أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - جورج حداد - الفتنة ليست طريق الخلاص لسوريا















المزيد.....


الفتنة ليست طريق الخلاص لسوريا


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1987 - 2007 / 7 / 25 - 11:01
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


منذ ايام تلقيت في بريدي الالكتروني النص التالي، الموجه باسم "أبناء الميثاق"، الذي اسمع به لاول مرة.
المزيفون
منذ أسبوع وجهنا هذا النداء، نداء إلى أبناء الميثاق إلى العديد من المواقع الإلكترونية السورية التي تتنطح للمعارضة، وتدعي تبنيها لمصالح الشعب.. وانتظرنا أن يتم توجيه النداء عبرها إلى أبناء الشعب السوري في الوطن وفي دار الهجرة ولكنها جميعاً رفضت نشر هذا النداء..
لأن هذه المعارضة كانت جزءا من المؤامرة التي ذهب بسببها آباؤنا وإخواننا. ولكننا لن نيأس وسنستمر وسنظل نبحث عن أساليب جديدة حتى يصل النداء إلى أهله ونكشف زيف المزيفين ونقتص من القتلة والمجرمين.
أبناء الميثاق
20/7/2007
 
أبناء الميثاق
أبتاه.. أعاهد الله أمام ذكراك ألا أنسى
أبي، أخي، أمي، أختي..
حق للبر، وحق للدم، وحق للدمع، وحق للألم، وحق للسنوات الطوال من القهر والعذاب ...
أعاهد الله العظيم ألا أنسى حقاً وأ لا أتأخر عن واجب وأن أحمل مرارة السنوات الصعبة ما حييت.
نحن أبناء الميثاق، أبناء الثأر، أبناء القهر والعذاب ، أبناء اليتم صنعه الطغاة ، نمد أيدينا بالميثاق نقسم بالله العظيم ألا ننسى حزيران الكئيب ، ولا شباط المرعب ولا سنوات المهانة الطوال..
نمد أيدينا بالميثاق لنكون معا ً، حتى لا تزيف الحقيقة أو تغيب أو يتاجر بها سماسرة السياسة.
نكون معاً لنصنع خطة الخلاص للأرواح البريئة ، والحقوق التي أضناها الانتظار، لنكون معاً انتصاراً للأبرار الذين قضوا ومضوا..
لنكون معاً حتى لا يكونوا ذكرى مضهدة وهم الذين ما وهنوا، أو تاريخاً مداناً وهم الذين انتصبوا أطواداً في وجوه المستبدين الطغاة..دفعوا الدم والدمع والألم ولم يساوموا ، فهل نساوم !! لنكون معاً انتظاراً ليوم للقصاص قريب قريب.. دم بدم وألم بألم والبادي أعق و أظلم.
نحن أبناء الميثاق، أباؤنا وإخواننا الذين قضوا ومضوا، ونحن الذين ننتظر، عهد بر ووفاء.. لن نبدل.
((( انضم إلينا إلينا إلينا )))
                                              abnaa.almethaq@gmail.com

XXX

يتضح من هذا النص انه موجه ضد النظام السوري، ويدعو الى الثأر والانتقام، ودم بدم.
من هي الجماعة التي اطلقت هذا "النداء"، او التي تقف خلفه؟
هناك ـ برأيي ـ ثلاثة احتمالات:
1 ـ ان يكون النداء مقدمة لاحدى ألاعيب اجهزة النظام، كي يصطنع مبررات جديدة لاستمرار وجوده، واستمرار دوره المشبوه في خدمة المخططات الاميركية ـ الصهيونية.
2 ـ ان يكون مفبركا من قبل احد الاجهزة الاميركية ـ الصهيونية، او العربية المرتبطة بها، كمقدمة "للشغل" في الساحة السورية.
