أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - برهان غليون - سورية وإسرائيل بين السلام والحرب















المزيد.....

سورية وإسرائيل بين السلام والحرب


برهان غليون

الحوار المتمدن-العدد: 1962 - 2007 / 6 / 30 - 11:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يحصل أن تضاربت الآراء والتحليلات بخصوص مستقبل العلاقات السورية الاسرائيلية القريب كما تتضارب اليوم. فبموازاة مؤشرات كثيرة لا تخطيء، رسمية وغير رسمية، على راهنية فتح مفاوضات سلام بين البلدين، تنتشر تأكيدات لا تقل إلحاحا وتكرارا عن احتمال اندلاع حرب بين البلدين في الصيف القادم. وهذا ما يعززه رأي العديد من المراقبين الدوليين والدبلوماسيين الذين زاروا عاصمتي البلدين، ونقلوا جميعا رأيا متشابها هو أن كلاهما يعلن استعداده للبدء بمفاوضات جدية للتوصل إلى تسوية لكنه يشك بنوايا الآخر، ويتهمه بالاستعداد الحثيث للحرب. فهل سيشهد الصيف القادم كما يتنبأ البعض حربا سورية إسرائيلية، تنائية أو في إطار حرب إقليمية أشمل، أم أن هناك بالفعل فرصا لإطلاق مسار مفاوضات جدية ومثمرة بين البلدين؟
يراهن المبشرون بالسلام على عدة عوامل. فإسرائيل تعاني من عقدة حرب تموز الأخيرة الخاسرة على لبنان، وهي تخشى في الوقت نفسه صواريخ حزب الله، وتأمل في أن يخلق التفاهم مع سورية فرصة لتحييده، أو ربما تفكيك آلته العسكرية. ثم إن هناك من يعتقد أن إطلاق المفاوضات مع سورية هو الوسيلة الوحيدة لإضعاف الموقف الفلسطيني، والتغطية على مأزق المفاوضات مع الفلسطينيين. وهناك أخيرا انشغال تل أبيب بالتقنية النووية الايرانية، ومصلحتها في فك سورية عنها لعزلها وربما توجيه ضربة عسكرية لها. ولا شك أن سقوط غزة منتصف يونيو حزيران الجاري (2007) في يد المقاومة الاسلامية حماس، سوف يزيد من اهتمام تل أبيب باسترضاء دمشق والتقرب منها.
ولا تقل الحجج التي تدافع عن جدية التوجه السوري إلى عقد اتفاق سلام عن تلك التي يذكرها المراقبون عن التوجه السلمي الاسرائيلي. ومن هذه الحجج رغبة النظام البعثي الذي يواجه احتجاجات متزايدة في استعادة الجولان المحتل، لتجديد شرعيته السياسية وتلميع صورته. ومنها كذلك محاولة الالتفاف على الحصار والمقاطعة الامريكية، وربما فتح حوار مع واشنطن عبر استرضاء تل أبيب. ومنها ثالثا اهتمام السلطة السورية التي تبنت سياسة الاقتصاد الحر بالانفتاح على أوروبة، في سبيل تحسين شروط اندماجها بالاقتصاد العالمي، وجذب الاستثمارات التي لا بد منها لمواجهة تحديات الفقر والبطالة والتأخر الاقتصادي.
وقد بلغ التفاؤل لدى فريق الأزمات الدولية، الذي أصدر تقريرا يركز على هذه المؤشرات الدالة على السير في اتجاه السلام، حدا دفع بمحرري التقرير الاخير إلى اقتراح اتفاقية سلام سورية إسرائيلية. وبالرغم من أهمية ما جاء فيه، يبدو لي أن المحررين ذهبا بعيدا في السير وراء رغائبهما، فلم يريا الواقع الفعلي في تعقيداته وتداخل مشاكله وملفاته، ونظرا إلى مستقبل النزاع السوري الاسرائيلي بمعزل عن القضايا الأخرى الإقليمية. وإذا لم يكن هناك شك في أن لدى الطرفين السوري والاسرائيلي دوافع معقولة للتوجه نحو مفاوضات سلام، إلا أن الظرف الإقليمي لا يدفع للأسف إلى التقدم في هذا الاتجاه. فهو أسير الصراع الاستراتيجي العميق والمعقد بين الولايات المتحدة الأمريكية المدعومة من أوروبة لمنع ايران من امتلاك القنبلة النووية، وبالتالي من بسط سيطرتها على أهم منطقة استراتيجية عالمية، أعني الخليج النفطي، وايران التي تعتقد أن الغرب يريد أن يحرمها من فرصتها في ضمان أمنها والتحرر من الحصار المضروب عليها منذ انتصار الثورة الخمينية عام 1979. وكما أن إسرائيل لا تستطيع أن تقرر في مسألة الصراع مع سورية من دون اعتبار المصالح الأمريكية الإقليمية، لا يمكن لدمشق أيضا أن تدخل في عمليات استراتيجية كبرى من دون اعتبار المصالح الايرانية. هذا من دون أن نذكر بالترابط بين ملف النزاع السوري الاسرائيلي وملفات النزاعات العربية الأخرى، الفلسطينية واللبنانية والعراقية.
