أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد أبو مهادي - في غزة تتشابه المعاني وتختلط المفردات ...














المزيد.....

في غزة تتشابه المعاني وتختلط المفردات ...


محمد أبو مهادي
الحوار المتمدن-العدد: 1953 - 2007 / 6 / 21 - 10:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


ظاهرياً فان ما حصل في غزة هو انقلاب عسكري ، حيث استولت حماس علي مقار السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية ومقر الرئاسة وقامت بتدمير أخري علي رؤوس من فيها كما حصل في "خانيونس" عندما دفن مقر الأمن الوقائي هناك في الأرض، بعد أن استولت سابقاً علي المفاصل الأساسية في الوزارات المدنية المختلفة وشكلت جيشاً من المسلحين، ذلك هو الحدث الذي تناقلته وسائل الإعلام الفرحة منها والحزينة، وهذا ما تناوله السياسيون في العالم وقاموا ببحثه وتحليله ووضع سيناريوهات عديدة للخروج من هذه الورطة التي وضعت حماس وفتح نفسيهما فيها وأجبرت كل العقلاء للتفكير في كيفية إخراج الحجر من البئر؟
الضحايا بالنسبة للكثير من السياسيين مجرد إحصائية من القتلى والجرحى تعلن عنها وزارة الصحة أو الإذاعات المحلية، وقد يصدر عنهم تقرير صغير لبعض منظمات حقوق الإنسان، إضافة لتعليق بسيط حول دستورية ما قام به الرئيس الفلسطيني من إجراءات .....
في غزة الصغيرة المكتظة بالسكان حكايا كثيرة، ولكل مواطن حكاية، وأكثر الروايات دقة وحكمة تلك التي يسردها الكبار من سكانها حيث يروي حكاية تداول الحكومات التي توالت علي قطاع غزة، مستهلا حديثه بعهد الامبراطوية العثمانية مروراً بالانتداب البريطاني والجيوش العربية التي تصدت للاحتلال الإسرائيلي إبان نكبة العام 1948 وتجربة اللجوء، مروراً بالإدارة المصرية التي حكمت قطاع غزة ومن ثم الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967 الذي أعقبه مقاومة أسفرت عن قيام أول سلطة وطنية فلسطينية تحكمها حركة فتح، ومن ثم حماس فيما وصفه بعض قادتها بالتحرير الثاني!! ليختم الكبار حكايتهم بالقول بان "دوام الحال من المحال".
أما أكثر الروايات مأساوية تلك التي ترويها امرأة في منتصف العمر تشاهدها وهي تقرأ الفاتحة كل يوم خميس أمام ضريح ابنها الذي قتل ظلماً وعدواناً، أمام أعينها وسحب من علي سلم بيته وهو مصاب ومن بين أفراد أسرته ليقاد إلي مقبرة في شمال غزة حيث تواري الجثمان بصمت.
اتهم ابنها بالقتل فجاء المحقق ملثماً بالسواد ومن ثم اصدر قراراً بالقتل، فقتل ولدها في لمح البصر ليضيف رقماً في إحصائيات الساسة ومنظمات حقوق الإنسان.
يكرر بعض الساسة وصف غزة بالسجن الكبير، بعد أن جعلها الاحتلال منفي للمناضلين، وهي الآن مقبرة كبيرة للأخلاق والقانون حيث تهاوت كل الشعارات التي اختبأ خلفها القادة الجزارين، هي مسرح عالمي لتجارب مختلفة، " الوحدة الوطنية، الحرية، الديمقراطية، السيادة، الدين، القيم، القانون، والأخلاق، النسيج الاجتماعي، الأمن" والكثير من المصطلحات ذات الطابع ألاستخدامي جميعها تهاوت أمام مشهد شاب يقتل علي شاشات التلفزة، أو أمام جمهرة من الغاضبين.