3 ـ ان يكون بالفعل صادرا عن مجموعة من الشباب السوري الغاضب، ابناء ضحايا ارهاب النظام واجهزته الاجرامية، التي تتعامل مع جماهير الشعب السوري المظلوم، كشعب محتل لبلد محتل. وضحايا النظام الدكتاتوري السوري يعدون بعشرات، بل وبمئات الالوف. وليس من المستبعد ان يقوم بعض الشبان الغاضبين بتبني اطروحات انتقامية، في ظل انسداد افق التغيير الوطني الدمقراطي الحقيقي في سوريا.
وأيا كان الافتراض الارجح، ولا سيما اذا كان الافتراض الثالث، رأيت من الضروري تقديم الملاحظات التالية، لاستخلاص العبر، من جهة، ولتسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الشعب السوري المظلوم، من جهة ثانية:

1 ـ ان الزمرة الحاكمة في دمشق، هي زمرة دكتاتورية اجرامية وفاسدة، الا انها، اولا وقبل كل شيء، زمرة خائنة وعميلة "سرية"  للامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية. وكان تسليم الجولان بدون قتال، هو عربون الزواج غير المشروع بين هذه الزمرة واميركا واسرائيل.
2 ـ ان جميع الارتكابات الاخرى لهذه الزمرة تندرج تحت عنوان استمرار الخيانة الوطنية والقومية، واخضاع وإذلال وإخراس الشعب السوري الابي.
3 ـ ان الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية واسرائيل هي العدو الرئيسي للشعب السوري ولجميع الشعوب العربية والاسلامية المظلومة. اما هذه، وغيرها من الزمر الدكتاتورية والرجعية المستبدة، الحاكمة في البلدان العربية، فهي بمثابة ذنب الافعى ليس الا.
4 ـ ان الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية واسرائيل، اذا تركت جانبا، فلن يضيرها بشيء توجيه النار ضد اي زمرة خائنة ومنحرفة، حاكمة او غير حاكمة. وستجد الامبريالية الاميركية والصهيونية دائما زمرا جديدة تسير في ركابها وتنفذ سياستها وتؤمن مصالحها. والتجربة المريرة الحالية للعراق تثبت هذه الحقيقة، حيث ذهبت الدكتاتورية الصدامية التي كانت تنفذ كل ما تطلبه اميركا والصهيونية العالمية لسحق الشعب العراقي الابي، وجاءت زمر جديدة ("اسلامية!!!"، و"كردية!!!"، وحتى "شيوعية!!!") لتنفذ السياسة الاميركية ذاتها وباساليب ووجوه جديدة. وقبل ذلك ارتكب السادات خيانة توقيع اتفاقية كامب دايفيد، التي وضعت مصر كلها تحت الهيمنة الاميركية ـ الصهيونية. و"ذهب" السادات، وبقيت "الساداتية". وها اننا نشهد اليوم مهازل تحول الحكم المصري الى سمسار ووسيط لاسرائيل واميركا، في فلسطين ولبنان والعراق الخ. وهذا لا يعني البتة، ترك اذناب الامبريالية والصهيونية يسرحون ويمرحون على هواهم. بل يعني انه يجب اولا وقبل كل شيء توجيه النار الى رأس الافعى وليس الى ذنبها.
