الجزء الأول من كتاب - من هم المدافعون الجدد عن الماركسية وكيف يهاجمونها؟- نقد لمقال للكاتب الوطني للنهج الديمقراطي عبد الله الحريف 2


خالد الصقر
2006 / 12 / 26 - 10:38     

القســـــسم التاني من الجـــــزء الأول
*******************************
لا بديل عن تزوير الحقائق من أجل الهجوم على لينين.

بعد هذه البطولات والصولات والجولات التي حققها السيد عبد الله الحريف على حساب ماركس و إنجلز ينتقل إذن إلى لينين، فماذا سيصبح (صقر الثورات) على يد هذا المحامي الفذ ! بعدما أصبح على يديه ماركس الشامخ، المادي الجدلي مجرد صوفي ومشعوذ؟ أغلب الظن أنه سيجعل من صقر الثورات مجرد دجاج ابيض. فلنتابع.
يبدأ المحامي حملته الفرعونية على لينين بما يلي: "إن لينين لا يعتبر أن الماركسية تقدم قوانين عامة تتحكم في سير المجتمعات والعالم، وإنما يعتبر الماركسية تقدم فقط، مبادئ عامة توجه التفكير والممارسة، تلك المبادئ التي لا تكتسب مضمونها الملموس إلا بفضل تطبيقها الخلاق في كل حالة خاصة على حدة"19 إن هاته الكلمات هي أكثر من ما قاله الاشتراكيون الديمقراطيون الألمان على دوهرينغ: «إبداع في الأسلوب مع فراغ في المحتوى».
إننا نقول للسيد الحريف بأنك تكذب فلينين لم يقل هذا، رغم الفقرة التي أوردتها عنه، وقد أوضحنا فيها سابقا بما فيه الكفاية.إن الماركسية تقدم قوانين عامة تتحكم في سير المجتمعات والعالم، نعم إنها تقدمها، ولا تندهش واصبر الآن فسوف نقول أكثر من ذلك. أما عن ماهي المبادئ التي يقول السيد الحريف بأن لينين يعتبر الماركسية لا تقدم سواها، فلا يقول هذا المدافع أي شيء.
إدا أخدنا مصطلح المبادئ في هدا السياق فإنها هي الإطار النظري. أي هي ذاتها النظرية الماركسية ولا شيء غير ذلك و الماركسية التي أقرت على لسان أحد مؤسسيها بأن إحدى أهم مهماتنا "انحصرت، آخر الأمر في اكتشاف قوانين الحركة، قوانينها العامة التي بوصفها قوانين مسيطرة، تشق لنفسها طريقا في تاريخ المجتمع الإنساني"20. فالماركسية لم تهدف إلى خلق أو اختراع القوانين- فهي تعلم منذ البداية، بل إنها قامت على أنقاض هذه النظرية بالذات-وإنما إلى اكتشافها، وقد كشفت العديد منها (بإقرار أعدائها أنفسهم) وبصورة خارقة للعادة، وهي بذلك تقدم قوانين عامة تتحكم في سير المجتمعات والعالم، أما عن تمظهر أو تطبيق هذا القانون أو ذاك في هذه الشروط أو تلك. فتلك قضية أخرى، فحسب إنجلز: «ليست المبادئ هي نقطة انطلاق الاستقصاء بل هي نتيجته الختامية، وهي لا تنطبق على الطبيعة والتاريخ الإنساني، بل تستخلص منهما، وليست الطبيعة وعالم الإنسانية هما اللذان يتطابقان مع هذه المبادئ بل إن المبادئ لا تكون صالحة إلا بقدر ما تتطابق مع الطبيعة والتاريخ، ذلك هو المفهوم المادي الوحيد عن الموضوع( يقصد إنجلز التاريخ)...» 21 و الماركسية قد استخلصت هذه القوانين أو مجمل القوانين التي تتحكم في سير المجتمعات الرأسمالية وكذا المجتمعات التبعية.
