أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد - أخلاق الطاعة في ظل مهيمنة الدولة















المزيد.....



أخلاق الطاعة في ظل مهيمنة الدولة


عامر عبد زيد
الحوار المتمدن-العدد: 1962 - 2007 / 6 / 30 - 07:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد تمت صناعة المطلق انطلاقًا من دواع سياسية متجذرة في الزمان والمكان ، تم خلع جلدها الدنيوي النسبي لإحلال المقدس الكوني محله عبر إلية تطوير أو تأميم الماضي لجعله في خدمة الحاضر سابغا عليها الشرعية وهذا سوف يخلق أفقا تخيليا يتحقق من خلاله ما يطمئن التناقض ، وينسجم به أنشاز في الأشياء ومن خلالها يحصل الإنسان متلقي ذلك التخيل على التكامل الذي يجعل منهم أناسا متمدينين عبر السرد الحكائي سواء كانت حكاية اله أو شبه اله ، أو كائن خارق للطبيعة ، والكون والنظام الاجتماعي وأوليات المعرفة ، وهي تنزع في تفسيرها إلى التشخيص والتمثيل والتنجيم وهي تترسب في اللاشعور وتظل على الحالين عقيدة ، أو ضربا من ضروب السحر أو ممارسة غير معقولة أو شعيرة اجتماعية إلا أنها تضفي عليه عبر إليتها القائمة على التشخيص الذي يظهر في نزوع الإنسان إلى إن يتصور الروح والحياة في كل شيء ، وهذا الإضفاء يظهر في تشكيل البنية الذهنية أو الرموز التي تضفي على الجماعة الوحدة وعلى السلطة المهيمنة داخل الجماعة الشرعية وهذا الأمر مثلما هو موجود داخل النسيج الاجتماعي فانه أيضا يتسرب داخل الفرد ويخلق فيه سلوكيات هي الموروثة من الجماعة والتي تشكل أثرا في عالم النفس الداخلية باعتبارها انعكاس لموروث لجماعة لكن نعود إلى هذا الموروث باعتباره منظومة قيم منتخبة توصي بها السلطة الاجتماعية باعتبارها نماذج تتصف بالكمال

ويصبح الارتهان لهذه القيم شرطا للبقاء والمحافظة على المجتمع لهذا سوف تصبح تلك الأحكام قيما تم إقرارها من قبل الآلهة في ( ألواح القدر ) منذ البدء ويتم التلاعب في رغبات الأفراد الذين يجهلون تلك الحكمة البالغة ويحاولون الخضوع لها جاذبين عطفها وبقاءها وتعزيز سلطتها على غيرها .

وإذا ما بحثنا في طبيعة هذه السلطة نجد :

1- أنها مرتبطة بالجانب النفسي وما يثيره من مخاوف ورغبات وأماني الإنسان في التملك والسيطرة على مقدرات الآخرين وتجنب صورتها الصريحة القائمة على الإكراه من خلال إضفاء القداسة مما يجعل فرصتها على الخاضعين لإكراه تلك السلطة وكأنها مسوغ ديني وأخلاقي عبر الإكراه المدعوم بالتمويه والإقناع والسرد الأسطوري الذي يجعلها ممكنة التلقي بوصفها حقيقة ..



2-أنها مرتبطة بالجانب الأخلاقي أي طبيعة الأخلاق السائدة في حالة المجتمع عندما يكون قويا أو عنما يكون ضعيفا أو عندما يكون جاهلا لا يعرف أسباب ما يحيط به أي يجهل الأسباب المباشرة فيندفع إلى المذابح وكباش الفداء في سبيل تجاوز الدنس .

لكن هنا نلمس أخلاق السلطة القائمة على القوة التي تقوم على الإكراه والتمويه عندما تجعل من أرادتها انعكاسا لإرادة المطلق وبالتالي إسباغ الكونية على أفعالها السياسية وبالتالي فرضها سلوكا محددا على انه سلوك قويم .

بالمقابل هناك أخلاق الأتباع القائمة على المطاوعة والخضوع فأنها تقوم على التالي :

1- الارتهان لإرادة المطلق محاولة تأسيس أخلاق على الدين اى مراعاة السلطة الإلهية والخوف منها بوصفها سلطة المطلق المطلعة على خفايا الأشياء التي تخضعها للجبر الكوني الذي تعبر عنه من خلال ( ألواح القدر ) التي هي انعكاس لإرادة الإله والذي يصبح مقيماً لسلوك الأفراد عبر الثواب والعقاب . وبالتالي يصبح الاعتداء على مدينة أو ( إن تدمير مدينة كيش قبل إن يكون جريمة ضد الأخلاق أو القانون هو جريمة دينية أو اعتداء شخصي موجه إلى الإله حامي المدينة ) ( 26 ) .

2- الارتهان للسلطة الاجتماعية والاقتصادية التي خلقت نمطا من التعامل بين الأفراد على أساس القدرة الاقتصادية والاجتماعية وسيطرة الطبقة على أخرى يجعل أخلاق السيد غير أخلاق العبد وارتهان العبد لرغبة السيد على أنها أخلاق تأتي انعكاسا لواقع وتعمل على تكريس هذا الواقع .

على ذلك فان الأخلاق التي سوف نبحث عنها في المدونات البابلية هي أخلاق الأتباع المرتهنة بالسلطة الدينية والاقتصادية والاجتماعية فأنها من حيث الموضوع منغرسة في وجود الأخر ( عالم الآلهة ) عبر الثواب والعقاب والحماية وتجنب الشر .

