أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ليث زيدان - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية






















المزيد.....

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية



ليث زيدان
الحوار المتمدن-العدد: 1971 - 2007 / 7 / 9 - 11:29
المحور: حقوق الانسان
    


المقدمة
بينما كنت متواجداً في إحدى الصيدليات في رام الله، دخل عامل إلى الصيدلية ولا أريد أن اشرح الحالة التي كان بها واكتفي بان أقول أنها مزرية لدرجة الإشفاق، حيث كان البؤس في وجهه، فطلب شراء علبة حليب لابنه على ما يبدو وكان واضحاً انه مصاب بعينه أثناء عملة اليومي فسأل عن ثمن العلبة وعن ثمن علاج لعينه المصابة فلم يكن بحوزته سوى ثمن علبة الحليب والذي آثر على نفسة فأشترى الحليب وغادر الصيدلية وعينه لاتزال بحاجة الى علاج...
يستطيع هذا العامل إذا قرأ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن يجد بداخل نصوص مواده العديد والعديد من الحقوق المختلفة الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية المحمية التي ترضي غرائزه الإنسانية بشكل كامل متكامل، فلو افترضت أن هذا العامل غير واعي أصلا لمجمل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتفصيلاتها المختلفة التي يجب أن يتمتع بها فأنا متأكد بأنه سيذهل وسيصاب بالدهشة من مجمل هذه الحقوق التي وردت في هذا العهد ومدى الحماية التي ستؤمنها له دولته طبقاً لهذا العهد ولم يكن يتوقعها أصلا أن تتوفر له وانه يستطيع التمتع بها بشكل كامل ولكن صدمته ستكون عظيمة عندما ينتهي من قراءة هذا العهد ويطوي آخر صفحة موجودة فيه منهياً القراءة، فيعود إلى واقعة الآليم الذي لم يجد اي تطبيق عملي لما ورد في هذا العهد على ارض الواقع! ولكن ما لا يدركه هذا العامل ان هذا العهد ملزم لجميع الدول الاطراف.
انا اعتقد ان الامم المتحدة استطاعت ليس من خلال هذا العهد فحسب ان توفر الحماية التشريعية لحقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مستوى العلاقات الدولية، بل ايضاً من خلال العديد من الاتفاقيات الدولية التي نصت على حماية العديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كمبدأ عدم التميز وحق تقرير المصير والحق في العمل والحق في شروط عمل مواتية والحق في تكوين النقابات والانضمام اليها والحق في الضمان الاجتماعي وحق الامومة والطفولة في الرعاية والحق في مستوى معيشي مناسب والحق في الصحة الجسمية والنفسية والحق في التعليم والحق في المشاركة في الحياة الثقافية فهذه الحقوق نصت عليها الاتفاقيات الدولية المختلفة بشل مترابط مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التميز العنصري والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري, والمعاقبة عليها, واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية او اللاانسانية او المهينة هذا بالاضافة الى ما نص عليه الأعلان العالمي لحقوق الانسان بشكل عام من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بدون تفريق بين هذه الحقوق, وما نص عليه ميثاق الامم المتحده من حفظ السلم والامن الدولي-الذي بإعتقادي بأن توفير قاعدة السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقها بدون الحصول على التقدم الاقتصادي والاجتماعي- لماذا على الرغم من ان هنالك حماية تشريعية دولية لحقوق الطفل مثلاً نجد مائتين الف طفل مشرد في مدينة فيلاديلفيا في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الامريكية؟
ما سبب الانتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمواطن ما او فئة ما في دولة ما طالما هنالك تشريعات تحمي حقوق هذا المواطن او هذه الفئة سواء كانت تشريعات دولية او وطنية؟
* فرضية البحث
فرضيتي في هذا البحث قائمة على انه بالرغم من ان هذا العهد الدولي يعتبر ملزماً بشكل قاطع لجميع الدول الاطراف, وعلى الرغم من وصوله الى اعلى مستوى حماية تشريعية لحقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا انه يقف عاجزاً في بعض الحالات نتيجة صعوبات معينه, وعجزه هذا لا يعني على الاطلاق بأنه غير ملزم فهو بالتأكيد ملزم لانه قواعد قانونية شرعها المشرع الدولي وصادقت عليها الدول من خلال توقيعها على هذا العهد, فأنا افترض بأن هذه الصعوبات تعتبر مبررات تبرر عدم ترجمة قواعد هذا العهد من الورق الى السلوك, وتبرر عدم امكانية توفير الحماية العملية لأعمال هذه الحقوق على ارض الواقع، وتبرر لماذا لم يصبح القانون الذي كتب هو القانون العامل.
فطالما ان هنالك تشريعات نصت على هذه الحقوق واصبحت ضمن اطار الشرعية الدولية لحقوق الانسان ومحمية بشكل دولي وفق القانون الدولي لحقوق الانسان ومصبوغة بالصبغة العالمية فلماذا نجد هذه الانتهاكات وهذه التجاوزات ولماذا لا نجد حمايه فعلية على ارض الواقع لهذه الانتهاكات؟ هل هنالك اسباب سياسية تتعلق بالأنظمة الحاكمة والمسيطرة، ام انه لا توجد حماية دولية فعلية بسبب عدم وجود الزام قسري لتطبيق هذه الحقوق فعلاً, ام ان هنالك غموض بصياغة هذا العهد بالاساس, ام ان طبيعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي حقوق نسبية غير ثابتة وبالتالي يختلف اسلوب حمايتها, ام ان السبب يعود الى التنوع الثقافي والاختلافات الأيدولوجية والدينية القائمة والموجودة في دول العام المختلفة؟.
* أهمية البحث
تبرز أهمية هذه الفرضية وهذه الدراسة في أن هذه الفرضية وهذه الدراسة في ان هذا العهد الدولي الملزم يواجه حالات قد تجعله ضعيفاً من ناحية التطبيق العملي، وهذا الامر قد يؤدي الى توليد شعور ما بأن الزامية هذا العهد بقيت بداخل النصوص وانا اعتقد بان الاسباب السابقة جميعها وغيرها, هي التي حالت دون تطبيقه على ارض الواقع بشكل فعال محققاً نتائج ايجابية, افضل بكثير عما نراه اليوم من انتهاكات، وعليه وجدت أنه من المهم دراسة هذه الظروف والصعوبات التي تواجه هذا العهد؟
*هدف البحث واسلوبه:-
الهدف من هذا البحث هو شرح السياق التاريخي للعهد ودراسة تحليلية له كوسيلة قانونية وكمضمون, والحماية الدولية التشريعية التي يتمتع بها وتحليل للأسس التي قام عليها هذا العهد, وبيان الاسباب والصعوبات التي واجهت وتواجه هذا العهد من حيث التطبيق العملي, حيث سأستخدم الاسلوب التحليلي المنطقي في هذا البحث.
*مخطط البحث:-
يتكون هذا البحث من فصلين:-
الفصل الاول:-العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, الذي سأتكلم فيه عن العهد بشكل عام.
والفصل الثاني:- يحتوي على تحليلات واستنتاجات حول الحماية العملية للعهد, وسيتبع بعد ذلك خاتمة تحتوي على الخلاصة.

تعريف المصطلحات
1-حقوق الانسان:- وهي الحقوق المتأصلة في طبيعتنا والتي لا يتسنى بغيرها ان نعيش عيشة البشر. 2-الشرعة الدولية لحقوق الانسان:- وهو مصطلح أطلقه فقهاء القانون الدولي على كل من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين, احداهما الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والثاني الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, حيث تشكل جميعها مجتمعه هذا المصطلح.
3-ميثاق الامم المتحدة:- وهو وثيقة وقعت من قبل 51 دولة في 26 حزيران 1945 رغبة من هذه الدول في ايجاد إطار تشريعي يرسخ السلام العالمي, حيث تحدث هذا الميثاق عن تعزيز واحترام حقوق الانسان والحريات الأساسية للناس جميعاً بدون تميز.
-4الاعلان العالمي لحقوق الأنسان:- وهو الاعلان الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها رقم 217 الف (د-3)المؤرخ في 10 كانون الثاني/ديسبر 1948, بوصفه المعيار العام لإنجازات جميع الشعوب وجميع الدول فيما يتصل بحقوق الانسان, وهو يتضمن حقوقاً عديدة مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية يستحقها الناس في كل مكان, وهو اول بيان دولي اساسي يتناول حقوق كافة اعضاء الاسرة الانسانية وهي حقوق غير قابلة للتصرف او للأنتهاك.
5-العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:- وهو العهد الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها رقم 2200ألف (د-21) المؤرخ في16/12/1966ويتضمن العهد تفصيلات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتزام الدول بها وتنظيم الاشراف الدولي على تطبيقة واجراءات التصديق والتنفيذ.
6-لجنة حقوق الانسان:- وهي الهيئة الرئيسية بالأمم المتحدة التي تتناول حقوق الانسان وقد نص ميثاق الامم المتحدة نفسه على انشاء هذه اللجنة, حيث انشأت في عام 1946.
7-المجلس الاقتصادي والاجتماعي:- وهو احد الاجهزة الرئيسية للامم المتحدة وهو يختص بوضع الدراسات والتقارير الخاصة بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وغيرها, ورفع التوصيات الى الجمعية العامة, ووضع التوصيات بغرض تعزيز واحترام حقوق الانسان واعداد مشاريع الاتفاقيات الدولية وعرضها على الجمعية, وتنسيق نشاطات الوكالات المتخصصةبالتشاور معها.

الفصل الأول:-دراسة عامة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.

