إعادة بناء الخط الأيديولوجي للمنظمة الماركسية - اللينينية : من أجل المساهمة في بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي


الأماميون الثوريون
2019 / 10 / 21 - 14:49     

يعتبر الخط الأيديولوجي الثوري الأساس النظري للتنظيم السياسي الثوري ويتم تحديد أسسه انطلاقا من تحديد التصور السياسي المنبثق من التحليل المادي التاريخي للواقع الموضوعي انطلاقا من دراسة الوضع السياسي الراهن، وهو بوضلة طريق الثورة للتنظيم السياسي الثوري خلال النضالات الثورية لمناضليه في أوساط نضالات الجماهير الشعبية خلال الصراعات الطبقية التي تقودها الطبقة العاملة والفلاحون. ويعتبر التنظيم السياسي الثوري أداة للصراع الأيديولوجي والسياسي ضد أعداء الطبقة العاملة من بورجوازيين وتحريفيين انتهازيين وإصلاحيين، كما يعتبر ميدانا لهذا الصراع بين المناضلين الثوريين المنتمين له.
ويتم باستمرار تطوير الخط الأيديولوجي خلال أطوار الصراعات الطبقية في مختلف مراحلها التي يجب أن ينخرط فيها جميع مناضلي التنظيم السياسي الثوري، ومواكبة تطورات الحركة الاجتماعية التي تخضع فيها صراعات الطبقات الاجتماعية المتناقضة لقوانين التطور الطبيعي والاجتماعي (التناقضات في ظل الوحدة، النفي ونفي النفي، الكم والكيف). والتنظيم السياسي الثوري وفق النظرية الماركسية اللينينية يخضع لقوانين العلاقة الجدلية بين السرية والعلنية، من خلال العلاقة بين انتماء المناضلين الماركسيين اللينينيين إلى المنظمة الثورية (الثوريون المحترفون) وعملهم داخل المنظمات الجماهيرية وشبه الجماهيرية (المنظمات النقابية العمالية والفلاحية أساسا).
إن تفاعل العلاقة بين العمل السري والعلني أثناء الصراعات الطبقية يساهم بشكل كبير في فرز الطليعة الثورية للبروليتاريا /القيادة التاريخية للحزب الماركسي ـ اللينيني، على اعتبار أن هذا الفرز يشكل المهمة المركزية في بناء المنظمة الثورية في أفق بناء الحزب الثوري، مما يتطلب تمحيص وتدقيق الخط الأيديولوجي الثوري للثوريين المحترفين المغاربة في إطاره العام (النظرية الماركسية اللينينية والتجارب الثورية العالمية) في علاقته بالإطار الخاص (الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام" والتجارب الثورية الوطنية). وقد حدد الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام" (الخ ث لم إ م) الإطار العام للخط الأيديولوجي الثوري للحركة الماركسية اللينينية المغربية في أفق تحقيق الهدف الاستراتيجي للبناء التنظيمي الثوري للبروليتاريا، في العلاقة بين الاستراتيجية الثورية واستراتيجية بناء الحزب الماركسي ـ اللينيني المغربي، وذلك عبر وضع أسس طريق الثورة المغربية من خلال تجاوز منظور "الانطلاقة الثورية" إلى مستوى أعلى من التنظيم الثوري وهو "الاستراتيجية الثورية".
ونظرا لعدم تحقيق الهدف الاستراتيجي لمنظمة "إلى الأمام" وهو بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي نتيجة عدة أسباب ذاتية وموضوعية لا مجال هنا لذكرها، فإن الحركة الماركسية اللينينية المغربية اليوم تعرف عدة خطوط أيديولوجية متناقضة من ثورية، تحريفية انتهازية، فوضوية، شعبوية ... مما يحول دون إمكانية تحقيق وحدة الماركسيين اللينينيين المغاربة في منظمة ثورية واحدة. ويشكل الخ ث لم إ م في هذه الحركة أساس الخط الأيديولوجي الثوري لبناء المنظمة الثورية المغربية. ويبقى الصراع الأيديولوجي والسياسي قائما بين مختلف الخطوط في فضاء الحركة الماركسية اللينينية المغربية على شكل تيارات ومجموعات ومناضلين ثوريين، وعلى جميع المناضلين الثوريين المنتمين للخ ث لم إ م الانخراط في هذا الصراع للمساهمة في فرز ثوريين محترفين جدد يساهمون في بناء المنظمة الماركسية ـ اللينينية الثورية المغربية.
إن الانتقال من مستوى فضاء الحركة الماركسية اللينيننة المغربية إلى مستوى أعلى من البناء التنظيمي الثوري وفق النظرية الماركسية اللينينية لمنظمة الثوريين المحترفين، يتطلب الوضوح الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي لمناضلي الخ ث لم إ م وباقي الماركسيين اللينينيين المغاربة، ذلك ما لا يمكن تحقيقه إلا عبر الجواب الدقيق لكل مناضل ماركسي لينيني وبشكل فردي على سؤال المرحلة: من نحن، ماذا نريد وما العمل؟
إن بناء المنظمة الثورية للثوريين المحترفين يستوجب الممارسة العملية الثورية اليومية وفق العلاقة بين "الأمن"/وضع أمن المناضلين الثوريين فوق كل اعتبار، و"السرية"/أثناء عملهم الثوري الذي يتطلب السرية التامة، هذه الثنائية في العمل الثوري يجب أن تطبع علاقات المناضلين الماركسيين اللينينيين المنتمين إلى الخ ث لم إ م فيما بينهم أثناء عملهم اليومي.
إن شراسة النظام الكومبرادوري وقدراته الاستخباراتية العالية المدعومة من طرف الأجهزة الاستخباراتية الإمبريالية العالمية (أمريكا، فرنسا، العدو الصهيوني) والتجارب الدموية التي واجه بها منظمة "إلى الأمام" في مهد تأسيسها، يحتم على جميع مناضلي الخ ث لم إ م أن يكونوا حرصين أشد الحرص على مضمون العمل الثوري السري وفق المنظور الماركسي اللينيني للمنظمة الثورية للثوريين المحترفين.
لهذا لا بد لنا من بناء تصور أيديولوجي لعملنا الثوري يتماشى والصرامة التنظيمية والانضباط التنظيمي الحديدي الذي تتطلبه مرحلة البناء التنظيمي الثوري.

