الجانحين إلى التخصص وحسن التأهيل
5- ضعف دور الجهات القضائية في تفقد مراكز التوقيف والسجون
اثر أداء النيابة العامة على العدالة الجنائية
لقد أثرت المعيقات السابقة على أداء النيابة العامة وعلى وجه الخصوص على قدرتها على تحقيق العدالة الجنائية في وقت ازدادت فيه معدلات الجريمة وحدة الانفلات الأمني وبشكل غير مسبوق ومن خلال الوقوف على عمل النيابة العامة نسجل التأثيرات التالية :-
1- إفلات ألاف الجناة من العقاب بسبب حمايتهم من مراكز قوى مسلحة
2- ضعف قدرات جهات التحقيق في الوصول إلى أدلة جنائية بسبب الغطاء الحزبي والفصائلي والعائلي
3- استمرار قصور النيابة العامة في تنفيذ قرارات المحاكم والتفتيش على السجون
4- عدم تلقي النيابة العامة لملفات فساد جديدة وتأخر القضاء في البث في الملفات القديمة
علاقة القضاء بالسلطة التنفيذية
العلاقة سلبية وهناك تدخل سافر من قبل السلطة التنفيذية في مجمل صلاحيات السلطة القضائية وهنا نأتي على جوانب الخرق المتعددة من قبل السلطة التنفيذية على صلاحيات السلطة القضائية
1- تشكيل محاكم امن الدولة الفلسطينية : إن مجرد وجود محاكم امن الدولة هومساس بالسلطة القضائية واستقلال القضاء المدني وسلب لصلاحياته عدا ذلك فهو نمط من عسكرة المجتمع الفلسطيني . إن محاكم امن الدولة لا يوجد أي نص في القوانين المدنية يشرعها فهي تأتي تستند على – لا قانون- وليس لها قانون يسندها ولا يوجد أي نص في القانون الأساسي حول تلك المحاكم .
2- أ- إقالة قاضي القضاة من قبل السلطة التنفيذية وهذا يشكل خرقا واضحا لمبدأ سيادة فصل السلطات وخرقا لاستقلال القضاء
ب- إقالة النائب العام أو الطلب إليه بتقديم استقالته
3- عدم تنفيذ الأحكام التي صدرت عن الجهاز القضائي الفلسطيني وهى أحكام صحيحة وواضحة حيث هناك العشرات من الأحكام لم تنفذ من قبل السلطة التنفيذية حيث أن جهاز الشرطة هو الجهة الوحيدة المكلفة بإنفاذ القانون ولكنها لم تقم بواجبها .
4- السجون وهى قسمين سجون مدنية والتي يجب أن تكون قائمة وفق قانون وان كل سجين له ملف ومعروف أسباب سجنه وحكمه ومكان سجنه ومدد زمنية محددة للتوقيف ... الخ إلا أن الواقع هناك العشرات من المساجين في السجون المدنية والذين لم يوقفوا أو يسجنوا بأمر قضائي أو قانوني وبهذا تكون الأجهزة الامنية فوق القانون .
5- السجون الخاصة والمتعلقة بالأجهزة الأمنية حيث هناك العديد من المساجين والموقوفين وهي قائمة بغير القانون وهذا أيضا مس بالقضاء واستقلاليته ومس بهيبة السلطة القضائية . وهذا يدلل على أن السلطة القضائية والجهاز القضائي يعانيان من أزمة في الصلاحيات وأزمة في التدخل والقفز على القانون من قبل السلطة التنفيذية . وعليه يمكن القول أن الانهيار الذي أصاب السلطة الوطنية والمجتمع الفلسطيني في أعقاب الانقلاب العسكري يوم 13/6/2007 جاء نتيجة انهيار المنظومة القضائية وشل فعالية الجهاز القضائي والتدخل السافر في عمل السلطة القضائية وهذا ما حصل واقعيا وعلى الأرض فنحن الآن وفي قطاع غزة تحديدا نعيش بدون سلطة قضائية جراء انهيار القضاء واثر العملية الانقلابية ومعها انهارت مجموعة من القيم أهمها عدم شعور المواطن بالأمن والأمان .

