أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني محمد ناصر - سحقاً لامرأة تجعلني أتقيأ رجولتي وحدي














المزيد.....

سحقاً لامرأة تجعلني أتقيأ رجولتي وحدي


أماني محمد ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 1985 - 2007 / 7 / 23 - 10:25
المحور: الادب والفن
    


على الطرف الآخر، كان يجلس قبالة ذاك الوادي ومنظر غروب الشمس يلامس غروب كل شعور بداخله...
أخذ نفساً عميقاً عميقاً من لفافة تبغه العشرين، ونظر في الأفق البعيد قبل أن ينفث دوائره باتجاه منظر الغروب، ونارجيلة أمامه، يلجأ إليها كلما ملّ من لفافات التبغ...

تعساً أخذ يحدّث نفسه:
كنتُ أهواكِ ألف مرة، وكنتِ كلما اقتربتُ لأهواكِ تجلديني ألف مرة...
لماذا مكتوب على بعض الرجال أن ينصاعوا لأنوثة زوجاتهم، وهنّ لا تعني رجولة أزواجهنّ لديهنّ شيء؟؟!!

عشرون سنة مرت معكِ، وأنتِ أنتِ لم يتغير شيء فيكِ
رجولتي التي رضخت بكاملها لكِ، لم تراعها يوماً ولم تفها حقها...
ماذا تبقى منها أمام جبروتك إلا ذاك الشارب وتلك اللحية التي أطلقتها أحزاني؟
لماذا نحن محكومون بذاك القلب الذي تجري في أوردته ماءٌ من دماء، وبالمقابل تجري في أوردة الطرف الآخر دماء من ماء؟؟!!

هل كُتب عليّ أن أمضي ما تبقى من أشلاء عمري مع مخلوق لم يراعِ أية حاجة لي؟
لو يدرك العالم هذا الجمال الذي يخفي خلفه قبح روحٍ وفكر...
ما الحل مع امرأة مثلكِ وأنا الذي جرّب دون جدوى كل الحلول معكِ
لم أمنعكِ من أي شيء، أي شيء، أي شيء...
كل ما تريدينه حققته لكِ، كل ما تريدينه، كل ما تريدينه!!!
حتى لم يبقَ لي مال من جراء تبذيرك لتعبي وشقائي طيلة سنوات عمري؟
حب وحنان؟
كنتُ دوماً آخذك في أحضاني مجرد أن أرى دمعة في عينك، وكان فنجان قهوتك الصباحي يصل لفراشكِ، وإفطارك كان بيديّ اللتين قدمتا كل شيء لك، حتى الروح انصهرت بك، ولكِ...

يا امرأة كنتِ الرجل وكنتِ المستبد وكنتِ القاضي وكنتِ الجلاد...
يا رجلاً أنا!!!
ويلي ماذا تبقى لي من رجولتي؟؟
ويلي من أشلاء رجولتي المبعثرة على خطى امرأة مستبدة، مستبدة، مستبدة!!!

يغمض عينيه لحظة وهو يسحب نفساً منها، صوت ماء نارجيلته يتغلغل في رأسه، ثمّ يفتحهما مع زفرة واحدة، لكل الدخان المسحوب منها...
يمسح دمعة حارة من عينيه، يبتلع ريقه من غصة فجائية...

يسند رأسه إلى يده، ويعود بظهره للخلف، ليرجع لذكريات أليمة معها محدثاً نفسه:
كلما اقتربتُ منكِ، ظننتُ أنني قد أبرهن رجولتي مرة واحدة خلال سنين طويلة طويلة من يأسي منكِ ومعكِ...
اقتربُ وكلي شوق وكلي رغبة وكلي حب...
يهوّلني الجمود في وجهكِ، وبرودة أطرافكِ، ونظرة اللامبالاة في عينيكِ!!!
وأشعرُ حينها، أنّ حبل رجولتي مقطوع من الوريد إلى الوريد...
ابتعدُ عنكِ مرغماً، موجوعاً حد القهر، مقهوراً حد الموت، مصدوماً حدّ اليأس، ميتاً لا روح فيه...
ألبس ثيابي، وذهبتُ أتقيأ وجع رجولتي وحدي!!!
لعن الله امرأة توصل زوجها لمرحلة تقيؤ رجولته وحده!!!
- فنجان قهوة آخر؟
أيقظه صوت النادل في هذا المكان...
بكلمة واحدة ودون أن يلتفت إليه أجابه:
- نعم
وقع نظره على بقعة حمراء أسفل الوادي، لم يدرِ كيف سرح خياله مع لون الدم ولماذا؟ ولم يدرك لماذا أخافته هذه البقعة وكأنّ شيئاً ما يجمعه بها...
خيالات وخيالات تسرح حوله، والبقعة الحمراء تربكه أكثر، وتشعره بأنّ شيئاً ما يجذبه نحوها، لكن ما هو؟

وعاد خياله ليسرح بزوجته التي خذلته مراراً،
كنتِ الجلاد وكنتُ السجين الذي ينتظر حكم الإعدام بفارغ الصبر كي يتخلص من عذاب جلاده...
ما أصعب أن تمتلك كل مقومات الرجولة، مع وقف التنفيذ!!!
سحقاً لامرأة، عوضاً عن أن تنهل من رجولة زوجها، تجعله يتقيأها وحده!!!
سحقاً لامرأة، رمت حجراً في النهر الذي شربت منه طيلة عمرها معه!!!
ما الحل معها يا ربي ما الحل؟؟!!
لماذا يقتلنا الحنين أحياناً إلى أناسٍ نعرف مسبقاً أن لا أمل يوماً معهم؟
لماذا مكتوب على قلوبنا الصادقة أن تعشقهم؟
لماذا نذرف الدمع على غياب أشخاص قد لا نشكل بالنسبة إليهم عشر ما يشكلون بالنسبة إلينا؟
سحب نفساً آخراً، ونظر نظرة عميقة عميقة إلى الوادي...
تذكر بقعة الدم الحمراء..
تخيل منظر الجسد المتطاير..
تخيل جموع المعزين، والسرادق الكبير..
رنت في أذنه صرخة عميقة، فتقدم خطوة للأمام نحو الصخرة..
رمى عقب سيجارته بعد أن سحب منها نفسه الأخير..
أغمض عينيه.. وتجاهل وقع خطواته
تمتم بكلمات لم يسمعها، وهاله أن تتردد في جنبات الوادي..
فليرحمنا الله!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,913,957
- بيتي صغير يا بابا وما بيسع كتير
- !!! آهٍ لو نعود أصدقاء
- أفدي وعيدك بقطراتٍ من دمي
- استعبدني غيابك
- الثانية عشقَ ونصف
- تعال نتأرجح على ذراع الحب
- تعال واسترح على وسادتي
- سيدي الحب،،، رفقاً بي قبل الوداع
- انتخبوا مرشحتكم لعضوية مجلس الشعب في سورية أماني محمد ناصر - ...
- انتخبوا مرشحتكم لعضوية مجلس الشعب في سورية أماني محمد ناصر
- بشار الأسد، مهلاً أيها الطاغية
- الجمعية السورية للمعلوماتية تطرد مشتركيها لمدة يوم ونصف
- الصحفية ميسون كحيل مشرفة دنيا الوطن في لقاء خاص مع منتديات م ...
- أهيمُ شوقاً
- انتظرني على رحيق شفاهك
- كلّ عامٍ ونحن منكسرون
- الإعلامي الدكتور فيصل القاسم في حوار شفاف مع منتديات منبر ال ...
- ذات جنون أحببتك
- أنا بعرضك يا هيفا
- يا عباءته


المزيد.....




- نظرات في شعر الأمازيغ.. أبيات من آيات
- فنان سوري لزملائه: اليوم تناشدون الأسد -وبالأمس أعطوكم الدول ...
- وجه فنانة لبنانية على بيضة... والممثلة: كرتونة البيض تصير بـ ...
- السينما العربية تشهد اول فلم مصري باللغة الهندية
- -والت ديزني- تحيي فيلم -أحدب نوتردام- من جديد
- لطفي بوشناق: تلقيت عروضا مغرية من إسرائيل لكني رفضتها
- انخفاض التمثيل في قمة بيروت الاقتصادية
- العثماني : الحكومة تقوم بالزيارات الجهوية بنية صادقة وليس لأ ...
- كرواتيا: لاجئ سوري يتغلب على عائق اللغة بشغفه بالطباعة
- رئيس وفد الإمارات: مؤتمر الأدباء العرب يعزز ثقافة التسامح وب ...


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني محمد ناصر - سحقاً لامرأة تجعلني أتقيأ رجولتي وحدي