الأسس المادية التاريخية للخط الأيديولوجي الثوري

يرتكز مناضلو الخ ث لم إ م في منطلقاتهم الأيديولوجية على النظرية الماركسية اللينينية للتنظيم السياسي الثوري انطلاقا من دور منظمة الثوريين المحترفين في تنظيم عملهم في أوساط الطبقات الاستراتيجية في الثورة وعلى رأسها الطبقة العاملة، من أجل تطوير الوعي السياسي الطبقي لديها كمهمة مركزية في أي عمل ثوري عبر حمل هذا الوعي من خارج الطبقة، عبر ربط نضالات الطبقة العاملة بباقي نضالات الطبقات والفئات الشعبية المضطهدة أي من خارج النضال الاقتصادي. إن مهمة حمل المعرفة السياسية للطبقة البروليتارية لا يمكن أن يتم إلا عبر العلاقات الواسعة للطبقة العاملة مع باقي الطبقات والفئات عبر النضال ضد الحكومة والدولة معا، في العلاقة بين جميع الطبقات والفئات، إذ لا يمكن التوجه إلى الطبقة العاملة في الوقت الذي يتم فيه إغفال جميع مظاهر الاضطهاد الطبقي الذي تمارسه الدولة على عموم السكان. ولا تقف مهمة المنظمة الثورية عند هذا الحد بل تتعداه إلى إيجاد الشروط المادية لفرز الطليعة الثورية البروليتارية الكفيلة بقيادة الحزب الماركسي ـ اللينيني المغربي، على طريق الثورة من أجل تحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية وفق الاستراتيجية الثورية التي وضعها الخ ث لم إ م انسجاما مع شروط الحياة المادية للحركة الثورية المغربية وتطورها.
ولن يتم فرز الطليعة الثورية إلا بتغلغل أيديولوجيا الخ ث لم إ م في أوساط الجماهير الشعبية وعلى رأسها الطبقة العاملة والفلاحون مما يتطلب من الثوريين المحترفين الانغراس في أوساط هاتين الطبقتين الاستراتيجيتين في الثورة، عبر قيادة نضالاتها الثورية ضد الحكومة والدولة من أجل فرز القيادة الثورية البروليتارية التي تقود استراتيجية البناء الحزبي في علاقته بالاستراتيجية الثورية.
ويشكل الأساس الاقتصادي في النظرية الماركسية اللينينية/مكونات البنية المادية لتطور الأنظمة الاجتماعية الذي يتم بداخله الصراع بين القوى المنتجة (وسائل الإنتاج المادية والثقافية والناس المنتجون) وعلاقات الإنتاج (الأسس الأيديولوجية والسياسية والقوانين التي تضعها الطبقات المسيطرة على الدولة) أرضية العمل الثوري التي يجب فهمها واستيعابها، ويدخل في تحديد الأساس الاقتصادي للنظام الاجتماعي جميع مظاهر الحركة الاجتماعية المادية والثقافية لمجمل الطبقات والفئات المتصارعة خلال عملية الإنتاج، أي جميع الطبقات والفئات التي توجد في صلب الصراعات الطبقية بين الطبقات المنتجة والطبقات المسيطرة على وسائل الإنتاج. ففي المجتمعات الرأسمالية تكونت طبقتان أساسيتان، الطبقة العاملة التي تبيع قوة عملها وهي طبقة ثورية والطبقة البورجوازية التي تستغل قوة عمل البروليتاريا وهي طبقة رجعية، أما باقي الطبقات والفئات (أشباه البروليتاريا، الفلاحون المتوسطون والصغار والفقراء، التجار المتوسطون والصغار والكادحون/الفراشة، الحرفيون، التقنيون، المهندسون، الأطباء، المحامون، الأساتذة، الطلبة، المعطلون ...) أي الطبقة الوسطى وعلى رأسها البورجوازية الصغيرة المثقفة، فهي تتدحرج بين أيديولوجيتي هاتين الطبقتين المتصارعتين حول السلطة رغم أن فئات الطبقة الوسطى تشارك في عملية الإنتاج بشكل من الأشكال أو توجد خارج عملية الإنتاج وتتعرض لاستغلال الطبقة البورجوازية.
لقد حددت المادية التاريخية أن الطبقة العاملة والبورجوازية هما الطبقتان اللتان تشكلان أساس الصراعات الطبقية في النظام الرأسمالي، لهذا أكد ماركس على أهمية البروليتاريا في الصراعات الطبقية باعتبارها طبقة ثورية حاسمة في إسقاط الرأسمالية وبناء المجتمعات الاشتراكية. وأكد لينين على أهمية الحزب الثوري في تحقيق انتصار البروليتاريا على البورجوازية في عصر الرأسمالية الحديثة/الإمبريالية التي سماها "أعلى مراحل الرأسمالية" و"عشية الثورات الاشتراكية".
وحدد لينين أسس الإمبريالية فيما يلي :
ـ سيطرة الرأسمال المالي على الرأسمال التجاري والصناعي في السوق التجارية العالمية.
ـ سيطرة الاحتكارية على المزاحمة الحرة في عملية الإنتاج عالميا.
ـ ظهور الدولة الاحتكارية تعبيرا عن تطور أعلى للاحتكارية في عصر الإمبريالية.
ـ الاستعمار والحرب ميزتان أساسيتان تلازمان سيطرة الإمبريالية عالميا.
لهذا دعا لينين إلى بناء الأنظمة الاشتراكية عبر قيادة الثورات الديمقراطية البروليتارية في البلدان التي تحكمها دول امبريالية وتحرير البلدان المضطهدة التي تستعمرها هذه الدول، كما دعا إلى الثورات الديمقراطية البورجوازية في البلدان المضطهدة تقودها البروليتاريا في أفق بناء مجتمعات اشتراكية في ظل الديمقراطية البروليتارية.
وقد علمنا لينين أن شراسة البورجوازية عندما تفتقد سيطرتها على وسائل الإنتاج تكون أشد قتالية كما علمته الحرب الأهلية التي تحالفت فيها الإمبريالية العالمية والبورجوازية الروسية والملاكون العقاريون/الكولاك لإسقاط الثورة الاشتراكية وديكتاتورية البروليتاريا، ولم تنتصر البروليتاريا على البورجوازية إلا بالتحالف الحربي مع الفلاحين والذي تطور إلى التحالف الاقتصادي لبناء المجتمع الاشتراكي. وهكذا أكد لينين على دور التحالف الطبقي بين الطبقة العاملة والفلاحين في ظل دولة ديكتاتورية البروليتاريا.
