أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - صفاء طميش - حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية






















المزيد.....

حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية



صفاء طميش
الحوار المتمدن-العدد: 386 - 2003 / 2 / 3 - 05:49
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


 


ورشات عمل حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية
  في المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة

إعداد : صفاء طميش

 

تمهيد

 هذه الدراسة هي خلاصة تجربة الباحثة التي استغرقت 54 ورشة عمل حول موضوع "التربية الجنسية" والتي أقيمت في مواقع مختلفة بالضفة الغربية وغزة.

 شارك في هذه الورشات أكثر من ألف رجل وامرأة من كافة المناطق الفلسطينية ومن خلفيات اجتماعية، سياسية، اقتصادية، دينية، وثقافية متعددة. رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين 12 حتى 50 يشاركون بعضهم البعض في تجاربهم  ومشكلاتهم الجنسية، يحددون معا احتياجاتهم الصحية والتعلمية المتعلقة بالجنس.

 تؤكد هذه الورقة على أهمية أسلوب "المشاركة الفعالة" للناس في ورشات العمل كأداة بحث ناجحة يمكن تجييرها وملاءمتها لكافة المواقع ومع مختلف المجموعات. إن العمل الفعلي على المستوى الشعبي هو  الأهم والأكثر تأثيرا في عملية رسم السياسات العامة والدفع من أجل التغيير، خصوصا في مجال حساس كما في موضوع التربية الجنسية والذي يتطلب مساهمة فعالة ومباشرة من كل فرد في هذا المجتمع الفلسطيني.

أما أهم النتائج التي توصل إليها البحث فهي كالتالي :

كان هناك تقبل مفاجئ من قبل الحضور عامة لفكرة التحدث عن موضوعات جنسية مختلفة، كما عبرت الغالبية عن إدراكها لأهمية التربية/التثقيف الجنسي على كافة المستويات.

  كان الحضور الأقل ثقافة أكثر تقبلاً للموضوع وتعطشاً للمعرفة. النساء المسلمات المتعصبات دينياً أظهرن جرأة وطلاقة في التعبير عن القضايا  الجنسية أكثر من غيرهن من النساء غير المتعصبات دينياً أو المسيحيات المتدينات اللواتي شاركن في ورشات العمل.

 الشابات اللواتي يساهمن بأعمال تطوعية مختلطة وشاركن في ورشات العمل كن أكثر ايجابية في مواقفهن تجاه القضايا الجنسية من غيرهن غير المتطوعات ومن الشباب الذكور عامة.

 كانت الغالبية من الذكور المشاركة في الورشات واعية لعدم العدالة الإجتماعية والدينية والإقتصادية بحق المرأة، إلا أن أقلية ضئيلة من الذكور الشباب أعلنت عن عزمها في لعب دور فعال من أجل تغيير الأدوار الإجتماعية المرسومة للجنسين ومشاركة الإناث في نضالهن من أجل المساواة وذلك بعكس الفتيات اللواتي أظهرن عكس ذلك.

موضوع الانتهاكات الجنسية والتي تطرق اليها المشاركون والمشاركات في ورشات العمل تقع ضمن إطارين : الأول، من خلال ما ذكره المهنيون/ات عن الحالات التي يواجهونها خلال عملهم كمقدمي خدمات، والثاني من خلال اعتراف بعض الحضور بشكل منفرد بأنهم كانوا قد تعرضوا لاعتداء جنسي في مرحلة ما من حياتهم.  في غالبية هذه الحالات كانت الضحية أنثى وربما يعود ذلك الى عدد الإناث اللولتي شاركن في ورشات العمل والذي يفوق عدد الذكور بكثير.

 أخيرا، تؤكد هذه الورقة على الدور الايجابي الذي لعبته المنظمات الأهلية في تعزيز أهمية التثقيف الجنسي كأساس مهم للصحة الجنسية.

 


مقدمة البحث

 كثيرا ما يسأل الكبار الصغار " ماذا ستصبح/ين عندما تكبر/ين؟"  أما الإجابات فكثيرا ما تكون مرتبطة بأحلام الأهل أنفسهم تجاه مستقبل أولادهم فنسع إجابات مثل "طبيب/ة، محامي/ة، رجل أعمال، ومعلمة.... الخ.  أما أنا فلا أذكر بالتفصيل ماذا أردت أن أصبح عندما أكبر لأنني كنت أغير رأيي كل فترة وفترة بمناسبة وبدون مناسبة.  على أية حال فإن موضوع الجنس أو التربية الجنسية لم يكن أبدا من ضمن المواضيع التي كانت على قائمة أحلامي الصغيرة ولا حتى الكبيرة لأنني في النهاية اخترت أن أكون ممرضة وتوجهاتي "الجنسية" جاءت كنتيجة للممارسة والعمل في مهنة التمريض.
   
 بعد تخرجي من مدرسة التمريض في الجامعة العبرية عملت كأية ممرضة ولفترة غير قصيرة في المستشفيات.  لكن نتيجة الجمود النفسي والفكري الذي فرضته علي/ قصرا/ أجواء المستشفى والمرضى قررت الإنتقال للعمل مع أناس أصحاء في المجتمع واخترت لهذا الغرض مدرسة في إحدى قرى الجليل.

 هذا الإنتقال شكل مفترق الطرق في حياتي المهنية لأن العمل مع الناشئة والشبيبة في تلك المدرسة كان بمثابة النافذة التي أطللت من خلالها على جوانب إجتماعية مرضية لم أتحسسها خلال تجربتي السابقة وربما يعود ذلك الى جهلي بها وحواجزي النفسية التي عرقلت مسيرة وعيي لوجودها ولذلك فقد صدمتني الحقيقة.  

 أما القصة التي غيرت مجرى حياتي فكانت قصة فتاة تتعلم في المدرسة التي انتقلت اليها وكانت في الثانية عشرة من عمرها آنذاك (سنة 1989) والتي اصطحبتها أمها الى الطبيب ليفحص الإنتفاخ في البطن الذي تعاني منه الفتاة. تبين من الفحص أن الفتاة حامل في الشهر الثامن والفجيعة الكبرى التي توصل اليها التحقيق في الموضوع هي أن هذه الفتاة اغتصبت من قبل ستة ذكور تتراوح (أعمارهم بين 14 و 16 سنة)  ومن المدرسة ذاتها. ومما يزيد الطين بله أن الفتاة كانت على درجة من السذاجة والجهل جعلتها تقتنع بأن ما يفعله الشباب بها كان مجرد، لعب ولهو من النوع الذي لا يستحق إخبار أحد به.  وبما أنها كانت  سلبية (passive) كالغالبية العظمى من فتياتنا العربيات فقد رضيت بهذا الإستغلال الجسدي والنفسي كقدر فرضه عليها أولائك الذكور ولم تتمرد.  بالإضافة الى ذلك افتقرت هذه الفتاة أجواءا دافئة في البيت لدعمها وتنشئتها بشكل صحي فالأب مدمن على الكحول والأم مغلوبة على أمرها فتلجأ الى بدائل أخرى غير مرتبطة بالبيت لبحث الحب والحنان. أما مصير الفتاة فكان متوقعا فقد وضعت في أحد ملاجئ حماية ضحايا العنف تحت عنوان سري وإسم مستعار إذ أصبحت في نظر المجتمع مذنبة ومجرمة ومن الواجب قتلها على يد أحد "ذكور العائلة" لمحو وصمة العار التي حلت عليهم بسببها.

 باختصار، فقد بدأت العمل بالمدرسة عندما كانت هذه "القصة" في أوجها (لأن الإعلام المحلي دجج صفحاته بالحديث عن هذه الفضيحة) وفوجئت بالتستر والتعتيم الذي فرضته إدارة المدرسة على الطلاب بحيث منع طاقم التدريس من ذكر الموضوع ولا حتى مع زملاء الفتاة الذين يدرسون معها في الصف ذاته. وعندما اعترضت على ذلك فوجئت بمدير المدرسة يخاطبني بهذه الكلمات التي لن أنساها: "مجتمعنا العربي محافظ ولا نستطيع أن نتحدث مع الطلاب في مواضيع حساسة كهذا الموضوع" (لا حاجة للقول بأنه لم يلفظ كلمة جنس).  أما أنا فكنت جريئة إذ أجبته : "إذا كان عندك في المدرسة أولاد تغتصب وفتيات تحمل فلا أعتقد أن مجتمعك العربي محافظ بل متخلف وجاهل لأنه يتستر على مشاكله الإجتماعية ولا يحاول للحظة أن يواجهها ولذلك تنفجر كالبركان هنا وهناك كما حدث في قصة الفتاة.... أعتقد أن من واجب هذه المدرسة المتمثلة بطاقمها التدريسي أن تلعب هذا الدور وتكون رائدة بالتجربة ومثالا يحتذى به من قبل مدارس ومؤسسات أخرى".
 
 وبعد نقاش حاد وطويل قررنا أن نخوض التجربة بشرط الحصول على موافقة الأهالي. وكانت الخطوة الأولى تجميع الأهالي لإقناعهم بضرورة الحديث عن موضوع "الجنس" بكل تعقيداته وإشكالياته. وكانت الحجة المنطقية التي استخدمت من قبلنا هي أن الشبيبة المراهقة ستبحث عن المعلومات في كل مكان ابتداء من جلسات المقاهي، الجرائد والمجلات، القصص الغرامية والجنسية الرخيصة، وانتهاء بالتلفزيون والأفلام السينمائية التي تعطي مضامين (massages) متناقضة عن الجنس والحب ومقاييس الجمال والرجولة والأنوثة ... الخ.

   كل هذه المصادر عبارة عن أدوات تجارية هدفها إغراء الناس على الإستهلاك والشراء، أما المعلومات التي تحصل عليها الشبيبة فهي معلومات خاطئة تتناقلها الأجيال فيما بينها مثلهم مثل الأعمى الذي يقود أعمى آخر. وأكدنا للأهالي بأننا على استعداد لتقديم الجانب العلمي والموضوعي "للجنس" بهدف التنوير وفتح المجال أمام الشبيبة في أخذ قرارات مسؤولة تتعلق بحياتهم الجنسية والإجتماعية عامة.   

  كانت النتيجة موافقة الأهل على هذا الإقتراح وهنا دخلت التجربة محكها الحقيقي لأنني عندما عدت الى الطلبة وطلبت منهم اقتراح موضوع للنقاش في مجال "الصحة" تمحورت الغالبية الساحقة من الاقتراحات في موضوع "الجنس" (أمثلة : العادة الشهرية، العادة السرية, الحمل ، الولادة، الأيدز، الأمراض الجنسية المعدية، التغييرات الفسيولوجية في فترة المراهقة .... الخ).  وهنا بدأت المشكلة لأن أسئلة الطلبة الحساسة كانت تتطلب معرفة شاملة عن الموضوع للتمكن من إعطاء إجابات محددة ودقيقة للأسئلة الموجهة منهم، وهذا ما لم أحصل عليه خلال دراستي الجامعية السابقة.  كنت أعرف مثلا أن ممارسة العادة السرية لا تسبب العمى ولا أمراض جسدية أخرى لكنني لم أكن أعرف كم مرة يستطيع الإنسان ممارستها أو ما هو الأثر النفسي لممارستها أو الإمتناع عنها .... الخ.  التجربة القصيرة مع تلك المجموعة من الشبيبة جعلتني أكتشف بأنني أستطيع أن أتحدث عن موضوع الجنس وبدون حواجز إلا أنني أفتقر الى المعلومات الدقيقة حول الموضوع. ومن هنا جاءت فكرة مواصلة دراستي للماجستير في هذا الموضوع لأعود بعد ثلاث سنوات وأبدأ العمل على الأرض مع الناس من خلال ورشات عمل بدأت قبل البدء بهذا البحث واستمرت من خلاله لتثبيت التجربة وإغنائها.

 ربما تبدو قصة هذا البحث طويلة إلا أنني وجدت أن من المهم ذكرها في البداية لأن هذه القصة هي مفتاح وبداية كل ورشة عمل أقوم بها. هذه القصة هي محور تعريفي لذاتي أمام المجموعات المختلفة التي أعمل معها، وهي القصة التي تنقل المشاركين/ات الى أجواء جدية أخرى تضع موضوع الجنس في إطار واقعي، يومي، جدي، مؤلم أحيانا وساخر في أحيان أخرى.  تعطي هذه القصة الفرصة للمشاركين/ات لأن يخرجوا موضوع "الجنس" من القوالب المغلقة والمحددة ذات المضمون الواحد والجامد ليضعوه ضمن مفاهيم شاملة وعامة وضمن تعابير ومعايير إنسانية، إجتماعية، سياسية، إقتصادية، وحضارية.  لهذا المدخل تأثير مقنع ومهدئ لبعض الناس الذين يدخلون الورشة وهم في حالة تساؤل وتشوق لمعرفة ماذا سيحدث في اللقاء، أو للبعض الآخر الذي يحضر للورشة وهو على قناعة تامة بأنها ستشجع الإباحية وتغيير القيم العربية والدينية ولذلك تنهمك هذه المجموعة في تحضير ردود هجومية ضد أي محاولة تخدم ذلك الهدف.

  لكل الأسباب التي ذكرت أعلاه، ارتأيت أن أبدأ ورقتي هذه بسرد  القصة التي ساهمت في وصولي الى ما أنا عليه اليوم.
 قبل حوالي عامين قدمت ل WUS مشروع بحث تحت عنوان : المعلومات الجنسية وأثرها على المواقف والسلوكيات/التصرفات الجنسية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان البحث عبارة عن بحث تجريبي (Experemental Research)، أي توزيع مجموعة من الطلبة في حلقات وورشات عمل يناقش بها موضوع "الجنس" من كل جوانبه مع تقديم امتحان قبل وبعد الورشات Pre -Test & Post-Test )) لكل المجموعات (Experemental & Control Groups) وذلك لفحص مدى تأثير المعلومات الجنسية على المواقف والمفاهيم الجنسية التي يحملها طلبة الجامعات. كان من المخطط أن ترفع  نتائج البحث الى راسمي السياسات العامة للضغط باتجاه بناء برامج للتثقيف الجنسي تدخل في المناهج التعليمية الرسمية لتدرس لطلبة المدارس منذ جيل مبكرة.  وكنت على قناعة تامة بأن المناهج والقانون الإلزامي للتثقيف الجنسي هو الحل الأمثل لمواجهة الجهل الجنسي وما ينتج عنه من مشكلات نفسية واجتماعية ....الخ. هكذا تلخصت فكرة مشروع البحث كما قدمت في البداية.

  لكن التجربة العملية مع الناس هزتني وأرغمتني على الهبوط من برجي العاجي لكي أرتطم حقيقة بأرض الواقع الذي ليس له علاقة بنمط تفكيري وتصوراتي خصوصا فيما يتعلق بالمحتوى الفلسفي العام لإشكالية "الجنس" كتعبير وكإنعكاس حضاري وليس كفكرة أمريكية/غربية تتلخص بشهادة الماجستير التي حصلت عليها في نيويورك.  لقد برزت العديد من التساؤلات في ورشات العمل الأولى التي قمت بها والتي كان لا بد من وقفة أمامها لمواجهتها والتفكير فيها.

أمثلة على هذه الأسئلة: ما هي المواضيع الجنسية الملائم طرحها في مجتمعنا الفلسطيني وأيها غير قابل للطرح في هذه المرحلة؟ هل من الممكن تصميم منهاج تدريبي موحد يمكن تطبيقه في كل المواقع الفلسطينية؟  لو أدخلنا موضوع التربية الجنسية في المنهاج التعليمي فهل يكفي ذلك لحل مشكلة الجهل الجنسي والمشاكل الجنسية والإجتماعية النابعة عنها والتي يعاني منها طلبتنا وشبيبتنا الفلسطينية؟ ماذا عن الأهل، كيف يمكن إشراكهم في عملية التثقيف الجنسي؟ وماذا لو رفضوا تعريض أولادهم لمثل هذه المعلومات؟ ما هي أفضل طريقة لتضييق الفجوة بين ما يعرفه الأهل فعليا وبين ما سيعرفه الأولاد وبين ما يريد الأهل فعليا أن يعرف أولادهم حول حياتهم وممارساتهم الجنسية؟

 ليس من السهل ايجاد حلول  ملائمة ولا إجابات واضحة عن جميع هذه التساؤلات خصوصا لو أمعنا النظر في التجارب العديدة لبعض الدول في مجال التربية الجنسية وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية.  مثال ساطع، التقييم الذي أجرته الباحثتان "واتلي وترودل" على أشهر وأكبر منهاجين  مدرسيين للتثقيف الجنسي وهما "Teen Aid” و “Sex Respect” والذي كانت نتيجته أن هذين البرنامجين، وعلى  الرغم من سمعتهما الرفيعة، غير فعالين والى حد ما فاشلين.  المعلومات الجنسية والأسلوب التعليمي للبرنامجين فشلا في تحقيق الهدف الأساسي لهما ألا وهو تقليل نسبة حالات الحمل غير المرغوب فيه لدى الفتيات المراهقات غير المتزوجات، وتقليل عدد حالات الأمراض المنقولة جنسيا وخصوصا حاملي فيروس الأيدز ومرضى الأيدز في المجتمع الأمريكي (Whatley & Trudell, 1993, Trudell & Whatley,1991). 
 على الرغم من اختلاف المشكلات والاحتياجات في مجتمعنا الفلسطيني إلا أن التجربة الأمريكية جديرة لأخذ بعين الإعتبار خلال التخطيط لتبني سياسات متعلقة بالتثقيف الجنسي.   وبما أن المشاركة الفعالة للناس هي وحدها الكفيلة بتحديد الحاجات والمشكلات والحلول الملائمة لها (Warner & Bower 1995)، فقد نبعت الحاجة لإجراء العديد من ورشات العمل حول الموضوع لتجميع أكبر قدر من المعلومات من الناس وعلى كافة المستويات. 
 
 ورشات العمل امتدت من عكا، أقصى الشمال حتى غزة، أقصى الجنوب، مرورا في الجليل والمثلث (أم الفحم والخضيرة)، نابلس، الخليل، بيرزيت، رام اللة، القدس، بيت لحم، وراهط في النقب.  كانت ورشات العمل مشوقة للغاية بالنسبة لي بحيث أنني لم أدع أية فرصة أو دعوة تفوتني بل اشتركت في جميعها وقد ساهم الحضور من كل الفئات في المشاركة وتفاعلوا بشكل ايجابي جدا. 
     
 استلمت من المشاركين/ات  المئات من أقاصيص الورق التي احتوت الكثير من أفكار الناس، آلامهم ومتاعبهم الجنسية غير المعزولة عن الواقع المرير الذي يعيشون فيه. احتوت الأوراق على قصص شخصية وتساؤلات عديدة ومفاهيم مختلفة عن موضوع الجنس كما ينظر اليه من قبل المجتمع والناس بشكل عام. كانت هذه الأوراق بالإضافة الى "الحوارات" والنقاشات العديدة خلال ورشات العمل هي المحور ومركز الثقل لهذا البحث. لقد جمعت الأسئلة والأفكار وصنفت تحت عدة عناوين تعكس الأوجه المختلفة للجنس.

 بناء على هذه الأسئلة والملاحظات تم تصميم استمارة البحث التي ستتم تعبئتها من قبل طلبة الجامعات المذكورة أعلاه بحيث لا يقل حجم العينة عن الألف طالب وطالبة.  سيشكل الإستفتاء الذي سيطبق خلال الأشهر القليلة القادمة، الجزء الثاني والمكمل لهذا البحث ولذلك ففي هذه الورقة سيتم التركيز فقط على الجزء الأول المتعلق بورشات العمل، ماهيتها، تعريفها، المشاركين/ات بها، الإنطباعات ومدى الفائدة المرجوة منها على مستوى التغيير الإجتماعي والتأثير على السياسات العامة.

 

 

1)   الإطار والمحتوى المعرفي

 توصلت الأبحاث المتعلقة بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أن الممارسات الجنسية لدى البشر تبدأ في مرحلة مبكرة جدا من نموهم. فقد وجد أن الذكور يحدث لهم انتصاب في القضيب وهم لا يزالون في رحم أمهاتهم أو بعد ولادتهم مباشرة وقبل قطع الحبل السري.  أما الإناث، فبعد بضعة ساعات من ولادتهن يحدث ترطيب وإفرازات مهبلية تشبه تلك التي تحدث للمرأة البالغة بعد استثارتها الجنسية (Layfeldt, 1981). 

