أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم سليمان - نحن والمقابر .. القبور ليست مكان الاموات ابدا














المزيد.....

نحن والمقابر .. القبور ليست مكان الاموات ابدا


ابراهيم سليمان
الحوار المتمدن-العدد: 1955 - 2007 / 6 / 23 - 07:03
المحور: حقوق الانسان
    


لن أتحدث عن ما قيل ملايين المرات في مدح المقابر وساكنيها .. لن أزيد الكلام فيما سبق أن قيل عن إكرام الميت وتكريمه ودفنه وهو ما تفعله تسعين في المائة من الأمم على مدى التاريخ .. لن أتحدث عن زيارة المقابر .. عن تحريمها على النساء وتحليلها على الرجال .. لن أتحدث عن العبرة والموعظة في الموت والمقابر .. مع ان عبرتهم وموعظتهم تتناقص يوما بعد يوم مع رخص الإنسان المسلم والإنسان عموما ..
في كل يوم نشاهد عشرات ومئات الجثث الإسلامية وغير الإسلامية في الفضائيات وقد تطايرت بفعل الحقد الإسلامي طائفيا أو تكفيريا أو عبثيا .. وتسند هذه الجثث مئات وربما ألاف الصفحات من التراث الفكري الديني التي تجعل قتل الإنسان أهون من قتل الحشرة .. يحملون في توابيت قذرة وبسرعة ليلقوا في حفر ترابية ستبول عليها الكلاب والقطط بمجرد رحيل المشيعين .. هذا مصير الإنسان .. وهذا ما بثلج صدر البعض انه في النهاية سيصبح رميم وتراب وتخلص الأرض من ثقله خاصة إذا كان من ملاحقي الفتاوى و عاشقي رجال الدين المجرمين ..
في بلادنا خاصة دون بلاد العالمين / نحن والجن / لا نقيم وزنا للموتى والميتين ولا نحترم المقابر بل هي أخر مكان يمكن ان تزوره .. فليس من عاداتنا زيارة المقابر في الأعياد والمواسم واخذ الورود والبكاء على رخام القبر .. لأنه لا يوجد لدينا قبور بالمعنى المعروف في كل الأرض وفي كل الحضارات .. فما لدينا هو حفر نطمر فيها الميت ثم نتركه للكلاب تتبول عليه ونقول بفرح سبحان .. لقد مات وانتهى !
هذه القبور المهانة في بلادنا المهملة التي بالكاد نتذكرها أو نعرفها إلا عندما نريد أن نلقي بجيفة احد أقاربنا عندما يموت .. هل أصحاب هذه القبور موتى فعلا .. هل هم فنوا وتخلصنا منهم فعلا ونستطيع أن نلعنهم بكل ما أوتينا من قوة .. لأنهم أصبحوا تراب وزباله ورميم .. أم أنهم لازالوا يمسكون بحلوقنا ويتفننوا في اضطهدنا وتسيير حياتنا كما كانوا يريدون .. بل إنهم أحياء في الأرض يرزقون الحمد والثناء والأتباع .. إن أولئك الخربين الفانين المتحولين تراب هم أكثر حياة من سائقي اللاند كروزر والونيتات والمتنافسين على مزايين الإبل .. أكثر حياة من الفرحين بناطحات السحاب في بلاد الأعراب ومن مشيدي البروج في فيافي العطش .. ومن متأملي الخير في سوق الأسهم .. إن الحياة تنبض في جيف أولئك أكثر من أجساد الشباب العاجزين عن التمرد على تراث الآباء والأجداد ..
استفزتني عبارة عن زيارة المقابر والدعاء لأهلها .. ففكرت وأنا أمر بإحدى المقابر أن لعن ساكنيها و ابصق عليهم بدلا من السلام .. ! ماذا جنينا منهم .. إما مستبدين أو جبناء وجهله .. كل سلبيات حياتنا قادمة من القبور والمقابر .. وكل ايجابياتنا من خارج الحدود .. من الدواء إلى الفكرة إلى الحقوق إلى التنظيمات الحديثة .. وكل عرقلة وتوقف وبطش هو من مخلفات الجيف
منظر زيارة القبور لدينا شبه معدوم لا يمارسه احد على الإطلاق تقريبا, سوى قلة من غلاة المتدينين ليستقووا بتذكر عزرائيل على اضطهاد الناس أو الفئة الضالة لتمدهم بالصبر على الملاحقات .. كم أتمنى أن تصبح زيارة القبور لدينا طقسا اجتماعيا كما في بقية العالم .. مقابل أن نتحرر من سيطرة الأموات على حياتنا .. الأموات الذين لا تظهر لهم سلطة على السطح فلا زيارات ولا مواعيد ولا رخام ولا ورود ولا شواهد قبور .. ولكنهم يخنقون حياتنا بحضورهم العفن ..!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,005,040
- العقلية العقابية .. بين نصوص الدين ونصوص الدوله
- هل للمطوع ضمير
- رجل الهيئة والمسحراتي .. انقرض احدهما وبقي الأخر يحتضر
- لماذا تهيم الشعوب السعيدة في حب زعمائها السياسين والروحيين
- لأنهم تربوا على أن البشرة السوداء لا تكون جميلة
- التقدم سبب أزمة الفكر والمجتمع الديني
- ماذا عملنا لمواجهة وأشباع الغريزة الجنسية
- الثوب .. لباس خالع وبدائي ودليل تخلف وتعصب
- من يقبل بقيادة المرأة يعتبر علماني
- في يوم العمال .. من هم العمال السعوديين
- فضيلة الحسد المشروع جدا
- صلاتي نجاتي
- ليتني هندي
- لماذا الحنين الى حياة البداوة والجهل
- الصلاة و التلفزيون
- في المعذر الشمالي .. دنى فتدلى
- زيادة حالات الطلاق دليل فشل الفصل بين الجنسين والحجاب وتغطية ...
- لايوجد حب .. لدينا يوجد مرض عقلي
- قطر من سيدفع ثمن تجريد ايران من السلاح النووي
- لن نتقدم الا اذا هزمنا القبيله ولن نهزمها وفوق رؤسنا شعارها ...


المزيد.....




- غوانتانامو.. من معتقل سيء -السمعة- إلى سجن مترف!
- الجامعة العربية ترحب بتصويت الأمم المتحدة لتوسيع صلاحيات دول ...
- معتقل غوانتانامو سيبقى مفتوحا 25 سنة أخرى
- أسرة رونيا.. قصة كفاح لاجئين سوريين ضد الثلاسيميا
- -سلمان للإغاثة- يساعد المتضررين من إعصار -لبان- في اليمن
- إبراهيم الجعفري: اختفاء خاشقجي مرفوض ويمس حقوق الإنسان
- في يومه العالمي... الأمم المتحدة: القضاء على الفقر عدالة ولي ...
- موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يعلن التخلي ع ...
- النزاهة تعلن تفاصيل عملية اعتقال موظفي الجمارك في سيطرة كركو ...
- العراق... تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين في جرائم إرهابية


المزيد.....

- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم سليمان - نحن والمقابر .. القبور ليست مكان الاموات ابدا