الأممية الرابعة: اشتراكية القرن 21 ؟ نعم


المناضل-ة
2006 / 7 / 30 - 12:03     

النص التالي منشور باللغة الأسبانية وُزعت منه 20 ألف نسخة من طرف مناضلي الأممية الرابعة الحاضرين في كاراكاس (فنزويلا) خلال المنتدى الاجتماعي العالمي.
ان الوضع الاجتماعي والسياسي بأمريكا اللاتينية من أشد الأوضاع تفجرا على وجه الأرض. فهنا يوجد أشد تعارض بين عمليات إعادة الهيكلة النيوليبرالية والمقاومات الشعبية، مؤدية إلى أوضاع تفجرية و/أو قبل ثورية في فنزويلا والأرجنتين والاكواتور وبوليفيا... وقد هزمت هذه الحركات الشعبية قوى يمينية رجعية، و أثارت تناقضات جديدة بين الإمبرياليات وسببت تطور حركات اجتماعية جديدة... في هذا الإطار نفهم الثورة البوليفارية التي أيقظت آمالا عظيمة لدى الشعوب واليسار على كوكبنا برمته. ان الأممية الرابعة، بما هي شبكة عالمية لمنظمات ثورية، تساند هذه السيرورة الثورية التي انبجست بدءا من 1989 بما هي مقاومة للهجوم النيوليبرالي الذي تشنه المراكز العالمية للسلطة ( الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول وأوربا) وتدعمه اوليغارشيات عديدة بالبلدان المسماة عالما ثالثا.

عاشت الثورة البوليفارية

ان السيرورة الفنزويلية، إذ تؤلف بين تطوير حركة اجتماعية، وتنظيمها الذاتي والتعبير عن الدينامية السياسية في عمليات انتخابية وبناء عناصر قيادة ديمقراطية ومعادية للإمبريالية، تمثل إسهاما في الفكر الثوري. إنها توقظ الآمال بإمكان تغيير المصير اليومي للجماهير المقصية. لكن لم يكن بوسع هذه السيرورة ان تتواصل لولا التعبئة الشعبية الخارقة دفاعا عن الثورة ومواردها الطبيعية بين 2001 و2004، ومشاركتها المباشرة بدءا من 2003 في المهمات الشعبية التي مولت بفضل البترول. لا شك ان الذات والفاعل هو الشعب المنظم والمجند مع دعم الرئيس الذي وقع عليه اختياره، هوغو تشافيز.

وطبعا سجلت السيرورة الثورية نقاطا عدة في ميدان بناء مجتمع جديد: في التعليم والصحة والتغذية، علاوة على الحريات السياسية، والآن مع دخول الطبقة العاملة المنظمة في الاتحاد الوطني للعمل حلبة النضال يجري الظفر بالرقابة العمالية في بعض المنشآت وبعمليات نزع ملكية ومنظور تطور التعاونيات.

تعميق السيرورة البوليفارية

لكن الثورة لن تكون ظافرة سوى باستبدال البنية الرأسمالية للبلد بنموذج اشتراكي. ان الدور المحافظ لجهاز الدولة، وبروز مظاهر فساد في المعسكر الثوري ذاته، والبيروقراطية الجديدة، كلها تنضاف إلى الظواهر الموروثة عن النظام القديم. لا يمكن ان تقف الثورة البوليفارية في منتصف الطريق ويجب ان تواصل نضالها من أجل إنجاح الإصلاح الزراعي، وتأميم البنوك، ومن اجل هزم الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الكبرى( التي تمثل أقلية قياسا بالبترول لكنها تشغل غالبية العمال الذين يبيعون قوة عملهم).

