أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - مقررات حـزب الطـليعـة الديمـقراطي الاشـتراكـي






















المزيد.....

مقررات حـزب الطـليعـة الديمـقراطي الاشـتراكـي



إدريس ولد القابلة
الحوار المتمدن-العدد: 1270 - 2005 / 7 / 29 - 12:06
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


مقررات حـزب الطـليعـة الديمـقراطي الاشـتراكـي
تقديم عام

تحت شعار ’’ وحدة اليسار الديمقراطي دعامة أساسية لتحقيق تنمية جهوية شاملة‘‘ عقد حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي مؤتمره الإقليمي الخامس يومي 4 و 5 يونيو 2005 في ظروف خاصة و حرجة على جميع المستويات الدولية منها و الوطنية و المحلية.
على المستوى الدولي:

استمرار و توسع هيمنة الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا، على شعوب و خيرات دول العالم الثالث، وصل الأمر إلى حد الاستعمار المباشر لمجموعة من الدول كأفغانستان و العراق...و تدمير أنظمتها و بنياتها و هياكلها و تقتيل مواطنيها و استغلال مواردها الطبيعية، و ضرب الحصار على دول أخرى، و خلق و افتعال قلاقل و مشاكل داخل دول أخرى و بين دولة و أخرى...مما أدى إلى تنامي الكراهية و التطرف عبر العالم و الرغبة في الانتقام و بروز ظاهرة الإرهاب. مقابل ذلك بدأت تظهر عبر العالم حركة مناهضة للعولمة و الإمبريالية الجديدة من خلال تأسيس هيآت و منظمات و شبكات لهذه الغاية، و انعقاد المنتديات الاجتماعية الدولية و الجهوية و المحلية المضادة للمنتدى الاقتصادي العالمي و المناهضة للمد النيولبرالي و للآثار السلبية للعولمة.

على المستوى الوطني:

يجتاز المغرب مرحلة دقيقة نظرا لتردي الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية نتيجة الاختيارات اللاشعبية و اللاديمقراطية المنتهجة خلال نصف قرن من الزمن، كما تعرف الساحة السياسية أكثر من أي وقت مضى نوعا من الخلط و التضليل بعد استكمال حلقات مؤامرة نهاية القرن و التي بدأت مع تشكيل ما اصطلح عليه آنـذاك بحكومة ’’ التناوب التوافقي‘‘، و التي أفضت إلى نتائج كارتية على المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ( بعض ملامحها ضمن محاور هذا التقرير )، نتج عنها زرع روح اليأس و الإحباط في نفوس الجماهير الشعبية و فقدانها الثقة في العمل السياسي.

على المستوى الجهوي:

تتخبط جهة الغرب اشراردة بني احسن في مشاكل عدة اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و كذا على مستوى تسيير الشأن المحلي، فرغم أنها من أغنى الجهات إلاّ أن سكانها فقراء، لكون أغلب أجود الأراضي في ملك قلة قليلة من الإقطاعيين، و الوحدات الصناعية على قلتها في تراجع مستمر، مع ما يصاحب ذلك من تسريح العمال و الإجهاز على حقوقهم. بالإضافة إلى إشكالات أخرى مرتبطة بنهب الرمال و خيرات البحر، و البطالة، و انتشار البناء العشوائي، و مشاكل البيئة، و النقل الحضري، و التجهيزات الأساسية، و المرافق الاجتماعية و الخدماتية...
فهذه الإشكالات المترابطة، نعي كل الوعي أنها لن تجد طريقها إلى الحل النهائي إلا في إطار تغيير جذري و شامل للأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، غير أنه مرحليا و للتخفيف من وطأتها و تأثيرها على المعيش اليومي للمواطنين، لا بد من العمل الفعلي و الجاد إلى جانب الجماهير من خلال المنظمات الجماهيرية ( نقابات، جمعيات، ودا ديات...) و من خلال مبادرات سياسية، و صياغة و تسطير و تنفيذ برامج و خطط نضالية واضحة الأهداف، بتنسيق و بشكل مشترك مع القوى الحية التواقة إلى التغيير، و هذا ما جعلنا نركز على وحدة اليسار الديمقراطي و نعتبر العمل المشترك من ضمن أولوياتنا، و نختار هذه الوحدة كشعار لمؤتمرنا الإقليمي الخامس لتنمية جهوية شاملة.

التـقريـــــر السيـــاسي

تقديم عام:
لقد سبق لمختلف المؤتمرات الحزبية إن وطنيا أو محليا أن قررت القيام بحملة توضيحية لفضح و تعرية الواقع و كشفه للجماهير التواقة إلى التغيير. كما أن القيام بدور المعارضة الحقيقية في إرساء ديمقراطية من الشعب و إلى الشعب يفرض العمل في مواجهة النضال عبر العديد من القضايا، من ضمنها العمل على تحيين النضال على المستوى الدستوري، و هذا الفعل لن يتأتى إلا في إطار تحالف معارض قوي، يشكل تجمع اليسار الديمقراطي قطبه، تفعيلا لشعار’’ الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية‘‘.
في هذا الإطار إذن نطرح مع مناضلي و مناضلات حزبنا بالجهة هذا المشروع قصد المناقشة و الإغناء في أفق التبني، انطلاقا من موقعنا التاريخي و النضالي و من مواقف حزبنا السياسية، و خطه الإيديولوجي.

مقدمة منهجية
إن الأزمة الراهنة ليست لحظة مجردة أو منفصلة، عما سبقها من أحداث و تطورات، بل هـو نتيجة طبيعية لـما حـدث مـن تحولات، و ما طبق من اختيارات في مختلف الميادين.
والوضع الراهن هو أيضا حصيلة لتفاعل، المؤثرات و الضغوط الخارجية مع العوامل و التناقضات الداخلية ( مع الأخـد بعين الاعتبار أن التأثير الخارجي قد يصبح حاسما في فترات معينة).
فما هي إذن طبيعة الوضع الراهن على الصعيدين الوطني و الدولي؟ و ما هي التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا و شعبنا في هذا الظرف؟ و بأية وسائل و طرق يمكن مواجهة هذه التحديات؟ و أخيرا، ما هي طبيعة الـقوى الاجتمـاعية، و السيـاسية المؤهلة لإنجاز المهام المرحلية و الاستراتيجية، المطروحة على جماهير شعبنا؟
إن أي قراءة علمية وموضوعية للوضـع الراهـن تتوقف علـى مدى تطبيق المنهج العلمـي، تطبيقا خلاقا( أي على النظرة الشمولية و المتعددة الأبعاد ).

ملامح و سمات الوضع الدولي الراهن
إن أي نظرة للعالم و تحليل له، يتعين أن تكون نظرة إليه كما لو أنه وحدة يحركها الصراع و التناقض، و بالتالي فإن التأثير بين جميع الأجزاء يكون متبادلا. كما أن التحولات التكنولوجية، و التحولات الاقتصادية قد غيرت الوضع الدولي، و أدت إلى تحولات سياسية جذرية، كانهيار نموذج الاشتراكية السوفييتي، مما خلق عدم الاستقرار، وأدى إلى تداخل الصراعات، و شكل بالتالي وضعا انتقاليا.

السمات البارزة لهذا الوضع
إن الوضع المشار إلى بعض ملامحه أعلاه، قد أفقد حركات التحرر الوطني، و شعوب الـعالم الثالـث حليـفا استراتيجـيا، و بالتالي فالتناقض بين شعوب العالم الثالث، و المراكز الإمبريالية برز إلى المقدمة، أي انهيار النظام الدولي الذي قام بعدالحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى دخول العالم مرحلة جديدة متميزة بالمخاض الصعب في العلاقات الدولية، و بالتالي إلى احتدام الصراع حول العلم و التكنولوجيات، إضافة إلى الأسواق.
يتجلى مما سبق، أن التناقضات أخذت صبغة جديدة، إذ لم يعد الصراع الإيديولوجـي بين الاشتراكيــة و الرأسمالية هـو المهيمن، و لم يبق الاستقطاب استقطابا ثنائيا، مما خلق تعدد المراكز و الأقطاب. و في ظل هذا الوضع الجديد المشار إلى بعض سماته أعلاه، أصبحت مجتمعات العالم الثالث، تواجه تحديات خطيرة ( تحدي الحفاظ على سيادتها، تحدي التنمية الاقتصادية، التحدي التكنولوجي، التحدي الديمقراطي... ).
كما أن أدوات تدخل المراكز الإمبريالية في المجتمعات التابعة، أصبحت أكثر قوة، هذه الأدوات أصبحت على الشكل التالي:
• التدخل بواسطة صندوق النقد الدولي، و البنك العالمي للتحكم في توجيه اقتصاد المجتمعات التابعة.
• تحويل الأمم المتحدة، و خاصة مجلس الأمن إلى إدارة ردع، و تأديب الدول الوطنية.
• التدخل المباشر، أو غير المباشر في تفجير التناقضات الإقليمية، و الداخلية لدول العالم الثالث. و يغلـف كــل ذلك بالهاجس الأمني، بينما الأطماع الاقتصادية، و الأهداف الاستراتيجية، هي التي تدفع المراكز الإمبريالية إلى التسابق على المواقع الاستراتيجية، و المناطق الغنية بالثروات الطبيعية.

الوضع الخاص للوطن العربي
إن هذا الوضع، يجعل الوطن العربي هدفا مباشرا، و مغريا للمراكز الإمبريالية الغربية : ( الموقع الاستراتيجـي ـ الثروات الطبيعية ـ سوق شاسعة ـ احتكاك تاريخي بالغرب ’’ البعد الإيديولوجي ‘‘ ـ انتهاء دور الأنظمة الوطنية بعد انهــيارالاتحاد السوفييتي ’’ الحرب و الحصار ‘‘ ـ فرض حل إمبريالي صهيوني لقضية العرب الأولى و المركزية ’’القضـية الفلسطينية‘‘ ـ تكريس التبعية و التجزئة و التخلف ’’ تفجير التناقضات الأهلية الداخلية لبنان كمثال ‘‘ ـ أزمة حركـةالتحرر العربية و عجزها عن بلوغ أهدافها المعلنة ’’ التحرير ـ الوحدة ـ الديمقراطية ‘‘... ).

أسباب هذه الأزمة
هناك أسباب موضوعية، وأخرى ذاتية:
في ما يتعلق بالأسباب الموضوعية، فقد تم الحديث عنها سابقا، أما الأسباب الذاتية، فيمكن إجمالها في الآتي:
• تغييب الديمقراطية، و ضعف الارتباط بالجماهير.
• عدم الاعتماد على الذات ( غياب العقلانية في العمل السياسي ).
• شعور الأحزاب التقدمية العربية بالحيرة، و الضياع، و غموض الآفاق.
• انهيار المعسكر الاشتراكي مما أدى إلى إحباط، و يأس قواعد، و قيادات هذه الأحزاب.
• محاولة البعض في التأقلم، و التكيف مع الوضع الجديد، باستعادة الأطروحاتالليبرالية، أواستبدال الاشتــراكية العلمية بخليط إيديولوجي ( ليبرالية ـ إسلام ـ... ).
أمام هذا الوضع، ليس هناك من خيار، سوى رد تقدمي حقيقي يتجلى في: التجديد النظري، و الابتكار و الإبداع في الممارسة، كما أن هذه التحولات، أدت إلى طرح التساؤلات الكبرى على الفكر الاشتراكي، كمقاربات علمية، تتجلى في: ـ المقاربة الإبداعية: تجاوز الأطروحات المتقادمة، و التمسك بالأطروحات التي لا زالت تحتفظ بأهميتها ( تجنب التعامل مـع النصوص، كنصوص مقدسة، كما يفعل رجال الدين>)
ـ التناقض بين الاشتراكية و الرأسمالية لم ينته، مما يفرض، و بإلحاح ضرورة صياغة تصور جديد للتضامن النضالـي بين الشعوب.

سمات الوضع الراهن بالمغرب
إن الوضع الاقتصادي و الاجتماعي بالمغرب يوجد في وضعية تأزم خطيرة، و خطورة الأزمة تستدعي إجراءات سريعة على المدى القريب، و مخطط شامل و متكامل على المدى البعيد، كما أنه لا يمكن تجاوز هذه الأزمة، و الخروج منـها دون تغيير سياسي.

الوضع السياسي
إن نظام الحكم بالمغرب، استطاع ظاهريا التأقلم مع المناخ الدولي الجديد، لذلك يحاول احتواء جميع الملفات ( ملـف حـقوق الإنسان ـ ملف المرأة ـ ملف المعطلين ـ الملف الاجتماعي...)، و بالتالي فإن النظام المخزني فـي مرحلة هجـوم، ممـا يتطلب علينا على الأقل عرقلته إن لم نستطع توقيفه. أي أن المناوشات، و النضالات ضد النظام و طبيعته، ينبغي أن تستمر و تبقى دائمة. من هنا موقفنا الواضح من المجلس التأسيسي الذي يطرح مسألة المشروعية الديمقراطية للنظام.
طبعا كل هذا يتطلب العمل على تعديل ميزان القوى الذي هو مختل الآن لفائدة النظام، وعليه كان طرحنا كحزب بجدية، و عن قناعة لتأسيس الجبهة الوطنية، و ساهمنا في تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي، و كل هذا يستلزم مـنا أداة حزبيـة قويـة، و متطورة، كما أننا ملزمون بالإجابة على التساؤلات التي من حق الشعب المغربي أن يوجهها لنا، من قبل، هل الحزب ينتـج ممارسة سياسية واضحة، و متميزة؟ أم أن ممارساته تقتصر على ردود الأفعال؟ هل لدينا فعل سياسـي مؤثر داخل الساحـة السياسية؟
إن الوضع السائد اليوم في بلادنا، وضع لا ديمقراطي بكل تأكيد، و هو بعيد كل البعد عن الليبرالية، بالرغم مــن الادعاءات الرسمية الواهية، لأن الليبرالية تعتبر شكلا متقدما من الديمقراطية البرجوازية، فيما تنعدم هذه الأخيرة في بلادنا نظرا لغياب أسسها الطبقية الاقتصادية، و الإيديولوجية.
أمام هذا الواقع الذي لا نقوم بوصفه من أجل الوصف، و التأسف على حالته، بل من أجـل العمل علـى تغيـيره، لا يمـكن للمناضل الديمقراطي، أن يبقى مكتوف الأيدي إلى أن تتحقق كل الشروط، و تتوفر الظروف المناسبة لبناء، و ترجمة قناعا ته الإيديولوجية الكاملة، بل إن الانسجام مع تلك القنا عات يفرض عليه الانخراط بكل قوة في النضال الديمقراطي بمختلف أشكاله، و واجهاته في إطار المعركة التي تتواجه فيها يوميا الطبقة السائدة مع جماهير شعبنا في كل المستويات.هذا النضال الديمقراطي كما نفهمه يتطلب التواجد، و النضال في الصفوف الأمامية و في واجهات متداخلة يكمل بعضها البعض الآخر.
• واجهة النضال النقابي، للدفاع عن القوت اليومي للجماهير، و مصالحها المادية المعنوية،والصمـود أمــام الاستغلال و الابتزاز و الحد من آثارهما.
• واجهة النضال الاجتماعي عامة، و على رأسها الدفاع عن حقوق الإنسان، و النضال من أجل احترامها، و تحقيقـها الفعلي و تعزيزها، إلى جانب النضال الجمعوي في المجالات التربوية، و الثقافية، و الاجتماعية.
• واجهة النضال السياسي من أجل فرض حقوق المواطنة، و سيادة الشعب، و فصل السلط، و إقامة مؤسسات تمثيلية فعلية.
إن النضال اليومي في هذه الواجهات المترابطة و المتفاعلة فيما بينها، هو ما يستحق أن يطلق عليــه بالنـضـال
الديمقراطي، و ليس التحريك الانتخابي الموسمي في إطار المساومة، و العمالة الطبقية، و التراضي حــول توزيع
الغنائم، و الحصص على حساب مصلحة الجماهير، و على حساب الديمقراطية نفسها. و هذا ليس معناه أننا نسعى إلى استنساخ التجارب، أو أن هدفنا يقف عند تحقيق الديمقراطية البرجوازية كمرحلـة منفصـلة قائمة الذات، و الحال أن حزبنا هو الذي نبذ، و ينبذ القوالب الجاهزة منذ تأسيسه، و قد يجوز أن يؤاخذ عليه البعض نوعـا من التجريبية في مراحل معينة من مسيرته، لكنه لم يسقط يوما في الجمود العقائدي، أو التطبيق الحرفي للأنماط و النمـاذج والقوالب الجاهزة، و بالتالي فإن الاستراتيجية التي بلورها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي استفادت من مسيرته الطويلة الغنية بالدروس و أجاب علـى متطلبات النضال الحالية و المستقبلية. و هذا حمله، و لخصه شعاره المركـزي:’’ تـحرير، ديمقراطية، اشتراكية‘‘.
إن واقعنا الحالي، هو واقع تبعي، شبه استعماري، ترابيا و اقتصاديا بالنسبة للعلاقات الخارجية، و واقـع شبه إقطـاعي، لا ديمقراطي في علاقاته الداخلية، و بالتالي فلا خيار للثوريين، و الديمقراطيين إلا النضال من أجل تغييره فـي اتجـاه إنـهاء مخلفات الاستعمار، و القضاء على التبعية، و إرساء أسس الديمقراطية الحقيقية، علما أن النضال الوطني لا يؤدي إلى نتيجة، كما أثبتت التجارب إلا في ارتباطه العضوي بالنضال الديمقراطي.
بالنسبة لمسألة الديمقراطية تحديدا, إن كان الواقع الملموس يفرض تحديد البرنامج المرحلي بشـكل أدنـى، فإن محصـلات، و مكتسبات النضال الوطني الديمقراطي، هي التي ستفتح الطريق أمام مواصلة المسيـرة، لنقل الديمقراطية مـن مستـواها الأدنى، إلى مستوى الديمقراطية الراقية نظريا و تطبيقيا، و المتأصلة شعبيا و تاريخيا. و ذلك بعد أن يسترجع الشعب سيادته كاملة، و يمسك بزمام أموره بيده. و بالتالي فإن الكفاح من أجل قضايا التحرير، و الديمقراطية، و الاشتراكية، كفاح واحـد، و مسلسل ثوري واحد، تتواصل فيه الحلقات بين ما هو ظرفي، بحلقات المدى المتوسط، و البعيد. و هذا الذي يعطي للتاكتيك، و البرنامج المرحلي الواقعي، ارتباطهما العضوي بالاستراتيجية، و يمنعهما من الانحراف، أو التوقف عند أبواب مرحلة معينة، و يجعل الاستراتيجية تترجم ظرفيا، و عمليا فـي شكـل مهام نضـالية يومـية واقعيـة، و يوفر التكامل بين الإيديولوجية، و الاستراتيجية، و التاكتيك انطلاقا من التحليل الملموس للواقع الملموس.

