أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الغِيبة والنميمة .. مدخل لمعرفة الشخصية














المزيد.....

الغِيبة والنميمة .. مدخل لمعرفة الشخصية


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 1987 - 2007 / 7 / 25 - 11:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعرف "البورت" الشخصية بانها هذا الانتظام الدينامي في الفرد للاجهزة النفسية – الفسيولوجية والذي يحدد توافقاته الاصيلة مع بيئته. ويقول علماء النفس ان الشخصية تعد بمثابة الجهاز المحدد للسلوك. ودلالة السلوك يمكن تعريفها بانها الخاصة الموضوعية التي تتحقق بتكامل الدافع وإرضاءه ، فدلالة السلوك في حالة الحيوان الظمآن "العطشان" هي الدفاع ضد المشاعر الاولية للعطش وتحقيق الارتواء ، اما في حالة الانسان فهي تعني ما يصدر من الانسان من سلوك او فعل او نوايا حتى وان كانت غير متحققة ، فكل ما يصدر عن الانسان من سلوك له دلالة ومعنى حتى وان غاب عن الفهم او التفسير.
اما سلوك الغيبة والنميمة فهو يعني نقل الاحاديث التي يكره الناس نشرها وافشاؤها ونقلها من شخص الى آخر ، نكاية بالقائل ، ووقيعة به. ويعرف الناس جميعا ان هذا السلوك انما يصدر عن شخصية ليست سوية وليست مريضة بنفس الوقت ولكن بها انحراف في الشخصية ، والانحراف يعد اصعب من المرض النفسي وأقسى من المرض العقلي ، فالمريض النفسي يعاني من آلامه ويشعر بها ويطلب العون والمساعدة من المختصين في علاج النفس ، انه يدرك ما يقوم به من افعال وتصرفات ولكنه يفشل في كبحها او ايقافها فيلجأ الى طلب المساعدة ومن الامراض النفسية : الوساوس ، الهستيريا ، الاكتئاب النفسي ، الفوبيا "المخاوف المرضية، توهم المرض .. الخ ، بينما مريض العقل ، يرفض انه مريض ولكن يصنع لنفسه عالم خاص به فينزوي بعيدا عن الناس ، يخلق له عالمه ،لا يريد الواقع لانه مؤلم ومر، فيهرب الى واقع آخر يصنعه ويعيش فيه ، فمعاناته تدور في داخله ، وتأثيرها يدور في فلك اسرته ، وهو الذي يرفض انه مريض ولكنه في الاخير يذعن للعلاج ويرغم عليه حتى يتحسن . اما صاحبنا صاحب الشخصية النمامة او الغيبة ، فهو من اشد واصعب الشخصيات لانه يدخل ضمن مجموعة الانحرافات في الشخصية ، فلا علاج له ولا رجاء منه ، لانه يقوم بالفعل ويدري انه خطأ ويصر عليه ويرفض من يدينه بفعله هذا ، مثله مثل صاحب السلوك العدواني " نمط الشخصية السيكوباثية - الشخصية المضادة للمجتمع" ، وهذه الشخصيات ممن تمارس سلوك النميمة والغيبة فانما تتخذ هذا السلوك لكي تعيد التوازن لنفسها فتظهر اثناء سلوكها عن الحبيس من الميول المحظورة التي لم تفلح في ضبطها والتحكم فيها .
ولو تساءلنا كيف نميز اضطراب الشخصية عن الاضطرابات النفسية ؟
اول ما يميز اضطراب الشخصية هو عدم التوافق بين الشخص وبيئته ، بعكس مريض النفس حيث يكون الاضطراب في مكونات الشخص الداخلية وعدم توافقها مع الذات ، فهو يشكو من اضطرابه ، ويدركه تماما ، اما مضطرب الشخصية فالذي يشكو منه هم من يحيطون به ، اي المجتمع ، ويبقى على اتصال بالواقع الذي يعيش فيه ، وأن كان هذا الاتصال مضطربا يؤدي الى شكوى البيئة المحيطة به ، منه ويعوق تكيفه نتيجة لرفض الآخرين له .
يقول عالم التحليل النفسي "مصطفى زيور" ان العدوان طاقة انفعالية لابد لها من منصرف ، ولا مناص من ان تتخذ لها هدفاً تفرغ فيه شحنتها الزائدة ، وفي الظروف الاجتماعية العادية يجد العدوان منصرفا في انواع النميمة وتجريح الغير او في النكتة اللاذعة .