اولاً: الخلفية التاريخية للعهد:-
لقد شهد العالم حروباً دموية أودت بحياة ملايين البشر وكان أخرها الحرب العالمية الثانية والتي ترتب عليها انتهاء الانظمة النازية والفاشية ونتيجة لهذه الحروب وكتابات رجال السياسة والفلاسفة في العصور المختلفة وما ترتب عليها من ثورات فكرية وسياسية كبرى, ادى ذلك الى ازدياد الاهتمام بالانسان وحقوقه وحرياته واتجهت الانظار الى ضرورة إقامة عالم جديد على أسس جديدة تضمن احترام كرامة الانسان والسلام العالمي, ورغبة من الدول الكبرى في ايجاد إطار تشريعي يرسخ السلام العالمي، تم التوقيع في 26 حزيران 1945 في مؤتمر سان فرانسيسكو على ميثاق الامم المتحدة من قبل احدى وخمسون دولة, حيث تحدث الميثاق صراحة في المادة 1 فقرة 3 عن "تعزيز وتشجيع احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعاً بلا تميز بسبب العنصر او الجنس او اللغة أو الدين".
1. وبناءً عليه اوصت اللجنة التحضيرية للأمم المتحدة التي اجتمعت فوراً بعد انتهاء الجلسة الختامية للمؤتمر بأن ينشئ المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجنة لتعزيز حقوق الانسان وبالفعل انشأ المجلس لجنة حقوق الانسان في اوائل عام 1946, وقد القيت الى هذه اللجنة مسؤولية اعداد مشروع اعلان لحقوق وحريات الانسان الاساسية, حيث اجتمعت هذه اللجنة في اوائل عام 1947, حيث بدأ أعضاء مكتبها بصياغة ما اسمته مشروع أولي لشرعه دولية لحقوق الانسان, حيث تم انشاء لجنة صياغة مكونة من ثمان دول من اعضاء لجنة حقوق الانسان، حيث قررت لجنة الصياغة اعداد وثيقتين, الاولى على شكل اعلان يحدد المبادىء العامة لحقوق الانسان والاخرى على شكل اتفاقية تعرف حقوقاً محددة وحدودها, حيث قررت لجنة حقوق الانسان في دورتها الثانية في ديسمبر عام 1947 إطلاق مصطلح الشرعه الدولية لحقوق الانسان على الوثائق الجاري اعدادها وقد انشأ ثلاثة أفرقة عاملة:-1. فريق بشأن الاعلان 2. فريق بشأن العهد 3. فريق بشأن التنفيذ
ونظراً لضيق الوقت قدم الإعلان عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى الجمعية العامة في اجتماعها في باريس وبموجب القرار 217 ألف (د-3)المؤرخ في 10/ديسمبر 1948 اعتمدت الجمعية العامة الاعلان العالمي لحقوق الأنسان وفي هذا اليوم طلبت الجمعية العامة من لجنة حقوق الانسان ان تعد مشروع عهد بشأن حقوق الانسان ومشروع اجراءات التنفيذ, حيث تم دراسة نص مشروع العهد في عام 1949, وفي عام 1950 اعلنت الجمعية العامة بقرارها رقم 421(د-5) الفرع الهاء بضرورة "الترابط والتظافر في التمتع بالحريات المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية", وبناءاً عليه قررت الجمعية العامة ان تضم في العهد الخاص بحقوق الانسان حقوقاً اقتصادية واجتماعية وثقافية والمساواة بين الرجل والمرأة في هذه الحقوق, حيث وضعت اللجنة في عام 1951 مشروع 14 مادة بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على اساس الاقتراحات المقدمة من الحكومات والوكالات المتخصصة ومشروع 10 مواد بشأن تدابير أعمال تلك الحقوق وبها تقدم الدول الاطراف في العهد تقارير دورية, وفي عام 1951/1952 طلبت الجمعية ان تقوم اللجنة بإعداد عهدين احدهما خاص بالحقوق المدنية والسياسية والاخر خاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية بقرارها رقم 543(د-6) الفقرة (1), وانه يجب ان يحتوي هذين العهدين على اكبر قدر ممكن من الاحكام المماثلة, وبقرارها رقم 545(د-6) ان يتم ادراج مادة تنص على انه لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها, في كلا العهدين.
اكملت اللجنه اعداد المشروعين في عام 1953و 1954 وقدمت اللجنة هذين العهدين الى الجمعية العامة عام 1954, حيث قررت الجمعية ان تدرس الحكومات هذه المواد من اجل ان يعبر الرأي العام عن نفسه بحرية وأوصت الجمعية العامة في عام 1955 ان يتم دراسة هذه المواد, مادة فمادة, حيث اخذت هذه المناقشة وقتاً طويلاً لم يتم الانتهاء منها إلا في عام 1966, حيث اعتمدت الجمعية العامة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب قرارها رقم 2200الف (د-21) المؤرخ في 16/ديسمبر 1966.
وقد بدأ تنفيذ العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - وهو موضوعنا في هذا البحث- في 3 يناير 1976 بعد ثلاثة اشهر من تاريخ ايداع الدولة الخامس والثلاثين لصك التصديق أو الانضمام لدى الامين العام, وذلك وفقاً لنص المادة 27 وحتى 30 سبتمبر 1995 انضمت الى هذا العهد 132 دولة.

ثانياً:- تفصيلات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
جاء هذا العهد ليقوم ببيان تفصيلات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقنينها, والتي وردت إجمالاً في ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان, حيث نص الميثاق في ديباجته "ان تستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها", فجاء هذا العهد لبيان هذه الحقوق وقد حاول بعضهم وضع تصنيف داخلي لهذه الحقوق فأطلق على الحق في العمل والحق في العمل في ظروف مناسبة والحرية النقابية مصطلح الحقوق الاقتصادية, واطلق على الحق في التامين الأجتماعي والحق في مستوى معيشي مناسب والحق في الحصول على الرعاية الصحية والمسكن والمساعدة مصطلح الحقوق الاجتماعية واطلق على الحق في التعليم والحق في الثقافة مصطلح الحقوق الثقافية, ولكن نظراً لتداخل هذه الحقوق واعتماد بعضها على بعض وتكاملها في التحقيق كان من الصعب ايجاد معيار مادي وقانوني للتميز بينها فسميت جميعها بالحقوق الأقتصادية والاجتماعية.
وقد نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على جملة هامة من الحقوق منها ما يتعلق بالشعوب ومنها ما يتعلق بالأفراد, فالحقوق المتعلقة بالشعوب تتلخص بحق تقرير المصير وتقرير مركزها السياسي وسعيها لتحقيق نمائها الأقتصادي والاجتماعي والثقافي، وحق الشعوب في التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية, وعدم حرمان اي شعب من اسباب عيشة خاصة, أما الحقوق المتعلقة بالأفراد فقد اقر العهد حق الافراد في العمل وشروط عمل منصفة والحق في تكوين النقابات وغيرها من الحقوق التي سيتم ذكرها بعد قليل.
يتكون هذا العهد من ديباجة واحدى وثلاثين ماده موزعه على خمسة اجزاء, ويتضح من خلال هذه الديباجة الهدف الاساسي الذي تسعى الدول الاعضاء فيه تحقيقه من خلال هذا العهد, وهذا الهدف هو تحقيق الحرية والعدل والسلام في العالم حيث جاء في الديباجة"ان دول الاطراف في هذا العهد اذ ترى ان الاقرار بما لجميع اعضاء الأسرة البشرية من كرامة اصيلة فيهم، وفي حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقاً للمبادىء المعلنة في ميثاق الامم المتحدة اساس الحرية العدل والسلام في العالم واذ تقر بأن هذه الحقوق تبثق من كرامة الانسان أصيلة فيه، واذ تدرك ان السبيل الوحيد لتحقيق المثل الاعلى المتمثل، وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الانسان في ان يكون البشر احراراً ومتحررين من الخوف والفاقة هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل انسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية, واذ تضع في اعتبارها ما على الدول بمقتضى ميثاق الامم المتحدة من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الانسان وحرياته, واذ تدرك ان على الفرد الذي تترتب عليه واجبات ازاء الافراد الاخرين وازاء الجماعة التي ينتمي اليها مسؤوليه السعي الى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد"
وبعد هذه الديباجة يتناول العهد في مواده مجموعة من الحقوق والمساعدة والتعاون الدولي والتعهد بضمان ممارسة الحقوق عن طريق تنظيم الاشراف الدولي وتتضمن ايضاً اصول التصديق على العهد ونفاذه.