 عشرة أشهر هو متوسط الجيل الذي يبدأ به معظم الأطفال دروسهم في البيولوجيا والأناتوميا، والذي يبدأ به الأهل في تعليم أولادهم أين أعينهم، أنوفهم، آذانهم...الخ، ولكنهم يقفزون عن الأعضاء الجنسية لينتقلوا رأسا الى الأرجل والأقدام.

 "تتحسس غالبية الأطفال أعضاءها الجنسية وهذا يعتبر بالأمر الطبيعي لأنهم يشعرون بلذة معينة ليست لذة جنسية. الطريقة التي يرد بها الأهل على هذا التصرف مهمة جدا.  أذا جعلوا الطفل يعتقد/تعتقد بأن هذا التصرف "وسخ" أو "عيب"، فسيؤثرون على موقف الطفل اتجاه جسده/ها بصورة سلبية" (King, Camp, & Downey, 1991).

 في السنة الثانية، يصل حب الإستطلاع لدى الأطفال ذروته ويرغم الأهل على التدخل أو قول شيء ما عن هذه المنطقة المبهمة التي تعطي إحساسا لذيذا عند لمسها. عندها يلجأ الأهل الى تسميات غريبة مبهمة تعكس عدم ارتياحهم وارتباكهم فيدعون المكان "حمامة" "فرفور"، "ننوش".....الخ.  يرافق هذه التسميات المضحكة قوانين صارمة تجعل أعضاء الطفل الجنسية منطقة محظورة لا يجوز لمسها أو الحديث عنها.  هذا التحريم يشكل حجر الأساس للجهل الذي تعاني منه الغالبية في مجتمعنا بحيث يصبح مركبا أساسيا لحياتهم الجنسية المستقبلية.

الإستغلال الجنسي لدى الأطفال

 إحدى الظواهر التي تنبع من جهل الطفل "لهويته الجنسيه" والتي من الممكن أن تؤثر سلبيا على وضعه/ها النفسي لسنوات عديدة هي ظاهرة الإستغلال الجنسي أو الإعتداء الجنسي.  للأسف فإن التعرض للإستغلال أو العنف يبدأ في سن مبكرة جدا وفي معظم الحالات يرتكبها أحد أقرباء الضحية (الأب، العم، ابن العم أو الخال ...الخ) أو أحد أصدقاء العائلة.

 في استفتاء أمريكي عقدته مؤسسة YMCA Rape Crisis Program (1988) وجد أن واحدة من بين كل أربع نساء وواحد من بين كل سبعة ذكور سيكون أو ستكون ضحية إعتداء جنسي قبل بلوغهم/ن الثامنة عشرة من العمر.  المصدر ذاته وجد أن 80% من المعتدين كانوا معروفين للضحية.

 (Kinsey1953), الطبيب المشهور الذي كان صاحب أول وأكبر استفتاء عن الميول والسلوكيات  الجنسية لدى الناس في أمريكا بحيث شملت عينته أكثر من عشرة آلاف رجل وامرأة، وجد أن 24% من النساء اللواتي التقى بهن أكدن على تعرضهن لاعتداء جنسي خلال مرحلة الطفولة. أما (Gagnon,1977) فقد وجد أن 20% - 25% من النساء اللواتي تعرضن لاعتداءات جنسية كن من الطبقة الوسطى بينما 33% - 40% من الضحايا كن من طبقات اجتماعية فقيرة.

 في مؤتمر "الطفل العربي في اسرائيل" الذي انعقد في أيار عام 1993 "بجفعات حبيبا"، عرض الدكتور مروان دويري، الطبيب النفسي من الناصرة، نتائج بحثه عن الإستغلال الجنسي ضد الأطفال العرب داخل الخط الأخضر (منطقة 1948).  وجد دكتور دويري بأن 50% من الذكور و 31% من الإناث صرحوا بأنهم كانوا عرضة للمس بأعضائهم الجنسية رغما عنهم من قبل آخرين. 23% من الذكور و 13% من الإناث قالوا بأنهم تألموا أثناء الإعتداء أو أنهم أرغموا على التعري أمام المعتدي. على الرغم من أن العينة التي جرى البحث عليها كانت صغيرة (184 طالبا ً وطالبة تتراوح أعمارهم بين 6 - 12) إلا أنها مؤشر سلبي وخطير يؤكد على تفشي هذه الظاهرة بمجتمعنا.

 صرح المجلس الأعلى لحماية الطفل في اسرائيل في كتيبه السنوي لعام 1993 للإحصائيات المتعلقة بالطفل، أنه في عام 1992 تعرض 150 طفلا عربيا للتحقيق بعد أن تبين أنهم ضحايا لاستغلال جنسي من قبل من هم أكبر منهم. بسبب الضغوطات والمحرمات الإجتماعية والحضارية العربية فإن العديد من الضحايا يلتزمون الصمت ولا تصل قصصهم الى الشرطة أو الإعلام مما يجعل الرقم 150 والذي ذكر أعلاه عددا تقريبيا ً.

 يعتقد دكتور دويري أن أحد أهم الأسباب التي تؤدي الى العنف الجسدي المرتكب ضد الأطفال يعود الى تقاليد وقيم مجتمعنا العربي الذي  يربي الأطفال على مفاهيم الاحترام، الطاعة وأحيانا الخضوع لرغبة الكبار مهما كلف الأمر.  وبرأيي أن هذا الأمر صحيح لأن أساليب التربية والتعليم المتبعة إن كان في البيت أو في المدرسة لا تترك حيزا لأطفالنا للإبداع والتعبير عن الرأي والمشاعر.  أسلوب "التلقين والتلقي" هو تجسيد لفكرة الفاعل والمفعول به بحيث يلقن الكبار ويتلقى الصغار الحقائق المطلقة، المعلومات، فلسفة الحياة، الفكر السياسي والإنتماء الفصائلي (تلميذ الصف الأول يعرف بأنه فتحاوي أو من حماس أو جبهاوي ...الخ)، الإهانات والتوبيخ، والعنف الجسدي والجنسي.  تقبل الحقائق كما يراها الكبار هو الأسلوب السائد ولذلك فإن التزام الصمت وتحمل العنف الجسدي والنفسي من قبل الأطفال هي محصلة حتمية لهذه الآلية "التعليمية-التربوية". لا يعلمنا أهلنا ومدرسينا كيف نصرخ ونقول "لا" لشخص "كبير" ولذلك نلتزم الصمت حتى عندما نشعر بعدم الإرتياح أو الألم الذي يسببه الكبار لنا.  لا أحد يعلمنا مفهوم "الخصوصية"، خصوصية أجسادنا ونفسياتنا ومشاعرنا فيصعب علينا التمييز بين لمسة "التحبب" ولمسة "الإستغلال".  الضعف والرضوخ وأحيانا الخوف من المواجهة ومقاومة المعتدين من أجل الدفاع عن النفس، كلها أصبحت جزءا لا يتجزأ من نفسياتنا كأطفال وككبار لتشكل حجر عثرة أمام مقدرتنا على وقاية أنفسنا وأحيانا وقاية أولادنا من مثل هذه الحوادث أو التبليغ عنها والتوجه لطلب المساعدة والعلاج.

 مشكلة الإعتداءات الجنسية المرتكبة ضد الأطفال موجودة في الضفة الغربية وغزة وبنفس الحدة كما هي داخل الخط الأخضر وكما هي في معظم الأقطار العربية، إلا أننا نفتقر الى الإحصائيات التي يمكن الإستعانة بها لغرض البحث وإثبات حجم المشكلة.  تعتمد المصادر المتوفرة على إفادات كلامية من عاملين وعاملات في مجالات الصحة والتعليم والإرشاد المجتمعي بشكل خاص.

 وللأسف، يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة بالغة عند مواجهة مثل هذه القضايا وذلك يعود إما للحواجز النفسية تجاه موضوع "الجنس" بشكل عام ومع الأطفال تحديدا وإما بسبب الفقر بالمعلومات المتعلقة بهذا الموضوع وشحة المصادر العلاجية والقانونية التي يمكن الإستعانة بها.  في أغلب الأحيان يحتاج هؤلاء المهنيون/ات الى الكثير من الإقناع للكشف عن حالات اعتداء مرت عليهم خلال عملهم، وإن فعلوا فيكون ذلك ببالغ السرية والحذر.

 أما تجربتي الشخصية في ورشات العمل العديدة التي أقمتها هنا وهناك فقد فتحت أمامي أبوابا من الصعب علي إغلاقها وكثيرا ما كنت أتمنى لو أنني لم أطلع عليها أبدا بسبب الألم الذي أشعر به تجاه الضحايا وشعوري بالعجز أمامهم لأنني لست معالجة جنسية ولا أملك الأدوات الأساسية التي قد تساعد في التخفيف من حدة أزمتهم.  تجدر الإشارة الى أنه بعد كل ورشة عمل أو أثناء الإستراحة يبدأ "المسلسل" الذي أكرهه وأحبه في آن واحد والذي يتوجه  به الي بعض الحضور بشكل شخصي ليقصوا علي بعض متاعبهم/ن. أحبه لأنه يعكس الثقة العميقة التي يضعها الحضور بي لدرجة إشراكي بمشكلة تتعلق بصميم خصوصيتهم وأصعب موضوع يمكن لإنسان أن يتحدث عنه لشدة حساسيته. هذا الى حد ما يعكس نجاح الورشة ونجاح أسلوب الإتصال المباشر وغير المباشر بيني وبين المجموعة من جهة، ومن جهة أخرى الإتصال والعلاقة مع الذات لدى كل مشارك/ة لأن أحد الأهداف الأساسية لورشات العمل هو تحدي الذات ومواجهتها على عدة مستويات أهمها الصدق.  إذا فشل الإنسان في مواجهة حالته الخاصة والبحث عن حلول لها فلن يكون باستطاعته مواجهة مشاكل الآخرين أو حتى القدرة على مجرد الإستماع لهمومهم المشابهة لهمومه لأن فاقد الشيء لا يعطيه.  بالإضافة الى ذلك، فإن إرغام الذاكرة على اجترار الحدث وتحريره من زنزانات اللاوعي يؤدي الى شعور عارم من الألم قد يشجع الشخص على "الفضفضة" والتحدث عن الموضوع، وفي أسوأ الأحوال يساعد الشخص على التعاطف مع آخرين مروا بنفس التجربة.
  أما سبب كرهي لهذا "المسلسل" فهو لأنه يذكرني بمدى عجزي أمام حجم المشكلة ولأنه يغمرني بموجة الغضب والألم التي تتراكم مع كل تجربة إنسانية أخرى مؤلمة أسمع عنها.   تأتي هذه "المسلسلات التراجيدية" لتؤكد من جديد أن هناك من يصرخ ويستغيث للنجدة لكنها صرخات مكتومة تخنقها أذرع هذا المجتمع الرجولي المتمثل بعقائده وقيمه ومحرماته. بالمناسبة، كل الذين توجهوا إلي كانوا إناثا ما عدا ثلاثة ذكور أحدهم بسبب مشكلة تتعلق بمقدرته الجنسية والإثنان الآخران بسبب تعرضهما لاعتداء جنسي من قبل أحد أفراد العائلة في مرحلة الطفولة.  أما مشاكل الإناث فقد كانت تدور أيضا حول هذين المحورين لكن كفة الميزان ترجح الإعتداءات الجنسية على المشاكل الأخرى.
 
 هذا بالإضافة الى أقاصيص الورق التي ذكرتها سابقا والتي حوت قصصا مؤلمة تسبب لي شعورا عميقا من الإكتئاب والتعاطف غير المنطقي أحيانا مع هؤلاء الرجال والنساء. أود أن اؤكد ثانية على أنه حتى الآن لم تؤخذ المبادرة من اي مؤسسة في الضفة والقطاع للتطرق الى موضوع العنف الجنسي والجسدي بكل أشكاله والعمل على مستوى التعبئة الجماهيرية من خلال تجارب واحتياجات الناس الحقيقية وأيضا على مستوى راسمي السياسات وسن القوانين لحماية الضحايا ومعاقبة المعتدين.  حتى الآن كانت هناك مبادرات شخصية ومؤسساتية نسوية إلا أنها تقتصر على دراسات علمية لظاهرة العنف الموجه ضد النساء بشكل خاص وتفتقر هذه الدراسات الى الإحصائيات المتعلقة بالاعتداء الجنسي. لا يوجد أي بحث نوعي وعميق مبني على مجموعات مركزة من الضحايا أو المعتدين ليشمل الإشكالات الإجتماعية، الدينية، الحضارية، والإقتصادية التي تلعب دورا هاما في الحدث وأبعاده على مستوى الضحية وردود فعلها ونظرة المجتمع وعائلتها لها ...الخ من تعقيدات قد تنتج عن هذا الحدث العنيف.

 انطلاقا من واقع الفقر وشحة المصادر المتعلقة بالسلوكيات الجنسية عامة وبالأستغلال أو الاعتداء الجنسي خاصة، واستنادا على احتياجات الناس التي لمستها في ورشات العمل كما ذكرت أعلاه فقد خصص جزء من الإستمارة التي صممت لطلبة الجامعات ليتناول موضوع الإستغلال الجنسي ويتضمن هذا الجزء أسئلة شخصية تتعلق بالإنتهاكات الجنسية التي قد يكون الطلبة قد تعرضوا لها في مرحلة ما من حياتهم/ن.  نتائج البحث ستعطينا صورة أوضح عن حجم المشكلة خصوصا لأنه كما ذكرت سابقا سيعبيء الإستمارات أكثر من ألف طالب وطالبة وربما تشكل تجربة البحث محفزا لمبادرات أخرى على مستويات مختلفة في فلسطين وربما في دول عربية أخرى.
 بما أنني ذكرت الدول العربية فسأذكر جزءا من تجربتي في ورشة العمل التي يسرتها/قدتها في تونس والتي شارك فيها مندوبون/ات عن برامج الشباب في اتحادات "تنظيم الأسرة" في أربع عشرة دولة عربية. فقد وجدت بأن المتاعب والمقلقات التي تعاني منها شبيبتنا الفلسطينية لا تختلف أبدا عن تلك التي تعاني منها شبيبة الوطن العربي بأكمله.  "المسلسلات" أعادت نفسها في هذه الورشة وأقاصيص الورق حوت ألاما ودموعا قد تكون أعمق من تلك التي لمستها هنا.  المحزن في الموضوع هو أن الحضور اعتبر الوضع في فلسطين مرفها "لأن لديكم على الأقل من يتحدث ويثير الموضوع علنا" كما عبر عنه بعض المشاركين/ات في جلسة التقييم.   هناك مبادرات في بعض الدول العربية كالسودان ومصر مثلا في الحملة ضد عادة ختان البنات (سأتطرق اليها لاحقا)، ومبادرة أخرى في الأردن قادتها نائبة البرلمان توجان الفيصل في ندوة تحت عنوان "العنف ضد الأطفال - الإنتهاك والتعدي الجنسي". دعت السيدة توجان الفيصل الى تغيير القانون الجزائي الأردني الذي ينص على أن الضحية فقط لها الحق في الشكوى وإذا كانت الضحية قاصرا فإن الأهل هم المؤهلون للشكوى وإلا لن تقبل. هذا يعني  أن شهادة أو دعوى معلم/ة أو طبيب/ة يكتشف بأن طفلا معينا تعرض الى اعتداء جنسي غير مقبولة ضمن الصيغة الحالية للقانون. من ناحية أخرى غالبية الأطفال الضحايا تخاف من إخبار السلطة بالحقيقة.  وقد صرحت السيدة توجان بقولها "أننا نخفي رؤوسنا في الرمال وندعي أن كل شيء على ما يرام بدلا من مواجهة الحقائق" (فرحان، 23/3/96)   صحيح أن هذه المبادرة جريئة وتستحق الإحترام والتقدير إلا أنها للأسف غير كافية أولا لإجرائها لمرة واحدة وثانيا لأنها تعمل على مستوى القوانين ورسم السياسات العامة بمعزل عن التعبئة الجماهيرية النابعة من العمل المباشر مع الناس.

 من كل ما ذكر أعلاه يمكننا أن نستنتج بأن ظاهرة العنف الجنسي متفشية في مجتمعنا العربي عامة والفلسطيني خاصة وبدرجة تكفي لأن نقلق ونتحرك باتجاه خلق حلول للمشكلة.  للأسف، الجهل وانعدام الفرص أمام الناس للنقاش والحوار وإبراز هذه العاهات الإجتماعية المؤلمة كلها عوامل تساهم في تفاقم المشكلة وانتشارها.

كيف نمنع الإنتهاكات الجنسية ؟

مسؤولية الحلول تقع على عاتق كل فرد من أفراد هذا المجتمع ولذلك علينا أن نتشارك في ايجاد الحلول الملائمة لواقعنا الفلسطيني وتطبيقها.

تَعلّم/ي أنت وابنك وابنتك من خلال إثارة حوار فيما بينكم ومع آخرين من حولكم.  

الحوار الجنسي ومرحلة المراهقة

تشير الدراسات العديدة الى أن الأطفال والناشئة بشكل عام لا يتلقون أي نوع من الإرشاد أو مصدر للتعلم الجنسي من أهلهم. (Allgeier,1991king,Camp,Downey, 1991  Mc Cammon,1993. Hyde,1990)

 " المصدر الأول للمعلومات الجنسية لدى الغالبية العظمى من الأطفال هو الأصدقاء، وهذا تطبيق تام للمثال الكلاسيكي " للأعمى الذي يقود أعمى ". تأتي الأمهات في المرتبة الثالثة على قائمة مصادر المعلومات والآباء في أسفل القائمة كمصدر معلوماتي عن الجنس" (Hyde, p. 640).  من الواضح أن الوضع في مجتمعنا الفلسطيني لا يختلف في معظم البيوت خصوصا أن ذكر كلمة جنس غير محبذ وأحيانا محرم.

 مشكلة الجهل وانعدام الحوار الجنسي لا تقف عند الطفولة بل تبدأ منها وتنمو كالشجرة المغروسة في أرض بالغة الخصوبة. في فترة المراهقة يصل اضطراب وارتباك الناشئة الى ذروته ومعهم يضطرب ويرتبك أهلهم الذين ينهمكون في محاولات يائسة "لإشغال" أولادهم بأمور أخرى تبعدهم عن الأفكار "العاطفية والجنسية التافهة" بنظرهم.  في أحسن الأحوال يهمش الأهل موضوع الجنس والمشاعر ويكون توجههم "تلقينيا" يرتكز بالأساس على وصية "لا تفعل/ي، لا تحب/ي، إحذر/ي...... الخ من "اللاءات التي ليس لها أي تأثير لدى الشبيبة المنشغلة بالتغييرات النفسية والجسدية التي يمرون بها.

  في كل مرة يلاحظ الشاب الخطوط السوداء فوق فمه ويتحسس الشعر الذي بدأ بالنمو تحت إبطيه وعلى عانته وفي كل مرة ينطق بها ويسمع صوته الأجش، وفي كل مرة يستيقظ بها وبيجامته ملتصقة بفخديه نتيجة احتلام ليلي سببه حلم أفلاطوني، وفي كل مرة يحدث له انتصاب غير إرادي ربما بسبب احتكاك بنطاله بقضيبه ...الخ, في كل مرة من هذه المرات سينهمك الشاب رغما عنه "بهويته الجنسيه" أو مشاعره الجنسية الجديدة التي يجب أن تعطى حقها.  هذه "المرات" لا تحدث مرة في الشهر وإنما في كل دقيقة وفي كل ثانية لتشكل مرحلة صعبة وحرجة في حياة الشاب والشابة - التي ينطبق عليها أيضا كل ما ذكر أعلاه - ولذلك فإن جميع محاولات الأهل في إخماد وتهميش هذه المشاعر والمتغيرات والمقلقات اليومية لدى أولادهم الناشئة مصيرها الفشل.