5 ـ ان الامبريالية الاميركية نفسها سبق ورفعت فيما مضى (حينما كانت تحتل الفيتنام) شعار "فيتنمة الحرب" اي تحويل حرب التحرير ضد الاميركيين الى حرب فيتنامية ـ فيتنامية بين الشيوعيين والاشتراكيين واليساريين والمؤمنين البوذيين، المعادين لاميركا، من جهة، وبين الرأسماليين و"الدمقراطيين" و"الليبيراليين" والكاثوليك المخدوعين، المؤيدين لاميركا، من جهة ثانية. ولهذه الغاية، جندت اميركا وحلفاؤها ومولت جيشا من المرتزقة يعد بالملايين، لزجه ضد ثوار الفيتكونغ. ولكن جبهة التحرير الوطني الفيتنامية "الفيتكونغ" لم تقع في هذا الفخ. بل كان الثوار الابطال يتجنبون قدر المستطاع الاصطدام بقوات جيش المرتزقة الفيتناميين، ليستهدفون بعملياتهم البطولية قوات الاحتلال الاميركية مباشرة. وكان يتم توزيع المنشورات بين صفوف قوات المرتزقة، التي تقول لهم: ان الذي يضرب الاميركيين يمكنه ايضا ان يضربكم ويقتلكم. ولكن قوات التحرير تناضل لاجل تحرير الفيتنام ـ كل الفيتنام، ولكل الفيتناميين ـ من الاحتلال الاميركي. وبنتيجة هذه السياسة الوطنية الصائبة والمسؤولة، فإن الالاف من قوات المرتزقة كانوا يهربون باسلحتهم الاميركية وينضمون الى صفوف الثورة. او على الاقل كانوا يقدمون المعلومات وشتى اشكال المساعدات للثوار في القتال ضد المحتلين الاميركيين. وهكذا فشلت اميركا في تطبيق شعار "فيتنمة" الحرب، الذي انقلب وبالا عليها. وهزمت اميركا في فيتنام شر هزيمة.
5 ـ حينما كانت اسرائيل (قبل 25 ايار 2000) تحتل جنوب لبنان والبقاع الغربي، قامت هي ايضا باستخدام أسلوب "لبننة" المواجهة بينها وبين المقاومة. فجندت ما كان يسمى "جيش لبنان الجنوبي" الذي كان يقوده الرائد العميل سعد حداد، ومن ثم الجنرال العميل انطوان لحد. وكان يساعدها في ذلك تعقيدات الصراع في الساحة اللبنانية، حيث ان العدو نجح في زرع الفتنة الطائفية (مسلمين ـ مسيحيين) والمذهبية (سنة ـ شيعة) (شيعة ـ دروز) الخ. هذا بالاضافة الى زرع الشقاق القطري (لبناني ـ فلسطيني). وكان العميل الرائد سعد حداد يدعي كذبا ويتباهى بأنه لا يحارب اللبنانيين، بل يحارب "الفلسطينيين" دفاعا عن "سيادة لبنان!!!". ولكن حينما اقتحم هذا العميل احد مواقع "فتح" في الجنوب، فإنه فوجئ تماما بأن الشهداء الذين بقيت جثامينهم الطاهرة في ارض المعركة كانوا جميعا لبنانيين، ومن ابناء منطقة الجنوب بالذات. وقد عملت اسرائيل كل ما تستطيع لتحويل المواجهة في المناطق المحتلة الى مواجهة بين المقاومة و"جيش لبنان الجنوبي" فقط. ولهذه الغاية انشأت المعتقلات على الارض اللبنانية، وخصوصا معتقل الخيام، الذي كان يتولى عمليات التعذيب فيه العناصر "اللحدية"، من اجل زيادة الحقد فيما بين اللبنانيين. ولكن المقاومة الاسلامية البطلة، بقيادة حزب الله، اثبتت ليس فقط الشجاعة والاقدام والكفاءة العسكرية، بل والوعي الوطني ايضا واساسا، فلم تنجر الى مستنقع الثأر والانتقام من العناصر اللحدية وعائلاتهم واقربائهم، وترك قوات الاحتلال الاسرائيلية "تستريح". بل على العكس تماما، انتهجت المقاومة خطة توجيه النار اولا ضد قوات الاحتلال، و"الاختراق