وضع ماو تسى تونغ فى قلب حياة الحزب - مقتطف 3 من الفصل الرابع من كتاب - حرب الشعب الماوية في الفليبين -


شادي الشماوي
2019 / 11 / 7 - 11:54     

الماويّة : نظريّة و ممارسة - عدد 34 / أفريل 2019 - شادي الشماوي
( الكتاب بأكمله متوفّر للتنزيل – نسخة بي دي أف – من مكتبة الحوار المتمدّن )
مقدّمة للمترجم :
على صعيد الحركة الشيوعيّة العالمية ، كان و لا يزال الحزب الشيوعي الفليبيني معروفا نسبيّا خاصة و أنّه سنة 2001 ، شكّل بمعيّة جملة من الأحزاب و المنظّمات منظّمة عالمية أطلق عليها إسم " الرابطة العالمية لنضال الشعوب " نشطت لبضعة سنوات نشاطا محتشما و لم تعمّر طويلا ، هذا فضلا عن أنّه شارك في عدّة لقاءات أو ندوات عالميّة من مثل ندوة بروكسال التي كان ينظّمها حزب العمّال البلجيكي . إلاّ أنّه ، على صعيد الحركة الشيوعية العربيّة ، عدا بعض المعلومات المتفرٌّقة عنه في ثمانينات القرن العشرين بوجه خاص ، يكاد يكون مجهولا تقريبا تماما و تكاد تكون حرب الشعب الماويّة التي يخوضها و يقودها منذ نصف قرن الآن مغمورة.
و قد رصدنا هذا منذ فترة ، عدقنا العزم على النهوض بالواجب الشيوعي و كسر الطوق الإعلامي العربي المضروب على هذه التجربة الماويّة في الفليبين و سعينا جهدنا إلى توفير الوثائق و الإطلاع عليها و إنتقاء ما نراه صالحا و مفيدا للترجمة في الوقت الراهن . و شرعنا في الإشتغال لننشر بعد مدّة ، على صفحات الحوار المتمدّن ، بمناسبة الذكرى الخمسين للحزب الشيوعي الفليبيني ، ثلاث وثائق في منتهى الأهمّية . ثمّ ، إنكببنا على إتمام مشروع كتاب خطّطنا له و ها نحن نفرغ من الإشتغال عليه أخيرا لنضعه بتمامه و كماله بين أيدى القرّاء .
تأسّس الحزب الشيوعي الفليبيني أواخر ستّينات القرن العشرين ( على وجه الضبط سنة 1968 ) ، في خضمّ حدثين غاية في الدلالة هما أوّلا ، الصراع التاريخي العظيم للحركة الماركسيّة – اللينينيّة العالميّة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني و على رأسه ماو تسى تونغ ضد التحريفيّة المعاصرة ، السوفياتيّة منها و اليوغسلافية الفرنسية و الإيطاليّة و الأمريكية ... و ثانيا ، الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين كوسيلة و طريقة للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية هناك ، و عميق أثرها العالمي على الشيوعيين الثوريين حقّا المتطلّعين إلى تغيير العالم فعلا بإتّجاه الشيوعية عبر العالم قاطبة .
و لم تمض سنة على تأسيسه حتّى شكّل هذا الحزب الفليبيني الفتيّ الجيش الشعبي الجديد و إنطلق على الفور في خوض حرب الشعب الطويلة الأمد .
في مارس 2019 ، بمناسبة إحياء الذكرى الخمسين للجيش الشعبي الجديد ، أصدر الحزب الشيوعي الفليبيني بيانا تحت عنوان معبّر جدّا " لنشدّد بجأرة من حرب الأنصار و نخوض مقاومة شاملة ضد النظام الفاشي للولايات المتحدة –دوترتى! لنمضى بحرب الشعب إلى قمم أعلى ! " و إنتهى بهذه االكلمات ذات الدلالة الكبرى لدى الشيوعيين و الشيوعيّات : " بكسب المزيد و المزيد من الإنتصارات، يساعد الجيش الشعبي الجديد في إلهام الشعوب المضطهَدَة و المستغَلّة عبر العالم لرفع السلاح و خوض المقاومة الثوريّة ضد الإمبرياليّة و كافة الرجعيّة " .
و طوال خمسين سنة ، راكم الحزب الشيوعي الفلبيني و راكم الجيش الشعبي الجديد الذى يقوده الشيوعيّون و الشيوعيّات ، تجاربا و مكاسبا حريّ بكلّ الذين يرنون صراحة لتحقيق الهدف الأسمى للشيوعية عالميّا، أن يطّلعوا عليها ويستخلصوا منها الدروس و العبر؛ و حريّ بكلّ الباحثين عن الحقيقة أن يستقوها من منابعها الأصليّة بعيدا عن المشوّهين و المضلّلين.
و من نافل القول أنّ بعض مواقف و تحاليل و خلاصات هذا الحزب و قياداته خلافيّة صلب الحركة الماوية العالمية ، و ما من إشكال في الأمر ذلك أنّه ما على الراغبين في التعبير عن تقييماتهم الإيجابيّة أو السلبيّة الخاصة بهذه المسألة أو تلك إلاّ أن يلتقطوا أقلامهم و يحبّروا نقدهم فالنقد و النقد الذاتي ( و بالمناسبة الفصلان الثالث و الرابع ينطويان على وثائق نقد و نقد ذاتي و حركة تصحيح ) مطلوبين بل و لازمين شيوعيّا و نحن من المشجّعين عليهما كوننا نؤمن عميق الإيمان بأنّ صراع الخطّين صلب أي حزب أو حركة أمر عادي و صحّي و حقيقة موضوعيّة لا غبار عليها و الأهمّ من الإقرار بهذه الحقيقة و هذا الواقع الموضوعي ، من منظور شيوعي ثوري، خوض الصراع بمبدئيّة و بمنهج علمي ، مادي جدلي ، و الغاية على الدوام هي بلوغ الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة فعلى أساسها نتمكّن من الإنطلاق إنطلاقة صحيحة و بوسائل صحيحة نحو تغيير الواقع تغييرا شيوعيّا ثوريّا بإتّجاه المجتمع الشيوعي العالمي.
و نلفت عناية القرّاء إلى أنّ الوثائق التي ترجمنا لا تعدّ إلاّ غيضا من فيض ، بمعنى أنّها نزر قليل من مئات الوثائق المراكمة طوال عقود خمس . و قد بذلنا قصارى الجهد لإختيار ما نعدّه مناسبا في أيّامنا هذه و بطبيعة الحال لا نستبعد البتّة العودة ، في قادم الأيّام ، إلى الإشتغال على ترجمة نصوص قيّمة أخرى ، قديمة أو جديدة يصدرها الحزب الشيوعي الفليبيني . و لأنّ بعض النصوص ذات الأهمّية فرضت نفسها علينا فرضا و لم تدخل ضمن محاور الفصول الخمسة المكوّنة للهيكل الأساسي لهذا الكتاب ، إضطررنا إلى توثيقها كملاحق .
وقد إستقينا جلّ الوثائق المرتجمة من موقع الثورة الفليبينيّة على الأنترنت : http://www.philippinerevolution.info
أمّا وثائق الحركة الأمميّة الثورية ( منظّمة عالميّة جمعت في إطارها معظم الأحزاب و المنظّمات الماويّة و تأسّست و نشطت إلى 2006 على أساس " بيان الحركة الأممية الثورية " لسنة 1984 ، و أصدرت أكثر من ثلاثين عددا من مجلّة " عالم نربحه " ؛ أنظروا العدد الأوّل من " الماوية : نظريّة و ممارسة " و عنوانه " علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة " بمكتبة الحوار المتمدّن ) الناقدة لإنحرافات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني فرابطها هو http://www.bannedthought.net/International/RIM/index.htm
و نقترح على من يرنو إلى مزيد التعمّقّ و الإطّلاع الأوسع على وثائق هذه الثورة الماويّة و الحزب القائد لها و حتّى على وثائق نقديّة أخرى تخصّهما بالتوجّه إلى موقع http://www.banndthought.net
و لا بدّ من التنويه إلى أنّنا لم نقم بتعريب الرسالة المفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من قبل لجنة الحركة الأممية الثوريّة ، ( ضمن الفصل الثالث من الكتاب ) فقد بعث بها إلينا أحدهم دون أن يحدّد من قام بالتعريب و نحن نشكره/ نشكرها على هذه اللفتة الكريمة و تقديرا منّا للجهد المبذول لتعريب الرسالة و إعتبارا لأنّ النصّ المتحصّل عليه بالعربيّة يحافظ في الأساس على جوهر الرسالة إيّاها ، ألحقناها بالفصل الثالث من كتابنا هذا ، على أنّنا مجبرون على الإشارة إلى أنّه لدينا عديد الملاحظات النقديّة بشأن التعريب الذى نحن بصدده نذكر منها بالأخصّ ملاحظتين مركزيّتين في إعتقادنا ، أوّلهما أنّ الماويين في البلدان العربيّة ، على حدّ علمنا ، شأنهم في ذلك شأن غالبيّة الأحزاب و المنظّمات الماويّة عبر العالم، لم يستخدموا مصطلح الفكر الماوي بقدر ما إستخدموا الماركسية – اللينينيّة – فكر ماو تسى تونغ إلى سنة 1993 و صدور بيان الحركة الأممية الثوريّة الرافع لراية الماركسية - اللينينية - الماوية ؛ و ثانيهما أنّ من قام أو من قاموا بالتعريب قفزوا أحيانا عن ذكر مراجع أو جمل معيّنة و هذا ، في تقديرنا ، لا يجوز من منظور الأمانة العلميّة .