الإناث - أمثلة على القمع الجنسي والإجتماعي

 لا حاجة الى التأكيد على أن معاناة الإناث في مجتمعنا التقليدي والذكوري هذا أكبر بكثير من معاناة الذكور بشكل عام وفي مرحلة المراهقة تحديدا. العادة الشهرية وبروز الثديين هما علامات البلوغ الأولى التي تظهر فجأة وبدون سابق إنذار وأحيانا في ظروف مثيرة للخوف.  ليس هناك من يوجه ويهيء البنات لمثل هذه التغييرات بل يتركن لمواجهتها لوحدهن.  أما ما يزيد الطين بلة هو أن معاملة الأهل لهن تتغير فجأة بحيث أن الحرية المحدودة التي تمتعن بها في السابق قد ولت مع الريح.   فجأة أصبحن في نظر هذا المجتمع التقليدي "ممتلكات ثمينة" وبنفس الوقت خطرة لأن بوسعها مس شرف العائلة ولذلك يجب أن تحرس بحرص. أما المصيبة الكبرى التي تحل على البنات المراهقات فهي أن أمهاتهن اللواتي كن يعطين الحب والحنان والدعم ينقلبن فجأة الى أداة قمع أو في أحسن الأحوال يلعبن دور "الوسيط" بين البنات والآباء - صانعي القرار الحقيقيين - الذين لا يلعبون أي دور منزلي ويرمون مسؤولية تربية الأولاد على كاهل الأم. وبما أن الأولاد يحملون إسم الآباء بشكل تلقائي فإن أي خطأ يرتكبه الفتى أو الفتاة سيقترن بإسم الأب أي "بنت فلان فعلت...الخ" ولذلك فعلى الأم أن تحسن تربية أولادها وخصوصا البنات لأن أي خطأ من شأنه أن يغضب زوجها ويغضب جميع الرجال في عائلتها ومعنى ذلك نهايتها وبالتالي عليها قمع ابنتها لكي تحافظ على تواصل العائلة وهلم جرا.

الـخـتـان

 أحد الأمثلة المتطرفة للقمع الجنسي هو عملية الختان الشائعة في بعض الأماكن بغزة وبالنقب على الرغم من تحريم الإسلام لها (Bouhdiba, 1985) .

 تقول إحدى الدايات من غزة "الطهور ينظف رأس الفتاة من الأفكار السيئة ويحررها من الشر الذي بداخلها. الختان يجعل الفتيات مطيعات وخدومات" (سها عراف، جريدة هآرتس 1994).  من الصعب أن نفهم أم تجبر ابنتها على خوض هذه التجربة المتوحشة المؤلمة لكن الخوف على "الشرف" الذي ذكر سابقا والخضوع اللاإرادي للقيم والتقاليد الإجتماعية المجحفة بحق النساء والجهل الذي يعاني منه مجتمعنا بأكمله، كل ذلك يشكل البوصلة التي توجههم في ممارساتهم اليومية وأحيانا العقائدية. فهم على علم بأن البظر والشفتين هما مصدر المتعة الجنسية مما يجعل الأهل قلقين على بناتهم من علاقة جنسية قبل الزواج أو مطالبة الأزواج (بعد الزواج) بتمتيعهن جنسيا وكلا الحالتين مرفوضتان. حرمان الفتاة من متعتها الجنسية سيجعلها مطيعة و"مشتهاة"، هكذا تعتقد فئة كبيرة من مجتمعنا الفلسطيني.
 
 من المهم جدا التعمق في تلك المفاهيم التي ذكرت أعلاه وفهمها ضمن الأدوار، العلاقات،  ومحاور القوى داخل الأسرة لكي ننجح في تفسير الدور الذي تلعبه الأمهات - خصوصا المنتميات للطبقات الإجتماعية البسيطة - في قمع بناتهن وهن أنفسهن كن ولا زلن ضحايا قمع الرجل لهن.    فمثلا، هن اللواتي يلزمن بناتهن بالعمل المنزلي ويدللن بالمقابل أولادهن الذكور، وهن اللواتي يقيدن بناتهن ويحثونهن على الزواج ....الخ. أما السبب فيعود الى ما يسمى بغشاء البكارة الذي يجب أن ينزف في "ليلة الدخلة".  أي ممارسة جنسية ستفقد الفتاة بكارتها وبالتالي شرف عائلتها ولذلك تتعلم منذ الصغر من أمها أن الزواج هو الهدف الرئيسى الذي يجب أن تطمح الفتاة لتحقيقه لأنه الأداة الوحيدة لحماية الشرف، أما الأنوثة فقد أصبح تعريفها الشعبي مرتبط "بالأمومة والزوجية".

 من ناحية أخرى تختلف معاملة الأهل لأولادهم الذكور لدرجة أن العديد من الأمهات لا تمانع اهتمام أولادهن بالبنات بل تشجعهن على ذلك في بعض الأحيان مع بعض التحظيرات (اللاءات).  لا حاجة للتأكيد على أن هذه الحرية المزيفة التي منحت للأولاد الذكور لا تحسن من وضعهم من حيث صحة المعلومات الجنسية بل في الواقع هم معرضون للغة ومفاهيم "الشارع" التي غالبا ما تكون خاطئة ومشوهة لا تمت مع الواقع بصلة.  (مثال المعتقد حول الحجم الطبيعي للقضيب وارتباطه "بالرجولة"، أو وظيفة الجهاز التناسلي وكيف يعمل ...الخ)

 يمكننا أن نستنتج من كل ما ذكر أن للأمهات دور مهم في نقل القيم الإجتماعية وترسيخها في مجتمعنا ولهن أثر كبير على المواقف والممارسات.  هذا لا يعني أن النساء هن المسؤولات عن القرارات القمعية وإنما يستعملن كأداة للقمع في هذا المجتمع الذي يخدم الرجال. (حقيقة أن العمال الفلسطينيين قاموا فعلا ببناء معظم المستوطنات لا تعني أن الفلسطينيين هم الذين  أقاموا  المستوطنات وشجعوا الإستيطان).

 ظاهرة أخرى نابعة عن الجهل وانعدام الحوار نجدها في الجامعات. حتى الطالبات يحملن العديد من القيم والمفاهيم الخاطئة ويصدقن المعلومات غير العلمية وغير الدقيقة والمتعلقة بالحمل والجنس ووسائل منع الحمل مما يؤدي الى ممارسات قد تؤثر سلبيا وبشكل محزن على مجرى حياتهن. في هذا السياق أود أن أذكر قصة إحدى الطالبات التي كانت في السنة الثالثة من دراستها الجامعية وكان قد تبقى لها سنة دراسية واحدة قبل التخرج وقررت أن تتزوج من صديقها الشاب التي كانت تربط بينهما علاقة حب طويلة. قرر الزوجان التوجه الى طبيب نسائي لتزويدهم بحبوب منع الحمل لأن الصبية قررت إنهاء دراستها الجامعية قبل أن تنجب أطفالا. الفجيعة أن هذا الطبيب "الفهيم" أكد المعتقد الخاطيء الذي كانوا يحملونه ألا وهو أن حبوب منع الحمل تؤدي الى العقم لدى امرأة لم يسبق لها وأن ولدت من قبل. المحزن أن أطباء وطبيبات هذا البلد يحملون الكثير من المعتقدات الخاطئة ويشجعونها تحت شعار العلم والطب على الرغم من عدم صحتها،  (أنظر/ي Masters& Johnson, 1994  Francoure, 1992. Kelly, 1992  عن أقراص منع الحمل وتأثيرها على المقدرة الإنجابية).

 ليس هناك حاجة لسرد باقي قصة هذه الفتاة التي لا يؤمن زوجها - كغالبية الرجال الذين التقيتهم في ورشات العمل خلال السنتين الماضيتين- بدوره في تحمل المسؤولية الإنجابية ولذلك فإن استعمال العازل المطاطي (الكوندوم) غير وارد بالنسبة له كوسيلة بديلة لمنع الحمل.
 
  أود أن اؤكد على أن هذه المعلومة الصغيرة (عن أقراص منع الحمل وتأثيرها) قد يكون لها أثر كبير على حياة هؤلاء الطالبات الجامعيات اللواتي اخترن الزواج لأنهن في نهاية الأمر لا يمتلكن حق القرار في الإنجاب. تصبح أجسادهن فجأة ملكا للمجتمع المتمثل بالرجل الذي هو صاحب الحق في كل قرار يتعلق بهن. تضطر بعض الطالبات الى ترك الجامعة بينما يعاني البعض الآخر من تحصيل علمي متدنٍ، أو من فقر في الطموحات الوظيفية أي مستقبل مهني تقليدي للنساء وأقل من المتوسط في المجتمع ككل. ما تبقى منهن يعانين من الحزن العميق بعد ولادة الطفل الأول الذي ينزع منهن الحرية النسبية التي كن يتمتعن بها في حياتهن الجامعية.

 بالنسبة للنساء الأقل ثقافة فللجهل تأثير مدمر أكثر. في إحدى ورشات العمل عن الأمراض الجنسية المعدية سألتني امرأة من غزة : " أعرف أن لزوجي علاقات جنسية مع نساء أخريات وربما مومسات من تل أبيب.  بعد هذه الورشة فهمت أنني معرضة أيضا للإصابة بمرض جنسي بسببه، أعتقد بأنني أستطيع إجباره على وضع العازل المطاطي أو على الأقل منعه من ممارسة الجنس معي".
 
  امرأة أخرى من النقب قالت لي "يا إلهي لماذا تزوج زوجي من امرأة أخرى إذا كانت حيواناته المنوية هي التي تحدد نوع المولود.  لقد كنت أعتقد أنني المسؤولة المباشرة عن ولادة بناتي الست وأنا التي شجعته على الزواج من امرأة أخرى لكي تلد له الصبي المنشود الذي يحلم به".  

 أما امرأة ثالثة فقد قالت لي بعد أن تحدثنا عن أهمية الفحص الذاتي للثدي وللأعضاء الجنسية : "كيف سأميز المرض في أعضائي الجنسية وأنا لا أعرف شكلها في الحالة الطبيعية؟"  هذا المثل الأخير ينطبق على الرجال تماما كما ينطبق على النساء خصوصا وأن أحد المسببات الرئيسية للموت لدى الشباب الذكور هو سرطان الخصيتين اللتين من السهل على كل ذكر أن يجري لنفسه فحصا ذاتيا لا يتطلب أكثر من دقيقة واحدة وقناعة عميقة بأهميته.

 مواقف نسائنا الفلسطينيات تجاه أعضائهن الجنسية لا تختلف عنها لدى النساء في أمريكا مثلا. د. راينش، باحثة في مجال الصحة الجنسية، أكدت على ذلك في كتابها الذي أصدرته تحت عنوان "The Kinsey Institute New Report on Sex"  إذ قالت: "بالنسبة للعديد من النساء وفي أحيان أكثر للرجال، فإن الأعضاء الجنسية والتناسلية لا تزال مغلفة بالغموض تطوقها المعتقدات البالية التي أهمها الخجل والإرتباك منها (....) المرأة التي تجهل الشكل الطبيعي لفرجها لن تستطيع تمييز العلامات الأولى للمرض الذي قد يتعرض له. الرجل الذي لا يعرف أين يقع  البظر فإن احتمالاته لتمتيع زوجته جنسيا ضئيلة" (ReinischK p.27).

 من الأمثلة التي ذكرت أعلاه وغيرها من الأمثلة التي يذكرها الناس ولا مجال لذكرها هنا ، يمكننا أن نستشف الى أي مدى يؤثر الجهل الجنسي على حياة الناس وعلى النساء بشكل خاص والى أي مدى يستطيع الحوار والنقاش حول الموضوع أن يحرف مسار الحياة لدى بعض الناس الى اتجاهات مختلفة قد تكون أكثر ايجابية.

التثقيف الجنسي/الصحة الجنسية

 في الدول المتطورة هناك مناهج تعليمية وبرامج مختلفة حول الصحة الجنسية مقدمة من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والتي تهدف بالأساس الى تعويض عجز الأهل أو امتناعهم المقصود عن فتح الحوار مع أولادهم حول احتياجاتهم أو مشكلاتهم الجنسية.

 تشير العديد من الدراسات الى أن معظم الأطفال في أمريكا لا يتلقون أي نوع من التثقيف الجنسي.[ Hyde 1990] [McCammon, 1993] [King, Camp & Downey, 1991] [Allgeier 1991]. "بالنسبة للغالبية من الأطفال فإن المصدر الأول للمعلومات الجنسية هو الأصدقاء، وهذا مثل" الأعمى الذي يقود أعمى آخر".  أما الأمهات فيأتين بالمرتبة الثالثة (بعد وسائل الإعلام) والآباء في آخر القائمة كمصدر معلوماتي حول الصحة الجنسية" (Hyde 1990, p.640 ).

 أما في مجتمعنا الفلسطيني فالوضع لا يختلف وفي غالبية البيوت حيث أن ذكر كلمة جنس ممنوع إن لم يكن محرما.
 
 في دراسة ميدانية قامت بها "اليونيسيف" حول برامج التثقيف الصحي المتوفرة للشبيبة والناشئة في الضفة الغربية وغزة والتي تقدمها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، المحلية والأجنبية تبين بأنه لدى عدد غير قليل من المؤسسات برامج مخصصة للشبيبة كجزء لا يتجزأ من برامج المؤسسة لكن ليس هناك أية مؤسسة يتضمن أحد برامجها شيئا يتعلق بالجانب الجنسي (طميش 1996).  المشكلة أن دور هذه المؤسسات مكمل لدور الأهل في مسألة الحوار الجنسي بحيث تركز هذه البرامج على فعاليات إجتماعية، رفاهية، تربوية، بيئية، رياضية، ونفسية إلا أنها لا تتطرق الى "الجنس".  تتسابق المؤسسات في تعريف أهدافها وفعالياتها المخصصة للشبيبة بحيث تؤكد على أن البرنامج سيطور من مقدرة الشاب/ة على أخذ القرار، التفكير المنطقي، الإبداع والتعبير، الإتصال الذاتي ومع الغير، تنمية الروح التطوعية والمبادرة وغيرها من البرامج التي ربما يكون لها أبعاد ايجابية على المدى البعيد لكنها لا تساعد الشبيبة في اجتياز المرحلة الصعبة التي تدعى مرحلة المراهقة وذلك على الرغم من أن الشبيبة تشكل 23% من مجمل السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة. (Palestinian Bureau of Statistics, 1994)

بلورة الرؤيا داخل المؤسسات كأساس للعمل في مجال الصحة الجنسية

 من خلال تجربتي مع بعض المؤسسات فقد لمست اهتماما شديدا منها في تبني الموضوع وادخاله في بعض برامجها الرسمية إما من خلال ورشات تدريبية للطواقم وإما من خلال محاولات تجريبية فعلية مع مجموعات شبابية لمراقبة ردود الفعل عن قرب (مثال مؤسسة تنظيم وحماية الأسرة).
 
  مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي بادرت ببعض الخطوات الجريئة التي بدأت بمنحي الفرصة لتنفيذ بحثي هذا من خلالها وتحت حمايتها على الرغم من أن موضوع البحث لا يلتقي مع الخطوط العريضة لبرامجها أو على الأقل لم تكن نقطة الإلتقاء واضحة في حينها. الأهم من ذلك هو أن طاقم المؤسسة رافقني في مسيرة التجربة بكل تعقيداتها وإشكالاتها بحيث أصبحت جزءا عضويا من رؤيتها الفلسفية لدورها كمؤسسة تساهم - كغيرها من المؤسسات الوطنية - في تغيير المجتمع نحو الأفضل. قضية بلورة "الرؤيا" بعد خوض التجربة هي قضية مهمة جدا لترسيخ القناعات الذاتية التي يجب أن تشكل حجر الأساس للبناء الفكري لأي مؤسسة. انعدام هذا الحجر المتين سيؤدي حتما الى انهيار البناء بعد أول هزة أو أول نسمة خريفية.

 هناك أمثلة لا تعد على مشاريع وبرامج أقرت إما بسبب حصول المؤسسة "على دعم مالي يجب أن يستغل في ذاك الموضوع" أو مؤسسة أخرى سمعت أن المؤسسة المنافسة لها ستبدأ بمشروع ما فسبقتها لأن "مواردها المالية وعلاقاتها أغنى" أو لأن البرنامج أصبح "في الموضة وعلي كمؤسسة تريد أن تظهر بمظهر جيد أمام النقاد أن أدخل هذا المشروع في برنامجي" .... الخ. بغض النظر عن السبب الذي يدفع المؤسسة الى تبني أي مشروع، فإن حتمية الفشل لا بد منها في حالة عدم ارتكاز المشروع على تجربة فعلية وقناعات صلبة ضمن رؤيا واضحة لدى منفذيه ومنفذاته.

 بالنسبة لموضوع "الجنس" وبسبب حساسية المجتمع وعدم تقبله له قد تتطلب قضية بلورة الرؤيا وتعميق القناعات وقتا أطول وجهدا أكبر للوقوف أمام هذا التحدي. من الجدير بالذكر أن الإعتقاد الشائع بين "مثقفينا" هو أن شعبنا العربي الفلسطيني هو شعب محافظ ولن يتقبل مثل هذه المواضيع. في الواقع فإن تجربتي العملية مع الناس خلال عامين أثبتت الى حد ما أن فئات "المثقفين/ات" كانوا أكثر الناس اعتراضا على الموضوع "وخوفا" منه.  بالمقابل كلما كانت الفئات المشاركة في الورشات أقل ثقافة (شهادات جامعية) كلما كانت أكثر صدقا في التعبير عن احتياجاتها الإنسانية وكانت أكثر تلقائية في شرح منغصاتها ومقلقاتها الجنسية والحياتية اليومية وفي طرحها للحلول كما تراها هي.

 أفضل مثال على ذلك هو ورشة العمل التي قمت بها في قرية سعير في الخليل والتي شاركت فيها حوالي عشرون امرأة معظمهن أميات (من حيث القراءة والكتابة) وكانت من امتع وأطرف الورشات التي قمت بها حتى الآن.  إذ أن الغرفة التي خصصت لنا كانت صغيرة جدا بحيث جلس معظمنا على الأرض وباكتظاظ وعندما بدأت بتجهيز أوراقي وتجريب الشفافيات التي تعكس على الحائط سمعت بعض النساء يتضاحكن ويتهامسن "هي زي السينما".  هذا الإنفعال التلقائي ساهم كثيرا في خلق جو صادق وصريح بين النساء بحيث تكسرت الحواجز النفسية والإجتماعية لتتحدث كل امرأة عن مشكلتها الشخصية وتستعمل ضمير "أنا" أي "أنا أشعر بالخجل من ...، أنا اؤمن...، أنا جربت ولم أنجح... أنا لا أستمتع ..... الخ" بعيدا عن المصطلحات الأكاديمية ك: "مجتمعنا العربي بشكل عام يؤمن...، أو يشعر بعض الناس بالخجل من الحديث عن هذا الموضوع .....الخ".  

 المهم هو أن النسوة في نهاية الورشة رجونني على معاودة الحضور للقرية للتحدث مع أولادهن وبناتهن عن مواضيع تتعلق بالجنس.  وكانت الحجة المنطقية والصادقة التي طرحوها بأنهن على قناعة بأنه من المهم التحدث مع الأولاد لكنهن في هذه المرحلة غير قادرات على فعل ذلك ولهذا طلبن مني أن أفعل ذلك بدلا منهن. أما الشيء المفاجيء فهو إصرارهن على دعوة الأولاد الذكور أيضا، وعندما سألت عن سبب هذا الإهتمام أجبن : " أنت قلت أن بعض البنات يولدن بدون غشاء بكارة مثلا.  لو لم يعرف الذكر ذلك قبل الزواج فسيقتلها، ثم أن الذكور هم الذين يعملون خارج القرية وهم الذين يجلبون الأمراض والمصائب لنسائهم".  كان هذا التحليل الذي توصلت اليه النسوة منطقيا بالنسبة لهن لتفسير سبب الحاجة للمعرفة والحوار من جهة، ومن جهة أخرى، التمسك بي كمصدر معلوماتي يعوض النقص في المصادر والآليات لتلبية هذه الحاجة الآنية التي تبلورت خلال الجلسة.
 المحصلة النهائية هي الأهم لأن المبادرة "للتعلم الجنسي لدى الشبيبة" نبعت من قناعة كل واحدة من المشاركات بحيث تعززت هذه القناعة بإرادة المجموعة وكانت النتيجة التلقائية "حملة تمرد" تنص على "ضرورة تثقيف الأولاد". هذا النوع من العمل الذي قد يسميه البعض "تعبئة" جماهيرية هو الأساس في إنجـاح بـرنـامـج طـمـوح يـتـعـامـل مع الأطفال والناشئة كوحدة غير معزولة عن العائلة والمجتمع.
دور الأهل في التنشئة لا يقل بأهميته عن دور المدرسة ولذلك هناك حاجة ماسة للشراكة بين الأهل والمدرسة لتبادل الخبرات وتوزيع المهام وتقليص الفجوات فيما بينهم. أي أسلوب آخر سيكون بمثابة "إسقاط" فكرة أو برنامج من مجموعة اولى تعتبر نفسها "الفاهمة والواعية" لحاجات الناس، على مجموعة أخرى ثانية "لا تملك القدرة على تحديد ما الذي تريده وكيف"، وغالبا ما سيكون مصير هذا البرنامج الفشل الذريع أو ربما ستتمرد عليه المجموعة الثانية لمجرد كونه "أسقط" عليها قصرا بغض النظر عن جودته وتمايزه (Warner & Bower  1995).