*يقسم هذا العهد الى خمسة اجزاء كما يلي:-
• الجزء الاول :-(المادة 1)
تتضمن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية, وحرية الشعوب في السعي لتحقيق نمائها الأقتصادي والاجتماعي والثقافي.
• الجزء الثاني:-(المواد من 2-5)
وتتناول في هذا المواد مدى التزام الدول بأحكام العهد وتتعلق ايضاً بالمساعدة والتعاون الدولي والتعهد بضمان ممارسة الحقوق وضمان مساواة الذكور والأناث بعدم اهدار الحقوق والحريات.
• الجزء الثالث:- (المواد من 6 الى 15)وتتضمن:-
1. الحق في العمل والتدابير التي تتخذها الدول الاعضاء لتأمين ممارسة هذا الحق من التدريب والتوجيه.
2. الحق بالتمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، والحق في تشكيل النقابات والانضمام اليها والحق في الإضراب.
3. الحق بالضمان الاجتماعي والأمن الغذائي والصحي.
4. حق الاسرة والامهات والأطفال والمراهقين في أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة والحق في مستوى معيش كاف، والحق في الصحة الجسمية والعقلية.
5. حق كل فرد في الثقافة والحياة الثقافية، وحق التعليم الابتدائي إلزاميا ومتاحاً للجميع بالمجان، وتيسير التعليم الثانوي والمهني والفني والتعليم العالي.
• الجزء الرابع:- (المواد من 16الى 25)وتتضمن:-
تنظيم الإشراف الدولي وتقديم المساعدة التقنية من قبل الوكالات المتخصصة لضمان تطبيق هذا العهد.
• الجزء الخامس:- (المواد من 26الى 31) وتتضمن:-
إجراءات التصديق على العهد والتنفيذ وحقوق الأطراف بطلب تعديله.
قدم هذا العهد عدد لا بأس به من حقوق يمكن تلخيصا في النهاية بمبدأ عدم التميز (م2 فقرة 2، م3) الحق في تقرير المصير(م1)، الحق في العمل (م6)، الحق في شروط عمل مواتية(م7)، الحق في تكوين النقابات والانضمام إليها(م8)، الحق في الضمان الاجتماعي(م9)، حق الأمومة والطفولة في الرعاية (م10) الحق في مستوى معيشي مناسب(م11) الحق في الصحة الجسمية والنفسيه(م12)، الحق في التعليم (م13، م14)، الحق في المشاركة في الحياة الثقافية(م15)
تعهدت الدول الأطراف في هذا العهد أن تقوم سواء بشكل منفرد أو من خلال المساعدة الدولية بمجموعة من الإجراءات وبحسب ما تسمح به مواردها من أجل تحقيق هذه الحقوق وبشكل تدريجي من خلال سن القوانيين وتقديم التقارير الى اللجنة المعنية بالحقوق الأقتصادية والأجتماعية والثقافية.
ثالثاُ:- الاسس التي قام عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
لقد قلنا أن الأمم المتحدة هدفت من اعتماد هذا العهد بالأساس الى تحقيق أهدافها المتمثلة في حفظ السلم والامن الدوليين، حيث أن قناعة الامم المتحدة في تحقيق هذه الاهداف لا تتحقق بدون ترقية الشؤون الأقتصادية والأجتماعية للشعوب جميعها، وبناءاً عليه قام هذا العهد على أربعة أسس رئيسية:-
1. الأساس الاول قائم على تحرير الشعوب من ظلم الاستعمار القديم والجديد وكان ذلك واضحاً في نص المادة(1) من العهد الذي يتحدث عن حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها وبذلك تكون حره في تقرير مركزها السياسي وحرة في تحقيق نمائها الاقتصادي والأجتماعي والثقافي وحق الشعوب في التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية.
2. الأساس الثاني قائم على تحرير الإنسان من قهر الإنسان، وذلك بمنع التميزبين الافراد لأي سبب كان في ممارسة حقوق الممنوحة له في هذا العهد وهذا واضح في نص المادة(2 فقرة 2).
3. الاساس الثالث قائم على تحرير الانسان من قهر الحكومات والسلطات واصحاب الاعمال وذلك بتقرير وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الواردة في هذا العهد.
4. الأساس الرابع قائم على تحرير الأنسان الضعيف من اسباب ضعفه عن طريق وضع حماية خاصة للفئات الضعيفة كالطفل والمرأة والعجزه وذلك واضح في المواد (9 ، 10) ونلاحظ أن هذه الأسس الأربعة تتناول الأنسان بشكل أساسي وتهتم بتحقيق حقوقه وحرياته بشكل يؤدي الى إحترام إنسانيته.
رابعاُ:- الاهمية الخاصة التي تتمتع بها الحقوق الأقتصادية والأجتماعية والثقافية.
أ-تلعب الحقوق الأقتصادية والأجتماعية والثقافية دوراً مهما ركزت عليه الامم المتحدة من اجل تحقيق أهدافها المتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين فرأت ان هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بعيداً عن تحقيق هذه الحقوق للشعوب جميعها وهذا واضح في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة والمادة (55) من الميثاق التي أكدت على ضرورة أن تعمل الامم المتحدة على تعزيز (1) مستويات أعلى من المعيشة والعمالة الكاملة وظروف للتطور والتقدم الأقتصادي والاجتماعي (2) حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية الدولية وما يتصل بها، والتعاون الثقافي والتعليمي الدولي (3) احترام عالمي لحقوق الأنسان والحريات الاساسية للجميع بدون تفرقة بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين. فلا يمكن توفير قاعدة السلام الحقيقي بدون الحصول على التقدم الاقتصادي والأجتماعي فالشعوب هي التي تحقق السلام الحقيقي، فإذا حصلت على حقوقها بشكل كامل سيعم السلام الحقيقي على العالم بأسره، لذلك كان التركيز على الانسان وحقوقه المختلفة واهمها الحقوق الأقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعتبر الأساس للحقوق الاخرى فالأنسان هو غاية الغايات التي تستهدفها جهود التنمية وسياسات الدول.
ب- التمتع بالحريات والحقوق المدنية والسياسية من قبل الانسان يرتبط ويشترط بالتمتع بالحقوق الأقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلية قررت الجمعية العامة في عام 1950بقرارها رقم(421(د-5) الفرع هاء) الارتباط الوثيق بين هذه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبين الحقوق المدنية والسياسية. وهذا ما أكده المؤتمر الدولي لحقوق الانسان الذي إنعقد في طهران في عام 1968 لإستعراض التقدم الذي تم تحقيقه خلال الأعوام العشرين التي انقضت منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الأنسان، حيث أشار إعلان طهران هذا الى استحالة تطبيق الحقوق المدنية والسياسية بالكامل بدون تطبيق الحقوق الاقتصادية والأجتماعية والثقافية، وتحدث الإعلان عن قلقه حول درجة تنفيذ واعمال الحقوق الأقتصادية والاجتماعية والثقافية في العديد من البلدان
بإختصار إن اهتمام الامم المتحدة بالأنسان لن يكون له جدوى وبالتالي لن تتحقق أهدافها المتمثلة بالامن والسلم الدوليين بدون تحقيق واعمال الحقوق الأقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعتبر أساس أعمال الحقوق المدنية والسياسية، بمعنى انه لا يوجد ولن تتحقق حقوق الانسان بدون الأهتمام بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتحقيقها على ارض الواقع، فمثلاً كيف سيستطيع الانسان أن يتمتع بحرية الفكر كحق سياسي له اذا لم توفر له ولعائلته لقمة العيش؟!.
جـ - إن الحقوق الأقتصادية والاجتماعية مهمه كعامل أساسي وضروري للكرامة الأنسانية فكيف يمكن أن يكون للفرد كرامة انسانية في ظروف مادية سيئة مثلاً ؟ فلا يمكن ان تتحقق الكرامة لأي إنسان إلا اذا ضمن له على الأقل الحد الادنى من ظروف الصحة، والسكن، والغذاء، والتعليم.