و لعلّنا بهذا نكون قد مهّدنا الطريق لإنطلاقكم في رحلة معرفيّة شيّقة للدراسة و النقد المثمرين لمضامين هذا الكتاب عدد 34 أو العدد 34 من مجلّة " الماويّة : نظريّة و ممارسة " : فضلا عن هذه المقدّمة ، يحتوى هذا الكتاب على فصول خمسة و ملاحق ستّة ، تفصيلها كالآتى ذكره :
الفصل الأوّل : من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين
(1) - [ من تاريخ الصراع الطبقي فى الفليبين ]
تقاليد ثورية :-
- سلطة الإستعمار الجديد :
- إنتفاضة شعبية :
- الدكتاتورية الفاشية :
- حرب الشعب :
- نظام الولايات المتحدة – راموس :
- أزمة نظام فى إنحلال :
- تطوّر الثورة المسلّحة فى الفليبين :
(2) - الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين
- ثورة وطنيّة ديمقراطية من طراز جديد
- حرب طويلة الأمد في الريف
- القتال في أرخبيل جزر صغيرة و جبليّة
- من صغير و ضعيف إلى كبير و قويّ
- أزمة دكتاتوريّة فاشيّة عميلة الإمبريالية
- تحت هيمنة إمبريالية واحدة
- إنهيار الإمبريالية الأمريكية و تقدّم الثورة العالميّة
3- النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني
- النضال ضد التحريفية المعاصرة :
- الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
- آفاق الماركسيين - اللينينيين :
الفصل الثاني : برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة
- برنامج الثورة الديمقراطية الشعبيّة(1)
1- الإطاحة بالقوات الإمبريالية الأمريكية و الإضطهاد الإقطاعي :
2- إرساء دولة ديمقراطية شعبيّة و حكومة تحالف :
3- القتال من أجل الوحدة الوطنيّة و الحقوق الديمقراطيّة :
4 - رفع راية مبدأ المركزيّة الديمقراطية :
5 - بناء و رعاية الجيش الشعبي الجديد :
6 - معالجة مشكلة الأرض :
7 - إنجاز تصنيعنا الوطني :
8 - التشجيع على ثقافة وطنية و علمية و جماهيريّة :
9 - إحترام حقّ تقرير مصير البنغسامورو و الأقلّيات القوميّة الأخرى :
10 - توخّى سياسة خارجيّة مستقلّة نشيطة :
- برنامجنا الخاص III
- في الحقل السياسي :
- في الحقل الاقتصادي :
- في الحقل العسكري :
- في الحقل الثقافي :
- في حقل العلاقات الأجنبيّة :
(2) - متطلّبات الجبهة المتّحدة الثوريّة
- أوّل المتطلّبات :
- ثانى المتطلّبات :
- ثالث المتطلّبات :
- رابع المتطلّبات :
- خامس المتطلّبات :
- سادس المتطلّبات :
- ملحق من إقتراح المترجم : برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية الفليبينيّة
(3) - حول قضيّة البيئة في العالم و في الفليبين
- حماية البيئة من منظور الأمم المتحدة و الرأسمالية الإحتكاريّة :
- تحطيم البيئة في الفليبين :
- أصدقاء البيئة و أعداؤها :
- سجلّ آداء الحركة الثوريّة :
الفصل الثالث : نقد الحركة الأممية الثورية لإنحرافات ظهرت في الخطّ الإيديولوج و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني
( 1 ) - رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة
آكينو : الحليفة المتردّدة أم العدوّة الملعونة :
" النقد الذاتي " للمكتب السياسي :
القضاء على الجهاز السياسي الرجعيّ أم إعادة تنظيمه :
" الكلّ سراب ... ما عدا سلطة الدولة " :
إختصار العدوّ في مجرّد حزب صغير :
معلومات إضافيّة عن الجبهة المتّحدة :
التراجع في الحكم على الإمبريالية الإشتراكية :
ما هو الطريق إلى السلطة ؟
مفاوضات وقف إطلاق النار :
الخروج عن الماركسية – اللينينية يعنى موت الثورة :
الماركسيّة - اللينينيّة و الفكر الماوي مفتاح الثورة الفليبينيّة :
( 2 ) - الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة
فكر ماو تسى تونغ :
إنكار النضال ضد التحريفيّة :
رغبة ليواناغ في حزب " مستقرّ و جاد " :
مفهوم ليواناغ للوحدة :
لندفن الأحقاد و لننكبّ على العمل :
الأممية البروليتارية أم الإستسلام في الداخل و الخارج :
الفصل الرابع : نقد ذاتي و حركة تصحيح
(1) - خمسة أنواع من الإنتفاضيّة
(2) - وضع حركة التصحيح و الحركة الثورية
التصحيح الإيديولوجي و توطيد الذات :
التلخيص و النقد الذاتي :
النضال ضد الخونة التحريفيّين :
دروس التربية الحزبية ذات المستويات الثلاثة :
مزيد تعميق حركة التصحيح :
(3) - وضع ماو تسى تونغ فى قلب حياة الحزب
إعادة تأكيد مبادئنا الأساسيّة و تصحيح الأخطاء
1- فى حقل الإيديولوجيا :
مستوى متدنّى من التربية الإيديولوجية :
حرب الشعب و مرحلتا الثورة :
صفّ واحد ضد التحريفية :
التحدّى الكبير الجديد أمامنا :
الفصل الخامس : خمسون سنة من خوض الحزب الشيوعي الفليبيني للثورة
(1) - مكاسب كبرى للحزب الشيوعي الفليبيني خلال الخمسين سنة من خوض الثورة
- المكاسب الإيديولوجية للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب السياسيّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب التنظيميّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
الغرض من الإحتفال في خضمّ حرب الشعب و أزمة النظام الحاكم
(2) - حول نظام دوترتى و الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي الفليبيني
(3) - لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب و لقيادته للثورة الفيليبينيّة إلى إنتصارات أكبر
الكساد الاقتصادي المديد للنظام الرأسمالي العالمي و إحتدام المنافسة بين القوى العظمى :
سلطة دوترتى و إرهابه و طغيانه في خضمّ تدهور الأوضاع شبه الإستعماريّة و شبه الإقطاعية في الفيليبين :
نمّو قوّة الحزب بشكل مستمرّ مع إشتداد مقاومة الشعب :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
ملاحق الكتاب ( 6 )
(1) - الأهمّية التاريخية لحرب الشعب فى الفليبين
(2) - لماذا لا يقدر نظام آرويو أن يحطّم الثورة المسلّحة و إنّما يتسبّب فى تقدّمها
+ دعوة من الحزب الشيوعي الفيليبيني للإعداد للذكرى الأربعين لتأسيسه فى السنة القادمة بالتسريع فى التقدّم
+ الأزمة الإقتصادية العالميّة والمحلّية تدفع الشعب إلى شنّ نضال ثوريّ
(3) - بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفليبيني بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه
1- أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة :
2- الوضع الميؤوس منه للنظام الحاكم فى الفيليبين :
3- الإنتصارات العظيمة للحزب الشيوعيّ الفليبينيّ :
4- خطّة من أجل نقلة نوعيّة فى الثورة المسلّحة :
أ- تربية الكوادر وتدريبها على الخط ّالإيديولوجيّ الماركسيّ - اللينيني - الماويّ والخطّ السياسيّ العام للثورة الديمقراطية الجديدة:
ب- التعجيل بضمّ المرشّحين لعضويّة الحزب من الحركة الجماهيريّة الثوريّة
ت- تشديد حملات إستنهاض الشعب وتعبئته على أساس الخط العام للثورة الديمقراطية الجديدة :
ث- دعم الكفاح المسلّح الثوريّ من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من الإنتصارات السياسيّة و العسكريّة :
ج- رفع الإصلاح الزراعي إلى مستوى جديد و أرقى :
ح- تطوير الجبهات الأنصاريّة لتصبح قواعد إرتكاز مستقرّة نسبيّا :
خ- تطوير مختلف التحالفات فى ظلّ سياسة الجبهة المتّحدة من أجل بلوغ أوسع الناس :
د-إعلاء راية الأمميّة البروليتاريّة و التضامن الواسع المناهض للإمبرياليّة :
(4) - لنوفّر متطلبات التقدّم بحرب الشعب من الدفاع الإستراتيجي إلى التوازن الإستراتيجي
ا- الإنهيار الإقتصادي و الفوضى العالميين المتواصلين :
ب- الأزمة الدورية للنظام الفاسد تستفحل :
ت- الحزب يقود الثورة :
ث- مهامنا النضالية الجديدة :
(5) - بلاغ عن المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي الفليبيني
- تعديلات في القانون الأساسي :
- تحيين البرنامج العام :
- انتخابات :
- قرارات :
( 6 ) - فهارس كتب شادي الشماوي
----------------------------------------------------------------------------------------------------------- الفصل الرابع :

نقد ذاتي و حركة تصحيح

(3)
( حركة تصحيح فى صفوف الحزب الشيوعي الفيليبيني )
وضع ماو تسى تونغ فى قلب حياة الحزب
مجلّة "عالم نربحه " عدد 23/ 1998

الوثائق أدناه مرجعها ريبولوسيون - الثورة - وهي المجلّة النظرية للحزب الشيوعي الفليبيني . و تُعنى هذه الوثائق بحركة تصحيح هامّة خاض غمارها الحزب الشيوعي الفليبيني طوال السنوات القليلة الماضية.
كان الحزب الشيوعي الفليبيني جزءا من الحركة الماوية العالمية منذ تأسيسه سنة 1969 ، اثناء الموجة الكبرى من الحركات الثورية التى ألهمتها الثورة الثقافية البروليتاريّة الكبرى في الصين بين 1966و1976. و فى الواقع ، تشكّل مباشرة فى خضمّ معركة ضارية شنّها الثوريّون الشبّان ضد الخطّ التحريفي الموالي للسوفيات و القيادة التى كانت آنذاك تتزعّم الحزب الشيوعي الفليبيني . و فعلا ، يسمّى الحزب تلك المعركة بحركة التصحيح الكبرى الأولى.