المعرفة الجنسية : بين الحاضر والماضي
 
 من كل ما ذكر أعلاه عن مسألة التثقيف الجنسي يمكننا أن نستنتج بأن الفقر في أجواء "التعلم الجنسي" الذي يعاني منه أطفالنا الناشئة وشبيبتنا لا يقتصر على البيت فقط بل يمتد الى البرامج المعروضة من المؤسسات المختلفة التي تقدم برامج للشباب والى المدارس التي تخاف حتى من ذكر عنوان الموضوع.  المحصلة مشابهة لقصة ابريق الزيت التي لا نهاية لها لأن الأولاد يتوقعون إجابات وردود فعل من الأهل. والأهل يرمون الحمل على كاهل المدرسة والمدرسة غير قادرة موضوعيا على تحقيق ولو جزء من توقعات الأهل وتتهرب من المسؤولية بأشكال مختلفة.  الأمثلة على هذه الأشكال عديدة منها مثال "أستاذ البيولوجيا" الذي يطلب من طلابه دراسة مادة الجهاز التناسلي لوحدهم في البيت ومثال حصة الدين التي يتعلم بها الأولاد والبنات أن "الحيض منقض للوضوء" والأولاد والبنات لا يعرفون ماذا يعني الحيض. وعندما يجرؤ الطلبة على السؤال عن معنى الحيض فغالبا ما سيقول لهم الأستاذ الوقور: "إذهبوا واسألوا أمهاتكم"، أما الأمهات فسترد "لما تكبروا بتفهموا" وهكذا تبقى أمام الأولاد والبنات فرصة واحدة  للإستكشاف ألا وهي سؤال بعضهم البعض أو من هم أكبر منهم قليلا وتداول المعلومات الخاطئة التي من شأنها أن تؤدي أحيانا الى عواقب وخيمة.

 إن البحث الذي قامت به مؤسسة تنظيم وحماية الأسرة والذي كان هدفه الأساسي فحص المعلومات الجنسية الموجودة في مناهج التعليم وتحديدا مادة البيولوجيا ومادة الدين هو خير مثال لتدعيم ما سبق ذكره أعلاه.  فقد تبين بأنه وعلى الرغم من وجود معلومات جنسية في حصص البيولوجيا والدين إلا أن معلومات الطلاب بشكل عام فقيرة وأحيانا مشوهة. يعود ذلك من جهة الى أن نصف الطلبة تقريبا يختار الفرع الأدبي الذي لا يتضمن بيولوجيا، ومن ناحية أخرى فإن الطلبة المسيحيين لا يشاركون في حصص الدين الإسلامي.  حتى الطلبة الذين يدرسون في فرع البيولوجيا يتلقون معلومات سطحية جدا أو يطلب منهم دراسة المادة بشكل فردي (Family Planning & Protection Association, West Bank 1990).
 وللأسف، فإن موضوع "الجنس" مستثنى من غالبية الأبحاث، الإحصائيات، البرامج بأشكالها، والكتابات المعاصرة على الرغم من أن تراثنا وأدبنا العربي القديم كان أغنى ما يكون فيه.  هناك المئات من الكتب الإسلامية والتاريخية التي كرست مئات بل آلاف الصفحات لموضوع الجنس بكل أبعاده مركزا على المتعة الجنسية كمطلب واحتياج إنساني أساسي.  وقد تخطت هذه الكتابات كل الحدود واسترسلت في الوصف الدقيق لتصوير مشاهد من الإثارة الجنسية لا يمكن تجاهل أثرها المباشر على القارئ.  تعتبر هذه الكتابات الكلاسيكية خصوصا تلك التي صدرت عن المفكرين المسلمين من القرن الحادي والثاني عشر ميلادي من أغنى وأعمق ما كتب خلال التاريخ فيما يتعلق بالمتعة والسلوكيات الجنسية بكل أشكالها (عطية، 1992)(جمعة 1992).  أما المواضيع التي تم التطرق اليها في هذه الكتابات فقد اعتمدت منهج البحث العلمي الذي كان متوفرا في ذلك العصر وتأثرت بالفلاسفة اليونانيين أمثال أفلاطون وأرسطو، لتفسير الأحاديث النبوية المتعلقة بالجنس (Mussalam, 1983).
 
 وللأسف، فإن مصير هذه الكتابات انحصر على رفوف بعض المكتبات لتلتحق بآلاف الكتب الفلسفية القيمة التي يمكن اعتبارها آخر ما تبقى لنا من أطلال تلك الحقبة التاريخية المميزة بحرية الفكر والتعبير بلا قيود وبلا جمود. انسدل على هذه الكتابات نفس الستار الذي انسدل على الحقبة التاريخية المذكورة بأكملها ولم يفتح منذ ذلك الحين إلا لبعض "الأبطال" الذين قرروا إرجاع بعض هذه الإنجازات الى الذاكرة. وبالمحصلة النهائية نحن أمام مرحلة من القحط بالمعطيات والمعلومات الجنسية الخاصة بمجتمعنا والى التجارب النادرة لبعض الناس الذين غامروا بالتطرق الى موضوع الجنس وفشلوا لسبب أو لآخر. لا يترك هذا الركود في الثقافة الجنسية أمام الناس إلا خيار اجترار المعلومات المتوفرة منذ زمن جداتنا وأجدادنا والتي بمجملها لا تتناسب مع التطور العلمي والإجتماعي بتعقيداته.

 ربما حان وقت الإنبعاث من هذا السبات الذي استمر عقود اً عديدة لفتح السبل أمام أدمغتنا لتتساءل وتمتحن وتكتشف وترفع الحواجز أمام الحوار الجنسي لمعالجة العديد من الظواهر الإجتماعية المدمرة وخصوصا لدى النساء.  الجهل يبدأ من الصغر ويؤثر على المواقف والممارسات في كل مرحلة من مراحل الحياة. كلنا متفقين على أن عملية تغيير المواقف والممارسات الإنسانية هي عملية معقدة، شاقة، وطويلة وأحيانا مستحيلة في جيل متأخر. لكن من المهم أن نفهم بأن مسؤولية التغيير للأفضل تقع على عاتق كل فرد في هذا المجتمع من خلال مؤسسته/ها، عمله/ها التطوعي، برنامجه/ها السياسي و الإجتماعي...الخ. 

عملية التغيير بحاجة الى تعبئة جماهيرية لا يمكن أن تتحقق بصدق إلا إذا قادها وبلورها الناس بأنفسهم.  الوصول الى الناس يجب أن يكون مباشرا من خلال التواصل معهم في جميع المواقع التي تجمعهم وذلك من خلال ورشات عمل هدفها منح الناس الفرصة على التعبير وتحديد الإحتياجات وتعريف المشاكل وايجاد الحلول الملائمة لواقعهم.


2)  الهيكلية العامة للبحث

 يصف هذا الجزء من الورقة الأهداف العامة للبحث، الفرضيات، والأسلوب أو المثودولوجيا كما كانت عليه في البداية وكيف تغيرت مع تغير الرؤيا وبلورتها من خلال العمل الفعلي مع الناس وفرص الحوار التي أوجدتها ورشات العمل العديدة التي أقيمت في معظم المناطق الفلسطينية.

 وكما ذكرت في مقدمة هذه الورقة، فقد كان توجهي مندفعا وحماسيا للغاية، ارتكز بالأساس على العمل بمستوى راسمي السياسات العامة وذلك من خلال الإثبات لهم بأن التثقيف الجنسي ضروري جدا ويجب دمجه في المناهج الدراسية ليدرس للطلبة منذ جيل مبكر. كنت أعتقد بأنني أمتلك الحل ولذلك فإنني لم آخذ بعين الإعتبار حاجات الناس الـحقـيـقـية والأساليب لتحقيق الحلول التي يرونها صحيحة ومـلائمة لـواقـعـهـم.

الهيكلية العامة قبل التعديل
        
 الهدف الرئيسي :

رسم سياسة عامة لبناء منهج للتثقيف الجنسي يدرس في المدارس الفلسطينية ويعمم على المؤسسات المختلفة الأخرى لدمجه في برامجها الخدماتية.


 الأهداف العامة :

استكشاف المفاهيم والمعتقدات الجنسية الخاطئة لدى طلبة الجامعة الفلسطينيين.
تزويد الطلبة بمعلومات علمية عن المفاهيم والمعتقدات الجنسية.
استكشاف العلاقة بين المفاهيم والمعتقدات الجنسية الخاطئة من جهة والمواقف والممارسات من جهة أخرى لدى طلبة الجامعة.
قياس استعداد المنظمات - غير الحكومية، المؤسسات الخدماتية، المجموعات والشخصيات الدينية والسياسية، الشخصيات المؤثرة في رسم السياسات - على تبني سياسات عامة ودعم مشاريع تساهم في بناء مناهج للتثقيف الجنسي في المدارس الفلسطينية.


 الفرضيات :

ستكون المواقف الجنسية للطلبة الذين سيشاركون في ورشات العمل أكثر ايجابية من مواقف الطلبة الجنسية الذين لن يشاركوا في ورشات العمل.
هناك علاقة طردية بين المعلومات والمواقف الجنسية لطلبة الجامعات.
لن يكون هناك فرق نوعي بين الطلبة المتزوجين وغير المتزوجين في تحصيلهم بامتحان         المعلومات الجنسية .
لن يكون هناك فرق نوعي بين الطلبة المتزوجين وغير المتزوجين في تحصيلهم بامتحان             المواقف الجنسية.        
ليس من المتوقع أن تتغير تصرفات الطلبة الجنسية كنتيجة لتأثرهم بتجربة ورشات العمل حتى لو تغيرت مواقفهم الجنسية.
لن يكون هناك فرق نوعي بين الطلبة المسلمين والمسيحيين فيما يتعلق بمواقفهم الجنسية.

أسلوب البحث/المثودولوجيا :

 لتحقيق الأهداف التي ذكرت أعلاه فقد كان من المخطط أن أقوم ببحث تجريبي في جامعة بيرزيت يشارك به 80 طالب وطالبة يتم اختيارهم بشكل عشوائي وبالتعاون مع مكتب التسـجـيـل في الـجامعـة.
اخترت لغرض البحث طريقة "مجموعات سولومون الأربعة" (the Solomon four-group design) بحيث يتم تقسيم الثمانين طالب/ة الى أربع مجموعات بالشكل التالي :

 المجموعة رقم 1 :       ع      إ 1      ت    إ 2
 المجموعة رقم 2 :       ع      إ 1               إ 2
 المجموعة رقم 3 :       ع                 ت     إ 2
 المجموعة رقم 4 :       ع                          إ 2

مفتاح الأحرف :        ع  =  اختيار عشوائي
    إ 1 =  الإمتحان الأول (قبل الشروع بورشات العمل)
    ت  =  تجربة (ورشات العمل عن موضوع الجنس) 
    إ2  =  الإمتحان الثاني (بعد الانتهاء من ورشات العمل)

 

 
حسب طريقة "مجموعات سولومون الأربعة" فإن :

المجموعتين رقم 1 ورقم 2 فقط ستتعرضان للإمتحان الأول.

المجموعتين اللتين ستشاركان في ورشات العمل هما مجموعة رقم 1- والتي تعرضت للإمتحان - ومجموعة رقم 3 والتي لم تتعرض الى الإمتحان.

مجموعة رقم 2 ستتعرض لكلا الإمتحانين بدون المشاركة في ورشات العمل وستقارن نتائج الإمتحانين مع نتائج الذين شاركوا في ورشات العمل.

أما السبب في اختيار طريقة البحث هذ فهو لأن من خلالها يمكن  تحقيق الأهداف التالية:

1)  فحص تأثير ورشات العمل مقارنة مع مجموعات الضبط (المجموعات التي لن تشارك في ورشات العمل).
2)  فحص مدى تأثير الإمتحان مقارنة مع المجموعة التي لم تتعرض للإمتحان.
3)  فحص التفاعل بين تأثير الإمتحان وبين تأثير ورشات العمل (Walter & Meredith, p. 705).

 كان من المخطط أن تقام ورشة عمل أسبوعية على مدار خمسة أسابيع.  الفترة المقررة التي كان يجب أن تكون بين الإمتحانين هي ثمانية أسابيع لضمان عامل الذاكرة (أي أن المجموعة التي تعرضت للإمتحان الأول ستنسى الأسئلة خلال الثمانية أسابيع بحيث لا تتأثر الإجابات في الإمتحان الثاني).  أما  الإمتحان فيحتوي على أسئلة تتعلق بالمعلومات الجنسية، المواقف والتصرفات بحيث سيتم فحص الإجابات قبل التعرض لتجربة الورشات وبعدها ومن ثم مقارنتها بالمجموعة التي لم تتعرض للتجربة (الورشات) بتاتا.

 أما على ضوء التغييرات التي طرأت على مجرى البحث والتي ترتكز بالأساس على التفاعل المباشر مع الناس من خلال ورشات العمل، فـقـد تـغـيـرت الأهـداف ومـعـهـا تـغـيـر جـزء مـن الـفـرضـيات وبالطبع أسلوب البحث.

 

 

 

 

الهيكلية الحالية/النهائية للبحث

الهدف الرئيسي :
 خلق حالة جدل وحوار عن موضوع "الجنس" بكل أبعاده - الصحية، الإجتماعية، الدينية، التربوية، والحضارية - على مستوى الفرد العادي في المجتمع وعلى مستوى راسمي السياسات، بحيث تتوزع مسؤولية الـتـغـيـيـر عـلى الـجمـيـع كل حسب إمـكـانـيـاته/ها الـمـاديـة والـعـمـلـية.
  
الأهداف العامة :
تجميع وتدوين كل ما هو متداول من معتقدات، مقلقات، ومواقف متعلقة بالجنس بين فئات مجتمعنا الفلسطيني بأجمعها.
بناء "قاموس جنسي" يحوي التسميات التي يستعملها الناس للإشارة الى الأعضاء الجنسية بالإضافة الى أجوبة الأهل على أسئلة الأطفال المتعلقة بالحمل والولادة.
تجميع إحصائيات أولية تتعلق بالإنتهاكات الجنسية على كل أشكالها وإن كانت مرتكبة ضد  الأطفال أو الكبار نساءا ورجالا. 

الفرضيات :
تفاعل المشاركين/ات المتدينين/ات في ورشات العمل سيكون أقل من تفاعل المشاركين/ات غير المتدينين/ات.
تحصيل الإناث في امتحان المعلومات الجنسية وخلال ورشات العمل، أعلى من تحصيل الذكور (الإناث يعرفن أكثر مما يعرف الذكور).
تقبل المسيحيين/ات لموضوع الجنس في مراحل البحث المختلفة - ورشات العمل، الاتصال بالجامعات، تعبئة الإستمارات -  سيكون أكثر ايجابية من تقبل المسلمين/ات له.
هناك علاقة طردية بين مستوى الثقافة وبين مستوى الصدق لدى لمشاركين/ات في ورشات العمل.
هناك علاقة طردية بين حجم العمل التطوعي مع مجموعة مختلطة وبين، المعلومات المواقف، والممارسات الجنسية الصحية.
كلما كان الإنتماء السياسي للشـخـص أكـثـر يـسـاريـة كلما كانت مـواقـفـه/ها الجـنسـية ومـمـارسـاته/ها  أكـثـر ايـجـابـيـة.
هناك علاقة طردية بين المعلومات والمواقف الجنسية لدى المشاركين/ات في ورشات العمل.
لن يكون هناك فرق نوعي في تحصيل الطلبة المتزوجين/ات وغير المتزوجين/ات في امتحان المعلومات الجنسية.
لن يكون هناك فرق نوعي بين المتزوجين/ات ووغير المتزوجين/ات في مواقفهم/ن الجنسية  خلال ورشات العمل.

الأسلوب/المثودولوجيا :
 لا يمكن تحقيق الأهداف التي ذكرت أعلاه إلا من خلال ورشات عمل مكثفة يناقش فيها موضوع الجنس من منطلقات وأبعاد مختلفة تتعلق بنوعية الحضور ومنطلقاتهم/ن (أنظر/ي "ورشات العمل كأسلوب للبحث المعرفي). وبالفعل أقيمت أربع وخمسون ورشة عمل شارك فيها أكثر من ألف ومئة شخص من كافة الفئات الفلسطينية (ملحق رقم 1). من خلال النقاش داخل المجموعات تم تجميع كم هائل من المعلومات بكل أشكالها، صنفت تحت عناوين تعكس الأبعاد المـخـتـلـفـة للـحـيـاة الـجـنسـيـة أو الصحة الجنسية. (أنظر/ي ملحق رقم 8).

 إن التفاعل المباشر مع المشاركين/ات في ورشات العمل ومراقبة ردود فعلهم/ن عن قرب يساعد أي باحث/ة على بلورة فهم أعمق لمفاهيم الناس الجنسية، مواقفهم/ن، معلوماتهم/ن ومصادرها، إحتياجاتهم/ الآنية كما يرونها ونوع الخدمات التي يرتأونها.

 في ظل شح مصادر المعلومات الجنسية والأبحاث المتعلقة بالموضوع على مستوى المجتمع العربي عامة والفلسطيني خاصة، فمن الممكن اعتبار هذه الورقة بما تتضمنه من معلومات مصدراً غنياً يمكن لأي باحث الإنطلاق منه لاستكشاف جوانب أخرى لم يتم التطرق اليها حتى الآن.
   
ورشات العمل وتصنيف الأسئلة والمعلومات يعتبر بمثابة المرحلة الأولى للبحث.  أما المرحلة الثانية فهي بناء استمارة - وقد تم إنجازها قبل فترة قصيرة - تتضمن أسئلة حول مواضيع عديدة تطرق اليها المشاركون/ات في ورشات العمل المختلفة ستتم تعبئتها من قبل أكثر من ألف طالب وطالبة في الجامعات الفلسطينية في الضفة والقطاع. من هذه المواضيع : المعتقدات الجنسية المتداولة، التصرفات والسلوكيات الجنسية، الإنتهاكات الجنسية بأشكالها المختلفة، المشاكل الجنسية وطرق علاجها، الفروقات الإجتماعية (الجندر) والجنسية بين الذكور والإناث، النظرة للذات وللجنس الآخر، مقاييس الإنجذاب الجنسي بين الجنسين، المعلومات الجنسية ومصادرها وغيرها من المواضيع.

 

 

 

3)  ورشات العمل كأسلوب للبحث المعرفي

أ - تعريف ورشات العمل :

 التقاء مجموعة من الناس لا يقل عددهم عن عشرة ولا يزيد عن عشرين شخصاً لتشجيعهم على التحدث بحرية عن موضوع "الجنس" ضمن المفاهيم التي ترتئيها كل مجموعة.
أهم قانون للورشة هو التحدث بلسان "أنا" أي "أنا أعتقد"، "أنا اؤمن"، "أنا لا اؤيد" ...الخ  وليس بلسان "نحن" أي "مجتمعنا العربي"، "نحن في نابلس مثلا"، "ديننا الإسلامي" ....الخ من الأمثلة.

ب - ورشات عمل لماذا ؟؟

 تتحدث غالبية الناس فيما بينها، بشكل أو بآخر عن الجنس وفي ذات الوقت تعتقد غالبية الناس أن موضوع الجنس حساس ولا يمكن التحدث منه.  الجنس في مجتمعنا "سر كبير" لكنه سر يعرفه ويتداوله كل الناس "سريا".  هو سر بين الجارات اللواتي يرتشفن فنجان القهوة عند الظهيرة وقبل عودة "الزوج" من العمل. وهو سر بين الفتيان الملتفين حول المجلة الجنسية الرخيصة. وهو سر بين الزوج والزوجة وسر بين الأخوة والأخوات. هو سر بين المثقف/ة وبين الكتاب العلمي "باللغة الإنجليزية" الذي يقرأه ويرفض مشاركة الناس العاديين به تحت شعار "الموضوع حساس ولن يتقبله الناس"، وهو سر الإنسان مع نفسه/ها عندما يمارس "العادة السرية"، وهو سر بين المعتدي وضحيته أو بين الضحية وبين نفسها .....الخ من الأسرار التي لا حصر لها يجمعها السرية التامة، الحذر، المحظور، والتحريم. 

 يبدو للوهلة الأولى وكأن الناس كلهم قد اتفقوا ضمنيا على أن كلاً منهم يفهم، يتحدث، وأحيانا  يجرب "الجنس"، إلا أن كلاً منهم يعتقد بأنه يختلف عن الآخرين من حيث فهمه وتقبله للموضوع ولذلك أجمع الجميع على أن يبقى الموضوع محصورا على "الذات" وليس على "العام".

