أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحق طوع - ( عين العدم ) رواية : الفصل 1 2















المزيد.....



( عين العدم ) رواية : الفصل 1 2


عبد الحق طوع

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 08:57
المحور: الادب والفن
    



قليل...
قليل ما يهدء صخب البحر وعنفه.
في الحقيقة,البحر....البحر لايهدء إلا في الليل....
نعم....
في الليل....
يهدء عندما يبدو القمر في يم ظلمته كوجه فتاة عذراء راغبة متمنعة:أصبروا صبرا جميلا وسايروا تقلباته.انتظروا قليلا..لا تتسرعوا ..لماذا تركضون كالحيارى في كل واد وشعاب بهذا الشكل؟ لحظة هدوء من فضلكم .اجلسوا على الأرض...اجلسوا ..لقد ركضتم طويلا،آن لكم أن تستريحوا٠وهذامن حقكم٠الركض بأقدام دون تفكير،ركض بليد٠أكيدصاحب هذه الأقدام الراكضة مهدد بسقوط مبكر. وطويل جرح خجله وبؤسه٠..التجربة هي التي تحدثكم.نعم هي الجراح والندم وأشياء أخرى : روح تجربتي ...سأحكيها لكم عندما نصل...نعم سايروا تقلبات البحر في صخبه وعنفه.هووحده يدعوكم وبأعذب الألحان الى ركوب زبد أمواجه.و يمنحكم السر...السر الذي لا يفهم.
ماذا سأقول لكم؟
في...
في مثل هذا الزمان القاس.الهروب؟؟؟الهروب وحده:الحل.
أنا لايعنيني نقيق أولئك الذين ينظرون الى شمس خريف من تقوب الغربال ولا تعنيني زفت شعارات وحكم وأحلام المحتضر .روحي تذهب نشوانة بالألم لطائرالكسيرالأجنحة. .لا..لن أسمع لأنه لا يعنيني نقيقهم..من البلادة أن نطلب من الجائع والعطشان الرقص و الغناء. الهروب...الهروب الحل الوحيد.خصوصا عندما يشعر الإنسان بموت آخر شعلة ضوء في إمكانية التغييروأن سعار الكلاب الجائعة تقتفي خطواتك...تلحس الأخضر وترسم لك اليابس رزقك المقدر....على الأقل في مكان ما تتاح لك فرصة جديد لإتباث الذات و...وأنها قادرة على الخلق والعطاء,وليس...وليس كما وصفوها ونعتوهاأولاد العاهرة سلوكا...بالكسل والفشل.واش كتفهم حروزي وكلامي فين مرامي٠
قلت أولاد العاهرة سلوكاوهذا ياولد عمي من أدابنا المتجدر في أروا حنا وليس من خوفنا.لاشيء يخيفنا الا الجوع.أما السوط مع دورة الليالي والأيام نتعايش معه ويصبح حره كعضو ضروري لإستمرارنا في البقاءوالحلم . وهل تخشى روحك هذا البحر؟ وأنت الذي سبحت في كل البرك المتعفنة و شربت طوعا ماءها الآسن .أغلق فمك الآن إغلق عيناك .إفتحهما في ذاك العالم .ووصولك رهين بهذه المغامرة.وإن حفرت قبرك في طهارته ،أكيد قديمنحك الله تذكرة دخول الى جنته.ونعم الجهاد٠كل نفس تذهب ضد عبوديتها،ضدجوعهاوعطشها،ضدشيخوخةأزهارحديقتها،ضدموتها،أكيد موتها حياة في العالم الثاني. والجحيم لمن إختار عيش الذل وحفر قبره بيديه بين من أذلوه.. آميــــــــــــــن .
.إغمض عيناك وتخيل وصولك،آه لهناك.استعادة الانسان لانسانيته كرامة حب رغبة وحرية.. لهيه...الجمال
آه...آه ياأولاد للجمالْ...الجمالْ (وأغمض عيناه ورفرفت فراشة إبتسامة وحطت على شفتيه وبعد لحظة صمت وكأنها الدهر ،فتح عيناه وبصوت الثقة بالنفس) قال : أكيد....من لا يقيم الجمالْ في روحه يستحيل أن يرى الدنيا كقطعة موسيقية ساحرة تطرب الأصم وتدعوا أقدامه الى الرقص....أكيد .لهيهْ....طيبوبة...لخير عمر قفتك أوزيد٠ لهيه ولادة الدفء وإشتعال الفرح بماء الأحلام٠
كل فكرة تولد في رأسك وتزرعها في حقله،وتسقيها بماء الدفء وسماد الأحلام ليلا،مع إطلالة أشعة الشمس الأولى تبتسم الفكرة بذرة تطل برأسها الصغير وتقبل الكون٠ ولاتكف عن النمو والتطاول٠٠٠٠
أي رأس لا تسكنه الأفكار القابلة لنمو،رأس يستحق مقصلة أوحد سيف٠
وأي حقل لا يرحب بهذه البذرة،حقل يجب حرقه بالبنزين وذلك أضعف الإيمان. يجب أن يكون دور الإيمان فتح المدى لخيالك أكثر فأكثر٠ الإيمان بقضيتك كإنسان وحصتك من الزمن في الحياة قصيرةجدا: لماذاتقيد
نفسك بأبشع القيود:الخوف ٠ حطمه وتقدم.
مغامرة.
مغامرة جديدة تغير مسار مزق حياتك القديمة.
صدقوني.
سنصل......ليست هي المرةالأولى....سنصل وحق النبي لحبيبْ.لهيهْ....لهيهْ(وأشارجهة الأضواء التي تلوح
من بعيد في إغراء أنثوي تلوح)لهيهْ طالب معاشو إسب الحكومة ورايسْ ديلها وذنيا هانية.أنالاأفهم في سياسة.