وأكد لينين على أهمية الدفاع عن الوطن الاشتراكي حيث أن "الثورة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها ليست بثورة"، فالعنف الثوري عامل مركزي في بناء المجتمعات الاشتراكية عبر القضاء على عنف الطبقة البورجوازية، فديكتاتورية البورجوازية لا يمكن إسقاطها إلا بديكتاتورية البروليتاريا كما أن الثورة الديمقراطية البورجوازية لا يمكن تجاوزها إلا بالثورة الديمقراطية البروليتارية.
وأكد لينين على الدور الطبقي للدولة الذي وضع ماركس وإنجلس أسسه الطبقية باعتبار الدولة "أداة قهر الطبقات المسيطرة للطبقات المضطهدة"، أي قهر الطبقة العاملة والطبقات الوسطى من طرف البورجوازية في المجتمعات الرأسمالية، لهذا فالدولة في ظل الديمقراطية البورجوازية لا يمكن أن تسمح إلا باضطهاد هذه الطبقات من طرف الطبقة البورجوازية المسيطرة على وسائل الإنتاج المادية والثقافية. وتعتبر الديمقراطية البروليتارية الوسيلة الكفيلة لحل التناقضات بين البروليتاريا والبورجوازية لصالح الطبقات المضطهدة عبر سيطرة البروليتاريا على السلطة وتجاوز نتائج الثورة الديمقراطية البورجوازية بالشروع في البناء الاشتراكي، وذلك بالانتقال من مستوى الثورة الديمقراطية البورجوازية إلى مستوى أعلى أي الثورة الديمقراطية البروليتارية.
وأكد لينين على أهمية العمل السياسي السري في المنظمة الثورية للثوريين المحترفين في كتابه ما العمل؟ الذي وضع فيه أسس بناء المنظمة الماركسية ـ اللينينية، معتمدا في ذلك على دراسة التناقض بين العفوية التي تطبع نضالات الطبقة العاملة والوعي الذي يجب أن يتجسد أكثر فأكثر في عمل الثوريين المحترفين كلما ارتفع نهوض الجماهير العفوي، واعتبر صفة العفوية التي تطبع نضالات الجماهير العمالية المرحلة الجنينية للوعي، معتبرا أن المنظمة الثورية هي أرقى مظاهر الوعي والكفيلة بنقل الوعي السياسي الطبقي إلى الطبقة العاملة.
وواجه لينين الاقتصاديين الذين يدعون إمكانية نقل المعرفة السياسية للطبقة العاملة عبر النضال الاقتصادي، معتبرين أن النضال الاقتصادي وسيلة أساسية لجذب الجماهير الشعبية إلى العمل السياسي عبر التحريض الاقتصادي الذي يتبعه التحريض السياسي، وهم يجهلون أن جميع مظاهر الاضطهاد البوليسي الذي تمارسه أجهزة الدولة ضد الجماهير الشعبية غير المرتبط ارتباطا مباشرا بالنضال الاقتصادي أساسية في جذب الجماهير إلى العمل السياسي.
ولخص نقده للاقتصاديين في: "والواقع أن عبارة "إضفاء الطابع السياسي على النضال الاقتصادي نفسه" خالية من كل شيء عدا النضال في سبيل الإصلاحية". ما العمل؟
إن النضال الثوري يتضمن دائما المطالب الإصلاحية عبر استعمال التحريض الاقتصادي لكن ليس فقط من أجل الإصلاحات ولكن لمطالبة الحكومة أولا وقبل كل شيء ب"أن تكف عن أن تكون حكومة استبدادية"، والنضال السياسي ضد جميع مستويات مظاهر الاضطهاد الذي تمارسه الدولة على الجماهير الشعبية إلى جانب النضال الثوري من أجل الحرية والاشتراكية. فالطبقة العاملة لا يمكنها أن تكون "واعية لذاتها" إذا لم تستطع التعبير عن المظاهر الاجتماعية لباقي الطبقات والفئات المضطهدة، بشكل علمي مادي حيث وعيها بنفسها لا يتم بمعزل عن معرفتها بواقع جميع الطبقات والفئات المضطهدة، فتوجيه الطبقة إلى "وعيها بذاتها" لا يمكن أن يجعل منها الطبقة الثورية القادرة على الاستقلال الأيديولوجي والسياسي عن باقي الطبقات الاجتماعية.
وأكد لينين على بناء منظمة الثوريين المحترفين تكون مهمتها المركزية اليومية تنظيم العمل السياسي للثوريين المحترفين هدفه نقل المعرفة السياسية إلى الطبقة العاملة، فلا يكفي اندفاع الشباب الثوري لبلورة الوعي السياسي الطبقي لدى الطبقة العاملة في الوقت الذي يفتقدون فيه لأيديولوجيا ثورية تنير طريقهم نحو الثورة. فدرس لينين واقع الحركة الثورية بروسيا في أواخر القرن 19 واكتشف ما يلي:
ـ وجود مجموعات شبابية ثورية شغوفة بمعرفة الماركسية تتوجه إلى الطبقة العاملة.
ـ عدم وضوح التصور الأيديولوجي لدى هذه المجموعات الشبابية الثورية.
ـ سهولة اختراق هذه المجموعات من طرف البوليس السياسي لضرب أنويتها التنظيمية وتفكيك مجموعاتها.
ـ انتشار الأفكار التحريفية والفوضوية والشعبوية في صفوف الحركة العمالية الروسية مما يعرض الحركات الشبيبية الثورية للخطر.
وأكد لينين أن "نمو حركة العمال يسبق نمو المنظمات الثورية وتطورها" حيث يكون الثوريون العاملون في أوساط الطبقة العاملة أقلية غير قادرة على استيعاب نضالات العمال المضطربة، وحدد عمل المنظمة الثورية للثوريين المحترفين وسط الطبقة العاملة فيما يلي:
ـ ضرورة وجود وسائل التحريض السياسي في أوساط الجماهير الشعبية وعلى رأسهم الجماهير العمالية، وأساسها الجرائد والمناشير والنشرات والمطبوعات السرية مما يتطلب الدعم المالي.
ـ الابتعاد عن العمل الحرفي الضيق والعمل الاقتصادي باعتبارهما منافيان للمنظور الماركسي الثوري.
ـ النضال الثوري أبعد بكثير من النضال الاقتصادي ضد الباطرونا والحكومة مما يطرح أهمية المنظمة الثورية في بلورة النضال الثوري ضد الدولة.
ـ منظمة الثوريين المحترفين يكون عملها سريا وتضم بداخلها أناسا مهمتهم المركزية النضال الثوري عكس منظمة العمال المهنية الواسعة للجماهير.
ـ ضرورة محو كل الفروق بين أعضاء المنظمة الثورية بسبب مهنهم أو ثقافتهم بين العمال والمثقفين.
ـ ضرورة الاستفادة من المناضلين الأكفاء الذين تفرزهم الحركة العمالية.
ـ أهمية المركزية الديمقراطية، النقد والنقد الذاتي في عمل المنظمة الثورية.
لهذا فإن أي عمل ثوري في أوساط الجماهير الشعبية وعلى رأسها الجماهير العمالية يتطلب التنظيم داخل منظمة ثورية للثوريين المحترفين.