على المستوى المحلي
إن واقع الجهة اقتصاديا، و اجتماعيا كما تتطرق له باقي التقارير، واقع الغنى و الفقر، واقع التهميش و الاندماج، واقع التعليم و الجهل، واقع متعفن على كل المستويات. إن هذا الواقع المتعفن اقتصاديا و اجتماعيا، ينتج عنه واقع سياسـي لا يقل عنـه عفونة، و يتجلى ذلك في طبيعة الممارسة السياسية، سواء على مستوى الممارسة، أو على مستوى المجالس المنتخبة. ذلك أنه يلاحظ أن ما عرفته الانتخابات الجماعية، و التشريعية وطنيا ينطبق على ما عرفتــه جهــتنا، و ربما بأساليب أكـثر دناءة و ميوعة، حيث استعملت الأموال في جميع المراحل، و جميع الجماعات بكيفية صارخة و مثيرة، لشراء الناخبين و المنتخبيـن سواء، إذ أصبح تغيير اللون مسألة سهلة، و متداولة، ومربحة، و حتى من لم يغير لونه ظاهريا، فإنه يغيره واقعيا، و عمـليا. إن جميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات قد أصيبت بالصدأ، و بالعقم، و بالتالـــي فإن المؤسسات المنتخبة، سواء منها الجماعية أو التشريعية تفتقد إلى الشرعية الديمقراطية، لأنها تمت في إطار قوانين ليس من شأنها أن تجسد الديمقراطية، كما أنها لا تمثل سوى أقلية من الناخبين نظرا للمقاطعة الجماهيرية الواسعة للانتخابات. و بالتالي فالخريطة السياسية التي تولدت عنها، سواء ما تعلق منها بالمجالس الجماعية، أو الإقليمية، أو البرلمانية لا تسمح بأي تغيير ديمقراطي. هذا الواقع يفرض على حزبنا بالجهة، عملا شاقا، نظرا لكون ممارسات ما سمي بالكتلة ( المكونة من الأحـزاب التي تدعـي أنها ديمقراطية ) قد خلف صعوبات كبيرة لدى الشارع بالجهة للمشاركة في الحياة السياسية خاصة و أن البيع و الشـراء يتحدث عنه الجميع، و لا يستثنى أي طرف ممن شاركوا في اللعبة.
و لا شك أن أي عمل سياسي جاد بالجهة يمر عبر توحيد جهود قوى اليسار الديمقراطي، و أن حدث تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي يشكل لحظة نضالية نبيلة، و مطروح على هذا الإطار إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل عبر تفعيل أجهزته و هياكله وإعطاء الاهتمام الأكبر للإشكالات التي تعاني منها الجهة و طرح البرامج العملية لمواجهة التردي المسيطر في كل المجالات، انطلاقا من نهب المال العام مرورا بخرق أبسط حقوق الإنسان، و صولا إلى استفادة جميع كادحي الجهة من خيراتها.

المقرر الاقتصادي

إن الانعكاسات الوخيمة للعولمة على اقتصاديات البلدان النامية و من ضمنها المغرب، و في غياب تأهيل المؤسسات المحلية عمقت من الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية ببلادنا و الناتجة أساسا عن النظام الرأسمالي الفيودالي، و عن البنيات الطبقية الاستغلالية السائدة و عن الاختيارات اللاشعبية و اللاديمقراطية للطبقة الحاكمة. إذ أصبح المغرب يحتل المرتبة 125 من حيث التنمية الاقتصادية و البشرية على المستوى العالمي و في مؤخرة الدول العربية. كما أ، 47% من سكانه يعانون من الأمية و 15% من السكان النشيطين بدون شغل.
و هناك التقارير الرسمية التي تؤكد على ضرورة تحقيق 5.4%من النمو لمدة عشر سنوات متتالية للحد من نسبة البطالة إلى حدود 7% و لا يمكن تحقيق نسبة كهذه في ظل الاختيارات و السياسة الحالية و غياب سياسة اقتصادية تنموية تعتمد على الاستثمارات المنتجة للقضاء على البطالة أو الحد منها و القضاء على مظاهر الفقر و الوصول إلى تنمية اجتماعية على مستوى التعليم و الصحة و السكن و باقي المرافق الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى كون اقتصادنا لا زال مطبوعا بسياسة الامتيازات و سياسة الريع و بنسبة كبيرة باقتصاد غير منظم.
و نفس السياسة طبعا لها تأثيرها على صعيد الجهة و نجد صورها متجلية في كافة القطاعات المكونة للوضعية الاقتصادية و الاجتماعية و قبل التطرق إلى مختلف القطاعات لا بد أولا من إعطاء و لو نظرة موجزة للتعريف بالجهة.
الجهة:

تفرعت جهة الغرب شراردة بني احسن عن الجهة الاقتصادية الشمالية الغربية حسب التقسيم الجهوي القديم، و تحتل مساحة تقدر ب:8.805 كلم مربع أي حوالي 1.2% من مجموع مساحة المغرب، و تنقسم إلى إقليمين هما: إقليم القنيطرة و تبلغ مساحته حوالي 4.745 كلم مربع و إقليم سيدي قاسم و تبلغ مساحته حوالي 4.060 كلم مربع، و ينقسم الإقليمين إلى 61 جماعة قروية و 12 جماعة حضرية.
تحد الجهة شمالا جهة طنجة ـ تطوان و من الشمال الشرقي تازة ـ الحسيمة ـ تاونات و من الجنوب الشرقي جهة فاس ـ بولمان و مكناس ـ تافيلالت و من الجنوب الرباط ـ سلا ـ زمور زعير و المحيط الأطلسي من الغرب.
الإطار الطبيعي:

يحد المجال الترابي للجهة بالهضاب و مرتفعات مقدمة جبال الريف و الهضاب الجنوبية لهذه المقدمة و التي تنفتح على سهل الغرب المنبسط الذي تتلاقى فيه ثلاثة أنظمة مائية هامة هي: وادي بهت، وادي ورغة و وادي سبو، و يمكن تقسيم الجهة إلى الوحدات التالية:
مناطق مقدمة جبال الريف:

و تبدأ تقريبا مع الجبال المحيطة بوزان و التي تأخذ شكل رداء يحيط بالمدينة و يعرف الجزء الشمالي من هذه المناطق قمما جبلية مرتفعة نسبيا، و تعرف هذه المناطق خطر التعرية و انجراف التربة بشكل كبير، و تشهد على ذلك كثرة المقعرات بهذه المناطق كما في أسجن و بوهلال، و لاتعرف هذه المناطق إلا قليلا من الموارد و تعتبر من المناطق الأكثر تدهورا في جانبها البيئي.
سهل الغرب:

يوجد هذا السهل بين إقليمي القنيطرة و سيدي قاسم، و يمتد على مساحة تقدر ب:4.200 كلم مربع و يتحدد كسهل فيض ـ غريني شاسع يتكون من رسوبات العصر الجيولوجي الرابع. و يأخد شكل مثلث تشكل القنيطرة و سيدي قاسم و سوق أربعاء الغرب رؤوسه، و تفصله عن المحيط سلسلة من الكثبان الرملية يصل معدل ارتفاعها إلى حوالي 60 متر عن سطح البحر و لا تنقطع إلا عند مصب نهر سبو و عند المرجة الزرقاء بمولاي بوسلهام.
المعمورة:

تبلغ مساحتها 3.338 كلم مربع و هي مكونة من أشجار سنديان الفلين، و تحد جنوبا بالحاشية الجنوبية لمنطقة الانخساف الجيولوجي، و التي تحادي تقريبا الطريق الرابطة بين الرباط و الخميسات، و تشكل غابة المعمورة مع سهل الغرب نفس النسق الهيدرولوجي غير أن الأساس الكتيم للمعمورة أقل عمقا مما هو عليه في الغرب.
نهر سبو:
يبلغ طوله 614 كلم و يصب في المحيط الأطلسي بعد أن يعبر سهل الغرب و يلتقي بوادي بهت و ردم.
يشكل نهر سبو المصدر المائي النهري الرئيسي للجهة بصبيب سنوي يقدر معدله ب:137 متر مكعب في الثانية و يصل هذا المعدل في فصل الشتاء إلى حوالي 370 متر مربع في الثانية، و بالرغم من أهمية اتساع حوضه ( 40.000 كلم مربع ) فإن معدلاته تعرف تقلبات ملحوظة سنويا و أيضا على مستوى مدة زمنية أطول.
وادي بهت.
وادي ردم.
تبلغ الفرشة المائية للغرب حوالي 4.000كلم مربع.
الإطار الاقتصادي:

1. الفلاحة:
تغطي جهة الغرب شراردة بني احسن مساحة تقدر بحوالي 564.200 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة و هي تمثل 7 %من نسبة الأراضي المزروعة على المستوى الوطني، و أكثر من 50% من هذه المساحة مسقية و تشكل الجهة أكبر مدار سقوي يعرفه المغرب بحوالي 107.400 هكتار مسقية و هو ما يمثل 21.7 %من المساحة المسقية وطنيا.
أما المراعي و الأراضي غير المزروعة فتمثل على التوالي 116.100 هكتار و 77.244 هكتار، و تعرف هذه الجهة الزراعات التقليدية و أيضا انتاج الخضراوات و المواد الفلاحية القابلة للتصنيع و التصدير كالأرز و البواكر. كما تنتشر بها زراعة الحبوب، و قد غطت هذه الزراعة طوال مواسم 1992 ـ 1997 مساحة تقدر بحوالي 238.000 هكتار بمردودية معدلها 13.7 قنطار في الهكتار الواحد، أما فيما يتعلق بالمساحات المخصصة لزراعة القطاني فإنها وصلت إلى حوالي 7.000 هكتار طوال نفس المدة. و تعتبر زراعة عباد الشمس أهم زراعة زيتية إذ تحتل الرتبة الثانية بعد الحبوب بانتشارها على مساحة تتراوح ما بين 50.000 و 70.000 هكتار حسب المواسم، و يصل معدل إنتاجها إلى حوالي 6,4 قنطار للهكتار و تعرف المنطقة زراعة نباتات زيتية أخرى كالفستق و الكتان و السلجم.
و تقدر مساحة المزروعات الصناعية كالشمندر السكري بحوالي 15.500 هكتار بمردودية تصل إلى 277 قنطار للهكتار و قصب السكر بحوالي 8.300 هكتار بمعدل إنتاج يصل إلى 687 قنطار للهكتار و يزرع على مساحة تقدر ب:34.500 طكتار، أي بنسبة 64,6 %من مجموع الإنتاج الوطني.
و بالموازاة مع هذه الأنشطة تتطور الزراعة بالتدفئة ( الموز ـ توت الأرض ـ البطيخ ـ الخيار ـ ...)، كما يحتل غرس الأشجار المنتجة مساحة 44.400 هكتار مع هيمنة الحوامض التي تشغل مساحة 18.400 هكتار. أما زراعة الأرز فتخضع لإمكانيات السقي و وفرة المياه و التساقطات المطرية و تقدر المساحة المزروعة بحوالي 8.000 هكتار بمعدل إنتاج يصل إلى 50 قنطار في الهكتار. كما أن للزراعات العلفية مساحتها 17.000 هكتار تسمح بإنتاج سنوي يصل إلى 560.000 طن بمعدل 33 طن للهكتار.
أما فيما يخص تربية المواشي و الأنشطة المرتبطة بها فإن الجهة تتوفر على حوالي 1.291.000 رأس، منها 1.010.000رأس من الأغنام و 19.0500 رأس من الماعز و 261.500 رأس من الأبقار و أكثر من 60.000 من الأبقار الحلوب، مما فرض التركيز على الزراعات العلفية و على نشر استخدام مواد علفية جديدة كالتفلى و متبقيات مزروعات المدار السقوي ( أوراق الشمندر السكري و قصب السكر ...) و يوجد حوالي 72 مركز لجمع الحليب و تقدر طاقته بحوالي 175.800 لتر يوميا.
يحتل إذن القطاع الفلاحي بالجهة مكانة رئيسية في اقتصادها، غير أنه بالرغم من المجهودات المبذولة على مستوى المكننة و اختيار البدور و استخدام التقنيات الجديدة في الحرث فإن المردودية تبقى رهينة الظروف المناخية.
2. الغابة:

تقدر مساحة الغابة بالجهة ب:46.600 هكتار تنضاف إليها 91.534 هكتار مشجرة أي لا يتجاوز مجموع الهكتارات نسبة 1,5% من غابات المغرب. تبلغ المساحات الغابوية بإقليم القنيطرة حوالي 121.282 هكتار أي بنسبة 87,3% من مجموع المساحة الغابوية بالجهة، أما إقليم سيدي قاسم فإن مساحة الغابة به لا تتجاوز نسبة 12,2% من المساحة الإجمالية. و تتكون الغابة من أشجار سنديان الفلين و تمثل غابة المعمورة لوحدها من جوانب عدة أهم مكون فهي تأخذ شكلا مستطيلا طوله 68,6 كلم و عرضه 38,6 و تقع مدينة الرباط في زاويته الجنوبية الغربية بينما القنيطرة في زاويته الشمالية الغربية، و تقدر مساحتها ب:133.853 هكتار موزعة كالتالي : 166.000 هكتار بإقليم القنيطرة و 13.605 بإقليم الرباط، و هي أي المعمورة تلعب دورا مزدوجا اقتصاديا و إيكولوجيا:
اقتصاديا فيما يتعلق باستغلال المنتوجات الغابوية ( خشب التدفئة، الفحم، الفلين، الكلأ...)
إيكولوجيا فهي تأخذ شكل مانع و حزام أخضر يمنع ترمل التجمعات الكبرى للرباط و سلا و القنيطرة و كذلك الأراضي السقوية للغرب و تساهم في نمو الجهة بشكل كبير.
3. الصيد البحري:

تتوفر الجهة على مؤهلات و إمكانيات هامة في مجال الصيد البحري، فهي تتوفر على ميناء و على بعض المواقع التي حوله الصيادون إلى مراكز للنشاط البحري، و يتكون الأسطول من حوالي 28 جياب و 12 باخرة لصيد السردين و حوالي 200 قارب صيد، و قد حقق هذا الأسطول منذ 1996 إنتاجا قدر بحوالي 2.020 طن موجهة للاستهلاك المحلي.
تتكون بنية الإنتاج السمكي من 41% من السمك الأبيض و 51% من أسماك العمق و 8% من الرخويات القعرية، و تمثل كميات الصيد هاته رقم معاملات يصل إلى 17,3 مليون درهم، بالإضافة إلى الصيد الساحلي الذي ينتشر بسواحل الجهة، نجد قطاع الصيد التقليدي الذي يعرف توسعا مستمرا و يأخذ أهمية متصاعدة اقتصاديا و اجتماعيا، غير أن هذا القطاع يواجه صعوبات ترجع أساسا إلى النقص الملاحظ في وسائل السلامة و الأمان و النقص في الأمكنة المخصصة لحفظ الأدوات و الآليات.
4. الصناعة و التجارة:

تتوفر الجهة على ثلاث مناطق صناعية: المنطقة الصناعية بئر الرامي 1 ،2 ،3 ، و المنطقة الصناعية البلدية بالساكنية و هما معا بالقنيطرة ثم المنطقة الصناعية بسيدي قاسم.
إن المعطيات الخاصة بهذه المناطق تبرز الوضعية التالية ( انظر الجدول رقم:1 ) و التي يمكن أن نستنتج منها العزامل الرئيسية التالية:
إن التجزئة الصناعية لبئر الرامي قد فوتت كاملة، أما الأخريتين فلا زالتا غير مفوتتين و هي على التوالي 45 و 5 قطع.
إن مساحة القطع الجاهزة تتراوح ما بين 850 و 5.000 متر مربع بسيدي قاسم، و 800 و 1.000 متر مربع بالساكنية.
إن عدد القطع المفوتة و المشتغلة بهذه المناطق هو 88 وحدة. أما بالنسبة للأثمنة فهي على التوالي 120 و 150 درهم للمتر المربع.

المجموع سيدي قاسم البلدية بئر الرامي المناطق الصناعية
% العدد % العدد % العدد
370 36 25 96 116 100 229 القطع المفوتة
132 3 2 31 38 40 92 مشغلة
75 3 2 24 29 20 44 في إطار التهيئ
163 30 21 41 49 10 93 الغير مشغلة
50 64 45 4 5 0 0 القطع الجاهزة الغير مفوتة
420 70 121 229 مجموع القطع
الجدول رقم:1
إن عدد القطع المفوتة و المشتغلة بهذه المناطق هو 88 وحدة. أما بالنسبة للأثمنة فهي على التوالي 120 و 150 درهم للمتر المربع.
إن هذه المناطق تتميز بالبطء في إنجاز المشاريع المحددة من طرف المستفيدين، و فعلا فإن نسبة 40% فقط من القطع المفوتة بالمنطقة الصناعية بئر الرامي هي التي أنجزت مشاريعها و نسبة 31% بالنسبة للساكنية و 3% بسيدي قاسم.
و تتوزع الوحدات المشتغلة حسب القطاعات على الشكل التالي:

المجموع سيدي قاسم البلدية الساكنية بئر الرامي القطاعات
لوحدات الوحدات القطع الوحدات القطع الوحدات القطع الوحدات
17 14 01 01 08 07 08 60 الصناعات الغذائية
25 16 01 01 08 07 16 08 الميكانيك و الحديد
08 03 00 00 05 02 03 01 الكهرباء و الإلكترونيك
46 31 00 00 13 10 33 21 الكيماويات
01 01 00 00 00 00 01 01 الخياطة و الجلد
19 14 00 00 04 04 15 10 المستودعات
16 09 00 00 00 00 16 9 المرائب
102 88 02 02 38 30 62 56 المجموع

الجدول رقم:2
يلاحظ أن الوحدات الخاصة بالقطاع الصناعي تمثل حوالي ثلاث أرباع من مجموع الوحدات المنشأة بالمناطق السالفة الذكر، أي حوالي 65 وحدة صناعية و الربع المتبقي هو عبارة عن مستودعات للسلع و مرائب للسيارات و لتجهيزات الأشغال العامة. أما فيما يتعلق بالأنشطة الصناعية الأكثر تمثيلية، فهي الصناعات الكيماوية ب:48% و الصناعات الميكانيكية ب:25 %و صناعات التغذية ب: 25%، و يبين الجدول رقم:( 3) مجمل الأنشطة الصناعية بالجهة:

خلاصات عامة حول الوضع الاقتصادي بالجهة:

على مستوى الصناعات التحويلية:
إن الدراسات المنجزة من طرف مندوبية التجارة و الصناعة لجهة الغرب شراردة بني احسن عن المدة المتراوحة ما بين 1999 و 2003 و المنشورة خلال شهر مارس 2005 تبين أن:
• حجم الإنتاج قدر سنة 2002 ب:6,8 مليار درهم ليتراجع إلى 5,2 سنة 2003 .
• رقم المعاملات قدرت ب: 7,4 مليار درهم عن 2002 و 5,5 عن 2003 .
• القيمة المضافة 3,3 مليار عن 2002 و 2,1 مليار عن 2003 .
• الاستثمارات 0,4 مليار سنة 2000 و 0,2 مليار سنة 2003.
• قيمة الصادرات 1,5 مليار درهم سنة 2002 و 0,6 مليار سنة 1999.
• اليد العاملة من 12.500 سنة إلى 8.700 سنة.
يتضح مما سبق أن سنة 2002 كانت سنة القمة بالنسبة للقطاع الصناعي مقارنة مع السنوات الأخرى محور الدراسة. كما أن الدراسات المنجزة سنة 2004 و المتعلقة بسنة 2003 توضح أن الجهة التي تحتضن 187 مؤسسة صناعية يهيمن عليها قطاع الصناعات الغذائية بنسبة 40% من المؤسسات، و القطاع الكيماوي ب 34% و هو ما يشكل وطنيا نسبة 1,9 و 3,6% . و بالنسبة للاستثمارات الصناعية فإنها كانت قد وصلت إلى 171 مليون درهم ثم تراجعت بنسبة 55% و هذا التراجع يشمل جميع القطاعات الصناعية.