هادشي شا فتو لعينْ لي غَادي يَاكُلْهَا الدُودْ.السياسة رسالتها إنسانية .وإذا كان المتحدث بإسمها إنسان سافل منحط أناني جشع. عقلية كهذه لا تفكر إلا في خبز بطنها الجاهز في فرن أهل الحكم .وليمت جوعا بلال وأولاده .وهو لا يظهر إلا في الأعياد والمناسبات التي قد تدر على بطنه بالنفع . وعندما يصلون يحملون نفس السيف القديم .
وقد إستعانوا بأمهر واضع مكياج ليضفي على خزي ومسخ وجوهها لمسة براءةووهم نزاهة .
مثل شعبي يقول:يضحكون مع الذئب ويقدمون وببكاء مغناج العزاء لراعي في فقدان غنمه.نحن المصابون دائما.نحن من لا حق لهم في حق الكلام هيؤونا ونحن في حالة صحو تام سلالم صعود ليدخلوها آمنين . .وتهييء بعض الأقلام لإنتاج فلسفة الكذب .ومن ذهب ضد أغوائهم وكشف الأوراق لشمس النهار مربع من حديد مصيره.السياسة...لا ...لا...لم أخلق لكي أكون لص أحلام البشر...في الحقيقة أستغرب لمعدة هؤلاء الساسة.وأرجوك لاتحدثني عن الشرفاء منهم.طبعا...طبعا الإنسان ليس كله خير وليس كله الشر.معدتهم ولسانهم شيء واحد.حياة الشريف ستطول ليالي أنينه الذي لا يتعال صوته صراخا، في سوق لايبيع فيه ويشتري الا اللصوص.
أكيد معدة قوية ,هي من لحم ودم وتهظم جبالا من الكذب ولاتتعفن.أنا لا أملك مثل هذه المعدة بكل بساطة تعودت على الخبز والشاي والصبر.وربما كما يقول الإسبانيون: نوتينغو كوخونيس٠
ولاداعي لترجمتها.عندما تصلون الى لهيه بدوركم ستتبنون هذه الكلمات لكن بشكل معكوس.وحتى لا أترك البلبلة في عقولكم فهي تقترب من المثل الذي يقول:القط وهو يحوم حول القديد المنشور على الحبل ويموء جوعا وبعد تعب شديد يقول:إنه متعفن.
الحمد لله أنا بشر ولست بقط.وإن كنته لا أعتفد أنني سأخيف الفأر.لقد إعتاد رائحتي ,وحيت أقيم يقيم.هل تفهمني؟ .عندما كنت صغيرا قيل لي إذا ما شعرت بالجوع إحصي نجوم السماء وتشبع.وفي حالة يأس قريبة من الإيمان بالقضاء والقدر يستسلم لطاحونة الوقت ومن حين لحين ينظر الى السماء.ربما في يوم ما يأتي الحل من إلاه رحيم.إنتظر يا إبن الهم .إنتظر.
لاشيء تغير .لاشيء...أحمل صمت مقبرة في روحي.أين غاب شغبي القديم؟ اللعنة على المرض وعلى الشيخوخة وعلى نغمة حياة البطالة الثقيلة الرتيبة.واللعنة على من يتحمل ويلاتها وضجرها.قد نستئنس مع الوقت وخزات المرض بالنظر الى السماء بعينين مغمضتين دامعةوالدخول مع الله في حوار طويل وخجول ..قد نستئنس بمسخ شبح الشيخوخة الثقيل زمنها, في الجلوس مع من يحمل أتعاب الأيام والليالي بالسفر الى وهم وسخرية خضرة الحياة بهجتها أو جفافها ونتصنع إبتسامة وهم بطولة.أو نعتزل الناس وندخل مع كل يقظة الى محراب الله ونصلي خشوعا خوفا من عقابه طالبين التوبة منه ليغفر وينظر بعين الرحمة لما إقترفناه من ذنوب : إشارة تدل على رحيل مرتقب.نعم كل شيء له ما يبره إلا البطالة النعلة على من يستئنس بغمام مهزلة لياليها ولاقطرة أمل تلوح في الأفق ..
السياسية تتحول إلي تجميد أو تحنيط للعقل والمخيلة.ملي كتكون شي بلاد نَصْ حاضي نَصْ أونَصْ إسرَقْ نَصْ أونَصْ النَصْ شبعانْ والباقية جيعانْ٠مَلي كيتْلَقَ الديبْ والراعي الخَمَاسْ في ميزانْ ٠أنا ماكنفهم والو هذا إحساسْ مواطن بسيط حَرّالوقت لقارَّني٠همِّ الدرهم لبيضْ،بلا به حاشكم وقدَّرْ الله شرفكمْ في هاذْلبلاد حياة بوجعرانْ٠لهضرة لما فيها بو حبة زايدْ ناقصة٠ صحيحْ كان علينا أن نتحرك ضدهم.ضد من؟ وكيف؟ وأين ؟لانملك الا الحجر. وحتى الحجر مسحوه من الشوارع والزقاق .لالحبهم لنظافة،لا...لا...لذكائهم .نعم أنا أعترف بذكائهم ...وأعرف جيدا من أين يحصدونه .
لماذا تضحكون؟ أكيد لفظة حصاد ليست في محلها ،لكنها تعبر وبعمق ما يجول في دماغي .لماذا لاأكون بسيطا واضحا ،لست أدري ؟ ربماالخوف؟ نحن وسط البحر ومع ذلك لا أستطيع الجهر بالحقيقة .أية حقيقة ؟لقد حقنونا بالبلادة...كيف ؟ لا أدري؟اللعنةكل شيء يجوز في هذاالبلد.
النعلة ...ولدت تحت سقف بليد،عشت طوال صبري ومراوغة جوعي وهمي بليدا وهاأنا أغرق في طينه الى الأبد.اللعنة . فاتني أن أكون بطلا بينهم .بطل؟الألف المدودة صنعت لنفسها أجنحة وحلقت بعيدا وما دموعي الا دموع تمساح جبان ومريض بالكلام والكلام.
( وإستسلم الى قهقهة مديدة)