موقع التجارب الثورية العالمية في بناء الخط الأيديولوجي

تعتبر التجارب الثورية العالمية أهم روافد الخط الأيديولوجي الثوري الذي تستمد منها المنظمة الثورية للثوريين المحترفين أسس عملها الثوري، حيث نضالاتها الثورية مرتبطة بنضالات الحركة العمالية الثورية العالمية، إذ يعتبر النضال الثوري ضد الإمبريالية أهم منطلقاتها الثورية إذ تشكل وحدة الطبقة العاملة التي نادى بها ماركس إحدى المهام المركزية للحركة العمالية الثورية العالمية، ويشكل الخط الثوري للحركة العمالية المغربية إحدى روافدها المهمة حيث يعتبر المغرب مستهدفا في الاستراتيجية الإمبريالية الاستعمارية، نظرا لموقعه الجيوسياسي والاستراتيحي في الثورة المضادة للثورات في الغرب الأفريقي ومجمل القارة الأفريقية والشرق العربي، ويعتبر ضرب الحركة العمالية الثورية المغربية من بين المهام التي تضعها الأجهزة الاستخباراتية الإمبريالية في أولوياتها لما يشكله الحفاظ على النظام الكومبرادوري بالمغرب من أهمية في الاستراتيجية الاستعمارية للامبريالية وأساسا الأمريكية والفرنسية.
لهذا فإن النضالات الثورة للمنظمة الثورية المغربية مرتبط أشد ارتباط بالنضالات الثورية العالمية ضد الإمبريالية، مما يجعل خطها الأيديولوجي الثوري متعلق بالتجارب الثورية العالمية وعلى رأسها التجربتين الروسية والصينية.

التجربة الثورية البلشفية

تعتبر الثورة البلشفية إحدى أسس الخط الأيديولوجي للمنظمة الثورية المغربية لما لها من تأثير كبير على بناء طريق الثورة في البلدان التي تحكما أنظمة إمبريالية، فهي أول ثورة اشتراكية أسقطت أوهام الإمبريالية وزعزعت أركانها في مرحلة تاريخية كان يتم فيها حسم الصراع بين الإمبرياليات حول تقسيم العمل عالميا خلال الحرب الإمبريالية العالمية الأولى. ولم يكن تحقيق سيطرة البروليتاريا على السلطة في دولة ديكتاتورية البروليتاريا، دولة السوفييتات، دولة العمال والفلاحين والجنود الثوريين، سهلا، إنما تم ذلك بإراقة الدماء وبتضحيات الطبقات المضطهدة في حربها ضد البورجوازية وبقيادة البروليتاريا الواعية. ولم يسلم الوطن الاشتراكي من هجوم الإمبريالية وحلفائها البورجوازيين والبورجوازيين الصغار من أجل إجهاض الثورة الاشتراكية وإعادة الرأسمالية إلى روسيا، فخلال الحرب الإمبريالية العالمية الأولى والحرب الأهلية تعلم لينين الكثير حول مسألة البناء الاشتراكي الذي وضع أسسه المادية عبر مسألتين أساسيتين:
ـ ضرورة التحالف الحربي بين البروليتاريا والفلاحين ضد تحالف البورجوازية والملاكين العقاريين الكبار/الكولاك من أجل الانتصار في الحرب.
ـ ضرورة التحالف الاقتصادي بين البروليتاريا والفلاحين في مرحلة البناء الاشتراكي قي دولة ديكتاتورية البروليتاريا.
إن هاتين المسألتين تشكلان الأساس المادي التاريخي لنظرية البناء الاشتراكي في الوطن الاشتراكي حيث لا يمكن بناء الاشتراكية دون القدرة على الدفاع عن الثورة الاشتراكية ضد الأعداء الطبقيين عالميا ومحليا.
وتشكل الثورة الاشتراكية في البلدان الرأسمالية الهدف المركزي للاستراتيجية الثورية للبروليتاريا من أجل إسقاط الأنظمة الإمبريالية وتحرير الشعوب التي تضطهدها، سواء شعوب البلدان الرأسمالية أو شعوب البلدان التي تحكمها دول كومبرادورية ومن بينها المغرب.
وتعتبر وحدة الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية إحدى الأسس المادية لانتصار البروليتاريا على البورجوازية وبناء دول ديكتاتورية البروليتاريا بها.
إن أعداء البروليتاريا في الدول الديمقراطية البورجوازية يعملون على عرقلة وحدة الطبقة العاملة عبر:
ـ نهج سياسات طبقية لاستغلال قوة عمل الطبقة العاملة وسيادة القمع البوليسي ضد الحركة الثورية واضطهاد الشعوب.
ـ دعم الأروستقراطية العمالية والأحزاب التحريفية والإصلاحية داخل الحركة العمالية ضد البروليتاريا وأحزابها الثورية.
إن تطور الرأسمالية الحديثة/الإمبريالية من احتكارية الشركات الإمبريالية إلى احتكارية الدول الإمبريالية عبر الانتقال من اتحادات الرأسماليين الاقتصادية إلى اتحاداتهم السياسية، يتطلب وحدة الطبقة العاملة عالميا لمواجهة السيطرة الاستعمارية لاتحادات السياسيين الإمبريالية واتحادات الأروستقراطية العمالية في أحزابها التحريفية والإصلاحية عالميا، ويشكل هذا النضال الثنائي للنضال الثوري للحركة العمالية الثورية العالمية الأساس المادي للصراع الطبقي بين الرأسمالية والاشتراكية. وقد وضعت الثورة البلشفية أسس النضال الطبقي الاشتراكي ضد الرأسمالية الإمبريالية عبر ممارسة العنف الثوري لتحالف البروليتاريا والفلاحين في مواجهة عنف تحالف البورجوازية والملاكين العقاريين عبر ديكتاتورية البروليتاريا ضد ديكتاتورية البورجوازية. ولن تستقيم طريق الثورة خارج هذه المعادلة المعقدة والمحددة لتطور الصراعات الطبقيات.
ويشكل الحزب الماركسي ـ اللينيني التنظيم السياسي الوحيد القادر على تحقيق هذه المهام الثورية والذي وضعت الماركسية اللينينية أسسه المادية والنظرية، من خلال التجربة الثورية بروسيا (الثورة الديمقراطية البورجوازية 1905/1907 وفبراير/مارس 1917 والثورة الديمقراطية البروليتارية في أكتوبر 1917) ودور البروليتاريا فيهما. لقد تعلم البلاشفة من هزيمة الثورة الديمقراطية البورجوازية الأولى كيفية التراجع الصحيح من أجل بناء الهجوم الصحيح، وكان الحزب البلشفي الحزب الوحيد الذي استطاع رص صفوفه وإعادة بناء قوته من منطلقات ثورية جديدة، بينما باقي الأحزاب البورجوازية الصغيرة التحريفية والإصلاحية غرقت في الرجعية على طول الخط، مما أهله إلى قيادة الثورة الديمقراطية البروليتارية في أكتوبر 1917.
إن الحزب الثوري هو الذي يتعلم في زمن الأزمة أكثر مما يتعلمه خلال أيام الرخاء وذلك عبر استراتيجية التراجع الصحيح واستراتيجية الهجوم الصحيح، ولما يقرر إشهار سلاحه فليس تمة فرصة للتراجع بعد ذلك ولو في ظل تحقيق انتصارات قليلة الأهمية يتم الحفاظ على مكتسباتها.
وقام ستالين بتطوير دور الحزب البلشفي خلال مرحلة البناء الاشتراكي وأعطاه بعدا أدق وأشمل انطلاقا من المبادئ الأساسية للحزب الثوري التي وضعها لينين بوضعه لعلم قيادة البروليتاريا إلى السيطرة على السلطة في ظل دولة ديكتاتورية البروليتاريا، واستطاع ستالين بلورة مفهومي علم التكتيك والاستراتيجية لدى لينين في قيادته للحرب ضد النازية والفاشية اللتين سحقهما خلال أطوار الحرب الإمبريالية العالمية الثانية، ولم يتم ذلك إلا بفضل قيادة الحزب الماركسي ـ اللينيني الذي يتسم عمله بالانضباط الحديدي والطاعة الثورية للمناضلين الثوريين المحترفين.
ولعب الحزب البلشفي دورا هاما في إعادة بناء ما دمرته الحرب الإمبريالية على دولة ديكتاتورية البروليتاريا واستطاع ستالين بفضله توحيد شعوب وقوميات الاتحاد السوفيييتي في ظل نظام اشتراكي إمتد إلى شرق أوربا، وأسس سوق تجارية اشتراكية عالمية مناقضة للسوق التجارية الإمبريالية العالمية.

وهكذا أصبحت الثورة البلشفية رمزا من رموز التجارب الثورية العالمية الناجحة التي لها دور كبير في بناء النظرية الثورية : الماركسية اللينينية، التي تعتبر أساس الممارسة العملية للاستراتيجية الثورية في علاقتها باستراتيجية بناء الحزب الثوري : الحزب الماركسي ـ اللينيني، والتي تعتبر فيها الماركسية اللينينية أساس كل أيديولوجية ثورية للمنظمات الثورية للثوريين المحترفين في طريق بناء الحزب الثوري في علاقتها بطريق الثورة.

التجربة الثورية الصينية والفيتنامية

تأتي التجربتين الصينية والفيتنامية ضمن بلورة مفهوم حرب العصابات التي أسسها قائد الثورة الريفية في علاقتها ببناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية، عبر المقاومة المسلحة للإمبريالية :
1 ـ تجربة الحزب الشيوعي الصيني في علاقتها بالحرب الوطنية الثورية ضد الحرب الإمبريالية، والحرب الوطنية الثورية ضد النظام الكومبرادوري بالصين من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية في طريق بناء المجتمع الاشتراكي بقيادة البروليتاريا.
2 ـ بناء الحزب الشيوعي الفيتنامي بالأدغال والغابات خلال قيادة الحرب الوطنية الثورية ضد الحرب الإمبريالية اليابانية، الفرنسية والأمريكية التي استمرت 30 سنة، انتصر فيها الحزب الشيوعي في عشية سقوط التجربة الاشتراكية بالصين.
ذلك ما يتطلب دراسة هاتين الثورتين في علاقتهما بالاستراتيجية الإمبريالية الجديدة.

التجارب الوطنية الثورية ضد الاستعمار القديم والجديد

تعتبر الثورات الوطنية ضد الاستعمار القديم من بين التجارب الثورية التي تلعب دورا هما في بناء منظمة ثورية مغربية، نظرا لما للعوامل الجيوـ ستراتيجية، السوسيوـ ستراتيجية والسوسيوـ ثقافية من مكانة في استراتيجية الثورة المغربية في علاقتها باستراتيجية بناء الحزب الماركسي ـ اللينيني المغربي، وكان لمقاومة الاستعمار القديم سواء في مرحلته الأولى أو الأخيرة (1912 ـ 1956) دور هام في بروز الاتجاهات الثورية الوطنية من صلب التجارب الوطنية للثورات الشعبية ضد الاستعمار القديم (ثورة الهبة بالجنوب، ثورات الأطلس، ثورة محند بن عبد الكريم الخطابي)، ومقاومة الاستعمار الجديد الانتفاضات الشعبية (الريف، الأطلس، الجنوب) والتي قادتها الطبقة العاملة والفلاحون والبورجوزية الصغرى الثورية من داخل حركة التحرر الوطني وامتداداتها ضد استبداد الدولة الكومبرادورية (1965، 1981، 1984، 1990 وخلال السنوات الأخيرة).

الثورات والانتفاضات الوطنية الثورية

تشكل ثورة أحمد الهبة بالجنوب (1912 ـ 1913) بقيادة الفلاحين ضد الاستعمار القديم من الصحراء الغربية إلى مراكش التجربة الثورية الأولى التي انبثقت من الوعي القومي الثوري، وكان للوعي القبلي ضد الوعي القومي دور هام في إفشال مهمتها الثورية حيث انقسام القبائل الجنوبية إلى ضدين متناقضين متناحرين (تحكانت وتكوزولت)، مما سهل على الاستعمار القديم دحر جيوش الفلاحين بمراكش وتنصيب الكلاوي الخائن قائدا عميلا للاستعمار القديم على الجنوب، والذي عمل على إخضاع جميع القبائل الجنوبية بالقوة العسكرية الشيء الذي فتح الباب أمام عمق دور الوعي القبلي ضد الوعي القومي الثوري، واستمرارية الحرب الوطنية الثورية بالصحراء الغربية ضد الحرب الإمبريالية والرجعية وتداعياتها على الثورة بالغرب الإفريقي.
وتشكل ثورة محند بن عبد الكريم الخطابي (1919 ـ 1926) ضد الاستعمار القديم الثورة الثانية والتي تعتبر أرقى من ثورة الجنوب، بلورت الوعي القومي الثوري في المقاومة بالريف متجاوزة بذلك الوعي القبلي بعد توحيد القبائل الريفية ضد الاستعمار القديم، مما ساهم في قدرتها على بناء أسس الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية ووضع أسس الحروب الوطنية الثورية ضد الحروب الإمبريالية في القرن 20، مما أزعج الإمبرياليتين الفرنسية والإسبانية اللتان تحالفتا للقضاء عليها بالقوة العسكرية المدمرة.
ولم يتم القضاء على الدولة الوطنية الديمقراطية بالريف إلا بالتحالف العسكري بين الإمبرياليتين اللتان وجدتا في قيامها بشمال المغرب خطرا على مشروعهما الاستعماري الإمبريالي في شمال أفريقيا.
وحدث ذلك في بداية البناء الاشتراكي بروسيا بعد خروج ديكتاتورية البروليتاريا من الحرب الأهلية منتصرة، ولم تبلغ الثورة الريفية حد بناء تحالف ثوري عالمي مع الثورة الروسية ضد الإمبريالية مكتفية باستغلال التناقضات بين الإمبرياليتين الألمانية والفرنسية لفتح أبواب السوق التجارية العالمية على اقتصادها والحصول على الأسلحة. وقد ساهم القضاء على ثورة الجنوب وبناء تحالف الاستعمار والإقطاع مع القائد الكلاوي لحماية دولة الكومبرادور في القضاء على الثورة الريفية، وبالتالي القضاء على جميع أشكال انتفاضات الفلاحين في الأطلس والجنوب والجنوب الشرقي التي استمرت إلى حدود 1934.
وتم القضاء على هاتين الثورتين الوطنيتين بسهولة من طرف الإمبريالية المسلحة بأيديولوجيا رأسمالية ذات البعد الاستعماري العالمي عكس أيديولوجيتهما المرتكزة على البعدين القبلي والقومي، وسيطر الاستعمار القديم على بلاد المغرب وعمل على استغلال ثرواته ونشر ثقافته التبعية المرتكزة على أيديولوجيا البورجوازية المتفوقة على القبلية والقومية، وقام ببناء دولة كومبرادورية حديثة تعتمد في أيديولوجيتها على التبعية الرأسمالية الاقتصادية في مضمونها وعلى القومية (العروبة والإسلام) في شكلها، والتي عملت على محاربة الوعي القومي الثوري وإنعاش الوعي القبلي في صفوف الجماهير الشعبية واستغلاله في القضاء على جميع المظاهر الثورية خلال الاستعمار الجديد.
وتغلغلت الأيديولوجيا الإمبريالية بعد بناء دولة كومبرادورية رجعية تستمد أسسها التاريخية من أصول غارقة في الرجعية تمتد إلى قرون من قهر الشعب المغربي باسم الوصاية على الدين وتقديس "السلطان" المنحدر من أصول عربية اسلامية، في مجتمع يسود فيه نمط انتاج ما قبل ـ الرأسمالية وعلاقات إنتاج ما قبل ـ طبقية (القبلية، العائلية، الدين) وسيادة الوعي القومي في أحسن الأحوال (العروبة والإسلام).
وفي ظل الاستعمار القديم نما الوعي القومي لدى جماهير العمال والفلاحين خلال المرحلة الثانية من الثورة المغربية (1934 ـ 1956) حيث تشكلت الأحزاب الديمقراطية البورجوازية الوطنية والحزب الشيوعي المغربي والنقابات العمالية، والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها بعد تأسيس جيش التحرير بالبوادي والمقاومة المسلحة بالمدن بتحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين والبورجوازية الصغيرة الثورية وعلى رأسها القيادات الحزبية والنقابية البورجوازية الصغيرة المثقفة التي قادت الحركة الوطنية الثورية ضد الاستعمار القديم، لكن افتقادها لأيديولوجيا ثورية مناقضة للأيديولوجيا البورجوازية جعل عملها الثوري يحكمه الوعي القومي المنسجم مع شكل الأيديولوجيا الكومبرادورية (العروبة والإسلام)، ووقعت في فخ الاستعمار الجديد بعد مؤامرة 1956، باعترافها بسلطة الكومبرادور والملاكين العقاريين الكبار في دولة كومبرادورية وراثية غارقة في الرجعية.
وساهم الوعي القومي للحركة الوطنية بقيادة حزب الاستقلال الذي ينسجم وأيديولوجيا دولة الكومبرادور في إفشال الثورة الثانية ضد الاستعمار القديم، بعد القضاء على جيش التحرير والمقاومة الوطنية المسلحة وبناء الجيش والبوليس للدفاع عن دولة الكومبرادور وحماية مصالح الإمبريالية.
وهيمنة حزب الاستقلال على الحركة العمالية بعد فشل الحزب الشيوعي المغربي على بلورة أيديولوجيا البروليتاريا في صفوف الطبقة العاملة المغربية، مما حال دون نمو الوعي السياسي الطبقي لدى الطبقة العاملة المغربية، ولم تستطع التناقضات السياسية داخل حزب الاستقلال فرز حركة ثورية يسارية نظرا لفقدان قياداتها للوعي السياسي الطبقي حيث لم يستطع حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق عن حزب الاستقلال بلورة أيديولوجيا ثورية خارج نطاق الدولة الكومبرادورية، مما ساهم في تعميق التناقضات السياسية والأيديولوجية داخل حزبي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والتحرر والاشتراكية/الحزب الشيوعي المغربي إلى حدود 1970 بعد نشأة الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية.