بالتأكيد لا يمكن لواشنطن أن لا تدعم مفاوضات سورية إسرائيلية تهدف إلى فصل سورية عن ايران. وهذا ما ذكر به أولمرت في رسالته التي نقلها الأتراك إلى القيادة السورية. لكن الاعتقاد بأن دمشق سوف تتخلى عن ايران مقابل وعد بإعادة الجولان يدل على أن واشنطن وتل أبيب لا تدركان تماما مغزى التحالف السوري الايراني وقيمته بالنسبة للنظامين. فهو الورقة الرابحة الرئيسية حتى لا نقول الوحيدة في استراتيجية بقائهما، بالرغم من صحة ما يقوله التقرير أيضا عن التباينات العديدة في وجهات النظر وفي المصالح في أكثر من ملف من الملفات الإقليمية. لكن جميع المصالح المختلف عليها تبقى ثانوية بالنسبة لما يقدمه التحالف من ميزات استراتيجية حاسمة لطهران ودمشق في مواجهة خصومهما الخارجيين والداخليين معا. وحتى لو لم تكن سورية تابعة لايران، وهي ليست تابعة بالتأكيد، فإن تحالفها معها يفرض عليها أن لا تسير في اتجاه أو آخر من دون ضمان التناغم مع الاستراتيجية الكلية التي تجمع الطرفين في موجهة المحور الأمريكي الاسرائيلي. بعبارة أخرى، كما أنه لا يمكن فك اسرائيل عن واشنطن، بالرغم من التباين في بعض مصالحهما لا يمكن بالمثل فك سورية عن ايران رغم التباين أيضا في بعض مصالحهما الوطنية. فاسرائيل لن تتخلى عن حليفتها الرئيسية لحساب دمشق، ولن تدخل في السلام ما لم تكن واشنطن راعية له. ودمشق لن تتخلى عن حليفتها الكبرى لقاء الجولان، ولن تعقد سلاما مع إسرائيل وأمريكا من دونها.
ما ذا يعني إذن التأكيد المتواتر من قبل عاصمتي البلدين على استعدادهما للسلام وتمسكهما بفتح مفاوضات قريبة لتحقيقه؟ في نظري، إن حاجة كل طرف للمفاوضات السياسية تنبع بالضبط من ضرورات مواجهة الظرف الإقليمي الموسوم بالصراع الأمريكي الايراني، وموضعة نفسه فيه بما يحقق أكثر ما يمكن من المزايا ويقلل أكثر ما يمكن من الخسائر. وهكذا لم تتوقف الحكومة السورية عن إعلان رغبتها في الدخول في مفاوضات سلام من دون شروط منذ تدهور وضعها الاستراتيجي على اثر اغتيال رفيق الحريري وتبني مجلس الأمن مسألة تشكيل المحكمة الدولية. فهي بحاجة لمفاوضات مع إسرائيل ليس للتوصل إلى سلام يعيد الجولان، وتعرف أنه لا يزال بعيد المنال، وإنما لدرء الحرب التي تتهددها، بسبب تفاقم أزمة علاقاتها مع واشنطن التي تتهمها بتشجيع الشبكات الارهابية في العراق وغيره. فهي تأمل من وراء ذلك في تحييد إسرائيل وحثها على عدم السير في مخططات واشنطن المعادية لدمشق. ثم إن مثل هذه المفاوضات تهدف إلى تجنيب سورية أن تكون مسرحا للصراع الايراني الأمريكي المحتدم، وضحيته الرئيسية. أما حملة تل أبيب السلامية، التي لم تبدأ إلا منذ أسابيع قليلة، بعد صدود لافت، فهي تشكل جزءا من الاستراتيجة الغربية الشاملة لما سمي بإعادة إدماج دمشق أو التعاون معها في سبيل إبعادها عن ايران. فهو لا يعكس نضوج إسرائيل للسلام وايمانها بنجاعته لضمان الأمن، بقدر ما يشير إلى مساهمتها بقسط في تغيير اتجاه السياسة السورية.
من هنا، بالرغم من التصريحات المتواترة، ومؤشرات السلام المتعددة، هناك أسباب كثيرة تدفع إلى الاعتقاد بان المنطقة تتجه بشكل أكبر نحو الحرب. فغياب أي مبادرات سلمية من قبل واشنطن وتل أبيب في السنة الماضية، بالرغم من تفاقم الأزمة الإقليمية وتهديدها لمصالح دولية أساسية، يدل في اعتقادي على أن التحالف الأمريكي الاسرائيلي يميل إلى خيار استعادة صدقيته الاستراتيجية من خلال حرب جديدة ناجحة، أكثر مما يتجه نحو خيار التسوية التي لا بد أن تعكس، في الظروف الراهنة، نتائج النكسات التي مني بها ولا يزال في العراق وجنوب لبنان. لا ينفي هذا احتمال أن تحصل اختراقات غير متوقعه إذا طرأت تحولات مفاجئة على الخريطة الاستراتيجية الإقليمية. وهو ما نـأمله وندعو له، لكن على شرط ان لا نضع أقدامنا في مياه باردة ونعول على الحظ.