.أسْمَعْ!!!
بَابَا مهرِّبْ.
خَايْ مُهَرِّبْ
واشْ حَبِّتْنيِ أنكونْ وزيرْ

َماأناإلافاعلْ خيرْ في أولادْ بلادي.هاذْ لَقْوِيرَبْ دارْ ألْعَزْ فْشَلَّ ديالْ الضُعَفا،رَجَّعْ لهُمْ الثِقة لِتْحَطْماتْ في نْفوسْهم.والنية أبلغ من العمل .كُولْ أُوَكَلْ٠ طموبيلاتْ...ديورْ...لفلوسْ في جيبْ...طوالو أو زيانوُورجْعَتْ لِهُمْ الضحْكَة لِتْنَكَاتْ بْلَقْهَرْ.أتْحَرَكْ أَعَبْدي وَنَا أَنْعينَكْ.
إذا كانت تستهويك رياضة تسلق الجبال ،فلا تنتظرْ أن تأتي إليك صاغرة وتطرق باب بيتك وتخاطبك:ايهْ أنت تسلقني.
عد العدة .الزادالكافي والحبالْ واذهب أنت الى الجبال٠لَبْغِيتيِ تغيَّرْ حَالَكْ:أَتْحَرَّكْ.
ولِبْغَا الخُبْزْ أَبْلاَ نُخالْ إوَجَدْ الغربالْ.وطيرْ الحُرْ حُرْ ولو كسرت أجنحته٠ قالْ ليهْ:أمنينْ أوَا جَاني الحُمَانْ.جاوبو:مَنْ كَثْرَتْ لَحْطَبْ لي في الفَرانْ.
وصمت الرايسْ حمادي (لحظة،وبعد زفرة طويلة وعيناه على البحر) قال:
ـ أيها البحر أنت مخلوق وأنا مخلوق.فلا تطغى عليَّ.اني ضعيف اللهم اشهد.يامولاي وياسيدي(وحول نظره الى السماء)أنْتينَا ربي عارفْ عْلاشْ هاذْ المساكينْ هاربينْ.عليك ياربي توكلنا.
وخاطبنا جميعا:

( قراوْالفاتحة........قراوْ.....لعلها تكونْ فاتحة خَيْر )

( 2 )

كلما.
كلماحاولت الإقتراب.
الإقتراب من ظل ظله .الإستحمام برماد جرحه.التيمم بماء حلمه :
مسافة أبتعدعن نفسي.
وأنا!!!!!
أناالمهووس المحموم الممسوس بلهب عشقها الى حد تدنيس صفاء ما تتباهى به سرا في محفل النساء.
وأحاول.......
حبك الخيوط بصحو جنون حائك لا يستقيم نظره لضوء الألوان الهاربة ،ويستقيم بقنينات نبيذ عمره عمر ماء الأرض.
حبك الخيوط لأصنع معطفا: للعظام.
تأكلت بالهم والدخان.
الليل والوسادة من حجر.
لزاوايا!!!!!
ولا موعد له مع النوم.
حتى عندما يثقل تعب النهار أجفانه، ينام بعين مفتوحة لكي لاتفاجئه صفعة من يد غادرة.
للمحطات!!!!!
تعرفه وتعرف أن حقيبته من ورق.
ولاأحد يرحب بقدومه في المحطة الأخيرة.لاأحـــــــــــــــــــــــــــد .
لطرق!!!!!!
ولا سبيل .
بعترتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
غربتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
شردتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
وعلمته.
علمته بلسعات برد الليل معدن البشر.
لامكان يعد بالدفء.......لامكان.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٠٠٠٠
يعرفني؟
لايعرفني؟
أيكون؟؟؟؟؟؟
أيكون ظلي؟
ظلي؟
ذاك الذي تركته سهوا في يوم بعيد كحقيبة في زاوية باردة أيكونه؟
قارئة فنجان يونانية مرة قالت لي وهي تستحم في ماء الشفق.عارية تستحم:إرحلْ.
ـ وظلي سيدتي؟
إمتدت يدهاالى قرص الشمس العائم نصفه في الأفق،وهي ممدة على السطح شبه نائمة.أخفته بقبضة واحدة
ومحكمة. عندما أزاحت أصابعها وكشفت عن الراح : القرص؟ القرص الناري تحول الى فنجان.
وانكبت اليونانية تقرء في تلعثم طلاسيمه:رموزوحروف بكل لغات الأرض منقوشة على طلائه الداخلي.
قالت: إرحلْ....إرحلْ....لظل حارسه.عين لا تنام واعلم أيها البوهيمي الطيب،يا من تسلق جبال ألمه،حيرته وبؤسه.وفوق.....وفوق قممها شيد من عود خيزران صبره: بيته الأبدي.
ولمْ........
لمْ تعلمه سفوحهاأن الحياة : قوة .
قوة وبداية على الدوام.
اسمعْ.......
غداً
غداً عندما يطفح كأس زبد الأحلام بالكرى.تشيخ الأقدام يقل النظر وعلى حس خطوات لصٍ يزحف البياض، في دفعات متقاطعة يزحف،ويحتل بطشا حقل الرأس.قد تفاجئك الشعرة الأولى وأنت تتطلع الى المرآة.تمتد الأصابع،تمتد بإنزعاج داخلي رهيب وبدون تفكير تنتف الأصابع الشعرة الأولى البيضاء ثم تكتشف :
الثانية.......
الثالثة.......
ومع الغزوالمستمر وسباق الحياة الذي يلهيك حتى عن نفسك، تتخلى عن لعبة نتف الشعرات وبإكراه شديد تستسلم للأمر.. في البداية نخلق مع المرآة علاقة ود ممزوجة بإحساس غريب محمول على بساط الخوف .والدهشة ...كيف ؟ مالذي يجري هنا مساحة الجسد تتقلص ...ويغيب لحن البهاء وقوته تغور رويداً رويداً... تموت فيناالرغبة لبلع العالم . الأشياء ، المدن والناس وفي غمرة سكون ينطفئ الكون .
ومع دورة الأيام والفصول وهمجية عنف إجتياح البياض حقل الرأس .تصبح المرآة عدوك اللدود.ومع نفس الدورة الطبيعية والبريئة من غرورنا.ينحني الرأس بثقل حصاد وهم ما يحمل.ويكتفي بالنظر الى مرور عربة الحياة وراغبا أن تتباطئ جيادها من العدو .
آه أيها الحودي تلطف...تلطف . إنّ في قلبي جروحا ً لسـتُ أحصيهـا وشمسي لم تغسل بعد أشعتها النظر ..لما العجلة ؟
ويكون الإحساس بثقل البياض كشر لابد منه،عندما تكتشف أن حياتك سجينة بين نغمة العمل الرتيبة و جدران البيت الصماء و الجلوس في مقهى الحي أمام كأس شاي بارد،يعطر الجلسة حديث يكرر جلده مع كل لقاء.نفس الوجوه،نفس الهواء والصخب ,هراء كلام وتعرية جشع نظام وماذا؟ لاشيء ...لاشيء..غدا نصفق مع ظل حضوره.
يتضاعف ثقل البياض عندما تكتشف أن حياتك خالية من كل معنى ودفء.أكل نوم ونكاح شاحب مغتصب: مع وليف أو شبيه أو اليد أو....
اسمعني جيداً .
غداً .
غداً عندما تدرك لعبة الزمان،وأن دفئه وسحرألوانه غيمة صيف.ولا حيلة لك أيها البوهيمي الطيب للإنتقام،فقط مواصلة قضم الأظافر ندماعلى فوات فرص......فرص كان عليك في حينها الإرتواء من شرابهاالى حد الثمالة.ومع كل صحو تطلب المزيد و المزيد.
غدا!!!!
غداً عندما تلتفت الى الخلف .
ولا أحد .
لا أحد يواسيك و يضيء عزلتك.....
لاأحد.....