الفصل الثاني:-تحليلات واستنتاجات حول الحماية العملية ومدى تطبيقها للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:-
خمسة وثلاثون عاماً مضت على إقرار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث أثبتت أحداث هذه السنوات أن نصوص هذا العهد بقيت نظريه داخل العهد في بعض الحالات بسبب صعوبات معينة ولم يستطيع هذا العهد أن يوفر الحماية الفعلية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نص عليها في هذه الحالات، فهنالك فرق كبير بين وضع تشريع أو قواعد قانونية وبين تطبيق هذا التشريع أو هذه القواعد على ارض الواقع وحمايتها من الاختراق والتجاوز.
أنا أعلم ان تنفيذ قواعد هذا العهد يحتاج ويتطلب تنفيذاً تدريجياً وذلك لعدة اعتبارات – سأتحدث عنها بعد قليل- ولكن حتى ذلك لم يتحقق بسبب صعوبات كثيرة. فقواعد هذا العهد لم تتجاوز تقديم نظرة عن مجتمع مفضل يجب أن يكون بدون الاهتمام بكيف يتم ذلك وكيفية توفير الحماية اللازمة لتحقيقها، وذلك بسبب جملة من العوائق والصعوبات.
أنا اعلم ان هنالك فجوة بين ما هو موجود وما يجب ان يكون، فالقواعد القانونية ليست هي نفسها قواعد الممارسة أو السلوك، لأنه ببساطة لو كان هنالك تماثل بين القانون والسلوك، فلن يكون هنالك حاجة لإيجاد قانون يوجه السلوك، فالمواطن اذا كان يقوم بسلوكة وبممارسته بما هو مطلوب فلن يكون هنالك حاجة لإيجاد قانون يوجه سلوكه، فالدولة توجد القانون لكي تغير ما هو قائم الى ما ينبغي ان يكون، هذه المعادلة تعني ان القانون دائماً ينتهك وسيبقى كذلك لأن القانون والسلوك ليسا نفس الشيء ولكن في نفس الوقت يثار سؤالين مهمين:-
أولا:ً إلى أي مدى يجبر المنتهكون على التقيد بقواعد القانون؟ ثانياً: إلى أي حد ينتهك القانون؟ فإذا لم يكن هنالك إجبار فعال للتقيد بالقواعد ومحاسبة المنتهك، واذا كان هنالك انتهاك الى حد كبير للقانون، فهذان الامران سيؤديان الى ان تصبح هذه القواعد القانونية مشكوكاً فيها وغير عملية.
والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو جزء من الشرعه الدولية لحقوق الانسان التي تعتبر جزءاً من القانون الدولي، أي أنها تعتبر قواعد قانونية، فإلى أي مدى يجبر المنتهكون لقواعد هذا العهد ان يتقيدوا به؟ وإلى اي حد ينتهك هذا العهد؟ الواقع والأحداث هي التي تجيب بأن هذا العهد دائماً ينتهك ولا يوجد إجبار على التقيد بة وبالتالي أصبحت القواعد القانونية الخاصة بهذا العهد مشكوكاً فيها وغير عملية إلا أنها ملزمه من ناحية قانونية، وحتى نكون منصفين أقول بأن هذا العهد جاء بحماية تشريعية للقواعد التي تنظم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حمايةً لا تمتد الى الحماية الفعلية الواقعية لهذه الحقوق، ولكن ما الفائدة من قواعد بدون تنفيذ؟! فالمجتمع الدولي لم يعد يقتنع بمجرد وضع القواعد وتعزيزها والاعتراف بها بدون وضع نظام قانوني يؤمن لها الحماية الفعلية وتطبيق العهد على ارض الواقع.
اما الصعوبات والأسباب والمعوقات التي حالت دون تحقيق هذه الحماية الفعلية وتطبيق العهد على ارض الواقع فترجع الى ما يلي:-
أولاً:- صعوبات تتعلق بالعهد نفسه.
أ-صعوبة تفسير هذا العهد وغموضه:-
فرغم كل الجهود التي حاولت ان تكون هذه الصياغة خالية من الغموض وصعوبة التفسير إلا أنها لم تفلح فجاءت العديد من نصوصه غامضة وغير دقيقة وفيها صعوبة في التفسير، فهنالك العديد من النصوص والقواعد التي تسمح بتفسير واسع وضيق معاً من جانب الدوله فعندما نقرأ مثلاً الفقرة 1 من المادة 2 من هذا العهد وهي:-" تتعهد كل دولة طرفاً في هذا العهد بأن تتخذ بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبإقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكه الى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصاً سبل اعتماد تدابير تشريعية"، فهذه القاعدة تحتوي على مصطلحات قابلة للتفسير بطريقة قد تؤدي الى المماطلة والتأخير في التطبيق العملي على ارض الواقع أو قد لا تطبق أصلاً لوجود مثل هذه المصطلحات مثل " تدريجياً" و " أقصى مواردها المتاحة" و "الوسائل المناسبة". فما هو المقصود بالوسائل المناسبة ومن يستطيع أو من هو المخول بتحديد أقصى موارد الدولة وإلى اي مدى مسموح أن تطبق هذه الحقوق تدريجياً، كم يكفي؟ فهذا كله يعتمد على التفسير الذي قد يكون واسعاً أو ضيقاً، فالنهج الواسع في التفسير للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هو الذي يتطلب وقتاً طويلاً للتنفيذ. فكفالة هذا العهد تتوقف على التفسير ففي الفقرة الثانية للمادة 13 التي تتحدث عن حق التعليم الابتدائي المجاني مثلاً لا يمكن ان تكون له نفس الاهمية والمضمون في الدول النامية عنها في الدول المتقدمة.
ب_ خلو هذا العهد من نص يوفر الحماية العملية الملزمة:-
فلا يكفي ان ينص هذا العهد على مجمل من الحقوق وإلزام الدول الاطراف بهذه الحقوق بالأعتراف بها وإحترامها بدون ان يحدد اسلوباً معيناً يوفر الحماية العملية لإعمال هذه الحقوق على ارض الواقع بأن يتضمن هذا العهد مثلاً آليات معينة تسهر على كفالة هذه الحقوق وإحترامها، فالدول في العادة ترحب بإي معاهدة أو وثيقة أو اعلان تطالب بالإعتراف بالحقوق الاجتماعية أو الاقتصادية أو اي حقوق للأنسان بشكل عام وتعزيزها طالما ان هذه المعاهدة او الوثيقة لا تتضمن التزاماً معيناً على عاتق هذه الدولة فلا يكلفها الأمر اكثر من التأييد ولكن عندما يكون الالتزام مطلباً أساسياً في العهد بحيث يتحدد نظام محدد للحماية فإن الإلتزام بهذا العهد يأخذ منحنى أخر أكبر من مجرد التأييد والتعزيز، وهذا ما لم يحتويه هذا العهد بشكل أساسي، حيث يخلو من أي ذكر لتنفيذ قسري للحقوق الواردة فيه واحترامها بشكل يؤدي الى تطبيقه على ارض الواقع وحمايته بشكل فعال، فنجد مثلاً في ميثاق الأمم المتحدة في ديباحته نص يتحدث عن القوة، فتنص الديباجة:-"أن نكفل بقبولنا مبادئ معينة ورسم الخطط اللازمة لها، ألا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة"، فبغض النظر عما يحتوية هذا النص من معنى، فلفظ القوة تكسبه التزاماً من حيث التطبيق العملي طالما قبلت الدول بذلك فبمدأ القوة والتنفيذ القسري للعهد بإعتقادي ضروري من اجل الحماية الفعالة لهذا العهد، فينتقل بذلك من مجرد قواعد معيارية الى قواعد ملزمة. إن هذا العهد جاء خالياً من بروتوكول ملحق مثل البروتوكول الخاص بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يوفر على الاقل ويفتح المجال لتقديم شكاوي من الافراد، في حالة إنتهاك الدولة للحقوق المدنية والسياسية للإفراد الذين يدخلون في ولاية هذه الدولة. فتقدم هذه الشكاوي ضمن اجراءات معينة لتصل الى الامم المتحدة، فمثل هذا البروتوكول - الذي لا يعتبر هو الاخر الأداة المناسبة لتحقيق وتوفير الحماية للحقوق- بقي حتى اليوم مجرد مشروع بروتوكول خاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. هذا بالإضافة الى خلو العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لنص مثل نص المادة 41 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تعطي الدولة الطرف في هذا العهد الحق بالإدعاء على دولة طرف أخرى لا تفي بإلتزاماتها المترتبة عليها في هذا العهد، وعلى الرغم من انه لا ينتج عن هذه الشكاوي التي يقدمها الافراد والادعاءات التي ترفعها الدول الاطراف في العهد الخاص بالحقوق المدينة والسياسية اكثر من مجرد توصيات، إلا أنه على الأقل هنالك نوعاً ما شعوراً بالألتزام بضرورة التطبيق وإحترام الحقوق المنصوص عليها، وهذا ما يخلو منه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الأجتماعية والثقافية، فأدى ذلك كله الى ان يتميز هذا العهد بقيمة قانونية ادنى، وبضعف الجزاءات مما ادى الى القول بأن الحماية العملية الملزمة لهذا العهد لم تتوفر حتى هذه اللحظة وهذا ما يفسر عدم إمكانية تطبيق هذا العهد وحمايته على ارض الواقع في بعض الحالات.
ثانياً: صعوبات تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:-
أ‌- اختلاف طبيعة هذه الحقوق :-
فهذه الحقوق بطبيعتها تختلف عن الحقوق المدنية والسياسية التي تعتبر الأخيرة ثابتة المضمون بمعنى أنها تطبق في اي دولة ولا تختلف من دولة لأخرى مثل الحق في الحياة، له نفس المضمون في اي دولة من الدول ولا يعتمد تنفيذه على أي امكانيات أو موارد قد تحتج الدولة بعدم تمكنها من تطبيقها لعدم توفر هذه الموارد. اما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فهي حقوق نسبية يتوقف احترامها وحمايتها على مستوى التقدم الاقتصادي والاجتماعي للدولة وبالتالي يختلف اسلوب حمايتها من دوله الى اخرى، فحماية الحقوق تعتمد على موارد الدولة وامكانياتها حيث يتطلب لتحقيقها حماية ايجابية لهذه الحقوق أي بمعنى دور ايجابي عملي تقوم به الدولة لتحقيق هذه الحقوق، اما حماية الحقوق المدنية والسياسية من قبل الدولة لا يتطلب منها سوى الامتناع عن انتهاك هذه الحقوق او الكف عن انتهاكاتها في حالة وقوعها اي بمعنى حماية سلبية لا تحتاج من الدول اي عمل او دور ايجابي عملي يحتاج الى موارد لتحقيق هذه الحماية لهذه الحقوق.
ب- ان هذه الحقوق تحتاج لحمايتها توفر الامكانيات والموارد:-
يلزم لتحقيق الاحترام والحماية لهذه الطائفه من الحقوق من قبل الدولة المعنية ان تتخذ مسيرة طويلة ومكلفة تعتمد لتحقيقها توفير الامكانيات اللازمة والموارد المتاحة فلا يكفي لتحقيق هذه الحقوق ان تكف الدولة عن انتهاك هذه الحقوق بدون ان تقوم بعمل ايجابي فهذه الحقوق تتطور وتنمو وفق معايير وبناءاً على معطيات وامكانيات محددة بحسب طبيعة كل حق، حيث يختلف اسلوب الحماية على ضوء ذلك
ان تحقيق وتنفيذ هذه الحقوق يعتمد ويحتاج الى خطط اقتصادية واعتمادات مالية واستثمارات وطنية واجنبية وموارد وامكانيات مختلفة بحسب طبيعة الحق، وقد تكون الدولة المعنية بالتطبيق غير قادرة على توفير هذه الامكانيات وهذه الخطط والاعتمادات لضعف في مواردها وهذا يؤدي الى الاخلال في حماية هذه الحقوق، فالدول الاطراف في هذا العهد تعهدت تعهداً عاماً، بان تقوم بما في وسعها وبحسب مواردها المتاحة وبان تسخر آلتها التشريعية لتنفيذ ما يمكن تنفيذه بسن التشريعات من اجل ضمان تمتع الافراد والجماعات بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي نستنتج من ذلك بان توفير هذه الحماية يعتمد في الاساس على هذة الموارد والامكانيات المتاحة وقد لا يكون ذلك متوفراً لدى الدول مما يؤدي الى عدم حمايتها واحترامها وتعزيزها بشكل يوفي بتحقيقها وتطبيقها على ارض الواقع. فحق التعليم في المادة 13 من هذا العهد يتطلب لحمايته وتحقيقه توفير احكام تشريعية وتعليمات ادارية خاصة به، ويتطلب موارد مالية ضخمه لتحقيقه ووضع خطط تعليمية طويلة الامد وتوفير كوادر بشرية وغيرها من المتطلبات وكذلك الحق في الصحة، والحق في العمل وغيرها وغيرها من الحقوق.
ج- تجزئة الحقوق :-
ان مبدأ عدم التجزئة بين الحقوق الاقتصادية والجتماعية والثقافية من جهة وبين الحقوق المدنية والسياسية من جهة يلعب دوراً مهماً في جعل الاهمية متساوية بين هاتين الطائفتين الا انه هناك تجزئة لهذه الحقوق فنشاهد الحكومات او المنظمات الحكومية او المنظمات الاخرى تقوم باجراء المناقشات والجدال حول اهمية احدى الطائفتين على حساب الاخرى، وهذا يهدد باهدار حقوق الطائفة الضعيفة حسب هذا النقاش مثل الهجوم الذي قام به الخبراء الاقتصاديون ضد الحقوق الاقتصادية باعتبارها مجرد اهداف وليست اكثر من ذلك، وكذلك الهجمات التي قامت بها المنظمات الغير حكومية ضد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولم تقم المنظمات الغير حكومية الاخرى باكثر من عملية الصمت، هذا بالاضافة الى عدم قيام اي من مجموعة المنظمات غير الحكومية الدولية المهتمة بحقوق الانسان بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الرغم من ان معظم المنظمات غير الحكومية الدولية اكدت على شرعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الى ان قلة منها فقط هي التي قامت بعمل بناء اتجاهها.
فهذا كله يعتبر تجزئة للحقوق لصالح الحقوق المدنية والسياسية على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ثالثاً: صعوبات سياسية
أ‌- مبدأ السيادة:-
يعتبر هذا المبدأ حجز الزاوية في مسار العلاقات الدولية, فالحماية الفعلية المطلوبة لتحقيق هذه الحقوق وإحترامها تصطدم مع هذا المبدأ بشكل أساسي, فتدخل الدول والمنظمات الدولية لتعزيز وحماية احد الحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية بداخل دولة معينة تعتبرها الاخيره تدخلاً في شؤونها الداخليه وبالتالي مساساً بسيادتها.
فإذا كان من حق إحدى المنظمات الدولية إصدار حكم ملزم أي بمعنى انها تكون مؤهله أن تكون صاحبة الكلمة الأخيره بشأن ما يجب أن تفعله فتكون بذلك قد اعترضت مبدأ السيادة الوطنية، فالسيادة الوطنية تعني أن تكون للدولة الكلمة الأخيرة وليس للمنظمة الدولية المعنية بهذا الحق، وبالتالي تتجنب المنظمة الدولية الخوض في المساس بمبدأ السيادة الوطنية وبالتالي فحكمها لن يكون ملزماً مما يؤدي الى عدم احترام وحماية الحق الذي صدر فيه الحكم الملزم، فالأحكام الملزمة لا تضمن الحماية بحد ذاتها اذا لم تطبق على ارض الواقع وهو ما يحدث بصورة عملية  فالاحكام لا تطبق خوفاً من المساس بمبدأ السيادة الوطنية لأن اهم اسس القانون الدولي التقليدي هو مبدأ المساواه في السيادة بين الدول وما يترتب عليه من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى
ب‌- عدم تجانس تكوين المجتمع الدولي اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً:-
وهذا يجعل من الصعب اخضاع جميع اعضاء المجتمع الدولي لقواعد تشريعية موحدة بوجه عام وفي مجال حقوق الانسان بوجه خاص، وعلى الاخص في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكل دولة في هذا المجتمع الدولي لها خصوصيه اجتماعيه من حيث طبيعة الحقوق وخصوصية اقتصادية من حيث الموارد والامكانيات وخصوصية ثقافية من حيث الأيدولوجيات والعقائد الدينية والثقافية، وبالتالي لا يمكن توفير حماية حقيقية على أرض الواقع لجميع أعضاء هذا المجتمع نتيجة هذا الاختلاف في التكوين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بشكل عهد موحد التشريعات لجميع الدول، كما ان الحياة في تطور مستمر والافكار متغيرة والظروف تستلزم تطويرات كثيرة يجب ايجادها.
جـ- مصالح الدول الكبرى:-
هنالك العديد من المصالح التي تخص الدول الكبرى والتي قد تتعارض وتحقيق وحماية هذا العهد فمثلاً لو عدنا الى الخلف قليلاً في فترة إعداد هذا العهد فسنجد أن هذا العهد قد قامت لجنة حقوق الانسان التابعه للامم المتحدة بالأنتهاء من وضع مشروعه في عام 1954 الا انه لم يعتمد إلا في عام 1966 لان اعتماده في عام 1954 كان سيمس بالمصالح الحيوية للدول الكبرى المنشئة للامم المتحده ففي المادة (1) من هذا العهد نجد انها تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها والتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية، وفي ذلك الوقت أي في عام 1954 كان للدول الكبرى هذه مستعمرات ونفوذ في أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية ويعني اعتماد هذا العهد بذلك الوقت تخلي هذه الدول عن مصالحها ومستعمراتها ونفوذها في تلك المناطق طبقاً لحق تقرير المصير، فقبل اعتماد هذا العهد في عام 1966 كانت هذه المستعمرات قد ازيلت وحصلت على استقلالها وإنضمت لعضوية الامم المتحدة، وكذلك تتضح صورة المصالح عند صياغة هذا العهد حيث راعت لجنة الصياغة المصالح بين أكبر معسكرين المعسكر الغربي الرأسمالي والمعسكر الشرقي الاشتراكي لتتجنب الرفض والمعارضة لهذا العهد، فالمصالح تلعب دوراً مهماً في تحقيق الحماية لهذا العهد في بعض الدول، وفي المقابل قد تلعب دوراً مهماً في تحقيق الحماية الحقيقية الفعالة في دول اخرى حيث يعتمد ذلك على مصالح الدول الكبرى.
رابعاً:صعوبات دولية تتعلق بالامم المتحدة:-
فهنالك تقصير واضح من قبل الامم المتحدة في حماية حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتتمثل اوجه التقصير هذه في :-
أ‌- اهمال العديد من القضايا من قبل لجان الامم المتحدة سواء كان هذا الاهمال بشكل تام او تم اهمالها لعدة سنوات، فلم يتم احراز اي تقدم في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق المرأة بشكل ملموس مطبق في الواقع تشهد له الاجيال والتاريخ مثل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، حيث تحدثت المادة (1) من هذا العهد على حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ب‌- محدودية التقنيات المتاحة وعدم كفاية الاجراءات التي تم تطويرها، فالمقررين الخاصين بالدول او بالموضوعات الرئيسية والمسؤولين عن حث الدول على انهاء بعض اشكال الأنتهاكات يعانون من التقنيات المحدودة وضعف الاجراءات مما أدى الى عدم فعالية اجراءات المتابعة وعلى ضوء ذلك أدى الى تجاهل الحكومات لهذه الأجراءات والمتابعة وأدى الى استمرار الانتهاكات وعدم توفير الحماية اللازمة والضروية لأعمال حقوق هذا العهد، هذا بالأضافة الى النقص في الموارد البشرية والمالية اللازمة لأعمال الأمم المتحدة ولجانها المختلفة فأدى الى عدم قيامها بالدعم اللازم لحماية هذه الحقوق واعمالها على ارض الواقع بصورة فعالة.
جـ- تأثر أعمال الامم المتحدة بسياسات مصالح الدول الكبرى:-
فكما ذكرنا أن المصالح تلعب دوراً مهما في توفير او عدم توفير الحماية لهذه الحقوق، فالدول العظمى مسيطرة بشكل واضح على اعمال الامم المتحدة وتسيرها بحسب مصالحها وبالتالي فأعمال الأمم المتحدة تكون بحسب المصالح والسياسات الخاصة بهذه الدول، وبالتالي تختلف حماية حقوق الانسان الاقتصادية والأجتماعية والثقافية لشعوب الدول بحسب مصالح الدول الكبرى ورغباتها المسيطرة على أعمال الامم المتحدة التي أصبحت الاخيرة ضعيفة في أداء دورها.
د‌- عدم قيام الامم المتحدة بتقديم المساعدة اللازمة للدول المعنية بتحقيق الحقوق:-
لقد تحدثت سابقاً أن حماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية يرتبط ويشترط بتوفير الموارد والامكانيات المختلفة منها المالية والتقنية وغيرها، وكان يجب أن يكون للأمم المتحدة دوراً مهماً وأساسياً في دعم الدول التي تفتقر لهذه الموارد والأمكانيات وتقديم المساعدة لها بجميع أشكالها حتى يتم أعمال هذه الحقوق، فلا يكفي أن يكون دور الامم المتحدة مقتصراً على الادانة والأتهام لهذه الدول التي تنتهك هذه الحقوق بسبب عدم توفر الامكانيات والمواردوهذا ما يحصل بالفعل، فأسلوب الحماية العملية المطلوب هنا وهو ما لم تقم به الامم المتحدة بالشكل المطلوب والكافي يتمثل في مساعدة تلك الدول على النهوض الأقتصادي والاجتماعي والثقافي لتقوم هذه الدول بتوفير الحماية اللازمة لهذه الحقوق.


خامساً:-صعوبات تتعلق بدور المنظمات الغير حكومية:-
فللمنظمات الغير حكومية دور مهم في حماية حقوق الإنسان الأقتصادية والاجتماعية الثقافية فهي تحتل مركزاً استشارياً في مجال حقوق الأنسان وهذا ما نصت علية المادة(71) من ميثاق الامم المتحدة على اجراءات التشاور فيما بين المجلس الاقتصادي والأجتماعي والمنظمات غير الحكومية، كما تساعد هذه المنظمات في الصياغة الفعلية للأعلانات والمعاهدات وقيامها اضافةً لذلك بدور التوعية للأفراد والضغط على الحكومات بخصوص الحقوق الواجب احترامها وتحقيقها،إلا ان هذه المنظمات تواجه صعوبات كثيرة في عملها في ان قراراتها لا تكون أكثر من مجرد توصيات لا تصل درجة القرارات الملزمة، أي انها ليست صاحبة الكلمة الاخيرة في مجال اعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأن الزامية قراراتها كما اوضحت سابقاً تصطدم مع مبدأ السيادة الوطنية، كما أن هذه المنظمات تفتقر الى الموارد والامكانيات ورسم الاستراتيجيات اللازمة لقيامها بدور الحماية، هذا بالاضافة الى تجاهل وتهميش دور هذه المنظمات من قبل الحكومات والصحافة الذين يعتبرون أهم الاطراف التي تحاول المنظمات توجيه الجهود اليهم، كما ان تجانس حركة المنظمات غير الحكومية في نظامها واقتراحاتها يعتبر في بعض الاحيان غير مطلوب ويضر بموضوع الحماية المطلوبة منها، كما ان هذه المنظمات غير الحكومية في العادة تركز اهتمامها في اكثر برامجها على الحقوق المدنية والسياسية أكثر من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدم التركيز عليها بشكل كافٍ.
سادساً: صعوبات تتعلق بدور الافراد:-
فالأفراد هم محور الانشطة التي تقوم بها الامم المتحدة لصالح احترام حقوق الأنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لان الفرد هو الطرف المستفيد من هذه الحقوق هذا بالإضافة لكونه عنصراً اساسياً لتحقيقها وحمايتها ولكن هنالك صعوبات تواجه ممارسة الفرد لهذا الدور أولها عدم التمتع بالقدر الكافي من قبل الافراد بموضوع التوعية بحقوق الانسان عامةً وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بوجه خاص وعدم ادراكهم بالشكل المطلوب لهذه الحقوق وما هو دورهم بخصوصها هذا بالإضافة الى عدم قيام الحكومات بتشجيع أفرادها على موضوع التوعية والادراك لهذه الحقوق وعدم الحث على احترامها على جميع صعد الحياة الوطنية، ثانياً عدم قيام الفرد بدوره في المشاركة الكاملة في الجهود التي قد تبذلها الامم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية او غيرها من اجل حماية هذه الحقوق، فالفرد عادةً يعتبر مقاوم وليس عامل ايجابي، أي انه يريد الحصول على حقوقه وهو جالس في منزله بدون ان يقوم بالدورالمطلوب منه بشكل ايجابي، فالفرد عادةً يسلم بما هو موجود ولا يسعى للحصول على حقوقه اذا شعر ان ذلك قد يضر به ويلحق الاذى له.
سابعاً: صعوبات تتعلق بالخصوصية الثقافية:-
تلعب الخصوصية الثقافية والأيدولوجية لأعضاء المجتمع الدولي دوراً مهماً في صعوبة تطبيق هذا العهد في بعض الدول الذي يتعارض تطبيقه مع نظامها الايدولوجي والفكري، فالمجتمع الدولي غير متجانس في تكوينه الفكري الايدولوجي ومن الصعب اخضاع جميع أعضائه لقواعد تشريعية موحدة في مجال حقوق الأنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلكل دولة أو مجموعة دول خصوصية ثقافية وفكرية واجتماعية تختلف عن الدول الاخرى في هذا المجتمع الدولي، فالمعايير الملائمة لتطبيق الحقوق الواردة في هذا العهد مشتقة من المعاني الاجتماعية الثقافية الفكرية الموجوده بين الناس في الدول، وطالما ان هذه المعاني الأجتماعية تختلف من مجتمع الى مجتمع ومن دولة الى دولة فبالضرورة ستختلف المعايير المناسبة لتطبيق هذه الحقوق وبالتالي يكون من الصعب اخضاعها لمعيار واحد متمثل بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكيف من الممكن تطبيق هذا العهد بداخل مجتمع تتنافى ثقافته وعقائده مع ثقافة هذا العهد بدون اخضاعة لعمليات تجميل لتلائم خصوصية هذا المجتمع الثقافية والعقائدية؟
ومما يدل على ان الخصوصية الثقافية تلعب هذا الدور الصعب، برزت عدة تصنيفات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اختلفت بحسب الايدولوجيات والعقائد المختلفة فنجد النظام الاشتراكي يتحدث عن هذه الحقوق من منطلق انها حقوقاً جماعية بحته بعيدة عن الفردية في حين نجد النظام الرأسمالي الليبرالي يتحدث عنها بأنها حقوقاً فردية تمارس من خلال الجماعة مثل حق التجمع الوارد في هذا العهد فالتجمع مكون من عدة افراد لكل واحد منهم حق في التجمع وبالتالي فهو حق فردي لهذا الفرد يمارسه من خلال مجموعة هؤلاء الافراد المجتمعين.
نستدل مما تقدم بان الخصوصية الثقافية والعقائدية تلعب بالفعل دوراً مهماً في صعوبة التطبيق وهذا ما يفسر السؤال الذي قمت بسؤاله في مقدمة هذا البحث والذي يتحدث عن سبب وجود مائتين ألف طفل مشرد في مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية على الرغم من وجود مواد في هذا العهد تحمي فئة الأطفال وتوفر الحماية لهم، فالولايات المتحدة الأمريكية تطبق النظام الرأسمالي الليبرالي الذي يتحدث بالأساس عن الحقوق الفردية ولا يؤمن بالحقوق الجماعية التي هي أساس النظام الاشتراكي عدو الرأسماليه اللدود، وبالتالي فمن الصعوبة تطبيق هذا العهد بشكل تام في الولايات المتحدة الامريكة لان هذا العهد يأخذ طابعاً جماعياً يتنافى والنظام الرأسمالي الليبرالي.