السياسي" لـ"جيش لبنان الجنوبي". وبنتيجة هذه السياسة الوطنية المسؤولة والحكيمة تحول الكثير من عناصر جيش لبنان الجنوبي الى مصدر اساسي للمعلومات، التي ساعدت المقاومة في تطوير عملياتها ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي. وبالتدريج بدأت اسرائيل تفقد ثقتها السابقة بعناصر جيش لبنان الجنوبي، وهذا احد العوامل التي ساعدت على تسريع قرار القيادة العسكرية الاسرائيلية بالانسحاب من لبنان بدون مفاوضات وبدون شروط وما اشبه، متخلية تماما عن قوات المرتزقة في جيش لبنان الجنوبي. وحتى حينما تم الانسحاب كانت القيادة الاسرائيلية تأمل في ان تحدث مجازر في الجنوب بين قوات المقاومة وبين عناصر جيش لبنان الجنوبي وعائلاتهم واقاربهم. ولكن الوعي الوطني للمقاومة فوت على اسرائيل هذه الفرصة ايضا، حيث قام شباب المقاومة الميامون، بالرغم من كل المرارات السابقة، بحماية عائلات العناصر اللحدية. اما العناصر اللحدية التي تم القبض عليها، فلم تجر عليهم اي عمليات ثأر وانتقام، بل جرى تسليمهم الى القضاء اللبناني كي يقول كلمته فيهم. وبالرغم من كل ما يمكن ان يقال حول التساهل مع هذه العناصر، بفعل الضغوطات السياسية المعروفة، فلا بد من الاعتراف بأن المقاومة حققت نصرين لا نصر واحد فقط وهما: اولا ـ التحرير. وثانيا ـ منع الفتنة، وعدم اعطاء العدو اي فرصة لاعادة اشعال الفتنة، بسبب الثار او الانتقام، حتى لو كان مشروعا.
وقد تجلت اهمية هذه السياسة الوطنية والمسؤولة الحكيمة للمقاومة بعد اغتيال الرئيس الاسبق الشيخ رفيق الحريري، وانشقاق الساحة اللبنانية الى "موالاة"، و"معارضة" يشكل حزب الله عمودها الفقري. ويتضح بكل جلاء، للاعداء قبل الاصدقاء، ان المقاومة الوطنية الاسلامية، بقيادة حزب الله، هي الضمان الاكبر في لبنان اليوم، لعدم الانزلاق الى الفتنة و"لبننة" النزاع المسلح، وهو ما تسعى اليه الادارة الاميركية، تحت الشعارات الكاذبة حول "الدمقراطية" و"حقوق الاقليات" و"نزع سلاح الميليشيات"، التي هي مدخل وغطاء للفتن الداخلية وهو ما تسميه تلك الادارة "الفوضى البناءة".
6 ـ لا يسعنا الا ان نلاحظ، مع الاسف الشديد، ان المخابرات الاميركية والاسرائيلية، بالتعاون مع بعض العناصر والفئات العراقية المنحرفة والعميلة، "الاسلامية!!!" و"القومية!!!" و"الكردية!!!" و"اليسارية!!!"، نجحت في تفتيت الساحة العراقية مذهبيا واتنيا وحزبيا، لتشويه وجه المقاومة الوطنية ضد الاحتلال واغراقها في بحر النزاعات "العراقية ـ العراقية". ومع التأكيد على بطولات المقاومة الوطنية العراقية، التي افشلت تماما مخطط الهيمنة الاميركية "السهلة" على العراق، الذي تحول الى مقبرة للغزاة والى جحيم حقيقي لم تعد الادارة الاميركية تجد الطريق للخروج منه، ـ مع كل ذلك فإنه ليحز في نفوس جميع الوطنيين والتقدميين في جميع الاقطار العربية والاسلامية وفي العالم اجمع، ان ننظر الى النجاحات التي يحققها المخطط الاميركي ـ الصهيوني لجهة التفتيت الاتني ـ الديني ـ المذهبي ـ الحزبي في العراق، بحيث اصبح إفشال هذا المخطط شرطا ضرورويا للتحرر من الاحتلال ذاته.