يأخد بيدك ويحررك من شقاوة وغباء الإنتظار شفرة الصبروعقرب الضجر. وأن المكان الذي يحملك لا يطيق ثقل جسدك ولارائحته،وأن كل الأشياء والوجوه تصدح في أذنيك:

دنا الليل حبيبي
والنجوم مشانيق تدلت
هلْ تسمعْ صوتها قادم من بعيد
من هاويات الوريد
هلْ من زاد
لعزلة الطريق
صدقني .
صدقني أيهاالبوهيمي الطيب البئيس الحالم : ظلك ...ظلك تعيده في زواج غريب .
..................................
لاأعرفه.
يعرفني.
وحدها العين...وحدها تثبت مشهد موت عزيز ما كما الأذن تؤكد خبره .
الوجه؟
الوجه الذي نتركه في مكان ما وبعد ومضات لقاء دافء ونرحل: لا يشيخ .
يحتفظ ببهاءه ونشهد له بالخلود .
كل ما أعرفه .....
أن....أن الرجل ترك ...ترك المستشفى في صباح باكر ورحل...رحل الى نقطة ما في روحه .
ربما!!!!!!
ربما ,, الأن ,, في حانة قرية أو مدينة .حانة بئيسة تلائم مزاجه الصعب الهارب من كل ما يعكر هواء لحظته . يضيء فضاء جلسته دفء ذكريات بعيدة .
وأغنية تحكي عن حب مستحيل :
أنت
تسكنين القصور
بيننا
جزر وبحور
شوق
ووصال
لوحة أنت
ألوانها ماء المحال

