لنهزم التشرذم النقابي


التيتي الحبيب
2019 / 10 / 14 - 00:54     


تسارع الدولة في املاء شروطها في العديد من قوانين الاطار تهم مصالح الطبقة العاملة وجميع الشغيلة، ومنها ما يهم كل المواطنات والمواطنين. الملاحظ هو تسابق المركزيات النقابية لهذه المفاوضات بشكل انفرادي ودون تنسيق مسبق لتوحيد الرؤية او تقريب وجهات النظر.

نفهم من هذا التسابق والإصرار على خوض الحوار بشكل انفرادي انه يعبر عن سعي اصحابه الى خدمة مصلحة خاصة للفرد او الجماعة المسيطرة على المركزية النقابية. لذلك يرى ان التنسيق مع بقية المركزيات قد يعرقل او يضرب تلك المصلحة الانانية.
تجد هذه الهرولة الانانية للحوار الانفرادي اساسها وخلفيتها في التمييز الذي ينتج بين النقابات على قاعدة الاكثر تمثيلية. فالصراع الناسب من اجل انتزاع صفة النقابة الاكثر تمثيلية مزق صفوف الطبقة العاملة وذلك بتدخل ايادي غريبة عنها وقد تكون يد الباطرونا لما تأسس لنقابة مدجنة أو يد الحكومة التي تريد تشكيل المشهد النقابي حسب خطتها وأهدافها.

اذا تركت الحالة على عواهنها فالتشرذم النقابي سيستمر والى الابد. لقد حان الوقت للتمرد على هذا الانحطاط ولفرض ارادة الطبقة العاملة المنضوية في هذه المركزيات، وهذه الإرادة والمصالح تستوجب الحوار الموحد والقوي بين جميع مكونات الطرف النقابي مع الدولة من خلال مجالسها وحكومتها. حان الوقت لخلق وضع جديد يسير عكس التيار، يسير إلى توحيد الصف النقابي وفرض التنسيق بين المركزيات قاعديا اولا وثانيا ثم قياديا ثالثا. إن هذا التنسيق القاعدي مطلوب في جميع الأحوال لان نضالات الطبقة العاملة تشكو من غياب التضامن بين العمال في نفس القطاع او في نفس الحي الصناعي…وللتقدم في حل معضلة التشرذم النقابي يطلب من مناضلينا النقابيين أن يكونوا اكثر غيرة واقوي المدافعين عنه، ويجب عليهم أن يدافعوا عنه دائما وأبدا وأن يتجنبوا الدعوة أو التحريض على التشرذم مهما كانت اشكاله أو دواعيه هذا أولا، ثم علينا أن نفكر كقوى مناضلة في كيفية دفع النقابات والتنسيقيات إلى التنسيق الميداني ثم الى الالتقاء فيما بينها قصد التشاور وخوض النضال المشترك، وأخيرا في خلق الاطار التنظيمي للتشاور المستمر والوحدة النضالية. في هذا الصدد هناك العديد من التجارب الدولية يمكننا الاستفادة منها ولعل التجربة القريبة منا والناجحة وهي التجربة السودانية في خلق تجمع النقابيين والمهنيين. من شان بناء هذا التجمع النقابي المهني المخترق لكل المركزيات ان يسترجع المبادرة ويلغي كل الاتفاقات المعيبة التي فرضت على النقابات في لحظة ضعفها. يجب ان يكون للشارع النقابي كلمته الفاصلة، ساعتها ستحني القيادات المتنفدة في المركزيات الرأس وتسمع لصوت القواعد وإلا تمت اقالتها وطردها من النقابة.



تعليقات الفيسبوك