الفاشية الجديدة : الحلف الصهيوني لنتنياهو و ترَمپ و آل سعود 10-10


حسين علوان حسين
2019 / 10 / 25 - 12:44     

شعوب الشرق الأوسط ، إلى أين ؟
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، أصبح الشرق الأوسط برمته منطقة نفوذ أمريكية تتحكم فيه خمسة مراكز قوية كلها موالية لأمريكا : ثلاث ترسانات للأسلحة : إيران و تركيا و الكيان الصهيوني ، و ترسانة للعمالة الرخيصة : مصر ، و ترسانة آل سعود المالية المتطلعة لزعامة العالم الإسلامي بالمال رغم أن إسلام زعمائها ليس فيه غير الطاعة لولي الأمر الفاسق الفاسد أو القتل بالسيف (تطور أخيراً ليصبح التقطيع بالمنشار) و الجلد بالسوط في ظل دولة اوتوقراطية تليق بالعصور الوسطى . بعدها ، في الخمسينات و بداية الستينات من القرن الماضي ، تولت الحركات العسكرية الوطنية في مصر و العراق و سوريا و اليمن و السودان و ليبيا فصل بلدانها عن نطاق الهيمنة الأمريكية ، فانتهج آل سعود منهج إشعال الحروب الإقليمية و الأهلية ضد كل بلد عربي يتوجسون من نظامه السياسي الجديد خطراً على دوام حكمهم الوهابي الهمجي اللاشرعي في نجد و الحجاز و مكة و المدينة . كانت و ما زالت كل هذه المؤامرات و الحروب تتم بالتنسيق التام بين الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل و حكام آل سعود . يرسم الخبراء الصهاينة لآل سعود خارطة الطريق التي تخدم مصالحهما المشتركة و يتولى اللوبي الصهيوني و المال السعودي استصدار الضوء الأخضر من البيت الأبيض الأمريكي . هكذا تم التخطيط و التمويل و التنفيذ لإسقاط جمهورية عبد الكريم قاسم في العراق ، و لانفصال سوريا عن مصر ، و لحرب اليمن على السلال ، و لحرب 5 حزيران ليحتل الصهاينة الجولان و سيناء و الضفة الشرقية و قطاع غزة بمباركة مسبقة من الرئيس الأمريكي جونسن و بالمال العربي ، كما مولوا الحروب الأهلية في العراق و اليمن و السودان و لبنان فيما أسموه بنهج فيصل (كلب قوم عض) . مع سقوط نظام الشاه و استلام الملالي الحكم في إيران عام 1979، خرجت الأخيرة من منطقة النفوذ الأمريكي و تبنت مشروعا سياسياً دينياً جذاباً يتفوق على الدين الوهابي التكفيري الهمجي ، فارتعدت فرائص آل سعود و حلفاءهم حكام الخليج و عاودوا نهج إشعال الحروب ، و طلبوا الخبرة الصهيونية في هذا الصدد . هنا قضت الخطة الصهيونية الثلاثية استنزاف و تدمير كل من العراق و إيران و تدمير منظمة التحرير الفلسطينية في نفس الوقت عبر قيام آلسعود و آلصباح بإغراء حليفهم صداماً (منّك العيال و منّا المال) لإدخال العراق في أتزون أطول حرب خلال القرن العشرين ضد جارته إيران (1980-88) في حين يتولى الجيش الإسرائيلي اجتياح لبنان (1982) لكسر شوكة عرفات و طرد المقاومة من لبنان ، و هذا ما حصل . خرج صدام من الحرب خالي الوفاض و مثقلاً بالديون حيث لم يسدد آلصباح الفاتورة ، بل طالبوه بتسديد ما سبق و أن دفعوه له ، فغزاهم حليفهم السابق ، "بطل التحرير القومي" ، فدفعوا للأمريكان و للصهاينة آلاف أضعاف ما رفضوا دفعه لصدام ثمناً لاستدعائهم جيوش الرب الأمريكي لتحارب صنيعتهم و حليفهم السابق صدام بمعاونة إسرائيل و حسني مبارك مرتين : 1991 و 2003 و ليتم احتلال العراق من أراضي السعودية و الكويت . في غضون كل هذا ، ازداد ثراء آلسعود فتطلعوا لبسط هيمنتهم السياسية – بمساعدة حليفهم الكيان الصهيوني و سيدهم الأمريكي – عبر ركوب موجة ثورات الربيع العربي و تمويل الحروب الأهلية و الإرهاب الوهابي على العراق و مصر و السودان و ليبيا و اليمن و سوريا و لبنان و تونس و الضفة الغربية لتنصيب عملاء صغار لهم في هذه البلدان . و حققوا النجاحات في مصر (السيسي) و السودان (البشير) و ليبيا (حفتر) و اليمن (هادي) ، و كان فشلهم مدوياً في البلدان العربية الأخرى بسبب تعاظم نفوذ ملالي إيران في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و للنفور العام من الوحشية الوهابية و من نظام الحكم القروسطي المتخلف لآل سعود و من العنجهية الصهيونية . و مع دخول تركيا الإخونجي أردوغان و الروسي بوتين اللعبة لإيجاد موطئ قدم لهما في هذه المنطقة الستراتيجية مؤخراً ، فقد تغير توازن القوى فيها و تعقد الوضع كثيراً بالنسبة لآل سعود المتورطين مع حلفائهم الصهاينة و الإماراتيين في الحرب المدمرة المباشرة على اليمن ، و راحوا يستقتلون لاستعداء أمريكا ضد إيران بغية ضربها عسكرياً ، يؤازرهم بقوة في ذلك نتنياهو و مبارك (و من بعده السيسي) . لم يبتلع أوباما الطعم و رفض ضرب إيران ، بل عقد معها الاتفاق الخماسي بشأن تخصيب اليورانيوم . و مع صعود الفاشي ترَمپ لدست الحكم في البيت الأبيض ، رسم الخبراء الصهاينة خطتهم الثلاثية الجديدة لما سمي بصفقة القرن : إبتلاع كل أرض فلسطين بضمنها القدس و الجولان السورية مقابل إلغاء الاتفاق النووي مع إيران و من ثم تقديم الدعم المباشر لضرب إيران و لبنان بمليارات آل سعود و الصواريخ و القنابل المهلكة للصهاينة و الأمريكان . هذا هو المخطط الصهيوسعودي الجاري طبخه في المنطقة الآن على قدم وساق .
لقد أشعل آلسعود مع حلفائهم الصهاينة بالتنسيق مع أمريكا الحرب العالمية الثالثة في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1963 و التي أبادت لحد الآن ما لا يقل على خمسين مليون مسلم و هجرت عشرات الملايين منهم و بددت عشرات الترليونات من الدولارات لكي يحافظ آلسعود على كراسيهم في مهلكتهم و ليبتلع الصهاينة فلسطين ، و هذه الحرب ما زالت مستمرة الآن في فلسطين و سيناء و العراق و سوريا و اليمن و أفغانستان بأشكال مختلفة ؛ و ستتجدد لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة ، رغم كونها –عملياً – الحرب المكشوفة الوحيدة الباقية على سطح الكرة الأرضية في الوقت الراهن و التي تقدم حقل التجارب الحي مجاناً لآخر مبتكرات مصنعي العالم لمختلف أفتك أصناف الأسلحة المسحدثة : الجوية و البرية و البحرية الرقمية و الذكية . و لا أمل قط للسلام لشعوب هذه المنطقة بوجود طغمة آلسعود و الفاشيين الجدد في إسرائيل في ضوء مواصلتهم المهووسة في التخطيط للحرب بعد الأخرى ، و بين كل حرب و حرب حرب .
الخاتمة
كل الدلائل الواضحة لعلامات مرحلة ما قبل المحرقة في الكيان الصهيوني الموصوفة آنفاً تشير إلى أن استفحال التعصب العنصري الصهيوني أو التعصب المستفحل في أوساط الفاشية الصهيونية الجديدة في الكيان الصهيوني سيزيِّن – في المستقبل المنظور – لقادتها السياسيين العصابيين الموتورين من أمثال ترَمپ و نتنياهو و من لف لفهم من المتاجرين ببث الخوف من المسلمين و الكراهية ضدهم تسعير الحرب المستمرة منذ عام 1967 ضد فلسطينيي الضفة الغربية و من بعدها غزة وصولاً إلى الإعلان عن ضمهما – مع هضبة الجولان السورية و مزارع شبعا اللبنانية – للكيان الصهيوني وسط هتافات الصهاينة الفاشيين الجدد للانتصار الفارغ ؛ حيث ستطبق على السكان العرب قوانين الكيان الصهيوني بصدد غير المقيمين . و فوق كل هذا ، ستضمن سلطة الإرهاب للفاشية الصهيونية الجديدة – بأكرم التأييد المادي و المعنوي من طرف الفاشية الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية و أوربا الغربية و فروخها الحكام العرب الخونة : آل سعود و نهيان و الصباح و خليفة و قابوس و السيسي و حفتر و هادي و شركاهم – إصدار أشد قوانين الفصل العنصري تعصباً و التي من شأنها أن تحول الشعب العربي المحتل في هذه المناطق إلى مجرد أفراد مقيمين أجانب في الكيان الصهيوني لا يحق لهم السكن و السفر إلا داخل المناطق التي لم تستولي عليها بعد العصابات الصهيونية و حتى حين ، و سيحرم عليهم حق التصويت في الانتخابات العامة للكيان الصهيوني . و بالطبع ، سيتولى جيش الإرهاب الإسرائيلي قمع الانتفاضات العربية الواحدة تلو الأخرى بأفتك أنواع الأسلحة حتى لو تطلب الأمر استخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد السكان المدنيين العزل – خصوصاً الأطفال و النساء – مثلما فعل شارون في جنين . كل هذا سيحصل تحت شعار حق الكيان الصهيوني "الأبدي" في الدفاع عن نفسه (إقرأ : حق الصهاينة بإبادة الفلسطينيين و تشريدهم أجيالاً بعد أجيال) و وسط التفاخر بفرية كون "الكيان الصهيوني إنما هو الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط !" مثلما كان النازيون يتفاخرون بكونهم قد تسنموا السلطة في برلين ديمقراطياً . و لكن دروس التاريخ تنبؤنا بأن النازية التي قبرها الجيش الأحمر العظيم قد بدت في وقت ما قوة "أبدية" لا تقهر عندما كان هتلر يتفاخر بأن الرايخ الثالث سيدوم ألف عام !
انتهت .



تعليقات الفيسبوك