على مستوى التشغيل:
إن تشغيل اليد العاملة بالقطاع الصناعي يصل إلى حوالي 8.727 عاملا قارا. و القطاعات الأكثر استيعابا لليد العاملة هي الصناعات الغذائية ب 47 %يليها قطاع الكيماويات ب 36% مع تسجيل كون تشغيل اليد العاملة قد انخفض مقارنة مع 2002 ب %10.
و بإلقاء نظرة على نفس الدراسة نلاحظ استمرار التراجع في عدد الأجراء سنة بعد أخرى على الشكل التالي:
12.490 أجير سنة 1999 .
11.710 سنة 2000 .
11.939 سنة 2001 .
9.884 سنة 2002 .
8.727 سنة 2003 .
و تجب الإشارة إلى أن عدد سكان الجهة يمثل 6,2% من مجموع ساكنة المغرب، كما أن معدل الكثافة السكانية الجهوية يعتبر من أعلى المعدلات وطنيا، فهي أعلى من المعدل المسجل وطنيا بخمس مرات أي 185 نسمة في الكيلو متر مربع مقابل 37 نسمة وطنيا.
بالنسبة لبنية الساكنة نلاحظ أن 54% هم في سن النشاط، و نجد 83% من هذه الفئة مشغلة فعليا و 17% في حالة عطالة بالنسبة لسيدي قاسم و 18% بالقنيطرة بينما المعدل الوطني لا يتجاوز 16% .
إن الجهة تعرف على غرار باقي الجهات نسبة كبيرة من حاملي الشهادات و هو ما يعطي صورة عن الوضعية الاجتماعية الكارتية بشكل عام، هذا مع العلم أن اليد العاملة و كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه تتعرض باستمرار للطرد من العمل لأسباب مختلفة و على رأسها الأسباب النقابية و تعرف الجهة أطول نزاع عمالي بالمغرب إذ أن العمال مطرودي شركة لامونيكاسك التابعة لشركة أونا لم تسوى وضعيتهم رغم صدور أحكام قضائية نهائية، و قد عمر هذا الملف لأكثر من 17 سنة. كما أن العمال الفلاحيين يشتغلون في ظروف قاسية إذ لا يستفيدون من أدنى الحقوق المنصوص عليها في مدونة الشغل و الخاصة بالقطاع الفلاحي كما هو ثابت من خلال وضعية عمال مختلف الضيعات الفلاحية بمختلف أنواع و أجناس أصحابها.

على مستوى المقالع و استغلالها:

إن المقالع بالجهة تتوزع على الملك الخاص و الأملاك الجماعية و الأملاك العمومية، و إن طريقة استغلالها تؤكد و كأن الجهة ليست جزءا من المغرب خاضعة لقوانينه إذ لا تحترم القوانين المنظمة لاستغلال مختلف المقالع لا من حيث استفادة الجماعات المحلية من حقوقها المالية إلى غير ذلك ، إضافة إلى استغلال العديد من المقالع من طرف أشخاص و عائلات حصلوا عليها في إطار الامتيازات و الهبات لا أقل و لا أكثر إضافة إلى غياب أية مراقبة من طرف الجهات الرسمية الموكول لها القيام بذلك.
إن مستقبل الجهة يمر عبر التخطيط المعقلن و إحداث برامج مندمجة تأخذ بعين الاعتبار الإنسان و إنسانيته في كافة أبعادها و منها استفادته من خيراتها و كذلك عبر الاهتمام بميناء القنيطرة و إعادة الاعتبار له و تكافؤ الفرص، و كذلك من خلال الاستغلال المعقلن للثروات البحرية و الساحل و تحديد خطة على المستوى السياحي في الجهة و تطوير الجامعة بتوفير جميع التخصصات و الكليات بها و انفتاحها و تمكينها من الإمكانيات المادية و المعرفية، مرورا بتوفير البنيات التحتية على مستوى الجهة ككل من ماء صالح للشرب و كهربة العالم القروي و تعميم التعليم و توفير السكن اللائق و البنيات التحتية الرياضية و الثقافية و الترفيهية. و كل ذلك في إطار مخطط شامل يروم تطوير الجهة و استغلال كافة ثرواتها محليا من خلال توفير الشغل للجميع.

تقرير حول قطاع الصحة
تقديم:
ارتأى رفاقكم في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الإقليمي الخامس لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أن تحضى الخدمات الاجتماعية المقدمة من طرف الدولة المغربية لعموم المواطنين و خاصة الجماهير الكادحة بما تستحقه من أهمية في النقاش الدائر بين مناضلي الحزب سواء في الفترة الاستعدادية لهاته المحطة النضالية التنظيمية (المؤتمر الإقليمي)، أو من خلال القرارات و التوصيات التي سيقرها منتدبيهم للحضور و المشاركة في أشغاله و تكون نبراسا و توجيها لعمل و اشتغال مناضلي حزبنا بالجهة في المرحلة التي تلي المؤتمر الإقليمي، و ذلك نظرا للانتظارات الكبيرة و الضرورية التي تأملها و تتوخاها جماهير شعبنا الكادح و عموم المواطنين في هاته المجالات، و نظرا كذلك للتفريط الملاحظ و بالملموس في هاته المجالات و الذي كان نتيجة تطبيق السياسات اللاشعبية و اللاديمقراطية و نتيجة التوجيهات الملزمة للحكومات المتعاقبة على تسيير الشأن العام، و التي تأتي إذعانا للمراكز المالية الدولية (البنك الدولي ـ صندوق النقد ...)، بهدف الحفاظ على التوازنات المالية و الماكرو اقتصادية، هاته السياسات التي من بين نتائجها الإجهاز على مكتسبات الشعب المغربي في أهم المجالات الاجتماعية كالتعليم و السكن و الصحة و التشغيل و...و على الخدمات المقدمة في هذه المجالات نتيجة تخفيض ميزانية التجهيز و تقليص عدد الموظفين بالقطاع العمومي بالإضافة إلى مبرر لاإنتاجية هذه القطاعات.
قطاع الصحة ،قطاع الأزمة بامتياز.
على المستوى الوطني:
إذا كانت المؤشرات الكبرى في مجال الصحة تشير إلى تحسن نسبي لوضعية الصحة بالمغرب، حيث أمد الحياة يقارب 70 سنة بالإضافة إلى انخفاض نسبة الوفيات ، فإن ارتفاع نسبة وفيات الأطفال و تفشي بعض الأمراض التي انقرضت حسب منظمة الصحة الدولية و نقص التأطير الطبي أثناء عمليات الولادة و النقص الملاحظ على مستوى المؤسسات الصحية،بالإضافة إلى ضرب مجانية الخدمات في الوقت الذي تتزايد فيه حاجيات المواطن و تكثر الطلبات نتيجة التدهور البيئي و ظهور أمراض فتاكة سريعة الانتشار و مكلفة العلاج إن لم يكن علاجها مستحيلا سواء بالنسبة للإنسان أو الحيوان و عدم تعميم الاستفادة من الخدمات الممكنة نتيجة التفاوت بين الجهات و الأقاليم، يبقي الخدمات المتوفرة دون الحاجيات مما يجبر المواطنين رغم وعيهم بضرورة التعامل مع الطب العصري إلى اللجوء إلى التداوي بالأعشاب، و إلى وصفات الجدّات.
إن مؤشرات الأزمة التي يعرفها القطاع كثيرة و متنوعة، من بينها شح الميزانية المخصصة و التي لا تتجاوز 4,5% من الناتج الوطني الخام في حين تتراوح في غالبية الدول المصنفة كالمغرب من حيث النمو الاقتصادي ما بين 5,6 و10%. هذا يوضح الموقع الهامشي الذي يحضى به القطاع في المخططات الرسمية و ينجم عنه تدهور كبير في جميع المرافق الصحية حيث توقفت عملية بناء المستشفيات التي أصيبت بالشيخوخة (47 % منها يتجاوز عمرها 40سنة) بالإضافة إلى التراجع الملاحظ في قدرتها على استيعاب و تلبية الحاجيات و المتطلبات المتزايدة للمواطنين المتزايدة أعدادهم.
10% من الأسر المغربية هي التي تلجأ إلى المراكز الاستشفائية.
سرير واحد لكل916 مواطن.
4,8 طبيب لكل 10000 مواطن.
ممرض واحد لكل 1110 مواطن.
قابلة لكل 6900 مواطنة، و قد تصل إلى واحدة لكل 11500 مواطنة في بعض المناطق.
مؤسسة علاج واحدة لكل 4930 مواطن في بعض الجهات، في حين يصل في جهات أخرى إلى مؤسسة لكل 36000 مواطن.
هذا بالإضافة إلى التفاوت في التوزيع بين الجهات و المناطق، و داخل نفس الجهة بين القرى و المدن، فالمستشفيات مركزة بالمدن رغم ضعف عدد أسرتها و رغم افتقادها لعدة تخصصات التي تبقى ممركزة بإحدى العاصمتين الرباط و البيضاء، ناهيك عن المسافة الفاصلة بين المؤسسة الاستشفائية و التجمعات السكنية التي تصل في بعض المناطق إلى أكثر من 24 كلم و التي لا تعتمد إلا على تقديم اليوزين ( الدواء الأحمر ) و الأسبرين كوصفة لعلاج كل الأمراض و كل الأعراض مما يرفع من نسبة وفيات الأطفال و الأمهات عند الولادة و التي تمثل نسبتها حسب الإحصائيات الرسمية 4,6 % لدى الأولين و0,23 % لدى الأخيرات . هاته الإحصائيات التي تمثل جزء من الجبل الجليدي تعتبر أصدق معبر و لا تحتاج إلى مزيد من القراءة و التعليق على مدى إفلاس الاختيارات اللاشعبية و اللاديمقراطية التي نهجتها الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال الشكلي.و عوض أن تعمل الدولة على تدارك الوضعية و سن سياسة صحية من شأنها أن ترقى بهذا القطاع إلى ما يتوخاه المواطن المغربي و ما يتناسب مع متطلبات العصر فقد عمدت إلى ضرب مجانية التطبيب و العلاج في المستشفيات العمومية عبر سن القانون المشؤوم الذي ينص على ضرورة الأداء مقابل كل الخدمات المقدمة رغم هزالتها و عدم فعاليتها.كما أن مشروع التغطية الصحية و اعتبارا لما يمثله من ضرورة حتمية وآنية لكونه يمكن أن يمكّن المواطنين من الاستفادة بصفة متكافئة و متوازنة من خدمات طبية نوعية و شاملة و رغم المواقف الإيجابية للمهنيين العاملين بالقطاع و الذين عبروا غير ما مرة عن دعمهم و مساندتهم للمشروع و على تجندهم و تعبئتهم من أجل إنجاحه و رغم أن كل الأبواق المسخرة تصفق له، إلا أنه لن يرقى إلى ما ينتظر منه نظرا لغياب مقاربة واقعية و عقلانية تقوم على مبدأ التطبيق التدريجي و على قواعد الضبط و المراقبة لضمان الحق في الصحة لكل مواطن، و لن يؤدي إلى ارتفاع عدد المستفدين من التغطية الصحية رغم إلزاميته لتبقى دون 30 % لعدم الوضوح و عدم الرغبة في المراقبة و الضغط على المشغلين في القطاع الخاص.
على مستوى الجهة:
تتميز الجهة بعدة اختلالات و لاتوازنات كانت و لا تزال سببا لعدة إخفاقات إن على مستوى طبيعتها أو حجمها، و كذلك تراكمها و تأثيراتها. فالبنية التحتية لقطاع الصحة بجهة الغرب الشراردة بني احسن تتكون من أربع (04 )مستشفيات إقليمية بكل من القنيطرة ـ سيدي قاسم ـ سيدي سليمان ـ وزان و مستشفيين محليين بكل من بلقصيري و سوق أربعاء الغرب ، و هي تفتقر لأبسط وسائل العلاج و التطبيب كما تنعدم بها العديد من التخصصات ، و حتى إن وجد بعض الأطباء المتخصصين فإن مجال تدخلهم يبقى في أغلب الحالات هو محاولة التشخيص نظرا لانعدام الأجهزة و المعدات الطبية اللازمة و نظرا لافتقارها لأسرة كافية تغطي الحاجيات و الطلبات إذ حسب الإحصائيات الرسمية لا تتوفر الجهة إلا على 960 سرير أي بنسبة سرير واحد لكل 2272 مواطن، مقابل سرير لكل 916 مواطن على الصعيد الوطني. أما فيما يتعلق بمؤسسات العلاج الصحي ( مراكز صحية ـ مستوصفات ) فعددها 123 وحدة و وأوضاعها تزداد استفحالا بسبب الخصاص الحاصل على مستوى الأطر الطبية و شبه الطبية، من أطباء و ممرضين.. حيث إن بعض المراكز تعمل بممرض واحد و طبيب واحد إن وجد يغطي جميع الاختصاصات، إضافة إلى انعدام وسائل العلاج ( أدوات طبية ـ أدوية ـ سيارات الإسعاف...) و هناك مراكز ربما " أفلست " متوقفة تماما عن الاشتغال بسبب عدم توفر الأطر الضرورية و لعل الأرقام الرسمية لخير شاهد على الوضع الشاذ لهذا القطاع جهويا:
يصل معدل الاكتظاظ إلى 13345 نسمة لكل مؤسسة من مؤسسات العلاج الصحي الأساسي.
طبيب واحد لكل 6220 مواطن.
طبيب مختص واحد لكل 33364 مواطن.
ممرض واحد لكل 2103 مواطن و تصل هاته النسبة إلى 6750 في العالم القروي.
رغم الأهمية التي يتبوأها الطب الإسعافي الاستعجالي فإن الجهة لا تتوفر إلا على 39 سيارة إسعاف، جلها تقادم إلى درجة أن البعض منها يوجد بمستودع المهملات، و المتبقى في حالة لا تتماشى و الدور المنوط بها لعدم توفرها على الأجهزة الضرورية اللازمة للإسعافات الأولية مما يساهم في فقدان المواطنين لأرواحهم داخلها أو قبل وصولها.
إن الوضع الشاذ للقطاع كما سبقت الإشارة إليه يجعل الترابط بين الضعف النسبي لتواجد القطاع العمومي و الطابع التقليدي للمجتمعات المحلية المعنية واضحا، إذ أن المناطق التقليدية تراكم حالات عجز موضوعية نظرا للعزلة و تشتت المجموعات السكنية. و رغم التطور الحاصل في القطاع الخاص فإن المناطق المحرومة تبقى غير قادرة على إغراءه مما يجعله موزعا بشكل جد متباين في الوقت الذي تعرف فيه حاجيات المواطنين للتطبيب تزايدا ملحوظا نظرا للتزايد الديموغرافي و نظرا لتفشي أمراض جديدة أكثر خطورة و فتكا. هناك اختلالا واضحا ما بين الحاجة للعلاج و التطبيب و ما يوفره القطاع من خدمات.
أمام هذا الوضع لا يسع رفاقكم في اللجنة التحضيرية إلا أن يثيروا انتباهكم على:
اعتبار تجمع اليسار الديمقراطي إطارا فاعلا لطرح الإشكالية المترتبة عن التراجع و ضرب مكتسبات الشعب المغربي في تقديم خدمات طبية تستجيب و متطلباته و تتماشى و وضعية العوز و الفقر الذي تعاني منه أغلب الجماهير.
العمل على حشد كل الطاقات الفاعلة بالجهة من أجل التصدي إلى ضرب مجانية الخدمات المقدمة على علاتها مع العمل على التصدي و بكل الوسائل الممكنة للابتزاز الذي تعاني منه الجماهير من طرف بعض المهنيين المسؤولين عن صحتهم ( الإهمال ـ الرشوة...).
تحميل المسؤولين النتائج المترتبة عن النقص الملاحظ في المؤسسات العلاجية و في الأطر التطبيبية و في المعدات و الأجهزة اللازمة و حثهم على العمل بجدية لمحاصرة و القضاء على بعض الأمراض الفتاكة التي أصبحت في خبر كان بالنسبة لشعوب البلدان التي تصنف كبلدنا.
و لإنقاد ما يمكن إنقاده و دفاعا عن حق المواطنين في الصحة، نناضل إلى جانب شرفاء هذه البلاد من أجل مستشفى جامعي متعدد التخصصات و من أجل توسيع ز تجديد البنية التحتية للمستشفيات و المراكز الصحية مع التعجيل بتحسين الظروف المعيشية للأطر التطبيبية و العمل على تعميم التغطية لتشمل جميع المواطنين.



ورقة حول الوضع الثقافي بالجهة

على سبيل التقديم:

تحظى المسألة الثقافية باعتبار متميز في كل المجتمعات التي تسعى إلى الرقي بوعي جماهيرها، و التي تؤمن بأن الانعتاق من براثين التخلف ـ أنى كان نوعه و مصدره ـ إنما يمر عبر تحسين البنى و المداخل الفاعلة في هذا الحقل، مع الدفع بها أماما باتجاه المأسسة الواعية و المتنورة.

بعض من الواقع:

لهذا، فقد كانت مساهمة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، على مدى تاريخه السياسي، مهمة و مبنية على تصور واضح، حيث دعا في أدبياته إلى ضرورة إحياء الثقافة الأصيلة المتنورة، الحافظة للهوية، بعيدا عن كل تمجيد زائد زائف، و بعيدا عن كل تعصب عرقي، لا يخلق إلا توترات مجانية، و بعيدا كذلك عن الاستلاب، المنساق، و اللاهث وراء ’’ التحديث ‘‘ البراق أو ’’ العصرنة ‘‘ الخادعة!!
و قد استطاع المخزن، من خلال دعمه اللامشروط، و كرمه الحاتمي أن يخلق، و يساهم في إنشاء جمعيات الوديان و الجبال و السهول، و التي تحاول من جانبها رد الدين بتكريس علاقات التبعية و الخنوع إن محليا أو دوليا، مع إنجازها لأدوار يراد بها تدجين المفهوم السليم للثقافة، حيث الشراكات مع الجمعيات الأجنبية، و حيث الدعم المالي، و الرحلات السياحية المتبادلة...و حيث الابتعاد عموما عن هموم الجماهير المسحوقة. فالطبقة الحاكمة لا تهمها استفادة الشباب أو تأطيره أو تهييؤه للمستقبل، بقدر ما ترنو فسخ أواصر الترابط و اللحمة، مع فكها لصالح قيم مستهلكة و جاهزة.
ثم إن الدور الذي باتت تلعبه كتابة الدولة في الشباب، ينم عن فهم غير راشد للثقافة، إذ يتم التصريح أنها تعمل على تأطير الشباب و تنوير فكره، لكن من حقنا أن نتساءل عن دواعي هذه الأهداف؟ و كذا عن مرامي المشاريع التي تراكمها( المخيمات الصيفية ـ منتديات القراءة و الكتاب ـ الجامعات الشعبية؟...) ثم عن حجم المشاركة فيها أو حتى مدى الانخراط ’’ الواسع ‘‘ ضمنها، لنقوم بتقييم و لو جزئي لحصيلتها؟ ( غير أن المجال لا يسمح بالخوض في إجابات و تحاليل عن ذلك.)
و لعل المشهد الثقافي من خلال ما ورد محتاج إلى إعادة النظر، و لعل مساهمة حزبنا فيه، بمحاولة التصدي و الفضح، انطلاقا من المرجعية و من الأدبيات، تبقى غير مؤثرة، لاعتبارات موضوعية و ذاتية، ما دام الصوت مكتوما، و ما دام التمحيص و التدقيق البالغين لم يجدا بعد طريقيهما إلى خزانتنا، كما أن مساهمة المناضلين في هذا الباب تبقى واقفة عند حدود الرصد، دون التفكير في آليات التصدي الموضوعية، و القادرة على الردع، هذا، مضافا إلى الانتظارية القاتلة ( أو الاتكالية بشكل آخر )، و انعدام روح المبادرة، مع الافتقاد لوسائل التدبير المنظم، الذي يتطلب جهدا مضاعفا و مضافا ( اجتماعات ـ تنظيم ورشات ـ ندوات ـ لقاءات وطنية ـ دورات تكوينية ـ أمسيات فنية ـ تنشيط صبحيات ...).