7 ـ بعد انتصار الثورة الجزائرية البطلة، ثورة المليون ونصف المليون شهيد، استطاعت الامبريالية الغربية، وعلى رأسها الامبريالية الاميركية، ان تعود للتسلل الى الجزائر عبر الفساد في صفوف الفئات الحاكمة، وعبر ما يسمى "اقتصاد السوق"، اي الاقتصاد الرأسمالي، الذي قضى على تجربة "التسيير الذاتي" واعاد المصالح الاجنبية ومزق المجتمع الجزائري المدمى الى فقراء يزدادون فقرا واغنياء يزدادون غنى. واصبح الملايين من الشباب ابناء واحفاد الشهداء يجدون انفسهم على قارعة الطريق غير قادرين على تأمين ادنى حدود المعيشة الكريمة في البلاد التي سقى آباؤهم واجدادهم ارضها بدمائهم الزكية، في حين ان رجال السلطة والطبقة المالكة الجديدة يعيشون كأمراء "الف ليلة وليلة" ويمتلكون الشقق الفخمة والحسابات البنكية في العواصم الغربية. وقد حول بعض الشباب نقمتهم المشروعة نحو "تكفير" المجتمع القائم، تحت بعض الشعارات "الاسلامية!!!"، وبدأ الصراع مع بعض اجهزة السلطة. فماذا كانت النتيجة؟ وقوع عشرات الاف الضحايا من الشباب "الاسلامي!!!" ومن عناصر الشرطة والجيش البسطاء وعائلاتهم الفقيرة، الذين هم ايضا ضحايا النظام القائم. وفي المقابل: استمرار وتوطيد هذا النظام، وتعزيز الامتيازات والوكالات الاجنبية، وتوطيد الهيمنة الاقتصادية والسياسية والمخابراتية والعسكرية الغربية على الجزائر.
8 ـ ان الخطة الاميركية ـ الصهيونية ـ الاسرائيلية لتركيع الشعب الفلسطني البطل، تسير من فشل الى فشل: الاعتقالات واسعة النطاق حتى للاطفال والنساء والشيوخ، اغتيال واعتقال القيادات والكوادر العسكرية والسياسية، الحصار والتجويع، استدراج قيادة منظمة التحرير في عهد عرفات الى توقيع اتفاقية اوسلو الاستسلامية؛ كلها لم تؤد الى النتيجة المرجوة. وحينما رفض ياسر عرفات السير بـ"اوسلو" الى نهايتها "المنطقية" وهي التنازل عن القدس الشريف وعن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين يمثلون نصف الشعب الفلسطيني، قامت اسرائيل، بالتواطؤ مع اميركا، وبالصمت المخجل لاوروبا الغربية والدول العربية، بعزل عرفات والتضييق عليه، وفي الوقت ذاته قامت بشن الهجمات الوحشية على المخيمات والمناطق السكنية خصوصا في غزة، وببناء جدار العار الذي سموه الجدار العازل. واخيرا "اضطروا" للتخلص من عرفات جسديا، لفتح الطريق امام مجيء قيادات فلسطينية "اكثر تعاونا". وفاز محمود عباس بانتخابات الرئاسة. ولكن الانتخابات النيابية جاءت بحماس. فاسقط نهائيا في يد اسرائيل واميركا، التي تخلت بشكل مخجل عن شعاراتها "الدمقراطية" ورفضت الاعتراف ببرلمان وحكومة حماس. واننا نرى الان بأم العين كيف تعمل المخابرات الاميركية والاسرائيلية لتطبيق مخطط التفتيت والتمزيق الداخلي على الفلسطينيين ايضا، بادئين باستغلال ازدواجية السلطة بين رئاسة محمود عباس وحكومة حماس، وصولا الى زرع الفتنة بين فتح وحماس. ومن الواضح تماما ان اي انجرار الى الفتنة سيكون في مصلحة الاحتلال الاسرائيلي ودفن القضية الفلسطينية وانجاح مخطط التفتيت الاميركي للهيمنة على المنطقة.