إذا لم تنجز هذه المهام، فقد " تنحط الثورة إلى حكومة" كما كان يقول في زمن آخر أحد جنرالات الثورة المكسيكية. إن ما فاز به الشعب قد يضيع إذا توقفت الثورة. يصعب الحفاظ على التعاونيات، وعلى إنتاج عادل من الناحية الاجتماعية، وعلى زراعة صغيرة مستدامة في محيط رأسمالي حيث يخوض المقاولون الكبار المنافسة بأسلحة الأجور المنخفضة وشروط العمل السيئة.

هذا ما يجعل دعمنا للثورة البوليفارية يمر عبر مساندتنا للنضالات التي ُتخاض في البلد برمته، مساندة لكل من يدافع عن ثورة في الثورة، ولمن يناضلون بحزم ضد الرأسماليين، والذين يواجهون البيروقراطية والأساليب القديمة.

ان الثورة البوليفارية أممية في جوهرها، وهي تتطابق مع الفكر الكوني للثوريين: ليس ثمة حل في إطار وطني وليس ثمة اشتراكية في بلد واحد. ان مصالح الشعوب متلاقية و النضالات تتغذى من بعضها البعض. وقد أيقظت السيرورة البوليفارية من جديد توق شعوب أمريكا اللاتينية الجامح إلى النضال، و تتجه قارة أمريكا الجنوبية يسارا.

قوى اليسار بأمريكا اللاتينية

إن كان لنا عدو مشترك هو اليمين الرأسمالي، فلا يمكن ان نخفي وجود فروق في معسكر اليسار بين يسار يتكيف مع الليبرالية، يسار اشتراكي-ليبرالي، ويسار يقاوم ويرفض أوامر صندوق النقد الدولي والأسواق المالية، بالارتكاز على التنظيم الشعبي المستقل من اجل تلبية الحاجات الاجتماعية. فروق بين يسار يرسل جيوشا إلى هايتي ويسار يرفض التدخلات الإمبريالية.

ان كان انتخاب لولا بالبرازيل يشير بجلاء إلى توق شعب البرازيل إلى التحرر من سيطرة أرباب الشركات والإمبريالية، فان موقف لولا التوفيقي يضعف الحركة الشعبية ويعزز الرأسمالية. ورغم قرار كيرشنر بإيجاد اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول الديون، ينتظر الشعب الأرجنتيني تغييرات لا غنى عنها لحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العويصة التي يعاني منها. وان كان شعب الأوروغواي قد افشل الاوليغارشية بانتخاب تاباري فاسكيز، فان هذا الأخير يمتثل لأوامر صندوق النقد الدولي. يكمن المفتاح بهذه البلدان الثلاث في قدرة الشعوب على التعبئة لفرض الإصلاحات الهيكلية الكبرى، وفي قدرة الحركة الشعبية على بناء بديل للاشتراكية- الليبرالية. إننا نساند نضالات معدومي الأرض في البرازيل و نضالات البيكتروس في الأرجنتين على سبيل المثال وحسب.

ومع فوز ايفو موراليس في بوليفيا، يستيقظ أمل آخر عظيم في إنهاء سيطرة المنشآت متعددة الاستيطان على الأرض والمياه والغاز والبترول بهذا البلد. وهو كذلك أمل في رؤية سيرورة أصيلة من التعبئة والتحكم الذاتي بالمصير تفضي بالشعب البوليفي إلى سيادة وطنية وشعبية كاملة. ويمكن أن يكون تحالف كوبا وفنزويلا وبوليفيا وزنا مضادا قويا للميل التوفيقي التقليدي للحكومات اليسارية الجديدة. كما يمثل تعزز مشروع قاري مناهض للرأسمالية، بدوره، افضل وسيلة للحفاظ على مكاسب الثورة الكوبية. لكن، وكما الأمر بفنزويلا، يكمن مفتاح النجاح في انخراط الشعب المنظم في تحويل البلد.

نحو الاشتراكية !

ستشهد هذه السنة انتصارت أخرى لليسار. و من دروس التاريخ ان لا تغييرات هيكلية دون مواجهة بين الشعب والاليغارشية. ان أمريكا اللاتينية تعيش لحظة استثنائية: الشعوب تدفع إلى اليسار بشكل متلاق وبإمكان تحالف الحركات الاجتماعية والسكان الأهالي والطبقة العاملة والفلاحين بكل هذه البلدان ان يضع على جدول الأعمال النقاش حول الانتقال إلى الاشتراكية على الصعيد القاري. علاوة على ان تطور هذه السيرورة المثالية بأمريكا يقوم أيضا بدور تاريخي متمثل في منح أمل للنضالات الاجتماعية بالبلدان الإمبريالية، وهي نضالات ستخفف بمهاجمتها للرأسمالية الضغط الإمبريالي على بلدان الجنوب واضعة بالمقدمة المصالح المشتركة بين الشعوب بالشمال والجنوب.

ان على الشعوب الكادحة، المعنية وحدها بالاشتراكية، بالاستناد على القوى السياسية الثورية الجديدة، مهمة مناقشة وبناء" اشتراكية القرن 21" كما يسميها تشافيز. إننا بصفتنا شبكة عالمية للاشتراكيين والثوريين ننضم إلى هذا النقاش العالمي الكبير. إننا نفهم صيغة" اشتراكية القرن 21" بما هي رفض لتجارب القرن العشرين الفاشلة: سواء ستالينية الاتحاد السوفييتي، التي قضت على الديمقراطية و أغرقتها في الدماء، أو التجارب الاشتراكية -الديمقراطية التي دعمت، تحت راية الاشتراكية، النظام الرأسمالي وزادت التفاوت فيما حكمت من بلدان. يجب ان تكون " اشتراكية القرن 21" ديمقراطية، ومحترمة للنقاشات، ونسوانية، وبيئية وقائمة على التسيير الذاتي لان تحرر الشعوب سيكون من صنع الشعوب ذاتها.

إننا نواصل اعتقاد ان بناء الاشتراكية يعني بشكل أساسي إنهاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الكبرى ونزع سلطة القرار بشأن أولويات الإنتاج والتنمية من أيدي أرباب المنشآت الرأسماليين. الاشتراكية هي القرار الديمقراطي بصدد ما يجب إنتاجه وكيف ولفائدة من. الاشتراكية هي أيضا منظومة من القيم مثل الاخوة والتسامح والتضامن والتعاون. لن تولد هذه الاشتراكية من عدم ولن تكون جديدة كليا. فلنتبن أفعال وأفكار كبار المناضلين مثل ماركس ولينين وتروتسكي وغرامشي وروزا لوكسمبورغ وتشي غيفارا. وأولئك الذين كافحوا، قبل توسع الرأسمالية الليبرالية إلى العالم برمته، من اجل رفاهة الشعوب. انهم أمثال بوليفار وزامورا ومارتي وساندينو وفارابوندو... مثالا عن الذين ماتوا على الدرب.

" نبتكر أو نتيه" هكذا كان سيمون رودريغيز، أستاذ بوليفار، يحب القول. نتبنى هذا الشعار لكن دون نسيان درسي التاريخ الكبيرين: تعرضت الثورة الروسية للخيانة من طرف بيروقراطية اغتصبت سلطة الشعب المناضل، وبرهن التوفيق مع الطبقة الرأسمالية على لا فعالية استراتيجية الاشتراكيين-الديمقراطيين الإصلاحية.

نقول مع تشي غيفارا:" الثورة الاشتراكية او مسخ من ثورة!"

تعريب المناضل-ة عن النص الفرنسي بمجلة انبركور عدد 513-514 . يناير-فبراير 2006

لمزيد إطلاع على خصائص السيرورة البوليفارية انظر جريدة المناضل-ة عدد 8

وحول حركة معدومي الأرض بالبرازيل، جريدة المناضل-ة عددي 6 و 7

وحول حركة البيكتروس بالأرجنتين، المناضل-ة عدد 2




تعليقات الفيسبوك