ماذا عن الجهة؟

علاقة بالتصور الآنف، نلمس أن الوضع بجهة الغرب الشراردة بني احسن، يكاد يكون منطبقا، حيث سيادة ثقافة الأضرحة و الأولياء و السادات و " المواسم " ثقافة االمهرجانات الفلكلورية ( و ما يوازيها من بدخ و ترف يتجاوز لغة الأزمة!!) و باختصار:" ثقافة الواجهة " و " الاستهلاك الخارجي " ، التي تسعى إلى :
• تلميع الصورة القاتمة للأوضاع المزرية اجتماعيا و اقتصاديا.
• الاستقطاب السياحي الفج و الرديء.
• تسييد الفكر الاسترزاقي، الباحث عن الدعم و الإعانات أنى كان مصدرها ( الدولة ـ المساعدات و المنح الخارجية ـ مساهمات " الفاعلين ".. مع ما يتبع كل ذلك من ولاءات!!)
• هدم البنى الأخلاقية بمفهومها الإنساني السامي ( انتشار الدعارة و دعمها، الترويج للإباحية الساقطة، الدفع في اتجاه تعاطي الشباب للمخدرات...)
• إشاعة الفكر الظلامي الرجعي ( معارض الكتاب الإسلامي ذي الطروحات الماضوية ـ العمل الخيري بمفهومه الضيق و الهادف إلى الاستقطاب...)
• تدجين ممنهج للجماهير/المواطنين الباحثين عن سبل الخلاص من رتابة اليومي.
• تسليط روح الثقافة الرسمية المخزنية ( العودة إلى طقوس البذخ و الترف عند الاحتفالات الرسمية ببعض الأعياد الوطنية أو خلال المناسبات، و اعتبارها أعيادا شعبية للفرح و الحبور...).

ماذا أنجزنا في المقابل؟

فما كان التصور الحزبي إزاء كل هذه المظاهر؟
للجواب عن هذا السؤال، نطرح أنفسنا أمام حصيلة نضالنا في الواجهة الثقافية بالجهة، و نجدنا أمام تجربة وحيدة، فريدة في العمل الجمعوي إلى حدود هذا التاريخ ( منذ المؤتمر الجهوي الرابع ) و هي: لاميجA.M.E.J فرع سيدي سليمان، حيث المحاولة ـ على علاتها و رغم العوائق و المثبطات ـ تبقى فتية و قابلة للتطوير، مع التأكيد ـ انطلاقا من تقارير الرفاق بالمدينة ـ على عنصر سلبي يسم التجربة، و يتجلى في تملص مناضلي التنظيمات السياسية التي نتقاطع معها الرؤية للهم الثقافي، من تحمل المسؤولية، مما يطرح أكثر من علامة استفهام، غير أن المبادئ الحزبية تجعلنا مطالبين برعاية الفرع، و مده بالأفكار و الطاقات درء لكل إجهاض و صونا للذات التنظيمية.
غالبا ما نحصر أنفسنا في إحصائيات جامدة، و نعمل على تفكيكها، و في أحايين كثيرة نركن إليها و نصدقها تبعا لحالنا التنظيمي، بل إننا لا نسائلها السؤال الحق. فماذا يعني غياب دور الشباب؟ أو قلتها؟ أو عدم تجهيزها بالوسائل العصرية؟ أو نذرة المكونين العاملين بها؟ أو... حقا، إن فضاء دار الشباب مكان للتأطير، و المفروض فيه التوفر على الحدود الدنيا من بنيات الاستقبال و التجهيزات الأساسية...لكننا نحن ـ المناضلين الجذريين ـ الذين لا يسعون إليه و لا يستغلونه على الشكل المطلوب. فمن واجب الرفاق تحمل مسؤولياتهم في هذه الواجهة، و عدم التذرع بأسباب قد نتفق على وجاهتها، لكنها في العمق لا تحول دون الأداء النضالي، و لو بنسب متوسطة!

ما العمل إذن؟

فما العمل إذن إزاء الوضعية هاته؟
لن نستحضر أجوبة جاهزة، لا و لن نحاول ركوب أمواج التنظير الذي قد يطوّح بنا إلى متاهات قصيّة، و لكن، سنحاول معالجة الإشكالية بالحلول الواقعية التي تبدو إلينا أقرب، حيث:
• ضرورة استحضار الوضع الثقافي محليا أو جهويا ضمن جدول أعمالنا و لو مرة في الشهر ( الرصد و التتبع، سبل التصدي، طرق الإنجاز...)
• الانخراط الواعي في تأسيس جمعيات ثقافية جادة، أو دعم تجارب محلية.
• تفعيل الإطارات الجماهيرية ذات الصلة و الارتباط بقضايا و هموم الشباب.
• الاستفادة من الإرث النضالي الذي تراكم عن تجارب سابقة ( فرع لاميج بالقنيطرة نموذجا ) مع العمل على تحصينها و تجاوز المنزلقات التي سارعت بإقبار الفرع.
• الالتحام بمشاغل القطاع التّلميذي أولا، ثم الشّبيبي ثانيا، م دام أنهما المؤهلان بالجهة لتطعيم القطاع الطلاّبي.
• محاولة التركيز على إنتاج الثقافة البديلة التي تنسجم و تصورات حزبنا في النضال عموما و على الواجهة الثقافية بالخصوص.
• خلق أنشطة و أوراش تتجاوز المنظور التقليدي الكلاسيكي للعمل الجمعوي، حيث الإبداع يستجيب لتطلعات كل الفئات المستهدفة، و يتجاوب مع وجدانها.

على سبيل الختم:

لا يمكن أن نعتبر عملنا داخل الحقل الثقافي بالجهة أو بالفرع ترفا أو بحثا عن ملء الفراغ، و إنما تدفعنا إليه القناعة السياسية و الفكرية النضالية الملتزمة بقضايا الكادحين، تلك التي تستهدف تعميق الوعي بمتطلبات التغيير المنشود، من ثم، فانخراطنا ـ كمناضلين ـ في هذا الفعل الجماهيري محكوم بهاجس الإنسان/المواطن (المغربي) التوّاق إلى: التحرر، و الديمقراطية و الاشتراكية.



تقرير حول التعليم

يحظى التعليم في جميع أقطار العالم بأهمية بالغة نظرا لكونه قاطرة التنمية و دعامة أساسية لمسيرة النماء الإقتصادي و الإجتماعي، فهو أكثر المجالات تأثيرا على مستقبل المجتمعات البشرية ، فضعف مستوى التمدرس يشكل عائقا هاما في وجه أية محاولة لرسم خطة تنموية ما .
فالنظام التعليمي كان و ما يزال بمثابة إفراز طبيعي للوضعــية السياسيـــة و الاقتصاديــة والاجتماعية
و الثقافية للنظام السياسي القائم في كل بلد ، ومنسجما مع الإختيارات التي ينهجها هذا النظام،وهذه الاختيارات إما أن تكون هادفة إلى تحقيق التحرر والتنمية الشاملة و إما أن تعمل على تكريس واقع التخلف والإستغلال .
فحزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي انطلاقا من اختياراته المذهبية و قناعاته الفكرية ، يعتبر قضية التربية والتكوين شأنا عاما ، أولاها ما تستحقه من عناية ، وقدم في شأنها العديد من الآراء والتصورات والمقترحات في مختلف المناسبات والمحطات النضالية التي خاضها ويخوضها شعبنا من أجل تحقيق سياسة تعليمية تحررية شعبية يعطى في إطارها لهذا القطاع الحيوي الإهتمام اللازم .

* بعض مظاهر واقع التعليم بالمغرب :
لقد سلك الحكم في هذا البلد ، منذ بداية الستينات ، نهجا لاشعبيا ولا ديمقراطيا على جميع الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية أوصل هذا البلد إلى أزمة بنيوية عميقة و متعددة الأوجه والمظاهر ،وضمن هذا النهج أو هذه الإختيارات العامة سياسة تعليمية تهدف إلى اختزال واقع التعليم في شعارات براقة ،وترويض وتدجين المتعلم على قبوله بكل شروطه المعيشية المتدهــورة ،وتلقيـــنه
« معارف » تجعل منه في المستقبل أداة طيعة في خدمة الطبقة السائدة .
فقطاع التعليم في المغرب يعاني من أزمة ترجع إلى تراكمات سلبية عبر الزمن و بالأخص منذ الإستقلال الشكلي، حيث ورث المغرب نظامه التعليمي عن النظام التعليمي الإستعماري دون أية محاولة جادة (إذا استثنينا محاولات الحكومة الوطنية التي أجهضت في المهد) ،لإقامة مدرسة مغربية وطنية شعبية ديمقراطية هادفة إلى تكوين مواطن مثقف ،واع ، حر،مبدع وخلاق .
كما عجزت المدرسة عن توظيف العلم و المعرفة للنهوض بالبلاد وكسر طوق التبعية و التخلف ،بل عجزت حتى على استيعاب أعداد الأطفال الذين يبلغون تباعا سن التمدرس ،وبالتالي أخفقت في القضاء على آفة الأمية .
ونظرا لتفاقم الأزمة في هذا القطاع فقد كان مسرحا لعدة "إصلاحات" و"دراسات" وتكونت حوله لجن متعددة وعقدت عدة ندوات ومناظرات حول التعليم لم تر توصياتها النور،حيث غالبا ما كان يطبعها الإرتجال ،ودائما كانت ترجع أسباب الأزمة إلى أمور سطحية وواهية ولا يتم الوقوف عند جوهر المشكل وتشخيص مكامن الخلل و تحديد الأطراف المسؤولة عن هذه الاوضاع المأساوية التي وصل إليها هذا القطاع الحيوي الهام .
لقد خضع نظامنا التعليمي لأكثر من 40 سنة لمجموعة من التجارب المستوردة الغريبة عن واقعنا ولإصلاحات عشوائية و قرارات مرتجلة ،لنجد أنفسنا في بداية القرن 21 عند نقطة الصفر، فلا تعميم فعلي تحقق خاصة بالوسط القروي و لا تعريب واضح وشامل ومبني على أسس علمية ، والفوارق في التعليم زادت هوتها في الإتساع ،وخريجي جامعاتنا ومعاهدنا يرزحون تحت آفة البطالة بدعوى عدم ملاءمة كفاءاتهم مع متطلبات سوق الشغل، وهذه بعض الأرقام والنسب المصرح بها من طرف اللجنة الوطنية غذاة إعداد ميثاق التربية والتكوين أي سنة 2000 ،و الموجودة في بعض الوثائق الرسمية و التي تعبر عن قمة الأزمة التي تتخبط فيها منظومة التربية والتكوين بالمغرب :
ـ عدد الأطفال في سن التمدرس ويوجدون خارج المدرسة حوالي 5،2 مليون طفل أغلبهم بالوسط القروي حسب التصريحات الرسمية .
ـ نسبة الأمية وطنيا حوالي 55  ،و بالوسط القروي 75  ،ووسط النساء القرويات 91  .
ـ حوالي 3000 دوار بالبادية المغربية غير ممدرس (مع العلم أن الدوار يعتبر ممدرسا إذا بنيت وسطه حجرة دراسية واحدة ).
ـ نسبة التمدرس الصافية لم تتجاوز بالتعليم الإبتدائي 75  وطنيا وبالوسط القروي 69 ، ونسبة تمدرس الفتاة 62 .
ـ ارتفاع نسبة الهدر:
. نسبة الوصول إلى السنة 6 من كتيبة 61  .
. نسبة الوصول إلى السنة الأولى إعدادي من كتيبة 51 .
. نسبة الوصول إلى السنة الثالثة إعدادي من كتيبة 42 .
. نسبة الوصول إلى الجدع المشترك من كتيبة 28  .
. نسبة الوصول إلى السنة الثانية باكلوريا من كتيبة 18  .
. نسبة الحصول على الباكلوريا من كتيبة 15  .
. نسبة الحصول على شهادة جامعية 5 .
أي أن من أصل كل 100 تلميذ يلجون المدرسة بالسنة أولى ابتدائي وفي نفس السنة ،فقط 5  منهم هم الذين يصلون إلى التعليم العالي و يحصلون على شهادة جامعية (من دبلوم السلك الأول إلى الدراسات العليا ) .
. تدني المستوى والمردودية .
. إرجاع مشكل بطالة حاملي الشهادات في جزء كبير منه إلى عدم استجابة نظامنا التعليمي لمتطلبات الشغل .
ارتكازا على كل هذه المؤشرات المصرح بها رسميا ،وفي ما يبدو على دوافع أخرى غير مصرح بها وتحت ضغط المؤسسات المالية الدولية واستجابة لتوجيهاتها وإملاءاتها، شكلت لجنة وطنية عهد إليها إعداد مشروع لإصلاح التعليم يهدف إلى « تجاوز » السلبيات المشار إليها، وإعطاء هذا القطاع " نفسا جديدا" قصد " النهوض به وتطويره " لمسايرة متطلبات العصر.
وقد أعدت هذه اللجنة وثيقة سميت ب " الميثاق الوطني للتربية والتكوين "،يمكن أن نسجل حوله بعض الملاحظات السريعة :
1ـ التمثيلية في اللجنة التي أعدت الميثاق لم تشمل جميع مكونات المجتمع السياسية و النقابية والحقوقية والجمعوية، كما تم تغييب المعنيين بالأمر: أطرتربوية ،إدارية، طلبة،تلاميذ ، آباء ...
2ـ الميثاق جاء نتيجة توافقات سياسية حول « إصلاح » قطاع حيوي وحساس كان بالأحرى و من المفروض إخضاعه لمنطق المصلحة العليا والمستقبلية للمجتمع المغربي ولحقوق أبنائه في التعليم .
3 ـ الميثاق يضرب عبر مختلف دعاماته الحق في تكافؤ الفرص خلال أسلاك التعليم ومراحله .
4 ـ دمج التعليم الأولي والتعليم الإبتدائي بشكل تعسفي رغم العلم المسبق لواضعي الميثاق بصعوبة تطبيق هذه المسألة في الأمد القريب و المتوسط إن لم نقل البعيد نظرا للصعوبة التنظيمية ولقة الإمكانات المادية والبشرية ...
5 ـ الإبقاء على الفوارق بين التعليم الخصوصي والتعليم العمومي .
6 ـ لم يتطرق الميثاق لكيفية تجاوز أشكال الفوارق الحاصلة خاصة في السلك الأول أساسي (الإبتدائي) بين الوسطين الحضري والقروي (في التجهيزات الأساسية ،في الأدوات التعليمية ،الأقسام المشتركة ...)
7 ـ يركزالميثاق على المعطيات والأهداف الكمية على حساب الجودة .
8 ـ عدم طرح الميثاق لحل واضح لمشكل التعريب (تعريب الأبتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي وعدم تعريب التعليم العالي)، بل أضاف الميثاق إشكالا آخر بالتنصيص على فتح شعب إختيارية عالية التخصص للبحث والتكوين باللغة الأجنبية الأكثر نفعا من حيث العطاء العلمي ويسر التواصل،وعلى إمكانية إختيار الطلبة للغة التدريس بما فيها العربية ،مما يعتبر ضربا صارخا لحق تكافؤ الفرص والمساواة في التعلم والتكوين والتحصيل .
9 ـ أجهز الميثاق على الحقوق اللغوية لأبناء الشعب المغربي ،فيما يتعلق بلغتيه العربية و الأمازيغية حيث يوصي فقط بتحسين تدريس اللغة العربية ،مقابل الحث على إتقان اللغات الأجنبية،أما الأمازيغية فيدعو فقط إلى التفتح عليها ولا يعتبرها لغة ،حيث يشير إلى أنه يمكن للسلطات التربوية الجهوية " اختيار استعمال الأمازيغية أو أية لهجة محلية للإستئناس" ، وذلك رغم تأكيد مجموعة من أعضاء اللجنة في تصريحاتهم بأنهم زاروا 12 بلدا كلها تدرس بلغتها الأصلية وحتى الجهوية داخل البلدان ذانت التعدد اللغوي ، والتجارب أيضا أكدت أنه ليس هناك بلد عرف تنمية شاملة وحقيقية بلغة أخرى غير لغته ...
10 ـ أجهز الميثاق على أهم مكسب وحق في التعليم هو المجانية وخاصة في التعليم الثانوي التأهيلي والعالي ، مما سيزيد من تكريس اللامساواة وعدم تكافؤ الفرص،لأن عبارة الأسر الميسورة المشار إليها في الميثاق عامة وتعبير دون تحديد .
11 ـ الميثاق لم يبرز بشكل واضح حقوق المربين ،فهي مجرد كلام فضفاض حول إتقان تكوين الموارد البشرية وتحسين ظروف عملها ،ومراجعة مقاييس التوظيف والترقية...،مع التركيز على الواجبات والإكثار منها وإغفال مسألة تحسين الوضعية المادية للشغيلة التعليمية .
أكيد أن الميثاق أتى بمجموعة من الإيجابيات في مختلف دعاماته إلا أنها أفرغت من محتواها على أرض الواقع حيث شابت أجرأة الميثاق خلال الخمس سنوات التي مرت على تاريخ الشروع في تنفيذ مقتضياته، عيوب ونواقص متعددة تجلت في الإرتباك والإرتجال وتضارب النصوص وعدم وضوحها وعدم تحقيق مجموعة من الأهداف في التواريخ المحددة لها ،فعلا على مستوى التعميم حصل تقدم ملموس حيث ارتفعت مثلا نسبة التمدرس بالتعليم الإبتدائي إلى ما فوق 90  ،لكن على حساب الجودة ،لأن التقدم الحاصل في الجانب الكمي لم ترافقه إجراءات مصاحبة للرفع من جودة التعليم وتقليص الفوارق في التحصيل والنقص من الإكتظاظ والإنقطاع، والرفع من المردودية ...
هذه بعض الملامح العامة لمنظومتنا التربوية على المستوى الوطني ،أما على صعيد جهة الغرب فواقع التعليم بها بمثابة صورة مصغرة لما يعاني منه هذا القطاع الحيوي وطنيا ،وهذا ما سيتضح من خلال استعراضنا لبعض القضايا التعليمية ولبعض النسب والمؤشرات والأرقام الرسمية المعتمدة من طرف الوزارة المعنية في مجموعة من نشراتها الإحصائية ، وذلك بالتطرق إلى كل مكون من مكونات العملية التربوية على حدة .

I ـ البناءات و التجهيزات :
 من المفروض في البداية التطرق إلى بناءات و تجهيزات التعليم الأولي ،إلا أن وضعية هذا الطور الأساسي والمهم من التعليم لا تسمح بذلك لكونه تابع للخواص وتحت مسؤولية العديد من القطاعات:
وزارة التربية الوطنية ،وزارة الأوقاف ،التشغيل ،كتابة الدولة في الشباب ... وينقسم إلى عصري وتقليدي ،تسوده نوع من الفوضى ،ولا يخضع لأية مقاييس تنظيمية ولا مراقبة فعلية ولا تتوفر في مؤسساته خاصة التقليدي منه ،أدنى مواصفات وشروط المؤسسة التربوية ،رغم تنصيص ميثاق التربية والتكوين على دوره الأساسي ،وعلى ضرورة تعميمه وإدماجه شيئا فشيئا في إطار التعليم الإبتدائي ليشكل في المستقبل مع السنتين الأولتين ابتدائي الطور الأول من التعليم الإبتدائي.
 أما التعليم الإبتدائي الذي يعتبر القاعدة الأساسية لمنظومتنا التربوية في غياب تعليم أولي مهيكل ومنظم خاصة بالوسط القروي ،فيعاني من إشكالات عميقة مرتبطة بالتجهيزات والبناءات التي يتوفر عليها ،فهي إما غير موجودة أصلا، إما متلاشية وغير صالحة، إما ناقصة وغير مكتملة ،وإما لا تستجيب للمواصفات والشروط المفروض توفرها في هذا النوع من الأدوات والوسائل والمرافق المكونة للمؤسسة التعليمية ،مع بعض الإستثناءات القليلة بطبيعة الحال .
فالجهة تتوفر على 130 مؤسسة بالوسط الحضري ،و223 مؤسسة بالوسط القروي وعلى 643 فرعية ، أي 855 وحدة مدرسية بهذا الوسط ، وباستحضار عدد الدواوير في الجهة نجد أن نسبة تغطية هذه الدواوير بالوحدات المدرسية لا يتعدى 8،50 (النسبة الصافية ) ،مع الأخذ بعين الإعتبار أنه من الصعب الحديث عن مؤسسات تربوية قائمة الذات متوفرة على المتطلبات الضرورية ولو في حدها الأدنى ،لكون أغلبها بناءات على شكل علب "إسمنتية" بالمفكك "Préfabriqué " مكونة من حجرة واحدة إلى 5 أو 7 حجرات(بعضها يتعدى هذا الرقم) لاتتوفرعلى سياجات تحميها وتحافظ على حرمتها ،ولا على مرافق صحية وتجهيزات أساسية (ماء، كهرباء، ساحة،مسالك...)
ـ نسبة تغطية الوحدات المدرسية بالماء: 30 
ـ نسبة تغطية الوحدات المدرسية بالكهرباء:24 
كما أن الوحدات لا تتوفر على أبسط الشروط لتوفير الإستقرار للعنصر الأساسي في العملية التعليمية التربوية ،فالمدرس يقطع مسافات طويلة وفي ظروف صعبة معرضا حياته لكل المخاطر. قد لا ننتهي من سرد الصعوبات والمشاكل التي يتخبط فيها التعليم الإبتدائي خاصة بالوسط القروي لهذه الجهة ،هناك بالإضافة إلى ما ذكر بعد المدرسة عن التجمعات السكنية ،تفشي الأمية والجهل بدور التعليم في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ،عدم تقديم الدعم والمساعدة الكافيين للأسر المعوزة ،عدم تعميم الإطعام المدرسي،نسبة المستفيدين من الإطعام لا تتجاوز في أحسن الأحوال26 ، بالإضافة إلى هزالة الوجبات المقدمة ،تلاشي و أحيانا انعدام التجهيزات والأدوات والوسائل التعليمية الضرورية تعرض المدارس للسطو والسرقة والتخريب في غياب وانعدام أعوان الحراسة وعدم تتبع ما تتعرض له المؤسسات التعليمية بجدية من طرف السلطات الأمنية المعنية .
أما بالوسط الحضري نلاحظ تمركز المؤسسات في الأحياء العتيقة ، في حين تعرف الأحياء الجديدة والأحياء الشعبية المحيطة بالمدن قلة وأحيانا إنعدام مؤسسات قريبة وكافية لاستقبال الأعداد الكبيرة من التلاميذ مما يؤدي إلى اكتظاظ مفرط في عدد التلاميذ بالقسم ولكل معلم (أكثر من 45 تلميذا) كما أن عددا كبيرا من هذه المؤسسات في تلاش مستمر سواء تعلق الأمر بالبناءات ومختلف المرافق ،أو التجهيزات والأدوات ،وأكثر من ذلك هناك مؤسسات حديثة العهد ومع ذلك فهي في وضع كارثي نظرا للغش والتلاعب الذي طال بناءاتها خلال مرحلة الإنجازأمام أعين كل الأطراف المعنية وبمباركتها .
أمام هذا الوضع نسجل غياب خطة واضحة ومحددة للترميم والإصلاح والتعويض من أجل تأهيل المؤسسات وجعلها فضاء مستقطبا ومغريا ومساهما في الرفع من التمدرس، مع الإشارة أنه كان هناك برنامجين وضعا على مستوى الشكل لغرض تأهيل الوحدات المدرسية (برنامج إصلاح 40000 حجرة وطنيا وبرنامج FEC بشراكة مع الجماعات المحلية )،لكن على مستوى الواقع تم صرف ملايين السنتيمات دون أن يحصل تحسن جوهري في وضعية البناءات والتجهيزات المدرسية .
 أما سلك الثانوي الإعدادي فوضعية بناءات وتجهيزات مؤسساته لا تبعث على الإرتياح إذ أن أغلبها شبه متلاشي ،بما فيها بعض الإعداديات حديثة البناء ، نظرا للتلاعب والغش الذي يصاحب مرحلة إنجازها ،مع غياب برنامج مسترسل للترميمات والإصلاحات والصيانات الضرورية والفعلية الهادفة إلى تأهيل المؤسسات .كما أن الأقسام الداخلية والمطاعم على قلتها ، حيث تبلغ نسبة تغطية المؤسسات بالداخليات والمطاعم 53 فقط ،لم تعد صالحة لإيواء التلاميذ نظرا للوضعية المزرية لبناءاتها ومرافقها وتجهيزاتها ونوع الوجبات التي تقدمها .
هذا مع العلم أن عدد الإعداديات في الجهة غير كاف لاستيعاب أكبر عدد من التلاميذ (أغلبها متمركز بالأحياء القديمة للمدن) ،مما أدى إلى استفحال ظاهرة الإكتظاظ (أحيانا بين 48 و50 تلميذا بالقسم )
إذ تتوفر الجهة على 65 إعدادية ، منها بالوسط القروي 27 إعدادية فقط أي أن نسبة تغطية الجماعات بالمؤسسات الإعدادية لا يتجاوز40  ،وعدد الداخليات قليل جدا (10داخليات تستوعب7،2 من تلاميذ الإعدادي) ، بالإضافة إلى غياب كلي للنقل المدرسي ،كلها عوامل تساهم بشكل مباشر في عدم التحاق وانقطاع أبناء الوسط القروي عن الدراسة خاصة الفتيات .
 مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي (35 مؤسسة) متمركزة بوسط المدن وبعض المراكز الحضرية،مما يجعل متابعة الدراسة بها صعبة بالنسبة لأبناء الأحياء الجديدة المتناثرة في ضواحي المدن (التنقل اليومي في الحافلات،أربع مرات في اليوم ) وهو ما يعد مضيعة للوقت واستنزافا ماليا للآباء ومتاعب إضافية للتلاميذ ،أما أبناء الوسط القروي فمتابعة دراستهم الثانوية شبه مستحيلة نظرا للغياب الكلي للثانويات بهذا الوسط ،وغياب النقل المدرسي وقلة المنح ،إذ لا يستفيذ منها إلا جزء ضئيل من أبناء البوادي (3  فقط من التلاميذ) وذلك بالزبونية والمحسوبية والرشوة ... .كما أن بناءات ومرافق وتجهيزات المؤسسات الثانوية هي الأخرى أصبحت في تلاش مستمر ،وأجنحة منها أغلقت لعدم صلاحيتها ،وذلك في غياب أي ترميم أو صيانة و إصلاح، والتجهيزات التعليمية غير كافية وجزء منها متلاش وغير صالح للإستعمال، قاعات مختصة لا تستوعب عدد المواد والتلاميذ بالمؤسسة وغير مجهزة بالشكل الذي يجعلها تؤدي دورها .تجهيزات رياضية متلاشية والكثير منها منعدم .خزانات تفتقر إلى أبسط الحاجيات من المراجع وفي أغلب الأحيان مغلقة ،مرافق صحية لم تعد صالحة ،أقسام داخلية على قلتها في وضعية أكثر تأزما والوجبات المقدمة بها تفتقر إلى أبسط شروط التغذية ولا تخضع لمراقبة صحية صارمة .
IIـ بعض مؤشرات التمدرس بالجهة :
لأخد فكرة واضحة عن واقع التعليم بالجهة في جوانبه الكمية وكذا في الجوانب المرتبطة بتحسين الجودة ، لابد من استعراض مجموعة من المؤشرات والمعطيات الدالة على ذلك .
ـ نسبة تمدرس أطفال 6 سنوات بالجهة : لقد وصلت هذه النسبة خلال الموسم الدراسي 2004/2005: 96  نسبة تمدرس الإناث منهم : 93 ، نسبة تمدرس أطفال نفس السن بالوسط القروي :92  ، ونسبة تمدرس الفتاة من نفس السن بهذا الوسط هي :87  .
هذه النسب تم تحقيقها نظرا للمجهود الذي بذل خاصة بالوسط القروي من أجل إقناع الآباء بضرورة تسجيل أبنائهم بالمدرسة، والتسهيلات التي وضعت لاستقطاب أكبر عدد من الأطفال وما رافق ذلك من توزيع للأدوات المدرسية على التلاميذ المحتاجين من طرف الوزارة والجمعيات والجماعات ومؤسسات الإنتاج والمحسنين هذا من جهة ، من جهة أخرى تم التحكم في التوقعات الديمغرافية بالشكل الذي يبرز ارتفاع هذه النسب ، وقد تكشف معطيات الإحصاء الرسمي لسنة 2004 هذا التلاعب في الأرقام إن لم تتعرض هي نفسها لنفس العملية ، كما أن عددا هاما من هؤلاء التلاميذ ينقطع عن الدراسة خلال السنة الدراسية حيث أن نسبة الهدر بهذه الجهة هي من أعلى النسب وطنيا تتراوح بين 8 و 10  من الأطفال المسجلين كل سنة .
هذا مع تسجيل فارق واضح بين الوسطين وبين الجنسين أي أنه رغم كل ما يرفع من شعارات حول تكافؤ الفرص وحق الجميع في التكوين والتعلم مازالت هناك فوارق بين أبناء الوسطين وبين الجنسين وأن أكبر ضحايا هذه الفوارق هي الفتاة القروية حيث تعشش الأمية والجهل والفقر والإستغلال .
ـ نسبة تمدرس أطفال 6 ـ 11 سنة بالجهة :
خلال الموسم الحالي (2004/2005) ارتفعت هذه النسبة إلى 89، ووسط الإناث 86 ، في حين بلغت هذه النسبة في الوسط القروي إلى82  وبنسبة تمدرس الإناث من نفس الفئة بهذا الوسط هي78  نفس الملاحظة المسجلة حول تمدرس أطفال 6 سنوات ، يمكن أيضا تسجيلها حول هذه النسب، لا من حيث الجانب الكمي ولا من حيث الفوارق الملاحظة بين الوسطين والجنسين .
ـ نسبة تمدرس أطفال 12 ـ14 سنة :
إذا كان عدد التلاميذ بالإبتدائي قد وصل إلى 237513 تلميذا هذه السنة ( 2004/2005 )، في حين لايتعدى عدد التلاميذ بالثانوي الإعدادي 67779 تلميذا ، مما يعني أن العديد من التلاميذ لا يصلون إلى هذا السلك التعليمي أي ينقطعون عن الدراسة إما لتكرارهم المتعدد، أو لبعد المؤسسات عن سكناهم أو لظروف سوسيواقتصادية ...
أما نسبة تمدرس أطفال 12 ـ14 سنة خلال سنة 2004/2005 فلم تتعدى 65، ووســط الإناث57  ، مع ما يمكن تسجيله من فوارق بين الوسطين والجنسين ناتجة عن عدة إختلالات، سبقت الإشارة إلى العديد منها، كقلة الإعداديات خاصة بالوسط القروي، وانعدام النقل المدرسي، وقلة المنح، والفقر وتشغيل الأطفال في الأعمال الفلاحية، وانسداد آفاق الشغل بالنسبة لخريجي المنظومة التعليمية بالإضافة إلى عوامل أخرى إقتصادية وإجتماعية وثقافية، هذا يعني أن الأهداف التي رسمها ميثاق التربية والتكوين دون أخد الواقع بعين الإعتبار، ودون اتخاد إجراءات فعالة بعيدا عن الإرتجال لبلوغها، مازالت بعيدة المنال، حيث ينص على أن 90  من الأطفال المسجلين في سنة واحدة سيصلون بعد 5 سنوات إلى السنة السادسة إبتدائي وأن 80  منهم سيلجون التعليم الإعدادي .
ـ نسبة تمدرس الفئة العمرية 15ـ17 سنة :
عدد التلاميذ بالثانوي التأهيلي بالجهة خلال الموسم الدراسي الحالي (2005/2004 ) هو 33200 تلميذا، وهذا العدد يضم التلاميذ الذين قضوا أكثر من 4 و5 سنوات بهذا السلك، أما نسبة تمدرس هذه الفئة فهي لا تتجاوز 37  ، ونسبة تمدرس فتيات هذه الفئة هي 31  وفي هذا السلك من التعليم لايمكن الحديث عن الوسط الحضري والوسط القروي، لكون الثانويات الوتواجدة كلها متمركزة بالوسط الحضري وبالمراكز الحضرية مما يفرض على أبناء الوسط القروي التنقل إلى المدن والمراكز المتوفرة على الثانويات إن إرادوا متابعة دراستهم، وهذا أمر صعب وليس في مقدور كل العائلات مما يؤدي إلى انقطاع أغلب التلاميذ وخاصة الفتيات، خاصة وأن عدد المنح المخصص لهذه الفئة جد هزيل، مع غياب النقل المدرسي وأي دعم آخر يساهم في تشجيع التلاميد على متابعة الدراسة. وهذا الأمر يزيد من تعميق عدم تكافؤ الفرص، وتهميش أبناء العالم القروي وحرمانهم من حقهم في التحصيل والتعلم وولوج عالم الشغل، وتحسين وضعهم الإجتماعي ....
ـ مؤشرات لها تأثير مباشر على تعميم التمدرس وجودته :
لتحقيق تعميم التعليم وتحسين جودته، لابد من توفر مجموعة من الشروط الداخلية والخارجية المادية والبشرية مجتمعة ومكملة لبعضها البعض من أجل هذه الغاية، وكل نقص أو خلل في عنصر من العناصر يؤدي أتوماتيكيا إلى خلل وارتباك في العملية التربوية التعليمية .
من خلال بعض المؤشرات التالية يتضح حجم الإشكالات والعوائق التي يعاني منها قطاع التربية والتكوين بالجهة خاصة بالوسط القروي :
* النسبة الصافية لتغطية الدواوير بالوحدات المدرسية هي : 8،50 مما يعني خلق صعوبة لمجموعة من الآباء والتلاميذ من خلال تنقلهم يوميا إلى الوحدات البعيدة عن دواويرهم، وحرمان أطفال آخرين من ولوج المدرسة خاصة الفتيات، مع العلم أن أغلب هذه الوحدات هي عبارة عن حجرات متناثرة هنا وهناك ومفتقرة لأبسط شروط المؤسسة التعليمية : غياب الماء والكهرباء، غياب المرافق الصحية، السياج، قلة التجهيزات والأدوات التعليمية، غياب الحراسة، صعوبة المسالك غياب أو قلة سكنيات المدرسين، ....
* النسبة الصافية لتغطية الجماعات بالإعداديات : 44  ، وهي نسبة جد ضعيفة مما يعني انعدام تكافؤ الفرص بين أبناء الوسطين، ودفع التلاميذ للإنقطاع عن الدراسة، هدر الإمكانيات والمجهودات التي بدلت في الإبتدائي، وبالتالي انخفاظ نسبة التكدرس بهذا السلك التعليمي .
* نسبة تغطية الجماعات بالثانويات هي:11  ،نسبة جد هزيلة تؤكد التوجه العام لمنظومتنا التربوية،والتي تركز على تعميم و إجبارية التعليم إلى حدود 15 سنة ، كما ان هذه النسبة تعطينا فكرة واضحة على مدى إقصاء أبناء الوسط القروي و حرمانهم من التعليم الثانوي، إلا قلة قليلة جدا إما أنها كان لها حظ الحصول على منحة، أو أن عائلاتهم تتوفر على إمكانيات مادية تسمح لهم بتحمل مصاريف متابعة الدراسة بالمدينة.
* نسبة تغطية الوحدات المدرسية بالمطاعم المدرسية هي: 51 وعدد المستفيدين من الإطعام هو 58790أي بنسبة 26  من مجموع تلاميذ التعليم الإبتدائي ،فالإطعام المدرسي له دورفعالفيالرفع من التمدرس ، إلا أنه مع كامل الأسفمن خلال هذه النسب بتضح أن عدد المستفيدين من الإطعام لا يرقى إلى المستوى المطلوب أي أ،ه غير معمم على كل الأطفال المحتاجين، مع العلم أنه محصور في الوسط القروي فقط ،والوجبات المقدمة لا تستجيب لشروط التغذية السليمة ... ونفس الشيئ يمكن تسجيله حول نسبة تغطية الإعداديات القروية بالداخليات والتي لا تتعدى20 ونسبة المستفيدين من المنحة 7،2  رغم هزالة هذه المنحة ،أما نسبة تغطية الثانويات بالداخليات فلا تتجاوز37 
و نسبة الممنوحين9  ، مما يوضح ضعف و هزالة الدعم الإجتماعي للتلاميذ المنحدرين من الأوساط الفقيرة والمسحوقة وعدم إعطاء هذا الجانب الأساسي الاهتمام اللازم
* بالإضافة إلى كل هذه النسب هناك مجموعة من المؤشرات لها علاقة مباشرة بجودة التعليم ،كمعدل التلاميذ بالقسم الذي يصل بالإبتدائي 35 تلميذا ،وبالإعدادي 39 وبالتأهيلي37 تلميذا ، وهذه المعدلات الإجمالية تغطي ظاهرة تؤثر سلبا على جودة التربية وهي ظاهرة الإكتظاظ في بعض المناطق خاصة في هوامش المدن والمناطق التي تعرف انتشار البناء العشوائي ،قد نمضي وقتا طويلا وملء صفحات كثيرة لسرد العديد من المؤشرات والقضايا المرتبطة برفع نسبة التمدرس وتحقيق جودة التعليم سواء التي لها صلة مباشرة أو تلك غير المباشرة أو بعبارة أخرى العوامل الداخلية والخارجية ، منها نسبة التغطية بالمرافق الصحية ،والسياجات ، ونسب الإنقطاع والهدر ومعدل استغلال الحجرات ، وكذا مستوى التجهيزات الأساسية : الماء ،الكهرباء، الطرق ،وسائل النقل الصحة المدرسية ...كلها عوامل لا ترقى إلى المستوى المطلوب بجهتنا مع تسجيل بعض الفوارق بين مختلف المناطق بالجهة وبين الوسطين .

III ـ الموارد البشرية :
تعتبر الموارد البشرية في جميع الميادين العنصر الأساسي الذي يتوقف عليه نجاح أو فشل هذا المجال أو ذاك ،مما يتطلب العناية به وتأهيله وتحفيزه وتشجيعه وتوفير له الشروط المناسبة للإشتغال .فقطاع التعليم بالجهة يشغل ما يزيد عن 9500 إطار تربوي و إداري وتقني وخدماتي يشتغلون في ظروف مختلفة حسب نوع العمل وحسب مناطق الإشتغال .
إلا أن هذا الكم من الطاقات البشرية ،يبقى غير كاف ، حيث تم تسجيل هذه السنة 2004/2005 نقصا واضحا في المدرسين بالتعليم الإبتدائي بالوسطين الحضري و القروي مما أدى إلى اللجوء إلى حلول ترقيعية كالأقسام المشتركة وضم الأقسام المؤدي إلى الإكتظاظ، ،واللجوء إلى الطلبة الأساتذة بمركز تكوين المعلمين .نفس الشيئ عاشه التعليم الإعدادي وكذا التأهيلي خاصة في بعض المواد كالفلسفة والرياضيات والتربية الإسلامية حيث تم اللجوء إلى الإنتقالات من أجل سد الخصاص وإسناد مواد لأساتذة لهم تخصصات أخرى ،والإستعانة احيانا بأساتذة التعليم الإبتدائي بعد ضم أقسامهم .كما أن هذه الموارد تعيش ظروف صعبة ، تتجلى في قلة السكن لضمان استقرارها في مناطق اشتغالها، قلة أو غياب وسائل النقل المؤمنة ، غياب الامن ،هناك أيضا ملاحظة أساسية تتجلى في غياب التكوين و إعادة التكوين لهذه الموارد خاصة بعد التغييرات التي طرأت على هذا الحقل بعد صدور ميثاق التربية والتكوين ، مما جعلها تحس أحيانا بنوع من العجز والنقص وعدم مسايرة التغييرات والتطورات الجارية ، إلى جانب ما ذكر هناك قضايا عديدة لا يسمح المجال بالتطرق لها ،كمسألة البرامج والمناهج ، حيث نلاحظ أنه رغم ما يمكن تسجيله من انتقادات حول مضامين ميثاق التربية والتكوين ، فإن النغييرات التي حصلت في هذا المجال ما زالت بعيدة عن ما جاء في هذه الوثيقة ،
و أحيانا مخالفة لها ، يطبعها الإرتباك والإرتجال ، فالكتاب المدرسي لم يطرأ عليه تغيير جوهري إذ ما زال يحمل نفس الخطاب والقيم التي كان يروج لها الكتاب السابق ، خاصة في ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان ، فزرع قيم المواطنة وتدبير الإختلاف ،والتواصل ، واحترام الآخر وقيم السلم ، والإخاء والمساواة ونبذ الكراهية والعنف ، و إشراك ودمج ذوي الحاجات الخاصة ...هناك أيضا مسألة أساسية لابد من الإشارة إليها يعاني منها قطاع التربية والتكوين بهذه الجهة وهي عدم تعميم مجموعة من المواد على كافة المؤسسات ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص ، وتلافيا للخلل الذي ينتج عن هذه المسألة داخل القسم الواحد ، كما هو الشأن بالنسبة للإنجليزية بالإعدادي والتكنولوجيا والتربية الأسرية و الإعلاميات والفنون التشكيلية والموسيقى ...، فما هو ذنب التلاميذ المحرومين من هذه المواد المتفتحة والحيوية ؟ وهل يدرك المسؤولون عن هذا الخلل الإحساس والمتاعب التي يعيشها هؤلاء التلاميذ عند التقائهم مع المستفيدين من هذه المواد في قسم واحد في المستويات العليا ؟ .
إننا في حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي، انطلاقا من مبادئنا و تصوراتنا المستمدة من الفكر الغشتراكي العلمي و من تحليلنا للواقع ،نؤمن كل الإيمان أن حل إشكالية التعليم والازمة التي يتخبط فيها بشكل نهائي لن يتم إلا في إطار التغيير الجذري للاوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية السائدة وفي إطار خطة تنموية شاملة .إلا أنه في الظرف الراهن وفي ظل الاوضاع القائمة تستدعي الضرورة والمصلحة العامة ، خاصة على مستوى الجهة اتخاذ بعض الإجراءات المستعجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،وذلك بتكثيف جهود كل من يمكن له أن يتدخل ليساهم ولو بشكل بسيط في تنمية التعليم بالجهة، وذلك للعمل من أجل :
* التقليص من الفوارق في التمدرس بين الوسطين وبين الدواوير والاحياء في كل وسط وبين الجنسين ،وذلك ببناء مؤسسات وحجرات دراسية في الأحياء وفي الدواوير التي لا تتوفر على وحدات مدرسية أو التي تعرف الإكتظاظ .
* ترميم وإصلاح المؤسسات المتلاشية وتأهيلها ،وتوفير التجهيزات والادوات التعليمية .
* توفير سكن لائق للمدرسين خاصة بالوسط القروي .
* توفير بنية مكتملة بالفرعيات لضمان استمرار تمدرس التلاميذ.
* إعطاء نفس جديد للإطعام المدرسي وتحسين الوجبات وتوسيع قاعدة المستفيذين .
*الزيادة في عدد الممنوحين بالثانوي الإعدادي و التأهيلي وبناء إعداديات وثانويات بالوسط القروي.
* توفير الخدمات الضرورية بالمؤسسات خاصة بالوسط القروي .
* توفير التجهيزات الضرورية والكافية وتعويض المتلاشي منها .
* تقديم دعم للأسر التي لا يسمح لها وضعها الإجتماعي بتدريس أبنائها .
* دعم تمدرس الفتاة بالجهة عل الأخص بالوسط القروي .
* اتخاذ المبادرات الفردية والجماعية من طرف الأشخاص والجماعات المحلية ،والجمعيات والوداديات لتقديم خدمات لقطاع التعليم بالجهة .
* توفير وسائل النقل لنساء و رجال التعليم لتسهيل تنقلهم إلى مقرات عملهم، وكذا النقل المدرسي للتلاميذ .
* تحفيز نساء ورجال التعليم على الإستقرار بالوسط القروي بتخصيص تعويضات عن العمل بهذا الوسط .
* توفير التكوين و إعادة التكوين لكافة الأطر التربوية والإدارية .
* إعادة النظر من جديد في البرامج والمناهج الحالية بشكل يربط بين التطورات السريعة التي يعرفها العالم وبين واقعنا المغربي ، و حاجيات بلادنا ،واحترام القيم المشار إليها سلفا.
* تعميم جميع المواد المدرسة على كافة المؤسسات احتراما لمبدأ تكافؤ الفرص .
* إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها إسناد مختلف المسؤوليات (التسييرالإداري، التأطير التربوي)
كل هذه التدابير وغيرها وهي كثيرة يصعب حصرها في هذا التقرير ، لا تتطلب تكاليف باهضة كما يدعي المسؤولون ، فهي جد بسيطة يمكن اتخاذها فقط إذا توفرت الإرادة والعزم السياسيين .

لقاء جريدة فضاء الحوار مع السيد لحسن خطار الكاتب الاقليمي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

إشكاليات و معضلات و التطلع للغد





فضاء الحوار: قبل الحديث عن المؤتمر الاقليمي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي نود أن تعطونا فكرة عن الخطوات التي قطعها تجمع اليسار الديمقراطي؟

لحسن خطار:
بطبيعة الحال بعد المهرجان المتعلق بالإعلان عن تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي والذي قُدّم خلاله ميثاق التجمع وتم توقيعه من طرف الكتاب العامّين للمكوّنات الخمس للتجمع كانت فيما بعد مرحلة التنظيم، وهذه المرحلة تجلّت في تشكيل الهيأة الوطنية للتجمع المكوّنة من 15 عضوا (3 أعضاء عن كل مكوّن سياسي). بعد ذلك أفرزت الهيأة الوطنية سكرتارية التجمع وتتشكل من 5 أعضاء (عضو واحد عن كلّ مكوّن)، وانكبت على إعداد تصور عام لعمل تجمع اليسار الديمقراطي. ثم عُرض مشروع التصور على الهيأة التنفيذية الوطنية وتمّ التداول بصدده وتنقيحه قبل عرضه على الهيئة التقريرية والتي مُثلت فيها الأجهزة التقريرية لكل مكوّنات التجمع الخمس، وصادقت على التصور العام. واعتمادا عليه تمت صياغة برنامج عمل. والآن المفروض مباشرة تفعيل جهويا ومحلياكلّفت الهيأة التفيذية الوطنية مجموعة من أعضائها من أجل الإشراف على التنظيم على المستوى المحلي، أي تشكيل هياكل محلية للتجمع في مختلف مناطق المغرب. وبالنسبة للقنيطرة كنّا السبّاقين إلى تشكيل هيأة وتمّ تنظيم يوم دراسي حضره أعضاء من السكرتارية الوطنية للتجمع وتداولت خلاله جملة من القضايا من ضمنها الميثاق ،التنظيم، أشكال العمل، الاشكالات المطروحة، نقط الخلاف وقضايا أخرى. وخرج هذا اليوم الدراسي بجملة من التوصيات، منها توصية أولى تتعلق بتنظيم ملتقى أول لمناظلات ومناضلي التجمع بالإقليم، والتوصية الثانية تعلقت بتشكيل هيأة تنفيذية محلية وسكرتارية وتسطير برنامج من أجل الشروع في الاشتغال. وفِعلا تشكلت هيأة محلية لتجمع اليسار وسكرتارية وتمّ تنظيم ملتقى أو يوم لجميع مناضلات ومناضلي المكوّنات الخمس للتجمع بقاعة البلدية بالقنيطرة. وتم تقديم تصور صودق عليه، ونحن الآن بصدد إعداد برنامج عملي من أجل تنفيذه على المستوى المحلي. وبطبيعة الحال هذا لاينفي أن هناك جملة من الصعوبات والاشكالات بخصوص العمل المشترك بفعل تراكمات على امتداد سنوات طوال، وبالتالي لابد من شيء من الصبر والحكمة لتجاوز هذه الاشكالات في أفق ترسيخ البناء الوحدوي الذي نراهن عليه كآلية وسبيل من أجل المساهمة في تفعيل التغيير



فضاء الحوار: سؤال مرتبط بالسابق، همّ الوحدة كان دائما حاضرا في صفوف المعارضة وبشكل حاد جدا أحيانا، وانطلاقا من هذه الخطوات المحققة الآن هل تعتبرون أن العمل الوحدوي حقق قفزة، خصوصا وأنه على امتداد سنوات طوال والحركة الماركسية اللينينية والمعارضة بشكل عام تتكلم على الوحدة؟

لحسن خطار:
في الحقيقة من الصعب الحديث عن قفزة، ولكن فِعلا ما طبع المشهد السياسي بالمغرب منذ عقود، هو أن جميع محاولات العمل المشترك والوحدة كان مآلها الفشل نظرا لعدّة اشكالات مترابطة ومتداخلة منها ما هو ذاتي ومنها ماهو موضوعي، لاسيما الاختلاف الكبير في التوجهات.
الآن وبخصوص تجربتنا، أنا أعتقد أنها نسبيا تجربة فريدة، لأنه أوّلا هناك ميثاق ولايتضمن أحلاما كبيرة. لقد حدّدة النقط التي يمكن اشتغال الجميع عليها، أما النقط الخلافية، وهي أساسية، ظلت جانبا وسيفتح فيها نقاش متأني ومسؤول وناضج يمس جوهر الأمور. وبالتالي أي نقطة نصل بصددها إلى اتفاق إلاّ وتُضمّن ضمن العمل المشترك. أما النقط الباقية، فيظل الحوار والمناقشة بصددها إلى حين ايجاد صيغ وحدوية للعمل بخصوصها، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، ليس هناك تسرع في العمل قصد الإعلان عن الوحدة منذ الآن، وإنما هناك عمل خطوة خطوة قصد البناء وتحقيق تراكمات وحدوية. والأكيد أنّه في الطريق ستظهر جملة من الأمور قد تبدو أنها هي التي تُفشل العمل وسنحاول تجاوزها. هذا طموحنا وأملنا ولكن قد تحدث مفاجآت و إلى جانب ما يساعد على العمل المشترك الآن هو أنه تُركت الصلاحية والفرص وسُمح لكل هيأة أن تشتغل على برنامجها الخاص أو في عمل مشترك ثنائي أو ثلاثي حسب الإمكانيات. وهذا لاينفي أن هناك عمل مشترك خماسي.
بالإضافة إلى هذا هناك محاولات قد تساعد في اتجاه الوحدة ما بين أطراف سياسية من التجمع كما يجري الآن بين الوفاء واليسار الاشتراكي الموحد. إن الخطوة الاندماجية إن هي نجحت قد تشجع بطبيعة الحال بالدفع بالعمل الموحد إلى الأمام أكثر مما هو عليه الآن. ونتمنى أن لا نسقط في الأخطاء التي وقعت فيها المحاولات السابقة والاستفادة من تلك الأخطاء من أجل السير على الطريق الصحيح.

فضاء الحوار: لقد سبق لحزبكم أن رفع شعار "جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية"، فهل حزبكم وجد نفسه داخل تجمع اليسار الديمقراطي؟ وهل تحقق جزء من هذا الشعار المرفوع؟
لحسن خطار:
نحن بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي منذ أكثر من عقدين طرحنا مسألة الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية، وكانت مجموعة من الإطارات تعتقد أن طرح هذا الشعار هومجرد مزايدة فقط. وكان هناك إشكال مع جماعة من الإخوان الذين نشتغل معهم الآن ضمن التجمع. وقلنا أنّه ليس لدينا أي مشكل في التسمية، إذ كان إشكال التسمية، يثار بحدّة. وكنّا دائما نقول أننا نناقش الجوهر، أمّا التسمية، فقد وصلنا في فترة من الفترات، أن طرحنا لنطلق على الجبهة اسم قطب أو تكثل أو تجمع أو أي تسمية أخرى ولكن يجب أن يكون عمل وحدوي مشترك على أرضية حد أدنى متوافق عليها ونظل نشتغل في القضايا الخلافية كل حسب توجهاته وقناعاته ومبادئه، ولكن هناك قضايا مشتركة إذا علمنا عليها متفرقين سنجزئ طاقاتنا ونهدرها، لتحقيق مكتسبات بصددها. والآن نحن مقتنعون ومتشبتون بالعمل الوحدوي لأننا نعتبر أنه هو الشعار الذي رفعناه، ويبقى الإسم، الجبهة أو أي تسمية أخرى، لايهم وإنما الأساسي هوالجوهر أي على ماذا نتفق؟ وعلى ماذا سنشتغل؟ وأعتقد أننا نجحنا في تجمع اليسار كمكوّنات في إيجاد صيغة للعمل الوحدوي حول القضايا التي لا تشكل خلافا.

فضاء الحوار: إن انهيار المعسكر الاشتراكي طرح عدّة أسئلة وتساؤلات حول الاشتراكية ومستقبلها، وهناك من يتحدث عن انتهاء الايديولوجيا، فهل من توضيحات بخصوص موقف حزبكم فيما يطرح بهذا الصدد؟

لحسن خطار:
مع كامل الأسف أنّه منذ انهيار ما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكي أو دول الشرق التي كانت تتبنى الاشتراكية-على الأقل في شعاراتها- هناك مجموعة من القوى السياسية التي كانت تحسب على الاشتراكية أو تعلن أنها اشتراكية "طبلت وغيّطت" لهذه المسألة وأعلنت هي كذلك أن الاشتراكية انتهى عهدها، بل هناك من تلك القوى من صرّح أنّه لم يكن اشتراكيا رغم أن اسم حزبه يحمل نعت الاشتراكية إلى حدّ الآن.
الناس أضحت اليوم تتكلم عن العدالة الاجتماعية والديمقراطية فقط. وفكرة نهاية الايديولوجيات أو نهاية التاريخ أو تأييد الامبرايالية، خصوصا وأن البعض انبهر بفكر فوكوياما الذي أعلن على تأييد الامبريالية ونظّر بذلك للنظام العالمي الوحيد. وعلى المستوى العملي نزلت الامبريالية الأمريكية بكل قوّتها وجبروتها لتقول أنها هي ملاذ الانسانية، وبالتالي على الجميع أن ينخرط في البناء الجديد والقطب الواحد، ومَن رفض سيتعرض إلى ما تتعرض له الآن جملة من الدول، إما عقوبات اقتصادية ومحاصرة وإما استعمار مباشر أو قطع العلاقات... وبالتالي نحن بحزب الطليعة لم يسبق أن كنّا تبعين للمعسكر الاشتراكي، بل كانت لدينا جملة من الانتقادات بصدده. وكنا نقول أن هذا المعسكر حقق قفزة اقتصادية واجتماعية ولكن هناك انعدام الديمقراطية وهناك عدم تبني الاشتراكية العلمية في أسسها السليمة. ومع ذلك، الآن نحن نقول أن ماحصل ليس هو انهيار الاشتراكية أو الفكر الاشتراكي العلمي بل هو انهيار لدول و أنظمة ذاتية معينة، ولكن الفكر الاشتراكي العلمي لازال صالحا لكل زمان ومكان، علما أنّه ليس كتابا منزلا، فهو الآن في حاجة إلى تجديد خطابه لمسايرة التحولات والتطورات الواقعة في الفكر الانساني عموما والتطور الذي عرفه العالم. والأكيد أن الفكر الاشتراكي العلمي سيتجدد، وهناك حركات الآن تقوم بهذا العمل وهناك موجة نحو تحقيق متغيرات عبر العالم.

فضاء الحوار: هل يمكن القول بأنه بالنسبة لحزبكم، أن هناك حضورهم تجديد الفكر الاشتراكي العلمي؟ وأين يتجلى الاهتمام بهذا الهمّ؟

لحسن خطار:
أكيد أن هناك هذا الاهتمام، ونحن نعتبر أننا من القوى المطروح عليها أن تسعى في هذا الاتجاه وتعمل على تجديد الخطاب. فهناك من يقول أن الفكر الاشتراكي قد ولّى، ونحن نقول بأن الركائز الأساسية للفكر الاشتراكي العلمي قائمة، فقط يجب تجديد الخطاب وفق المتغيرات وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عند البعض وذلك من أجل نهضة جديدة. وهذه المسألة تهم كثيرا حزبنا، الشيء الذي جعلنا نقوم بصددها بجملة من المحاولات والكتابات، وهناك ندوات محلية وجهوية ووطنية حول هذه المسألة، بل هناك اتصالات ونقاشات مع رفاقنا وأصدقائنا في الاحزاب الاشتراكية والاحزاب الديمقراطية الاشتراكية عبر مختلف الدول، ومع الاخوان الفلسطينيين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفي الحزب الشيوعي اليوناني، هناك جملة من العلاقات لتفعيل النقاش ومحاولة تنظيم ندوة دولية حول هذه المسألة. بحيث أن الاخوان الفلسطينيين في الجبهة الشعبية اقترحوا علينا استضافة مناظرة دولية حول تجديد الفكر الاشتراكي العلمي، والآن نحن بصدد التفكير حسب في الامر حسب الامكانيات المتوفرة، لا سيما وأن المشكل المادي لازال يكبلنا.

فضاء الحوار: الوضع السياسي بالمغرب يطرح عدّة علامات استفهام، أنتم في حزب الطليعة كيف تقيمون هذا الوضع؟ وهل من آفاق واعدة؟

لحسن خطار:
الوضع السياسي الراهن بالمغرب لايمكن إلا أن يبت نوعا من الاحباط ونوعا من اليأس في الشارع المغربي. وهذا ناتج عن جملة من القضايا طرحناها منذ البداية، خصوصا منذ ساد النقاش حول التوافق والتراضي في بداية التسعينات، وكان ميزان القوى آنذاك في الواقع لصالح القوى الديمقراطية بالمغرب وكان بقليل من التبصر من الممكن تحقيق الكثير في الجانب الديمقراطي، إلا أنه مع كامل الأسف كان ارتماء مجموعة من القوى -التي كانت بالأمس القريب تحسب نفسها على المعارضة- في أحضان المخزن، وهذا ما خلّ بميزان القوى، وكان النظام آنذاك أذكى لما سعى إلى استقطاب هذه القوى لجانبه وبطبيعة الحال ألبسها بشكل أو بآخر ثوب التوافق وبذلك تمكّن من مخزنتها بامتياز. وآنذاك طرحت شعار دمقرطة المخزن لكن في نهاية المطاف، ومن حيث لاتدري هي التي تمخزنت، أي مخزنها المخزن ودخلت في اللعبة حسب تصور حدّدت معالمه مسبقا وبذلك حصل تشوه في المشهد السياسي المغربي، بحيث بعد دخول تلك القوى في دواليب المخزن أصبحنا نلاحظ في الساحة برامج لايمكن التمييز بينها، وساد نفس الخطاب النابع عن اليسار والوسط واليمين، وبذلك اختلط الحابل بالنابل، والمواطن العادي الذي كان يراهن على هذه القوى قصد تغيير حاله، لكن لما شاركت تلك القوى في الحكومة كانت النتائج صادمة ومحبطة، صدمت الشعب وأحبطته، وبذلك فقدت فئات واسعة منه الثقة في العمل السياسي، وبالتالي نحن الآن في وضعية صعبة وصعبة جدا.
الآن القوى السياسية يصعب عليها العمل في الشارع لأنه وقتما توجّهت إلى المواطن تجده محبطا وفاقدا للثقة في الجميع، ويقول أن الجميع "بحال بحال". مما جعل الجميع يلاحظ الآن أن صلاحيات الحكومة لاتكاد تظهر، وأنا شخصيا أتساءل هل لدينا فعلا وزراء؟ ففي الحكومات السابقة على الأقل، كنا نلاحظ وزراء وبعض تحركاتهم، يدشنون مشروع هنا أو هناك، يعلنون هذا القرار أو ذاك، لكن الحكومة الحالية باهتة لدرجة لاتكاد تظهر في الساحة. وهذا في وقت نجد فيه المخزن يتحرك ويقوم بخطوات مهمة في غياب الحكومة كأن لاصلاحية لها بهذا البلد السعيد. وهذا من أبرز مظاهر الوضع السياسي المشوّه بالمغرب. وآخر ما يمكن الإشارة إليه هو ما جرى للوزير الأول مؤخرا لما أعدّ تقريره ليقدمه أمام البرلمان والمتعلق بحصيلة الفترة السابقة وما تبقى من عمر الحكومة، وفي الأخير تفاجأ الجميع بأمور خارجة عن نطاق الحكومة الشيء الذي جعله يؤجل تقديم برنامجه أمام البرلمان إلى فرصة لاحقة.

فضاء الحوار: مرّت عدّة عمليات انتخابية في المغرب سواء منها المحلية أو التشريعية، وموقف حزب الطليعة في هذا الصدد ظل منسجما مع مواقفه وتحليلاته للواقع حيث ظل يدعو للمقاطعة باعتبار عدم اكتمال جملة من الشروط الجوهرية، الآن الجميع يتحدث عن الاستحقاقات القادمة في 2007 ، فكيف سيتعامل حزبكم مع هذه المحطة؟

لحسن خطار:
فيما يتعلق بموقف الحزب من الانتخابات، بطبيعة الحال أكيد أن حزب الطليعة التصق اسمه عند البعض يرفضه للانتخابات، حتى أن بعض المناضلين الذين التحقوا بالحزب بعد 8 ماي اعتقدوا ذلك. في حين أن المقاطعة ليست من مبادئ الحزب. فأي حزب سياسي يتوخى المشاركة في الانتخابات للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان لكي يقدم برنامجه للمواطنين. ولكن بالنسبة لنا بحزب الطليعة، ما حصل في 8 ماي 1983 كان موقفا منالانتخابات لأن التجربة التي دخل فيها الحزب في 1977 ، والتي طالت واتخذت خلالها اللجنة المركزية قرار الانسحاب من البرلمان وتركت الصلاحية للمكتب السياسي آنذاك لاتخاذ الموقف في اللحظة المناسبة بتنسيق مع برلمانيي الحزب. إلا أنه كان تمديد عمر ذلك البرلمان بدون أسباب تدعو لذلك. كما تبيّن أن الفضح من داخل البرلمان والتجربة التي دخل فيها الحزب في هذا الصدد لم تؤد إلى نتيجة. وتبيّن من خلال التجربة أن الشروط مازالت لم تنضج بعد للمشاركة، ومن ضمنها الديمقراطية و إعادة النظر في الدستور والفصل الفعلي للسلط و إعطاء سلطة واسعة للقضاء كسلطة واعتبارا لعدم توفر هذه الشروط كانت الدعوة لمقاطعة الانتخابات وكان ماكان وتدخل المخزن.
فحزب الطليعة قاطع انتخابات 1983 و 1992 لنفس الأسباب. وفي انتخابات 1996 تأكد لنا أن الأمور مازالت على حالها وليس هناك جديد يدعو إلى تغيير الموقف.
والآن هناك نقاش داخل صفوف الحزب باعتبار أننا لسنا من هواة المقاطعة وأنها ليست من المبادئ. ونحن مقبلون على محطة 2007 وسيكون هناك نقاش داخل الحزب وداخل تجمع اليسار الديمقراطي، فإذا تبين لنا أنه هناك ما يدعو وأن الوضع الراهن يفرض المشاركة والدخول في الانتخابات سنقوم بما وجب القيام به، ولكن إن تأكد لنا أنه ليس هناك جديد من الأكيد أن موقفنا سيكون المقاطعة. وطبعا سيتحدد موقف الحزب بعد نقاش مستفيض للحسم في الأمر في إطار الأجهزة التقريرية.

فضاء الحوار: نلاحظ حضور حزب الطليعة، سواء كتنظيم أو كأفراد، في الحركة الحقوقية المغربية، ولاشك أن نضال هذه الحركة وبدعم من الحركة الحقوقية العالمية قد جعل النظام يقر بجملة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بالمغرب، فكيف تقيمون عمل هيأة الانصاف والمصالحة؟ وهل جلسات الاستماع تحت شعار"شهادات بدون قيود" المنظمة من طرف الجمعية المغربية لحقوق الانسان كان لها تأثير على الرأي العام وعلى عمل تلك الهيأة؟

لحسن خطار:
فيما يتعلق بهذا الجانب المرتبط بحقوق الانسان بطبيعة الحال كمناضلين حزبيين انخرطنا في العمل الحقوقي منذ تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان في 1979. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الحقوقي في المغرب خرج من رحم السياسي نظرا لظروف خاصة في تلك المرحلة المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة بحقوق الانسان والمرتبطة بدورها بالمجال السياسي (الاعتقال السياسي، الاختفاء القسري، الاغتيالات، الاختطافات، المحاكمات غير العادلة، التعسفات...)، كل هذا كان يفرض تأسيس إطار حقوقي يناضل في هذا المجال أمام الحريات العامة وعودة المنفيين والكشف عن المختطفين... وهوملف تابعته الجمعية المغربية لحقوق الانسان وأخذ منها الحصة الوافرة من اهتمامها وعملها في الميدان، الشيء الذي جعلها لا تعطي نفس درجة الاهتمام للحقوق الأخرى، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنمية حقوق المرأة... لأنها ركزت على ملف الانتهاكات المرتبطة بالحقوق السياسية. ومناضلو حزب الطليعة انطلاقا من قناعاتهم ومبادئهم وجدوا أنفسهم معنيين بالعمل الحقوقي بشكل كبير، وكانوا دائما يحترمون مبادئ الجمعية م.ح.إ وأهدافها. وقضايا كثيرة أحيانا لم تكن تعتبر عن مواقفنا السياسية ومع ذلك كحقوقيين كنا نتبناها ونشتغل عليها وإن كان سياسيا ربما لدينا مواقف أخرى بصددها، لاسيما وأن الجمعية م.ح.إ تنهل من الشرعية الدولية لحقوق الانسان، وبالتالي كل ما يدخل في هذا الإطار نحن نسير معه.
نحن الآن في مرحلة "طي صفحة الماضي"، وهذا الشعار جاء بفضل نضالات الحركات الحقوقية في الداخل ومساندة الحركات الحقوقية العالمية. وللجمعية المغربية لحقوق الانسان دور كبير جدا في هذا المسار، لأن هذا الملف أخذ منها وقتا طويلا وجهدا كبيرا وطاقات وبذلك تمكّنت من طرح الملف بكل جدية وخاضت بصدده نضالات عميقة وقوية (وقفات احتجاجية، بيانات، مهرجانات، اعتقالات، محاكمات...) الشيء الذي جعل الملف يطرح بقوّة إلى أن وصلنا إلى المناظرة الوطنية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بتنسيق مع المنظمة المغربية لحقوق الانسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف. وبعد ذلك تم تشكيل لجنة المتابعة التي استطاعت خلق نقاش وطني داخل الاحزاب السياسية ووسائل الاعلام وفي الحركة الحقوقية الدولية وشبكات حقوق الانسان عبر العالم

وكان النظام دائما يحاول أن يلتف حول هذا الملف فكانت المحاولة الأولى مع المجلس الاستشاري لحقوق الانسان إلا أنها لم تعط نتيجة ثم المحاولة الثانية مع لجنة التحكيم التي توصلت إلى تعويض بعض المجموعات لكن تبيّن وبالملموس أنها ليس في مقدورها طي الملف. وبعد ذلك كان التفكير في آخر المطاف في هيأة الانصاف والمصالحة وهي في واقع الأمر مستمدة من مطلب المناظرة الوطنية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، وهو مطلب اللجنة الوطنية للحقيقة ومع كامل الأسف استطاع المخزن استقطاب جملة من الفعاليات التي كانت تعتبر إما من معتقلين سياسيين سابقين، إما من فعاليات مدنية وذلك لإضفاء نوع من الشرعية على هذا العمل. ولكن نحن في الجمعية المغربية لحقوق الانسان نقول أنه أوّلا أنها هيأة جاءت بطريقة فوقية ولم تنبع من الحركات المعنية، ثم نحن نبحث عن هيأة للحقيقة، في حين أن الهيأة الحالية جاءت للانصاف والمصالحة فقط دون الحقيقة. ثم أيضا إن الإطار الذي ينظمها لايستجيب إلى المطالب الحقوقية. ومع ذلك قبلت الجمعية المغربية لحقوق الانسان مواكبة الهيأة وعملها ولم يكن لديها موقف سلبي منها. لكن الآن تبيّنت سلبيات كثيرة تجلّت في طريقة متابعة الانتهاكات وفي الانتقاء الذي يشمل عائلات المختطفين والضحايا أنفسهم، ثم في جلسات الاستماع التي نظمتها الهيأة مع كامل الأسف كانت مسرحيات، إذ هناك اتصال قبلي مع فرض جملة من الشروط قصد التوصل لبناء كل شيء للمجهول. ونحن سجلنا موقفنا من هذه الجلسات، واضطررنا للتفكير في المساهمة فيما يجري وتنظيم جلسات دون ممارسة القمع أو الرقابة القبلية على الضحايا والعائلات، وبذلك قررت الجمعية تنظيم جلسات الاستماع تحت شعار "شهادات بدون قيود" ونحن الآن في مرحلة تجميع عناصر الحقيقة.
أما بالنسبة لموقف هيأة الإنصاف والمصالحة من الجلسات المنظمة من طرف الجمعية م.ح.إ مازال لم يظهر أي موقف رسمي واضح باستثناء بعض تصريحات رئيسها وكلها سلبية بخصوص ماتقوم به الجمعية مع الأسف. و أنا متأكد من أن الهيأة تستفيذ من الجلسات المنظمة تحت شعار "شهادات بدون قيود" لأنها ستفيدها كثيرا إن هي فعلا أرادت تقديم عمل من شأنه -ليس طي صفحة الماضي"باش ما كان"- ولكن فتح بوابة للتفكير الجدي في طي صفحة الماضي.

فضاء الحوار: أنتم كسياسي وكحقوقي، هل تلمسون تأثير جلسات "شهادات بدون قيود" على الرأي العام؟

لحسن خطار:
فعلا هذه الجلسات كان لها تأثير كبير على الرأي العام، وانتم لاحظتم كيف تناولتها الصحافة ومجموعة من الناس بدأوا يرفضون المشاركة في جلسات الهيأة. فما جرى في الحسيمة لتعبير واضح على ما أقول. إذ أن سكان الحسيمة رفضوا المسرحية وتصدوا إليها ولم تقم الجلسة إلا بعد تدخلات من طرف الأجهزة ومجموعة من المتدخلين. في حين أنهم استقبلوا بصدر رحب وبكل تلقائية الجلسة المنظمة من طرف الجمعية المغربية لحقوق الانسان وحضروا بكثافة وكان الاقبال قويّا عليها، ونفس الشيء في خنيفرة ومراكش وغيرهما. لقد كان التعاطي إيجابيا في مختلف المناطق مع جلسات "شهادات بدون قيود".

فضاء الحوار: أنتم على أبواب عقد المؤتمر الاقليمي الخامس لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، فكيف تقيمون الوضع السياسي على الصعيد المحلي والجهوي؟

لحسن خطار:
في الواقع نحن مقبلون على عقد المؤتمر الخامس للحزب في 4 و5 يونيو 2005، ونحن نعيش في وضع سياسي محلي لا يختلف عماهو سائد وطنيا، مرحلة تتسم بنوع من الاحباط وبنوع من اليأس وبنوع من الركود السياسي على المستوى المحلي. بحيث أنه بدون استثناء تقريبا مجموعة القوى السياسية المحلية والجهوية تعيش مرحلة "العطالة السياسية". هناك قوى لها من الامكانيات المادية ما يجعلها قادرة أن تكون جد دينامية ومتحركة في المنطقة، إلا أن شكل تعاطيها مع الاشكالات المطروحة في المنطقة جعل أن الثقة فيها تنعدم.
فمن الأكيد أنه تم تنظيم جملة من الأنشطة ولكن دون اقبال وتعاطي جماهيري معها.
وهناك قوى أخرى لديها رؤية مخالفة لما يجري في الساحة الجهوية والمحلية ولديها برامج طموحة ولكن تتخبط في اشكالات مرتبطة خصوصا بالهم المادي(المالي)، ثم أيضا تعاني من الاحباط الذي ساد في أوساط الجماهير نتيجة مشاركة ومساهمة أطراف سياسية "ديمقراطية" سابقة في الحكومة التي لم تعط أدنى ما كان منتظرا منها،الشيء الذي جعل مجال العمل السياسي صعبا للغاية وبالتالي فرض ضرورة تعاطي جديد وتسطير برامج تستجيب للمتطلبات الفعلية الحالية للجماهير، لأنه أكيد أن الاشكال السابقة لم تعد صالحة للعمل وللاقتراب من الجماهير وحاجياتها الملحة ومعاناتها وطبيعة مشاكلها ومكابدتها من أجل التمكن من بلورة برامج صالحة تجيب على المتطلبات والانتظارات. وبالتالي حزب الطليعة يندرج في الصنف الثاني والذي من المفروض فيه لوحده من جهة، ومع الاطراف التي يتجاوب معها اكثر (بالأساس في إطار تجمع اليسار الديمقراطي) المفروض أنه عليه تجديد آلياته وأشكال عمله وخطابه وشكل حركية مناضليه في المجالات التي يشتغلون فيها سواء في الوداديات وجمعيات الأحياء والجمعيات الثقافية وفي النقابات وفي الجمعيات الحقوقية وغيرها، وأيضا على المستوى السياسي عليه برمجة أشكال جديدة للعمل السياسي في الجهة من أجل قلب موازن القوى لصالح أوسع الجماهير الكادحة بها.

فضاء الحوار: لقد تطرقتم لسيادة اليأس والاحباط وعدم الثقة في العمل السياسي، وفي هذا الصدد تبدو لي مفارقة غريبة أرجو توضيحها. أتفهم أن يكون هذا اليأس وهذا الاحباط وعدم الثقة بخصوص هيآت سياسية كان لها دور بشكل أوبآخر في تكريس المسار بل المساهمة في خلقه، لكن حزب الطليعة ظل موقفه واضحا بخصوص هذا المسار وأعلن في واضحة النهار وبشكل جلي عدم المساهمة فيه أو تكريسه وظل يقاطع عن قناعة راسخة، فرغم هذا التميز عن القوى السياسية الأخرى تشعرون أنتم كذلك بنفس درجة تأثير فقدان الثقة في العمل السياسي؟

لحسن خطار:
لايمكن القول بأن هذا هو العامل الوحيد، فهناك عوامل كثيرة متعددة ومتداخلة فيما بينها. فالاحباط هوعامل من العوامل، لأن هذا الاحباط وهذا اليأس، هما نتيجة لدخول قوى- كانت تعتبر نفسها معارضة- في اللعبة ونحن كنا جزء منالمعارضة التي كانت ترفع شعار التغيير الجدري، وبالتالي ارتباط الجماهير بهذه الحركة كان قويا. لكن فيما بعد اختلط عليها الحابل بالنابل. فالناس الذين كان يراهم المواطن العادي في البرلمان "يدافعون وينتقدون"، الآن هم الذين يقمعون وينغصون حياته ولايعملون على تحسين أوضاعه المزرية. بالنسبة إلينا، موقفنا كان نسبيا واضحا، لانقول عند كافة الجماهير، لكن عند قاعدة عريضة منها، إلاّ أنه ومع ذلك هناك صعوبات إذ أن المواطن العادي أصبح يرى الكل في سلة واحدة، ويقول وربما إن وصل هؤلاء إلى الحكومة سيفعلون ما فعله الذين كانوا بالأمس القريب في المعارضة وعندما وصلوا وتقلدوا المسؤولية لم يغيروا من الواقع شيئا بل زاد هذا الواقع سوءا وتنكروا لما كانوا يدافعون عنه بالأمس القريب. وبالتالي فهذا يتطلب جهدا كبيرا لإبراز الفرق مابين تلك القوى التي كانت ترفع شعارات دون تبنيها فعلا والقوى التي ترفع شعارات تتبناها عن قناعة.
وهناك كذلك عامل آخر، بالنسبة لحزب الطليعة، ويتجلى في الاشكال المادي، فهو الآن بدون جريدة ويعيش مشاكل بخصوص عدم القدرة على توفير مقرات وأيضا بخصوص تغطية مصاريف التحركات وإقامة الانشطة، لاسيما وأن القاعات أضحت بمقابل، هذه كلها معوقات لقد طلبنا الاستفادة كباقي القوى السياسية من الدعم المخصص للجرائد ولجأنا إلى القضاء، وإلى حد الآن لم يستطع انصافنا كقوّة سياسية. في حين أن أموال الشعب تهدر يمينا ويسارا على جملة من الجرائد التي لايقتنيها أحد ويظل حزب الطليعة محروما من الدعم، وغياب المنبر الصحفي له تأثير كبير في هذا المجال. ثم هناك القمع المسلط بحيث كلما أردنا تنظيم مهرجان أو نشاط نصادف أمامنا تعقيدات كثيرة أغلبها مفتعل، وفي الانتخابات كان صوتنا يقمع في الساحات العمومية وأحيانا وصل الأمر إلى الاعتقال والمتابعة. وعلى مستوى وسائل الاعلام نحن محرومين منها نهائيا، في حين تظل مفتوحة لقوى أخرى "تطبّل و تغيّط". ولوكانت الديمقراطية تحترم عندنا في أبسط قواعدها، لسُمح لنا للتعبير عن موقفنا عبر وسائل الاعلام كما هو الأمر بالنسبة لباقي القوى. وتزيد الصعوبات تعقيدا اعتبارا لاستقلالية حزبنا، كان من الممكن اللجوء إلى دعم خارجي ولكن اختار الحزب الحفاظ على استقلاليته وعلى مبادئه وقناعاته وبذلك قرر الاعتماد على جيوب مناضليه وتضحياتهم، إلى حين فرض حقه في الاستفادة من الدعم المقتطع من مال الشعب.