9 ـ بعد ان فشلت الحرب الوحشية التي شنتها اسرائيل على لبنان في تموز 2006 في تحقيق اهدافها في القضاء على المقاومة الاسلامية وحزب الله، وتركيع لبنان ووضعه تحت الوصاية المكشوفة الاميركية ـ الصهيونية، بدأ تطبيق الخطة البديلة وهي تمزيق الساحة اللبنانية، واشعال الحرب الاهلية من جديد. ووصل الامر الى حد طرح شعارات الفدرالية على الطريقة العراقية. ولكن هذه الخطة فشلت ايضا، بفضل وعي المقاومة وقيادة حزب الله خاصة، والقوى والجماهير الوطنية والتقدمية عامة. وفجأة افتعلت المعركة المشبوهة بين الجيش اللبناني وما يسمى "فتح الاسلام!!!"، التي تحصن عناصرها في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، بالرغم من ارادة سكانه المغلوب على امرهم، الذين وقعوا بين النارين. وهدفت هذه المعركة المفتعلة الى عدة اهداف مشبوهة هي:
اولا ـ تأديب الجيش اللبناني، قيادة وعناصر، الذي اتخذ موقفا عاما مؤيدا للمقاومة في حرب تموز 2006.
ثانيا ـ توريط الجيش اللبناني في معركة مع اللاجئين الفلسطينيين. وتطوير المعركة المحدودة في مخيم نهر البارد الى فتنة لبنانية ـ فلسطينية.
ثالثا ـ خلق قوة "اسلامية!!! سنية!!!" للوقوف بوجه المقاومة الاسلامية وحزب الله، والتهيئة لفتنة سنية ـ شيعية.
اي ان هذه المعركة المفتعلة تصب ايضا في مخطط التفتيت الاميركي ـ الصهيوني لكل بلد عربي على حدة وللمنطقة العربية ـ الاسلامية ككل.
ومن الملفت جدا الوقائع التالية:
أ ـ ان الكثير من العناصر "غير المحلية" وخصوصا "غير الفلسطينية ـ اللبنانية" لـ"فتح الاسلام!!!"، ومنها عناصر سعودية مثلا، قد تسربت الى لبنان اما عبر الحدود السورية ـ اللبنانية، واما عبر مطار بيروت الدولي.
ب ـ ان خيوط التغطية المالية والتسليحية والسياسية والامنية لـ"فتح الاسلام!!!"، تشمل في وقت واحد "عربيا": تيار "المستقبل" اللبناني وحكومة الاستاذ فؤاد السنيورة واجهزته الامنية، النظام السوري، والنظام الاردني. وهذا هو احد الاسباب لعدم اعلان نتائج التحقيقات مع العناصر الموقوفة من "فتح الاسلام!!!"، وحتى لعدم اصدار مذكرة توقيف، حتى الان، بحق المدعو شاكر العبسي، "زعيم التنظيم"، الذي هو طيار اردني سابق.
ج ـ في بداية المعركة اعلنت وزارة السنيورة ان عدد عناصر "فتح الاسلام!!!" هو مائة عنصر او اقل او اكثر. ولكن تبين فيما بعد ان العدد هو اكبر من ذلك بكثير.
د ـ ان نوعية تسليح "فتح الاسلام!!!"، والذي يضم، كما ظهر الى الان، صوارخ الكاتيوشا، كان هو كذلك مفاجأة(!!!). وهو ما ساعدها على الصمود الى الان.
هـ ـ لقد سقط حتى الان، في هذه المعركة، اكثر من مائة قتيل في صفوف الجيش اللبناني. وليس هناك اعلان واضح، او احصاء، عن عدد القتلى في صفوف المدنيين الفلسطينيين من سكان المخيم المظلومين. هذا ناهيك عن عدد القتلى في صفوف "فتح الاسلام!!!"، وهو ما يجري التعتيم عليه، والتعتيم خاصة على جنسياتهم، وطريقة وصولهم الى لبنان، والى مخيم نهر البارد بالتحديد.
