أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - غسان المفلح - الفساد يلغي السياسة في الشرق الأوسط














المزيد.....

الفساد يلغي السياسة في الشرق الأوسط


غسان المفلح

الحوار المتمدن-العدد: 1959 - 2007 / 6 / 27 - 12:18
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


ـ1ـ
كان جمال عبد الناصر ديكتاتورا هذا صحيح والصحيح أيضا أنه لم يكن شخصا فاسدا ولم يسع لتأسيس الفساد في مصر المحروسة وإن كان قد هادنه في بعض اللحظات إلا أن أصابع الرجل وعائلته لم تتلوث بهذا الداء العربي المزمن .من الصعب رسم لوحة الفساد في المنطقة السلطوية العربية . ولكن من السهل تماما أن يرى المرء نتائج هذه اللوحة على أرض الواقع وفي التاريخ اليومي للمواطن العربي , إن حادث ملجأ الأيتام في بغداد المدماة يجعل المرء في الحقية يقف عاجزا أمام هذا الهول من الفساد الذي ضرب عمق الإنسان عندنا ولم يترك له متنفسا سوى :
أن يتقيأ وينأى بنفسه عن هذا الدمار المنهجي الذي أصاب الإنسان عندنا . ولكن حتى لو أردت أن تنأى بنفسك الفساد لا يتركك ! لأنه يريد الاستيلاء على ما تبقى لك من دخل أو من مساحة فردية تتحرك فيها . إنها دينامية السلطة الفاسدة في المجتمعات المعاصرة . غالبا تجار السلاح والدم والمخدرات في هذه المنطقة تتشابك مصالحهم مع مصالح أرباب السلطة عندنا . ولكن الأخطر هو أن يتحول أرباب السلطة عندنا إلى تجار سلاح ودم ومخدرات . وهذه قضية تتفاوت من بلد إلى آخر . أن تكون شخصا ديكتاتورا هذا مفهوم في منطقتنا وفي مناطق كثيرة من العالم . ولكن يبدو أنها من طبيعة الأمور في أن الديكتاتور لابد أن يكون فاسدا . والاستثناء في حالتنا أن عبد الناصر خرج عن القاعدة . رغم أن من أتى بعده قد أسس مدرسة للفساد . إن تأصل الفساد في المنطقة رغم التفاوت النسبي بين دولة وأخرى والذي لابد من ملاحظته دوما كي لانقع في شر التعميم الفاسد أيضا . لدرجة أننا بتنا نطالب دون أن ندري أو ندري لافرق بإصلاح الفساد وقوننته . وأهم ما يميز هذا الأمر هو تنادي المعارضات إلى ما أسمته الإصلاح التدرجي أو التغيير السلمي الديمقراطي . الجميع يقبل بقوننة الفساد وإعطاء شرعية للفاسدين لكي يصلحوا أوضاع البلد . إن هول الجريمة التي ارتكبت بحق شعوبنا على مدار أكثر من أربعة عقود جعلتنا نقف أمام خيارا ذو حساسية لم تصور في الحقيقة بعد . نحن كمن يطالب الجلاد بأن يطبب ضيحته . نعرف أن هذا الحديث يقودنا إلى أنفاق سياسية وخيارات سيئة كما يقود بعض الشباب إلى العنف لتحقيق ذاواتهم . بقيت أقلام السلطان تصر على أن التخلف والفساد هو في ثقافة المجتمع أصلا و هل أتت السلطة من غير هذا المجتمع ! حتى أن المواطن بات يصدق وصدق أنه أصلا هو فاسد . لهذا لم تعد الأمور لها مقياس واحد سوى سلوك السلطة التي أتت من هذا المجتمع نفسه . إنها فرصة نادرة قدمتها بعض النخب العربية للسلطة بأن جعلت سبب البلاء هو في ثقافة المجتمع وفي بنيته الاستبدادية . في سورية قبل قيام حركة التصحيح 1970 ومنذ عام 1946 تاريخ استقلال الدولة السورية هل كلفنا أنفسنا عناء دراسة ظاهرة الفساد في السلطة والمجتمع ومقارنتها مع العقود الأربعة الأخيرة ! الغرب عموما لم تتضرر مصالحه من الفساد كظاهرة متفشية في بلداننا . ولكن الغرب بدأت تضرر مصالحه عندما أراد الفساد ـ وهذه صيرورته النهمة والطبيعية ـ أن يتمدد نحو مصالح الغرب عندها تقدمت مراكز البحوث الغربية لكي تدرس أحوال الفساد في السلطة الشرق أوسطية . وبدأ الفساد يقف حجر عثرة في التمدد القانوني للرأسمال الكوني والذي لم تعد له جنسية واحدة . إن حرية تنقل الرساميل والاستثمار ومايرافق ذلك من قوننة أقله في هذا المستوى أصبحت بالضد من مصالح بعض السلطات وخصوصا التي وصل فسادها إلى إفقار تام لموارد مجتمعاتها . صدام وصل إلى درجة أنه كان يريد أموالا بالقوة من دول الخليج بعد خروجه من حربه مع إيران ! يريد ـ خوة ـ كما تسمى بالعامية . يريد فرض ضربية إجبارية على الأشقاء في الكويت .