التجربة الثورية لمنظمة "إلى الأمام"

نشأت الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية وعلى رأسها منظمة "إلى الأمام" في خضم الصراعات الطبقية حول السلطة في ظل استبداد دولة الكومبرادور بالسلطة وقمع الانتفاضات والحركات الاحتجاجية للطبقة العاملة والفلاحين، التي كان يقودها "اليسار" خلال سنوات الستينات وعلى رأسه الشبيبة الثورية الطلابية والتلاميدية والقيادات الثورية البلانكية لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وجناحها العسكري والضباط الثوريين في صفوف الجيش، كل هذه الانتفاضات والانقلابات العسكرية تم القضاء عليها لكونها تفتقد للأيديولوجيا الثورية والاستراتيجية لبناء الطريق الثوري.
واستطاعت المنظمة بعد سنة من التجربة الثورية أن تحدد الخط الثوري الجديد لمواجهة السياسات الاستعمارية الجديدة، بعد نقد مفهوم "الانطلاقة الثورية" التي ترتكز على الانتفاضات الشعبية لبناء طريق الثورة المغربية واكتشاف مفهوم "الاستراتيجية الثورية" المرتكز على مفهوم "الحرب الشعبية" كطريق جديد للثورة ضد دولة الكومبرادور. وكان للأساس الأيديولوجي الثوري للمنظمة المرتكز على الجمع بين الانتفاضة في التجربة الثورية الروسية وحرب التحرير الشعبية في التجربة الصينية دور كبير في صمود المنظمة واستمراريتها رغم القمع وتشويش التحريفية والإصلاحية.
ويعتبر الاستقلال الأيديولوجي للمنظمة عن الحزبين السوفييتي التحريفي والصيني الثوري ماديا ومعنويا أساس القوة الثورية للخ ث لم إ م التي تميز المنظمة، مما دفع أجهزة البوليس السياسي إلى استعمال جميع أشكال الاختراق للوصول إلى قياداتها وتدمير كيانها التنظيمي وتفكيكها، بعد اعتقال قياداتها وتعذيبهم في مخافر الشرطة السياسية حتى اغتيال قائدها الشهيد عبد اللطيف زروال في 1974، واستشهاد الشهيدة سعيدة المنبهي بعد اضراب طويل عن الطعام في 1977.

والخ ث لم إ م تيار ماركسي ـ لينيني يسعى إلى بناء منظمة ماركسية ـ لينينية تساهم في بناء الحزب الماركسي ـ اللينيني وبناء الطريق الثوري من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.



تعليقات الفيسبوك