أكّدت الوثائق التأسيسية للحزب الشيوعي الفليبيني بقوّة على تطويرات ماو الأساسية للماركسية – اللينينية . و فى خضمّ إنتفاضات جماهيريّة عارمة قويّة حينذاك هزّت الفليبين ، شنّ الحزب الشيوعي الفليبيني حربا شعبية ضد نظام ماركوس المدعوم من الولايات المتحدة .
و واصلت حرب الشعب التقدّم خلال السنوات القليلة الفارطة ، غير أنّ الحزب واجه بسرعة مجموعة من المتغيّرات السريعة و الدراميّة فى الوضع الوطني و العالمي منها الإنقلاب الرجعي سنة 1976 فى الصين و إلقاء القبض على رئيس و مؤسس الحزب خوسى ماريا سيسون و قيادات عليا أخرى. فى هذا الوضع الصعب ، أخذ الحزب يفقد بوصلته . و لسنوات عديدة، لم يتّخذ موقفا ضد نظام دنك سياو بينغ في الصين و ظهرت مجموعة أخرى من الأخطاء و منها أخطاء بشأن الإستراتيجيا العسكرية و الجبهة المتّحدة و منذ عهد بعيد ، بشأن مسائل مثل الطبيعة الطبقيّة للإتّحاد السوفياتي و ما إذا يمكن أن يكون منبعا لمساندة الحركة الثوريّة ( لمزيد المعلومات بصدد هذا الموضوع و ضمن وثائق أخرى هناك الرسالة المفتوحة التى حثّت فيها الحركة الأممية الثورية رفاق الحزب الشيوعي الفليبيني على العودة إلى ماو، مجلّة "عالم نربحه " عدد 12/ 1988 ).
مع منتصف إلى أواخر الثمانينات ، غدا الوضع بالفعل جدّيا . فقد صُدم الحزب صدمة شديدة لعدم قدرته على التعامل السليم مع سقوط دكتاتورية ماركوس و صعود كورى آكينو و قد إقتُرفت أخطاء خطيرة فى الصراع صلب الحزب و النضال ضد متسلّلي العدوّ فى منطقة معيّنة ( المشار إليها فى الوثائق أدناه بحملة آخوس). و ظهرت حتى تيّارات تتخلّى عن فكر ماو تسى تونغ كلّيا . و مثلما لخّصت الآن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفليبيني ذاتها ، فإنّ حياة الحزب عينه أضحت فى خطر.
و بعد مدّة وجيزة ، تعرّضت تلك القوى داخل الحزب التى كانت تدفع نحو مساندة الإتّحاد السوفياتي لعاصفة حادّة نظرا لضعف ثمّ إنهيار الوجه التحريفي هناك . غير أنّ القوى الثوريّة لم تتمكّن إلاّ سنة 1992 من تجميع قواها و فهم ضرورة شنّ حملة تصحيح فى صفوف الحزب بقيادة اللجنة المركزيّة و رئيسها ليواناغ.
و أفضت حملة التصحيح إلى وضع الكوادر تحت المجهر التأثيرات التحريفية و إنطلق الحماس الثوري للرفاق. و تتعمّق السيرورة أكثر فأكثر ممّا كان منتظرا منها . فالحملة خيضت طوال خمس سنوات الآن و من الطبيعي أنّها كانت غير مستقيمة التطوّر. و شهدت عديد المنعطفات و التقلّبات غير ممكنة التوقّع كما حدث ( و نشر فى ريبولوسيون) لقيادة الحزب فى الجهات و أيضا كما أوضح المكتب المركزيّ . و فى أثناء هذه السيرورة ، صان الحزب وجوده الوطني و حافظ على حرب الشعب وهو دليل قويّ على الجذور العميقة للماويّة فى صفوف الحزب و أنصاره.
و وبّخت القوى التحريفيّة داخل الحزب و حوله بطريقة ساخرة الرفاق الثوريّين على أنّهم يثابرون " دغمائيا " على المسار " البطيء " لحرب الشعب الطويلة الأمد . و وعدت بطرق " أسرع و أبسط " تؤدّى إلى الإنتصار، مضمّنة رؤيتها عناصرا من الإنتفاضيّة المدينيّة أو المواجهات العسكرية على نطاق واسع مع توقّع مساعدات عالميّة . و هذه الوعود التى تبدو يساريّة تحجب مضمونا إصلاحيّا تماما لأنّها ، كما قال أحد النقّاد " هي أبسط و أسرع نظرا لأنّها تتجنّب أيّة ثورة حقيقية " ( للمزيد حول خطّ الإنتفاضيّة المدينيّة أنظروا " حرب الشعب الطويلة الأمد هي طريق التحرير" : نقد لمقال عُمر طوباز " نحو إستراتيجيا ثورة التسعينات " "، مركز الدراسات الإجتماعية ، هولندة و يمكن الحصول عليه من لدى "عالم نربحه " ) ومع تطوّر حملة التصحيح ، إنكشف المضمون اليمينيّ للخطّ الإنتهازي " اليساري" إنكشافا جليّا.
لقد تمحور الصراع الحاد حول عديد المسائل و من ضمنها الطبيعة الطبقيّة للفليبين و الإستراتيجيا الأساسيّة لحرب الشعب و طبيعة الجبهة المتّحدة و مسائل أخرى كثيرة . لكن التقدّم الأهمّ الذى سجّلته حركة التصحيح كان إعادة تعاليم ماو تسى تونغ إلى قلب حياة الحزب. إذ كانت التعاليم الماويّة بصدد إستراتيجيا حرب الشعب و الثورة الديمقراطية الجديدة خاصّة موضوع دراسة جدّية جرت فى علاقة وثيقة بتلخيص الممارسة و تكريس النقد و النقد الذاتي فى كلّ مستوى من مستويات الحزب. و قد أعيد التأكيد على هدف المجتمع الخالى من الطبقات أي الشيوعيّة و تمّت مهاجمة التحريفيّة بصورة صريحة و ضمن من تعرّضوا للهجوم نجد نظام دنك سياو بينغ فى الصين . و" عالم نربحه " تنشر هذه الوثائق بإذن من الحزب الشيوعي الفليبيني و ذلك بغية جعل هذه الحملة معروفة أكثر لدى الثوريّين فى العالم .
على كلّ شيوعي ثوري أن يدعم حركة التصحيح هذه بتسليح رفاق الحزب الشيوعي الفليبيني بفهم أعمق دوما للماركسية – اللينينية - الماوية بحيث يكونون قادرين على مزيد إحياء و دفع حرب الشعب بهدف الإطاحة بالنظام الكمبرادوري الذى تؤيّده الولايات المتحدة و بهدف تحويل الفليبين إلى قاعدة إرتكاز حمراء قويّة للثورة البروليتارية العالمية .
المقتطف من الوثيقة الأولى المعنونة " إعادة تأكيد مبادئنا الأساسية و تصحيح أخطائنا " ورد فى فصل " فى حقل الإيديولوجيا " أمّا الفصلان الآخران فيحملان عنواني " فى حقل السياسة " و " فى حقل التنظيم ". و بطريقة مماثلة ، المقتطف الثاني من وثيقة اللجنة التنفيذية للجنة المركزية ورد فى فصل " التصحيح الإيديولوجي و توطيد الذات " أمّا الفصلان الآخران فهما " دفع ثورة الديمقراطية الشعبية إلى الأمام " و " تعزيز التنظيم ".
ملاحظة : نطق أسماء العلم جاء مثلما هو فى الوثيقة الأصلية.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إعادة تأكيد مبادئنا الأساسيّة و تصحيح الأخطاء
( اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفليبيني ، جويلية 1992)

[ تشير إفتتاحية ريبولوسيون إلى أنّ " هذه الوثيقة هي الوثيقة الختامية كما نقّحتها و صادقت عليها اللجنة المركزية للحزب...لأنّ هذا تلخيص للأخطاء و النقائص الكبيرة و لأنّه كذلك وثيقة تصحيحية هناك رُجحان النقد أكثر من الإحتفال بمكاسب الحزب . هذه هي الوثيقة الرئيسية للحركة التصحيحية القائمة حاليّا . و أُلحقت بها " مراجعة عامّة لأهمّ الأحداث و القرارات (90-80) ".]
لنعد تأكيد المبادئ الثورية الأساسيّة لحزبنا فى الذكرى الثالثة و العشرين لإعادة بنائه . فهذه المبادئ هي نجمنا المرشد فى تقييم مكاسب الحزب و الإحتفال بها مثلما هي نجمنا المرشد فى مواجهة بعض المشاكل العالقة طويلا و النكسات التى لم يسبق لها مثيل .
لقد صيغت مبادؤنا الأساسية فى وثائق إعادة البناء مثل وثيقة " تصحيح الأخطاء و إعادة بناء الحزب " و القانون الأساسي للحزب و برنامجه . و كثوريّين بروليتاريّين ، علينا دائما أن نقيّم أنفسنا على ضوء تلك المبادئ . و تتلخّص هذه المبادئ فى الآتي : تبنّى النظرية الماركسية - اللينينية ، نبذ التحريفية المعاصرة ، التحليل الطبقي للمجتمع الفليبيني كمجتمع شبه مستعمر شبه إقطاعي ، الخطّ العام للثورة الديمقراطية الجديدة ، الدور القيادي للطبقة العاملة من خلال الحزب ، نظريّة حرب الشعب و الخطّ الإستراتيجي لمحاصرة المدن إنطلاقا من الريف ، الجبهة المتّحدة على قاعدة الخطّ الطبقي الثوري ، المركزية الديمقراطيّة ، الأفق الإشتراكي و الأمميّة البروليتاريّة .
لسنوات ، تبنّت الغالبيّة الساحقة لكوادر الحزب و أعضائه هذه المبادئ الأساسيّة و حقّقت إنتصارات كبرى فى دفع الثورة الفليبينية إلى الأمام . و لعب الحزب دورا بارزا فى النضال المديد ضد الدكتاتورية الفاشيّة لماركوس – الولايات المتحدة إلى النهاية و إرتقى بإدارك واسع و بعمق بالثورة الفليبينيّة إلى مستوى أعلى منه فى أيّ زمن مضى .