 أما النتيجة الحتمية على هذا الإتفاق "غير المتفق عليه" فهي الفقر بالمعلومات الصحيحة والتجربة العملية المدونة التي يمكن أن يتشارك بها الناس للإستمرار.  هذا التعامل "السري" مع الموضوع أغلق كل بوابات الأمل في النقاش، المشاركة، والحوار.

 ورشة العمل هي تمرد على كل ما هو سري في "الجنس"، بحيث يفسح المجال أمام كل مشارك/ة للحديث، النقاش، تحدي المعلومات، التساؤل، ومشاركة الآخرين بالتجربة الشخصية. ورشة العمل هي تحدي للذات، هي فرصة للشخص في امتحان قدراته/ها على تقبل الغير وممارساتهم التي قد تكون غير مألوفة أو غير شائعة.  في ورشة العمل تتكسر الحواجز ويتعلم المشاركون/ات في بداية الورشة، الأوليات في التثقيف الجنسي ألا وهي : لفظ كلمة فرج وقضيب.  هذه الأساسيات أو الأوليات في التعلم الجنسي مهمة للغاية لأن بدونها لا يمكن الإنتقال الى الخطوة التالية.  مثال: لو لم أعلم ابنتي بأن إسم عضوها الجنسي فرج وإن أسم عضو الذكر الجنسي قضيب لن يكون باستطاعتي الإجابة على سؤالها عن كيف يتم الحمل أو من أين يولد الأطفال بدون أن تفهم هي هذين المصطلحين.  الأساسيات اللغوية ضرورية جدا لأنها تكسر الحواجز النفسية المبنية أمام موضوع الجنس عامة بحيث يكتشف الإنسان بأنها - أي الكلمات - مجرد كلمات لا تختلف عن أي كلمة أخرى هدفها تسهيل حياة الإنسان واتصاله وتواصله مع ذاته ومع الآخرين.     
 
 أخيرا، ورشات العمل ما هي إلا بذور تزرع هنا وهناك، تحتاج الى وقت وجهد كبيرين قبل بزوغ البراعم الخضراء ونضوج الثمار.  حتى اللحظة، لم يهتم أحد بزراعة هذا النوع من البذور على الرغم من أن الأرض خصبة وتنادي من يزرعها.

ج - سير ورشات العمل ؟؟

 يرتكز جزء كبير من كل ورشة عمل على المشاركة الفعالة للحضور من خلال فعاليات تساعدهم/ن على التفاعل مع بعضهم البعض، التعبير عن آرائهم/ن، والنقاش الحر مع الآخرين في المجموعة.
    
 يعطى كل مشارك/ة ورقتين صغيرتين فارغتين عند دخوله/ها الى الغرفة ويطلب منه/ها كتابة إسمه/ها وتحت الإسم تعريف "الجنس" بكلمة أو كلمتين كما يراه/تراه  المشترك/ة. أما على الورقة الثانية فيطلب منهم/ن كتابة أي سؤال أو أي ملاحظة لها علاقة بموضوع الجنس، لسبب ما لم تسنح له/ها مناقشته من قبل. هذه الورقة تبقى بدون إسم وتوضع في صحن أو سلة في وسط الغرفة.  تم تصنيف أسئلة الحضور تحت عدة عناوين بحيث اعتمدت استمارة البحث بالأساس على هذه المعلومات المكتوبة من الحضور بالإضافة الى النقاط التي تثار أثناء النقاش. (أنظر/ي ملحق رقم 8  "تصنيفات أسئلة  الحضور")
 
 عادة، تبدأ الورشة بجولة تعارف  يعرف بها المشارك/ة نفسه/ها ومجال عمله/ها بالإضافة الى تعريفه/ها الشخصي للجنس.  تساهم هذه التعريفات في "ترطيب" الأجواء بالإضافة الى أنها تساعد على تكوين صورة عما يتوقعه الحضور من هذه الورشة أو ما هي المفاهيم التي تحملها هذه المجموعة المحددة وكيف يمكن تحديها.  مثال : لو كان تعريف أحد الحضور للجنس بأنه عملية جماع، هذا يعني أن في إحدى مراحل النقاش يجب التطرق الى التعابير الجنسية الإنسانية العديدة والتي لا تنحصر في عملية جماع.  يمكن أن يمارس الإنسان الجنس ويستمتع به بدون عملية الجماع والأمثلة عديدة.

 

 

 

 بعض التعريفات التي تم جمعها من الحضور هي كالتالي :

 متعة جسدية، تعبير عاطفي واسترخاء، انجذاب، اتصال وتفاهم، استكشاف، تحدي للقيم والعادات الإجتماعية، جماع، عادة مقرفة يمكن الاستغناء عنها، متعة مشتركة مع شخص آخر، غريزة إنسانية واحتياج أساسي، إنجاب، اكتشاف للشخص الآخر، ذكر وأنثى، "وحدة حرية واشتراكية"، قرب عاطفي وجسدي.

 بعد التعارف توزع على الحضور ورقة "قوانين السرية والنقاش" وتتم قراءتها بصوت مسموع ليتفق عليها جميع الحضور (أنظر/ي ملحق رقم 2) ثم يستمع الحضور الى "قصة شعبين" (أنظر/ي ملحق رقم 3) وهي قصة أكثر مجتمع إباحي في العالم (المانغانيين) وأكثر مجتمع قمعي (الإنيسبيغيون) ويتلو القصة نقاش حول أين يقع مجتمعنا الفلسطيني على الخط الذي يمتد بين هذين المجتمعين.

 في أغلب الأحيان يختلف الحضور حول الموقع الملائم لأن ممارساتنا اليومية وتصرفاتنا الجنسية تكون إباحية في أحيان عديدة، إلا أن مواقفنا تجاه القضايا الجنسية كثيرا ما تكون محافظة وقمعية.

 تعطي الأيحاءات الجنسية التي نتعرض اليها من خلال وسائل الإعلام كالتلفزيون، المجلات، الأدب (أمثلة : إحسان عبد القدوس، نجيب محفوظ، نزار قباني ....الخ) شبابنا وشاباتنا تلميحات ايجابية عن الجنس : "الجنس ممتع"، "الجنس مثير"، "الجنس رائع ومباح"، لكن وبنفس الوقت يتلقى هؤلاء الأولاد والبنات من أهلهم، مدارسهم وتعاليمهم الدينية والعقائدية تلميحا من نوع آخر ألا وهو "الجنس ليس لكم".
 
 مثال ساطع على هذا التناقض في الأيحاءات الجنسية هو أدبنا العربي الغني جدا بالتعابير الجنسية المختلفة وقاموسنا اللغوي الذي أغرقنا بعشرات التسميات والمرادفات للإشارة الى كلمة جماع، قضيب، وفرج (إبراهيم، 1994).  لكن وعلى الرغم من هذا التنوع نجد اليوم صعوبة بالغة في تبني ولو تسمية واحدة  للإشارة الى الأعضاء الجنسية خلال التثقيف في البيت وخارجه وذلك لأن التسميات المذكورة أعلاه أصبحت ذا طابع "سوقي" غير لائق وكثيرا ما يستعمل للشتائم.  يعكس هذا التناقض - بين ماضينا الجنسي "الغني" وحاضرنا "الفقير" - نفسه لمفاهيم الناس الجنسية وممارساتهم ويعمق الفجوة بينهما.   

 أما النتيجة التي يتوصل إليها الحضور في معظم الورشات فهي أننا نقع في "دائرة ، أو نقطة أو مكان ما" بين المانغانيين والإنسبيغيين، أي أننا إباحيون وقمعيون في ذات الوقت. لا يمكن تحديد هذا "الموقع" إلا بعد دراسة دقيقة للمفاهيم، المواقف والممارسات الجنسية ضمن إطارها التاريخي، الحضاري، الإجتماعي، الإقتصادي والسياسي.
 
 يتلو هذا النقاش لعبة الأعضاء الجنسية التي تهدف الى كسر الحواجز اللغوية المتعلقة بالجهاز الجنسي بحيث يشجع الحضور على لفظها لأنها بالنهاية مجرد كلمات، نحن البشر وضعنا عليها قيودا ومعييرا جعلتها كلمات بذيئة لا يلفظها إلا "الزعران".  يستعمل هذا التمرين بتشكيل مجموعات مختلطة من الشبيبة أو مجموعات إذا كانت المجموعة مرتبكة ويطغى عليها الوجوم وعدم الرغبة في المشاركة الفعالة في البداية أي أثناء التعارف وتعريفات الجنس. أما طريقة التمرين فهي إلصاق ورقة عليها إسم عضو جنسي أنثوي على ظهر كل ذكر والعكس على ظهر كل أنثى بحيث يطلب من الإناث أن يسألن الذكور أسئلة تساعدهن على معرفة ماذا كتب على ظهرهن.  ذات الشيء للذكور الذين عليهم التوجه بالسؤال للإناث فقط.

 هذا التمرين لا يلائم مجموعات أخرى، خصوصا في ورشات الريف أو النساء الأميات، عندها يكون البديل تمرين "وجوه" (ملحق رقم 4) والذي يهدف الى تشجيع الإتصال الكلامي وغير الكلامي مع الآخرين وخصوصا داخل العائلة بين الزوجين أو بين الأهل والأولاد. إذ ليس من الممكن التعامل مع الجانب الجنسي في أي علاقة بمعزل عن مجملها لأن الجنس في تلك العلاقة تحديدا ما هو إلا انعكاس تلقائي لها.  بمعنى آخر، لن تستطيع المرأة التي لا تتواصل كلاميا مع زوجها في القضايا اليومية البسيطة كسؤاله عن عمله ..الخ، أن توضح له أي المواضع الجنسية أكثر إمتاعا بالنسبة لها أثناء الجماع وغيره ....  الأهل الذين يفتقرون الى آليات تواصل واتصال مع أولادهم سيعجزون قطعا عن التحدث مع أولادهم حول قضايا هدفها التوعية الجنسية وستردع الأولاد من التوجه اليهم في حال تعرضهم الى أي نوع من الإستغلال أو الإنتهاك الجنسي.

 لقد أخبرتني بعض الأمهات اللواتي شاركن في ورشات العمل بأنهن حاولن التحدث مع أولادهم المراهقين حول موضوع الجنس إلا أن الأولاد رفضوا الأستماع لهن. أكدت الأمهات بأنه لم يحدث وأن أجبن على أولادهن بصورة سلبية أو عنيفة حول أية قضية جنسية ("في الواقع لم يحدث وأن تطرقنا الى موضوع الجنس أبدا مع أولادنا").  نسيت تلك الأمهات ردة الفعل الأولى عندما بدأ أولادهن بالتعرف على أعضائهم الجنسية والتي على أثرها أدرك الأولاد "الحساسية" التي يعاني منها أهلهم حين التطرق الى هذه "المنطقة" من الجسد ولذلك امتنعوا تلقائيا عن مشاركتهم بكل ما يتعلق بها.  تستمر حالة "الحرب الباردة" هذه حتى مرحلة المراهقة والتي يتفاقم بها توتر الأهل وقلقهم على أولادهم فيبدأ مسلسل "اللاءات" المنفر (لا تفعل، لا تذهب، لا تجرب...الخ) الذي على أثره ترفض الفتية مشاركة أهلهم باحتياجاتهم الناتجة عن هذه المرحلة.

 هذا الحوار خلال ورشة العمل يعزز إدراك الأمهات وتفهمهن لمشاكل واحتياجات هذا الجيل أو على الأقل يساهم في وقف عملية اللوم المتواصلة ضد أولادهن "المتمردين".   في بعض الأحيان تحاول الأمهات أثناء الحوار ايجاد حلول منطقية للمشكلة على الرغم من إدراكهن الواعي لعدم مقدرتهن على التحدث عن الموضوع عامة ومع أولادهن خاصة. (كأن يطلبن مني التحدث مع أولادهن عن الموضوع كما حدث في قرية سعير).
 في غالبية ورشات العمل يطلب من المشاركين والمشاركات ذكر المواضيع المتوقع التطرق إليها خلال ورشة العمل.  تجمع العناوين وتكتب على اللوح بحيث تكون مرئية للجميع وبعدها نبدأ في فرز القضايا التي سيسمح لنا الوقت بالتطرق إليها.  أما المواضيع التي يتكرر ذكرها في مجموعات العمل المختلفة فهي كالتالي : الجندر (الفروقات الإجتماعية بين الذكر والأنثى)، الجـمـاع، الـمـداعـبـة الـجـنسيـة، الإسـتـمـتـاع الـجـنسـي الـذاتـي (الـعـادة السـريـة)، الجنسية المثلية (homosexuality)، الجنس الفمي والشرجي (oral & anal sex)، الإغتصاب، الإعنداء الجنسي على الأطفال، العادة الشهرية، الإخصاب، الحمل والولادة، المراهقة والبلوغ، الإحتلام الليلي، الحب والزواج، وسائل منع الحمل، العذرية وغشاء البكارة، الإعاقات الجنسية، الدعارة، الأمراض الجنسية المعدية، الأيدز، فسيولوجيا وأناتوميا الجهاز الجنسي للذكر والأنثى، والعديد العديد من التفاصيل المتعلقة بأساليب الإجابة على أسئلة الأطفال والمراهقين حول القضايا الجنسية (من أين يولد الأطفال، كيف يحدث الحمل ....الخ).

 يساهم هذا العصف الذهني مع المجموعة المشاركة في توسيع الآفاق حول المفاهيم الجنسية المتعددة والتي لا تنحصر فقط في العملية الجنسية أو الجماع.  يتضح من القائمة المذكورة أعلاه أن القضايا الجنسية متداخلة ولها أثر لا يمكن تجاهله على العديد من النواحي الحياتية لكل إنسان والتي ليس من الممكن التطرق إليها جميعا خلال ورشة عمل واحدة ولذلك يترك الخيار للمجموعة لتحديد المواضيع المهمة بالنسبة لهم.  من الجدير ذكره أن التطرق للمواضيع يتم من خلال فعاليات مختلفة صممت خصيصا لتغطي غالبية المواضيع المذكورة أعلاه. 

 وأكثر الفعاليات "شعبية" هي قصة "قيس وليلى ومدينة العاج" (ملحق رقم 5) لأنها حازت على أعلى النقط في تقييم الفعاليات بالورشة من قبل الحضور، وذلك لأنها تجمع بين الهزل والجدية وتنقل الحضور من أجواء التوتر (من المجهول) الى أجواء أكثر ايجابية تحفز على التفاعل المباشر والجدل البناء.  يقسم الحضور الى مجموعات صغيرة  ويطلب منهم ترتيب شخصيات القصة في قائمة تظهر بها الشخصية الأفضل بالدرجة الأولى والأسوأ في الدرجة الأخيرة (الخامسة).  ويكون هناك نقاش حول خيارات الناس المختلفة وحكمها المتفاوت في قضايا "أخلاقية-جنسية" ليست بمعزل عن عوامل عديدة وإشكاليات إجتماعية ودينية وحضارية غير مجردة.    الحب، العلاقة الجنسية، الستغلال الجنسي، العذرية، القوة، تحمل المسؤولية، المبادرة، الأدوار الجندرية وعملية أخذ القرارات، المواقف الإجتماعية المزدوجة تجاه الممارسات الجنسية للأنثى مقابل الرجل ...الخ، كلها قضايا منبثقة عن الحوار الذي تخلقه هذه القصة.

 في ورشات العمل بشكل عام، كان تقييم ليلى من قبل المشاركات من النساء الأقل ثقافة والمراهقات ايجابياً وفي المرتبة الأولى أو الثانية لأنها "لم تمارس علاقة جنسية عادية بل كانت مجبرة على دفع هذا الثمن الباهظ لاستعادة خطيبها".   أما المشاركات الأكثر ثقافة فقد وضعن ليلى في المرتبة الثالثة والرابعة لأنها ضعيفة وسلبية حسب رأيهن.
إبن سينا حظي بالمرتبة الخامسة (أي الأسوأ) لدى المثقفات لأنه "يمثل الجانب المعتم للمثقفين العرب الذين يبدعون في الكتابة والتنظير لكنهم يتبنون موقف المتفرج أو الممتنع في الحملات ضد الظواهر الإجتماعية المدمرة والمجحفة خصوصا بحق المرأة".  أما في المجموعات الأخرى فيحظى إبن سينا عادة بالمرتبة الثالثة أو الرابعة بدون إعطاء أسباب مقنعة، وربما يعود ذلك الى أنه من الصعب عليهم تقييمه فيمنحونه مرتبة "وسطية".  هذا الموقف "اللا موقف" قد يعكس صعوبة الفرد العادي في المجتمع (في المبادرة والعمل من أجل التغيير).

أما قيس فقد حظي بتفهم عميق من قبل الذكور بشكل عام لموقفه إلا أنه لم يوضع بالمرتب الأولى من قبل الغالبية من الرجال والذين وضعوا ليلى في مرتبة أعلى.  هذا الموقف يلائم قيس فقط لانهم حين سئلوا إذا كانوا سيتزوجون فتاة مرت بتجربة جنسية لسبب شبيه، كانت الإجابة الرفض القاطع من قبل الغالبية الساحقة منهم.
 
 من الجدير بالذكر بأنه لم تكن هناك فروقات تذكر بين مواقف المسلمين/ات والمسيحيين/ات تجاه شخصيات القصة، أي أن انتماء الجضور الديني لم يكن له تأثير يذكر على مواقفهم.

 وتتلو قصة "قيس وليلى" لعبة التناقضات والتي تهدف الى نقل الحضور الى أجواء متناقضة من حيث الواقع والخيال.  بين الواقع الذي تعيشه الغالبية من الناس والتي عليها أن تختار بين خيار سيء وخيار أسوأ بعكس العادي أي الاختيار بين "جيد" و "سيء"، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن يضع الحضور أنفسهم في موقع الخيار بين شيئين صعبين.
 
مـثـلا: الخيار بين زوج/ة أعمى/عمياء أو زوج/ة أصم/صماء, زوج/ة مع تجربة جنسية سابقة أو بدون تجربة، أنف كبير أو ثديين كبيرين للإناث ومؤخرة كبيرة للذكور، إبن لوطي أو إبنة سحاقية، إبن لوطي أو إبن مدمن على المخدرات ....الخ.

 يساعد هذا التمرين الحضور على مواجهة الذات في محاولة لفهم المواقف الجنسية الشخصية وتفسيرها، النظرة للجسد ومقاييس الجمال والانجذاب للآخرين. 

فيما يلي بعض ما عبر عنه الحضور :

"أفضل زوجا/ة أعمى/عمياء لأن الغزل الكلامي هو أكثر شيء يثيرني جنسيا".
"أحب أن يراني/تراني زوجي/تي وأنا عار/ية لأن ذلك أكثر ما يثيرني ولذلك أفضل الأصم/ الصماء".
"أفضل النهود الكبيرة لأنها تثير الرجال أكثر من النهود الصغيرة".
"بإمكانكم الحكم علي بأنني متخلف ومحافظ، إلا أنني لا أستطيع أن أتزوج فتاة كانت لها تجربة جنسية مسبقة لأنني تربيت على هذه القيم طوال سنوات.  أعدكم بأنني سأربي إبني على قيم مختلفة مبنية على نظرة بناءة وايجابية للمرأة".
"مستحيل أن أخوض تجربة جنسية قبل الزواج ولذلك فإنني أرفض الزواج من رجل كانت له تجربة جنسية في السابق".
"يمكنني أن أفهم رجلا كانت له تجربة جنسية قبل الزواج لكنني لا أقبل إمرأة لها نفس التجربة".
"أفـضـل إبنة سحاقية (lesbian) على إبن لوطي لأنني أسـتـطـيع إرغـامـهـا عـلى الـبـقـاء فـي الـمـنـزل ولن يـعـرف عـنـهـا أحـد".
"لا أستطيع أن أتخيل أن يكون لدي إبن لوطي لأنني رجل لا يتحمل أن يصاب في صميم رجولته.  أفضل إبنة سحاقية لأنه ليس من المقبول أصلا أن تكون لأي فتاة علاقة جنسية ولذلك ليس هناك فرق فيما لو كانت سحاقية أو لم تكن".

 في هذا التمرين يتم التطرق الى مواضيع لها علاقة بالممارسات الجنسية والفروقات بين الجنسين من حيث نظرة المجتمع وتقبله لبعض الممارسات الجنسية التي يفعلها الرجال والتي هي ذاتها مرفوضة لو مورست من قبل امرأة.  مواضيع أخرى كظاهرة اللواط والسحاقيات، المخدرات الزواج المبكر والأدوار الإجتماعية (الجندر) هي أيضا مواضيع يتم التطرق اليها خلال النقاش أثناء التمرين.

