حول الحرب من منظور الماركسية اللينينية - الأطروحة الأولى - 3


امال الحسين
2019 / 9 / 30 - 16:02     

تعلم لينين كثيرا من قيادته للصراع ضد الانتهازية خلال الحرب الأهلية التي أشعلتها الإمبريالية لتكسير شوكة الثورة الاشتراكية في بلد واحد، وانطلاقا من مبدأ "الدفاع عن الوطن الاشتراكي" ومن كون الثوة التي لا تستطيع الدفاع لا تستحق أن تكون ثورة، خاض الحرب بنجاح باهر، حيث بلور فكرة الدفاع عن الوطن التي كانت فيما قبل تزعج الانتهازية، وبلورها في الواقع الموضوعي بشكل ملموس وعلى أدق وأشمل تفاصيلها المادية في تناقض تام مع منظور الانتهازية إليها التي اتخذتها "لتغطية وحجب اجترار كذب البرجوازية حول الحرب الحالية"، فأصبحت هذه الفكرة حقيقة تاريخية ملموسة لا يمكن تجاوزها على عكس ما عرفته من تشويه من طرف الانتهازية التي تلوح بها خلال الحرب الإمبريالية الأولى للدفاع عن حرب الأمم الإمبريالية على الشعوب المضطهدة.

هكذا رفض لينين الشعارات السياسية الفضفاضة التي رفعتها الانتهازية برفضه لما سمته "الدفاع عن الوطن" من منطلق اشتراكي ـ شوفيني يعتبر الحرب الإمبريالية حربا عادلة، وهي في الحقيقة حرب ضد ـ ثورية تضرب في الصميم مصالح البروليتاريا التي بدون الدفاع عنها لا يمكن أن تكون أي حرب حربا ثورية، فالحرب الإمبريالية الأولى انعكاس لتناقضات البرجوازية في المجتمعات الرأسمالية وفي أعلى مراحلها في عصر الإمبريالية، فلا يمكن للاشتراكيين تأييدها باسم "الدفاع عن الوطن" بل يجب عليهم مناهضتها والدفاع عن حق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها الذي تناضل من أجله عبر حروبها الوطنية الثورية التحررية.

ولأن أي حرب "لا تستبعد الغزو" فهي ليست حربا وطنية، ولأن أي دفاع عن الوطن لا يضع في مشروعه تحرير الشعوب المضطهدة ليس إلا دفاع عن حروب الأمم الإمبريالية على الشعوب المضطهدة، وحروب الشعوب المضطهدة ضد الدول الكبرى الإمبريالية حروب مشروعة يجب على البروليتاريا أن تقودها ضد "نبلاء الدول البرجوازية"، الذين لم يتخلصوا بعد من مخلفات عبودية العالم القديم التي عوضوها بعبودية الرأسمالية الحديثة في عصر الإمبريالية.

واستنتج لينين العلاقة بين الحرب والسياسة لكونهما لا يفترقان من حيت الأهداف المسطرة في برامج الدول الإمبريالية التي تلجأ إلى تنفيذها عن طريق القوة العسكرية، فأي حرب لا يمكن تناولها بالدرس والتحليل خارج إطارها السياسي الذي يؤطرها وخارج صفة الدولة أو الدول التي تقودها، ومن الغباء السياسي أن لا يدرك الاشتراكيون أن الحروب ما هي إلا "استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، فالسياسة الإمبريالية تضع في برنامجا استعمار البلدان الفقيرة التي تسود فيها أنظمة ما قبل ـ رأسمالية من أجل فتح أسواق خارجية لمنتوجاتها الصناعية التي حولت عبر تجارتها الرأسمال الصناعي إلى رأسمال مستقل : الرأسمال المالي، الذي يميز عصر الإمبريالية وسخرته الأمم الأوروبية الإمبريالية في بسط استعمارها عبر العالم للسيطرة على مصادر المعادن والأسواق التجارية العالمية، مما اضطرها إلى شن الحروب الإمبريالية على البلدان التي تواجهها شعوبها بالحروب الوطنية الثورية في ظل عدم التكافؤ بين العتاد الحربي المتطور لدى الدول الكبرى الإمبريالية والأسلحة التقليدية للشعوب المضطهد التي يتم سفك دمائها، مما يفرض عليها العيش تحت نير الاستعمار المفروض عليها بالقوة العسكرية في حروب استعمارية تعبر عن السياسات الاستعمارية للدول الأوروبية الإمبريالية.

إن العلاقات التي تربط الحروب بالاستعمار لا تخرج عن نطاق تنفيذ السياسات الاستعمارية في عصر الإمبريالية التي ترتكز على سمتين أساسيتين هما الحروب والاستعمار، مما يولد ويشعل "النضال ضد الاضطهاد" عبر المقاومة المسلحة للشعوب المضطهدة ويفرز "سياسة النضال البروليتاري ضد البرجوازية" التي تمر عبر "الانتفاضات والحروب الوطنية الثورية" وصولا إلى "ثورات البروليتاريا ضد البرجوازية" الثورات الاشتراكية، إن دمج هذين الشكلين من الحروب الثورية ضروري لانتصار مقاومة الشعوب المضطهدة على الحروب الإمبريالية وبناء الدول الوطنية الديمقراطية الشعبية تقودها البروليتاريا إلى بناء الدول الاشتراكية من أجل الشيوعية.



تعليقات الفيسبوك