#برهان_غليون (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورية والمحكمة الدولية
- حتى لا تذهب تضحياتنا الوطنية هباءا
- نحو إعادة بناء حقل العلاقات الدولية
- الديمقراطية والعلمانية
- في الجذور العميقة لسياسات التوريث والتمديد
- في تقويم حركات التغيير الديمقراطي العربية
- من هو المسؤول عن انتشار العنف الدولي؟
- انتخابات ضد الديمقراطية
- العرب من إخفاق إلى إخفاق
- الشرق الأوسط في الوقت الضائع
- في الحالة العراقية
- ما بعد القومية والاستعمار
- حوار عن الديمقراطية والعلمانية والاسلام
- أي نظام لأمن الخليج؟
- مسؤولية العرب في العراق
- الحداثة ومركزية الانسان
- نقد مفهوم الطائفية
- في أصل الفوضى والانهيار
- عن الجزيرة وعلماء الدين
- المجتمعات العربية بين طغيانين


المزيد.....




- بالأسماء.. 48 دول توقع على بيان إدانة هجوم إيران على إسرائيل ...
- عم بايدن وأكلة لحوم البشر.. تصريح للرئيس الأمريكي يثير تفاعل ...
- افتتاح مخبأ موسوليني من زمن الحرب الثانية أمام الجمهور في رو ...
- حاولت الاحتيال على بنك.. برازيلية تصطحب عمها المتوفى إلى مصر ...
- قمة الاتحاد الأوروبي: قادة التكتل يتوعدون طهران بمزيد من الع ...
- الحرب في غزة| قصف مستمر على القطاع وانسحاب من النصيرات وتصعي ...
- قبل أيام فقط كانت الأجواء صيفية... والآن عادت الثلوج لتغطي أ ...
- النزاع بين إيران وإسرائيل - من الذي يمكنه أن يؤثر على موقف ط ...
- وزير الخارجية الإسرائيلي يشيد بقرار الاتحاد الأوروبي فرض عقو ...
- فيضانات روسيا تغمر المزيد من الأراضي والمنازل (فيديو)


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - برهان غليون - سورية وإسرائيل بين السلام والحرب