 يفسح هذا التمرين المجال أمام المشاركين/ات للتحدث عن الذات (أنا أفضل لأن ....) في كثير من القضايا أهمها النظرة الذاتية للأدوار الإجتماعية للمرأة وللرجل.  إنه محاولة للتجرد من العام ومواجهة الذات في الحكم الشخصي على الأمور "الأخلاقية" كأن أقول "أنا أرفض الزواج من فتاة غير عذراء" بدل "مجتمعنا العربي لا يقبل أن تكون الفتاة غير عذراء قبل الزواج". هذا الإنتقال من "العام" الى "الخاص" ليس بالسهل ويتطلب جهدا وإرادة كبيرين في محاولة لتحدي ومواجهة الذات التي اعتادت أن تتقبل الأمور والأحكام كما هي وكما وردت ضمن المفاهيم الإجتماعية العامة. إذ أنه من السهل تحميل المجتمع مسؤولية ذلك "الشيء" المجرد والذي ننسى بأننا هو، وهو نحن. من ناحية أخرى يمكن اعتبار هذا التمرين كمحك لفحص القدرة الذاتية على التعامل مع القضايا غير "العادية"، خصوصا لدى المهنيين/ات من الحضور والذين قد يواجهون خلال عملهم حالات معينة تتطلب منهم مواجهة قيمهم ومواقفهم الخاصة وتنحيتها جانبا للتعامل بشكل مهني مع هذه الحالات. (مثال: التعامل مع طفلة تعرضت لاعتداء جنسي أو امرأة مغتصبة أو شخص يحمل فيروس الايدز لسبب أو لآخر، الى آخره من الحالات التي ليس من المقبول مهنيا إخضاعها لمبادىء وأخلاقيات المعالج أو مانح الخدمة) . 

 هذه الفعالية (التمرين) لا تلائم ورشات العمل مع النساء  الأميات، عندها يكون البديل تقسيمهن الى مجموعات صغيرة مكونة من أربع أو خمس وتقديم بطاقة لكل مجموعة لمناقشتها بحيث تناقش قضايا مختلفة في كل مجموعة. أما البطاقة فتنص على ما يلي :

الموضوع : كيف ولدت ؟

كم كان عمرك عندما سألت لأول مرة كيف ولدت ؟ 
لمن توجهت بالسؤال ؟
ماذا قيل لك ؟
متى عرفت الحقيقة ومن أخبرك بها ؟
كيف كان شعورك بعد اكتشاف الحقيقة ؟
بماذا أجبت أولادك عندما سألوك كيف ولدوا ؟
ماذا تريد/ين أن يعرف أولادك عن الموضوع ؟

 مواضيع أخرى مثل العادة الشهرية، الإحتلام الليلي، الحمل والولادة، ليلة الدخلة وغيرها من المواضيع تناقش أيضا ضمن هذا التمرين.  يخلق هذا التمرين أجواء صادقة يتحدث بها كل مشارك/ة عن تجربته/ها وكل ما يرافق هذه التجربة من مشاعر. أحيانا كثيرة تثير القصص الشخصية الضحك والاستهزاء من منطق الأهل في ذلك الوقت، إلا أن الفجيعة هي أن الحضور أنفسهم يلجأون الى نفس المنطق مع أولادهم وبشكل تلقائي خال من التخطيط والتسلسل المنطقي وبدون وعي.  تجربة هذا التمرين تسنح الفرصة للمجموعة بمواجهة ذاتهم وتصرفاتهم غير المقصودة مع أولادهم.
 
 بعد ذلك تقدم محاضرة ولمدة نصف ساعة حتى أربعين دقيقة عن الجهاز الجنسي للأنثى والرجل، تركيبته البيولوجية، كيف يعمل، وعن الاستجابات الجنسية الفزيولوجية في المراحل الأربعة للعملية الجنسية (الاستثارة، الصعود، قمة اللذة، والهبوط) حسب (Masters & Johnson) ويفتح المجال للأسئلة.

 تجدر الإشارة الى أن موضوع غشاء البكارة يثير العديد من الأسئلة في معظم المجموعات ولا يقتصر نقاش الموضوع على الجانب البيولوجي فقط وإنما على الأبعاد الإجتماعية والإشكاليات الأخرى المرتبطة عضويا بالموضوع.  وسائل الإيضاح المستخدمة خلال الورشة تعتمد على شفافيات للجهازين الأنثوي والذكري بالإضافة الى أشرطة فيديو تعرض الأعضاء الجنسية البشرية بشكل واضح، وشريط ثالث يوضح المراحل الأربعة للعملية الجنسية لدى الإنسان.

 في هذا الجزء من الورشة يجب الأخذ بعين الإعتبار المستوى التعليمي للحضور وملاءمة أسلوب الشرح وعرض المعلومات ضمنه. مثال طريف على ذلك هو ورشة العمل مع النساء البدويات في راهط واللواتي توجهت إليهن بالسؤال عن "من برأيكن يحدد نوع الجنين، الرجل أم المرأة؟". إحدى النساء قالت: "لو كانت العلاقة علاقة حب وشهوة يولد ولد، أما إذا لم يكن حب ولا شهوة فيولد بنت". والمشكلة هي أن أولئك النساء لا يعرفن القراءة والكتابة ولذلك كان من المستحيل أن يفهمن ما معنى كروموزوم x و y ولذلك كان لا بد من خلق أسلوب منطقي يوصل الفكرة الأساسية بدون تعقيدات. قلت للنساء بعد أن شرحت لهن عن البويضة والحيوان المنوي كمكونات أساسية للجنين : "تخيلن أن جزء اً من الحيوانات الـمـنـوية يـرتـدي قـبـعـات زرقاء والـجزء الآخـر يرتـدي قـبـعـات لـونـهـا زهري. فماذا يحدث لو أخصب الـبـويـضـة حيـوان منوي يـلـبس قـبـعـة زرقـاء؟".  "ولد"، أجابت إحدى النساء، "وبنت لو سبق أبو الطـاقية الـزهـريـة"، أجـابـت امـرأة أخـرى.  

 نعود الى سير ورشة العمل لنصل الى اختبار للمعلومات الجنسية يتضمن العديد من النواحي الجنسية التي قد لا نتطرق لها خلال النقاش العادي والذي هو عبارة عن عبارات مختلفة يجب الإجابة عليها ب "أوافق أو لا  أوافق" وتعتمد بالأساس على الأسئلة والمعتقدات الجنسية التي أدلى بها الحضور في مختلف الورشات.  هذا الإختبار يعطى للحضور في بداية الورشة ويحتفظون به الى وقت لاحق ليناقش في مجموعات صغيرة مكونة من ثلاثة الى أربعة أشخاص. هناك وقفة للنقاش وتبادل الآراء وذكر آخر ما توصلت اليه الأبحاث عن كل موضوع جديد يبرز في الاستمارة. (أنظر/ي ملحق رقم 6)
 
 أختبار آخر عن موضوع الإستمتاع الجنسي الذاتي (العادة السرية)، أيضا تتم مناقشته في مجموعات.  تحتـوي هـذه الاسـتمـارة على أسـئلة تدور حول معلومات عن هذا السلوك الجنسي وتأثيراته النفسية والجسدية والعلاجية....الخ، بالإضافة الى أسئلة لها علاقة بالمواقف الشخصية تجاه الموضوع. (أنظر/ي ملحق رقم 7)

 في بعض اللقاءات المختلطة هناك تمرين عن الفروقات الإجتماعية والجنسية بين الرجال والنساء وبه يفصل الرجال عن النساء ويتم إعطاؤهم ورقة مكتوباً عليها : "ايجابيات كوني مرأة" وورقة أخرى: "سلبيات كوني مرأة".  للنساء تعطى ورقتين شبيهتين تظهر على الاول: "ايجابيات كوني رجل" وعلى الثانية: "سلبيات كوني رجل".  يفسح المجال للمجموعتين بتعبئة الورقة بكل ما يخطر على البال من أفكار.  المثير هنا أن المجموعتين تجد الكثير من الأيجابيات في المجموعة الأخرى وخصوصا الرجال الذين يذكرون العديد من الايجابيات التي تتمايز بها المرأة عن الرجل والتي هي غير مألوفة لآذاننا مثلا موضوع الإرضاع وتجربة الحمل التي يشير اليها الرجال على أنها تجربة غنية تتمتع بها المرأة لوحدها. مثال آخر هو الجانب العاطفي وقدرة المرأة على التعبير والبكاء بينما الرجال لا يتمتعون بهذا الحق لأنه" غير مقبول اجتماعيا. أو توقعات المجتمع من الرجل على مقدراته الجنسية بينما المرأة لا تحاسب على ذلك، أو خيار المرأة بعدم العمل خارج المنزل وإلصاق العبء الإقتصادي ومسؤوليته على كاهل الرجل وحده ...الخ من الأمثلة التي كثيرا ما كانت تدهشني.  ملاحظات النساء كانت معهودة الى حد ما وتدور حول انطباعاتهن ومعاناتهن المباشرة  من حرية الرجال وحقوقهم العديدة في هذا المجتمع الذكوري.

 وتكتب كل الايجابيات والسلبيات على اللوح لتكون مرئية للجميع.  في كل ورشات العمل وبدون استثناء أجمع الحضور على أن المرأة تعاني من عدم المساواة في الحقوق ومن الممارسات الإجتماعية ضدها وبحقها لصالح الرجل.  اعترفت الغالبية من الذكور المشاركين بأنهم يلعبون دورا ما في قمع المرأة على الأقل في أحد البنود المدونة على اللوح أو بجميعها. إلا أن أقلية مسحوقة بل أشخاصاً معدودين أبدوا استعدادا للمساهمة في تغيير ولو بند واحد من البنود التي كانت ضمن السلبيات ضد المرأة.  الأغلبية الساحقة تفضل الوضع الحالي لأن أي "تغييرسيحد من سلطة وقوة الرجل" على حد تعبيرهم. هم مقتنعون أن النضال من أجل مساواة المرأة بالرجل هو معركة النساء وحدهن.

 في نهاية كل ورشة عمل توزع على الحضور استمارة تقييم (ملحق رقم 9) للورشة بأكملها وتعتبر بمـثـابـة فـرصـة إضـافـيـة للـحـضـور الذيـن لـم يسـألـوا أية أسـئلة شـخصـيـة (على البطاقات البيضاء التي توزع فـي بـدايـة الـورشـة) أو أية ملاحظات أخرى تتعلق بالموضوع. ما كتبه مئات الناس الذين شاركوا في الورشات له أهمية كبرى لأن فحوى الورشات لم يكن ليصل الى هذا المستوى بدون تعليقات وملاحظات الآخـريـن مـمـن شـاركـوا فـعليـا.

 في كل ورشة عمل تطورت آلية جديدة وجربت آليات جديدة أخرى لفحص نجاعتها وأثرها في حث الحضور وتشجيعهم على الكلام والإدلاء بآرائهم.  أحيانا تكون أجواء اللقاء دافئة وحميمة تسودها الحاجة الى الحديث و"الفضفضة" عن مقلقات ومشاكل يومية يواجهها بعض الحضور، عندها يتم الاتفاق بين المجموعة أن يستمر الحوار فيما بينهم حول هذه المشاكل الخاصة على حساب بعض الفعاليات التي تم التخطيط لها. لكن في المحصلة النهائية، الهدف الأساسي من ورشات العمل هو خلق أجواء للحوار والنقاش، وما هذه الفعاليات إلا طرق تساعد على ترطيب الأجواء وتشجيع الناس ولذلك تفقد أهميتها أمام صدق الناس وانفتاحهم واستعدادهم لمشاركة الآخرين في همومهم ومشاكلهم الخاصة.
 
د - كيف يتم اختيار ورشات العمل ؟؟

 لم يكن أسلوب الإختيار عشوائيا كما تنص عليه أبجديات البحث العلمي بل كانت البداية تلبية دعـوة مـركز الإرشـاد الفـلسـطـيني لإعطاء محاضرة عن "التـثـقـيف الجنسي" لمجموعة متدربات فـي مـجـال الإرشـاد الـنـفسـي.

 كانت الورشة الأولى بمثابة كرة الثلج المتدحرجة والتي يطير رذاذها الىكل جانب.  إذ أن المشاركات في ورشة العمل نقلن فحوى وأهمية الموضوع الى ذويـهـم وفـي مؤسـساتهم التي بدورها تسارعت لدعوتي لإجراء ورشات عمل أخرى مع طواقم مختلفة.  أما مندوبوا هذه الطـواقـم فـوجـهـوا الـي الدعـوات باسـم مؤسـسـاتهم وهلم جرا. وكـنـت بدوري ولا زلت ألبي كل دعوة توجه الي، أنـتـقـل من مكان الى آخر الى العديد من المؤسسات غير الحكومية، الحكومية، والأجنبية والى الجامعات والمهنيين/ات الـمـهـتمين بالمـوضـوع.
 
 الاختيار العشوائي لضمان أمانة نتائج البحث غير واقعي لأن "الجنس" يعتبر موضوعاً دخيلاً وجديداً وغير مطروح كجزء من برنامج المؤسسات مما يضعني في مأزق الإنتظار، انتظار أي مؤسسة تدعوني للعمل معها ضمن ورشات عمل. بهذه الطريقة تم اختيار عينة هذا الجزء من البحث أي ورشات العمل والمشاركين بها والتي احتوت تلقائيا مجموعات مختلفة يمكن اعتبارها ممثلة للمجتمع الفلسطيني.

ه - من يحضر ورشات العمل ؟؟

 جاء المشاركون/ات من كافة مدن ومناطق الضفة الغربية مما ساهم في إغناء ورشات العمل من حيث التنوع في الحضور والتمثيل غير المقصود لجميع المناطق. (تفاصيل في ملحق رقم 1)

أما عن نوعية الحضور فيمكن تصنيفها كالتالي :

مهنيون ومهنيات. في المجالات التالية : علم نفس، استشارة وإرشاد، خدمة إجتماعية، صحة (أطباء/طبيبات، عاملات صحيات، ممرضون/ات)، تربية، نشيطات في الحركة  النسوية، وآخرون من مختلف المؤسسات غير الحكومية المجتمعية. أحيانا نساء فقط وأحيانا نساء ورجال.

شبيبة.  مختلطة في معظم الأحيان وتتكون من متطوعين ومتطوعات في مختلف الفعاليات والبرامج الإجتماعية.  (مثال : الأعضاء في برنامج الشباب التابع لمؤسسة حماية وتنظيم الأسرة).

أمهات وربات بيوت أميات (لا تعرف القراءة والكتابة) وغير أميات.  أمثلة : العاملات في مشروع "عش العائلة" في أم الفحم، النساء البدويات في راهط، والنساء من قرية سعير.

أمهات ربات بيوت وآباء عمال (ضمن برنامج مدرسي لأولياء أمور الطلاب كمدرسة كياح للصم والبكم، أو بـرامـج إجتـمـاعـيـة هـدفـهـا دعم الأمـهـات مـن قـبـل أمـهـات أخـريـات كبرنـامـج الـمركز الأهلي وادي الـجـوز وغـيـره).

طلبة الجـامـعـات. طلاب وطالبات من مختلف الجـامـعـات الفـلسـطـيـنـيـة ومن مختلف الكليات والسنوات الدراسية. 
 
 كما ذكرت في السابق فإن المؤسسات الداعية - وخصوصا تلك المتخصصة في الإرشاد  والتدريب المهني في الضفة الغربية - كثيرا ما تتعاون مع مؤسسات أخرى من حيث فتح المجال لطواقم مؤسسات أخرى للمشاركة في البرنامج التدريبي وهذا يعني حضور مشاركين ومشاركات من مؤسسات تعمل في مدن مختلفة من الضفة الغربية وغزة (في حالات عدم الإغلاق).  في بعض الورشات التي أقيمت في مدينة رام اللة مثلا كان عدد الحضور من المدينة قليلا جدا مقارنة مع الحضور من المدن الأخرى كجنين، طولكرم، قلقيليا، نابلس، الخليل، بيت لحم، القدس، وغزة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4)  تبعيات وأبعاد

 لو عدنا الى الوراء، الى بداية مشروع هذا البحث يمكننا أن نستنتج بأن البحث وبالرغم من أنه لايزال في المراحل الأولى إلا أن بعض الثمار قد بدأت بالنضوج وذلك لأن أجواء الحوار والنقاش حول القضايا الجنسية توسعت لتصل الى العديد من المستويات.

 على مستوى الناس العاديين، كانت ردود الفعل شبيهة الى حد ما  بردود الفعل في قرية سعير بالخليل وربما يعود السبب الى تعطش هذه المجموعة من الناس الى المعلومات لفقر المصادر المتوفرة لديهم.  أذ أن الكتب والمجلات العلمية غير متداولة في تلك المناطق لسبب أو لآخر، وإن كانت متوفرة فعلى الأغلب ستكون باللغة الإنجليزية، وإن توفر شيء باللغة العربية قد لا يتقن البعض القراءة والكتابة، أو قد يشعر البعض الآخر بالخجل والإرتباك من مجرد التفكير بالموضوع.  ولذلك يعتبر هؤلاء الناس أي شخص يأتي للعمل معهم، منقذا وملبيا لحاجات عديدة لم تلب في الماضي.

 الغالبية العظمى من هذه المجموعة تؤيد إدخال برنامج للتثقيف الجنسي في المدارس بالتعاون مع أهالي الطلبة. يعتبر هذا إنجازا في ظل التخوفات التي لاحت لنا في البداية والتي كانت تؤكد في كل مرة علىحسـاسـيـة الـموضـوع ونـفـور النـاس منه (كمـا قال لي العديدون : "سـيرجـمـك الناس بالحجارة")، لأن الـنـاس فـي الـنـهـايـة حـددت ما هي احـتـيـاجـاتهـا ومـا هي الـحـلـول الملائمة لواقـعـهـا الذي تجهله للأسـف غـالـبـيـة "مـثـقـفـيـنـا".

 على مستوى المهنيين/ات فالإحتياجات مختلفة وتعتمد بالأساس على المشاكل التي يواجهونها خلال العمل مع الناس الذين يترددون عليهم في مؤسساتهم. أحيانا يواجه هؤلاء المهنيون/ات المصاعب في مواجهة أسئلة أولادهم عن مواضيع تتعلق بالحمل والولادة ولا يجدون مخرجا ملائما ولذلك يشاركون في ورشات العمل ويصرون على التطرق للموضوع خلال النقاش الذي كثيرا ما يتخلله لعب أدوار.  وأحيانا أخرى يواجهون حالات تعاني من أمراض جنسية أو ضحايا اعتداءات جنسية مختلفة والتي بمجملها تحتاج لأكثر من تثقيف جنسي بل لعلاج نفسي وجنسي وهو غير متوفر لدينا.

 أما على المستوى الوطني فإن المؤسسات غير الحكومية بشكل خاص لعبت دورا مهما جدا في تعزيز أهمية التربية الجنسية وإدخالها في برامجها التدريبية المختلفة. لهذه المؤسسات تاريخ طويل في العمل الاجتماعي المباشر مع الناس والذي تراكمت معه خبرات جمة واكتسبت من خلاله ثقة الناس، الثقة التي كانت أهم عنصر لنجاح ورشات العمل.  لولا إسم مؤسسة تامر مثلا لما وافقت الجامعات الفلسطينية الأربعة على إجراء البحث داخل حرمها.  لم يكن بالإمكان الوصول الى المئات من الناس الذين شاركوا في الورشات وأغنوا التجربة من حيث بعدها الإنساني إلا من خلال هذه المؤسسات الوطنية.
 على مستوى راسمي السـياسـات الـعـامـة فـإن الـنـتـائـج ستكون أكثر تأثيرا عندما يكتمل البحث وأحصل على نتائج الإستمارة من طلبة الجامعات الفلسطينية. هذا لا يعني أن بعض البوادر الايجابية لم تظهر بل مثال مـنـظـمـة الـيـونـيـسـيـف ومـوافـقـتـهـا المبـدئـيـة على المبادرة في تكوين لجنة وطـنـيـة تناقش مشروع الصحة الجنسية والتثقيف الجنسي في المدارس، عتبر مثالا حيا على استعداد راسمي السياسات على تبني مثل هذه المشاريع. 

5)  نتائج وتوصيات

هناك حاجة للعمل أكثر مع الناس من مختلف الخلفيات الإجتماعية للتحاور ,تبادل الأفكار، وللمساهمة في وضع حلول معا بحيث يعتمد الحل/الحلول النهائي/ة بالأساس على التجارب الحياتية لهؤلاء الرجال والنساء.