الخلاصة والخاتمة
رأينا من خلال هذا البحث أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والأجتماعية والثقافية قد خلق نوعاً من الشرعه الدولية في مجال الحقوق الاقتصادية والأجتماعية والثقافية فهو استطاع ان يجعل هذه الحقوق مكفولة بالقواعد القانونية الدولية من خلال توفير الحماية التشريعية اللازمة لهذه الحقوق، وهذا ما تعرفنا عليه في الفصل الاول من هذا البحث من خلال تناول النبذه التاريخية وشرح للحقوق التي احتواها هذا العهد والاسس التي قام عليها والاهمية الخاصة التي تتمتع بها الحقوق الاقتصادية والأجتماعية والثقافية، وقد تاكدنا من خلال الفصل الثاني الذي تناول تحليلات واستنتاجات حول الحماية العملية الفعلية على ارض الواقع، بأن هذا العهد لم يستطع توفير الحماية المطلوبة لتحقيق وأعمال هذه الحقوق على ارض الواقع في بعض الحالات بسبب صعوبات مختلفة، وتعرفنا على المعوقات والصعوبات التي حالت دون تحقيق هذه الحماية المطلوبة، التي ترجع لأسباب تتعلق بالعهد نفسه من حيث صعوبة تفسير هذا العهد وغموضه وخلوه من نص يوفر الحماية العملية الملزمة، وأسباب تتعلق بالحقوق الاقتصادية والأجتماعية والثقافية من حيث اختلاف طبيعة هذه الحقوق وان هذه الحقوق تحتاج لحمايتها توفر الأمكانيات والموارد ومن حيث تجزئة الحقوق، واسباب سياسية من حيث مبدأ السيادة الوطنية وعدم تجانس تكوين المجتمع الدولي اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وتدخل مصالح الدول الكبرى، وأسباب دولية تتعلق بالامم المتحدة من حيث اهمال العديد من القضايا من قبل لجان الامم المتحدة وتأثر اعمال الامم المتحدة بسياسات مصالح الدول الكبرى وعدم قيام الامم المتحدة بتقديم المساعدة اللازمة للدول المعنية بتحقيق الحقوق، وأسباب تتعلق بدور المنظمات غير الحكومية والمعوقات التي تواجهها في عملها، وأسباب تتعلق بدور الافراد المعنين بهذه الحقوق، واسباب تتعلق بالخصوصية الثقافية، وبالتالي تم التاكد لنا بأن الفرضية أو الاشكالية التي وضعت في هذا البحث وهي أن العهد استطاع ان يوفر الحماية التشريعية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلا أنه لم يستطيع توفير الحماية العملية الفعالة لاعمال هذه الحقوق على ارض الواقع في بعض الحالات بسبب معوقات وصعوبات تبرر عدم امكانية تحقيق هذه الحماية العملية، أي أن نصوصه بقيت نصوصاً بلا تطبيق وهذا على ما اعتقد ما استطعت ان اثبته من خلال شرحي السابق في هذا البحث من تحليلات واستنتاجات.
على كل الاحوال لن اكون متشائماً وانكر دور الامم المتحدة بما حققته من انجاز تشريعي لحماية حقوق الانسان الاقتصادية والأجتماعية والثقافية ، وان هذا الدور مهم للغاية كخطوه اولى واساسية قبل التطبيق، فبدون هذا التشريع الذي أضفى الصبغة القانونية الدولية لهذه الحقوق، لن يكون هنالك تحقيق واعمال لهذه الحقوق على ارض الواقع وداخل المجتمعات فهذا العهد يعتبر ملزماً بشكل قاطع من ناحية قانونية لكل الدول الأطراف الموقعين عليه، ولكني في نفس الوقت لن اكون متفائلاً بأن الامم المتحدة قد حققت حماية دولية الفعالة لهذه الحقوق بموجب هذه القواعد الملزمة للقانون الدولي العام التي تم اعتمادها.
ولكني سأكون منصفاً اذا قلت بانه لا يزال هنالك دوراً حقيقياً وفعالاً مطلوب القيام به أولا من جانب الامم المتحدة لتطبيق هذا العهد وتوفير الحماية الفعالة له وتقديم المساعدة والدعم اللازم لأعمال هذه الحقوق الواردة فيه، وثانياً من جانب الدول الاطراف في هذا العهد لتطبيق ما جاء به، وثالثاً من جانب المنظمات غير الحكومية لدعم وتعزيز احترام هذه الحقوق من خلال التوعية والارشاد والضغط الفعال، ورابعاً من جانب الشعوب في الوعي التام بهذه الحقوق والمشاركة الحقيقية في تنفيذ هذه الحقوق.
فبذلك فقط يتم تحقيق هذه الحقوق من خلال هذا التشريع وهذا سيدعم بالتأكيد حقوق الانسان الاخرى وكرامته ويحقق الامن والسلم الدوليين وهي الغاية الاساسية التي قامت لاجلها الأمم المتحدة.