في غزة هناك شبه كبير قد يصل إلي حد التطابق بين الفدائي وقاطع الطريق، بين قائد في تنظيم سياسي ورئيس عصابة، بين القاضي والجلاد، وبين العالم والأمي الذي حرمته ظروف الحياة من فرصة التعليم، غزة هي بلد القضاة وقاعات المحاكم علي شكل فوهات بنادق، والدقيق فيها لا يختلف عن أل " تي ان تي" فالاثنتان من وجه نظر البعض وسيلة للاستمرار والبقاء.
في غزة نجحوا حيث فشل الاحتلال، وفشلوا عندما نجح الاحتلال، وغاب التسامح عندما كثرت المساجد وعجت بالأئمة والمصلين.
ليس صراعاً علي التحرير ولا علي تقرير المصير، فالشعب الفلسطيني قدم من التضحيات ما يكفيه للتحرر عشرات المرات، وليس صراعاً علي تحرير الأسري أو عودة اللاجئين فقد وضعنا جميعاً في أسرِ جديد ولجوء جديد، وليس صراع المقاومة مع الحلول التصفوية، ولا من اجل تثبيت الهوية.
إنها الفئوية القاتلة، انه انعدام الضمير، إنها تجليات اكبر انهيار لمنظومة القيم والأخلاق والقانون.
قبل أيام تحركت الجماهير للفصل بين المشتبكين، فأطلقوا عليها الرصاص لقتل آخر مشاهد الدعوات للوحدة، وبعد أيام لا نعرف ماهية وشكل تحرك الجماهير، فغزة التي خاضت معارك عديدة ضد الاحتلال ومن اجل الاستقلال بكل تأكيد سيكون لها موقف من اجل حماية أبنائها وقد تكون ثورة علي الأحزاب؟ فعلي من سيطلق الرصاص وتحت أي عنوان يا من تقررون المصير؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,699,213
- في الأول من أيار... نحو خطة وطنية لإنقاذ العمال الفلسطينيين
- الكذبة الأولي هي المرحلة الأولي من خطتهم الأمنية؟؟؟؟
- الاحتلال والفقر والجهل والسلاح ؟؟؟
- حوار الفاشلين... وسبل الصعود من الهاوية !!!
- التحضير لما هو قادم
- انجازات ما قبل انتصار المقاومة اللبنانية
- قنابل ذكية بأيدٍ غبية
- بعض المطلوب جماهيرياً
- عن الجندي الاسرائيلي المدلل....... والعدوان........؟
- هناك الآلاف من العاطلين عن العمل ....!!!!
- ضد كسر الارادة
- ضد التأجيل .......... نحو المحاسبة والتغيير !!
- غزة سئمت نزف الدماء ...........!!!!
- مع بداية العام الدراسي الجديد
- مع بداية العام الدراسي الجديد لصوصية علي شكل قانون
- تيار أو تيارات......... الجميع أمام محكمة الجماهير!
- ما بعد -خطة فك الارتباط-؟
- العمّال المنسيون !
- حتي لا تفرض الوصاية علي الشعب الفلسطيني
- حافلة المسافر الفلسطيني وعلبة السردين


المزيد.....




- بعد زلزال نيبال.. كيف تعيد المجتمعات بناء نفسها؟
- حيدر العبادي يوجّه بتخصيص 800 مليار دينار لصندوق الإسكان
- برلماني روسي: تعاون التحالف الدولي مع قواتنا سيحقن دماء المد ...
- بن سلمان يشتري استشارات بلير بـ12 مليون دولار
- الأمن الجزائري يتلقّف دفعة جديدة من المسلحين العائدين من ليب ...
- موجة حر في اليابان تقتل 15 شخصا وترسل 12 ألفا إلى المشافي
- علماء يكتشفون بقايا أكثر الديناصورات صلابة
- محمد البريني ينسحب من المجلس الوطني للصحافة
- روسيا تسقط طائرتين مسيرتين هاجمتا قاعدة حميميم في سوريا
- إسرائيل ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم إذا صمدت التهدئة في غزة ...


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد أبو مهادي - في غزة تتشابه المعاني وتختلط المفردات ...