فى ظلّ قيادة الخطّ العام للحزب و التكتيكات الصحيحة ضد الدكتاتورية الفاشية لماركوس - الولايات المتّحدة و سياسة الخطوة خطوة و مواصلة الثورة المسلّحة الشاملة و المتماسكة و عبر النضالات و التضحيات الشجاعة لكوادر الحزب و أعضائه و للجماهير الثورية ، توصّل الحزب و الجيش الشعبي و الحركة الجماهيرية و الجبهة المتّحدة الثوريّة ، فى أواسط الثمانينات ، إلى مستوى لم يسبق له مثيل فى المدى و القوّة منذ إعادة بناء الحزب ، أبعد بكثير من أرقى مستوى حقّقته قط الثورة المسلّحة بقيادة الحزب الموحّد القديم .
فى نفس الوقت ، سُجّلت إنحرافات و أخطاء كبيرة تسبّبت فى ضرر خطير للحزب و الحركة الجماهيريّة الثوريّة. و قد سجّلت أيضا أخطاء و نقائص و لو أنّها ليست بمثل جدّية السابقة تسبّبت فى ضرر للثورة أو وقفت عائقا أمام تقدّمها .
بدفع من تهوّر البرجوازية الصغيرة و ذاتيّتها أمام التقدّم القويّ للثورة و الإنحطاط السريع للدكتاتورية الفاشية لماركوس-الولايات المتحدة ، ظهرت داخل الحزب بعض مفاهيم " التقدّم " بالثورة إنحرفت عن المبادئ الأساسيّة و نظريّة و خطّ حرب الشعب و إبتعدت عن الظروف الملموسة و القوّة الراهنة للقوى الثوريّة و بالغت فى الإنتصار السريع بتخطّى المراحل الضروريّة فى تقدّم الثورة .
و الأنكى ضمن تلك المفاهيم هو الخطّ المازج لإرادة إنتفاضة مسلّحة مدينيّة و " نظاميّة " الجيش ، وهو الخطّ الذى شجّع فى الريف ، العمليات العسكريّة المغامراتيّة و النظرة العسكريّة المحضة ؛ و فى المدن ، شجّع أعمال و أفكار الإنقلابيّة و عبادة عفويّة الجماهير . حرم هاجس الإنتفاضة المدينيّة و البناء قبل الأوان لتشكيلات عسكريّة أعلى كان بعدُ غير ممكن مدّها بأسباب الحياة ( سرّيات و كتائب ) و هياكل ذات هيئات ثقيلة ، حرم الريف من كوادر كانت الحاجة إليها ملحّة للعمل الجماهيري . و قد شوّه الحقائق بإعتبارها تعديلات أو تحسينات فى نظرية و ممارسة حرب الشعب أو بصيغة أخرى بإعتبارها نظريّة و إستراتيجيا أرقى . و بالتالى إبتُلينا بتقلّص القاعدة الجماهيرية و مشاكل أخرى ملازمة لذلك و فى خطورتها كذلك لم يسبقل لها مثيل فى تجربة إعادة بناء الحزب .
لمدّة طويلة ، لم يتمّ تشخيص الإنحرافات و الأخطاء الجدّية و لم يتمّ نقدها و نبذها . و قد سُمح لها بالإنتشار و بالتأثير فى قسم من تنظيم الحزب ما خلق قدرا كبيرا من الإرباك و الضرر و ثمّ سُمح لها بالتحجّر إلى حدّ رفض النقد و التصحيح و الآن بلغ التحجّر درجة تهديد حياة الحزب نفسها و الحركة الثوريّة .
مع ذلك ، لا يزال الخطّ الصحيح و الذين يتبنّونه هو السائد و بإمكانه أن يسود أكثر على الخطّ الخاطئ . غير أنّه يجب توضيح الأمر إذ نحن لا نزال أقوى بكثير فى مجالات عدّة مقارنة بما كنّا عليه سنوات 1968، 1977 أو 1980. و القوّة الكلّية للحزب و الجيش الشعبي و الحركة الشعبية فى الريف و فى المدن هي تقريبا فى المستوى الذى توصّلنا إليه فى 1983 أو 1984. إذا صحّحنا الإنحرافات و الأخطاء و إتّخذنا خطوات صارمة بإتّجاه السيرورة الصحيحة ، فإنّ القوّة التى إكتسبناها و حافظنا عليها إلى حدّ اليوم ستكون كافية لنا لمواصلة التقدّم صوب الطور الأخير من الدفاع الإستراتيجي. هناك أرضية صلبة لقيادة الجماهير و قطع المزيد من الخطى إلى الأمام ( إستنهاضها و تنظيمها وتعبئتها ) و لشنّ هجومات ( أعمال جماهيرية و هجومات مسلّحة تكتيكية ) فى مستطاعنا تنفيذها.
كان العدوّ يحلم حلم اليقظة لمّا تبجّح بالقدرة على إلحاق الهزيمة بالحزب و الشعب فى 1992 و 1993. النظام الحاكم تمزّق أوصاله أزمة سياسية و إقتصادية متفاقمة على الدوام . لذلك ثمّة عنف متنامى ضمن الكتل السياسيّة للطبقات المستغِلّة. و تواصل الطبقات المستغِلّة المحلّية و الشركات و البنوك المتعدّدة الجنسيّات نهبها للإقتصاد ما قبل الصناعي شبه المستعمر شبه الإقطاعي . و تدفع الأزمة الجماهير الشعبية الواسعة إلى المقاومة و توفّر أرضية خصبة للثورة المسلّحة و للحركة الديمقراطية القانونيّة .
علينا أن نقف بثبات كثوريّين بروليتاريّين ، كما فعل البلاشفة عندما إنتشرت الرأسمالية بسرعة لتغدو إمبريالية معاصرة فى فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى و عندما هيمنت التحريفية الكلاسيكية على الأممية الثانية و أيضا كما فعل الشيوعيّون لمّا قاتلوا الفاشيّة خلال فترة أخرى قبل الحرب العالميّة الثانية و أثناءها و بعدها . و علينا أن نقف بثبات و أن نناضل الآن، فى فترة داكنة أخرى حيث يبدو أنّه لا يمكن تحدّى الرأسماليّة و لا قهرها نتيجة لإنهيار الإتّحاد السوفياتي و الأحزاب و الأنظمة التحريفية الحاكمة و تعويضها بدكتاتورية طبقيّة برجوازية و أنظمة برجوازية مقنّعة .
إنّ الأزمة المزمنة للنظام الإجتماعي شبه المستعمر شبه الإقطاعي تتفاقم دوما و توفّر ظروفا لتطوير ثورتنا المسلّحة الطويلة الأمد. و نخن نلاحظ التناقضات الدّائمة النموّ فى صفوف القوى الرأسمالية و بينها و بين العدد المتزايد من المستعمرات الجديدة التى تسدّد الديون و بين الطبقات الحاكمة المحلّية و أسيادها الغربيّين من جهة و الشعوب و الأمم المضطهَدة و المستغَلّة من جهة ثانية و بين البرجوازيّة و البروليتاريا .
ستخفق كلّ حملات العنف المضادة للثورة و كلّ الخدع إذا لخّص الحزب بصورة جيّدة تجربته و نقد و نبذ و صحّح الأخطاء و الإنحرافات الكبرى التى أضرّت بصفة جدّية بالحزب و بالحركة الجماهيرية الثورية و تهدّد الآن حياتهما بالذات . بإمكان الحزب أن يُعزّز نفسه أكثر بالإعتماد على المكاسب السابقة و المستمرّة و بإجراء النقد و النقد الذاتي فى حركة تصحيح شاملة و بأن يبيّن على نحو صحيح المهام الجديدة .
أمام هجمات العدوّ و الإنحرافات و الأخطاء التى تسبّبت فى ضرر جدّي للقوى الثوريّة و الشعب ، ندعو كلّ كوادر الحزب و أعضائه إلى إعادة تأكيد مبادئنا الأساسيّة و إلى تشخيص الإنحرافات و الأخطاء و النقائص الكبرى و إصلاحها و توطيد حزبنا إيديولوجيّا و سياسيّا و تنظيميّا .
و بالرغم من النتائج العسكرية المؤدّية إلى تداعى قاسى فى قوّتنا فى بعض الدوائر ، لا تزال هناك بعض العناصر التى تستمرّ فى تهوّرها و هناك أخرى تنتقل من موقف يساري متطرّف إلى موقف يمينيّ . و من الأهمّية الحاسمة بمكان أن نكشف عن الجذور الإيديولوجيّة و السياسيّة و التنظيميّة لأخطائنا و نقائصنا الكبيرة و أن نفهم الظروف التى ظهرت فيها تلك الأخطاء و النقائص و ان نتعرّف على تأثيراتها الضارّة لكي نستطيع أن نمضي فى نهجنا و نوطّد الحزب و الحركة الجماهيريّة الثوريّة .
يمكن أن توجد مكاسب خاصّة لا تحصى و لا تعدّ و مشاكل خاصة لا تحصى و لا تعدّ نستطيع ذكرها. إلاّ أنّ هدفنا الموضوعيّ فى هذه الوثيقة هو تشخيص و نقد و تصحيح هذه الإنحرافات و الأخطاء و النقائص الكبرى التى كان لها الأثر الأعظم على الوضع الحالي و التطوّر اللاحق للحزب و الحركة الجماهيرية الثوريّة. و إذ ننجز إعادة نظر تقييميّة واسعة و دراسة ممارساتنا الماضية و الأوضاع الراهنة ، فالغاية ليست تعويض تلاخيص و تقييمات مختلف المستويات ، هذه التلاخيص و التقييمات التى يظلّ من الضروريّ القيام بها .
عامّة ، ما تزال للحزب قوّة و حيويّة معتبرتان نحتاجهما لمعالجة المشاكل المتراكمة طويلا و لتجاوز النكسات التى لم نشهد لها مثيل . و بإمكاننا أن نعزّز صفوفنا أكثر و أن ندفع بالثورة إلى الأمام .
