الشيلي : في مواجهة القمع الحكومي العنيف ، تجبر الإحتجاجات الجماهيريّة الرئيس على إقالة الحكومة و التشديد من منع الجولان ليلا


شادي الشماوي
2019 / 10 / 28 - 14:46     

جريدة " الثورة " عدد 619 ، 28 أكتوبر 2019
https://revcom.us/a/619/chile-mass-protests-force-president-to-oust-cabinet-lift-curfew-en.html

يوم الجمعة 25 أكتوبر ، إحتلّ أكثر من مليون شخص شوارع سنتياغو – عاصمة الشيلي – متظاهرين ضد حكومة الرئيس سبستيان بنيارا . و يمثّل عدد المحتجّين أكثر من 5 بالمائة من جمل سكّان البلاد . و قد نُظّمت أيضا إحتجاجات في فلبراييسو ( مائة ألف شخص ) و في غيرها من مدن الشيلي . و يتواصل إحتداد الإحتجاجات التي إنطلقت بدايات شهر أكتوبر .
و قد شلّت إحتجاجات يوم الجمعة الحركة في العاصمة بما أنّ الناس كانوا يجولون لأميال الشوارع . و وفق تقرير لقناة الجزيرة بالأنجليزيّة ، " إجتمع الناس من كافة الأعمار معا ليتقاسموا المأكولات و المشروبات " و طفقت فرق موسيقيّة تقيم حفلات مفاجأة في عدّة ساحات من الشوارع، مضغوط عليها بين آلاف المحتجّين الآخرين الراقصين والقافزين في وحدة ".
لقد زخرت الشوارع بالكثير من الطلبة و الشباب و السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر ] و النسويّات و المهاجرين و العمّال و غيرهم . و رُفعت شعارات " لقد إستيقضت الشيلي ! " – وهو إعلان بأنّ الناس أخذوا يستفيقون و ينهضون بعد سنوات من القمع و اللامساواة و الفقر المتفاقمين لفئات واسعة من الجماهير الشيليّة في عقود ما بعد حكم بينوشى الذى صعد إلى الحكم بواسطة إنقلاب مدعوم من قبل الولايات المتّحدة سنة 1973.
و ق- شُوهد مكتوبا على اللافتات : " هذا هو ربيع الشيلي "... " في ظلّ الديمقراطيّة ، عذّبونا و قمعونا و إغتصبونا و قتلونا "..." بينيتشى " ( عاقدين مقارنة بين بنيارا و بينوتشى ). و صدرت نداءات بتنحّى بنيارا ، و من أجل حكومة جديدة و عادلة ، و دستور جديد و أجور أرفع إلخ . و عند نقطة معيّنة ، إتّحد آلاف المحتجّين لينشدوا أغنية لفكتور جارا – الموسيقي المحبوب جدّا الذى تمّ إعتقاله ، إلى جانب آلاف الآخرين ، على يد فيالق جيش بينوتشى أثناء إنقلاب سنة 1973 و جُمّعوا في ملعب كرة قدم سندياغو أين جرى تعذيبه و قُطّعت يديه قبل قتله .
إنطلقت الإحتجاجات في بدايات أكتوبر عندما نزل الطلبة إلى الشوارع ليحتجّوا على الرفع في تسعيرة النقل العمومي . و تصاعدت حركة الإحتجاجات لتشمل إشعال النار في محطّات مترو – ما جعلها تخرج عن إطار سيطرة شرطة مكافحة الشغب ثمّ قوّات الجيش التي عوّضتها بحيث أنّ السلط إضطرّت إلى غلق نظام النقل بالمترو بالبط عقب ساعة ذروة . و في مواجهة العنف الرجعيّ للشرطة و الجيش ، توسّعت الإحتجاجات و صارت أكثر جماهيريّة. و إلى حدود 27 أكتوبر، حسب التقارير الرسميّة ، قُتل 20 شخصا في المظاهرات و حرّر 16 تقريرا وُجّه إلى لجنة حقوق الإنسان ، آخرها تقرير في علاقة بالتعذيب و العنف الجنسي الممارسين ضد شاب مثلي جنسيّا على يد أحد رجال الشرطة . و الإيقافات بلغ عددها سبعة آلاف .
الشيلي من أغنى بلدان أمريكا اللاتينيّة – و في الوقت نفسه ن لها أعلى مستويات اللامساواة ضمن البلدان " المتقدّمة ". و أكثر من 35 بالمائة من سكّان المدن يعيشون في منتهى الفقر . و يحدث هذا في ظلّ هيمنة الإمبرياليّة الأمريكيّة . و تشمل مطالب المحتجّين التخفيض في أسعار الأدوية و التخفيض من عبء الديون التي يرزح تحت وطأتها الكثير من الناس ، و توفير السكن و الأجر اللائقين و التخفيض من تكاليف النقل العمومي و تكاليف الحياة الخرى ، و إعادة النظر في التغييرات في الإقتصاد برمّته التي أدخلها نظام بينوشى العسكري ( و لا تزال سارية المفعول إلى اليوم ) ، على غرار الخوصصة تقريبا الكاملة للصحّة و التعليم .
زمن كتابة هذا المقال ، أجبرت الإحتجاجات الحكومة على فرض منع الجولان ليلا في سندياغو و فرض حالة الطوارئ عبر الشيلي ،منتصف ليلة الأحد 27 أكتوبر . و كذلك لا يزال ساري المفعول منع الجولان ليلا المفروض من قبل الجيش في 12 منطقة من المناطق الداخليّة للشيلي . و أعلن بنيارا إقالته لكامل فريقه الحكومي – في حركة تعكس جدّية أزمة حكّام الشيلي الذين يواجهون حاجة إستعجاليّة لتهدئة الإحتجاجات الجماهيريّة .
و التعبأة الجماهيريّة التالية وقعت برمجتها ليوم الثلاثاء 29 أكتوبر .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------



تعليقات الفيسبوك