كل ذلك يدل:
اولا ـ ان "فتح الاسلام!!!" لم تكن مجرد "عصابة صغيرة" كما حاولت ان تطمئننا وزارة السنيورة في بداية المعركة. بل ان المسألة هي اكبر من ذلك بكثير، وهي تندرج تماما في المخطط الاميركي لتفتيت لبنان، كجزء من تفتيت المنطقة، وهو المخطط الذي تشارك فيه حكومة السنيورة وجماعة تيار المستقبل ورئيسه الشيخ سعد الحريري الذي هو بيدق سعودي ـ اميركي ليس الا.
ثانيا ـ كيفما انتهت معركة نهر البارد، فإنها "بروفه" او "مسطرة" عما يراد للبنان، وللمنطقة ككل. والقوى الوطنية والتقدمية والاسلامية الشريفة، اللبنانية والفلسطينية، في لبنان، بما في ذلك الجنود والضباط والقادة الشرفاء في الجيش اللبناني، وخصوصا المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله، هي مدعوة لرص الصفوف والتحلي باليقظة الوطنية التامة لمنع تكرار مأساة مخيم نهر البارد، وحماية لبنان من مخطط التمزيق والتفتيت الاميركي ـ الصهيوني الذي تضلع فيه بعض الانظمة العربية، ومنها النظام الدكتاتوي السوري، وبعض اطراف السلطة والقوى السياسية اللبنانية ذاتها.
10 ـ لقد ولد النظام الدكتاتوري السوري الحالي من رحم عمليتين ـ هزيمتين، هما لطخة عار في التاريخ العربي المعاصر كله، وهما: عملية تسليم الجولان بدون قتال في حزيران 1967؛ وعملية سحق المقاومة الفلسطينية، تمهيدا لنزع طابعها الشعبي والثوري وتدجينها في اطار جامعة الدول العربية، في "ايلول الاسود" 1970 في الاردن.
ومنذ ذلك التاريخ، وبالرغم من جميع التضحيات، فإن فصائل المعارضة السورية، اليسارية والقومية والاسلامية، لم تستطع ان تجد الطريق الصحيح للامساك بالحلقة المركزية في مواجهة النظام الدكتاتوري، اي القضية الوطنية. ومثلما ان النظام يحافظ على وقف اطلاق النار مع العدو، فإن المعارضة السورية لم ترم اسرائيل ولو بحجر، في الجولان المحتل. وبذلك فإنها، اي المعارضة السورية، قد تحولت موضوعيا، شاءت ذلك ام لم تشأ، الى "معارضة صوتية" ليس الا.
ان فتح معركة الجولان، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، جماهيريا وكعمليات عسكرية صغيرة او كبيرة حسبما يمكن، وبالتعاون مع المقاومة والحركات الوطنية والتقدمية والاسلامية الشريفة، الفلسطينية واللبنانية والعراقية والعربية عامة، من شأنه ليس فقط سحب البساط من تحت ارجل هذا النظام العميل، بل من شأنه، اولا واساسا، قلب الطاولة كليا في وجه اميركا واسرائيل وجميع الانظمة العربية الخائنة والمنحرفة، وإرساء الاساس لخلق جبهة تحرير شعبية عربية ـ اسلامية شاملة ضد المخطط الاميركي ـ الصهيوني للهيمنة على المنطقة.
11 ـ استباقا لخطر انتقال عدوى المقاومة من لبنان وفلسطين والعراق، الى سوريا، فإن الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية والنظام الدكتاتوري السوري، يعملون بالتنسيق فيما بينهم ـ على طريقة توزيع الادوار ـ على مخطط تفتيت سوريا من الداخل، لإغراقها في الفتن الاتنية ـ القومية ـ المذهبية ـ الحزبية، في حال قيام اي تهديد جدي للنظام الحالي. ومشاريع الدويلات "الكردية" و"العلوية" و"السنية" و"الدرزية"، وطرد السريان الى لبنان ومنحهم الجنسية اللبنانية، هي جاهزة منذ الان.