معتمدا على تفوقه العسكري . وهذه ليست قضية لمرة واحدة ولكنها قضية ديمومة كديمومة السلطة في بلادنا . ولم يعد الأمر سرا كبيرا عن حجم التدفقات المالية التي كانت تصل المسؤولين السوريين والضباط جراء وجودهم في لبنان . هذه التدفقات قد تحولت إلى ركيزة من ركائز الفساد غير المحاسب عليه فلايمكن لأحد أن يتجرأ على قطعه . عندما يصل الأمر إلى هذا الشكل نطرق سؤالا للسيد حسن نصرالله : ألم يعرف بكل هذا ؟ رغم أننا لم نقرأ أو نعرف عن فساد ما لدى السيد نصرالله . ولكن أليس في هذا إلغاء للسياسة . ولكي ندلل على هذا الأمر ببساطة نقول : أن ما يجري في لبنان الآن و لفرض أجندة الفساد .بعيدا عن تلميعات أحيانا صحيحة وأحيانا غير بريئة من مثل : إن النظام في سورية يريد مقايضة لبنان بالجولان : إنها كذبة كبرى عندما نعزلها عن آليات عمل هذا النظام داخليا . عندما تصل ثروات بعض الشباب صغار السن من حاشية السلطة إلى مليارات من الدولارات في أزمنة قياسية ! هل هذه تحصل دون جملة من العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؟ هذه العلاقات هل تسمح للمجتمع السوري بأن يمارس السياسية لكي يسألها من أين لك هذا مثلا ؟ أو لكي يقف أمام هذه الدرجة من النهب وهو الذي تهبط أوضاعه الاقتصادية يوما بعد يوم . السياسة وحدها توقف هؤلاء ! لهذا السياسة ممنوعة على المجتمع . وتصبح في لغة هؤلاء كل شيء مسموح ماعدا السياسة التي من شأنها وقف الكارثة . هذا جزء بسيط جدا من اللوحة ! ومع ذلك شعبنا ومجمل قواه يطالب الفاسدين بالإصلاح والتغيير ..إنها مأساتنا ولكن لاحل بدونها لأن أي حل آخر تصبح الأمور كارثة أكبر ! هكذا بات لدينا قدر من الاستسلام وهذا صحيح لأن السلطة لدينا غول أكبر بكثير مما نتصوره . وهنالك من يقول بتناقض أخلاقي لأي فعل معارض تجاه هذا الأمر . نعم التناقض ألأخلاقي موجود وسبيقى ولكنه أمام مصير شعب بحاله يبقى رهان مثقف من حقه أن يحل هذا التناقض على طريقته وأن يؤمن بنفس الوقت بحقوق المثقفين الآخرين في طرق حلهم لهذا التناقض الأخلاقي ورؤيتهم له . فهل بعد هذا الأمر أفق يمكن أن نطل عليه خارج أفق الفساد . هذا ما خطر لي وأنا أرى أطفال ملجأ بغداد عراة على أرض باردة بلا أكل ...صورة أبشع من صور تراكم الفساد العربي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,296,745
- النخب العربية لاتراهن على مجتمعاتها
- تعالوا نختلف لنتفق.. لنتحاور..!
- الديمقراطية في سورية ضحية الزيف الأيديولوجي
- مانفع الإسلام العربي بدون المسيحيين العرب وغير العرب
- السلطات الإقليمية تبادل الدم والثروة والإسلام
- أولمرت والأسد ..سيبقى السلام ضحية
- السؤال الأمريكي في ضوء 5 حزيران
- المجتمع السياسي السوري بعد القرار 1757
- من نهر البارد إلى دجلة ومن الدجيل إلى حماة
- القرار 1757 المحكمة الدولية وانقاذ لبنان
- الاستفتاء والمسألة الطائفية في سورية
- المجتمع السوري بين السلطة وبين الدولة مقاربة ثالثة
- الوضع الشاذ لدينا جميعا
- المجتمع السوري بين السلطة وبين الدولة مقاربة ثانية
- المجتمع السوري بين السلطة وبين الدولة
- اللقاء في شرم الشيخ، مناورة أمريكية أم سورية؟
- كوارث الكولسة وكولسة الكوارث -مؤتمر شرم الشيخ نموذجا
- التجربة التركية ماذا نريد من الإسلاميين ؟
- وأد علني للديمقراطية تجربة المعارضة السورية
- حنين العدالة أم ماركسية مقولبة ؟ملاحظات على الوثيقة التأسيسي ...


المزيد.....




- إيران تستدعي سفير بريطانيا بعد اتهامات بالهجوم على ناقلتي نف ...
- السعودية: اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين استهدف مطار أبها
- إيران تستدعي سفير بريطانيا بعد اتهامات بالهجوم على ناقلتي نف ...
- السعودية: اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين استهدف مطار أبها
- ابن سلمان يدعو المجتمع الدولي إلى -موقف حازم- بشأن الهجمات ع ...
- حميدتي: مفوضون من الشعب لتشكيل حكومة
- الساروت شخصية الأسبوع وتطورات المشهد في السودان حدثه الأبرز ...
- الدفاع الجوي السعودي يعترض طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجا ...
- ابن سلمان: إيران لم تحترم وجود رئيس الوزراء الياباني في طهرا ...
- الجيش اليمني يصدر بيانا بشأن الوضع في صعدة


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - غسان المفلح - الفساد يلغي السياسة في الشرق الأوسط