الاستنتاجات
مازال نظام العدالة ومؤسساتها على اختلاف أنواعها يعاني من الضعف وهو غير قادر حتى اللحظة على الرقي بما يحقق ثقة المواطن الفلسطيني به وعلى الرغم من حصول بعض التطورات على النظام القضائي الفلسطيني خلال العام 2006/2007 من زيادة في عدد القضاة وصدور بعض التشريعات واللوائح المنظمة لقانون السلطة القضائية وإجراء بعض التنقلات القضائية إلا أن كثيرا من المعوقات مازال يقف عقبة أمام قدرة القضاء وعلى إثبات قوته كحامي حقيقي للحقوق وللحريات العامة للمواطنين . كما كان لحالة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني ومؤسساته الرئيسة بما فيها القضاء ولتنازع الصلاحيات في ظل المتغيرات في النظام السياسي الفلسطيني ولتعطيل عمل المحاكم والدوائر القضائية سبب إضراب الموظفين والاستمرار في الاعتداءات على مؤسسات العدالة ورموزها ولضعف دور الأجهزة الأمنية لمساندة للقضاء ولمعوقات أخرى عديدة اثر كبير على عمل السلطة القضائية وضعف أدائها وجعل استقلالها استقلالا منقوصا .

التوصيات
من خلال القراءة لواقع السلطة القضائية ومن خلال الإطلالة على جوانب عملها المختلفة ولكي يكون عمل القضاء الفلسطيني مطابقا للمبادئ الأساسية للقضاء العالمي وبما يحقق سيادة العدالة .
إن كل ذلك يتطلب العمل على تحقيق العناوين التالية :
1- ضرورة حماية القضاء وصون استقلاله وذلك من خلال أبعاده كليا عن النزاعات الأساسية سواء أكانت على أساس سياسي أو حزبي أو وظيفي وعدم التدخل في شئونه الداخلية
2- ضرورة توفير الاعتمادات المالية للقضاة المعينين وتوفير رواتب القضاة وللعاملين في المحاكم والدوائر القضائية حتى لا يكون عدم توفر الموارد المالية مدخلا للإفساد
3- ضرورة الانتهاء وبسرعة من القضايا المتراكمة وبنزاهة
4- العمل على تشكيل الشرطة القضائية المناط بها حفظ الأمن والنظام في المحاكم ومراكز الإصلاح والتأهيل.
5- ضرورة تعديل حركة الإصلاح القضائي من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية ومجلس القضاء الأعلى كل حسب اختصاصه وتعديل التشريعات القضائية الرئيسة .
6- ضرورة ايلاء عدالة الأحداث الأهمية التي تستحق وإقناع مراكز الرعاية وتأهيل القائمين على التعامل معهم
7- أن يأخذ القانون والعدالة مجراها في النزاعات وحالات الانفلات الأمني ورفع الغطاء الفصائلي والحزبي والعائلي عن القضاء
8- العمل على تشكيل المحكمة الدستورية العليا وفقا للقانون لحسم العديد من التفسيرات والخلافات الدستورية كما يجب إقرار قانون ينظم إضراب العاملين في مؤسسات العدالة.
9- التحقيق في كافة ملفات الفساد المالي وتنشيط دور هيئة الرقابة التي تعني بالمال العام
10- الإسراع في إنشاء المعمل الجنائي وتزويده بالمعدات اللازمة لذلك وتطوير دوائر الطب الشرعي وتزويدها بالكفاءات البشرية والفنية اللازمة .














العلاقة بين السلطات الثلاث

إن مبدأ فصل السلطات لهو من المبادئ الاجتماعية والتي لا يمكن أن يستقيم النظام الديمقراطي في غياب هذا المبدأ .إن مبدأ فصل السلطات إنما هو النقيض لمبدأ السلطة المطلقة كما أن فصل السلطات كمبدأ هو من أهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الدستور – القانون الدولي .
إن فصل السلطات الثلاث من حيث المبدأ يتيح لكل سلطة أن تراقب السلطة الأخرى الأمر الذي يمنع أية سلطة من استغلال نفوذها أو مكانتها ومنعها من الإساءة إلى استعمال الصلاحيات الممنوحة لها دستوريا .
إن فصل السلطات الثلاث لا يعني الفصل الميكانيكي للسلطات بل يعني استقلالية في المهام والوظائف وتكامل مرن وتعاون وتنسيق في الأداء بين هذه السلطات حيث أن هذا التداخل المرن يأتي في سياق التعاون والذي يؤدي إلى تحقيق أهداف وسياسات الدولة .
