عقم و خطورة نهج التسامح مع أبطال القتل الجماعي!


سلام عبدالله
الحوار المتمدن - العدد: 489 - 2003 / 5 / 16 - 07:02
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

 

ينكشف يوما بعد يوم خيوط مرحلة مابعد حكم صدام البطل و قائد الضرورة للقتل والابادة الجماعية. ففي البصرة عبر جنرال القوات البريطانية عن عدم ممانعته(!!) في أدارة المحافظة من قبل مسؤول بعثي سابق. و قبل عدة أسابيع دعا أحد أقطاب المعارضة الى نهج التسامح مع مجرمي النظام. واليوم"أنبهرت"لتصريح برهم صالح لجريدة الشرق الاوسط: (أنطلاقا من القيم والشيم الكردية الاصيلة للشعب الكردي، فان القيادة الكردية ستتعامل بكل أحترام مع عوائل المسؤولين العراقيين السابقين أذا لجأت الى كوردستان). ويستحق الطالباني تصفيقا طويلا لتصريحه بأبداء(أستعداده لاستقبالهن و التوسط لهن لدى قوات التحالف.-عن جريدة الاتحاد-) 
وترافقت تلك التصريحات الرخيصة مع عودة مجموعة من المجرمين المعروفين بولائهم للنظام حتى اللحظة الاخيرة الى كوردستان وهم يتمتعون الان بحماية الاحزاب الكردية!  كما ونال مشعان الجبوري هذا الاسبوع، سخط و قرف الكثيرين عندما قال: (اني مستعد لحماية حريمات صدام لو طلبن الحماية مني.) كما وتفتق عبقرية طبقية خاصة لأحد القادة المعارضين حين صرح بأن"الديمقراطية باب يتسع للجميع" وعندما اقترح العمل من أجل(تاَسيس اللجان الشعبية المسلحة لملاحقة فلول الفاشيين ومن أجل أعادة الامن و الاستقرار الى بغداد) قال البعض"صحيح ولكن لجان دون تسليح!" وهنا لابد من الاشارة الى أن قوات الاحتلال وافقت على تنصيب وكيل وزارة الصحة البعثي كوزير! وعند زيارتي الى العراق ومروري في مدينة الموصل، قال الاخ السائق بمرارة واضحة: هل ترى تلك البيوت، انه بيوت رجال جهاز الامن و هم مازالوا يسكنون هناك ولم يتعرض أحدا منهم حتى الى أية ضائقة.)!
ان تلك التصريحات"المدنية"و"المتسامحة" ليست الا تكرار مفجع وخطير لشعار"عفا اللة عما سلف"، لابل تعبير واضح لهزالة المعارضة التي أثبتت بجدارة عقمها في قيادة التغير المنشود و ذلك لأن:
1/ رأس الجريمة و أبنائة أحياء ويحيكون المؤامرات وخطط الجريمة المنظمة المعروفة عندهم، هؤلاء أبطال القتل الجماعي خلال 35عاما.
2/ يحتفظ مؤسسات أجهزة النظام الاجرامية وحزبه بأسلحتهم و أموالهم و تنظيماتهم بما يكفيهم وفي الخفاء رغم كل ما حدث. والدليل على ذلك ان بغداد مازالت غير آمنة ليلا. ...الخ
ان هؤلاء السادة الذين يسولون لانفسهم التكلم بأسم الشعب و يتخذون مثل تلك الاراء المقرفة، يجعلون من أنفسهم عند عوائل المؤنفلين و المختفين والسجناء و المعدومين والذين تعرضوا لسياسة التعريب وحتى عند الموالين لهم والمثقفين محط السخرية والكره والسخط والاشمئزاز. وهنا أود ان أقول للسيد برهم ان"شيمتي الكردية"يجبرني على المطالبة بمحاكمة علنية للمجرمين وأنزال القصاص العادل بقتلة الشعب العراقي وألا فان سياستكم ستكون في خدمة عودة الاوغاد الفاشيين و تعزيز قدراتهم لشن العمليات الاجرامية ضد الشعب.
ان بقاء الوضع بعد أكثر من شهر على خطورتها لها أسبابه الواضحة. فمن جهة تلعب عنجهية قوات الاحتلال الامريكية في عدائهم و قمعهم للمبادرات الجماهيرية دورا مشؤما ومن جهة اخرى فان المعارضة الرسمية تعترف وتتصرف كدمى امريكية، فاقدين لاية مبادرة شعبية عراقية بديلة للوضع القائم. 
أن كل تلك الدلائل تشير الى أن المسار المتفق عليها من قبل قوات الاحتلال و المعارضة الرسمية هو فقط عراق بدون رأس الجريمة وحل حزبه الفاشي بقرار فوقي!! و بتعبير آخر يعني المصالحة"الوطنية" مع الضباط و الحزبيين وجهاز الامن و المخابرات و الاستخبارات و البيروقراطي للحرس القومي بقيادة الجيش والشركات الاحتكارية الامريكية و البريطانية التي لاتهمهم مطلقا هموم و مطامح الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي.
اليس هذا يمهزلة و عجز العقل المعارض أذا لم نقل خيانة جبانة بمطاليب الجماهير المضطهدة؟
ان الواجب الملقاة على عاتق القوى والاحزاب التقدمية و الجماهير الشعبية و المثقفين الذين لم يساوموا مع النظام هو الخيار المستقل الرافض لسياسات قوات الاحتلال في تأسيس اللجان الشعبية المسلحة لدك فلول الفاشيين و المطالبة بخروج قوات الاحتلال! 

لا سماء أسطع من صبح يسقط فيه القتلة
ولا سلام على الارض ان غفرنا للجلادين*

سلام عبدالله
14/5/2003

* يؤسفني عدم معرفة أسم الشاعر مع الاعتذار




تعليقات الفيسبوك