فعندما نقول بأن الماركسية تقدم قوانين عامة، يجب أن نوضح أولا ماذا تعني هاته الصيغة أي ماذا تعني كلمة «قوانين»؟ إن الماركسية تفهم القوانين الموضوعية سواء كانت قوانين الطبيعة أو قوانين تطور المجتمعات، بما فيها أساسا قوانين الاقتصاد السياسي، باعتبارها سببا ونتيجة في نفس الوقت لصيرورة التطور الموضوعي مع الأخذ بعين الاعتبار أن «تاريخ تطور المجتمع يختلف جوهريا في نقطة واحدة عن تاريخ تطور الطبيعة. ففي الطبيعة(بقدر ما نحن نضع جانبا رد فعل الإنسان فيها)، لا يؤثر بعضها في بعض غير قوى عمياء لا واعية وفي تأثيرها المتبادل تظهر القوانين العامة، وليس هنا أي هدف واع ومنشود. لا في الصدف الظاهرية التي لا عد لها، والمرئية على السطح، ولا في النتائج الختامية التي تؤكد وجود الانتظام في داخل هذه الصدف. أما في تاريخ المجتمع فالأمر بالعكس، ففي تاريخ المجتمع يفعل الناس الذين لهم موهبة الوعي، ويعملون بتفكير أو بتأثير عاطفة وينشدون أهدافا معينة.
ولا يصنع هنا شيء دون نية واعية، ودون هدف منشود، ومهما كانت خطورة هذا الاختلاف بالنسبة للبحث التاريخي- ولا سيما لبحث مختلف العصور والحوادث- فإن هذا الاختلاف لا يغير في شيء واقع أن سير التاريخ خاضع لقوانين داخلية عامة» 22 و بذلك فهذه القوانين العامة التي يخضع لها تطور التاريخ والمجتمعات... هي خارجة عن رغبة وإرادة الإنسان، فالإنسان مهما بلغت درجة شأنه وعبقريته وجبروته لا يمكنه بأي حال من الأحول خلق تلك القوانين أو اختراعها أو تفاديها، فكل ما يستطيع فعله هو اكتشافها ودراسة تفاعلاتها ومن تم يمكن تفادي آثارها المدمرة والاستفادة من نتائجها لما فيه مصلحة المجتمع.
لقد كان الإنسان يقف عاجزا أمام الظاهر حتى البديهية منها في الوقت الحاضر، نظرا لعجزه عن معرفة أسبابها والقوانين التي تنتجها. ومن ثم كان ينسبها إلى قوى خفية أو ظاهرية بل إنه لا يتوانى عن خلق تلك القوى الخفية لينسب إليها تلك الظواهر و تلك مثلا حكاية خلق الله.
ولنأخذ مثالا لنوضح ذلك لقد كانت الأمطار، هذه الظاهرة التي أصبحت من البديهيات حتى بالنسبة لأطفال السنة الأولى تشكل لغزا حقيقيا وقف الإنسان أمامه حائرا لآلاف السنين،إن لم نقل ملايين السنين، لكن مع تطور حاجياته تطورت معرفته وتقنياته وتم اكتشاف القانون أو القوانين التي تتحكم في هاته الظاهرة، فتبخر المياه وتكاثفها وضغطها وجاذبية الأرض...الخ فسرت بشكل كلي هذه الظاهرة، ونفس الشيء يمكن أن نقوله عن العديد الظواهر الطبيعية الأخرى (النار، الصواعق، الزلازل...) فهل الإنسان هو الذي خلق قانون تبخر المياه، أو قانون جاذبية الأرض؟ أبدا. إن ما فعله الإنسان هو مجرد اكتشاف تلك القوانين. و على نفس المقياس، فإن ظواهر أخرى كالفيضانات التي تنجم عن غزارة الأمطار أو اقتراب القمر من سطح الأرض، هي الأخرى كانت ظواهر ترعب الإنسان، نظرا لعجزه عن فهم القوانين التي تنتجها. فكانت فيضانات نهر النيل بالنسبة للمصريين القدامى عبارة عن سخط هذا النهر العظيم عليهم. فسارعوا إلى كسب وده. ولأجل ذلك لم يتوانوا حتى عن التضحية بقطعان ماشيتهم بل وبأجمل نسائهم، وبأقوى رجالهم، على شكل قرابين لذلك النهر. إلا أن تقدم العلم وتقدم لمعارف جعلت الإنسان في آخر المطاف يكشف النقاب عن القوانين التي تتحكم في تلك الظواهر. فهل يمكن القول ان الإنسان في هذه الحالة قد غير القوانين أو تفاداها؟ لا إطلاقا. إن كل ما فعله هو توجيهها أو للدقة تفادي نتائجها التدميرية والاستفادة من نتائجها الايجابية. وهكذا فقد استطاع الإنسان أن يشيد السدود لتفادي أضرار الفيضانات، وصنع الأعمدة لتفادي أضرار الصواعق الكهربائية واستطاع صنع العديد من الوسائل للتقليل من النتائج التدميرية للزلازل*. بل إن اكتشاف الإنسان للخريطة الوراثية جعله يخلق الإنسان أيضا. ومنه فإن الإنسان لم يخلق القوانين ولم يكن بوسعه فعل ذلك، فكل ما فعله هو اكتشافها ودراستها ومن تم الاستفادة من نتائجها لكن على قاعدة تلك القوانين بالتحديد.
وما قلناه على قوانين الطبيعة ينطبق بالمثل على قوانين الاقتصاد السياسي، فهي الأخرى لا يمكن خلقها ولا اختراعها بل مجرد اكتشافها ودراستها والارتكاز عليها لما فيه مصلحة المجتمعات والإنسانية. غير انه بالإضافة إلى ما أوردناه على لسان إنجلز فيما يخص الاختلاف بين قوانين الطبيعة وقوانين المجتمع، يجب التأكيد أيضا على أن الاختلاف الأخرى بين قوانين الطبيعة وقوانين الاقتصاد السياسي هو أن الأولى وإن كانت «أزلية» فإن الثانية مؤقتة أي أنها محكومة وصالحة لفترات تاريخية محددة ووفق شروط محددة ووفق شروط تاريخية معينة. (وهو على كل خال أمر طبيعي فكل قانون له خاصياته وشروطه التي يفعل فيها). و اكتشاف هذه القوانين التاريخية، أي الغير أزلية، ودراستها هي التي يمكن أن توفر للإنسان إمكانية توجيهها لما فيه مصلحته.لأن الإنسان لا يستطيع تغيير تلك القوانين، بل إن مسعاه الواعي يكمن في تغيير الشروط التي تفرز هذه القوانين وتسمح بظهور هذا القانون أو ذاك وبتغييره للشروط التي تجعل من تلك القوانين، قوانين فاعلة لا يغيرها ولكن يفرز شروطا تجعلها خامدة لبروز قوانين أخرى. و عبر هذه الضرورة يستطيع الإنسان أن ينتقل إلى الحرية أي أن يصبح سيد نفسه وسيد تاريخه، أي أن يصنع التاريخ بوعي منه 23 وهو ما برهن عليه ماركس عند حديثه عن ديكتاتورية البروليتاريا و الانتقال إلى المجتمع الخالي من الطبقات. أما عن تاريخ اكتشاف هاته القوانين، فيمكن الرجوع إلى الرأسمال ففي هذا العمل العظيم استطاع ماركس أن ينفض الغبار على العديد من القوانين التي لم تستطيع مدارس الاقتصاد السياسي الكلاسيكي والبرجوازي أن تفعله. و رغم ذلك فلا نقول أن ماركس قد اكتشف كل القوانين أو حتى درس كل القوانين التي اكتشفها فمثلا وعلى حد تعبير لينين: « لقد كانت الماركسية تفتقر إلى حد الآن إلى دراسة منهجية للرأسمالية في الزراعة. ولقد سد كاوتسكي-يوم كان ماركسي- هذه الثغرة في كتابه الرأسمالية في الزراعة»24.