1- فى حقل الإيديولوجيا :
بإعتبارنا ثوريّين بروليتاريّين ، أفدنا من الكنز العظيم : النظرية الماركسية - اللينينية و إستمدّينا منها المبادئ الأساسيّة التى تقود قضيّتنا الثوريّة فى مراحل الثورة الديمقراطية الجديدة و الإشتراكية و الشيوعية . و علينا أن نستمرّ على هذا المنوال و إلاّ سنعانى من كارثة الأحزاب التحريفيّة الحاكمة ( بمن فى ذلك أتباع معسكرها ) التى بدأت فى الإنحراف و الإبتعاد عن المبادئ الثورية الأساسيّة لأكثر من ثلاثة عقود مضت و فى الأخير، تفسّخت فى هذه السنوات القليلة الأخيرة .
دون نظرية ثورية ، لا يمكن أن توجد حركة ثورية . لا يمكننا أن نستمرّ فى النضال الثوري و الدفاع عن حقوق الشعب و مصالحه و فى الثبات على الخطّ الصحيح و تحقيق مزيد الإنتصارات إلاّ إذا كانت لدينا أسس إيديولوجية صلبة. و من هنا من واجبنا أن نأخذ الدراسة الإيديولوجيّة مأخذ الجدّ.
إنّ الدراسة السياسية و النشاط السياسي مطلقا الضرورة لإستنهاض الجماهير وتنظيمها و تعبئتها . بيد أنّهما ليسا كافيين و لا ينبغى أن نحدّد أنفسنا فى دراسة الوضع الوطني من وقت لآخر. و كذلك لا يتعيّن أن نتأرجح و نتذبذب تحت تأثير المخدّرات الحالية فى وسائل الإعلام البرجوازية و لا تحت تأثير ضغوطات الحلفاء غير المستقرّين وغير المعوّل عليهم . علينا أن نكون واضحين دوما فى ما يتّصل بمصالح البروليتاريا و الشعب المضطهَد فى بلادنا و عبر العالم .
و لزاما علينا أن نصون موقفنا و نظرتنا و منهجنا الماركسيين –اللينينيين و أن نطوّرهما أكثر. و لزاما علينا أن نحسّن معرفتنا بالفلسفة الماديّة و بالمادية التاريخية و بالإقتصاد السياسي و بالإشتراكية العلميّة و بالثورة الديمقراطية الجديدة و ببناء الحزب و بحرب الشعب و ببناء الجبهة المتّحدة .
منذ إعادة بناء الحزب ، كانت للدراسة النظرية ثلاث مستويات : المستوى الأوّلى يركّز على تاريخ الفليبين و المجتمع و الثورة الفليبينية و وثائقنا نحن الأساسيّة ، أمّا المستوى الوسطي فيركّز على الدراسة المقارنة للثورة الفليبينية مع الثورة الصينية و حركات ثورية أخرى ، مستعملين أجزاءنا السبع من الأعمال المختارة لماو تسى تونغ ؛ و أمّا المستوى المتقدّم فيركّز على المبادئ الأساسية للنظرية الماركسية – اللينينية مستخدما أهمّ أعمال ماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو يقرؤها و يدرسها أعضاء الحزب كأفراد و تقرؤها و تدرسها فروع الحزب أيضا.
لكن منذ أواخر السبعينات ، إبتعدنا تدريجيّا عن الهيكل القائم للتربية النظريّة و أولينا إهتماما أقلّ لأعمال ماو . وحضيت كتابات أقلّ أهمّية و ملائمة لنضالنا الثوري بإهتمام أكبر لدى أعضاء الحزب و إن بطريقة سطحيّة .
و فضلا عن ذلك ، منذ أواخر السبعينات ، بإستثناء الدراسة الحزبيّة الأساسيّة و دروس تربية متقطّعة محدودة المدى ، وُجد نقص كبير فى الحلقات الدراسيّة و دراسة مواد تربية نظريّة فى المستويين الوسطي و المتقدّم . و أُنجزت ترجمات جديدة إلى اللغة الفليبينية للوثائق الأساسية لإعادة بناء حزبنا و لكتابات أخرى هامّة و تمّ توزيعها فى 1981-1982 و لكن ذلك جرى بصفة محدودة لا غير . و غدت أعمال المفكّرين و القادة الشيوعيين الكبار أيضا قليلة و غير متوفّرة لصفوف الحزب و منخرطيه .
مستوى متدنّى من التربية الإيديولوجية :
النتيجة التى لا يمكن القدح فيها فى ما يخصّ الإستخفاف بالتربية الإيديولوجية كانت إنتشار مستوى متدنى للتربية النظرية فى صفوف كوادر الحزب و أعضائه و خاصة فى صفوف الذين حصلوا على العضوية منذ أواخر السبعينات. هناك إخفاق متنامى فى تقييم التجربة الثورية لحزبنا و شعبنا و أيضا فى تقييم التجارب الثوريّة الأجنبيّة القديمة منها و الحالية و هناك أيضا إخفاق متنامى فى تشخيص الأفكار و التأثيرات البرجوازية الصغيرة و نقدها و النضال ضدّها ، تلك الأفكار و التأثيرات التى ظهرت داخل الحزب و خارجه و سُمح لها بأن تضلّل أعضاء حزبنا و الجماهير الثورية . و تمّت ترقية تنظيمية لكوادر لها مستوى معرفة نظرية متدنّى فنزعت إلى إنحرافات و أخطاء جدّية ليس فى الإيديولوجيا فحسب ، بل كذلك فى العمل السياسي و التنظيمي جراء الأخطاء الإيديولوجية .
و ثمّة أرضية واسعة بحيث تظهر الذاتية و من ذلك التيّارات الدغمائية و التحريفية . و عوض إمتلاك نظرة شاملة ، تامة و من جميع الزوايا للأشياء و للتطوّر النظري من موقع بروليتاري ثوري ، نجد نظرة ضيّقة و إحاديّة الجانب و شظوية لتلك الأمور وذلك فى إرتباط بأي إنحراف تبغى بعض العناصر تشجيعه .
وعلى سبيل المثال ، وُجدت عناصر تبالغ فى الدور الراهن لمنطقة عملها المدينيّة و تخرج بإنتقائية بعض الأحداث المثيرة من إطارها التاريخي ، مثل إنتفاضات بتروغراد و موسكو و الإنتفاضة الفتنامية لسنة 1945 و هجوم التات فى 1968 و الهجوم النهائي النيكاراغوي لسنة 1979. و فعل ذلك بهدف التشديد على " إستقلالية / خصوصية ديناميكية النضال المديني" ( بعيدا عن الإستراتيجيا الشاملة ) و إستنباط " إستراتيجيا جديدة " للإنتفاضة المدينية المسلّحة و فرضها دغمائيا و بفوقيّة على نظرية و ممارسة حرب الشعب ككلّ أو معارضتها بها.
إنّ حرب الشعب لا تستبعد الإنتفاضة المسلّحة فى الوقت المناسب مثل الإنتفاضات الثورية المنتشرة فى عديد مقاطعات الفليبين فى1896-1898 و 1898-1899 ضد الحكم الإستعماري الإسباني ثمّ ضد حرب العدوان الأمريكي و تلك التى حصلت فى لوزون الوسطى أواخر 1944 و بدايات 1945 ضد القوى اليابانية المنهارة . عند قيام كلّ منها ، كان الجيش الشعبي الفليبيني و الهكبلا هاب محاور إستجماع قوّة الجماهير المنظّمة و العفويّة .
إنّ إنتفاضة شعبية مظفّرة تفترض مقدّما من ضمن العوامل التى تفترضها ، إنحلال الجيش المعادي للثورة و وجود قوّة جيش ثوري جديد. و إنكار ضرورة تطوير حرب الشعب و بناء جيش شعبي على مراحل بينما لا تزال قوى العدوّ سليمة و لم تنحلّ بعدُ ، ليس إستغلالا ديماغوجيا لرغبة طبيعية فى إنتصار سريع فقط و إنّما أيضا جرّا للقوى الثوريّة إلى حتفها.
حتى حين تمّ إدراك تام لشيء ما أو سيرورة ما على نحو جيّد و حتّى حين تمّ التعرّف على طرفي التناقض ، إقترفت أخطاء سواء فى تحديد ما هو الطرف الرئيسي و الطرف الثانوي فى ظروف معيّنة ، فى وقت محدّد ، سواء فى تحديد الطرف الرئيسي ، فى إنكار الطرف الثانوي كلّيا و عمليّا .
لنأخذ مثال تيار التفكير المنتهى إلى تخطئة مقاطعة الإنتخابات فى 1986. كانت القيادة المركزية على حقّ حين أعلنت انّ الإنتخابات الرئاسية المفاجأة لسنة 1986 كانت خدعة و انّ ماركوس سيغشّ و سيكسب نتائج لجنة الانتخابات . لذلك إلى أن تتوفّر جملة من الظروف و ضمن فترة معيّنة من الزمن ، كان الطرف الرئيسي ببداهة مع بقاء ماركوس فى السلطة. و بالفعل، س" يكسب " ماركوس نتائج لجنة الإنتخابات و إعلان باتاسانغ بامبانسا ( التشريعية ).
لكن الطرف الثانوي كان يمكن أن يتحوّل إلى موقع الرئيسي جرّاء تغيّر فى الظروف ، مثل تمرّد الجيش من هندسة الولايات المتحدة و الإنتفاضة الشعبية التى إندلعت نظرا لإلتقاء كلّ من القوى الرجعية المنظّمة ( بما فيها الكنيسة الكاتوليكية ) و القوى التقدّمية . و مع بدايات نوفمبر 1985، أصبحت القوّة الكامنة للطرف الثانوي المتحوّل إلى الموقع الرئيسي ممكنة الإدراك.