ومن بين ضباب الدخان ، تتسلل قهقهات بنات الليل...معها يتجدد العطش الى كأس الى كؤوس تحلو الجلسة تتحرر القلوب وتفك عقدة الألسن .
الطبيب البولوني سيلتسكي سلمني ملفا يحتوي على كومة من الأوراق.وقال بلغة إسبانية عذبة :
ـ هذه الأوراق كانت مبعترة في غرفته واحتفظنا بها في هذا الملف .(صمت لحظة وهو ينظر الى الملف أضاف) :
ـ الرجل كان يكتب كذب جريح .قليل الكلام .شارد الذهن والنظر. ابتسامة غريبة ومدهشة لا تفارق شفتيه في اليقظة والنوم .ابتسامة تقول كل شيء ولاتقول .تترجم صخب الأعماق أو الهدوء التام بعد نوم بركان غاضب .كأن لسان حاله يقول:
شيء من الفرح
انتظر قليلا
لا ينبغي أن تموت الأن
ابتسامة خجولة تضيء وجهه الأسمر المدور البارز العظام .ترضضه تجاعيد...تجاعيد تحكي حــرَّ الأيام .تعثرات الخطو وجرح الحالْ .تحكي عــن :
عن فرحة لن تعود
حرمان لا يعوض
وحرية لا تعطى بالمجان
....وخز ألم لذكرى بعيدة .أكيد لها علاقة بهذا الصمت القاس الذي اليه :يسكـــــــــــــــــن .
قال لي مرة :
ـ اسمع سيدي سيلتسكي أنا لا اخاف الموت .خوفي يتعظم من شبحه ، كلما فتحت عيني مع كل يقظة واستقبلني الضجر و راقصني خنجر الفراغ الذي أحياه،ويزداد كلما عشت وبإكراه لساعات مر الذكريات ..مع دورة العقرب الكبير من الساعة مقبلا كل ثانية .
....................
عيناه زائغتان تنظران في كل الجهات ، ولا يستقر نظره على وجهة معينة .كأن...كأن شيئا ما يطارده من الخلف .خجل وتواضع يمتطيان صهوة كلامه،عندما يسترسل في فكرة ما . كأنه بهذا السلوك يحاول أن لا يكون رأيه محطة انتباه أو كأنه يريد اثبات أن معرفته حول هذا الموضوع ،قابل لدحض والنقض .خلاصة فلسفته :
كل شيء يحمل بذرة موته أو ضعفه .وما يبدو لك اليوم مطلق الجمال والروعةالى درجة الدهشة والصمـت ،الإستسلام والإيمان بضرورة خلوده.
غدا يكشف لك عن قبحه وبذائته وأنه هو الأخر قابل لتجاوزه .
وحده الزمن.....وحده الحكم النزيه ووحده يتبث وعلى إيقاع دقات المطرقة فساد الأفكار ...
نعـــــم !!!
كان....كان الرجل يجسد مطلق الغرابة ، وهو يسترسل في تحليل فكرة ما عابرة . كان يهتزمع رنة كل حرف ،يتفقع لونه و يبدو الرجل كأنه قادم من أغوار الأبدية ،من رحلة طويلة .متعبة وشاقة .وختام رحلته الطويلة الشاقة :
قهقهـــــــــــــــــــــــة مديـــــــــــــــــــــــــــــــدة .
فيما بعد وبلباقة ذكية يطلب من محدثه : الإنصراف .
يخفي رأسه كنعامة مبللة بالاسى والرهبة من ذكرى ما تطارده ،بين ركبتيه .ويضيع في متاهات الأنين .هذا...هذا صحيح الرجل كان يعرف مصيره جيدا . مرة قال لي وأنا أهيء محقنة الميتادونا :
ـ أعرف أن الحكاية مع رمشة عين ،تضع مطلق عدمها كمامة على نقيقها والى الأبد . عشت الحياة على أطراف الأعصاب . آه سليتسكي لازلت ...لازلت أحلم بالعدو والعبور تحت قوس قزح والإرتواء الى حد الإنتشاء من ماء القمر .
وضحك عبدولْ ضحكة مقتضبة وأضاف :
ـ تأكد عزيزي سيلتسكي غدا ....غدا أسير في جنازتك .
.......................................
لاأعرفه .
يعرفني .
ربما برحيله المفاجئ ،يريد اثبات قوة الحياة التي لا زالت تشع كضوء خاب في دواخله . في ....سفره الغير الغير المرغوب فيه : الكتــــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة .
سفره الى قرية طفولته ، الى رائحة أمه ،الى المحال من أحلا مه . فتوته ومرضه اللعين :
السيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا .
لاشيء اذن
لاشيء
هلْ ؟
هل ستغفر عبدول عزيزي زلتي ؟
عرضت على الناس أسرارك الحميمية . كنت...تكتب لنفسك.لا لأحد . كنت ...تبحث عن منفذ ربما يتسلل نور صباح جميل ومنعش ويضيء غرفة الروح. تنتعش الذاكرة وتدعو الأقدام لرقصة طويلة. عن لمسة حنان .عن لحظة دفء. حــــــب .لا عن اسم في سوق الحــرف والجر والقهر ولو .....ولو كان من دهب .عن ما يوحدك و يبعدك عن الحوم حول الداء .
وأنت القائل :
* ليس عيبا أن يكتب الإنسان لنفسه ،وليس من الضروري أن يقرء الآخر جرحي
انها لعبة لإسترخاء على الأقل تنقدني من حالة الضجر .ربما الكتابة تتيح لي سفرا
الى الأقاصي .الى تلك الرائحة ، الوجوه والألوان الهاربة ....*
بدون !!!
بدون تفكير تركت السرير .طوحت البطانية وبملابسك البيضاء ،وبدون إلقاء نظرة واحدة على أوراقك المبعثرة في أرجاء الغرفة ، فتحت النافدة والباب وكما...وكما جئت الى الدنيا عاريا وقفت تنظر من النافدة بعينين مغضتين تشم رائحة المطر.ارتديت ملابسك القديمة ،وعلى حس البيض كما علمك صديقك اللص الوديع عثمان ،تركت المستشفى .تركت رائحة الدواء ،اللون الأبيض ، قرقعات أحذية الكعب العالي ووعود سيلتسكي.وزيارات الأب نيكولاس..........ورحلت .
أي احساس جال في خواطرك ذلك الصباح الباكر الممطر ودفعك الى أخد هذا القرار: الرحيل

................................

................................