هكذا تفهم الماركسية القوانين العامة لتطور المجتمعات والعالم. ونحن حينما نؤكد على أنها "قوانين عامة" تتحكم في سير المجتمعات والعالم» فإننا لا نقول ضمنيا إلا أن الماركسية قد اكتشفت القوانين التي تتحكم في سير التاريخ برمته.
أما فيما يخص كلمة "عامة/ القوانين العامة" فماذا تعني هذه الكلمة التي وظفها السيد عبد الله الحريف دون أن ينتبه لها، بل إنه يبرهن على انه لا يفهمها. عندما يقول بأن لينين يعتبر أن الماركسية لا تقدم قوانين عامة.... وإنما مجرد مبادئ عامة....لا تكتسب مضمونها...إلا بتطبيقها...على كل حالة خاصة على حدة" إن هذا المصطلح له دلالته العلمية أيضا فلينين يقول عند الحديث عن القوانين الاقتصادية العامة «نحن نؤكد على كلمة "عامة" لأن ماركس وتلاميذه لا ينظرون بتاتا إلى تلك القوانين إلا باعتبارها قوانين لكل الحالات الفردية" 25.
وهذا لا يمنعنا من الإقرار بأن قانون فائض القيمة مثلا هو قانون أساسي لدراسة كل المجتمعات الرأسمالية، وأن قانون الصرع الطبقي هو القانون المحرك لتاريخ كل المجتمعات الطبقية و ...و...
لقد قال لينين عن الماركسية في نفس المقال الذي انتقى منه السيد الحريف قولة لينين ، قال عنها بأنها علم. أتفهم ماذا يعني ذلك أيها المحامي؟ إنها ليست كلمة لتنميق الأسلوب، كما تفعل أنت دائما، بل موقف، نعم «إن الماركسية علم ولذلك يجب أن تعامل كعلم» ودون أن نوضح كيف يكون التعامل مع العلوم، فإن هذا العلم هو الذي أوضح «أن المهمة الأساسية لحزب اشتراكي ثوري، لا تقوم في اختلاق مشاريع لإعادة بناء المجتمع و لا في وعظ الرأسماليين و أذنابهم بتحسين أوضاع العمال و لا في حبك المؤامرات، بل في تنظيم نضال البروليتاريا الطبقي و قيادة هذا النضال نحو هدفه النهائي الذي يكمن في حسم السلطة السياسية بين يدي البروليتاريا وتنظيم المجتمع الإشتراكي»26 .
وهذا العلم هو الذي تساءل عن «ما فائدة أن توضح للعمال شكل القيمة وجوهر النظام الرأسمالي ودور البروليتاريا الثوري، إذا كان استثمار التشغيل بوجه عام وفي كل مكان ينسب ....لا إلى التنظيم البرجوازي للاقتصاد الاجتماعي ، بل مثلا إلى قلة الأرض إلى المدفوعات إلى نير الإدارة الحكومية؟27
وباللغة المغربية إلى سوء التوزيع 28 إلى المافيا المخزنية التي تقولون عنها « بأنها هي المسؤولة عن إفشال سياسات التقويم الهيكلي ...29 غير أن الماركسية بوصفها علما قالت في نفس المقال الذي تستشهد به أيها المحامي الفذ على أنه «قد يظهر بأن القيصر والحكومة القيصرية في روسيا لا يتبعان أي طبقات، و يعنيان بالجميع عل قدر المساواة. أما في الواقع، فإن جميع الموظفين يأخذون فقط من طبقة المالكين و جميعهم يخضعون لنفوذ كبار الرأسماليين اللذين يفعلون بالوزراء ما يريدون و يتوصلون إلى كل ما يريدون" 30. لكن صاحبنا لا يرى كل ذلك، بل فقط ما يرضيه أو للدقة ما يتلاءم مع مشروعه السياسي.
وتستمر حملة صاحبنا المحامي على لينين من خلال التنكيل بماركس و انجلز أولا حيث كتب يقول: «خلافا للنظرة الماركسية السائدة آنذاك ....اكتشف لينين قانون التطور اللامتكافئ...وقدرة الاحتكارات...على إرشاء فئة من الطبقة العاملة...أسماها لينين الأرستقراطية العمالية».
أولا، ليس لينين من اكتشف قدرة الاحتكارات...على إرشاء فئة من الطبقة العاملة: الأرستقراطية العمالية، بل قبله إنجلز الذي لمحت له بقولك «خلافا للنظرة الماركسية السائدة آنذاك» (والمقصود طبعا وأساسا ماركس و إنجلز). ففي رسالة وجهها إلى كارل كاوتسكي كتب إنجلز يقول: «...إنك تسألني عن ما هو رأي العمال الإنجليز في السياسة الاستعمارية إنه تماما نفس رأيهم في السياسة بوجه عام: أي نفس رأي وحزب ليبرالي راديكالي، أما العمال فإنهم يتمتعون معها بكل هدوء باحتكار انجلترا الاستعماري وباحتكار في السوق العالمية...».
وسوف يتمم بالقول: «إن مختلف الإسهامات الرائعة للينين لم تتوقف عند نقد الأطروحات الخاطئة التي واكبت الماركسية من الداخل (مثل مرافعتك للدفاع عن الجوهر الحي للماركسية) تحت تأثير الاتجاهات السائدة في العديد من الأحزاب الاشتراكية الديموقراطية الأوروبية بالارتكاز إلى أن الماركسية ليست مقولات جامدة وإنما هي مبادئ موجهة عامة، وأن الرأسمالية تغيرت من حيث الشكل حتى تستطيع الاستمرار من حيث الجوهر...». وهكذا تصبح الإسهامات الرائعة للينين تعتبر «أن الرأسمالية تغيرت من حيث الشكل حتى تستطيع الاستمرار من حيث الجوهر». صراحة لا أعرف ماذا يقصد بالضبط الكاتب من ذلك. لكن يمكن أن نستنتج من كلامه ما مفاده أن الإمبريالية هي مجرد شكل من أشكال الرأسمالية في حين أن «الإسهامات الرائعة للينين» قالت أكثر من ذلك، لقد قالت بأن الإمبريالية هي مرحلة بل وأعلى مرحلة في تطور الرأسمالية. وفي هذه المرحلة ظهرت قوانين موضوعية جديدة منها مثلا: قانون معدل الربح الاحتكاري الذي عرضه لينين في كتابه: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية والذي لم نجد له مكانا إطلاقا في مشاريع أوراق المؤتمر الأول للنهج الديمقراطي» أما إذا أردنا أن نتحدث عن الشكل والجوهر فيمكن القول أن ما قاله السيد الحريف ينم عن جهل مدقع لهذه الثنائية وعلى أي فلينين يحدد الإمبريالية على النحو التالي: «إن الإمبريالية (أو "عصر" الرأسمال المالي ، ولا عبرة للألفاظ) هي، من الناحية الاقتصادية ، الدرجة العليا لتطور الرأسمالية، هي بالذات الدرجة التي أصبح فيها الإنتاج كبيرا وكبيرا إلى حد أن الاحتكار يحل محل المنافسة وهنا يكمن جوهر الإمبريالية الاقتصادي» 31
و نود هنا أن نثير انتباه القارئ إلى نوع السلاح الذي يستعمله الأستاذ الحريف في معركته ضد لينين، فما نوع السلاح الذي يبدأ «بالإسهامات الرائعة للينين» لينسب في الأخير للينين ما لم يقله ؟ غالبا قد تعرفتم إلى هذا النوع .
أما فيما يتعلق بماو تسي يونغ فإن السيد المحامي لم يجد له مدخلا للهجوم فاقتصر على استحضار صراع ماو ضد الدغمائية و ضد الجمود و نسي أن ماو هو من أقر "أن السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية" و ليس من المؤسسات الدستورية او الاوهام الحقوقية و أن الشيء الاهم في الماركسية هو ثوريتها و أننا "إذا كنا نملك نظرية صحيحة ونكتفي بأن نجعل منها موضوعا لأحاديث لا طائل منها أو نضعها على الرف ولا نطبقها عمليا، فستصبح هذه النظرية، مهما كانت سديدة، عديمة الأهمية" و انه "بدون جيش ثوري ليس للشعب شيء" ماو("حول الحكومة الإئتلافية"، أبريل 1945، المختارات المجلد الثاني). وعلى أي حال فقد بدا واضحا أن الكاتب الوطتي للنهج الديمقراطي ليس من سلالة كانط وأحد أحفاد برنشتاين وفقط بل إنه ابن عم كاوتسكي أيضا. و سوف نترك الآن كل ذلك ونحاول الانتقال إلى خلاصات الأستاذ الحريف والمطالب التي أرفقها بمذكرة "دفاعـ"ـه عن الجوهر الحي للماركسية.
«والآن يكون من المفيد جدا التأكيد بأن المطلوب اليوم وخاصة بعد الانهيارات التي عرفتها العديد من الأنظمة الاشتراكية، وبعد أن دخلت الرأسمالية في مرحلة جديدة، هو الرجوع إلى الجوهر النقدي للماركسية" 32. هذه هي الخلاصة الأولى، لكن قبل أن نتحدث عن «المرحلة الجديدة للرأسمالية» سوف نؤكد ما قلناه سابقا، إن الأستاذ يدافع عن الجوهر الحي للماركسية بقتل جوهرها الثوري.
أما الخلاصة الثانية فقد صاغها صاحبنا على الشكل التالي : «هكذا، إذن، يظهر أن الماركسية – في جوهرها وليس في الصيغ التي اتخذتها في هذه المرحلة أو تلك، سديدة ويظل تحديدها لتناقضات الرأسمالية صحيحا» 33.
إن ما يلمح له الحريف واضح جدا، فعندما يقول بان الماركسية سديدة في جوهرها وليس في الصيغ التي اتخذتها في هذه المرحلة أو تلك فهو لا يقصد طبعا شيء آخر سوى مرحلة ماركس و انجلز ومرحلة لينين ومرحلة ماو تسي تونغ...ولا يمكن أن يكون شيء آخر غير ذلك. فالأستاذ "المحترم والمحترم جدا" يقول لنا: كونوا ماركسيين لكن ليس كما كان ماركس و انجلز ولا كما كان لينين ولا كما كان ماو تسي تونغ وهذا هو الجوهر الحي لكل مرافعة السيد الحريف، الذي أبى إلا أن يكون منسجما مع اسمه، ولا داع إذن لسرد الخلاصات الأخرى فالأمر أصبح مكشوفا تماما.

------------------------------------------
هوامش

19. ع الحريف نفس المرجع.
20 . انجلز: "لودفيغ فيورباخ و نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية"، ص52.
21 .انجلز: نفس المرجع السابق، ص 42.
22 . انجلز: نفس المرجع السابق، ص 53.
* . إن اليابان تلك الأرخبيلات التي أصبح اسمها مرفوقا بالزلازل، تعتبر من أكثر الدول تقدما في اختراع التقنيات و تشييد المنازل المضادة للهزات الأرضية.
23 . انجلز: أنتي دوهرينغ.
24 . لينين: "الرأسمالية في الزراعة" ص 93.
25 . لينين: المرجع السابق، ص 93.
26. لينين برنامجنا ص 498 (التشديد أصلي)
27. لينين من هم أصدقاء الشعب و كيف يحاربون الاشتراكيين الديمقراطيين؟
28. أنظر جل مؤلفات عبد السلام أديب.
29. النهج الديمقراطي
30 . لينين برنامجنا، ص 501.
31 . لينين: بصدد الكاريكاتور عن الماركسية، ص 24.
32. ع الحريف نفس المرجع.
33. ع الحريف نفس المرجع.




تعليقات الفيسبوك