الملحق



العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
لعام 1966








الديباجة
إن الدول الاطراف في هذا العهد:
إذ ترى الإقرار لما لجميع اعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصلية فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقاً للمبادىء المعلنة في ميثاق الامم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الاصلية فيه.
وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. في أن يكون البشر أحراراً ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه، الاقتصادية والإجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية.
وإذ تضع في إعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الامم المتحدة، من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته.
وإذ تدرك أن على الفرد الذي تترتب عليه واجبات إزاء الافراد الأخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي اليها، مسؤوليه السعي الى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
قد اتفقت على المواد التالية:-
الجزء الاول
المادة(1) :
1. لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
2. لجميع الشعوب سعيا وراء اهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في اية حال حرمان أي شعب من اسباب عيشه الخاصة.
3. على الدول الاطراف في هذا العهد بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الاقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والاقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وان تحترم هذا الحق وفقاً لأحكام ميثاق الامم المتحدة.


الجزء الثاني
المادة(2):
1. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بان تتخذ بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصاً سبيل اعتماد تدابير تشريعية.
2. تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من اي تمييز بسبب العرق، أواللون، أو الجنس، أو اللغة أو الدين، أو الرأي، سياسياً أو غير سياسي، أو الاصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، او غير ذلك من الاسباب.
3. للبدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولإقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الأقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين.
المادة(3):
تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.
المادة(4):
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأنه ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقاً لهذا العهد إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة ان يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.
المادة(5):
1. ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على اي حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى اهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد وإلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.
2. لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على اي من حقوق الأنسان الاساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقاً لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها أضيق مدى.
الجزء الثالث
المادة(6):
1. تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم بإتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
2. يجب ان تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الاطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعماله كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الاساسية.

المادة(7):
تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل ومرضية تكفل على الخصوص:
أ‌- مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:
1. أجراً منصفاً، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجراً يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل.
2. عيشاً كريماً لهم ولأسرهم طبقاً لأحكام هذا العهد.
ب- ظروف عمل تكفل السلامة والصحة.
جـ- تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، الى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الاقدمية والكفاءة.
د- الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل والإجازات المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.







المادة(8):
1. تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي:
(أ‌) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراكمع آخرين وفي الانضمام الى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحة الأقتصادية والأجتماعية وحمايتها، ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الأخرين وحرياتهم.
(ب)حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحادات حلافية قومية، وحق هذه الأتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الأنضمام اليها.
(جـ)حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام او لحماية حقوق الأخرين وحرياتهم.
(د) حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقاً لقوانين البلد المعنى.
2. لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق.
3. ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الاطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها، أن تخل بالضمانات النصوص عليها في تلك الاتفاقية.
المادة(9):
تقر الدول الاطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الأجتماعي، بما في ذلك التأمينات الأجتماعية.
المادة(10):
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بما يلي:
1. وجوب منح الاسرة التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والاساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة وخصوصاً لتكوين هذه الاسرة وطوال نهوضها بسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.
2. وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده، وينبغي منح الامهات العاملات أثناء الفترة المذكورة إجازة مأجورة أو إجازة مصحوبة بإستحقاقات ضمان اجتماعي كافية.
3. وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الاطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف، ومن الواجب حماية الاطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الاضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو الحاق الأذى بنموهم الطبيعي، وعلى الدول ايضاً أن تفرض حدوداً دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.
المادة(11):
1. تقر الدول الاطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية وتتعهد الدول الأطراف بإتخاذ التدابير اللازمة لأنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالاهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.
2. وإعترافاً بها لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الاطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعن طريق التعاون الدولي، بإتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:
أ-تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، عن طريق الأستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريقة تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية والانتفاع بها.
ب-تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعاً عادلاً في ضوء الأحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء.
المادة(12):
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2. تشمل التدابير التي يتعين على الدول الاطراف في هذا العهد اتخاذها لتامين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من اجل:



أ-العمل على خفض معدل موتى المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً.
ب-تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية.
جـ-الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والامراض الاخرى وعلاجها ومكافحتها.
د-تهيئة ظروف من شأنها تامين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.

المادة(13):
1. تقر الدولة الاطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم الى الإنماء الكامل للشخصية الانسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الأنسان والحريات الاساسية وهي متفقه كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الامم ومختلف الفئات السلالية أو الاثنية أو الدينية ودعم الانشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من اجل صيانة السلم.
2. وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
أ‌- جعل التعليم الأبتدائي الزامياً وإتاحته مجاناً للجميع.
ب‌- تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعة، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالاخذ تدريجياً بمجانية التعليم.
جـ-جعل التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة تبعاً للكفاءة بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدرجياً بمجانية التعليم.
د-تشجيع التربية الاساسية أو تكثيفها الى أبعد مدى ممكن من اجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستملكوا الدراسة الأبتدائية.
هـ-العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات وإنشاء نظام منح وافٍ بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بإحترام حرية الأباء أو الأوصياء عند وجودهم في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينياً وخلقياً وفقاً لقناعتهم الخاصة.
4. ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائماً بالمبادىء المنصوص عليها في الفقرة(1) من هذه المادة ورهناً بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لم قد تفرضه الدولة من معايير دنيا.
المادة (14):
تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد لم تكن بعد، وهي تصبح طرفاً فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها بالقيام في غضون سنتين، بوضع وإعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم مجانية للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة.
المادة (15):
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بان من حق كل فرد:
أ‌- أن يشارك في الحياة الثقافية.
ب‌- أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته.
جـ-أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن اي اثر علمي او فني أو ادبي من صنعه.
2. تراعي الدول الأطراف في هذا العهد، في التدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، ان تشمل تلك التدابير التي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنماءها واشاعتها.
3. تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بإحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.
4. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بالفوائد التي تجنى من تشجيع وإنماء الاتصال والتعاون الدوليين في ميداني العلم والثقافة.
الجزء الرابع:
المادة (16):
1. تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بأن تقدم طبقاً لأحكام هذا الجزء من العهد تقارير عن التدابير التي تكون قد اتخذتها وعن التقدم المحرز على طريق ضمان احترام الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
2. (أ)توجه جميع التقارير الى الامين العام للأمم المتحدة، الذي يحيل نسخاً منها الى المجلس الاقتصادي والإجتماعي للنظر فيها طبقاً لأحكام هذا العهد.
(ب)على الامين العام للامم المتحدة أيضاً، حين يكون التقرير الوارد من دولة طرف في هذا العهد، او جزء أو اكثر منه متصلاً بأية مسألة تدخل في إختصاص إحدى الوكالات المتخصصة وفقاً لصكها التأسيسي وتكون الدولة الطرف المذكورة عضواً في هذه الوكالة، ان يحيل الى تلك الوكالة نسخة من هذا التقرير أو من جزئة المتصل بتلك المسألة، حسب الحالة.
المادة(17):
1. تقدم الدول الاطراف في هذا العهد تقارير على مراحل طبقاً لبرنامج يضعه المجلس الأقتصادي والاجتماعي في غضون سنة من بدء نفاذ هذا العهد بعد التشاور مع الدول الاطراف والوكالات المتخصصة المعنية.
2. للدولة أن تشير في تقريرها الى العوامل والمصاعب التي تمنعها من الإيفاء الكامل بالألتزامات المنصوص عليها في هذا العهد.
3. حين يكون قد سبق للدولة الطرف في هذا العهد أن أرسلت المعلومات المناسبة الى الأمم المتحدة أو الى احدى الوكالات المتخصصة ينتفي لزوم تكرار ايراد هذه المعلومات ويكتفي بإحالة دقيقة الى المعلومات المذكورة.
المادة(18):
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بمقتضى المسؤوليات التي عهد بها اليه ميثاق الامم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أن يعقد مع الوكالات المتخصصة ما يلزم من ترتيبات كما توافيه بتقارير عن التقدم المحرز في تأمين الامتثال لما يدخل في نطاق أنشطتها ما أحكام هذا العقد. ويمكن تضمين هذه التقارير تفاصيل عن المقررات والتوصيات التي اعتمدتها الاجهزة المختصة في هذه الوكالات بشأن هذا الأمتثال.
المادة(19):
للمجلس الأقتصادي والأجتماعي أن يحيل الى لجنة حقوق الانسان التقارير المتعلقة بحقوق الأنسان والمقدمة من الدول عملاً بالمادتين (16و17) ومن الوكالات المتخصصه عملاً بالمادة (18)، لدراستها ووضع توصية عامة بشأنها او لإطلاعها عليها عند الأقتضاء.
المادة(20)
للدول الاطراف في هذا العهد وللوكالات المتخصصة المعنية ان تقدم الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ملاحظات على اية توصية عامة تبديها لجنة حقوق الانسان بمقتضى المادة(19)أو على اي ايماء الى توصية عامة يرد في أي تقرير للجنة حقوق الانسان أو في اية وثيقة تتضمن إحالتها إليها.
المادة(21):
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقدم الى الجمعية العامة بين الحين والحين تقارير تشتمل على توصيات ذات طبيعة عامة وموجز للمعلومات الواردة من الدول الاطراف في هذا العهد ومن الوكالات المتخصصة حول التدابير المتخذه والتقدم المحرز على طريق كفالة تعميم مراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
المادة(22):
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي استرعاء نظر هيئات الامم المتحدة الأخرى وهيئاتها الفرعية، والوكالات المتخصصة المعنية بتوفير المساعدة التقنية، الى اية مسائل تنشأ عن التقارير المشار اليها في هذا الجزء من هذا العهد ويمكن ان تساعد تلك الاجهزة كل في مجال اختصاصة، على تكوين رأي حول ملاءمة اتخاذ تدابير دولية من شأنها أن تساعد على فعالية التنفيذ التدريجي لهذا العهد.
المادة(23):
توافق الدول الاطراف في هذا العهد على ان التدابير الدولية الرامية الى كفالة الحقوق المعترف بها في هذا العهد تشمل عقد اتفاقيات، واعتماد توصيات، وتوفير مساعدة تقنية، وعقد اجتماعات اقليمية واجتماعات تقنية بغية التشاور والدراسة تنظم بالأشتراك مع الحكومات المعنية.