لاأدري أين قرأت هذا الكلام..ذاكرتي مريضة.وعاء ملعون لايفرزإلاالسموم من فواجع أحداث وصور .لا الكأس ولا أقراص (الباراسيتامول) المسكنة لتمزقات الأعصاب ولا. ..ولا. .. يهديء من حدتها عندما تفور .
وقد تكون صخب خيال :
* الذي يبوح بسر أخيه لريح ،بشروه بمقعد من نار *
النار؟؟؟
نحملها في أحشائنا عزيزي .
السيد جيرار العجوز الفرنسي الأعرج اللص، الهارب من سجن الباستيل كمايدعي في ساعات حمقه وسكره .في ساحة سان إستيفان بمورسيا الإسبانية .قال لي مرة وهو يجاورني النوم على الكارطون :
ـ نار جهنم ستطهرنا من قذارة البشر وظلمه ،جشعه و زيف أحلامه .
ليلتها حدثني جيرار عن فلسفة العـــــــراء .صحيح !!!! وحده الجرح يخطط الأفكار الجميلة .
جيرار اللص اتخد من ساحة سان إستيفان : جنــــــــــته
لا عائلة
لاهواء لادفء
لاعمل يراوغ به الزمن .
لاسقف يحميه من شر ثعالب الليل وأنياب برودته .
لا حبيبة اليها يسكن ، ومع ساعات الضيق والقلق تمسح دمعه .
لا أولاد يشاركهم زيف بطولة .
لا أوراق تدل على هويته .. وإذا ماحضر زمن الزائرخلسة ، الذي لا موعد له ،ولا أبواب ولا حدود ولاحراس تخرس سلطته وحل بجسده وراحت قامته وسكنت روحه السديم . لا إسم يكتب على الشاهد رقم وصلاة نعي سريعة .
شيء حزين أن يعيش الإنسان غريبا بين المزلتين :الأحياء والأموات .وأكيد بعد القيامة والحساب .
شحـــــــــاد بئيس .
يستحيل.....
يستحيل أن يتخيل جيرار دفء حياته بدون الكأس و مورغان كلبه وقيثارته .
على الساعة الخامسة صباحا نستيقظ في شكل سيء ، على ركل أحدية الشرطة ونباح كلابهم . وبصوت يكره رائحتنا ، يجبروننا على تنظيف مكان نومنا : كارطون ...زجاجات نبيذ فارغة ...أعقاب سجائر ...علب سردين ...قشور فواكه ...وفي أول قمامة كل نزيل في فندق العراء يلقي أشيائه ،وبدون تحية الوداع تبتلعنا هاويات المدينة .
لا أدري لماذا الكأس اللعين في الليل يوحد ما لايوحده صحو النهار ؟
السيد جيرار يتعرج على اليمين متأبطا قيثارته : ذكاءه .
ووراءه كلبه مورغان يتحرك والنوم يثقل خطواته . ربما شرب أمس أضعاف جرعاته المعتادة . نعم مورغان نديم جيرار الذي لا يعكر بهجة وصفاء جلسته . قربه ينظر اليه بصمت وينصت الى هلوسات جيرار ومغامرات فتوته في فرنسا .
أمام باب كنيسة سان خوان دي ديوس وعلى الحائط القصير، يجلس جيرار وتلامس أنامله أوثار قيثارته ويهيء حنجرته للغناء . قال لي مرة عندما طلبت منه أغنية أوراق الخريف لجاك بريفير :
ـ أنا لا أغني إلا جرحي ، بأحشائي لا بحنجرتي ، بلون سماء لحظتي وهذا اللون لا أكرره في غدي ، لغدي لونه . بلمعان غموض العيون الناظرة الى الرجل العجوز .إنني صديق الريح ،وهل لريح مقام ؟ والشهرة لا تهمني ، قيد لصاحبها . بعوضة عابرة تزعجه . لهذا السبب يضاعف من حراسه ، على يمينه ويساره ، أمامه و خلفه ، تحت أقدامه و فوق قبعته الحديدية تحلق الطائرة المروحية . ينامون بعيون مفتوحة والمسدس تحت الوسادة و السبابة على الزند .أما أنا يا صديقي العربي الملعون من الله ونبيه و سلطانه : لا .
لا أحد يهتم لشخيري . أنام في زاوية المدخل الرئيسي لتلك العمارة أو سوبير ماركيت أو هنا في هذه الساحة جنتي الساحرة . لا...لا أحد يقيم وزنا وجودي وطبعا هذا من حسن حظي . بيني وبينك هذه الحرية ،هذه النعمة لا يحضى بها أولئك الذين جعلوا من الشهرة هدفا لحياتهم .وعندما يصلون الى قممها ويدركون ويلاتها ، يحنون الى دفء البساطة القديمة . هيهات يستحيل العوم في نفس النهر مرتين . لهذا السبب يموتون بالكحول والمخدرات القوية . ويصبح الليل والنهار صخب واحد :عدم النوم . وأغلب الأحيان عزلة مطلقة وباردة .
وقد يضع خاتمة لقصة كفاحه برصاصة .
هنا !!!!
(ويشير بيديه الى فضاء ساحة سان إستيفان ) هنا اخترت مقامي الجميل . بين الأشجار وقد انبسطت أفنانها،،وعلا رأسها حكمة وأنانية فاسحة مسافة لضوء الشمس ، يتسلل خفيفا كندف الثلج . يحيي الروح الدهشة البكر، و تدعوني الفرشات برشاقة نطها من جدع الى زهرة .تدعوني الى العوم في نهرها مرتين بدون أن يتبلل معطف البساطة :

جرابي بيتي
السفر صلاتي
المكوت في مكان ما موت . مع السفر نعانق ملاك الدهشة ، ونكتشف وجها أخر للحياة . مكان جديد ، وجوه جديدة ، أفكار جديدة ، أسئلة جديدة . السفر يمنحك قراءة الأشياء ، بعين تجربة حركة نقلة الأقدام . الذكاء البشري يعود فضله على هذه الحركة والنقلة . هذه الأشياء التي تستعصي على الشخص المقيم داخل أربعة جدران . تحرير الأعضاء : النظروالإنصات و...و...من بلادة العادة والمألوف .هو خطوة الى محو سلطة القيل والقال . هو لحظة دهشة وصدمة و مقارنة بين ما نحمل وما يحمله غيرنا من أفكار ،حكايات وتجارب .
صدقني ...صدقني قليل من سكان هذه العمارات التي تحلم بتقبيل السحب ، يعرف حقيقة العراء . لا يشعربدفء جماله وسحر روعته الا الذي يحيا تحت سقفه . قمة اللعب والضحك . في فضاءه يغيب مفهوم:الواجب .
وأقول في نفسي وأنا أعيد بؤس الرجل :
( آه جيرار.... جيرار وهل نحن أطفال رضاعة لنصدق هلوسات الكأس.؟.؟.؟.)
إسمع جيرار:
( رجل ذهب عندمحلل نفسي ، باحثا عن خلاص وحرية من قيود نغصت عيشه،هدمت روحه وأصبح للكأس العبد الميؤوس المطيع ، عله يجدفي زيف نشوته نقطة ضوء واحدة . ضاعف الكأس أحزان الرجل وطلب الموت وما أسعفه. في ظلام حيرته كتب وصيته ,, قتلت نفسي وما قتلني أحد ,,
وهو يجهز نفسه للمصير، لمعت في ذهنه ,,فكرة,, وقرر تنفيدها ولما لا لن يخسر شيئا. لقد حدثوه عن عالم نفس نبيه، وعلى يديه كان الخلاص لعدد كبير ممن أشرفواعلى الهلاك الأسود، ومع زيارتهم لهذاالرجل لمعت وتجددت، نمت وأينعت إبتسامة القبول على تناقضات الحياة. قال المشرف على الهلاك في نفسه هذا هو الملاك الذي أبحث عنه
قال المحلل النفسي :
ـ لست وحدك إبن أمي من يحمل وزر هذا الضيف الثقيل. إنه مرض الزمن الحديث : القلق . النفس تحتاج الى فاكهة الترفيه وضحكة نابعة من الأعماق ، لهذا السبب أذلهم على فنان كوميدي ساخر، وأنا أيضالاأحرم نفسي من زيارته من حين وحين .
وعلى ورقة كتب وصفة الدواء...عنوان المسرح.
بعد تنهيدة عميقة وهز رأسه دالا على الأسف والحيرة وقال :
ـ آه أيها الطبيب الحكيم,الفنان الساخرالمهرج إن شئت هو ,,أنا,,. )
سعادة قلبها تعاسة عميقة ...آه جيرار.... جيرار....
ومما يتبث تعاسته العميقة ، يقظته مع نسائم الصباح الأولى ومرغما على ركل أحدية الشرطة ، ونباح كلابهم . بوجه يحمل أتارالسمر، عدم النوم ،التعب والبرد . وبحركات عصبية يجمع أشياءه في جرابه ونفاياته في كيس بلاستيكي وكارطونه سريره . وبدون تحية وداع أو يلتفت جهتي ،ولا تلك المجملات الوديعة الكاذبة ، والقبلات الحميمية لكلبه مورغان . تلك التي تتعظم في ساعات سكره . بل أحيانا الدخول في حديث شجي مع مورغان . ينتهي وقد عاينت المشهد الى دموع ساخنة ، وهو يسترجع ماضيه في فرنسا .طفولته القاسية ، زواجه الخائب ، تشرد أولاده وتشرده
ـ ما بقي لي من رائحة فرنسا ، إلا أنت أيها العجوز . ربما أيضا في يوم ما ستهجرني وتتركني وحيدا .
يحمل جرابه ويتحرك نحو مكان عمله . ومن وراءه يتبعه مورغان في صمت ، وكأن الحيوان المسكين تعود على عادة جيرار الغريبة ،عندما تكون عروقه جافة من الخمرة .
يتحرك نحو عمله ، وهو يعرف جيدا ماالذي ينتظره هناك : الذل والعار.
صديقي جيرار !!!!
هلْ ؟؟
هلْ تتذكر أيام البرد والمطر والثلج ؟
ألم ....ألم يمت صديقنا كلود الإنجليزي في بيته الكارطوني ؟ وجدوه قطعة جليد، شرب ليلتها قنينات من الخمرة .منحته الدفء وسرقت روحه ساعة غيبوبته وربما نومه .النوم؟ أي نوم ؟ نحن لاننام . وهل من سكنت الهموم قلبه ورأسه ينام ؟ عن أي عراء تتحدث جيرار ؟ تعلمت سيدي النظر الى ما تحت أقدامي ، وتعلمت غربلة الكلام قبل التسليم والإيمان .
.....................
ورحلت !!!!
ربما العزيز عبدول وجدت أخيرا ظلك . إليك يرنو ويبتسم ويدعوك بالحلول . وجدته في حدائك ، تماما كحكاية بيتير بان إتحدتما في حبور بعد فراق طويل .والعين ... العين الجديدة تتطلع الى جزيرة:
لايشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ فيها الإنسان .
هاهنا !!!
ولا أحد
لاأحد يأتي لزيارتي . قل لي عزيزي أين يسكن النسيان ؟
صحيحْ !!!
على المرء أن يكون ملاكا أو شيطانا ولا يبصق في غرفته الفاسد هواؤها . يتحمل أشياؤها بإكراه ، ولايبرح عتبتها إلا في نقالة . يتبعثر العمر بين زوايا ، أماكن ، مقاهي ، حانات ، تعرف أسراره ، دمعه وحبه القديم . وقد يمر على المقبرة وهو عائد كشبح بئيس من عمله ، ويقرؤها السلام . يقفل وراءه باب منزله ، يطفيء الضوء ، يمارس حقه الطبيعي مع وليفه ، شبيهه أو يده وينام .
............وينتظر الخيوط الأولى لشمس الصباح .
ثعبان يعض ذيله . أن تبقى حيت أنت : موت .
عزيزي :
مساء رحيلي قريب صباحه ، ووقت إنحلالي قد حضر. صديقنا سيلتسكي الطبيب البولوني ، ضاعف من قطرات الميتادونا.لاشيء ...لاشيء :
جســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي حفنة رمل .
ومع ساعة الفجر الأولى . الممرضة سيلفيا تكشف الغطاء عن وجهي ، تجس نبض القلب لكي تطمئن أني هنا ولست هناك