وممكن إن نتابع هذه الأخلاق في النصوص التالية :

1- محاورات العدل الإلهي :

إن هذه النصوص تحاول إن تعبر عن جملة من الأفكار تتعلق بالفعل المغلق المفارق ( اله ) وهي تحاول إن تطرح أسئلة عن طبيعة ما يسود الكون من إحداث سعيا وراء كشف الغاية التي تكمن خلفها وبالتالي عرض لمفهوم العدل الإلهي الذي يوزن علاقة الإنسان بالآلهة القائمة على الصيرورة وبالتالي أفعال الإنسان محاكاة للفعل الإلهي القبلي الذي حدث مع بداية الخلق وخير شاهد على هذا النصان التاليان :-

(أ‌) قصيدة لامتدحن رب الحكمة : حيث يمكن إن نلخصه بان فحواه تدور على هيئة مناجاة فردية ( Monolgue ) حول شخص صالح تقي ورع متعبد يخشى الآلهة ويقيم الصلوات والطقوس ويحسن إلى الناس، اسمه ( شبشي مشري شكان Dhubshe masher shacan ) . وكان خيرا وجيها ذا مكانة اجتماعية مرموقة ، تبوأ مناصب عالية في الدولة وكانت له ثروة طائلة تتمثل بالحقول الزراعية والماشية والعبيد .

لكن سرعان ما يتغير الحال فقد تخلت عنه الآلهة وغضب عليه الملك وساءت أحواله وتنكر له الزمن وعضته الدنيا بنابها وأصابه اليأس والقنوط ، كما تنكر له أصحابه وتآمرت عليه الحاشية وأحاط به الأشرار من كل مكان وأصبح وحيدا منبوذا ، أقصي من كل المناصب وصار أهله وأصحابه يعاملونه ، وكأنه غريب بينهم ، حتى بلغت به المذلة على يد عبيد .



وقد تعرض إلى المزيد من العذاب والشقاء بسبب الإمراض التي تجسدت بهيئة أرواح وأشباح شريرة جاءت تهاجمه من مستقرها في عالم الأموات ، حيث يذكر ما سببته تلك الأرواح من إمراض بدنية وعذاب ليس بمقدور أي إنسان تحمله أو تصور قسوته .

إن ملخص الحكاية كان هذا وبالمقابل فإننا ممكن إن نلمس أثار وظائف للسرد كانت الحكاية أو كتابها الذين كانوا يحاولون عرض أفكار المؤسسات السياسية والدينية التي تتمظهر بشكل غير مباشر وهذا ما نجده أيضا في الحكاية الثانية التي تتجاوز المناجاة إلى الحوار الثنائي .

(ب) التقي المعذب : ملخص الحكاية يظهر في القصيدة التي تصور لنا الشك والسخرية من جانب المعذب الذي يصل تشككه في بعض المواضع الى درجة التجديف والكفر .

يبدأ المعذب حواره مع صديقه الحكيم شاكيا همومه وما أصابه من ضعف وهزال ويصف حاله بأنه صار لا يحتمل فهو يقول عن نفسه : ( إن تحت ثيابي جسد نحيل لو توكأ احد عليه لانهار وانهدم ) ، وهو لا يرى املأ في الخلاص من الشقاء والعذاب ، لم يكد يفتح عينيه على الدنيا حتى نكبه القدر بموت أبويه فتركاه يتيما محروما من الرعاية الأبوية وحنانها ، ومن سوء حظه أيضا إن يكون أخر مولود في تلك العائلة أي انه كان الابن الأصغر فقاسى من الآلام والحرمان ما قاسى ، وبرغم ذلك فانه يذكر التزامه المتواصل منذ صباه بتقوى الآلهة وعبادتها لكنها أعرضت عنه وجعلت المقربين من أصدقائه أعداء له ، وتسلط عليه أكثر الناس خسة وأرذلهم .

ويستمر الحوار الجدلي بين المعذب وصديقه الحكيم ، فالأول يطرح في كل مرة جانبا من المعاناة التي يعيشها على شكل صور ومشاهد بنتزعها مرة من المجتمع البشري ، حيث الظلم والنفاق الاجتماعي ، ومرة أخرى من عالم الحيوان ، حيث تسود شريعة الغاب ، ويستخلص من خلال مفردات التفاصيل التي يطرحها الرجل المعذب إن هدفه ومغزاه دائما الضرب على وتر واحد ، إلا وهو حقيقة العدل الإلهي وجدواه ( 27 ) من ناحية أخرى تتجلى سلطة الدين في شخصية الصديق الذي يصفه النص بالحكيم وذلك لقدرته على الرد على الانتقادات وهو يتحدث باسم المطلق.إن هذا النص سواء جاء على شكل دعاء أو مناجاة بين الإنسان والإله أو بين الصديق وصديقة .

فان النص وليد أزمة اجتماعية وسياسية كانت بواعثها الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي أصابت الناس ودفعتهم إلى الشك والتبرم وهذا يظهر من خلال تاريخ الإبطال ، فالأول : الذي جاءت القصيدة - المدونة في العهد الكيشي ( منتصف الإلف الثاني قبل الميلاد ) - على شكل مناجاة (Monologue ) تصفه على انه شخص صالح تقي ورع متعبد يخشى الآلهة ويقيم الصلوات والطقوس ويحسن إلى الناس ، اسمه شبشي شيري شكان ( Shubshe masher shacan ) وكان خيرا وجيها ذا مكانة اجتماعية مرموقة ، تبوّأ مناصب عالية في الدولة ، وكان له ثروة طائلة تتمثل بالحقول الزراعية والماشية والعبيد ) ( 28 ) ،

إما الثاني : أي النص الثاني الذي يتحدث عن المعذب وصديقه فقد يعتقد إن زمن تدوينها يعود إلى العصر الكيشي وتشير صياغة النص إلى الكاهن ( ساكيل كيتم اوسيست ) والملاحظ إن العصر الكيشي شهد اضطرا بات وسيطرة قوى غازية أضعفت المخيل السياسي رغم أنها استخدمته في لغرض نفوذها وطاعتها ولهذا يظهر النص وقد تحالفت القوة السياسية والدينية في استثمار البعد الديني وماله من ارث سياسي في إسباغ الشرعية والرد على المتذمرين من خلال هذه النصوص التي تحاول استلهام الأخلاق السياسية التي تقوم على :

أولا- أخلاق القوة : التي يمثلها الملك الذي يعد امتدادا لسلطة الإله والمتحدث باسمه فهو يشغل الوسيط بين السماء حيث الآلهة والأرض حيث الشعب لهذا كان هذا التدرج الاجتماعي القائم على التباين هو المسؤول عن صياغة ملامح هذه الأخلاق ، فهي تقوم على ( التفرد ، وبالتعالي ) وهو الذي يقوم في البعد الرعوي بين اله وشعبه ، بين الملك وشعبه المستند إلى مبدأ القوة التي ظهرت مع الخطاب ألذكوري وتركت اثر على تصور الإله حيث ظهر انليل وهو يعتمد القوة ومر دوخ اله الموحد القاهر المسيطر على شؤون شعبه راعيا لهم ، وقد تحول الإنسان إلى السقوط بالارتهان إلى قوة عليا فوق الإنسان تتحكم به وقوة سياسية خلقت تلك القوة واستلهمت مقوماتها في بناء مخيالها السياسي الذي غدت فيه السلطة السياسية إلى قوي يخضع لها الإنسان وتلمس ذلك في حالة ظهور الدولة وكيف كانت قد اتخذت أفراداً محور رغبة لها يعملون بقدرة خارقة وسطاء بين الآلهة والأرض وقد أحاطوا تاريخهم بهالة من الخوارق التي تذكرنا بالأبطال عصر المدن إلا أنهم هذه المرة كانوا قد عملوا على توطيد سلطانهم عبر إسباغ الشرعية عليها وهذا ما ظهر في مسيرة الملوك الثلاثة الذين اتخذناهم أنموذج لسلطة الدولة قد جمعوا شمل العراق وتوزع سلطانهم على المدن في دولة تقوم على قوة تم استعارتها من الدين بالتحالف مع رجاله ومدعومة بسلطة سياسية قوية تقوم على المنجزات العسكرية والمدنية المتمثلة في البناء في المعابد والقصور أو في التشريع والفن وأضافوا إلى هذا بناء مخيال سياسي عن شخصياتهم جعلتهم يتفوقون على غيرهم مما جعلهم يتمتعون ( بالتفرد والتعالي ) .

.

ثانيا – أخلاق الخاصة : فهم الرجال الذين عملوا في ظل تلك الدولة فقد كانت أخلاقهم تجمع بين فعلين ولا تعمل على تجاوزهما، وهما ( الخدمة والحذر ) لان تجاوز هذا سوف يؤدي إلى نهاية مفزعة ، تؤدي إلى السقوط بالحضور السياسي والديني وهذا سوف يوجب أللعنة سواء كانت دينية عبر المرض وخسران المكانة الاجتماعية وهذا يظهر بفعل مفهوم ( الذنب ) وهو ما يكون عن قصد فهي عندما تكون خطيئة ضد لمقدس تؤدي إلى عقاب الهي فالعقوبة تكون متصلة بانتهاكها فأنها جديرة بالاعتبار حيث إن ا لمذنب ينزل به العقاب ويصيب حياته ذاتها والذنب قد يصيب الآلهة ففي قصة الحليقة بعد المعركة بين تعامة ومردوخ كان لابد من تجنب الآلهة الخطيئة .

" وحتى يهدىء من غضب الآلهة اقترح ( أيا )

إن يسم المذنب حتى تعيش الآلهة الأخرى ( 29 )

اعتقد إن الذنب يظهر عند الإنسان نتيجة ظهور حوادث طبيعية يجهل سببها المباشر فيبحث عن دوافع خلقية أو طقسية حدثت عن قصد أو بدونه لهذا يظهر ( المذنب ) باعتباره كبش فداء تضحي به الجماعة من اجل رفع البلاء ، فقد يكون بسبب الملك لهذا ظهر ( الملك البديل ) .

إن هنالك هدفاً أخلاقياً استخدمت فيه كل السلطة الرادعة في وضع نصوص يشكل اختراقها ذنباً يوجب عقاباً من قبل الآلهة

أولئك الذين يسيرون في الخطيئة وأولئك الذين لهم اليد العليا

أولئك الذين يعتدون على المعايير المقدرة وينكثون المفرزة وينكثون العقود .

أولئك الذين يستبدلون وزناً خفيفا بوزن اكبر ( 30 ).



فقد اعتمدت تلك السلطة في بناء منظومة أخلاقية تحترم الحدود لكن أيضا يظهر بعد أخر للعقاب على الذنب وهذا يظهر عبر ابتعاد الإله الشخصي ( الحامي ) وحلول شيطان محله في الجسد فيتركه خرابا . وهذا ما يظهر في تلك النصوص فهي تحاول إن تبرر سبب المرض أو التغير الاجتماعي بسبب قوى مجهولة لأنهم يجهلون السبب الحقيقي وهذا ( الذنب ) هل هو من صنع الإنسان أم هو يجبر عليه بفعل الآلهة التي قررت ذلك في ألواح القدر ( في النظام الكوني البابلي يعيش المخلوق البشري في تناقض حاد حيث إن عليه إن يخضع للقدر من جهة ، وان يتعاون معه حتى النهاية ، أي حتى الموت من جهة أخرى (....) هذا هو مفهوم النظام البابلي للقدر الذي هو تبعية المصالح البشرية للمصالح الإلهية ، وفي كل سنة ، في مطلع العام ، وفي عيد الإله ( جردوك ) البابلي تجتمع الآلهة في مجلس ( وتحدد الأقدار ) للسنة كلها . ويقوم ( تابو ) بكتابة هذه الأقدار ونابو مقرر لجنة الآلهة ، وناسخ الألواح ومنظم الإنسانية وحتى يمجد قوة ( كنكو) فقد أعطته ( تيامات ) ألواح القدر ، والصقها بصدره حسب ما ورد في قصة الخليقة ولكن عندما انتصر مردوك على تيامات وكنكو ، قدر كنكو ونزع منه الواح القدر التي لا حق له فيها ، وختمها بخاتم وحملها على صدره ..... لكن لا تظهر لنا ابدا في الفكر البابلي صورة القدرية المطلقة )( 31 )



إن النصوص تظهر براعة الآلهة وقدرته من خلال قوته وتحكمه بالمصائر وتجاوزه أي حدود ممكن إن تقيده فهو قادر ومالك الأمر لكن هذا لا يعني إن الإنسان مقيد بشكل مطلق بل انه يتمتع بهامش من الحرية وبالتالي لا يمكن إسقاط عنه المسؤولية التي يخضع لها نتيجة أفعاله لهذا فإذا ما ارتكب ذنب فهو يوجب العقاب عليه ، لكن المشكل الذي يطرحه النص إن الإنسان صاحب النص ملتزم بالدين والسياسة معا ولكنه يتعرض لمحن والعقاب فيريد إدراك الأسباب وراء ذلك وهذه هي المسألة التي يحاول النص إن يستوعب الانتقادات والأزمة التي أصابت المجتمع والتي يحاول النص إن يوميها فالإنسان المعذب أنموذج مختار ليتم من خلاله طرح ردود على كل البن يعارضون الفكر الديني والسياسي معا فالعلاقة التي يريد المعذب قيامها بين الإنسان والله على أنها علاقة تأخذ عملية التعاقد بين طرفين يردها المعذب مطبقة من حيل الإنسان مخترقة من قبل الآلهة وسأل عما سبب ذلك ويأتي التعليل بمحدودية فكر الإنسان الذي لا يمكن إن يحيط بأفعال الآلهة وبلغة الفلسفة النسبي لايمكن إن يحيط بالمطلق .





والحقيقة إن السلطة الكهنوتية والسياسية رسمت أخلاق الطاعة مقابل بقاء الإنسان يتمتع بجسد خالي من الإمراض وبمكانة اجتماعية تحقق الاستقرار للإنسان .

لقد استخدم الإنسان تلك التأملات في الكون وما يتعرض له في بناء مخيال ديني لله أراده مطلعاً ومخيال سياسي مضاف الى ذلك استمرار له يقوم على سلطة مطلقة متفردة للملك متعالية عليه .



فلا يبقى إمام الإنسان من الخاصة ذي النفوذ إلا الطاعة والقيام بالخدمة على أكمل وجه وتجنب الذنب من خلال الحذر من ذلك وهذا يظهر في النص التالي :



لم اعرف في حياتي سوى العمل الصالح والعبادة .

شغلت أفكاري بالتضرع إلى الآلهة والتضحية والتقرب إليها .

كانت أوقات عبادة الآلهة سرورا لقلبي

الأيام التي أسير فيها في موكب الآلهة ، مكسبي ونصري في الحياة

يبعث تمجيد الملك المسرة لقلبي

الموسيقى التي تعزف له مثار غبطتي

ألزمت أهلي وأتباعي مراعاة شعائر الآلهة وعبادتها

علمت الجند طاعة القصر

لان هذه الأعمال تسر الآلهة ( 32 )



فهذا النص يوضح انه ذو نفوذ يمتلك مكانة وأتباع وقائد في الجيش فهو يؤدي الخدمة للآلهة وللملك ويجد في المناسبات السياسية والدينية سروره .

وقلما هو يؤدي هذه الخدمات فانه أيضا يؤديها لأنه يحذر الآلهة والملك وذلك تجند للغضب الذي يمكن إن يقع عليه .

لكن الذي يثير عجبه انه رغم خدمته ورغم حذره بسقط في المحظور ( فقد تخلت عنه الآلهة وغضب عليه الملك وساءت أحواله وتنكر له الزمن وعضته الدنيا بنابها وأصابه اليأس كما تنكر له أصحابه وتآمرت عليه الحاشية واقصي من جميع مناصبه وصار أهله وأصحابه يعاملونه وكأنه غريب بينهم ) ( 34 )



إن النص يرسم للبطل أقصى معاناة ممكنة حتى يحتوي الى معاناة أخرى تبدو إزاءها لا شيء معا يعني إن النص يحاول احتواء أي ثورة ضد المؤسسة الدينية والسياسية ، ثم تفسير لاهوتي من قبل الصديق الذي يعبر عن أفكار المؤسسة الدينية (لان الإنسان اصغر من إن يحكم على الأمور الإلهية كونية صاحب نظرة ضيقة ولا حق له في مجابهة أو مقارنة قيم الآلهة بقيمة الإنسانية ، كونه قاصر النظر لا يستطيع إن يدرك حكمة الآلهة من جراء إعمالها . إذ يقول :



( حقا كنت اعتقد إن تقواي مرضية لدى الآلهة

فان ما يبدو صحيحا يستحق الثناء والاستحسان في الإنسان قد يكون شيئا تافها محتقرا بنظرالالهة.

فمن ذا الذي في وسعه إن يدرك كنه فكر الآلهة في أعماق السماء

إن أفكار الآلهة كالمياه العميقة

فمن ذا الذي يستطيع سبر أغوارها

وكيف يستطيع البشر وهم محفوفون بالظلام إن يفقهوا قصد الآلهة وطرحها " ( 35 )



كان هذا التخريج التخيلي لكل الافتراضات التي ممكن إن تشكل رفضاً للقيم الدينية ، وبعد هذا التقديم نحاول إن نعرض لوظائف السرد التي تقدمها القصيدتان:-

الوظيفة التمجيدية : إذا ما نظرنا الى الوظيفة فإننا نرى النص يعكس اثر سلطة فاعلة في تشكيل هذا الخطاب التخيلي الذي يتحدث عن بطل في ساحة القوم أو من الطبقة الخاصة يمثل محور الرغبة بالنسبة للناس فهو تجسيد للرغبة التي توجد لدى كل فرد بالفوز بحياة هادئة وصحة جيدة ومكانة اجتماعية إذن فالبطل يعبر عن رغبة كل هؤلاء وهذا لا يتحقق إلا من خلال الفوز برضا الآلهة الذي لا يتحقق إلا من خلال الالتزام في السلوك الفردي والابتعاد عن الذنب الذي يحدث بقصد مسبق أو بدون قصد فالبطل هو الممثل لهذه الرغبة الجماعية القائمة بالفوز بحياة جيدة إلا إن البطل يتعرض لمشاكل اجتماعية وسياسية تنغص حياته الصحية والعائلية والاقتصادية فيخسر كل شيء إلا انه يبقى ملتزماً ويطرح على الآلهة الأسئلة طالبا منها رفع البلاء فهو هنا يفوز بهذا بعد إن تمنحه الآلهة ، وبذلك مثل البطل محور الرغبة الذي تقيمه السلطة بواسطة السرد الحكائي سواء كان مجادلة أو مناجاة ، لتوضح الكل الاجتماعي في استيطان هذا السلوك بوصفه بلاء لابد من الصبر عليه حتى يزول فالبطل يمثل محور الرغبة المعاونة له صبره وتعاطف الآلهة والناس معه إما الطرف المعادي كل من تقف ضده في المحنة المرض الشيطان غياب الآلهة الحامي ابتعاد الناس ، الخ ... كلها تمثل مضادات له تقف دون تحقيق هذا الهدف .



وعلى هذا جاءت وظيفة السرد لتقوم على تمجيد الآلهة بوصفها تمثل سر إلا يمكن إن يحيط الإنسان بالأسباب الكامنة وراء أفعالها تلك فهي أكثر عمقا وسعة من الإنسان وهذا ما تسعى إليه الحكاية التي تنطق باسم السلطة السياسية والدينية لهذا نراه يقدم توصيف للصابر على البلاء والراضي بالامتحان فهو بهذا يمثل الإنسان الراضي بالقدر وغير الخارج على الإرادة الدينية والسياسية .



2- وظيفة وصفية : تلمسها في توصيف الإنسان المعذب وهو يتاجي الآلهة أو في حديثه مع صديقه فانه يقدم وصف لما حدث له من إحداث التي تركت على نفسه أثار عميقة دفعته الى الحيرة فهو لا يدرك سبباً لهذا البلاء فهو مطيع لما يطلب منه من خدمات إلا انه متيقظ لما يفترض به من ابتعاد عن الذنب وتقديم ما عليه من حقوق فهو يقدم توصيفاً لما يصيبه من أفعال خارجية ، داخلية تلمسها في الحديث عن النفس .



3- وظيفة البلاغية : وهي الوظيفة التي تريد إبلاغ المستمعين لهذا النص عن الإحداث التي أصابت هذا الكائن والصبر الذي ظهر منه واثر هذا في إبلاغ المتلقي لهذا من عمق البلاء الذي تجسد في هذه المصيبة إلا انه يحاول إن يبلغ رسالة ظهر النص من اجل سردها وهي : الرد على الأسئلة التي تثير الشك في أفعال الآلهة ، وتقديم نموذج عن الصبر والبلاء الذي يتحول الى نموذج قيمي للصبر وهذا يبرر أي فعل أو بلاء وفي نفس الوقت يحتوي أي نقد سياسي وديني وتحويله بحيث يعتبر في خدمة السلطة الدينية والسياسية .

4- وظيفة تاويلية : وهنا نلاحظ إن النص الذي يقدمه الراوي على لسان البطل على كل مناجاة يقوم بإدخال تغيرات على هذا النص في النص الثاني رغم انه القيمة واحدة إلا انه يحدث تغيرات في الحكاية ويعتمد الحوار بين البطل وصديقه ، فإننا هنا نلمس إحداث متقاربة تتوسع بعض الشيء إلا أنها تبقى ضمن المتن العام حول البلاء الذي يصيب المعذب إلا انه يدخل على هذا تغييراً بظهور شخصية الصديق الذي يستمع الى الشكوى التي كانت في النص الأول مناجاة بين العبد والآلهة في الثانية حوار بين الصديق والمعذب يعرض مشاكله ويظهر لوعته ويستمع الى تعليق الصديق الذي غالبا ما جعل النص يتحول من حالة الرجاء التي يصعب الدعاء أو المناجاة إلى حالة الحوار وما يتبع ذلك من شك وأسئلة عن حقائق دينية واجتماعية وسياسية .



أخلاق العامة : وهي الأخلاق التي تأتي بعد أخلاق الخاصة التي مثلها النص السابق عن العدل الإلهي ( المعذب ) إننا هنا نرى الركن الثالث من أخلاق الطاعة التي يهيمن بها الدين والسياسة على مقدرات الناس وتشكل مخيالاً جمعياً يطرح إرادة القوي على الضعيف ، فأخلاق العامة هي أخلاق تقوم على أمرين لا ثالث لهما : الأول الطاعة، والثاني الصبر وهنا نجد نصاً يعكس هذه الأخلاق وهو الذي ظهر في حوارية السيد والعبد

ملخص الحوارية : في هذه القصيدة التي تأخذ شكل محاورة يبدأ السيد باستدعاء خادمه لإطاعة أوامره ، إذ ثم يطرح عليه في كل مرة قضية أو مسألة معينة فيوافقه العبد على الفور وهو لا يكتفي بالإقرار بحكمة أراء سيده ، بل يقدم له مبررات معقولة تشجعه على الشروع بتنفيذها . بعد إن يقدم له الدليل المنطقي الذي يدعمها ولكن ماهي إلا لحظات حتى يعدل السيد عن رأيه وحينئذ لا يجد العبد صعوبة في اختلاق تبريرات جديدة تؤكد صحة الآراء الجديدة لسيده .



السيد : اسمعني أيها العبد

العبد : اجل سيدي ، أني مصغ أليك .

السيد : هي عربتي واحضرها من اجل إن اذهب إلى القصر .

العبد : افعل يا سيدي ، افعل انه سوف .... من أجلك ويعفو عنك .

السيد : لا أيها العبد ، إنني لم اذهب الى القصر

العبد : لا تفعل يا سيدي ، لا تفعل ، لأنك إذ ذهبت إلى القصر فانه سيرسلك الى ....ويبعثك في الطرق لا تعرفه ، انه سيسبب لك الشقاء والأحزان.

إن الملاحظ من هذه المحاورة إن السيد تحكمه ( أخلاق الخاصة ) التي تقوم على (الخدمة والحذر ) فهي أخلاق تحكم الطبقة المقربة من الملك لهذا نرى أنها تؤكد على تلك الأصلة بين السيد والملك وبين السيد ومصالحه من جهة أخرى لهذا نرى السيد يؤكد مبدأ ( الخدمة ) الخدمة التي يرافقها مبدأ الحذر من الملك أو السلطان .



( السيد: عزمت على إن أقوم بعصيان .

العبد : افعل يا سيدي ، افعل ، فإذا لم تقم بعصيان فمن أين تحصل على صيابك ومن سيملأ كمرسيك

السيد : لا أيها العبد ، لن أقوم بعصيان مهما كان الأمر ،

العبد : لا تفعل يا سيدي لا تفعل إن من يقوم بعصيان ، إما إن يقتل أو يسلخ جلده أو تسمل عيناه أو يحتجز أو يرمي في السجن .)



فان هذا النص يوضح إبعاد ونتائج تجاوز دور الخدمة فانه يعرض محاسن الأولى التي يقرر السيد إن يقدم عليها ويحذر من الثانية التي يقرر السيد إن يبتعد عنها لكنه في الجانب الثاني أي دور العبد نلاحظ إن دور العبد يقوم على الطاعة والصبر ومطاعة السيد

( السيد : ماهو الخير في هذه الدنيا .

العبد : إن يدق عنقي ويرمي في النهر ذلك هو الخير في الدنيا

ترى من يستطيع إن يطاول السماء .

ومن يستطيع إن يحوي العالم الأسفل .



وظائف السرد : إذا كانت اللغة هي الأداة التي يمكن من حلها للسلطة الثقافية سواء كانت سياسية أو دينية في تشكيل مخيال جمعي فان السرد هو احد أدوات تلك اللغة فانه يقدم توضيفا عبر الحديث أو عبر الحوار الجدلي توصف لإحداث أو خيارات يمكن استعراضها داخل الحوار فإذا ما بحثنا عن الوظائف التي يقدمها السرد والتي تشكل قيم سياسية وأخلاقية ودينية مرغوب بها أو غير مرغوب بها ويرجى إبعادها .



الوظيفة الصفية : وفيها يقوم الكاتب بوصف أفعال معينة يتم طرحها من قبل السيد يريد رأي العبد بها وهي أفعال تحرك ضمن الترتيب في فعل ومدح مسوغاته والترهيب نفس الفعل عند تذكر نتائجه التي سوف تكون نتيجة منطقية عنه وهكذا يتم استعراض الأفعال :

1- الاقتراب من القصر – الابتعاد عن القص

2- الإقدام على الإقدام – الابتعاد عن الأكل

3- الاقدالم على العصيان – الابتعاد عن العصيان

4- الاقتراب من ألامرأة - الابتعاد عنها

5- مساعدة الناس بالمال – عدم إقراض الناس .



فان الحوار يكشف كل لأخيار ثم عرض نتائج تلك الخيارات .



الوظيفة البلاغية :

إن المحاورة توكيد على الإبلاغ عبر عرض فعل ما ثم توصفه من خلال عرض للجوانب الايجابية ثم عرض للجوانب السلبية التي تدفع الفرد الى إن يعيش الفعل ومعكوسة عبر الاستماع أو قراءة ذلك الحوار بين السيد والعبد فالنتيجة التي تظهر عن الحدث ، فاللغة التي تظهر في الحوار تؤكد على تأكيد أفعال ثم العودة عنها لان نتائج غير جيدة ، ثم عرض لفعال أخرى تشجع على قيامه ثم عرض الجوانب الايجابية ، أي هناك أفعال مرغوب بها ويتم الحدث عليها وأفعال أخرى غير مرغوب بها يتم محاربتها حتى يتم تركها

لكن هناك من ينظر الى هذه المحاورة على أنها إلى بعدين ، الأول التصور الاجتماعي وما يطرحه من علاقات ، والثاني التصور الفكري الذي تسعى له المحاورة وكاتبها الى تحقيقه في التصور الاجتماعي نتيجة الهجرات الامورية سادت في مجتمع وادي الرافدين ظروف مختلفة على اثر ظهور الإقطاع رسخت مفاهيم وقيم قبلية انعكست على إعمال وأقوال أبناء العائلة ، القبيلة ، المدينة ، ارتبطوا جميعا برابطة اجتماعية وتقع عليهم التزامات واحدة وما عداهم فهو غريب ، إذ يقول المثل البابلي : ( اللحم لحم ، الدم دم ، الغريب غريب حقا أجنبي ) تحذير ضد الغرباء وضرورة اتخاذ جانب الشك والحيطة منهم ( 36 )



وهكذا يتشكل المركز الاجتماعي الذي رغمه الوضع الاقتصادي في بلاد ما بين النهرين حيث ( يبدو إن الأراضي في الجنوب قد تم تمليكها إما من قبل الجمعيات الكبيرة أو من قبل الملاكين الذين يعيشون في المدن واجروا تلك الأراضي إلى مزارعين نزلاء فقراء الحالة . إما المزارعون الذين سكنوا في حقولهم واعتمدوا عليها فان تلك الحالة تعتبر استثنائية إما في الشمال في بلاد أشور عاش المزارعون بشكل جماعات في قرية استخدمت إما بملكية إقطاعية أو بملكية شخصية من قبل رئيس القرية ) ( 37 )



وهكذا كان الوضع الاقتصادي قد اثر في العلاقات الاجتماعية وأصبح هناك علاقة قوة تتزايد تفترض الخضوع لها وهذا ترك تأثير في طبيعة المواطنة وهذا ما يظهر في اقتران الملك البابلي ( يظهر سكان مدينة بابل وسكان مدن أخرى تابعة لبلاد ما بين النهرين على أنهم طبقة منعزلة عن بقية الشعب ، و انه لا يعود الى أسباب أخلاقية ودينية أو اقتصادية بل انه كان إجراءا خاصا بسبب أنهم كانوا الموطنين الوحيدين التابعين الى مدن خاصة ) ( 38 ) أي انه يحافظ على حرية كل فردفي المدن التي وجدت تحت سيطرة الإمبراطورية البابلية والآشورية وغيرها . لكن يبقى هناك العبيد الذين تظهر الحاجة لسد حاجات الإمبراطورية في المجال الزراعي سواء بالنسبة لحاجات القصر أو المعبد الذي يملك مساحات ارض واسعة فان الحاجة هي التي دفعت الدولة الى الدخول في حروب من اجل سد حاجاتها من العبيد والمواد الأولية والموارد التي يمكن الحصول عليها كأسلاب حرب أو جزية ، ومن هنا ظهر العبيد بوصفهم طبقة خاصة يتكون معظمهم من أسرى الحرب حيث ينذر عدد معين منهم للآلهة من قبل الملك يعد الجملة الظافرة ، ولو إن الكثيرين منهم كانوا يهدون الى المعبد من قبل الكرماء من الأشخاص المنتفعين ) ( 39 ) وقد ترك العبيد اثر عميق في ثراء أشور وبابل لاعتماد الإنتاج على الأيدي العاملة ولا يمكن زيادته إلا بزيادة مطابقة في القوة العالمة . من هنا تكمن وظيفة العبد باعتباره هامش أطراف تابعه إلى مركز هو السيد الذي يحوي القوة والسيطرة .