الهدف من ذلك هو التوصل الى آلية واقعية مستقاة من حاجات الناس فعليا وبدون أن تهز  كليا قيمهم ومعتقداتهم بشكل متطرف وسريع.  التغيير الحقيقي للأفضل يجب أن يكون تدريجيا ومعتمدا بالأساس على المجموعة المستهدفة ومدى اقتناعها بضرورة التغيير وبالدور الذي ستلعبه كمساهمة فعالة لإحداث التغيير.  العمل مع واضعي السياسات العامة وحدهم وسن القوانين لا يعني أن التغيير قد حدث فعلا.  بكلمات أخرى، مناهج التثقيف الجنسي وحدها بمعزل عن البيت، الأهل والمجتمع لن تحل المشكلة بل ربـمـا سـتـزيـد من صـعـوبـتـهـا وتـعـقـيـداتـهـا لأنها بأحسن الأحوال ستعمق الفجوة بين ما يعرفه الأهل  وبين ما يعرفه أولادهم أو على الأقل ما كانوا يريدون أن يعرفه أولادهم. الطـريـقـة الـتـي يـدرس بـهـا "الـجـهـاز التناسلي" في مادة البيولوجيا من قبل الـمـعـلمـين والمعلمات هو مثال ساطع على فشل المنـاهـج وحـدهـا دون الـعـمـل المسـبق مـع الـمـعـنـيـيـن بالأمـر. فـبـدلا من التعامل معه كوحدة لا تتجزأ من المنهج، كثيرا ما يدرس بشكل سطحي جدا أو يطلب من الطلبة دراسته بشكل فردي مع تقديم الوعود من المعلمين/ات بأنه "لن تكون عليه أسئلة في الإمتحان"، كما ذكر من قبل الـعـديـد مـمـن حـضـروا ورشـات الـعـمـل.

إن التخطيط لبرنامج أو منهاج للتثقيف الجنسي يجب أن يأخذ بعين الإعتبار هموم الناس واحتياجاتهم ونظرتهم للحلول وتعبئتهم على كافة المستويات.  عندها تكون البداية للتنفيذ الذي أساسه بالطبع التدريب الشامل وإلا فلن يتخطى المشروع مرحلة التخطيط الى التنفيذ وسيكون مصيره الفشل.

بشكل عام، أبدى الرجال والنساء الذين شاركوا في الورشات استعدادا للتحدث عن قضايا جنسية مختلفة وشاركوا دون تردد في جميع الفعاليات خلال ورشات العمل.

كلما كان الحضور أقل ثقافة كلما كانوا أكثر انفتاحا ومقدرة على التحدث بلسان ال "أنا" ومشاركة الآخرين بمقلقاتهم ومشاكلهم الجنسية وذلك بعكس المشاركين/ات ذوي الثقافة  العالية.

بشكل عام أظهر الحضور/ المسلمون معرفة أعمق عن قضايا الجنس عامة وكانوا أكثر مقدرة على استخدام التعابير الصحيحة للإشارة الى الأعضاء الجنسية وإلى بعض الممارسات الجنسية. بالمقابل، واجه العلمانيون أو الأقل تدينا والمسيحيون عامة من المشاركين/ات، صعوبة في لفظ التعابير الجنسية خلال النقاش.

في ورشات العمل مع الشبيبة أظهرت الإناث فهما أعمق لأوضاعهن وأدوارهن الإجتماعية والجنسية ولدورهن في النضال من أجل المساواة مع الرجل.

بشكل عام كانت مواقف المتطوعين/ات من الحضور أكثر ايجابية تجاه القضايا الجنسية من الذين لا يشاركون بأعمال تطوعية.  المواقف الجنسية للإناث المتطوعات كانت أكثر ايجابية من مواقف المتطوعين الذكور.

لم يكن هناك اختلاف في المعلومات والمواقف الجنسية بين المتزوجين/ات من الحضور وغير المتزوجين/ات، ولذلك فهنالك حاجة لمزيد من البحث العلمي للتأكد.

هناك حاجة ماسة الى تدوين حاجات الناس (الرجال والنساء)، مشكلاتهم ومتاعبهم الجنسية  اليومية، قضايا جنسية أخرى كالتسميات للأعضاء الجنسية أو القصص التي تدور حول موضوع الحمل والولادة وكيفية ايصالها الى الأطفال, الممارسات الجنسية المعروفة أو  المتداولة بين الناس في مجتمعنا الفلسطيني, وقضايا العنف الجسدي والجنسي التي تعاني منها فئة غير صغيرة من مجتمعنا الفلسطيني خاصة والعربي عامة كباقي مجتمعات  وحضارات العالم.

موضوع الصحة الجنسية أو التثقيف الجنسي هو مسؤولية المجتمع ككل ابتداء من القاعدة حتى "صانعي السياسات" ولذلك يجب أن يكون هناك مشاركة وشراكة من قبل المعنيين إن كانوا أفرادا أو مؤسسات. وأعني بذلك الشراكة في تحمل المسؤوليات لدفع العمل الى الأمام بجميع جوانبه إن كان ذلك من خلال الترويج للمشروع، تجنيد متدربين/ات ومدربين/ات،  ادخال الموضوع في البرامج المجتمعية المختلفة للمؤسسات والعمل مع الأهل والمدارس. يساهم كل ذلك في عملية الضغط على راسمي السياسات العامة لتبني مثل هذه المشاريع وتعزيزها داخل المجتمع.

 

ملحق رقم 1


ورشات العمل التي اقيمت في الفترة ما بين 1994 و 1995

 
 المؤسسة الداعية الحضور  عدد الورشات المطلوبة العدد العدد التراكمي   
1 مركز الارشاد الفلسطيني مرشدات نفسيات من الضفة والقطاع  1 13 13   
2 مؤسسة ابناء القدس عاملون اجتماعيون لاطفال من عائلات مهدمة 2 3 16   
3 اليونيسيف  مستشارون ومرشدون في مدارس الوكالة -الضفة 1 17 33   
4 مدرسة كياح للصم والبكم(القدس) اهالي الطلاب المعاقين  1 12 45   
5 قسم التثقيف الصحي- راهط  امهات ونساء متزوجات  1 20 65   
6 قسم مكافحة المخدرات - راهط امهات الشابات والشباب  1 20 85   
7 اليونيسيف  مستشارون ومرشدون في مدارس الوكالة - غزة 1 5 90   
8 بلدية أم الفحم  امهات ونساء - برنامج "عش العائلة"  5 20.5=100 190   
9 بلدية أم الفحم  امهات ونساء - برنامج عش العائلة -مجموعة 2 5 20.5=100 290   
10 بلدية أم الفحم  شابات مخطوبات (التحضير للحياة الزوجية)  5 20.5=100 390   
11 قسم التثقيف الصحي - راهط طلبة الصف السابع والثامن - مدرسة الهزيل 3 60 450   
12 وزارة الصحة - الادارة المدنية عاملات صحيات - الضفة  1 22 472   
13 قسم التثقيف الصحي - راهط طلبة الصف السابع والثامن - مدرسة الاخاء  4 60 450   
14 مدرسة كياح للصم والبكم اهالي الطلاب  1 11 543   
15 كلية الطيرة طالبات الكلية 1 95 638   
16 قسم التثقيف الصحي - القدس معلمون/ات مدارس ابتدائية ( برنامج احفظ جسمك سليما) 2 40 678   
17 جمعية الجليل للبحوث مهنيات في برنامج الصحة والمرأة  1 12 690   
18 اليونيسيف مرشدون/ات في المدارس 1 16 706   
19 المركز الاهـلي - وادي الجوز  نساء وامهات 2 12 730   
21 دار الطفل العربي - عكا  حاضنات وطاقم المؤسسة  2 40 770   
22 مركز الارشاد الفلسطيني مرشدون/ات بعملون مع معاقين 1 6 776   
24 مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي  مندوبون/ات عن مؤسسات مختلفة (ضمن برنامج البحث مع wus 1 22 798   
25 الاغاثة الطبية  عاملات صحيات متدربات  2  44 = 22 842   
26 مركز الارشاد + تنظيم الاسرة فتية من منطقة بيت لحم, بيت جالا, بيت ساحور 1 24 866   
27 جفعات حبيبا(المركز العربي اليهودي)  نساء عربيات من منطقة المثلث - ضمن برنامج التربية الحياتية والجنسية  1 50 916   
28 مركز الدراسات النسوية مرشدات من الضفة والقطاع 1 16 932   
29 مركز المعلومات البديلة نساء من قرية سعير - الخليل    1 25 957   
30 جامعة بير زيت - شؤون الطلبة طلاب سنة رابعة  1 16 973   
31 اليونيسيف طاقم يونيسيف 1 12 985   
32 مركز الإرشاد + تنظيم الأسرة شبيبة من منطقة رام الله 1 16 1001 
 
33 مؤسسة تنظيم وحماية الأسرة   طاقم المؤسسة من كل المواقع 1 22 1023   
34 تنظيم الأسرة / المكتب الإقليمي  تونس مسؤولو الشبيبة في الوطن العربي 3 30 1053   
35 الإئتلاف الفلسطيني لصحة المرأة مهنيات في مجال صحة المرأة 1 13 1066   
36 الكلية الإبراهيمية طالبات سنة ثالثة 1 22 1088 

 ملاحظة :  وصل عدد الورشات الى ثمان وخمسين ورشة عمل

 

 

 

 

 

 


ملحق رقم 2

قوانين السرية والنقاش

1)  كل ما يقال ويذكر في هذا اللقاء يعتبر سرياً وخاصاً يتعلق بالمشاركين والمشاركات فقط.   يجوز لنا أن نشارك الآخرين من الخارج بالأفكار والتجارب التي تطرح هنا ولكن لا يحق لنا  أن نذكر اسماء أو أن نعطي أية معلومات شخصية تخص أي مشارك/ة.

2) لكل مشارك/ه الحق في عدم المشاركة بالفعاليات او بجزء منها لو رغب/ت بذلك.  ولهلها  الحق  أيضا" في عدم ذكر الأسباب التي تمنعه/ها من الاجابة أو المشاركة.

3) انطلاقا من قناعتنا بان مشاعر وأفكار أي انسان هي صحيحه وصادقه بالنسبة له/لها, فعلينا  أن نحترم مشاعر وآراء أي شخص معنا. هذا يعني أنه أثناء النقاش لا يحق لأي منا أن  يتحدى/تتحدى مشاعر وأفكار الغير.

4) بالمقابل, لكل منا الحق الكامل في تحدي المعلومات والحقائق المطروحة من الآخرين  وتصحيحها ضمن المعطيات العلمية المتوفرة أو طرح حجج منطقية مؤيدة أو معارضة.

 


إعداد صفاء طميش - مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي
 
ملحق رقم 3

قصة شعبين

 يعتقد علماء االأنتروبولوجيا أن أكثر مجتمع اباحي في العالم هو المجتمع المانغاني (Manganians) وهو مجموعة من البشر تعيش في جزيرة نائية في جنوب المحيط الهادي.

 يشجع هذا المجتمع بل ويحث المراهقين والمراهقات  على ممارسة الجنس حسب عادة تدعى "الزحف الليلي".  في الليل يتسلل الشباب الى بيوت الشابات ويمارسون معهم الجنس في حضور أهلهم الذين يتظاهرون بعدم الأنتباه ويغضون النظر عما يحدث.  كل أشكال الجماع الجنسي والمواضع الجنسية أثناء الجماع مباحة (Orag sex, anal sex, .....).

 العلاقات الجنسية مع أكثر من شخص مفضلة بحيث أن المانغاني/ية العادي/ية في فترة المراهقة وأوائل العشرينات يمارس/تمارس الجنس بمعدل 18 الى 20 مرة في الأسبوع.
استمتاع الذكور والاناث الجنسي مهم جدا وأساسي بحيث أن النساء يصلن لمرحلة الذروة الجنسية (Orgasm) بنفس النسبة كما لدى الرجال.  "المتعة الجنسية أولا ثم المشاعر والارتباط العاطفي" هو الشعار والمعتقد السائد.

 بالنسبة للمانغانيين فان عادات الغرب في التركيز على الحب قبل الجنس يعتبر غريب وغير منطقي.

 أما أكثر مجتمع قمعي في العالم فهو الأنسبيغيين (Inis Baeg) وهم مجموعة من الناس تعيش في جزيرة بعيدة في ضواحي ايرلندة.   أي ذكر للجنس محرم ولذلك يمتنع الأهل عن اخبار أولادهم عن العادة الشهرية والحمل والمراهقة مما يجعل هذه المواضيع مصدرا للخوف والذعر يؤدي الى القلق وعدم الارتياح لدى الأولاد والبنات.

 التعرية محرمة ومحظورة حظرا تاما لدرجة أنهم وعلى الرغم من اعتمادهم الكلي على الصيد كمصدر للعيش، لا يمكنهم تعلم السباحة مما يؤدي لموت العديدين غرقا في أبسط حادث صيد.

 الأمهات لا يعرين أولادهن أثناء الأستحمام بل تنظف الأم كل عضو على حدة وتغطيه قبل أن تنتقل الى عضو آخر.
 
 الزوجات والأزواج لا يتعرون أمام بعضهم البعض ويعتبرون العلاقات الجنسية بين الجنسين كشيء سلبي جدا حتى بين المتزوجين. المداعبة الجنسية غير معروفة والجماع الجنسي ينفذ ويتم بأسرع ما يمكن وبالوضع التقليدي وذلك بسبب الأعتقاد بأن الجنس مضر للصحة وخصوصا للرجال.  أما النساء فتقريبا لا يصلن لقمة اللذة (Orgasm) أثناء الجماع أبدا.
(King, Camp, Downey.  1991. Page 10 )
      


 ترجمة وإعداد صفاء طميش - مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي
ملحق رقم 4

وجوه

 وجوهنا، أجسامنا وايادينا كلها تتكلم بصوت عال لاعلام الاخرين بمشاعرنا .   وفي العديد من الاحيان تتحدث اجسامنا بصوت أعلى من الكلمات

استعمل/ي الكلمات التالية لوصف مشاعر االأشخاص في الصور من خلال تعابير وجوههم 
 لامبالاه  -  غضب  -  ارتباك  -  حماس  -  فرح  -  حزن  -  حرج  -  احباط  -    قلق  -  عدم ثقه  - خوف  -  رضا  -   فخر  - حب  -  اصرار  -  اكتفاء - خجل - ترصد - حيره - تعجب - خبث - ملل - تحدي - توتر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد صفاء طميش - مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي
ملحق رقم 5

قيس وليلى ومدينة العاج

 كان يا ما كان ليس في قديم الزمان، كان يعيش في مدينة العاج شاب اسمه قيس وخطيبته ليلى وكانت تجمع بينهما علاقة حب وغرام هزت المدينة.  ليلى قررت أن تبقى عذراء حتى ليلة الزفاف لأسباب خاصة بها. أما قيس الذي كان يشتهيها ويغرق في هواها فقد لبس قناع العفة الذي فرضته عليه ليلى رغما عنه وكن لها الأحترام الشديد لمبادئها.

 لقاءات قيس وليلى كانت معقدة للغاية لأن مدينة العاج كان يمر بها نهر كبير يقسم المدينة الى قسمين.   وكان يعيش بالنهر تمساح متوحش يأكل العابرين والعابرات ولهذا فقد ساهم أهل المدينة كلها في بناء جسر خشبي متين يمر عليه الناس من ضفة الى أخرى.

 في أحد أيام الشتاء البارد، شهدت المدينة يوما مشؤوما لم تشهد له مثيل. العواصف الشديدة والأمطار الغزيرة أدت الى فيضان النهر مما جعل أعمدة الجسر تتناثر قطعا حملتها أمواج النهر الغاضبة.  لحسن الحظ لم تدمر المدينة لكن قيس علق في الضفة الشرقية بينما ليلى في الضفة الغربية.
قدم أهل المدينة لرئيس البلدية والجهات المعنية طلبا لبناء جسر جديد, لكن دون جدوى لأن البلدية فقيرة ومواردها محدودة.

 ليلى لم تعد تحتمل البعد عن قيس الذي كان يقف كل يوم على الضفة الأخرى يلوح لها وتلوح له بحزن أمام أعين التمساح الشرهة. أخيرا لجأت ليلى الى سندباد البحار الماهر الذي يملك السفينة الوحيدة في المدينة. وطلبت منه أن ينقلها بسفينته الى قيس الحبيب القريب البعيد. لم يمانع سندباد وباشر في كتابة "عقد الاتفاق" الا أنه أضاف عليه سطرا يشترط به على ليلى بأن تقضي معه ليلة في الفراش تلبي له رغباته وشهواته.

 ليلى التي قتلها الشوق والحنين كانت مترددة وقلقة فقررت أن تستشير ابن سينا، ذلك الحكيم العجوز الذي يكتب مقالات كثيرة تنشر في الصحيفة اليومية.  لكن ابن سينا رفض تقديم النصيحة لليلى مدعيا أنه ليس من عاداته التدخل في شؤون الناس ومشاكلهم.  ليلى شعرت انها وصلت الى طريق مسدود ولا خيار أمامها سوى القبول بشروط سندباد فوقعت على العقد معه. في اليوم التالي وفى سندباد بوعده ونقل ليلى الى الضفة الاخرى.  وحين رآها قيس ضمها الى صدره بشدة وبعد عناق طويل اعترفت له ليلى بما فعلت فغضب قيس ودفعها عنه وصرخ في وجهها معلنا انتهاء علاقته بها الى الأبد.

 كانت الصدمة شديدة على ليلى التي بدأت تمشي على ضفة النهر تغمرها رغبة شديدة في التوغل بالماء لكي يفترسها التمساح وترتاح. لكن عنترة بن شداد رآها من بعيد فانتشلها من الماء وأجبرها على الكلام.  قصت عليه ليلى كل ما حدث لها مع قيس فجن جنون عنترة حين سمع القصة وأسرع الى بيت قيس وضربه ضربا مبرحا.

المطلوب اعطاء علامة (من 1 الى 5) واحدة لكل شخصية بحيث تحصل أفضل شخصية بانسبة لك على العلامة 1 وأسوأ شخصية على العلامة 5.
 
                                   1          2          3          4          5
ليلى
قيس
سندباد
ابن سينا
عنترة بن شداد


تأليف صفاء طميش - مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي
ملحق رقم 6

معتقدات جنسية


ضع/ي إشارة أوافق ______  أو   لا أوافق _____ الى جانب كل عبارة من العبارات التالية


_____  من حيث الجانب البيولوجي لقمة اللذة الجنسية (الأورغازم) فليس هناك فرق فيما كان مصدر  اللذة  جماع جنسي، استمتاع جنسي ذاتي (العادة السرية)، أو أي تعبير جنسي آخر

_____  لا يحدث انتصاب لقضيب الذكر قبل مرحلة البلوغ

_____  بنية الأنثى البيولوجية تسمح لها بأن تصل للأورغازم عدة مرات على التوالي بينما غالبية  الرجال  غير قادرة على ذلك بيولوجيا

_____  استئصال الرحم يقلل الرغبة والمتعة الجنسية لدى المرأة

_____  إن ممارسة الجنس بعد الشهر السادس للحمل تشكل خطرا على صحة الأم والجنين

_____  مرتكبو الجرائم الجنسية شاهدوا أفلاما وصورا جنسية في فترة مراهقتهم أكثر مما يشاهد  الشخص العادي في المجتمع

_____  تعاني غالبية المومسات من "نمفومانيا" أي رغبة متواصلة في ممارسة الجنس

_____  تستمتع النساء (بشكل عام) أثناء اغتصابهن ولكن من الصعب عليهن الإعتراف بذلك

_____  العازل المطاطي (الكوندوم) هو أكثر وسائل منع الحمل نجاعة

_____  من الممكن أن، تحمل المرأة خلال فترة إرضاع وليدها

_____  تقل رغبة المرأة الجنسية وبشكل ملحوظ بعد الشهر الثالث من الحمل

_____  يملك بعض الرجال القدرة على الوصول لقمة اللذة (الأورغازم) عدة مرات على التوالي

_____  جدار المهبل هو مصدر السوائل التي ترطب المهبل أثناء الإثارة الجنسية

_____  انعدام غشاء البكارة معناه أن الفتاة غير عذراء


ملحق رقم 6 (تكملة)

_____  الإثارة الجنسية تسبب عادة انتصابا في حلمات الثدي لدى المرأة.

_____  في غالبية الإنتهاكات الجنسية ضد الأطفال يكون المعتدون من أقرباء أو أصدقاء الضحية

_____  بعد وصول الرجل الى قمة اللذة يصبح ولفترة قصيرة غير قادر على الإستجابة الى مزيد من  الإثارات الجنسية.

_____  يؤدي الخصي دائما الى فقدان الرجل لشهواته الجنسية  

_____  يمكننا تمييز الغالبية العظمى من اللواط/السحاقيات من المظهر الخارجي

_____  الإشباع الجنسي المقرون بتسبيب الألم للآخرين يسمى سادية

_____  في الأبحاث المتعلقة بالإثارة الجنسية يتضح أن المواد الجنسية تثير النساء تماما كما تثير  الرجال.

_____  يمكن أن تحمل المرأة وبدون وصول الرجل الى الأورغازم (اللذة الجنسية)

_____  الخلل في توازن الهرمونات هو السبب الأكثر شيوعا للجنسية المثلية (Homosexuality)

____  يمكن أن تحمل المرأة بعد العلاقة الجنسية الأولى (الجماع الأول)

 

 

 

ملحق رقم 7
الإستمتاع الجنسي الذاتي (العادة السرية)

 ضع/ي إشارة أوافق _____ أو لا أوافق _____ الى جانب كل عبارة من العبارات التالية


_____  إن الذين يمارسون الإستمتاع الجنسي الذاتي لا يستمتعون بالجماع كما يستمتع به الذين لا  يمارسون الإستمتاع الجنسي الذاتي.