مظاهر التعاون والاتصال بين السلطات الثلاث
في الجانب الايجابي :
اولا : السلطة التنفيذية وعلاقتها بالسلطة التشريعية
1- يصادق الرئيس ويصدر القوانين المقرة من المجلس التشريعي أي من السلطة التشريعية
2- الحكومة مجتمعة – مجلس الوزراء – السلطة التنفيذية تكون مسؤولية أمام المجلس التشريعي – البرلمان – السلطة التشريعية
3- يتقدم رئيس السلطة – التنفيذية- +الحكومة بمشروعات قوانين ولوائح السلطة التشريعية لإقرارها
4- السلطة التشريعية – المجلس التشريعي له الحق في منح الثقة أو حجبها عن السلطة التنفيذية – الحكومة
5- للسلطة التنفيذية – الحكومة – مجلس الوزراء حق النقاش في المجلس التشريعي والرد على أسئلة السلطة التشريعية.
6- للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين وطرحها على السلطة التشريعية – المجلس التشريعي ولها الحق في الاعتراض و التصديق عليها .
7- السلطة التشريعية تصدر القرارات واللوائح التنظيمية التي تسهل وتنفذ القوانين وتقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ وتطبيق هذه القوانين .
ثانيا : السلطة التشريعية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية
1- للسلطة التشريعية حق توجيه الأسئلة للسلطة التنفيذية – مجلس الوزراء (الحكومة ) حول بعض التصرفات والأعمال.
2- حق السلطة التشريعية في استجواب السلطة التنفيذية (الحكومة) في المسائل الهامة
3- حق السلطة التشريعية في مسائلة السلطة التنفيذية – (الحكومة) مسائلة فردية وجماعية
4- حق السلطة التشريعية في المصادفة على الميزانية العامة التي تضعها السلطة التنفيذية – مجلس الوزراء.
5- حق للسلطة التشريعية في المصادقة على أعمال وتقارير السلطة التنفيذية (الحكومة)
ثالثا السلطة التشريعية والتنفيذية وعلاقتهما بالسلطة القضائية
1- للسلطة التنفيذية – الرئاسة والحكومة الحق في تعيين أعضاء السلطة القضائية حسب ماورد في القانون الأساسي.
2- للسلطة التنفيذية (الرئيس ) حق إصدار العفو العام أو تخفيض العقوبات بما فيها عقوبة الإعدام
3- للسلطة القضائية حق الطعن في دستورية القرارات والقوانين التي تصدرها السلطتين التشريعية والتنفيذية
4- للسلطة التنفيذية – الرئيس – الحق في تعيين النائب العام أو إقالته ويصادق عليه المجلس التشريعي
5- للسلطة التنفيذية (الرئيس) الحق في تشكيل وتسمية أعضاء المحكمة الدستورية العليا بالقانون
6- حكم الإعدام والتي تصدره السلطة القضائية لا ينفذ إلا بمصادقة الرئيس – السلطة التنفيذية
في الجانب السلبي :
انطلاقا من المبادئ النظرية التي اشرنا إليها أنفا باعتبارها مبادئ عامة ونظرية نص عليها القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية فإننا ومن خلال جملة القرارات والوقائع وما تقدمه المستندات والوثائق وما تثبته الحقائق الميدانية على الأرض فإننا نلحظ أن هناك لغة غير تصالحية بين السلطات الثلاث وتداخل في المهام والصلاحيات تصل في كثير من الأحيان على التعدي والتجاوزات لتصل إلى مرحلة التدخل الفج والمباشر والغير مقبول .
فالمبدأ في فصل السلطات الثلاث وسيادة القانون ينتهك بشكل سافر وملحوظ حتى انه وصل إلى حد التعدي على الحقوق العامة والتي أصابت المواطنين بتأثيراتها السلبية وما انهيار السلطة في قطاع غزة جراء الانقلاب العسكري الذي وقع في 13/6/2007م إلا مثال ساطع على ماوصلت إليه الأمور من اختلال في المفاهيم والقيم وذلك لغياب القانون وغياب العدل .
وهنا نورد بعضا من الأمثلة على عدم التعاون والتعدي بين السلطات:
- الرئيس عرفات وهو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وبعد إقرار القانون الأساسي من المجلس التشريعي ولعدة سنوات خلت رفض التوقيع على القانون الأساسي حتى يبقى يتفرد بالحكم باعتباره رئيسا وهذا هو أعلى أشكال الخرق وعدم التعاون والتعدي على صلاحيات السلطة التشريعية
- العديد من مشاريع القوانين وبعد إقرارها بالقراءات الثلاث الأولى بقيت حبيسة في إدراج الرئيس فلم يصادق عليها ولم يرجعها للمجلس التشريعي خلال المدة المنصوص عليها قانونيا ما أدى إلى تعطيل إصدار القوانين والتشريعات وهنا تعدى أيضا على السلطة التشريعية
- عدم تقديم الموازنة العامة من قبل السلطة التنفيذية – الحكومة- للمجلس التشريعي لإقرارها في الموعد المحدد قانونيا .