فضاء الحوار: إن هم محاولة الارتباط بالواقع وفهمه ظل حاضرا على الدوام بالنسبة إليكم وذلك من أجل التمكن منبلورة رؤية واضحة كفيلة بتحديد مايجب القيام به. في هذا الإطار، تعتبر جهة الغرب الشراردة بني حسن من أغنى الجهات في المغرب (وهذه عبارة تعوّد الجميع سماعها) لكن مع الأسف الشديد هي التي تسجل أعلى نسب المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية، ومن ضمنها البطالة ( 18% بالقنيطرة و 17% بسيدي قاسم، في حين أن النسبة الوطنية الرسمية هي 16% )، فهل من تفسير لهذا الواقع وهذه المفارقة؟

لحسن خطار:
منطقة الغرب تعد منطقة غنية لكن سكانها فقراء، وحتى الجهات الرسمية أضحت تقرّ الآن بهذه الحقيقة. لكن لماذا؟ الغرب منطقة فلاحية بالأساس، وحتى الصناعات المتواجدة بها هي صناعات تحويلية مرتبطة بالفلاحة، والتي هي نفسها تقهقرت بشكل كبير لم يسبق له مثيل. قلنا الغرب منطقة فلاحية، والفلاحة مرتبطة بالأرض، لكن من يملك الأرض بالجهة؟ لايملكها سكان الجهة، يملكها اقطاعيون كبار، إما ضيعات خاصة وإما ضيعات ضباط سامين في الجيش أو موظفين سامين أو لعائلات استفادت من الاراضي التي استولى عليها المُستعمر وسلبها من أصحابها الأصليين بالقوّة، وبالتالي سكان الجهة ماهم إلاّ "أقنان" (ليس بمفهوم الرق ولكن بمفهوم أناس مجبرين على العمل) مرتبطين بتلك الضيعات مضطرون للاشتغال بها بأجور زهيدة. ومما زاد الطين بلّة كذلك أن أرباب تلك الضيعات يفضلون تشغيل النساء والاطفال. وبموازاة مع ذلك هناك الهجرة إلى المدن (القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان..) لممارسة بعض المهن الهامشية أو غير المشروعة (الباعة المتجولون، النقل السري، العربات المجرورة، ممارسة الدعارة، الاتجار في المخدرات والممنوعات...) مما ساهم في تشويه معالم ساكنة تلك المدن وجعل الجهة تحتل الزعامة على الصعيد الوطني بخصوص المؤشرات السلبية. فنسبة التمدرس بها هي من أخفظ النسب الوطنية وذلك بفعل استشراء الفقر وتشغيل الاطفال (لاسيما في ضيعات التوت الارضي والكاكاو..) بأجور زهيدة. أيضا هناك نسبة عالية في انتشار الدعارة والمخدرات، وهناك البطالة بفعل الهجرة والتراجع المهول للصناعة وبفعل عدم تصنيع المواد الفلاحية بالجهة عكس ماكان سابقا. وفي هذا الصدد أنا شاهدت طائرات تستعمل لتصدير المنتوج الزراعي من الضيعات وهذا دون الحديث عن الشاحنات. وهناك معامل ووحدات صناعية أغلقت أبوابها وسرحت عمالها بالجملة. وهكذا أضحت الجهة تحتل الرتبة الأولى بخصوص نسبة البطالة كما أشرتم في سؤالكم. علما أن ساكنة الجهة تمثل 6.2% من ساكنة المغرب وهي من الجهات الأكثر كثافة سكانية(185 نسمة في الكلومتر المربع مقابل 37 كمتوسط وطني ). وقد ساهم موت الميناء وركوده في استفحال البطالة بالجهة وكذلك تراجع الصيد البحري. وهذا في وقت تعاين فيه الجهة نهب الرمال وتفاقم وثيرة الفقر والتفقير والتهميش والاقصاء. وكل هذا يساهم في تعقيد العمل السياسي بالجهة.

ف.ح: لاشك أن المؤتمر الاقليمي بالنسبة لأي حزب سياسي جاد يكوّن محطة أساسية لتدارس العديد من القضايا الجوهرية. فماهي المشاريع المهيأة لهذا المؤتمر الخامي؟ وتحت أي شعار سوف يتم عقده؟

لحسن خطار:
بالنسبة للمؤتمر الاقليمي الخامس لحزب الطليعة، والذي ستكون جلسته الافتتاحية يوم السبت 4 يونيو 2005 على الساعة الخامسة زوالا بقاعة البلدية بالقنيطرة، سيعقد تحت شعار يزاوج بين مسألتين: مسألة سياسية تتعلق ببناء تجمع اليسار الديمقراطي ومسألة جهوية ترتبط بالتنمية، تنمية ديمقراطية شاملة بالجهة، الشيء الذي جعلنا نختار شعار "وحدة اليسار الديمقراطي دعامة أساسية لتحقيق تنمية جهوية شاملة" إذن شعار يزاوج مابين اهتمامين، بناء التجمع والاهتمام بالتنمية في جميع مجالاتها السياسية المرتبطة بالديمقراطية وتسيير الشأن المحلي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في شموليتها.
وعلى مستوى الاعداد الادبي اشتغلنا في اللجنة التحضيرية منذ ما يزيد على خمسة أشهر تقريبا على قضايا نعتبرها أساسية ولابد أن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر.فيها جوانب مرتبطة بالعمل السياسي والتنظيمي الداخلي وفيها قضايا مرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالجهة. وبالتالي تم إعداد جملة من مشاريع مقررات، مشروع مقرر سياسي، ومقرر تنظيمي ومقرر العمل الجماهيري ومقرر حول الشبيبة ومشاريع تقارير حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحول التعليم وحول الصحة وحول المسألة الثقافية بالجهة. ونراهن أن يكون هذا المؤتمر محطة لتجديد الدينامية والفعل الحزبي ولملامسة قضايا تنظيمية داخلية. وكذلك من أجل بعث دينامية في بناء تجمع اليسار الديمقراطي وتوحيد الجهود لفرض تنمية ديمقراطية جهوية شاملة.

فضاء الحوار: هل بالنسبة إليكم هناك أولويات بخصوص الفترة الفاصلة بين المؤتمر الخامس والسادس على صعيد الجهة؟

لحسن خطار:
أكيد أن هناك أولويات، أوّلها تتعلق بالذات، بناء الذات وتجديد دمائها وبعث روح جديدة في عمل الحزب على مستوى الجهة. ثانيا بناء العمل الوحدوي بكل ما أوتينا من طاقة وجهد من أجل بناء فعلي لتجمع اليسار الديمقراطي.ولكن هناك كذلك أولويات مرتبطة بعلاقاتنا مع الجماهير. سيكون هناك برنامج حزبي وبرنامج سنتقدم به في إطار تجمع اليسار الديمقراطي من أجل الارتباط أكثر بالجماهير وتجديد عملنا في الإطارات النقابية وتصحيح الخلل الحاصل في حدود امكانياتنا وما أوتينا من كفاءة ومن قوّة ومن حنكة ومن تجربة، وتفعيل دور المجتمع المدني بالجهة وخلق جمعيات في المجالات التي مازالت تشكو من الفراغ وأيضا محاولة ملامسة جملة من القضايا التي تشكل إشكالات كبيرة في المنطقة، مثل الصيد البحري ومقالع الرمال وما يجري في الضيعات من تسريح للعمال وتشغيل الاطفال وانتهاك للحقوق واشكالية البيئة التي أضحت من المشاكل الخطيرة بالجهة ومشكل النقل الحضري ومشكل الباعة المتجولين ومايعانوه من شطط واشكالية الثقافة بالمدينة والجهة ومشكلة المحطة الطرقية وساحة مولاي يوسف ومشكل دار الثقافة المعروفة بالخربة لدى العام والخاص وقضايا أخرى.

فضاء الحوار: يبدو أنكم، خلافا للسابق، أوليتم أهمية كبيرة للهم المحلي والجهوي، علما أنه خلال المؤتمرات السابقة كانت تغلب عليها قضايا الشأن الوطني. هل هذا مسار اختاره حزبكم للارتباط أكثر بالواقع الملموس؟

لحسن خطار:
طبعا، فهناك فرق بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الإقليمي أو المحلي أو الجهوي. علما أن المؤتمر الاقليمي لايمكنه أن يغفل ماهو وطني ولكن المفروض فيه، وهذه قناعة، أن يهتم بالقضايا المحلية للارتباط بالجماهير عبر اعتناق مشاكلها والتفكير معها في سبيل فرض حلّها خصوصا وأن المناضل يعتبر نفسه طليعتها، ولاسيما وأن مشاكل جهتنا سائرة الآن نحو الاستفحال. ففي مجال التعمير على سبيل المثال لا الحصر، ماتشهده سيدي الطيبي وعين السبع وأولاد مبارك والحنشة وأولاد عرفة وقصبة المهدية وغيرها فظيع وفظيع جدا ويجري أمام أعين السلطة التي انتفع رجالها ولازالوا منه بالرشاوي وعبر المتاجرة في مأساة الجماهير حيث أن هناك أطراف تغتني عبر المتاجرة في هذه المأساة الانسانية. إنها كارثة انسانية كان من المفروض أن تكون فيها متابعات ومساءلات ومحاكمات للمسؤولين على ما حصل. يقع ما يقع ويستفيذ من يستفيذ على مرآى عيون القائمين على الأمور وبعد ذلك يتم التوجه للبؤساء بعد استنزافهم (رشاوي وعمولات وصرف أموال لإقتناء مواد البناء...) ليفرض عليهم هدم محلاتهم وتشريدهم بدعوى تطبيق القانون. وهذه أساليب، أقل مايمكن نعتها به أنها آليات لانتاج وإعادة انتاج مآسي اجتماعية كان من الواجب مساءلة المسؤولين عليها لاسيما وأنهم معلومون ومعروفون لدى العام والخاص.

فضاء الحوار: كيف تقيمون علاقاتكم مع مكوّنات المشهد السياسي بالجهة؟

لحسن خطار:
علاقاتنا كحزب مع مكوّنات المشهد السياسي بالجهة لايمكن نعتها إلا بالطيبة. وبالرغم مما لدينا من انتقادات هناك علاقة احترام وتواصل، يحضرون معنا مجموعة من الانشطة ويستدعوننا لأنشطتهم، وهناك جملة من المبادرات المشتركة. عموما هي علاقة احترام متبادل، وعندما أتكلم عن مكوّنات أعني بها المكوّنات الديمقراطية والوطنية. وهناك مكوّنات علاقتنا بها أرقى من هذا، خصوصا مكونات تجمع اليسار الديمقراطي. علما أنه كانت لدينا علاقات معهم حتى قبل فكرة التجمع.

فضاء الحوار: لاشك أن كثافة المشاكل التي تعرفها الجهة تتطلب قوّة أو تكتلات أو تكتل أكبر من تجمع اليسار الديمقراطي، كيف تفكرون في مساهمة أو في طرح أي شكل من الأشكال التي يساهم فيها جميع الديمقراطيين والوطنيين من أجل مواجهة هذه القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهذا الهم المركب الذي أضحت تعيشه جهتنا وذلك في شكل شبكات؟ وهل لكم تصور أو مطمح في هذا الاتجاه؟

لحسن خطار:
بطبيعة الحال إذا قلنا في حزب الطليعة أننا قادرين لوحدنا على مواجهة هذه الاشكالات الكبرى والتعامل معها، سنكون من الأكيد أننا نزايد وسنكون بطبيعة الحال مجانبين للصواب. ولكننا سنكون كقوّة فاعلة ولها حضور إلى جانب الجماهير في المواجهة والنضال وطرح مبادرات وبدائل لتجاوز هذه الاشكالات والتصدي لها، ولكن بالاساس في علاقاتنا مع مكوّنات تجمع اليسار الديمقراطي وفي إطار برنامج موحد مصادق عليه، بتواريخه وأجندته وبأشكاله وآلياته، ولكن في نفس الوقت أيضا، سوف لانكون متوهمين في التجمع لوحده، أننا من الممكن أن نتصدى لكل تلك الاختلالات والاشكالات المطروحة على مستوى الجهة. ولكن يمكن أن نتفاعل مع القوى الحية الوطنية الديمقراطية في هذه المنطقة على أساس الاشتغال على ملفات، لأنه من الأكيد أن هناك ملفات تشغل بال الجميع وما أكثرها. قد نختلف على مستويات أشكال الاشتغال، وهنا أعطي مثالا، كنا قد اشتغلنا حول ملف البناء العشوائي والبيئة، واختلفت أشكال العمل المطروحة فهناك من يطرح فقط مراسلة الجهات المعنية وعقد اجتماعات معها ومطالبتها بمتابعة الملف معها، وهناك من يطرح أشكالا نضالية، الشيء الذي جعل جملة من المبادرات لاتسير بعيدا. وأنا أعتقد من خلال التجربة في هذه المنطقة أننا لايمكن أن ننجح في عمل مشترك إلا من خلال الاشتغال على ملفات. مثلا حزب الطليعة بمبادرته ومن خلال تجمع اليسار الديمقراطي يمكن الاتفاق على ملف لطرحه مبادرة تكون واضحة، وبعد ذلك الاتصال ومحاولة الاقناع لنشتغل حول ملف وفق أرضية حد أدنى. فإذا حققنا جزءا مجتمعين، يظل الجزء الآخر ويمكن الاستمرار في السعي لتحقيقه كتجمع أو كحزب الطليعة.إذن نشتغل جميعا على الجزء الذي تم التوافق عليه. وهنا يمكن إدراج مثال ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، الجمعية المغربية لحقوق الانسان والمنظمة المغربية لحقوق الانسان والمنتدى المغربي للحقيقة والانصاف غير متفقين على جملة من القضايا، إلا أنه هناك حد أدنى، فالجميع يطرح الحقيقة والانصاف وجبر الضرر والاعتذار، ولكن ليس هناك اتفاق على قضايا أخرى، إذن هناك اشتغال الجميع على الحد الأدنى المتفق عليه، وقضية المساءلة المطروحة من طرف الجمعية تسير فيها. إذن نتفق على ملف ونشتغل في إطاره على الحد المتوافق عليه وما تبقى يمكن أن يتابعه أي طرف أراد ذلك. هذا هو الشكل الذي يبدو لي أنه يمكن أن يحقق نتائج ويسمع بالتعرض لجملة من المشاكل يتخبط فيها المواطن بجهتنا. فلو اشتغلنا على ملف النقل الحضري مثلا بشكل قوّي ما كان قد وقع ما يقع الآن من تلاعب في هذا القطاع بالقنيطرة، ولم يكن ليتحول إلى ملف سياسي بالمجلس البلدي، في الوقت التي تضيع فيه مصالح المواطنين والمستخدمين بالشركة المحتكرة.

فضاء الحوار: مساحة حرة

لحسن خطار:
بطبيعة الحال هناك العديد من القضايا، والمجال لايسمح بالتطرق إليها وكلّها مرتبطة بالمؤتمر الذي ننتظر منه أن يحقق قفزة في اتجاه تصحيح عملنا، في اتجاه تنظيم عملنا، وفي اتجاه إحكامه أكثر وذلك من أجل مواجهة الآتي. فنحن لسنا متشائمين، لكن نعرف واقعيا أن هناك الكثير من القضايا تنتظرنا وهي قضايا كبيرة، وبالتالي أتمنى أن ننجح في مواجهة هذا التحدي، ونتمكن من إصلاح ما يمكن إصلاحه داخليا لتنتظم أكثر لنكون أكثر فعالية حتى لاتظل مقرراتنا في الرفوف وإنما نستطيع تفعيلها بعد المؤتمر. كما أن أملنا كبير في استطاعتنا، ليس المساهمة فقط في بناء تجمع اليسار الديمقراطي بل وجعله يحقق قيمة مضافة في المشهد السياسي بالجهة، وفيما يخص الارتباط بقضايا الجماهير في المرحلة المقبلة.
كما نتوخى أننا سنستطيع ابداع وابتكار أساليب وأشكال وآليات العمل سواء إلى جانب الجماهير، سواء مع مختلف المكوّنات السياسية والنقابية وفعاليات المجتمع المدني من أجل، على الأقل، النقص من حدّة معاناة المواطن بهذه المنطقة. ونتمنى أيضا أن وسائل الاعلام، وبالخصوص المحلي، ستساير مايجري وتساير فعل القوى السياسية بالجهة. وبهذه المناسبة أحييي جريدة فضاء الحوار بكل حرارة على متابعتها للقضايا المحلية والتعامل مع القوى الحية والجدية التي تشتغل على قضايا الجهة. ونتمنى لها التوفيق في مسيرتها الاعلامية.
فضاء الحوار
إدريس ولد القابلة














رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,528,149,503
- محاربة الفقر ... لكن أي محاربة؟؟؟؟
- ضحايا - النجاة- يناضلون من أجل النجاة من الضياع
- أين نخبنا؟؟؟
- الصحافة الالكترونية كائنة إما غير كائنة بالمغرب
- سكان حلالة يفسدون المخطط الاستعماري
- جريمة اغتيال الفضاء والتلاعب بتدبير المجال بمدينة القنيطرة
- جامعة ابن طفيل ومحيطها علاقة أم انفصام؟
- خلفيات الميزانية
- حدث للذكرى
- الشباب والممارسة الديمقراطية بالعالم القروي
- مأساة مطرودي و مطرودات شركة لامونيكاسك المغرب محنة القرن
- مفهوم الاعتقال السياسي بالمغرب
- مقالع الرمال : نهب و أضرار بامتياز
- هل تدني الأجور ميزة مغربية أم مصيبة؟
- ماذا حدث يوم 23 مارس 1965؟
- إشكالية النفايات الطبية أو الاستشفائية
- حديث حول جحيم تازمامارت
- تازمامارت آكل البشر
- شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة
- ذلك الشباب


المزيد.....


- لا مستقبل لشباب تونس في ظل الدكتاتورية / حزب العمال الشيوعي التونسي
- محاربة الفقر ... لكن أي محاربة؟؟؟؟ / إدريس ولد القابلة
- كفاكم صمتا عن قمع شعب الصحراء الغربية / رحال الصحراوي
- العقلية الانقلابية وخط النضال الديمقراطي 4/4 / اليزيد البركة
- العقلية الانقلابية وخط النضال الديمقراطي 3/4 / اليزيد البركة
- كلمة الرفيق حمه الهمامي في ندوة بروكسيل حول -الشراكة الأوروم ... / حزب العمال الشيوعي التونسي
- العقلية الانقلابية وخط النضال الديمقراطي 2/4 / اليزيد البركة
- العقلية الانقلابية وخط النضال الديمقراطي 1/4 / اليزيد البركة
- مشروع الأرضية التوجيهية - رابطة النضال الشيوعي بالمغرب / سفيان ابو شاما


المزيد.....

- ابراهيم العشريني :التجارب النضالية المحصن الوحيد لأي عمل نضا ...
- عزيز ع : في شان قضية وفاء شرف و اثر ذلك على المناضلين
- ما هي أفضل مدينة في العالم؟
- تضرر أكثر من (400) منزل جراء السيول والأمطار بمنطقتي امبدة و ...
- دوائر هندسية غامضة في حقل للقمح
- عشرات القتلى والجرحى بقصف على الأنبار
- خط طيران أسراب بعض الطيور يخضع لقوانين حركة الهيليوم في صورة ...
- قطار محمل بالفحم يكاد يدهس مرأتين عند عبورهما جسرا تمر به سك ...
- إقامة مهرجان الجاز العالمي في ريغا
- عاهل المغرب يأسف للفوارق الاجتماعية في بلاده


المزيد.....

- تنظيم النضالات الطلابية وتوحيدها مهمة ماركسية لينينية بامتيا ... / حسن نارداح
- في تمرحل التاريخ / مهدي عامل
- في ذكرى صدور -البيان الشيوعي- / وديع السرغيني
- كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟ / الأماميون الثوريون
- أصغر معتقل سياسي بالمغرب / إدريس ولد القابلة
- جمهوريو المملكة المغربية / إدريس ولد القابلة
- اغتيال الشهيد عمر بنجلون... لابد من جلاء الحقيقة الضائعة / إدريس ولد القابلة
- المفترس بالفرنسية / كراسيي ولوران
- تزوير أم جهل بالمعطيات.! / مصطفى بن صالح
- عودة لمسألة التحالفات، وعلاقتها ب-اليسراوية- / وديع السرغيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - مقررات حـزب الطـليعـة الديمـقراطي الاشـتراكـي