_____  الإستمتاع الجنسي الذاتي هو تصرف شخصي وخاص لا يعني الآخرين ولا يسبب لهم أي  ضرر.
_____  الإستمتاع الجنسي الذاتي هو خطيئة لا تغتفر.

_____  يمكن أن يساهم الإستمتاع الجنسي الذاتي خلال مراحل النمو  في تطوير مواقف جنسية  صحية  وايجابية.
_____  يمكن أن يؤدي الإستمتاع الجنسي الذاتي الى اللوطية/السحاقية.

_____  تساعد ممارسة الإستمتاع الجنسي الذاتي على تحرير الإنسان من الضغط النفسي.

_____  لا يمكن اعتبار الإستمتاع الجنسي الذاتي طبيعياً إذا مورس من قبل إنسان/ه متزوج/ه.

_____  تجربة الإستمتاع الجنسي الذاتي تساعد المرأة على أن تتعلم كيف تصل لقمة اللذة.  (الأورغازم) أثناء الجماع
_____  يمكن القول بأن الإستمتاع الجنسي الذاتي هو "الصديق وقت الضيق".

_____  الإستمتاع الجنسي الذاتي  هو تعبير صحي لتخيلات وأحلام جنسية طبيعية.

_____  يمكن أن تؤدي المبالغة في ممارسة الإستمتاع الجنسي الذاتي  الى مشاكل في انتصاب  القضيب لدى الرجال ومشاكل برود جنسي لدى النساء.

_____  الإستمتاع الجنسي الذاتي هو أسلوب صحي لإشباع الرغبات الجنسية.

_____  اللعب بالأعضاء الجنسية مقرف.

_____  المبالغة في ممارسة الإستمتاع الجنسي الذاتي مرتبطة دائما بالأمراض النفسية والإكتئاب.

_____  يمكن اعتبار عملية الإستمتاع الجنسي الذاتي إدمانية لأن الإنسان إذا بدأ بها لا يمكنه التوقف  عنها.
_____  التعود على الإستمتاع الجنسي الذاتي يقلل من متعة الانسان الجنسية أثناء الجماع مع شريكه/شريكته.

_____  عملية الإستمتاع الجنسي الذاتي حقا ممتعة.
ملحق رقم 8

تصنيفات أسئلة الحضور في جميع الورشات

العلاقات الجنسية (الجماع)

- كيف تتم العملية الجنسية؟

- يا ترى هل الجنس ممتع ؟

- هل الجنس عملية تفريغ فقط ؟

- ما هي العلاقة الجنسية ؟

- ما هو الجنس لماذا نخجل منه ؟

- أتوقع توضيحات علمية دقيقة حول العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة

- لماذا يندفع الرجل للوصول الى قمة اللذة على حساب المرأة في معظم الحالات ؟

- ما هو عدد مرات الجماع الطبيعي بين رجل وامرأة متزوجين؟

- ما هي أهمية وصول الرجل والمرأة الى الأورغازم بنفس اللحظة؟


النظرة الذاتية الى الجسد (Body Image)

- ما هو الحجم الطبيعي للقضيب؟

- ما هو الحجم الطبيعي للثديين لدى المرأة؟ هل من الطبيعي أن يكون أحد الثديين أكبر من الآخر؟

- كيف ينظر كل جنس الى الآخر؟

- هل صحيح أن المرأة بشكل عام تهتم بحجم قضيب الرجل كمسبب أساسي للإثارة الجنسية؟

- الى أي مدى صحة الإدعاء أن "حجم القضيب مقياس الرجولة"؟

- هل من الطبيعي أن تكون إحدى الخصيتين أعلى من الأخرى أو أكبر منها؟

- هل صحيح أن النهود الكبيرة تثير الرجال جنسيا أكثر من النهود الصغيرة؟
فروقات بيولوجية وصحية بين الجنسين     ملحق رقم 8 (تكملة) 

- لماذا يتهيج الرجل جنسيا أسرع من المرأة ؟

- من ناحية عضوية، من يصل قبل الى قمة اللذة الجنسية الرجل أم المرأة أم الإثنان معا ولماذا؟
 
- متى تثار المرأة جنسيا ؟ وما هي علامات الإثارة الجنسية عند الأنثى وعند الذكر ؟

- ما هي الدوافع عند الرجل للعملية الجنسية ؟

- هل الغريزة الجنسية لدى الرجل أقوى منها لدى المرأة ؟

- ما هي أكثر منطقة حساسة جنسيا لدى الرجل؟

- في أي جيل يتوقف الإنسان عن ممارسة الجنس؟

- هل ممارسة الجنس أثناء العادة الشهرية مضره للصحة؟

- هل تستطيع المرأة الحامل أن تمارس الجنس بشكل عادي ؟

- ما هو الطبيعي وما هو غير الطبيعي في الجنس ؟

- هل يمكن لإنسان لم يجرب الجنس أن يشعر بلذته أو أن يشعر بأنه بحاجة اليه ؟

- ما هو السبب في نجاح حيوان منوي واحد فقط (من بين 600 مليون حيوان منوي ) باخصاب البويضة ؟


العذرية وغشاء البكارة

- هل تؤثر الرياضة العنيفة  فعلا على تركيب الفتاة البيولوجي ؟

- هل غشاء البكارة موجود لدى الفتاة أم لا؟

- لماذا تنزف بعض الفتيات أثناء العلاقة الجنسية الأولى بينما البعض الآخر من الفتيات لا تنزف أبدا ؟

- ما معنى العذرية وهل يمكن للرجل أن يكون أعذر؟

- اذا لم تنزف الفتاة في ليلة الدخلة هل معناه أنها غير عذراء؟

- كيف يمكن أن تقنع العروس - التي لم تنزف في ليلة زفافها - زوجها بأنها لم تكن على علاقة جنسية مع رجل قبله؟
الإستمتاع الجنسي الذاتي (العادة السرية)     ملحق رقم 8 (تكملة)

- هل العادة السرية منتشرة بين النساء أيضا في مجتمعنا العربي ؟

- هل العادة السرية عند الأطفال نابعة عن رغبة جنسية ؟

- ما هي العادة السرية بالضبط؟

- هل تؤثر العادة السرية على الصحة؟

-هل يمكن للإنسان أن يدمن على العادة السرية لو اعتاد عليها؟

- هل العادة السرية محرمة دينيا؟

- هل تؤثر العادة السرية على غشاء البكارة؟

- هل تختلف النشوة الجنسية التي نشعر بها أثناء العادة السرية عن تلك التي تحدث في علاقة جنسية عادية؟

- يقال أن التعود على العادة السرية يقلل من المتعة الجنسية مع الزوج/ة في العلاقة العادية؟

- لماذا يواصل بعض الناس ممارسة العادة السرية بعد الزواج؟ هل يدل ذلك على خلل في العلاقة الزوجية؟

 


الجنسية المثلية (Homosexuality)

- كيف تتم العلاقة الجنسية بين النساء مع بعضهن البعض؟

- كيف يتم التعامل مع الولد اللوطي أو البنت السحاقية في البيت؟

- هل يمكننا تمييز اللواط والسحاقيات من مظهرهم الخارجي؟

- ما هي أسباب ظاهرة اللواط؟

- هل يمكن للوطي أن يكون رجلا بمعنى الكلمة؟

- هل يملك اللواط القدرة على الإنجاب؟

- كيف يمكننا معالجة اللواط والسحاقيات؟


الجنس، المجتمع والحضارة       ملحق رقم 8 (تكملة)  

- هل هناك اختلافات ثقافية/حضارية في النظرة الى الجنس ومفاهيمه ؟

- هل الجنس غاية أم وسيلة لبناء المجتمع ؟

- ما هو ارتباط الحضارة بالجنس ؟

- لماذا نعتبر الجنس كشيء معيب في مجتمعنا رغم كونه حاجة فسيولوجية ضرورية لكل إنسان ؟

- يقال أن الاوروبيين مبدعون جنسيا أكثر من العرب فهل هذا ناتج عن الإشباع الجنسي أم لا؟


الإعتداءات الجنسية

-  ما هو تعريف الإغتصاب؟

- هل يؤثر اغتصاب طفلة في السادسة عليها عندما تتزوج؟

- هل يمكننا مساعدة الأطفال الذين تعرضوا لاعتداء جنسي؟

- الى أين يمكننا توجيه ضحايا الاعتداء من الأطفال وكيف نرشدهم؟

- ما هي صحة الإدعاء بأن ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال معدومة تقريبا في مجتمعنا؟

- هل هناك قوانين تدين المعتدين وتحمي الضحايا؟

- ما هي نسبة حالات الإعتداءات الجنسية بشكل عام في مجتمعنا الفلسطيني


الأمراض الجنسية المعدية

- ما هي نسبة انتشار الأمراض الجنسية المعدية في مجتمعنا وخصوصا مرض الايدز ؟

- ما هي الأمراض الناتجة عن الجنس ؟

- ما هي الأمراض التي تنجم عن الجنس ومن الذي يصاب بها أكثر / الرجال أم النساء ؟

 - هل من الممكن أن تنقل القبلة أمراض جنسية ؟
 

الجنس وأثره النفسي والإجتماعي      ملحق رقم 8 (تكملة)

- هل الجنس متعة أم عادة؟ وهل هو مقصور على فئة دون أخرى ؟

- هل يساعد الجنس في ازالة الضواغط النقسية، العملية، والإجتماعية ؟

- هل ممارسة الجنس قبل الزواج ضرورية لبناء علاقة سليمة متكاملة؟

- لو حصل تقارب جسدي بين شاب وفتاة لكن دون عملية الجماع، هل تعتبر العلاقة جنسية؟

- ما هي حقوق المرأة الجنسية؟

- ما هو أثر الجنس على حالة الإنسان النفسية والجسدية ؟

- هل يمكن السيطرة على الرغبة الجنسية؟

- كيف يمكن لامرأة أن تلبي حاجاتها الجنسية في ظل هذا المجتمع وتقاليد الحرام المتعلقة بالجنس؟

- لماذا نخجل عند الحديث عن الجنس ؟

 

الإعاقات والمشاكل الجنسية

- لماذا يصبح الإنتصاب ضعيفا أحيانا أثناء العملية الجنسية؟

-ما هي أسباب عدم الإنتصاب لدى الرجل؟

- ما هي المقاييس الدقيقة للبرود الجنسي؟

- الجنس هو حياة زوجي ولكنه ليس لي فما الحل؟

- هل يحدث بأن يكون حجم قضيب الرجل كبيرا لدرجة عدم دخوله في المهبل؟

- كيف يمارس المعاقون الجنس؟

- ما هو تفسير الألم أثناء الجماع لدى النساء في بداية حياتهن الزوجية؟

- ما هو علاج آلام الجماع؟

- ما هي أسباب القذف السريع لدى الرجل وهل هناك علاج لهذه الحالات؟

 

التثقيف الجنسي        ملحق رقم 8 (تكملة)

- ماذا نقصد بالتثقيف الجنسي ؟

- ما هي الطريقة الأفضل لإيصال المعلومات عن الجنس الى الأطفال، مثلا السؤال كيف ولدت ؟؟ وغيره من الأسئلة

- كيف نخلق مجتمعا مثقفا جنسيا ؟

- كيف يمكننا أن نحول الجنس من موضوع محرم لدى مجموعات واسعة من مجتمعنا الى موضوع عادي قابل للنقاش ؟

- كيف ندخل موضوع الجنس في التربية في المدارس ؟

- كيف يمكن ايصال المعلومات الجنسية للشباب ؟ أسئلة حول العادة الشهرية.. الشذوذ ..الخ ؟

- ما هي أفضل الطرق لتربية الأطفال جنسيا ؟

- كيف نثقف أطفالنا جنسيا؟

- ما هو العمر المناسب للبدء بالتثقيف الجنسي للأطفال؟

- كيف نطرح موضوع الجنس في المدارس الإبتدائية؟

- متى يجب أن نبدأ بالتثقيف الجنسي؟

- على أية أسئلة يسألها الصغار علينا أن نجيب وعلى أيها يجب أن لا نجيب؟

- ما هي الأسماء الصحيحة التي يجب أن نعلمها للصغار عندما نشير الى أعضائهم الجنسية؟

- لو سألني إبني البالغ من العمر ثلاثة أعوام من أين ولد؟ ماذا علي أن أجيبه؟

 

 

 

 

ملحق رقم 9
تقييم

الرجاء الإجابة على الأسئلة التالية لتقييم هذا اللقاء.  لا حاجة الى ذكر الإسم.

 أنا :
    ذكر ______  أنثى ______
    أعزب/عزباء ____.      متزوج/ة _____.      مطلق/ة _____.      أرمل _____.
    مسلم/ة ____.  مسيحي/ة ____.  درزي/ة ____.
    طالب/ة ____.        التخصص ________________.
    عامل/ة  - مهني/ة ______.   العمل/المهنة ___________________________.
    أسكن في :  قرية _____. مخيم _____. مدينة _____. تجمع بدوي _____.

1) أكثر شيء (شيئين) أعجبني في هذا اللقاء :
________________________________________________________________________________
________________________________________________________________________________

2)  أكثر شيء (شيئين) لم يعجبني في اللقاء :
________________________________________________________________________________
________________________________________________________________________________

3)  كيف يمكن تحسين هذا اللقاء حسب رأيك؟
________________________________________________________________________________
________________________________________________________________________________

4)  هل تعتقد/ين أن بإمكانك التحدث مع أولادك أو شريكك/تك أو أصدقاءك عن مواضيع جنسية بعد هذه الدورة؟
  نعم ______.  لا ______.  غير متأكد/ة ______.

5)  هل لديك أسئلة أخرى حول الموضوع؟
_________________________________________________________________________________
_________________________________________________________________________________

6)  ما هو تقييمك لهذا اللقاء؟
  ضعيف        متوسط   ممتاز
 1  2  3  4  5

7)  هل لديك ملاحظات أخرى؟
_____________________________________________________________________
_____________________________________________________________________

شكرا لمساعدتك
            
المصادر
المصادر العربية:

1) إبراهيم، م. (1994).  الجنس في القرآن.  مكتبة رياض الريس.
  المملكة المتحدة.  لندن - بيروت.

2) جمعة، ج. (1992).  نزهة الألباب فيما لا يكتب في كتاب. عن شهاب الدين أحمد التيفاشي.
 مكتبة رياض الريس.  لندن - قبرص.

3) فرحات، م. (1996).  انتشار الإنتهاك والتعدي الجنسي على الأطفال في الأردن.  جريدة  البلاد (21 آذار، 1996).  صفحة 5.

4) عطية، ج. (1992).  تحفة العروس ومتعة النفوس.  عن محمد بن أحمد التيجاني.
 مكتبة رياض الريس.  لندن - قبرص.


English Resources :

1) Allgeier, E., Allgeier, A., (1991).  Sexual Interactions.  D.C. Heath and  Company, Lexington, MA, USA.

2) Bennett, S.M., & Dickinson, W.B. (1980).  Student Parent Rapport and  Parent Involvement in Sex, Birth Control, a Venereal Diseases Education.    The Journal of Sex Research, 16, 114 - 130.

4) Boujdiba, A.  (1985).   Sexuality in Islam.   Routledge & Kegan Paul plc,  London, England
 
5) Family Planning and Protection Association-West Bank (1990). 
  A Pilot Study : Sex Education in the Occupied Territories.  Jerusalem.

6) Finkelhor, D., Hotaling, G., Lewis, I.A., Smith, C. (1990).  Sexual abuse in    a national survey of adult men and women: Prevalence characteristics  and risk factors.  Child Abuse and Neglect, 14, 19-28.

7) Francoeur, R. (1991).  Becoming a Sexual Person.  MacMillan Publishing  Company, New York, NY, USA.

8) Hyde, J. (1990).  Understanding Human Sexuality.  McGraw Hill, Inc., New  York, NY, USA.

9) Kelly, G. (1992).  Sexuality Today:  The Human Perspective.  The Dushkin  Publishing Group, CT, USA.

10) King, B., Camp, C., Downey, A. (1991).  Human Sexuality Today.
 Prentice - Hall, Inc., Englewood Cliffs, NJ, USA.

11) Langfeldt, T.  (1981).  Sexual Development in Children.  In M. Cook and      K. Howells (Eds.), Adult Sexual Interest in Children.    London  :   Academic Press.

12) Masters, W., and Johnson, V., Kolodny, R. (1992).  Human Sexuality.      Harper Collins Publishers, Inc.  New York, NY, USA.

13) McCammon, S., Knox, D., Schacht, C. (1993).  Choices in Sexuality.      West  Publishing Company.  St. Paul, MN, USA.

14) Musallam, B.F.  (1983).  Sex & Society in Islam.   Cambridge University  Press.  Cambrige, New York.

15) Palestinian Bureau of Statistics.  Current Status Report Series (No. 1).   Demography of the Paledtinian Population in the West Bank & Gaza Strip.   December 1994.

16) Reiss, I.  (1990).  An End to Shame : Shaping Our NextSexual       Revolution.   Prometheus Books.  Buffalo, NY, USA 
  
17) Reinisich, J.  (1990)  The Kinsey Institute New Report on Sex : What     You  Must  Know to Be Sexually Literate.  The Kinsey Institute for Sex,     Gender, and Reproduction.  USA.
 
18) Tamish, s. (1996).  Assessment of Health Education Programs for        adolescents in the West Bank & Gaza and a Proposed Plan of Action for     the Introduction of Sexuality Education.   UNICEF, J.

19) Trudell, B. & Whatley, M.  (1991).  Sex Respect : A Problematic Public     School Sexuality Curriculum.  Journal of Sex Education & Therapy, Vol.     17, No. 2, 1991, pp. 125-140.   American Association of Sex Educators,     Counselors & Therapists

20) Warner, D. & Bower, B.  (1995).   Helping Health Workers Learn.  The     Hesperian Foundation, CA. USA

21) Walter, B. & Meredith, G.  (1989).  Educational Research.   Longman.      White Plains, NY, USA

22) Whatley, M. & Trudell, B.  (1993).  Teen-Aid : Another Problematic       Sexuality Curriculum.  Journal of Sex Education and Therapy, Vol. 19,   No.  4, 1993, pp. 251-271. American Association of Sex Educators,  Counselors & Therapists

 

المصادر العبرية :

1) عراف، س.  (1994). ختان البنات في غزة.  جريدة كول هاعير
 (25 شباط، 1994).  صفحة 20 -21.

2) المجلس الأعلى لحماية الطفل في إسرائيل.  التقرير السنوي للإحصائيات.  (1993).
 






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,528,078,005





- المجلس الأعلى للمرأة يستعرض جانبا من إسهاماته في تحقيق تماسك ...
- وزير تركي: ضحك المرأة ينتقص من عفتها!
- لم يعد هنالك مكان آمن للأطفال في غزة
- الكافيين يؤثر على الرجال بطريقة مختلفة عن النساء
- بالفيديو.. هنديات يعرضن مهاراتهن في مصارعة الجنس الآخر
- القبض علي اثنين من مثيري الشغب اثناء تحرشهم بالفتيات ببورسعي ...
- القبض علي 2 من مثيري الشغب اثناء تحرشهم بالفتيات ببورسعيد
- ?بمزيد من الضحك ترد المرأة التركية على دعوة رسمية لاسكات ضحك ...
- أمريكية تموت حرقاً في سبيل استرجاع هاتفها الذكي
- سيدات تركيا يضحكن احتجاجا على دعوة لإسكات ضحكاتهن


المزيد.....

- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - صفاء طميش - حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية