أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حيدر عوض الله - كلام قي اوانه














المزيد.....

كلام قي اوانه


حيدر عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 1959 - 2007 / 6 / 27 - 11:51
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


كلام في "أوانه"
"لا يكفي أن تقول الحركة الوطنية أنها أخذت على حين غرة.فان الأمة والمرأة لا تغتفر لهما تلك اللحظة التي تفتقدان فيها الحذر، ويتمكن أول مغامر يمر بها أن ينتهكهما". أما وقد حدث هذا واتضحت معالم التراجيديا الجديدة في سفر الكفاح الوطني المعاصر، فان الاكتفاْء بحسم الجانب القانوني والدستوري، على أهميته، وبما يستجلبه من شرعية لازمة لتثبيت المكانة والفعالية السياسية في وجه الانقلاب الدموي، أمر يدل في أحسن الأحوال على أن الدرس لم يفهم بعد، وأننا نؤسس لانقلاب جديد، بلبوس قد يكون غير اللبوس الاسلاموي الذي حدث في قطاع غزة . وإذا ما اعتقدت السلطة الشرعية الراهنة المتحزمة بالحركة الوطنية العلمانية، ونظيرها العلماني في "المجتمع المدني" بان المعركة بين الانقلابيين حسمت بحسم الجانب القانوني والدستوري للشرعية فهي واهمة حتى العظم، ولم تقرأ جيدا الظروف والمناخات التي ولدّت هذا الانقلاب وجعلته "ناجحا" بنتائجه المباشرة على الأقل.
ويمكنني أن اجزم انه طالما لم تجر عملية تقيم جذري حد الجلد لمسيرة النظام السياسي الفلسطيني المتحول إلى سلطة، فان هذه الشرعية عرضة لخطر التآكل والتلاشي. فالسقوط المروّع للسلطة في يد حماس، يستدعي دك الأساس الدولاتي الهش الذي قامت عليه السلطة الوطنية ونظامها "الزبائني" الذي تحول إلى سوسة نخرتها وجعلتها تتهاوى بسرعة أمام أول تحد جدي لاح لها.وعندما نتحدث عن دك الأساس الذي قامت عليه السلطة، نقصد بالتحديد فك الاندماج الفظ بين مؤسسة السلطة والحزب الذي يقودها، والذي تحول من قيادة سياسية للسلطة إلي قيادة إدارية وتنظيمية وأمنية، أي إعادة إنتاج نموذج النظام الشمولي، والذي يبدو على تماسكه الظاهري هشا إلى ابعد الحدود. لقد أدى هذا النموذج من تماهي التنظيم في السلطة، والسلطة في التنظيم إلى تآكل خطير ومهلك في القاعدة الاجتماعية للسلطة وحزبها، وجعلها تتحول تدريجيا، وبحكم ديناميات التداخل مع السلطة، إلى جهاز بيروقراطي فظ ،يدير مصالحه المباشرة بعيدا عن قاعدته الاجتماعية أولا والفضاء الشعبي ثانيا، مما أتاح لحركة حماس المدججة بأموال "الأممية الإسلامية والإقليمية"أن تتحرك بسهولة وسط هذا الفضاء الجماهيري الذي أهملت البيروقراطية السياسية والحزبية مصالحه.
وفي الوقت الذي كانت حركة فتح منشغلة حتى العظم بالتهام "كعكة السلطة" وشاغلة بعض أطراف الحركة الوطنية بالفتات المتساقط من هذه الكعكة، كانت حركة حماس تقيم مجتمعا مضادا، مشوها على الصعيد الفكري والروحي والأخلاقي ، لكنه مكنها من تجاوز الحركة الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها الحركة الكبرى حركة فتح، بل وأطاح من جملة ما أطاح بالمجتمع المدني العلماني الذي اكتفى جزء كبير من باستهلاك أمواله في الصرف على إدارته البيروقراطية ،وفي العصف الذهني عن فضائل المجتمع الحديث لنخب "سوبر ديلوكس" متفرغة لتمرين مخيلتها!!.تاركين لحماس بخطابها الشعبوي المدجج بالشعوذات الدينية والسياسية، أن تصول وتجول في أوساط أحزمة الفقر المتعاظمة وبين النساء والشباب، التي كانت المنهل الأساسي للعلمانية اليسارية!.
هناك حاجة ماسة وسريعة لإعادة فك وتركيب تراكمي ولكن جذري في الفلسفة السياسية والإدارية والأمنية والمالية للسلطة ، تبدأ بخطة اشفاء حقيقية لمؤسسات السلطة على تعدد وظائفها وعلى أسس جديدة بعيدة عن الحزبية والزبائنية والاحتكار وخاصة في الوظائف الحكومية وفي مقدمتها الوظائف الأمنية، بما في ذلك ضرورة التغيير الجذري لعقلية التحالفات التي أدارتها حركة فتح مع مكونات الحركة الوطنية، ببعديها السياسي والاجتماعي، لتوسيع القاعدة السياسية والاجتماعية لإدارة السلطة السياسية والحكم في السلطة الفلسطينية . فالنظام السياسي القائم فعليا على نظام الحزب الواحد، والمتمدد في الدولة ومؤسساتها النقابية بقوة الرشوة أو الموقع في السلطة يعيد تجديد نفسه في إطار عملية إقصاء دموية متواصلة ويستبدل الشرعيات الديمقراطية بشرعية قوته المادية على الارض بالضبط كما تفعل حماس اليوم في قطاع غزة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,087,918
- لعبة جديدة
- اغتراب النص في الخطاب الديني
- اوهام متجددة
- ايران في مرمى النيران
- انهيار التنظير القومي للوحدة
- العولمة
- انتحار معلن
- فتح- استنفذت قدرتها على هضم تناقضاتها الداخلية على مفترق طرق ...
- الدمقراطية المتوحشة


المزيد.....




- مخلوقة سحرية وسط الغابة.. تعرّف إلى كيتي من -بلاد العجائب-
- هل تكشف زيارة البشير لقطر ارتباكا في مواقفه؟
- حصري من اليمن: ميناء الحديدة شريان حياة اليمنيين ومدخل المسا ...
- الجعفري يلوح بـ-ضرب مطار تل أبيب- ردا على استهداف مطار دمشق ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- حرب كلامية بين باريس وروما بشأن الهجرة واستغلال أفريقيا
- مأساة المانش.. لاعب أرجنتيني توقّع موته قبل اختفاء طائرته
- إسرائيل تقصف غزة وتوقف تحويل المنحة القطرية للقطاع
- لمحة من الماضي: أنتاركتيكا على مر السنين


المزيد.....

- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حيدر عوض الله - كلام قي اوانه