12 ـ مهما كان من حسن نية واضعي هذا النداء، اذا كانوا حقا بعض الشباب الغاضب، فإنه لا يسعنا الا مصارحتهم بأنه تشتم منه رائحة الفتنة، حتى لو لم يكونوا هم انفسهم يريدونها. وهذا ما لن يضير النظام القائم بشيء، بل هو يصب في طاحونته تماما. و"الشركة السرية" للامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية والنظام الدكتاتوري القائم، ستعمل بكل الوسائل لتوظيف اي شكل من اشكال المعارضة العنفية للنظام، في مخطط الفتنة، لوضع الشعب السوري امام الخيار الصعب: اما التفتيت والمذابح على الطريقة العراقية؛ واما الاستقرار واستمرار النظام الحالي، ومواصلة السير بخطى ثابتة نحو "السلام العادل والشامل مع اسرائيل"!!!
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
*كاتب لبناني مستقل












كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,387,313
- اغتيال الشيخ رفيق الحريري وصراع الكتل المالية الدولية للسيطر ...
- نحو جبهة أممية موحدة
- نحو بناء التنظيم الشيوعي الثوري العربي الموحد
- احمدي نجاد ليس معتوها، بل -العرب- متخاذلون!
- 1 العلاقة التناحرية الروسية الصهيونية،والمصير الملتبس لاسر ...
- اذا خضعت حماس، هل سيخضع حزب الله؟!
- الخطر الاعظم: هل يستطيع الشيطان الاكبر إخضاع لبنان الصغير ال ...
- حزب الله في الكماشة
- صدام حسين.. المثال النموذجي للسقوط التاريخي للبرجوازية الصغي ...
- النظام الليبي يدخل بامتياز في اللعبة الاميركية
- من ارتكب الجريمة الكبرى ضد الاطفال الليبيين؟ ولماذا؟
- الدور المتنامي لحزب الله ومحاذير الاندماج بالدولة اللبنانية
- مخاطر تجديد الحرب الاهلية في لبنان والمسؤولية التاريخية لحزب ...
- هل ينجح -حزب الله- في اجتياز حقل الالغام الداخلي؟
- دعوة حزب الله لانشاء -دولة قوية، قادرة وعادلة- وجامعة الدول ...
- اي -حكومة وحدة وطنية- يريد السيد حسن نصرالله؟
- السقف المنخفض للوطنية القطرية في مواجهة اسرائيل
- وليد جنبلاط... اعتذار كلامي لا يكفي!
- لبنان اسرائيل: من سيقتلع من؟
- ....والافلاس التاريخي ل-الوطنية النظامية- العربية


المزيد.....




- نزيلة تخاطر بحياتها من أجل -سيلفي-.. وشركة رحلات بحرية تمنعه ...
- للمرة الأولى.. إثوبيا تفتتح قصر إمبراطوري -سري- منذ آلاف الس ...
- سوريا: قافلة تغادر مدينة رأس العين وعلى متنها جرحى ومقاتلين ...
- بقي من الزمن ساعات على "الكلام الآخر" لسعد الحريري ...
- لبنان: هل ارتفع سقف الاحتجاجات للمطالبة بتغيير جذري للنظام؟ ...
- بقي من الزمن ساعات على "الكلام الآخر" لسعد الحريري ...
- جائعون وينامون تحت الشجر.. قوات معارضة تغادر معسكرات التدريب ...
- تصعيد جديد عبر خط السيطرة بكشمير.. قتلى في قصف متبادل بين ال ...
- الفن بوابة البيت الأبيض.. نجوم في سباق الرئاسة
- -سئمت الخوف-.. متحجبات فرنسيات يتحدثن


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - جورج حداد - الفتنة ليست طريق الخلاص لسوريا