- عدم تنفيذ السلطة التنفيذية للمئات من القرارات من اجل معالجة العديد من الأوضاع الاقتصادية والمالية والحقوقية والاجتماعية والسياسية ومنها :-
‌أ- مشروع قانون التشكيلات الإدارية المحال منذ العام 2000
‌ب- مشروع قانون الهيئة العامة للبترول
- تبعية ومرجعية الجمعيات الأهلية لوزارة الداخلية – وهذا تعدي من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية لان الجمعيات الأهلية مرجعيتها هي القضاء والسلطة القضائية وليس السلطة التنفيذية .
- التأجيل غير المبرر من قبل السلطة التنفيذية لتأجيل الانتخابات التشريعية لمدة تزيد عن عشرة سنوات
- عدم التقيد بما جاء نصا في القانون الأساسي من قبل السلطة التنفيذية فيما يتعلق بالانتخابات التشريعية والانتخابات المحلية الى مابعد وفاة الرئيس ياسر عرفات
- تعدى السلطة التنفيذية على السلطة القضائية وذلك من خلال تشكيل محاكم امن الدولة والتى تقوم بها السلطة التنفيذية وهذه المخاكم لا تستند إلى قانون .
- تعدى السلطة التنفيذية على السلطة القضائية حيث هناك المئات من القضايا لم تقم السلطة التنفيذية ومن خلال وزارة العدل والداخلية – الشرطة- بانفاذ وتطبيق القانون والأحكام التي يصدرها القضاء بحق المخالفين
- السجون المدنية والتي يزج بها العديد من المساجين والموقوفين بدون أمر قضائي وهذا تعدي من قبل السلطة التنفيذية على صلاحيات القضاء والسلطة القضائية ومن ناحية أخرى هناك السجون العسكرية الملحقة بالأجهزة الأمنية والتي لا يشرف القضاء عليها وهذا تعدى له بعد اشد خطورة على عمل السلطة القضائية
- إقالة قاضي القضاة من قبل رئيس السلطة التنفيذية الرئيس عرفات - والمقال هو القاضي قصي العبادلة- وهذا تدخل سافر من السلطة التنفيذية في صلاحيات ومهام السلطة القضائية
- الطلب إلى النائب العام فريح أبو مدين بتقديم استقالته من قبل السلطة التنفيذية وهذا أيضا تعدي على السلطة القضائية .
إن هذه التعديات والتجاوزات الخطيرة والتي ما هي إلا أمثلة بسيطة على ما نحن بصدده وما انهيار السلطة في قطاع غزة وما حدث من انقلاب عسكري دموي يوم 13/6/2007 إنما يعود أساسا إلى جملة هذه التعديات في المفاهيم والصلاحيات والآليات وعدم الأخذ بما جاء في القانون الأساسي من تعاون وتنسيق وتكامل بين هذه السلطات والمستند إلى سيادة القانون .
لهذا يمكن القول وبكل وضوح أن العلاقة بين السلطات الثلاث وتغييب مبدأ سيادة القانون – وغياب العدل –"العدل أساس الملك" كانت سلبية وهى التي أدت إلى انهيار السلطة الوطنية في قطاع غزة ومعها غابت السلطة بمكوناتها الثلاث .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,523,411





- بيلوسي تتمنى تدخل أسرة ترامب لمصلحة البلاد والرئيس يرد: فقدت ...
- تعز.. حفلا فنيا وخطابيا احتفاءً بالبعيد الـ 29 للوحدة اليمني ...
- القوات الحكومية في الضالع تواصل تقدمها في قعطبة وتستمر في تق ...
- الضالع.. المعركة من الصفر وانهيارات كبيرة للانقلاب
- أزمة -التابلت-.. السيسي يلتزم الصمت ومطالبات بمحاسبة وزير ال ...
- قمة ثلاثية بالأردن تدعم حقوق الفلسطينيين
- كريم التاج: على أحزابنا أن تجتهد وعلى باقي المؤسسة التوفر عل ...
- بعد تراجعه عن الاعتزال... أسامواه جيان يقود هجوم غانا في كأس ...
- بعد تعنيف فريق عمله بسببها... ماغي بو غصن ترسل إنذارا لرامز ...
- صحيفة بريطانية: حاخام يساعد إسرائيل في العثور على أنفاق لـ-ح ...


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - اسامة محمود - السلطة الفلسطينية بين آمال الغد وحقيقة الواقع