قمع تظاهرات حملة الشهادات هو الجواب النهائي للنظام السياسي على موضوع التشغيل


اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق
2019 / 9 / 27 - 00:14     

قامت القوات الأمنية أمس الأربعاء 25-09-2019 بالهجوم على الأعتصام السلمي لحملة الشهادات المطالبين بفرص العمل، والإعتداء بعنف ووحشية على المعتصمين، وإهانة المعتصمات والمعتصمين بصورة غاية في الفظاظة والتدني.
إن حملة الشهادات الباحثين عن فرص عمل، كانوا قد دفعوا تكاليف دراستهم الباهضة لسنوات طويلة من كدحهم، بعد أن تخلت الدولة عن مسؤوليتها في تأمين التعليم لأبناء المجتمع، وجرى تشييد عشرات الجامعات الأهلية الباهضة التكاليف. وفي عملية مخططة لخصخصة التعليم، والتخلي عن مسؤولية التعيين المركزي الذي هو حق للخريجين الذي امضوا سنوات من الدراسة، ودفعوا من قوت عائلاتهم تكاليف دراستهم، يترك المتخرج ليواجه البطالة والجوع والإحساس بالضياع، فيما يتم هدر ثروة المجتمع، والاستيلاء على المليارات في مشاريع وهمية، ينفذها المسؤولون الحكوميون وتتقاسمها كتلهم الحزبية والسياسية.
لقد شرع العاطلون عن العمل بالاحتجاج منذ الأيام الاولى للإحتلال وواجهوا سلطة كَارنر وبريمر، مطالبين بتشغيل المصانع وتوفير فرص العمل، في إعلان مبكر للمحتلين انهم دمروا البلاد وإن الجوع هو مستقبل الشعب، في وقت كانت الكتل السياسية والاحزاب تبشر المجتمع ببزوغ فجر الحرية والرخاء.
وطوال ستة عشر عاماً لم يتوقف العاطلون عن العمل عن الاحتجاج، وقد إنطلقت موجة الاعتصامات ونصب الخيام خلال العام الحالي كتعبير عن نفاذ صبر العاطلين عن العمل، وللاعلان عن سياسة عمالية جديدة في مواجهة السياسة الحكومية تجاه التشغيل، والتي بدأت تتضح بصورة جلية، بعد أن كانت الحكومة تتستر بوجود الإرهاب ومحاربة داعش وإطلاق الوعود.
هدرت مئات المليارات ونهبت، وتحولت الى المصارف العالمية، وبرزت فئة من المليارديرات المحاطين بالمليشيات والمافيات، وأصبح العراق مديناً بعشرات المليارات من الدولارات، والموازنة تعاني عجزاً يفوق الـ 60 مليار دولار. وجرى تحطيم أسس الصناعة وصفيت العديد من الشركات الحكومية بحجة الاستثمار، وغابت أي خطة تشغيلية من طرف الحكومة التي اقتصر عملها على السيطرة على عوائد النفط والتحكم بها وبناء أجهزة قمعية من خلالها. وأصبح الحديث عن دور صندوق النقد والبنك الدولي وتحول النظام السياسي في العراق الى شريك ومنفذ للسياسات التي تفرضها تلك المؤسسات، يتداوله الناس في الاحياء السكنية ومواقع العمل، ولم يعد موضوعاً نظرياً أو بحثاً إقتصادياً مجرداً، لقد اصبحت السياسة الاقتصادية العالمية التي تمثلها تلك المؤسسات المالية، تمس قوت المواطن وطبق طعامه مباشرة.
إن الاعتصامات الاخيرة هي تطور في النضال ضد البطالة، وشمول الاعتصامات مناطق عديدة ومواقع عديدة، هي مواجهة لسياسة الحكومة في الشارع، وقد ترسخت أكثر مع وعي الجمهور بأن السياسة الاقتصادية للحكومة وسياسة التشغيل الحالية هما تعبير عن موقف النظام وسياسته العامة تجاه المجتمع. وإن السلطة الحالية هي سلطة رأس المال الذي يعيش من التحكم بحياة الناس وإفقارهم.
هذا هو جواب الحكومة، القمع ومزيد من القمع، النهب والمزيد من النهب، التجويع، الإهانة، المشاركة في تفكيك وتدمير الصناعات والبنى الاساسية، الإستيلاء على الشركات الكبيرة ومصادرتها، خصخصة التعليم، الكهرباء، انعدام الخدمات، الصحة، المشاريع الوهمية.
لم يعد لدى الحكومة ما تقوله سوى القمع، ولم يعد أمام المعطلين عن العمل من الخريجين ومن سائر الباحثين عن فرص عمل، سوى التنظيم على مستوى أوسع وبناء حركة متماسكة على مستوى عموم البلاد، خصوصاً وإن هناك الملايين ممن لم ينخرط بعد في الحركة لضعف في تنظيمها ولقيام السلطة وأذنابها ببث روح اليأس بين الناس.
إننا في الوقت الذي ندين فيه هجوم السلطة على المعتصمين، نعتبر هذا الهجوم اعتداء على إتحادنا وعلى كل الحركة العمالية.نطالب بتقديم المسؤولين عن الهجوم الى المحاكمة، وخاصة مصدري الأوامر. وندعو الاتحادت والمنظمات العمالية العالمية الى إدانة واسعة للهجوم، والى التضامن مع إعتصامات الباحثين عن فرص العمل.
عاشت الحركة المطلبية
الخزي والعار للهجوم على حملة الشهادات.



تعليقات الفيسبوك