اذن النميمة هو سلوك عدواني غير مباشر موجه نحو الاخرين بطريقة تتخذ الشدة والقساوة على النفس اولا ولكنه تنقل هذا العدوان او استبدل هدف بهدف وهو الاخرين ثانيا ، ويرى (د. احمد عكاشة) ان مجموعة اضطرابات الشخصية تتضمن اضطرابات سلوكية محددة تتميز بأفعال متكررة لا يوجد ورائها دافع منطقي واضح ولا يمكن التحكم فيها وبشكل عام تؤذي مصالح الشخص ومصالح الاخرين ، وترى الدراسات النفسية المتخصصة ان الشخص الذي يقوم بهذا الفعل وهذا السلوك تصاحبه اندفاعات بالفعل لا يستطيع التحكم فيها .
ان الفرد الذي يمارس سلوك النميمية والغيبة يعبر عن قلق ويأس وشعور بالذنب ولكن ذلك لا يحول دون تكرار الفعل مرة اخرى . ويمكننا القول ان نشوء هذا السلوك ناجم عن عدة اسباب في طفولة الشخص وهي الطفولة التي تفتقر الى المحبة بل تربى الشخص في صغره على الطاعة المطلقة ، او في اسرة دينية متزمته لم تعطي له الفرصة في التعبير عن ما بداخله كطفل ، واستمر هكذا حتى تجسدت بصورة اوضح افعال تمثل النميمة والغيبة كنوع من التفريغ لتلك الشحنات الانفعالية المكبوتة التي وجدت طريقها بوساطة تناول الناس بالتجريح دون اي سبب او عداء بينه وبين من يتناوله بالغيبة او النميمة ، وترى الدراسات النفسية ان صاحب هذه الشخصية لا يتعلم كثيرا من التجربة ، كما انه لا يكاد يتأثر بالتوبيخ او ردود الافعال الجارحة من الشخص الذي تناوله او من الاخرين المحيطين به او الجزاء الذي لحق به ، وقلما يشعر بالندم او الذنب ، واذا شعر بالخجل فهو شعور مؤقت وسطحي .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,454,982
- مرضى الوساوس .. كيف يفكرون ؟
- ثورة في العقل .. ام ثورة في النقل
- الالتزام الديني ... بين التسامي في السلوك وعودة المكبوت
- فن اللاعنف .. فن المهارات الاجتماعية - النفسية
- هواجسنا كادت تقتلنا
- من الكبت الجنسي ... الى المتعة المبتسرة
- مآسي التفكير الانفعالي
- توافقات اللاعنف ...التوافقات السوية
- لن اترك ابني المراهق وحده
- التطبيع الاجتماعي ترميم للذات الانسانية
- التصلب والمواقف الاجتماعية
- الانهاك النفسي والعجز المكتسب
- النكوص في الشخصية حقيقة ام مبالغة؟
- المرض النفسي ومعايير السواء
- الطفل بين تقبل الذات وتقبل الآخر- صورة المرآة
- عندما يبكي الجسد-الاضطرابات النفسجسمية-
- المرض النفسي ..بين الالم والهروب من المواجهة
- الاسرة واحوال الطفولة
- النقاط الرخوة في النفس .. ادراك ام هروب؟
- التفاعل العائلي بين الاضطراب والتوازن العاطفي


المزيد.....




- جاستن ترودو يكسر قواعد مجلس العموم بـ “الشوكولاتة”
- رئيس الحكومة المغربية ليورونيوز: المغرب يولي اهتماما كبيرا ب ...
- هجوم نيوزيلندا: إعادة فتح مسجد النور للصلاة بعد انتهاء التحق ...
- رئيس الحكومة المغربية ليورونيوز: المغرب يولي اهتماما كبيرا ب ...
- محافظ تعز يشكل لجنة قضائية للتحقيق في الاحداث الدموية التي ش ...
- البيضاء.. مقتل وإصابة12انقلابيا بينهم قيادي في معارك وغارات ...
- غضب قطري بسبب عزف -النشيد الوطني- الإسرائيلي بالدوحة
- جثث بالعشرات.. مذبحة في قريتين لقبائل الفولاني في مالي
- التحالف: تم القضاء على -داعش- ولكن مقاتليه مازالوا يختبئون ...
- فجر السعيد: السعودية تفتح أبواب سفارتها في دمشق قريبا... ولس ...


المزيد.....

- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الغِيبة والنميمة .. مدخل لمعرفة الشخصية