أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - خالد السلطاني - تداعيات ، في طريق الى معبر- ربيعة -















المزيد.....



تداعيات ، في طريق الى معبر- ربيعة -


خالد السلطاني

الحوار المتمدن-العدد: 1970 - 2007 / 7 / 8 - 11:59
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


اتاحت دعوة مهرجان المدي الثقافي الخامس الذي انعقد في اربيل عاصمة اقليم كوردستان بين 30 نيسان وحتى 5 أيار 2007 اللقاء مجددا بالمثقفين العراقين : بعضهم القادم من بقاع العالم المختلفة وبعضهم الاتي من " الداخل " القريب ، ذلك الداخل المتخم بحوادث انفجار المفخخات المفجعة وبكل وسائل القتل الاجرامي الاخرى التى يلجأ اليها الارهابيون والمناؤون للتغيير ، فضلا على ممارسات بعض القوى التى بحكم بؤس وضعها و" ثقافتها " تعيد انتاج الدكتاتورية واساليبها المشينة مرة اخرى ما احال واقع حياة العراقيين المعذبين دوما الى جحيم حقيقي .
يحس المرء الزائر الى اربيل بنبض لواقع مختلف عن مناطق العراق الاخرى ، هو في الواقع نبض العراق المستقبلي ، النبض الذي يكرس توق الناس للتحرر من ربقة ارث الحكم الشمولي الظلامي ، رغم ما تواجهه المدينة من عثرات وصعاب ، يبدو بعضها ذاتيا ، و الاخر " مستوردا " من بعيد ، يعيق تقدم المدينة ويعمل على ارباك النهضة العمرانية ، التى اشاهد نماذج ممتعة لها بعين مهنية : عين المعمار .
.. في اربيل ، وانا المعني كثيرا في عمارة العراق الحديثة والمعاصرة ، تقصيت عن مبان ٍ سبق وان صممتها مديرية المباني العامة – المديرية ذات الاهمية القصوى في تحديد وترسيخ بانوراما العراق المعماري ، منذ ان انشاءها في العشرينات غب ولادة الدولة الحديثة. ومن ضمن المباني التى يمكن للمرء ان يتذكرها مقرات نقابات العمال والاتحادات المهنية ، التي صممها المعمار " معاذ الالوسي " ( 1938 ) عندما كان يعمل في ( المباني ) لتكون نموذجا يعمم على غالبية محافظات العراق بغض النظر عن اختلاف المواد وتنوع التضاريس الموقعية . انه نموذج لمجمع اتحادات مهنية ، معالجة واجهاته تعكس نزوع المعماريين العراقيين وقتذاك الى تثبيت العناصر المحلية الشائعة ، كجزء من مقاربة معمارية هي في الواقع صدى تأثيرات الاتجاه الاقليمي الذي ساد في الستينات بالمشهد المعماري العالمي . لاتزال لغة المبنى " الاربيلي " محتفظة بنكهتها التجديدية رغم قدم المبنى ورغم التحويرات الى طرأت عليه جراء تغييرشاغليه ، وغياب تام لمفهوم الصيانة عندنا . انه يذكرنا بتلك الفترة التى اظهر فيها المصممون العراقيون اهتماما عميقا ومتفرداً ، قياسا بما كان يمارس تصميميا في المنطقة ، لجهة تجديد عناصر الموروث البنائي المحلي ومسعاهم في تأويله وفق تأثيرات مجرى العمارة العالمية واستحقاقاتها . بيد ان ذلك النزوع المؤثر سرعان ما انطوت صفحته الابداعية عندما شرع النظام الشمولي بالاستحواذ والسيطرة على جميع منابع المنتج الابداع بضمنها العمارة ، وتوقفت تلك الحركة الواعدة بعد حملة جائرة لعرقلة نشاط المكاتب الاستشارية العاملة بالبلاد ووضعها مع منتسبيها تحت رقابة امنية صارمة ، ثم آلت تلك الاجراءات فيما بعد الى غلق معظمها ، وبالتالي خسر العراق خبرة غنية في هذا الشأن ، خبرة اهلته لان يكون يوما ما رائدا بالمنطقة في مجال تأسيس وظهور بيوتات الاستشارة المعمارية والتخطيطية .
كان عليّ ان اكون في دمشق لموعد محدد مسبقا ، للتباحث مع داعمي كتابي الجديد عن " التناص المعماري " واشكاليات تطبيقات ذلك المفهوم عبر اعمال معماريين دانمركيين اشتغلوا لمنطقتنا . لم يكن ذلك الموعد متزامنا مع وقت وصول رحلة الطائرة الاسبوعية الوحيدة بين اربيل ودمشق ؛ وكان علي ّ السفر برا ً عبر معبر "ربيعة " مرورا بحلب ووصولا الى دمشق. استفسرت من بعض الاصدقاء السالكين لذات الطريق عن مدى خطورته ، وان كان امينا او بعيدا عن تجمعات و " نشاط " الارهابين المتنقلين في تلك المنطقة وتخومها . ورتبنا مع بعض الاصدقاء ان يكون منطلق سفرتي من دهوك زيادة في الاطمئنان من خلال انتقاء السائق والمسافرين . كانت مناسبة لي ان ازور دهوك ، المدينة الجميلة ذات النمو الديناميكي المستمر . ايقظني صديقي " جرجيس البنا" ، الذي استضافني في شقته باكرا ، وتوجهنا معا الى مقر شركة النقل ، ومن هناك استقليت " جي . ام . سي " حديثة مع سائق محلي مرح يتقن فيما يبدو عمله ويعرف خفايا طرق الرحلة وكيفية التعامل مع الحواجز او ما يعرف بـ " السيطرات " التى ستعترض طريقنا ، وسيخرج سائقنا منها بسلام في اجابات قصيرة وسريعة عن الركاب ووجهتهم .