فى مسك طرفي التناقض ، يمكن أيضا أن يطرأ خطأ جرّاء محاولة مزج الطرف الرئيسي مع الطرف الثانوي أو التوفيق بينهما. وفق المادية الجدلية ، يمكن لشيء برمّته أو سيرورة برمّتها أن يفهما بمعرفة كلّ من الطرف الرئيسي و الأطراف الثانوية ، و فى شيء أو سيرورة معقّدة ، بمعرفة كلّ من التناقض الرئيسي و التناقض الثانوي .
مثلا، خطّ كالخطّ الإستراتيجي لمحاصرة المدن إنطلاقا من الريف ينسجم مع حرب الشعب وهو خطّ صحيح . و خطّ آخر مثل خطّ إستهداف إنتصار كلّي أو تقاسم السلطة مع البرجوازية فى أقرب وقت ، دون ضرورة بناء جيش شعبي على مراحل إلى أن يغدو قويّا بما فيه الكفاية لسحق الآلة العسكرية البيروقراطية للدولة الرجعية فى المدن هو خطّ خاطئ . و بفعل هذا الخطّ الخاطئ ، تركّزت كوادر الحزب و منها تلك الموجودة على قائمة الدولة للقنص البشري ، فى أجهزة هيئات مستقرّة فى المدن بهدف " الإعداد " للإنتفاضة المسلّحة و دفعت حرب الشعب إلى بناء تشكيلات قتاليّة عريضة قبل الأوان و غير ممكن مدّها بأسباب الحياة و هيئات عسكريّة ثقيلة جدّا.
إنّ الخطّ الخاطئ لم يحدّد بالمرّة على انّه كذلك بسبب أنّه يقدّم خدمة كاذبة لنظريّة حرب الشعب و قيادة الحزب ، بل أيضا بسبب أنّه يستعمل كوادر الحزب و يمتطى – و حتى عندما يقوّض - القاعدة الجماهيرية الموجودة بالمدينة و بالريف و يتضمّن بعض العناصر الصحيحة لمدى قصير مثل الهجمات الأكثر فعاليّة لتشكيلات عسكريّة أكبر قبل أن تتقلّص القاعدة الجماهيريّة و أن تخسر بصورة كبيرة . مقترحات التحوّل إلى إستراتيجيا " إنتفاضيّة " أو تقليص أهمّية بناء قواعد و النضال المضاد للإقطاعية قد وقع نبذها إلاّ أنّها لم تتعرّض إلى نقد شامل . و الأنكى من ذلك أنّه سُمح لها بالإستمرار بأقنعة أخرى على غرار إستهداف الإنتصار الحاسم للثورة بوسائل " الهجوم الإستراتيجي المضاد " داخل الدفاع الإستراتيجي و " إستغلال الفرص " عن طريق إنتفاضة مدينيّة مركّبة مع [حرب] " نظامية " من أجل الهجوم الإستراتيجي المضاد.
ثمّة فعلا خلط للخطّين الصحيح و الخاطئ ممّا يوفّر للأخير إحراز تقدّم إلى أن أفاق الحزب على الخسائر الأخيرة . و فى غياب نقد واضح و متماسك و نبذ لما هو خاطئ ، تفتح التسوية بين الخطّين الباب واسعا للخطإ بأن يعمل عملا طفيليّا فى جسد المبادئ الصحيحة و الحزب و الجيش الشعبي و الحركة الجماهيرية الثورية.
وأفضل مثال على الإخفاق فى التعرّف على الطرفين الرئيسي و الثانوي لشيء أو لسيرورة معيّنين يجسّده كمبنيانغ آهوس ( الهستيريا المضادة للمخابرات فى منداناو ). جليّة للغاية و مدعاة للغثيان بصفة لافتة للنظر هي حملة الإختراقات الخطيرة للحقوق المدنية و القتل غير العادل للرفاق و أشخاص آخرين و ما صاحب ذلك من تخريب للقوى الثوريّة . و فضلا عن ذلك ، لمدّة ، كانت الحملة تعتبر صحيحة على أساس أنّها نجحت على الأرجح فى القضاء على أعوان الإختراق العميق الحقيقيين حتى و إن كان مئات و مئات الرفاق الطيّبين و الناس الأبرياء ضحايا و قتلوا.
عديد الأسباب الغريبة او المتصلة بصفة غير مباشرة بشريط الأحداث فى ظلّ مسؤولية لجنة منداناو، منذ بداية الثمانينات إلى نهاية 1986 ، ذكرت كأسباب جوهريّة لكمبانيانغ آهوس . بيد أنّ هذه الأسباب تقطع الروابط الحقيقية بين الخطّ الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي و الإنتكاسات الناجمة عنه و هستيريا المعاداة للإختراق . و أتعس إقتراح قدّمته بعض العناصر هو أنّ كمبانيانغ آهوس كانت نجاحا ثوريّا .
حرب الشعب و مرحلتا الثورة :
أن يخصّص حيّزا زمنيا هاما ، فى هيكلة التربية النظريّة ، لدراسة أعمال ماو و الثورة الصينيّة ليس مسألة إختيار إعتباطيّ . فماو يمثّل مرحلة نظريّة و عمليّة هي الأكثر تطوّرا فى الماركسية – اللينينية . أعماله تعمّق الماركسية - اللينينية فى الشرق . ومنبعها ظروف شبه مستعمرة شبه إقطاعية بالأساس مشابهة لظروف الفيليبين .
نموذجا حرب الشعب الصينية و الفيتنامية هما الأقرب علاقة إلى حرب الشعب الراهنة فى الفليبين من أيّة ثورة مسلّحة خارج الحدود. و هذان النموذجان يبيّنان أنّ الأزمة المزمنة للظروف شبه الإقطاعية هي أرضية حرب الشعب الطويلة الأمد و يبقيان ، إلى يومنا هذا، أفضل ما يوجد و ما يناسب نضالنا.
لقد تعلّمنا مبادئا جوهرية من الثورة الصينيّة و من أعمال ماو مثلما فعل الثورّيون الفيتناميون . وقد طبّقناها على ظروفنا الخاصّة و لم ننقل أبدا بدغمائيّة و لا ميكانيكيّا أي نموذج من التجربة [ التاريخية ]. ولنذكر بعض الإختلافات الهامّة بالنسبة لظروفنا عن التجربة الصينية فى حرب الشعب :
1-إضافة إلى إستعمال الريف لتفرقة و إضعاف قوى العدوّ ، إستغلّينا الطابع الأرخبيلي للبلاد لمزيد تفرقتها و إضعافها. 2- إستعمل الجيش الشعبي الحرب النظاميّة المتحرّكة و ركّز مناطق إرتكاز واسعة خلال الدفاع الإستراتيجي . كنّا مثل الفيتناميين فى تعاملنا مع حرب الأنصار و قواعد الأنصاريين و مناطقهم .
3- قد سبقت الحملة الأكثر نجاحا فى تقليص الريع و القضاء على المراباة ، خلال الحرب المناهضة لليابان ، مرحلة كاملة من الثورة الزراعية وضمنها إنتفاضات فلاحيّة و مصادرة أراضى .و إتّبعنا ما نسميه البرنامج الأدنى للثورة الزراعية قبل البرنامج الأقصى . إنّ الظروف الموضوعية و القوى الذاتية للثورة الفليبينيّة الراهنة على نحو يمكّنها من إنجاز ثورة المرحلتين ( الديمقراطية الجديدة و الإشتراكية ) التى حدّدها أوّلا لينين ثمّ صاغها ماو .
إنّ الثورة الفليبينية إذن مشابهة للثورة الصينيّة و الفيتنامية و الكوريّة و الكوبيّة و ثورات أخرى أمكن لها الإنطلاق من الديمقراطية الجديدة إلى المرحلة الإشتراكية . بهذا المعنى ، تنتمى ثورتنا إلى مستوى أرقى من مستوى الثورات التى كان عليها أن تنشأ من هيمنة إستعمارية أكثر تخلّفا وحتّى من هيمنة سياسية عنصرية و إقتصادية ( كعديد الثورات فى أفريقيا) أو التى لم تكن فيها القيادة الثوريّة مصمّمة على إنجاز ثورة إشتراكية ( مثل نيكاراغوا ).
و أتعس نوع من الدغمائية الذى أفضى إلى أسوء ضرر لحق بالحزب هو الفرض الفوقي للنمط السانديني لحرب الشعب بغرض الدفع فى إتّجاه الإنتفاضيّة و إعادة إحياء فكرة خوسى لافا غير المسلّم بها حول الإنتصار العسكري السريع و دفع النظرة العسكريّة المحضة و المغامراتيّة العسكريّة. و أخذت بذور هذه الأفكار تتبرعم و نما تأثيرها فى البداية داخل القيادة المركزية ، فى السنوات الأولى من الثمانينات و برزت كخطّ إنتفاضي جليّ فى مندناو سنة 1983 و من هناك إنتشرت على النطاق الوطني إنطلاقا من أواسط الثمانينات فصاعدا فى شكل برنامج " للهجوم الإستراتيجي المضاد ".
فى وثائق إعادة بنائه ، أخذ الحزب بنظر الإعتبار ، على نحو تام ، أهمّ وقائع تاريخ و ظروف الفيليبين و أكثرها جوهرية فى الصراع الطبقي و الحركة الثورية فى بلادنا . و فى مجال الإيديولوجيا ، أبرز مكاسب الحزب مكسب تبنّى النظرية الماركسية - اللينينية و الظروف الملموسة للفيليبين . و يتضمّن هذا تحديد الظروف الأساسية و الطابع الراهن للثورة الفليبينية و قواها المحرّكة و أعدائها و إستراتيجيتها و تكتيكها و مهامها و أفقها الإشتراكي .
قام الحزب بنقد مختلف الأخطاء الذاتية ( الدغمائية و التجريبية أو التحريفية و الإنتهازية " اليسارية " أو اليمينية ) للقيادات السابقة للحزب الشيوعي الأوّل ( 1930-1938) و الحزب الموحّد المتكوّن من الحزبين الإشتراكي و الشيوعي. ( من 1938 فصاعدا ).
و من بين أفدح الأخطاء الذاتيّة و الإنتهازيّة التى تمّ نقدها و نبذها كان خطّ خوسى لافا المغامراتي حول الإنتصار العسكري السريع و بناء كتائب و سريات دون بناء ( رغم بذل الجهد فى العمل الجماهيري ) قاعدة جماهيرية واسعة وعميقة كركيزة لها . و لمّا ننسى دروسا من تاريخنا الخاص ، فإنّ مآلنا الوقوع فى الأخطاء ذاتها.
يبدو خطّ الإنتفاضة الجماهيرية العفويّة و الإنتفاضة المسلّحة المدينيّة جديدا و شائعا لأنّه يتباهى بالنمط السانديني أو بعض الفقرات المقتطفة من بعض الكتابات الفيتنامية . لكن فى الواقع ، يمثّل هذا الخطّ كذلك حلقة أخرى غير مسلّم بها من سكدالستا أُلسابونو الذى جرى نقده و نبذه بصورة صحيحة منذ زمن الرفيق كريسنتو إفنجلستا. و علينا كثوريين بروليتاريين أن نتعلّم من التجارب الثورية المختلفة خارج حدود بلادنا ، بيد أنّه علينا أن نعرف كيف نقيّمها حسب مغزاها العالمي و الوضع الوطني و مناسبتها أو قابليتها للتطبيق على نضال شعبنا. إنّه لتعبير عن فهم إيديولوجي متدنّى و عن الذاتية و الإنتهازيّة أن يُعدّ أي قائد سنديني مهمّا و مناسبا أكثر من ماوتسى تونغ فى ما يتعلّق بإفتكاك السلطة و إنجاز ثورة إجتماعيّة .
من واجبنا أن نقرأ النقد الذاتي للجبهة الساندينية للتحرير الوطني إثر خسارتها السلطة بعد عقد من الزمن .
و علينا أن نستوعب بصورة كلّية أنّ الإمبريالية الأمريكية و الطبقات الرجعيّة فى الفيليبين ليست خصما من اليسير التغلّب عليه . إنّ إنجاز ثورة ليس مجرّد مسألة إختيار أسهل الطرق لإفتكاك السلطة من ضمن النماذج الأجنبيّة . و إلاّ فإنّ الإنقلاب الذى نفّذه ضبّاط جيش تقدميّون فى فلتا العليا ( الآن بوركينافاسو) سيكون أفضل نموذج . منذ 1969 ، كان من الضروري خوض حرب طويلة الأمد قصد مراكمة القوّة و بناء أجهزة سلطة سياسية فى الريف. و الإسراع فى دفع سيرورة إفتكاك المدن فى الأخير عن طريق مفاهيم الإنتفاضة الجماهيرية العفويّة و الإنتصار العسكري السريع ليس سوى تغذية السمكة الصغيرة من أجل القرش ، ليس سوى الغرق فى نكسات و هزائم .
و منذ أواسط السبعينات فصاعدا ، بدا أنّ بعض العناصر نزعت إلى دراسة التاريخ البلشفي و اعمال لينين . و هذا أمر جيّد فى حدّ ذاته. و سيكون حتّى أفضل إن تمّ ضمن إطار تربيتنا الإيديولوجية الشاملة. غير أنّ مجهود بعض العناصر فى تطبيق النموذج البلشفي على الثورة الفليبينية وفى الوقت ذاته ، التقليص من أهمّية أعمال ماو تسى تونغ ( التى تناسب أكثر ظروف الفيليبين) قد شجّع نزعة الإنحراف عن هيكلة مستويات التربية النظرية الشاملة الأساسية منها و الوسطى و المتقدّمة .
فى آخر المطاف ، يبالغ الذين يبدون طلبة شديدي التوق إلى التاريخ البلشفي و لينين فى ما آلت إليه إنتخابات 1978 و1986 و قسّموا أنفسهم ببراعة إلى جانبي النقاش ، قسم مقاطع و قسم مساهم . و لأنّ الحزب كان محظورا من المشاركة من طرف العدوّ ، كان قسم المقاطعة يخرج دائما المنتصر فى النقاشات الداخليّة . و بالرغم من إحتجاجات كوادر الحزب على صياغة المسألة و أيضا بالرغم من المقترحات العمليّة المنجرّة عنها ، لم يأخذ المركز الحزبيّ تماما بعين الإعتبار كيفيّة تصرّف حزبنا ذاته تجاه إنتخابات 1969 و 1979 و تجاه المؤسسات الرجعية وكيف أنّ الرفاق الفيتناميين ، أثناء الحرب ، قاطعوا الممارسات الإنتخابيّة التى أخرجها على خشبة المسرح نظام سايغون .
فى أواخر 1986 و فى 1987 ، جرى تشجيع درس تكتيكي حول " القيادة السياسية " مركّزا على تاريخ و إستراتيجيا و تكتيك البلاشفة و على عمل لينين . و كانت النيّة تتّجه نحو تصحيح التطبيق الخاطئ لمبادئ و إستراتيجيا و تكتيك الثورة البلشفيّة على إنتفاضة آدسا و الوضع السياسي لما بعد آدسا. وفى نفس الوقت ، شجّعت اللجنة الجهويّة لمانيلا- ريزال درسا لينينيّا فى صفوف كوادرها القياديّة . و حيث لم تنظّم عمليّا أيّة دروس أخرى ، كان تأثير هذه الدروس هو خنق الدراسة الإضافيّة لنظريّة و ممارسة حرب الشعب ممّا عزّز توجّها مدينيّا إستغلّته بعض العناصر لتتقدّم بمفهوم الإنتفاضيّة.
قبل ذلك فى 1981، ظهرت نظرة داخل القيادة المركزيّة ذاتها و إنتشرت صلب أجزاء من الحزب ، نظرة مفادها أنّ لا النموذج البلشفي و لا النموذج الصيني قابلين للتطبيق فى الفيليبين الشيء الذى دفع أيضا التوجّه إلى الإستخفاف بقراءة و دراسة أعمال ماو و إلى الإنحراف عن الهيكلة المناسبة لتربيتنا النظرية .
و شجعته على المضي إلى مدى أبعد الهجمات على ماو تسى تونغ فى الصين فى ما يتّصل بالقفزة الكبرى إلى الأمام و الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و كذلك شجّعه تقلّص نضاليّة الحزب الصيني داخل الحركة العالمية المناهضة للإمبريالية . غير أنّ الحزب الشيوعي الصيني لم يهاجم ماو بشأن تعاليمه حول الثورة الديمقراطية الجديدة و التحويل الإشتراكي للمجتمع الصيني . و هذه التعاليم لا تزال صالحة و منيرة للحركة الثورية الفيليبينية .
لم يكن الكمين الدغمائي يطوّق الهيكلة المناسبة لتربيتنا النظريّة فقط و إنّما كان يطوّق الجهود التى يجب بذلها لتلخيص تربيتنا الغنيّة فى حرب الشعب والإرتقاء بها إلى مستوى النظريّة. وعوضا عن ذلك ، ثمّة تفضيل للعودة إلى مثال أجنبي واحد أو لجزء منه فى محاولة لتثبيت خطّ خاطئ ( خطّ الإنتفاضية المدينية ) و فرضه من فوق على ممارستنا الحيّة لحرب الشعب.
و على الرغم من أن الإنتصار التام للمرحلة الديمقراطية الجديدة فى الثورة الفيليبينية لم يتحقّق بعدُ ، فإنّ الحزب إكتسب تجربة كبرى يمكن أن تدرس و ترفع إلى مستوى النظريّة . فقد خُلقت عديد الأشكال[ التنظيمية ] للقوى الثوريّة . و شُيّدت سلطة سياسية حمراء فى قسم معتبر من أرض الفليبين . و تمّ إنتاج كتابات هامّة . لكن المولعين بالموضة البرجوازيين الصغار يضجّرون بخطّ الحزب و لا يرون أيّ مكسب كبير إلاّ إذا جرى الإستيلاء على المدن .
وفى المرحلة الراهنة ، يوجد تطوّر الحركة الثورية الفليبينية فى مستوى أرقى من مستوى حركات ثورية أخرى معروفة أكثر فى الصحافة العالمية بالأساس بسبب أشكال الإضطهاد الأكثر تخلّفا ( مثل الإستعمار المباشر و العنصرية) التى يكافحون ضدّها أو بسبب أنّ وضعها القومي كسب إعترافا به فى قرارات الأمم المتحدة . إلاّ أنّ هؤلاء لا يدرسون بجدّية النظرية و يستخفّون بمكاسب الثورة الفليبينية و يغالون فى النماذج الأجنبية على أساس مجرّد التغطية فى وسائل الإعلام العالمية و ليس على أساس قوّة التقدّم على درب ثورة المرحلتين و واقعية هذا التقدّم...
صفّ واحد ضد التحريفية :
منذ بداية الثمانينات ، إندفع إنحراف عن خطّ الحزب المعادى للتحريفيّة فى إرادة التقدّم العسكري السريع ، سواء على شاكلة خوسى لافا للإنتصار العسكري السريع أو على شاكلة " الهجوم الإستراتيجي المضاد " فى إطار الدفاع الإستراتيجي . وكان بمستطاع الجبهة الوطنية الديمقراطية مثل منظّمة تحرير فلسطين و حركات تحرّر أخرى أن تحاول إقامة علاقات صداقة مع الأحزاب و الأنظمة التحريفية الحاكمة ، فى بداية الثمانينات . مع ذلك ، تمنّت بعض العناصر تجاهل العلاقات المبادر بها بين مجموعة لافا و الأحزاب التحريفية الحاكمة و حتّى أرادت أن تتنكّر لخطّ الحزب المناهض للتحريفية هادفة إلى إنشاء علاقات " أخويّة " مع تلك الأحزاب التحريفيّة الحاكمة و ضمان إعانة ماديّة .
فى 1984 ، صيغت بعدُ مسودّة ورقة عمل بشأن سياستنا فى ما يتّصل بالوضع العالمي و الخطّ حول العلاقات العالمية . تزلّفت ورقة العمل إيّاها إلى زمرة بريجناف الحاكمة و هاجمت على نحو غير ضروريّ الصين فى حين كان الإتّحاد السوفياتي و خدمه فى مجموعة لافا يتعاونون و عن قرب أكثر مع نظام ماركوس الفاشي . و فى 1985، قُرأت ورقة العمل تلك أمام الجلسة العامة للجنة المركزيّة التى قرّرت أن تخضعها لمزيد الدراسة .
على كلّ حال ، لم توزّع ورقة العمل تلك و لم يُشجّعها قسم العلاقات العالمية إلى أن أُلغيت فى 1987 و عُوّضت فى 1988 بورقة عمل سياسة جديدة دافعت عن المبادئ الصحيحة للعلاقات بين الأحزاب والمبادئ الجوهرية للإشتراكية لكنّها وافقت على القيمة الظاهرية لإعترافات غورباتشوف ، مع العديد من الملاحظات النقديّة اللبقة .
وهكذا ، حتّى بعد 1989 ( و إنهيار الأنظمة التحريفيّة فى شرق أوروبا ) و المؤتمر الثامن و العشرين للحزب الشيوعي للإتّحاد السوفياتي فى 1990 و أوت 1991( الإنقلاب و حظر الحزب الشيوعي للإتّحاد السوفياتي ) ، وُجدت عناصر داخل الحزب واصلت عبادة غرباتشاف على أساس مفهوم مفرط فى التبسيط من المعاداة للستالينية ( التى تجعل من ستالين مسؤولا حتى عن الأحزاب و الأنظمة التحريفيّة الحاكمة منذ 1956) و لا تعتقد أنّ الأحزاب و الأنظمة الحاكمة قد إنهارت و أنّ قادتها " المنحلّين "( المضللين ) و اتباعهم قد صاروا شيوعيين سابقا و صاروا معادين للشيوعية و تجار و مقاولين و مبتزّين بشكل مفضوح لمؤسسات الدولة و مخصخصين للثروة الإجتماعية للبروليتاريا و الشعب فى تعاون فظيع مع الأنظمة المناهضة للشيوعية و التى تضطهد و تستغلّ البروليتاريا و الشعب و تضطهد الشيوعيين الحقيقيين .
نقد التحريفية المعاصرة و نبذها هو المكوّن الجوهري للأساس النظري لحزبنا و لإعادة بنائه و لا يستطيع أي جهاز قيادي أن يُغيّب الوثائق الأساسية لمؤتمر إعادة البناء ما لم ينجز مؤتمر جديد . و لماذا يتعيّن على كلّ إنسان فى هذه النقطة أن يفكّر فى تغييب نقد التحريفية المعاصرة أو إعادة تركيز الرأسمالية فى حين أنّها شرحت و اثبتت إعادة تركيز دكتاتورية الطبقة البرجوازية و الرأسمالية الصارخة فى شرق أوروبا و الإتحاد السوفياتي؟ إنّ العار الذى يلحق كما ينبغى أن يلحق بمجموعة لافا التحريفية لا يجب أن يُنقل إلى الحزب أو أن نتقاسمه معها .
داخل الحزب و خارجه ، هناك بعض العناصر و لكنّها متّحدة تتبنّى أفكار الإنتفاضية و الشعبوية و الليبرالية و الإشتراكية الديمقراطية و ما إليها و هذه العناصر قد أثّرت فيها عمليّات طاقم غرباتشاف الخادعة و التخريبيّة فى الإتّحاد السوفياتي و التى سخرت من المبادئ الأساسيّة للحزب و شوّهت سمعتها و هاجمتها . و مثلما هو من المهمّ أن نواجه أكثرهم مسؤولية لمحاسبتهم على تمجيد آكينو فى الماضى كبطلة الديمقراطية و إستعادة الإقتصاد لقوّته ، لنحاسبهم على مواصلة تمجيد غرباتشاف بإعتباره إيديولوجي " التجديد الإشتراكي و الديمقراطية " ( فى الواقع ، إعادة تركيز الرأسمالية و الدكتاتورية الطبقية للبرجوازية و إنحلال الإتحاد السوفياتي ).
و دعا الإرتجال الذى ينشر عمل غرباتشاف إلى الإنكار التام للماركسية - اللينينية و السيرورة العامة للتاريخ البلشفي و إعادة الهيكلة الرأسمالية المسرّعة و إنهيار الإنتاج و ظهور دكتاتورية الطبقة البرجوازية و إطلاق العنان للنزاعات القومية و الإثنية و الحرب الأهلية و بروز كافة ألوان الأهوال بما فى ذلك العنصرية و الفاشية و الإجرام المتفشّى .
إنّ الإمبرياليين و من يردّون صداهم يتمنّون أن يصبح الثوريّون البروليتاريون فى الفيلبين خجلين و فاقدين الحماس بسبب إنهيار الأحزاب و الأنظمة التحريفية الحاكمة و أن يتخلّوا عن الماركسية - اللينينية و الثورة الفليبينيّة. إذن لنحدّد دون تردّد أنّ النظرية الماركسية - اللينينية قد أثبتت أنّها المرشد الصحيح فى القيام بالثورة الديمقراطية الجديدة و فى إعداد القاعدة السياسية و الإقتصادية للنظام الإشتراكي .
التحدّى الكبير الجديد أمامنا :
فى الوقت ذاته ، يعرف الحزب أنّ التحدّى الكبير الجديد الحقيقي أمام العمل النظري و الممارسة العملية الماركسية -اللينينية هو مشكل النضال ضد التحريفيّة المعاصرة إتّقاءا لإعادة تركيز الرأسمالية و مواصلة الثورة الإشتراكية. و أعظم مساهمات ماو تسى تونغ فى النظرية الماركسية - اللينينية هي إدراكه هذا المشكل و محاولته معالجته . و شهدت تلك المحاولة نجاحا مؤقتا لسنوات عدّة و لكنّها فشلت فى الأخير. و كمونة باريس فى 1871 نجحت لوقت قصير ثمّ فشلت . إلاّ أنّ نظرية الثورة البروليتارية و دكتاتورية البروليتاريا لم تثبت عدم صلوحيّتها بسبب فشل كمونة باريس . و بعد ستّة أشهر و أربعين عاما ، ستظهر إلى الوجود أوّل دولة بروليتارية .
لقد إستغرق تشيد الإشتراكية وبناء الإقتصاد الإشتراكي ضمن أكثر من مليار نسمة ثلاثين إلى أربعين سنة و إستغرقت التحريفية المعاصرة ثلاثين إلى أربعين سنة أخرى لتتطوّر سلميّا إلى رأسمالية شديدة الوضوح و لتعيد تركيز دكتاتورية الطبقة البرجوازية كلّية فى عديد البلدان.
و إنّه لمفيد للثورة الفليبينية وهي لا تزال فى مرحلة الديمقراطية الجديدة أنّها رأت كيف تمّ بناء الإشتراكية فى مكان آخر ، ثمّ تمّ تخريبها و تحطيمها . إنّنا كثوريين بروليتاريين نفيد من أنّ النظرية الماركسية - اللينينية المثبتة متوفّرة لنا فى ثورة الديمقراطية الجديدة و الثورة و البناء الإشتراكيين كما هي متوفّرة لنا فى إستخلاص دروس من التطوّر السلمي للإشتراكية نحو الرأسمالية و مستقبلا ، فى الإنبعاث الحتمي للحركة المعادية للإمبريالية و الإنبعاث الحتمي للإشتراكية . بتعلّم الدروس الإيجابية و السلبية من التاريخ الثوري ، ستكون للثورة الفليبينية فرصة المساهمة فى مجهود بناء الإشتراكية و الحيلولة بطرق فعّالة اكثر دون إعادة تركيز الرأسمالية .
وفى نفس الوقت ، و خاصة بعد السرور البرجوازي العارم لإنهيار الأحزاب و الأنظمة التحريفية الراسمالية الأكثر تطوّرا فى تناقض مع إنكماش السوق العالمي وبيع الرأسمال الإحتكاري للسلع و الخدمات إلى الدول الحرفاء لا يمكن المحافظة عليه إلاّ بالقروض التى من غير الممكن إستخلاصها و الدول الحرفاء غارقة فى الديون و تبتزّ الواحدة الأخرى فى التجارة التصديرية غير مبقية على أي فائض ينقذها من مزيد المديونية بل جالبة على نفسها مزيد العجز فى الميزانية و فى التجارة.
وفى الحقيقة ، تحدث الإضطرابات الإجتماعية و الإنتفاضات العنيفة بتواتر متصاعد عبر العالم ، رغم لغة السلم الطنّانة حول " النظام العالمي الجديد ". و تنفجر فى ما يسمى بالعالم الثالث و فى الدول الحليفة الجديدة للإمبريالية فى الشرق ، المظاهرات المطالبة بالمواد الغذائية و الإنقلابات و الإنقلابات المضادة و النزاعات الأثنية و الحروب الأهلية و عديد أشكال العنف . و حتّى فى البلدان الرأسماليّة ، يسبّب الركود الإقتصادي البطالة مخفّضا من الخدمات الإجتماعيّة و مفرزا توتّرات إجتماعية و مولّدا العنصرية و العنف العنصري ضد العمّال من بلدان العالم الثالث.
فى الوقت المناسب ، ستنبعث من الفوضى العالميّة الجديدة حركات مناهضة للإمبريالية و إشتراكية و بدفع من الظروف القاهرة ، ستهبّ الأحزاب الماركسية - اللينينية التى تصون إستقامتها البروليتارية الثوريّة و تواصل خوض النضالات الثوريّة و ستنشأ بعض الأحزاب فى البلدان حيث تفكّكت الأحزاب التحريفيّة أو تفسّخت ، ستهبّ مرّة أخرى لتشنّ نضالات ثورية على مستوى جديد و أرقى فى ظلّ القيادة النظرية للماركسية - اللينينية و تحت راية الأممية البروليتارية...
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++



تعليقات الفيسبوك