المادة(24):
ليس في اي حكم من احكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بإحكام ميثاق الأمم المتحدة واحكام دساتير الوكالات المتخصصة التي تحدد مسؤوليات مختلف هيئات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بصدد المسائل التي يتناولها هذا العهد.
المادة(25):
ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بما لجميع الشعوب من حق أصيل في حرية التمتع والانتفاع كلياً بثرواتها ومواردها الطبيعية.
الجزء الخامس:
المادة(26):
1. هذا العهد متاح لتوقيع اية دولة عضو في الامم المتحدة او عضو في اية وكالة من وكالاتها المتخصصة واية دولة طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، واية دولة اخرى دعتها الجمعية العامة للامم المتحدة الى أن تصبح طرفاً في هذا العهد.
2. يخضع هذا العهد للتصديق وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
3. يتاح الانضمام الى هذا العهد لأية دولة من الدول المشار اليها في الفقرة (1) من هذه المادة.
4. يقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الامين العام للأمم المتحدة.
5. يخطر الامين العام للأمم المتحدة جميع الدول التي تكون قد وقعت هذا العهد أو انضمت اليه بإيداع كل صك من صكوك التصديق أو الانضمام
المادة(27):
1. يبدأ نفاذ هذا العهد بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك الأنضمام أو التصديق الخامس والثلاثين لدى الامين العام للامم المتحدة.
2. أما الدول التي تصدق هذا العهد أو تنضم اليه بعد أن يكون قد تم ايداع صك التصديق أو الأنضمام الخامس والثلاثين فيبدأ نفاذ هذا العهد إزاء كل منها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك تصديقها أو صك انضمامها.
المادة(28): تنطبق أحكام هذا العهد، دون أي قيد أو استثناء على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية.
المادة(29):
1. لأية دولة طرف في هذا العهد أن تقترح تعديلاً عليه تودع نصه لدى الامين العام للامم المتحدة وعلى أثر ذلك يقوم الامين العام بإبلاغ الدول الاطراف في هذا العهد بأية تعديلات مقترحة، طالباً اليها إعلامه عما إذا كانت تحبذ عقد مؤتمر للدول الاطراف للنظر في تلك المقترحات والتصويت عليها، فإذا حبذ عقد المؤتمر ثلث الدول الأطراف على الأقل عقده الامين العام برعاية الامم المتحدة، وأي تعديل تعتمده اغلبية الدول الاطراف الحاضرة والمقترعة في المؤتمر يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره.
2. يبدأ نفاذ التعديلات متى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلتها اغلبية ثلثي الدول الأطراف في هذا العهد، وفقاً للإجراءات الدستورية لدى كل منها.
3. متى بدأ نفاذ التعديلات تصبح ملزمة للدول الاطراف التي قبلتها، بينما تظل الدول الاطراف الاخرى ملزمة بأحكام هذا العهد وبأي تعديل سابق تكون قد قبلته.
المادة(30): بصرف النظر عن الاخطارات التي تتم بمقتضى الفقرة(5) من المادة (26)، يخطر الأمين العام للامم المتحدة جميع الدول المشار اليها في الفقرة (1) من المادة المذكورة بما يلي:
أ‌- التوقيعات والتصديقات التي تتم طبقاً للمادة (26).
ب- تاريخ بدء نفاذ هذا العهد بمقتضى المادة (27)، وتاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تتم في إطار المادة(29).
المادة(31): يودع هذا العهد الذي تتساوى في الحجية نصوصه بالإسبانية والإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية، في محفوظات الامم المتحدة.
يقوم الامين العام للامم المتحدة بإرسال صور مصدقة من هذا العهد الى جميع الدول المشار إاليها في المادة(26).






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,620,452
- قواعد إدارة شؤون قضاء الأحداث
- التجربة الأردنية في التحول إلى الديمقراطية
- إعداد نقدي لرسالة ماجستير
- حوارات ممنوعة
- أنتي .. هي
- مراجعة نقدية تحليلية مقارنة لقراءات ثلاث حول موضوع - الشورى ...
- حرية الرأي في الدساتير العربية
- المنظمات غير الحكومية وحقوق الإنسان
- في جلساتهم السرية يستغفرون
- تقنين حقوق الإنسان وطنياً
- أثر خطة خارطة الطريق على عملية تحول ديمقراطي في فلسطين
- يا نساء العالم
- إعادة تشكيل بناء العراق .. إلى أين ؟
- تأثير - سيطرة العسكر على السياسة - على شكل المشاركة السياسية ...
- الإفراج بالكفالة بين مطرقة الشارع وسندان القانون
- إنفلات أمني أم إنفلات سياسي وإجتماعي !
- ماذا نقصد بالسلام الديمقراطي ؟
- ماذا نريد من العقد الإجتماعي ؟
- حبيبتي .. وحدتي
- مساءلة الحكام في الإسلام


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعلن ان 1,26 مليون نازح في العراق بحاجة للمأوى ...
- الأمم المتحدة: 15 ألف أجنبي في سوريا والعراق قدموا من 80 بلد ...
- الحكومة البريطانية تؤكد أنها لا تتعامل مع المغرب إلا وفقا لح ...
- اعتقال ثلاثة عراقيين بتهمة التخطيط لهجوم في أوروبا
- ?لاجئون فلسطينيون في لبنان: مستعدون للذهاب حفاة للدفاع عن ال ...
- الهجرة الدولية : عدد النازحين العراقيين يفوق قدراتنا وناشدنا ...
- الأمم المتحدة: تفادي «المجاعة» بجنوب السودان «مؤقتا».. والخط ...
- تدهورالوضع الأمني في جمهورية أفريقيا الوسطى
- خبير الأمم المتحدة يحث على التصديق على معاهدة التخلص التدريج ...
- بان يشكل فريقا لمراجعة عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام


المزيد.....

- حقوق الإنسان بالمغرب البوليس يعتقل مدرسة من داخل حجرة الد ... / ذ محمد كوحلال
- اوجه الشبه والاختلاف بين بانتوستانات السود في جنوب افريقيا و ... / رواء حسين عطية
- الحق فى التربية والتعليم فى الدساتير الجديدة : المغرب ،تونس ... / فتيحة المصباحى
- كيف تناولت الماركسية قضية المرأة؟ / تاج السر عثمان
- النزعة الكونية : من الأديان إلى حقوق الإنسان / حاتم تنحيرت
- الحق في الصحة في دساتير العالم / إلهامي الميرغني
- بروفسور يشعياهو ليبوفيتش: الضمير الذي يؤنب اسرائيل / يوسف الغازي
- المرتزقة..وجيوش الظل / وليد الجنابي
- الشيعفوبيا / ياسر الحراق الحسني
- معارك حقوقية لا تنتهي؟ / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ليث زيدان - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية