النقد العلمي المادي لتجربة 30 غشت - الجزء الثالث، ورقة : المرحلوية أو النيومنشفية - إشارات حول أحد المظاهر الأساسية للفكر اليميني في الحركة الماركسية - اللينينية المغربية - 3


الأماميون الثوريون
2019 / 10 / 28 - 19:09     

في هذه الورقة حاول أصحابها تحديد منطلقاتهم النظرية لوضع تصورهم حول الثورة المغربية انطلاقا من دراسة المادة والحركة من خلال منطلقات تحديدات الفيزياء الحديثة : نظرية الكوانطا، لكن في اتجاه يرجع بالنظرية إلى الخلف، في تجاوز تعسفي لأعمال إنجلس ولينين في المجال العلمي المادي : الديالكتيك الماركسي، بالرجوع إلى أقوال هيغل المثالية، التي وردت في هذه الورقة. كل ذلك من أجل الإقرار بأن ماو تسي تونغ قد طور المعرفة الماركسية إلى مستوى عال، لكن غير مدركين أن عملهم هذا يوقعهم في اللاعرفانية، حيث تجاوز أعمال لينين في قولهم :"إن الأيديولوجية البرجوازية قد استنتجت بأن الكوانطا ظاهرة متقطعة ظاهريا، لا يمكن أن تفسر بالمادية. في الواقع هذا خطأ، فبصفة خاصة، قام أحد الفيزيائيين، ينتسب إلى الفكر المادي الجدلي (Jean Vigier)، بتوضيح أن الكوانطا تمثل في حقل طاقة ـ مادة نقط عقدية ذات تراكم طاقي مكثف." انتهى كلام الورقة، وتكريسا لرغبة أصحاب الورقة بتجاوز أعمال لينين في هذا المجال أو ربما جهلهم بها يستشهدون بأحد الشيوعيين "الماويين" بفرنسا 1968 الذي انسحب من الحزب الشيوعي الفرنسي، في محاولة لهم للتأكيد على أن ما يسامونه "ماوية" قد تجاوزت أعمال لينين الفلسفية، باستعارة أقوال هذا الأستاذ الفيزيائي لملء فراع نظرية "الماوية" رغبة في تجاوز أعمال لينين "حول الديالكتيك" وأعمال إنجلس حول "ديالكتيك الطبيعة".

يقول لينين في نقده للأساتذة الفيزيائيين اللاعرفانيين :"... كل هذه أيضا نتائج لجهل الديالكتيك، كل ما لا يتغير، من وجهة نظر إنجلس، هو أمر واحد فقط، هو عكس الوعي البشري (عندما يكون الوعي البشري موجودا) للعالم الخارجي الموجود المتطور خارج وعينا، لا وجود في نظر ماركس وإنجلس لأي "ثابية" أخرى، أو لأي جوهر "مطلق" آخر بالمعنى الذي رسمت به الفلسفة الأستاذية هذه المفاهيم. فإن "كنه" الأشياء أو "الجواهر" هما أيضا نسبيان، وهما يعربان فقط عن تعميق المعرفة البشرية للمواضيع، ولئن كان هذا التعميق لم يمض أمس إلى أبعد من الذرة، واليوم أبعد من الإلكترون والأثير، فإن المادية الديالكتيكية تلح على الطابع المؤقت، النسبي، التقريبي لجميع هذه المراحل من معرفة الطبيعة من قبل العلم المتطور المتقدم لدى الإنسان. إن الإلكترون لا ينضب مثله مثل الذرة، والطبيعة لا متناهية، ولكنها توجد إلى ما لانهاية، إن هذا الاعتراف القاطع الوحيد، بوجودها خارج وعي الإنيان وأحاسيسه هو الذي يميز المادية الديالكتيكية عن اللاعرفانية النسبية وعن المثالية."

إن محاولة تبخيس أعمال لينين من طرف أصحاب الورقة وتقديم أعمال ماو البسيطة حول بلورة الديالكتيك من الطبيعة إلى المجتمع إنما يندرج ضمن النزعة التحريفية في الشيوعية في الربع الأخير من القرن 20، ذلك ما ساهم في تكبيل الحركة الماركسية ـ اللينينية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة، إن تمييع أعمال ماو التي يؤطرها قوله بأنه يجب على الديالكتيك أن يكون في متاول الجماهير : الدفع بالديالكتيك ومحاولة ربطه بالثقافة الشعبية، مما دفع بهؤلاء الأساتذة أصحاب هذه الورقة إلى أبعد من ذلك، بالقول بتطوير المعرفة الماركسية إلى مستوى عال بينما ما فعله ماو هو تبسيطها حتى تفهمها الجماهير حسب مستوى ثقافتها الشعبية، وليس تطويرها فلسفيا، إنما صياغة أساليب بسيطة لتشر تعاليم الماركسية في صفوف الجماهير.

والقول بالديمقراطية الشعبية ليس مفهوما جديدا للديمقراطية، إنما هو من صلب التحلي بأخلاق المناضل الثوري، الذي يجب عليه أن ينبذ النخبوية والتعالي على الجماهير، فالتناقض الأساسي بين الديمقراطية البروليتارية والديمقراطية البرجوازية لا يمكن تعويضه بالديمقراطية الشعبية التي لا تستند إلى أسس طبقية بقدرة ما تصبح مصطلحا فضفاضا، إذا ما أردنا تحويلها من أسلوب التعامل الديمقراطي مع الجماهير إلى مفهوم طبقي نقيض الديمقراطية البرجوازية، التي تتناقض مع الديمقراطية البروليتارية.

وباعتقادهم أنهم اكتشفوا مفهوما جديدا وهو غريب عن الماركسية بإلصاق كلمة "الشعبية" بكل شيء : الثورة الشعبية، الديمقراطية الشعبية، الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية ... إنما يندرج ذلك ضمن التحريفية والانتهازية، حتى أن هؤلاء الأساتذة تملكم الغرور إلى حد القطع مع أعمال إنجلس ولينين العلمية والنقدية للمادية الميتافيزيقية لدى الأساتذة البرجوازيين، الذين حاولوا دحض المادية الديالكتيكية باستنتاجات المذهب النقدي التجريبي ذات المنحى اللاعرفاني والمثالي.

وانطلاقا من قولة Jean Vigier المشار إليها أعلاه يحاول أصحاب الورقة صياغة مفهوم جديد لما يسمى في الماركسية ب"القفزة النوعية"، في قولهم :"إن كل لحظة من لحظات التاريخ، التي تتميز بتحول كيفي، هي النقطة التي تكون فيها السيرورة المتراكمة عميقا في المرحلة السابقة، قد وقع فيها الانفجار، إنها النقطة حيث تحل الضربة الأولى التناقضات المتراكمة. هذه النقطة المسمى نقطة عقدية ليست هدفا في حد ذاته ونقطة النهاية، حيث كل الماضي تمت تصفيته وتطهيره دفعة واحدة. إن مفهوما مثاليا مثل هذا، يقدم صورة متداولة كثيرا حول ثورة أكثوبر، ولا تسمح إذن بفهم التطور اللاحق للاتحاد السوفييتي."، انتهى كلام الورقة، نرى هنا كيف حاول أصحاب هذه الورقة استعارة ما سماه استاذ الفيزياء الشيوعي "الماوي" ب" نقط عقدية ذات تراكم طاقي مكثف" من الفيزياء إلى الثورة الاجتماعية، حتى يبرهنوا أنهم يطورون الديالكتيك الماركسي من صلب ما يسمونه "الماوية" نقيض "اللينينية"، وحتى يؤكدوا برهانهم يعطون مثالا ب"ثورة أكتوبر" التي في نظرهم تعتبرها اللينينية أنها متكاملة ؟؟ من أجل القول أن فهم اللينينية للثورة متجاوز بتلفيق تهمة اعتبار الثورة البلشفية متكاملة ونهائية.

واعتبروا الفهم اللينيني للثورة فهما مثاليا كما جاء في قولهم :"إن مفهوما مثاليا مثل هذا، يقدم صورة متداولة كثيرا حول ثورة أكثوبر، ولا تسمح إذن بفهم التطور اللاحق للاتحاد السوفييتي."، دون قدرتهم على تقديم حجة واحد على ذلك، إنه العبث الفكر الذي يتوخى بناء نظرية جديدة للثورة البروليتارية من أدوات مادية ميتافيزيقية للفكر المثالي الذاتي الجديدة في أوساط "الماويين"، مما كان له تداعيات خطيرة على الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية وخاصة منظمة إلى الأمام، التي يسعى "الماويون المغاربة" إلى إلصاق نظرياتهم المادية الميتافيزيقية بمظورها للطريق الثوري للثورة المغربية.

إن كل التقديمات السابقة لأصحاب الورقة التي تتوخى تقديم "في التناقض" لماو على أنه التطوير الممكن للماركسية إلى مستوى، إنما هو عبث "الماوية" فيما يسمى التناقض الأساسي والتناقض الرئيسي، الذي يبرز في قولهم :"يجب هنا، أن ندقق، في كل سيرورة تكون محددة )موسومة( بفترات من داخل كل مرحلة. وبالفعل، فداخل كل مرحلة، لا توجد كذلك حركة خطية، فسيرورة التراكم، وسيرورة الانفجار، الجزئي على الأقل، تسجل كذلك تناقضات داخل السيرورة الطويلة التي تشمل المرحلة كلها.

إن هذا التميز بين المرحلة والفترة، يشرح الفرق بين التناقض الأساسي والتناقض الرئيسي. فالتناقض الأساسي يحدد المرحلة كلها، لكن كل فترة من هذه المرحلة تتميز بتناقض رئيسي." انتهى كلام الورقة، هنا يتم التلاعب فقط بالكلمات عبر تقزيم مفاهيم الماركسية ومحاولة نفيها بتناول أجزاء معية من قوانينها وإعادة تجزيئها للقول بأن ذلك هو اكتشاف جديد، والقول بالتناقض الأساسي والناقض الرئيسي يأتي ضمن مفهوم العام والخاص، في المادة والحركة، في العلاقة بينهما، وهو ليس باكتشاف جديد، إنما هو تكييف للمفاهيم الأساسية في المادية الديالكتيكية، من البسيط إلى المعقد، في كل معقد بسيط، وفي كل بسيط معقد، هكذا يتلاعب "الماويون" بالكلمات لإيهام الماركسيين أنهم يطورون الماركسية، وفعلا يطورونها في اتجاه الكانطية، من العرفانية المادية إلى العرفانية المثالية الذاتية والسوليبسيسم، فمهما تكن محاولاتهم الخبيثة للهروب من المعرفة المادية الديالكتيكية عند لينين يسقطون في تناقضاتهم الذاتية.

يقول لينين في هذا الصدد :"إن ماركس يحلل أولا، في "رأس المال"، أبسط الأشياء، وآلفها وأكثرها تواترا، الأشياء العادية، الأشياء الأساسية، ولا أكثر، الأشياء التي تصادفها آلاف المرات : العلاقات في المجتمع البرجوازي (البضاعي) : تبادل البضائع، وتحليله يبين في هذه الظاهرة البسيطة (في "خلية" المجتمع البرجوازي هذه( جميع تناقضات ) respective أجندة جميع تناقضات) المجتمع المعاصر. إن تتمة هذا العرض يبين لنا تطور (ونمو، وحركة) هذه التناقضات وهذا المجتمع في Σ-;-- شتى أقسامه، منذ بدايته حتى نهايته.

هكذا يجب أيضا عرض طريقة ( respective دراسة) الديالكتيك بوجه عام، (لأن ديالكتيك المجتمع البرجوازي ليس، بنظر ماركس، سوى حالة خاصة من حالات الديالكتيك). سواء بدأ بأي جملة من أبسط الجمل العادية، أو أكثرها تواترا، إلخ : أوراق الشجرة خضراء، زيد رجل، غبروش كلب، إلخ. فيها كما )لاحظ هيغل بصورة عبقرية( يوجد ديالكتيك : فما هو خاص هو عام، هكذا تكون الأضداد (الخاص ضد العام) متماثلة : فالخاص غير موجود إلا في العلاقة التي تؤدي إلى العام. والعام غير موجود إلا في الخاص، عبر الخاص. كل خاص له طابعه العام (بهذه الصورة أو تلك). وكل عام هو (جزء أو جانب أو جوهر) من الخاص. وكل عام لا يشمل جميع الأشياء الخاصة إلا في وجه التقريب. وكل خاص لا يشترك تمام الاشتراك في العام، إلخ، إلخ .. كل خاص يرتبط عبر آلاف الدرجات الانتقالية بعناصر خاصة من طبيعة أخرى (أشياء، ظاهرات، تفاعلات)، إلخ .. حتى هنا يوجد عناصر وأجنة مفهوم الضرورة، عناصر وأجنة العلاقة الموضوعية في الطبيعة، إلخ. فالعرضي والضروري، والظاهرة والجوهر، موجودة حتى هنا، لأننا حين نقول : زيد رجل، غربوش كلب، هذه ورقة شجرة، إلخ ...، فإننا نبدد جمل من المميزات بوصفها من الأشياء العرضية، ونفصل الجوهري عما هو طارئ، ونعارض أحدهما بالآخر..."، كتاب "حول الديالكتيك".

لننظر هنا كيف أسس لينين لنظريته حول الديالكتيك بصورة فائقة في الدقة، في التناقض بين العام والخاص في كل الأشياء، في الطبيعة كما في المجتمع، في العلاقة بين المادة والحركة، وقال عن المادة أنها "مقولة فلسفية للإشارة إلى الواقع الموضوعي"، واستعمل "المادة" في كل دراساته بعدما ميع التجريبيون مفهوم الواقع، وحدد العلاقة بين العام والخاص في الطبيعة والمجتمع، من أبسط الأشياء إلى أعقدها، في العلاقة بين أجزاء الحركة، في تطورها، في العلاقة بين ما هو عام فيها وما هو خاص، في العلاقة بين تناقضات العام والخاص، إلخ..

إن كل محاولة لتطوير الماركسية، بمحاولة تجاوز استنتاجات لينين، إنما هي محاولة للقطيعة الإبستمولوجية بين الماركسية والماركسية اللينينية وتعويضها بتفاهات "الماوية" الصبيانية اليسارية في الحركة الماركسة ـ اللينينية.

ما معنى الأساسي والرئيس ؟ هي كلمات يريد أصحابها تعويض مفاهيم ماركسية بها، دون القدرة عن إنتاج نظرية منسجمة مع المنهج المادي الديالكتيكي الماركسي، فتقديم مصطلح التناقض وتقسيمه إلى ما هي أساسي ورئيسي، وإسقاطه على التراكم الكمي للصراعات الطبقية في حركة المجتمع التي ينتج عنها تراكم كيفي : القفزة النوعية، عند انفجاج الثورات الاجتماعية، التي قال عنها ماركس أنها نتاج التناقض بين القوى المنتجة الثورية وعلاقات الإنتاج الرجعية في المجتمع الرأسمالي ذي الصفة التناحرية، إنما هو تبسيط لما هو معقد في الحركة الاجتماعية، أي أقصى تفاعل قوانين الحركة على مستوى المجتمع البشري، فالمقارنة بين "المرحلة والفترة" في علاقتها ب"التناقض الأساسي والتناقض الرئيسي" وتحديد الرئيسي بالفترة والأساسي بالمرحلة في سيرورة من الفترات إلخ، إنما ينم عن الفكر الميكانيكي الذي يقول بالمطلق هو مطلق والنسبي هو نسبي، بينما في الديالكتيك الماركسي في المطلق نسبي وفي النسبي مطلق، ونفي صفة الأساسي فيما هو رئيسي، إن وجد الرئيسي، إنما هو جهل بالديالكتيك الماركسي، فحصر الفترات التاريخية للحركة فيما هو رئيسي إنما هو عمل دوغمائي من منطلق الفكر الميكانيكي، الذي ورط أصحاب الوقة في محاولة تجاوز خلاصات لينين حول الثورة والحركة الثورية في المجتمعات الرأسمالية وتناقضاتها وسيرورة الصراعات الطبقية فيها.

إن محاولة أصحاب الورقة لفهم الصراعات الطبقية بالمغرب وبناء الطريق الثوري للثورة المغربية كما جاء في هذه الورقة، إنما تندرج ضمن مستويات تعليم تعاليم الماركسية للمبتدئين، وبشكل فج، فهي تروم القطيعة الإبستيمولوجية في النظرية الماركسية بتجاوز اللينينية، واختزال الماركسية في ما يسمونه "الماوية"، التي يقدمونها كنظرية متكاملة للثورة في عصر الإمبريالية، ذلك ما يتجلى في قولهم :"وفي كل هذا الذي يجب بناؤه، فتحطيم جهاز الدولة الكمبرادوري لن يمنع الأشكال السابقة من التطور من جديد، في هيئات جديدة، وأيضا، فصراع الطبقات سيستمر في أشكال جديدة تحت قيادة الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية، وهنا أيضا نجد فترات متتالية من التراكم والانفجار، ولكن يمكن التحكم فيها في هذه المرة بواسطة الحزب البروليتاري، داخل جدلية حزب ـ جماهير الذي رسمت نموذجه العظيم الثورة الثقافية البروليتارية الصينية." انتهى كلام الورقة، لنرى كيف تم تشويه الصراعات الطبقة في مقولة "الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية"، من دولة ديكتاتورية البروليتاريا والديمقراطية البروليتارية إلى هذا المصطلح الغريب عن الماركسية المركب من كلمات متناقضة، فمفهوم ديكتاتورية البروليتاريا نقيض دكتاتورية البرجوازية، من منطلق الصراع الطبقي الذي حددته الماركسية، في التناقض بين البروليتاريا والبرجوزية، أما الديكتاتورية البروليتارية ليست بمفهوم ماركسي، إن لم يكن التشويه المصطلحي لديكتاتورية البروليتارية، أي صناعة كلمات بديلة عن المفاهيم التي وضعها ماركس، للقول بتطوير الماركسية، فعلا تطويرا في اتجاه المثالية الذاتية، أما إضافة كلمة الشعبية فهي تندرج ضمن الرغبة في التميز عن الماركسية اللينينية بما يسمى "الماوية"، والشعبية ليس بمفهوم طبقي يميز شكل الصراعات الطبقية من منظور "الماوية" عن شكلها في النظرية الماركسية اللينينية.

في الأخير يقرون بإمكانية استمرار التناقضات في الحركة الثورية في ظل ما سموه "الديكتاتورية البروليتارية الشعبية"، غير أنهم وجدوا لها الحل في قولهم :"وهنا أيضا نجد فترات متتالية من التراكم والانفجار، ولكن يمكن التحكم فيها في هذه المرة بواسطة الحزب البروليتاري، داخل جدلية حزب ـ جماهير الذي رسمت نموذجه العظيم الثورة الثقافية البروليتارية الصينية."، انتهى كلام الورقة، أنزروا كيف حاولوا اختزال كل شيء ينبع من الماركسية اللينينية، فقول لينين حول "الحزب، الطبقة والجماهير" أصبح في "نظريت"هم الجديدة "الحزب ـ الجماهير" فلا وجود للطبقة، فقط الجماهير أي الشعب في ظل الثورة الشعبية، أي نفي الطبقية في مجتمعهم "الماوي" : "الشيوعية الماوية"، إنه العبث الفكري الذي يريد نفي المجتمع الاشتراكي الضروري في نفي الدولة، في اضمحلالها في دولة ديكتاتورية البروليتارية كما جاء في الماركسية، وليس "البروليتارية الديمقراطية الشعبية" كما يقولون.

بهذا المنظور اللاعرفاني المثالي الذاتي يريد السادة الأساتذة أصحاب هذه الورقة محاربة اليمينية في الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية وخاصة بمنظمة إلى الأمام، وذلك ببلورة "نموذج الثورة الثقافية البروليتارية الصينية" في أوساط الجماهير، لكن مع الأسف الشديد تبخرت كل أحلامهم حول "الماوية"، بعد موت ماو تسي تونغ شهورا قليل قبل كتابة هذه الورقة، مما يؤكد خطأ أطروحتهم المثالية الذاتية، وهم لا يعلمون أن الصين انتقلت بشكل سلس نحو الإمبريالية في نفي المرحلة التي يتحدثون فيها عن الفترات والإنفجارات.

وما زال هناك من يطبل، يزمر ويهتف بهذه الأقوال الزائق البعيد عن الديالكتيك الماركسي اللينيني.



تعليقات الفيسبوك