والحال سيدي ...الحال خلقنا صداقة نادرة مع الموت . تماما كالسجين مع صرير الأبواب ، صعاق السجان ولون الجدار القاتم ، كصبر النحل مع طيش ملكته البلهاء .
ليلة البارحة ...ربما لا أذكر لا تواريخ لا فصول لنا ...قال سيلتسكي وهو يتابع نقلة عيناي على الباب المفتوح :
ـ ينبغي أن نقيد بعض النزلاء الأذكياء بالأسلاك ساعة النوم .
هلْ !!!
هل عزيزي عبدول كنت ذكيا برحيلك المفاجيء ؟
......................................................
مسار ضوء .
مسار ضوء يخترق ظلال جسم .
ظلال جسم منعكس على واجهة الباب المفتوح .
يتمايل ...يتمايل في إيقاع بطيء .
وحدها ....وحدها الرائحة ...رائحة البحر دلتني إليها .
البحــــــــــــــــــــــــــر ؟؟؟
دققت النظر في غبش وجهها . في الجسم المتمايل المنعكس على واجهة الباب المفتوح . وجاء صوتها كأنه أت من سفر مثقل بغبار الطريق:
ـ كيف حالك أيها البوهيمي الطيب البئيس الحالم . الرجل الذي إلتقيت به ذات يوم ربيعي ، غيره الذي أقابله الأن .صحيح !!! كل شيء قابل لتغيير. الحجر الأصم تخدشه مخالب الزمان فما بالك بالإنسان .
ربما !!!
ربما أفكاره حول الحياة والناس تغيرت أيضا . عيناه كانتا تلمعان ببريق ذكاء حاد ، وطريقته في الكلام تثبت
للمنصت أن الرجل سينزل السماء من مكانها ويطابقها بالأرض . أنظر الى من أحدثه الأن ممدد والعين على الباب المفتوح وينتظر ....
وزعقت :
ـ كفى .
ضاحكة وهي تنط كظل ثقيل ، باهت وبارد . تمتمت :
ـ يبدو أن البوهيمي فقد أيضا شهية اللعب و الضحك .
وبكل حدة صوتها صرخت :
ـ أنظر ... أنظر الى حقيقة عجزك أيها البوهيمي العجوز الحالم .
وخرجت من ضباب غبشها المائل الى لون الرماد .
شيء
شيء كضوء
خاطف و مشبع
مشبع و ثقيل
إنفجرفي قوة
في قوة
وفزع
وبحركة روحها الخوف خبئت رأسي بغطاء السرير وإستسلمت لأنين و أهات وجع عميق . قلت متلعتما :
ـ جـــ ....ســـ...سسسسـدي..لم......أعــــــ.......أعـــ......عد......مالكه .
قالت بغضب :
ـ أخرج ...أخرج من ظله و إرحل...غادر هذا المكان فورا ...إرحلْ...
قلت مستغربا :
ـ هل تذكرين ؟ ..... غداً عندما يطفح كأس زبد الأحلام بالكرى.تشيخ الأقدام يقل النظر وعلى حس خطوات لصٍ يزحف البياض، في دفعات متقاطعة يزحف .....
قاطعتني بحنق :
ـ كفى ..كفى ...مشكلة الزغبي أنه مهووس بحب القيل والقال .
إمتدت يدها الى فرجها هزته هزا ،وتدحرج فنجانها المطلسم ككرة نارية . وهي تتابع بعينيها تدحرجه صرخت :
ـ إلحق ..إلحق به .
جلست القرفصاء ويدها اليمنى تمسد شيئها بلذة الصبا ، وبتعب شديد همست :
ـ كن ..كن جعلا و ادفع كالجميع كرتك أمامك . لاتقف حائرا . اربط قيدك الى قيودهم ، وسر جنبا الى جنب وعلى هذه الوتيرة تسير الحياة . مهما صدقت و أوغلت في أحلامك ، وقدمت مقابل هذا الإيمان راحتك وراحة أهلك ....لن تغير قاذورات العالم الى حديقة . الزمن الذي تعيشه أيها البوهيمي البئيس الطيب الحالم تغير طعمه وزد على ذلك !!!!!!!!!
وهي !!!
وهي تقترب من مكان تمددي ..أحسست بيد تزيل برفق أنثوي الغطاء عن رأسي . بهستيرية فتحت عيني وقال صوت :
ـ صباح الخير عبدول . حان موعد الفحص اليومي .
وأنا أغالب قهقهتي المديدة ،قلت مكلما نفسي و عيني على الباب المفتوح :
ـ لا..لا...لا عزيزي سيلتسكي ..لا..أرحب بكل شيء إلا الخبل ..لا..
عندما انصرف .
وزعت نظري في أرجاء الغرفة . لعلها مختبئة في ركن ما . طال إنتظاري ولرغبة الإسترخاء . تحركت نحو التواليت .
في المرآة طلع وجهه الأسمر المدور .
شيء
شيء كضوء
خاطف و مشبع
مشبع و ثقيل
إنفجرفي قوة
في قوة
وفزع : وأضاء المكان .
وبدون ..
بدون أن يخفض عيناه خجلا وإرتباكا كما حصل في اللقاأت السابقة وهو يشير بسبابته نحوي ، قال بصوت الثقة :
* إن واحدا منا يتلذذ بعذاب الأخر *
جبدت السيفون بقوة .. بقوة و إنفعال حاد ، وتركت الماء يغرق كل شيء في الصفيحة .
...............وعدت الــى أوراقـــــــــــــــه
.....................
.............
إسبانيا يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,950,683





- فنان شهير برفقة الوليد بن طلال ما السبب... فيديو
- بوريطة..العلاقات المغربية- الغواتيمالية قائمة على الصداقة وا ...
- في كتاب مثير.. طارق رمضان يكشف لأول مرة تفاصيل السجن والتهم ...
- ليالي الورشة المسرحية تنطلق من 21 إلي 24 سبتمبر
- مثقفون تونسيون في انتخابات الرئاسة.. إشادة بالديمقراطية وتبا ...
- فيلم كارتوني روسي مرشح لنيل جائزة في مهرجان سينمائي أمريكي
- رئيس بلدية فرنسية يصدر مرسوما لإجبار السكان على الفرح ومنع ا ...
- رئيس بلدية فرنسية يصدر مرسوما لإجبار السكان على الفرح ومنع ا ...
- فنانة كويتية تحدث ضجة بسبب فيديو -التدرب مع رجل-
- شاهد: يورونيوز تلتقي عددا من النجوم المشاركين في مهرجان الجو ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحق طوع - ( عين العدم ) رواية : الفصل 1 2