حول اغتصاب صابرين استغلال مآسي النساء كورقة ضغط سياسية ما بين الاحزاب المعادية للمرأة


ينار محمد
الحوار المتمدن - العدد: 1836 - 2007 / 2 / 24 - 12:27
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

إهتزت الأوساط الاجتماعية بموضوع لم تكن له سابقة إعلامية بهذه الوطأة، إذ اعترفت امرأة عراقية بشكل طوعي وللمرة الأولى باغتصابها من قبل قوات حفظ النظام الحكومية. وعوضاً عن البحث في وسائل للتحقيق حول الاعتداء والدعم المعنوي وتخفيف آلام الضحية، تسابقت المجاميع الإسلامية الطائفية في استغلال القضية سياسياً لتصعيد الخصومة الطائفية الدموية وقامت بتصوير الحدث على انه اعتداء على "الطائفة السنية" برمتها.

بينما سارعت رؤوس الاحزاب الاسلامية الشيعية والمتمثلين بأعلى مراتب في السلطة بتكذيب الضحية مباشرةً وبتكريم مغتصبيها المحتملين وبالتشهير الإخلاقي للمرأة الضحية حتى وقبل ان يتأكد لهم وبشكل قاطع عدم حصول الاعتداء؛ اذ تضاربت التقارير وليس بامكان هذه التقارير أصلاً ان تجزم كلياً ومن الناحية الطبية عدم حصول الاعتداء. بل وتحولت المرأة الضحية الى محط سخط واحتقار عقلية رجولية متعفنة لا تتقبل لأية امرأة ان تتقدم بشكوى ضد اغتصابها، بل ويفضلون لها ان تُنهي حياتها او ان تعيش بذل مع آلامها بدلاً من ان تطلب تقديم مغتصبيها الى العدالة.

تأكد الخبر مرة أخرى من قبل السيدة واجدة محمد أمين والتي اغتصبت اغتصاباً جماعياً من قبل قوات الأمن أيضاً في مدينة تلعفر، ولم يكُن ممكناً تكذيب وإسكات الضحية هذه المرة.

ليست قضية اغتصاب النساء العراقيات من قبل قوات الأمن والشرطة قضية مسبتعدة أو جديدة؛ إذ وجدت منظمة حرية المرأة خلال العام المنصرم ستة حالات من النساء المغتصبات من قبل الشرطة – داخل وخارج المعتقلات- ولا تتجاوز أصغر هذه الحالات الرابعة عشر من عمرها. وقد أبلغت منظمتنا وزارة الداخلية ومكتب رئاسة الوزراء بعدد منها.

ليس السؤال هنا حول امكانية حصول هذا الاعتداء، او حول مصداقية صابرين، إذ ان هذه الاعتداءات تحصل وبشكل يومي في ظل أوضاع فوضى الاحتلال والتي سلمت السلطة بيد قوى لا تمت بصلة الى المدنية والى احترام حقوق المرأة واعتبارها؛ بل على العكس، فهي قوى طائفية تُذكي الأحقاد التي أشبه ما تكون بالوحشية العشائرية التي تنظر لنساء العشيرة المعادية على انها "بغايا"، بينما نساؤهن "حرائر مُصانات"، وفي جميع الأحوال لا ترقى المرأة في مفاهيمهم الى كونها إنسان مستقل غير تابع أو مملوك لغيره وجدير بكل احترام، ولم تُفرَض عليهم رقابة من أي نوع.

من يحمي النساء المنتهكات في أوضاع بربرية كهذي، ومن يصون احترامهن وخصوصيتهن ويحفظ لهن حقهن بمستقبل مشرّف.

لن تعيش المرأة في العراق عيشاً آمناً ولن تُضمن كرامتها في ظل الاحتلال وحكومة التقسيم الطائفي والقومي التي ليس لديها أدنى اعتبار لحقوق الانسان وحقوق المرأة. ولا يكمن الأمل الا بسعي الجماهير الى تشكيل البديل الآخر، بديل التحرر من الاحزاب الدينية والطائفية والقومية، بديل قوى الحرية والمساواة التي تنأى عن بل وتحارب كل تمييز إجتماعي واقتصادي وسياسي.



ينــار محمــد

رئيـسة منظـمة حــرية الــمرأة في الــعراق

‏23‏/02‏/2007





تعليقات الفيسبوك