ونظام " السيطرات " على الطرق بدأها النظام الديكتاتوري البائد ، وتكرست كمنظومة فائقة الدقة في ضبطها وادائها عبرعقود من السنين . لقد كانت مواقع السيطرات مبثوثة في جميع انحاء البلاد . لم يسلم احد منها . وفي وقت عندما كانت البلاد تمر في اوقات عصيبة ومتوترة ، ظل نظام السيطرات يعمل بصورة كفوءة وبانتظام عاليين ، بسبب ما كان يدره ذلك النظام من فوائد ومكاسب شخصية للعاملين فيه ، ناهيك عن امكانية اظهار تبجح سلطوي بلا حدود واشهاره في وجه الجميع بلا استثناء والاتكاء دوما على حجة ملاحقة اعداء الثورة والحزب !!. وكثيرا ما نسمع الان ، عن وجود سيطرات " وهمية " ينصبها الارهابيون غايتها ترويع الناس وسلب ممتلكاتهم وفي احيان كثيرة قتلهم . كان طريقنا المختار يمر بالتفاف حول بحيرة سد الموصل ، مبتعدين عن مدينة الموصل ذاتها التى تعتبر الان منطقة " ساخنة " ، ومتوجهين نحو الحدود السورية . وقيل لنا ان اتباع مثل هذا الطريق رغم طوله نوعا ما فهو بالتالي امين، لا تطاله يد الارهاب المستشري على التخوم . ولم يكن ثمة اعتراض على طول الطريق ، طالما نحصل على الامان .
هل كنت انا مع بقية الركاب على دراية تامة عن وجهة ومسار سيارتنا ؟ لا اظن . وتبين لي فجأة بانى لا اعرف جيدا جغرافية بلدي . وتسألت مع نفسي كم من الناس في وسط العراق او جنوبه يعرفون هذه المنطقة بصورة جيدة ؟ بل كم من سكنة هذه المنطقة الشمالية يعرفون جنوب او وسط العراق ؟ ثمة حقيقة واضحة وهي عدم المعرفة " بالاخر " تبدو واضحة بين اهل هذه البلاد التى نسكنها ، ونعتقد باننا نعرفها جيدا . نحن لانزال ، وفقا لمقولة احد اصدقائي " الاشكاليين " ، باننا نعيش قبل " سايكس –بيكو " فذلك الصديق مابرح يؤكد بمفارقة لاذعة بان سايكس – بيكو لم " تجزئنا " بقدر ما " وحدتنا " ، فهو دائم التذكير لي بان منطقة العراق الحالية " الموحدة "كانت متكونه من ثلاثة ولايات " منفصلة " هي : الموصل وبغداد والبصرة ، وكل ولاية لها ولاتها ونفوذها ورعاياها ، رغم انهم جميعا اعتبروا رعايا دولة واحدة مترامية الاطراف . وكثر من الناس لا تزال مسكونه بانتماءات هاجسها " الولاياتي " القديم ، رغم تقادم السنين وتغيير الخريطة الجغرافية منذ عقود .
وبعيدا عن اطروحات صديقي " الاشكالي " ، فان ظاهرة عدم المعرفة الجغرافية الدقيقة لبلدنا مردها اساسا طبيعة الانظمة الحاكمة المتعاقبة التى حكمت العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة . فهي جميعا تتحمل وزر ظهور وتبعات تلك الظاهرة ، ولاسيما مرحلة الحكم التى ارتبطت " بالفترة البعثية " التى " جاهدت " كثيرا في " تبديل " و " الغاء " و" تحويل " و " تحوير " كثر من طبيعة وخصوصيات تلك المناطق بصورة قسرية ، كي تتلائم تلك الاجراءات مع سياستها الغارقة في عنصريتها و شوفينيتها و" ثقافة " الغاء الاخر وعدم الاعتراف به . وهي مسؤوله مسؤولية مباشرة عن حضورتلك الظاهرة وتكريسها بالصيغة اياها التى جعلت منها نوعا ما حالة تشي الى " الاغتراب " الوطني والجغرافي في المعنييّن الدلالي والمعرفي للكلمة .

نحن الان في وسط البادية بعيدا عن حدود اقليم كوردستان ، وسيارتنا تقطع بسرعة فائقة الطريق شبه الخالي . على جانب الطريق تلوح بعيدا في العمق مجمع مبان ٍ حديثة بيضاء اللون ، يومئ " سلويت " عمارتها ، كما عناصر تفاصيلها التى تُرى من بعيد الى نوعية النمط المعماري الشائع ايام الطاغية ؛ المقياس الضخم نفسه والعناصر التزيينية اياها ، ما يجعل من كتلة المباني البعيدة مجمعا شبيها " بنمط " المجمعات الرئاسية السابقة .
- انها قصور آل ربيعة ؛
ذكر السائق هذه المعلومة بصوت عال ، بعد ان لاحظ اهتمامي البصري بالمباني التى ظهرت فجأة على سطح الصحراء . انها ، اذن ، قصور آل ربيعة: شيوخ البادية واغنيائها المتنفذين. كيف يمكن لمثل هذه العمارة ان " تعمل " وهي بمثل تلك البيئة ؟ فمجمعات " القصور الرئاسية " اجتهد مصمموها لتكون عمارتها جزءا من المشهد المديني ، رغم " عزلتها " عن سياق البيئة المبنية المجاورة ؛ لكنها تظل " مدينية " اساسا ً ، واستنساخ عناصرها ونقل فورماتها وكتلها الى البادية ، هو تجريد غارق في اميته لجهة عدم تلمس الفرق او العلاقة بين المبنى وخصوصية محيطه. لكن الناس تلجأ الى استخدام مثل هذا التماثل الهيئاتي اظهارا منهم لهوس " التماهي " مع كل مل يتعلق بالحاكم والسعي لتمثيل " اميج " السطوة التى تعبر عنها دلالات تلك العمارة . بالطبع ان نموذج تلك الممارسة التى تعبر عنها قصور البادية والتى اراها من بعيد ، ليست هي النموذج الوحيد قطعا ؛ انها ممارسة شائعة ، نراها حاضرة بقوة في كثير من بيئات الارياف العراقية المبنية . اذ تختفي وتزول الفروقات بين مبنى " الحاضرة " ومبنى " الريف " ، وتتماثل الهيئات والمعالجات الكتلوية وتتشابه التفاصيل بغض النظر عن تباين المواقع والبيئات .
والامر الذي يبعث على الدهشة في هذا المجال " ولع " الاقصاءات المتعمدة الذي تمارسه شرائح عديدة من مجتمعاتنا لكل ما انجز سابقا والانغماس في " تغريبات " شاملة لتجارب بنائية ذكية اجريت في الماضي . ثمة قطيعة ابستمولوجية / معرفية تامة احس بها حاضرة بقوة في مثل هذا النوع من الممارسة البنائية . وليس ثمة حاجة هنا للتذكير بما يمتلكه منجز العمارة الاسلامية من ارث بنائي مرموق يخص معالجات تلك الاشكالية التصميمية ؛ اشكالية التفريق بين عمارة المدينة وعمارة الريف . بل ويذهب بعض المختصين بان ما تحقق في القرون الوسطى من تمايز في نوعية المنتج المعماري والنزوع لتكريس اهمية " المكان " في الحل التكويني كان بحد ذاته احد انجزات العمارة الاسلامية المرموقة . من هنا فقد عدت عمارة قصور البادية التى انتشر بنائها في بوادي الشام والعراق في العهدين الاموي والعباسي بمنزلة الامثلة الوحيدة الباقية لعمارة قصور العزب الريفية الخاصة التى تفصل فيلات " روما " القديمة والقصور الريفية التى عرفها عصر النهضة . انها العمارة التى يتميز معناها واهميتها وفرادتها بذلك الفصل الذي قد نجد اصوله في عمارة " الدارة/ الفيلا المدينية " Villa Urbana والعزب الريفية Villa Rustica التى ولع العرب المسلمون في ترسيخ نمطها وتحديد نوعية عمارتها .
وممارسة " خلط المفاهيم " بين امور كثيرة ، من دون دراية تامة لدلالات تلك الممارسة ، مثلما تقدمه مباني قصور آل ربيعة في صحراء الجزيرة ، كنموذج واضح لتلك الممارسة ، ليست هي الاولى في هذا الشأن ، ولن تكون ، كما يبدو ، الاخيرة . ذلك لان " استراتيجيات " التأخر ، التأخر الضارب مجتمعاتنا بعمق والمتعدد الجوانب ، "تتيح " امكانية ان نبدأ التأسيس دائما من الصفر ، في كل انعطافة من انعطافات سيرورتنا ، لاغين ومتنكرين لانجزات سابقة ومتغاضين بتعمد عن ما توصل اليه الاخرون. فالقضية تكمن اساسا في التفكير ، او في ثقافة اعادة التفكير لجهة تقصي وسائل بمقدورها ان تسهم في تحررنا من ربقة وتكبيلات الواقع المزري وافرازاته .
ثمة بيوت ريفية بعيدة او بالاحرى خيم بدوية تلوح لي من بعيد انظر اليها من نافذة السيارة المسرعة ، انها تجمعات سكنية متفرقة ارتضى ساكنيها العيش مع بيئتهم وكيّفوا انفسهم وطرق حياتهم مع ظروفهم المحيطة ، الظروف المستجدة التى جعلتهم " غرباء " عن ارضهم يعانون قطيعة مع ماضيهم ، هم الذين يفاخرون دوما ً بالتمسك بالتقاليد ، التقاليد التى يعتبرونها جزءا لا يتجزأ من اصالتهم . فهذه المنطقة شهدت تمازجا ثقافيا نادرا بين حضارات كثيرة ، اريد لها ولسكانها ان تكون حدودا فاصلة بين ولاءات متنافرة ، كما اريد لمدنها ان تكون حواجز او " سيطرات " دائمية ، تفصل الساكنين فيما بينهم . لكنهم في الاخير تعاملوا مع واقع تلك " المدن / السيطرات " بشكل مختلف ، وتشربوا بروح المرجعيات الثقافية المتعددة ، وتعايشوا بتسامح قل نظيره ابان تلك الازمان ، مع " فسيفساء " اثني وديني متنوع . ويشهد ظهورمدينة " الحضر " الواقعة في ذات البيئة نفسها التى تسير بها سيارتنا المسرعة الى ذلك التمازج الثقافي المتسامح الذي اُستبدل الان بتعصب اعمى وافد حديثا يحرص على تأجيج " ثقافة " عدم احتمال المختلف ، ويسعى بوسائل فظة الى تغيبه والغائه ، وحتى قتله ؛ اي تماما بالضد من " تقاليد " المنطقة وسجل تاريخها الماضي .
و " الحضر " تستدعي في ذاكرتي كثيراً من الاحداث ، المعمارية منها على وجه الخصوص ، هي التى يعود تاريخ تأسيسها عند مطلع القرن الاول الميلادي ولحين سقوطها في سنة 241 على يد ملك ساساني . فتخطيطها الدائري المتفرد واساليب تنفيذ منشاءاتها الضخمة ولغة عمارتها المميزة التى تعود بمرجعيتها الى الحضارة الرومانية جعلت منها حاضرة لاقليم شاسع ، اريد لها - من قبل الحكام الرومانيين - ولغيرها من المدن الاخرى الواقعة على تخوم حدود غريمتهم الدولة الفرثية اولا ثم الساسانية من بعدها ، لان تكون مدنا " قلاعية " حارسة لاراضي الامبراطورية المترامية الاطراف . بيد ان حادثة " قوصرتها " او ما يعرف معماريا بـ " بيدمينت Pediment " وهوعنصر معماري مثلث الشكل في اعلى واجهة المبنى ، تستحق الذكر في هذا الخضم من الافكار المتداعية التى تنثال انثيالا سريعا على ذاكرتي ، تخلصا من تبعات وعثاء السفر الرتيب ، وابتعادا عن التفكير في " مجاهل " ما ينتظرنا لو قدر لنا ان نصادف اؤلئك الاوباش المنخرطين في زراعة الفساد والارهاب والقتل في ربوع هذه الارض الشاسعة .
والقصة باختصار شديد يعود تاريخها الى مطلع التسعينات ، عندما مرّ الطاغية باحدى جولاته مع حاشيته على الحضر ، وشاهد مبانيها الضخمة ، وحينها استرعى انتباهه " قوصرة " احد المباني ، ولاحظ فيها تشابها وتماثلا مع " قوصرة " البيت الابيض في واشنطن . {وكان ذلك في اوج تجاذباته مع الادارة الامريكية بعد غزوه المشين لدولة الكويت ومن ثم طرده منها بشكل مذل .} فالتفت الى حارسه ورئيس حمايته سابقا " حسين كامل " مكتشفا "، فجأة (!!) ذلك التماثل الهيئاتي بين اشكال " القوصرتين " ، ومنطلقا من مستوى ثقافته الضحلة ، فقد خلص الى نتيجة بان الامريكان " سرقوا " نتائج الكشوفات المعمارية التى اشتغل عليها الحضريون ، هو الذي يعتبر نفسه وريثا شرعيا ووحيدا لهم . لم يفهم " حسين كامل " شيئا عن ما كان يقوله "سيده " عن تماثل مزعوم او سرقات معيبة اقترفها ورثة رعاة البقر . واذ لاحظ الاخير تشتت انظار حارسه وزوغانها في جهات عديدة ، نهره ، مشيرا بانه يتحدث عن الجزء الاعلى من المبنى ، الذي يشبه ذات الجزء من المبنى " الواشنطنوي " . واعترف " كامل " بجهله التام بمثل هذه الامور، اذ تراءى له بان " سيده " يتحدث عن تماثيل مرصوفة في اسفل جدار المبنى ، وتبين بان المقصود هو العنصر العلوي منه ! .
- ماذا لو نظمنا ندوة ، استطرد صدام ، يشترك فيها مختصون لتبيان جريمة " السرقة " اياها واظهار رائدية اكتشاف العراقيين لمثل هذه العناصر البنائية ؛ فالحضر بالتأكيد اقدم من ذلك " المبنى الابيض " .
بالطبع ، لم يكن احد منا حاضرا ذلك القاء " التاريخي " في الحضر ، نحن الذين دعُينا على عجل ، وكنت واحدا منهم ، اساتذة جامعيين في اختصاصات متنوعة : اثار ، جغرافية ، وعمارة ، وتاريخ ؛ لشرعنة ما افاض به " القائد الضرورة " . ففحوى اللقاء وما دار به من حوار نقله لنا احد مساعدي " حسين كامل " مبينا بواعث دعوتنا ، وما هو مطلوب منا ، وتحديدا اقرار واقعة السرقة الدنيئة التى قام بها الامريكان والمتعلقة بتزيين " مبناهم الابيض " بعنصر معماري مصدره ومنشأه " الحضر" حصراً، من دون ان يعرف تلك الواقعة احداً ، قبل اكتشافها من قبل " حفظه الله " . والدعوة الى تنظيم ندوة " علمية " اوسع تتبنى مثل هذه الاستنتاجات .
وقعت كلمات المسؤول علينا كالصاعقة ! . فما يقوله ، وما يطلبه منا ذلك المساعد عن " كشوفات " القائد المعمارية والتاريخية ينم عن ضحالة فكرية خالصة وجهل مطبق بابسط المعلومات التى يتعين الالمام بها من قبل ناس عاديين ، فما بالك برئيس دولة ، ودولة كالعراق تحديداً ؟
لم يتسنَ عقد مثل تلك الندوة لاحقا ، لا حول " السرقة " المزعومة ، ولا تبيان بان الحضر اقدم من القصر الابيض في واشنطن . ليس بسبب تقريرنا الاجماعي بان اصول ذلك العنصر التزييني يعود الى طراز معماري ابدعته حضارات بعيدة عن المدينة العراقية الصحراوية ، وان نسخته " الحضرية " ماهي الا ممارسة عادية في استنساخ مفردات ذلك الطراز المعماري ؛ وانما بدواعي تسارع الاحداث السياسية وانشغال النظام الديكتاتوري بالدفاع عن نفسه ازاء الضغوط الدولية المتزايدة والتى وجد نفسه تحت تأثيرها في فترة التسعينات . بيد ان حادثة " القوصرة " اياها ابانت لي مرة اخرى مدى الخواء الفكري والتسطيح الثقافي المتجذر لدى حكام العراق البعثيين الذي تسلطوا على مقاليد الحكم بغفلة من الزمن ، ونشروا الجهل والظلامية والقسوة والاكاذيب في هذه البلاد ، نتائجها الكارثية نتلمسها الان لدى البعض الذين يعيدون انتاج ذات الاساليب الاستبدادية القمعية ، ويتصرفون بنفس السلوكية اياها ، ومناداتهم بالشعارات الدينية وانحيازهم الطائفي الاعمى لا يغير من الامر شيئا .

لا تزال سيارتنا تنهب الارض بسرعتها العالية . يصادفنا احيانا من الجهة الاخرى رتلا من آليات امريكية ، باضويتها القوية المنارة حتى في النهار ، واشكالها المميزة . وعلى السائق في حال رؤيتها من بعيد ان يتوقف على حافة الطريق ، ليمر الرتل مسرعا من الجهة الاخرى . كانت المرة الاولى التى اشاهد بها الجنود الامريكان ، او ما يطلق عليهم " القوات المتعددة " . ثمة احاسيس كثيرة ومتباينة اثارتها لدي رؤية الارتال المارة . لا اريد ان اقول بان منبع تلك الاحاسيس امر آني ، وليد لحظة مرور تلك الارتال عن قرب . فلكل عراقي ، بضمنهم انا نفسي ، تراكمت لديه انطباعات واحاسيس معينة عملت على تشكيل وصياغة مواقف محددة وقناعات خاصة تكونت تجاه ما آلت اليه الامور بعد سقوط نظام الطاغية . لكني اعترف بان فعالية تداعي الافكار تلك نشطتها حركة الارتال المارة المسرعة ، وتوقفاتنا القسرية الصامتة على جانب الطريق . ثمة اراء ، اذن ، ومواقف متعددة وحتى متناقضة لدى الكثيرين ازاء ما جرى ويجري بالعراق . وتصيبني الدهشة عن مقدار الثمن الغالي الذي يتعين ان يدفعه الناس جميعا ويوميا لازالة نظام استبدادي ، يدفعونه كضحايا لعمليات ارهابية وكفرائس لقسوة مفرطة لا تعرف الرحمة ولا تميز بينهم ، فضلا على تحملهم تبعات فقدان الامان ومعاناتهم وتعايشهم جراء تخلف الخدمات بابسط صورها وفي احيان كثيرة فقدانها التى كان ينبغي توفرها منذ زمن بعيد ، في بلد عظيم وغني كالعراق . كما ينتابني الاستغراب عن كم ونوعية الاخطاء القاتلة التى تقترفها قوات متعددة الجنسيات ، واصاب بالذهول للاخطاء التى لا تغتفر التى ترتكبها النخب المسيطرة على الحكم واعوانها .
واعيد الاستفهام المحيرنفسه، واكررالتساؤل الملتبس ذاته : كيف دارت الامور بحيث وصل بنا الوضع الى مثل ما وصلنا اليه ، بعد ظهور تلك الافاق غير المسبوقة التى فتحت امام العراقيين وبلدهم بسقوط النظام التوتاليتاري ؟ بالطبع انا لا اذكر متعمدا دور قوى الارهاب الوافد ومتضرري التغيير وبقايا النظام الشمولي الاستبدادي في اذكاء نيران الارهاب والعنف والحقد والاجرام فضلا عن دور جميع الانظمة المجاورة المرعوبة من تبعات زلزال 9 نيسان 2003 التى تكالبت مع تلك القوي الظلامية في حلف غير مقدس لجهة تشويه ومن ثم التمني لاسقاط التجربة العراقية ؛ ذلك لان هذا الدور اعتبره بمثابة امر متوقع ومفهوم وحتى تحصيل حاصل لما جرى ؛ لكن الامر غير المفهوم وغير المنطقي ولا المتوقع ، هو سرعة تقمص بعض ضحايا النظام الاستبدادي الدور المشين الذي كان يمارسه نظام الطاغية نفسه تجاه الاخرين ، وانجرارهم سريعا وراء اداءه بذات الاساليب القمعية والتسلطية التى كانوا هم ضحاياها في الامس القريب . معتبرين كل من لم يقف معهم ومع شعاراتهم الشعبوية اعداءا لهم ، اي تماما كما في ممارسات العهد المباد ، بحيث " تحل " عليهم وعلى عوائلهم اللعنة اولا ، ثم التصفية الجسدية تاليا !.

- ماذا يحصل لو لم نتوقف ، في حالة مرور الرتل الامريكي ؟ سألت " صديقي " السائق ، محاولا ان ابعد الخوف الذي " سكن " فجأة سيارتنا ، جراء كثافة مرور الارتال المسرعة العديدة بصورة لافته ، في الجهة الاخرى من الطريق .
- سيصلوننا بطلقات رشاشاتهم لامحال ! .
بلعت ريقي ، ولم اعلق بشئ على كلامه ؛ لكن مخيلتي " قدحت " بصور سريعة ومتتالية عن حوادث الموت المجاني التى اصبحت جزءا من واقع ساكني هذا البلد المعذبين ، الذي اسمه العراق ؛ والذي نكاد نحن العابرين المجتمعين صدفة داخل " جي. ام . سي " ان نكون نسخة مكررة لاحدى وقائع تلك الحوادث .
- هل تسنى لك مشاهدة حادثة واحدة من تلك التى تتحدث عنها ؟ ؛ استفسرت منه بعد لأي ٍ ، وبعد ان تمالكت نفسي اثر سماع ما قال ، مبعدا شريط صور الحوادث المميتة المسرعة عن ذهني .
- لم اشاهد بنفسي تلك الحوادث ، لكني سمعت عنها من معارف واصدقاء . هل ترى بقايا لهياكل سيارات محروقة هناك ؟ ان مثلها قد مرّ علينا بالطريق وسوف نشاهد شبيها لها في مواقع آتية . ان بعضها حصيلة تلك الحوادث والبعض الاخر سببها الارهابيون والسراق الذين انتشروا سريعا في مثل هذه البقاع بعيدا عن اي نوع من سيطرة او التزام بنظام .
اثناء كلامه لمحت " اشارة " تدلل الى اتجاه مدينة " تلعفر " .
- ما سب وجود هذه الاشارة هنا ؟ سألت السائق .
- انها تشير الى موقع مدينة تلعفر القريبة من هنا .
- " شنو" ؟؟ !!
خرجت تلك الكلمة المستفسرة من فمي سريعا وبتلقائية ردا َ على " المعلومة " غير المتوقعة باننا نسير بالقرب من تلك المدينة المنكوبة ، التى جعل الارهاب التكفيري منها هدفا ً دائما لاعمالهم المشينة المفرطة في قسوتها وظلامية دوافعها . فقبل فترة قصيرة ماضية عرف العالم باسره فاجعة اهلها عندما فجر المجرمون الظلاميون القتلة شاحنة مليئة بالمتفجرات كانت مخفية تحت اكياس طحين صدّق اهلها المساكين بانها تحمل لهم " حصتهم " التموينية البسيطة . لقد كانت شدة ذلك التفجير لدرجة مدمرة وقوية ، بحيث شبهها احد المطلعين بالخراب الشامل الذي يمكن ان يحدثه انفجار هائل شبيه بانفجار " قنبلة ذرية "!!.
كيف قيل لنا بان الطريق آمنة ؟ ونحن بالتالي نمرّ بالقرب من بؤر الارهاب ومناطق جرائمهم المفرطة في عنفها وقسوتها ؟ . توقفت المخيلة عن تكرار " سيناريوهات " جديدة ومتخيلة ، فالطريق المحاذي لتلك المدينة المنكوبة يمكن ان يكون حافلا بحوادث كثيرة ، حوادث لا تخطر على بال ..

... تبدو الفوضى " سيدة " الموقف في معبر " ربيعة " ، انها تعكس بجلاء الفوضى العارمة ( والتى تسمى الان بالفوضى الخلاقة !) التى تضرب باطنابها مناطق كثيرة من عراق اليوم . ليس ثمة نظام يمكن للمرء ان يتبعه وهو في فضاءات المعبر الحدودي العراقي . وكلمة " فضاءات " هنا لا تعني باي حال من الاحوال مدلولها المعماري الدال على مفهوم " الاحياز " المغلقة . ذلك لانها فعلا " فضاءات " مفتوحة وفسيحة . نقف في طابور طويل من دون ان نعرف الى اين تؤدي بدايته. لكننا سرعان ما نغيره الى طابور اخر يدلنا عليه احد " الحراس " العسكريين . بيد ان ارشاده لنا يرافقه اظهار مفتعل لتبجح سلطوي زائد ، وصراخ عال من دون داع ٍ يقطعه بين الفينة والاخرى اتصالات لاسلكية يجريها مع مجهول عبر جهازه الاسود الكبير . لكن ما اثارني هناك ، في معبر " ربيعة " ليست الفوضى ، التى لم تكن قطعا خلاقة ؛ اثارني العدد الكبير من صور المطلوبين المعلقة على جدران منشاءات المعبر الحدودي . انها صور لاشخاص جلهم من الشباب واكثريتهم من الهاربين حديثا من سجن بادوش القريب من الموصل . ان سيماء خلقتهم المتنوعة وتعابير وجوههم المختلفة تشير الى بلدانهم المتعددة التى اقرأ منها : السعودي والمصري والسوري والفلسطيني والاردني والسوداني والموريتاني والتونسي والجزائرى واليمنى والمغربي وحتى .. الافغاني والباكستاني وصولا الى .. الاندينوسي . تبدو وجوههم كالحة من دون رأفة ولا تحمل اية شفقة .
ياالهي ! ما الذي اغراهم في المجئ الى هذا البلد المنكوب ؟ اما يكفي عقودا كثيرة من الظلم والحروب العبثية والقسوة والفواجع والارهاب الذي رزح العراق به طويلا اثناء الحكم الاستبدادي الشمولي ؟ الا يكفي هذا ؟ هل حقا انهم اتوا الى هنا دفاعا ً عن " استقلال " العراق من الامريكان " المحتلين " ؟ ؛ لا اظن هذا هو السبب . فالامريكان متواجدون في معظم اراضي بلدانهم ، وهم يحظون في رعاية وحماية واحترام حكومات تلك البلدان ، وهم هناك بطلب وبالحاح منهم. اذن لماذا يأتون ليفجروا انفسهم وسط العراقيين التعساء ، بحجة الدفاع عنهم ؟ اي فكر هذا ، واية عقيدة تبيح قتل الناس بالعشرات وبقسوة ما بعدها قسوة : من سيارت مفخخة وذبح رقاب امام عدسات الفيديو ؟ .
اي فكر؟ الفكر ذاته : الفكر المرعوب من " الاخر " من المختلف ، المتقوقع على نفسه والمهوس باكذوبة الذات المتعالية ، التى تجعل من الاخرين المختلفين اشخاصا اقل شأنا يتعين اقصائهم فهم لا يستحقون الحياة ! . في " اطروحات " ذلك الفكر المغلف بتمركزات عقائدية واهية ، ليس ثمة مفهوم يشير الى " اخر " ، هناك مسمى بدلا منه يدعى " كافر " . وعندما يقوم ذلك الفكر باسقاط مثل هذا التعميم على المختلفين ، تجيز تلك العقائد الغارقة في ظلمها وظلاميتها كل انواع الانتهاكات للاخر بل وترتقي تلك الممارسة الاجرامية لديهم الى مصاف الواجب الشرعي ، الذي يتعين على " المؤمنـين " جميعـهم الاحتذاء به!.
ثمة اموال كثيرة تنفق ، يرافقها اكاذيب وافتراءات جاهزة تبثها فضائيات عديدة ليل نهار ، جعلت من نفسها اداة طيعة لجهة تسويق ونشر وتكريس هذا الفكر الظلامي في الحياة العامة العربية والاسلامية ؛ ذلك الفكر الذي " يكفر " الاخر ولا يقبل بالاختلاف ، جاعلا من تلك الاكاذيب التى تدعى ظلما بـ " الفتاوي " بلغة الاقصائيين المتحجرين ، " خبزا يوميا " يملأون به بطون اتباع الفكر الظلامي . ان مجرد رؤية وجوه اصحاب الصور المعلقة ، والحكم انطلاقا من اعمارهم ، على نوعية " خبرتهم " الحياتية ، يجعل المرء يتساءل عن حقيقة البرنامج او مغزى الرسالة التى بمقدورهم ايصالها الى العراقيين ؟ لا شئ سوى القتل والدمار وجعل حياة الناس جحيما لا يطاق ! .
لم تعرف البشرية – حسب علمي – على طول تاريخها الطويل خداعا وتظليلا شاملين مثلما يحدث الان بالعراق . فتنقلب الحقائق والحوادث رأسا على عقب في هذا البلد المنكوب ، ويضحى الاسود ابيضا ، والابيض اسودا ، ويصار الى تسمية الاعمال الاجرامية عكس مسمياتها ، ويطلب من الناس التصديق بان ضحايا موجات الارهاب والفتن هم المسؤولون وحدهم عنها ، وتبرئة منفذيها الحقيقيين واعتبارهم ، هم وحدهم ، من يدافع عن العراق ومعتقداته ! .

يقال ان حبل الكذب لقصير . لكنه بالعراق يبدو اليوم غير ذلك ؛ فالكمية الهائلة من الاموال المتدفقة والتضليل الاعلامي المبتكر ووجود كثر من يصدق افتراءات واهية ، يزيد ، مع الاسف ، من طول ذلك الحبل يوما بعد آخر .
زال الخوف بغتة عنا ، نحن ركاب " سيارة " الجي . ام . سي . " بعد ان تركنا وراءنا معبر " اليعربية " السوري ،، انقشعت تلك الغمة الثقيلة التى كانت مخيمة علينا طيلة السفرة ونحن في الاراضي العراقية . وعلى حين غرة سمعت اصوات الركاب الجالسين خلفي ، ودهشت لساعات الصمت المطبق الطويلة التى مرت ، من دون ان يتحدث احدا منهم . فماعدا تساؤلاتي القصيرة الى السائق التى كنت بها اقطع " حبل " السكوت ، لزم الركاب الاخرين الصمت . وتبين باننا جميعا كنا " مشغولين " مع افكارنا برسم مشاهد مروعة لما يمكن ان يحصل لنا ، مشاهد تغذيها مخيلة محصورة ببعبع الرعب و" سعالي " الارهاب المخيفة . ومع ابتعادنا عن المخفر السوري ومع ضجيج الاصوات المتداخلة لاحاديث الركاب المرحة المفاجئة ، فقد ظل قلق عميق ملازما لي ، قلق على مصائر اولئك الساكنيين الان في الجهة الاخرى من الحدود ؛ لكن سرعان ما امتزج هذا الشعور بهاجس قوي لاحساس داخلي يومئ بمجئ غدٍ آمن مفعم بالخير ينشر السلام في ربوع العراق ويمنح الطمأنينة لاهله الطيبيين ، رغم قسوة الظروف والانتكاسات والمحن التى تبدو فاعلة بنشاط على سطح المشهد العراقي اليوم .
ان غدا لناظره قريب .
اليست هذه هي " فسحة الامل " التى تجعل للحياة معنى ، والتى لولاها " لضاق العيش " ؟
نأمل ذلك ،
ونتمنى ان يكون مجئ ذلك الغد قريباً ، و..قريباً جدا !. □□





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,523,255
- عمارة دار الاوبرا في كوبنهاغن - نقد تطبيقي
- مسرحية الشاهد : الممثل ، حينما يتماهى مع نصه
- مسرح في لبنان :النظّارة والممثلون في - قفص - واحد
- تيارات عمارة ما بعد الحداثة : التفكيكية
- تيارات عمارة مابعد الحداثة : تيار - الهاي – تيك -
- فعل العمارة.. ونصها
- - رسالة خاصة جدا ..الى سعدي يوسف -
- العَلم العراقي : مرة اخرى
- العمارة الاسلامية : التناصية وفعاليات التأويل
- ثمانينية رفعة الجادرجي : الحداثة اولا ... الحداثة دائما
- تيارات معمارية معاصرة :- سليك – تيك -
- اسبوع المدى : لقاءات المثقفين العراقيين
- عراق 9 نيسان و - المحيط - العربي
- في وداع الشيخ جلال الحنفي - البغدادي -
- اشكاليات تعاطي الاخر مع - الاخر - : العمارة نموذجا /القسم ال ...
- اشكاليات تعاطي الاخر مع -الآخر- : العمارة نموذجا
- جبرا ابراهيم جبرا : المثقف رساما ً
- تنويعات عمارة ما بعد الحداثة
- كتاب - خواطر السنين - : مكان .. يتوارى
- العمارة ، بصفتها قبولاً للآخر : عمارة مبنى سفارة الدانمرك في ...


المزيد.....




- ضبط كمية من الأسماك المملحة بمصانع غير مرخصة بالشرقية
- مكافأة مالية للمراكز الأعلي في نسبة المشاركة في الإستفتاء با ...
- 2 مليون و 977 ألف ناخب لهم حق التصويت بالتعديلات الدستورية
- مساعدات سعودية تصل السودان خلال أيام
- بريطانيا تدين تطبيق الولايات المتحدة عقوبات تتجاوز -حدود الد ...
- المصريون في الخارج يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستو ...
- وزير إكوادوري سابق يغادر البلاد على خلفية قضية أسانج
- السفير السعودي لدى الخرطوم: مساعداتنا ستصل السودان قريبا
- برلين: قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا مطلوب بشكل عاجل
- ترامب وتحقيق مولر.. انتهت اللعبة


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - خالد السلطاني - تداعيات ، في طريق الى معبر- ربيعة -