إما التصور الفكري فان المحاورة هنا تحاول أقامت مخيال حواري وتظهر فيه طرفي المحاورة السيد والعبد فأنها تقدم توصيف للعملية على أنها واقع الحال وهي تعكس رغبة السلطة الاجتماعية والسياسية التي تريد ترسيخ قيم كل طبقة أو طرف من تلك المعادلة وقرارها تجعل السيد ذو نفوذ وتجعل منه صاحب سلطة وهو الذي يحدد مقام الأشياء فهو الذي يقترح ويوازي بين رغباته هو إما العبد فهو تابع لتلك الرغبات التي تشكل صراع داخل السيد وخارجه داخلة في علاقته بطموحاته الاستقرار في الوظيفة الخروج على الملك طمعا في ثرة اكبر مساعدة الضعفاء فوزا بالشهرة أم ترك ذلك لأنه يجلب الفاقة وضياع الثروة فإننا نلمس رسالة ذات شقين وان كانت واحدة هي تسعى الى المحافظة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والديني



الشق الأول ، بما يتعلق بالسادة فان الرسالة تتلاعب برغبات وطموحات السادة وتنقلها من الكمون الى الظهور وان كان ذلك بر اللغة والسرد الحكائي التي تقدمه هذه الرغبات بالسلطة عبر الخروج على السلطات لكنها تضع المحاذير وتكشف الإخطار التي تظهر إمام من يقوم بهذا العمل بمعنى انهااخرجت الرغبة الى ارض الواقع ومارست عليها ردع عبر التخويف وهذا ما حصل في الرغبة بالشهرة وما تجلبه من فاقة وضياع لثروة أنها تحاول إن تخلق مخيال يوجه السادة الى الطاعة والخضوع والعمل على القيام بالخدمات للملك والمعبد والحذر من نتائج الخروج عن تلك الطاعة وكما يقول المثل البابلي الذي يتقمص هذه الطاعة .

تحكم بفمك واحترس من كلامك فهنا تكمن ثروة الرجل إن الاحتراس يصل حد السيطرة على ألاماني قولا وفعلا وتجعل من الطاعة قيمة عليا ( فالتبجيل يطيل العمر والصلاة تكفر عن الذنوب ) ( 40 ) وهذه الطاعة قد تقود ( الملك نفسه اتجاه الآلهة ( إذا لم يكن الملك عادلا ، فستعم الفوضى شعبه وتخرب بلاده )

فالطاعة هي البقية التي سعت لها تلك المحاورة وتحاول إن ترسخها فهي بهذا تمثل مخيال يقدم الردع لمن تسول له نفسه الخروج عن سلطة القصر والمعبد .

إما الشق الثاني فهو أنها تجعل من العبد ليس أكثر من صدى لسيد فالعبد وتحاول إن تجعل من العبد صدى لرغبات سيده وتخلق مثل لها في هذا النموذج من العبد الذي يسوغ ويدعم رغبات السيد إلا إن السيد غالبا ما يتخذ قرار عكس نصائح العبد وكأنه مجرد صدى له فهو يفكر ويتمنى ويحقق كل ذلك على مستوى العبد الذي مجرد موقف سلبي .

بهذا تقر ذلك النظام الاجتماعي وتشجع عليه باعتباره أنموذج لتعامل مع السادة الطاعة والصبر عليهم ولا خيار ثالث إمام العبد تجاه سيده .

هذا ما نستطيع إن نتلمسه من تلك النماذج الحوارية التي سارت في الأدب البابلي وعمقت من هيمنة الإمبراطورية وخلق أخلاق الطاعة ) .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المخيال السياسي في الآداب السلطانية
- الموت غدا رائجا
- قراءة في رسالة شفرة دافنش
- الموت في الفكر المصري القديم
- حوار مع ثلاثة فنانين
- الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر
- النص الرشدي في القراءة الفلسفية العربية المعاصرة
- القراءة الابستمولوجيه لتراث ابن رشدعند محمد عابد الجابري
- المثقف بين خانقي التخوين والتهميش
- ظاهرة القراءه ورهانا الوعي
- الكتاب وقيم القراءة
- الفرد وروح التعايش والأمل
- :الديمقراطية والإطار ألمفهومي
- في أنماط الاتصال بين الإسلام والغرب المسيحي
- الشعور العربية بين نفوذ الاخر واستبداد الذات
- أسلمة الخطاب عند محمد باقر الصدر
- تنزع الفلسفة كل ماهو لا معقول وتحيله الى كائن تاريخي عقلاني ...
- ما بعد الحداثة
- محور في الحداثة والمشروع النهضوي
- إشكالية النفس والمعرفة في الفكر اليوناني


المزيد.....




- صفقة صواريخ إس-400: إجراء اللمسات النهائية بين أنقرة وموسكو. ...
- ترامب يدعو الكونغرس لإصلاح قانون الهجرة بعد هجوم نيويورك
- نصف الأيزيدين المخطوفين ما زالوا بقبضة داعش
- تقدير موقف: قرار ترمب بشأن القدس الدوافع والمعاني والآفاق
- لندن تطالب الإمارات برفع الحصار عن اليمن
- بالصور... العثور على أقدم كائن حي يعيش على كوكب الأرض
- بيان أمني هام من السفارة الأمريكية في مصر
- بلومبيرغ: السعودية ترفع أسار الوقود 80% خلال أيام
- ترامب يدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة بعد تفجير منهاتن
- لافروف يلتقي نظيره الليبي في موسكو


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد - أخلاق الطاعة في ظل مهيمنة الدولة