الثورة بالغرب الإفريقي من خلال تجربة الشهيد إبراهيم صيكا - 1


الأماميون الثوريون
2019 / 9 / 26 - 14:55     

يقول الشهيد إبراهيم صيكا : "أن تكون شيوعيا كاف، دون حتى أن تنتصر".

كانت محاكمة الماركسيين اللينينيين المغاربة في 1977 حدثا تاريخيا في حياة الثورة المغربية خاصة منظمة إلى الأمام الصامدة في وجه الألة البوليسية للنظام الرجعي الدموي، بعد عن استشهاد الشهيد عبد اللطيف زروال في 1974، لكن لم يستمر هذا الصمود طويلا بعد تراجع قياداتها عن الخط الثوري ومراجعته في الوقت الذي تشتد فيه أوزار الحرب الرجعية على الشعب الصحراوي، فبينما كل أصدقاء الصحراء الغربية الماركسيون اللينينيون الذين هتفوا بالحق في تقرير مصير الشعب الصحراوي ضد الحرب الرجعية أثناء المحاكمة يقبعون بالسجون، في نفس الوقت تنهمك قادات المنظمة على صياغة خط التراجع عن المبادئ الثورية تراجعا تلو تراجع تم تتويجه بخروج بعض أعضاء قيادة منظمة إلى الأمام من السجن قبل مضي مددهم السجنية، في حين ما زالت فيه أوزار الحرب تشتد يرى الطفل الصحراوي المتمرد النور لأول مرة في 1984 : مشروع شهيد يولد بوادي أساكا بأيت باعمران، الشهيد إبراهيم صيكا .

عاش الشهيد طفولة محرومة كباقي أطفال أيت باعمران موشومة بمعاناة الأسرة مع الحرب الرجعية ضد الشعب الصحراوي، وككل أبناء العسكر بالجنوب من ورزازات إلى طانطان، حملة السلاح ضد الاستعمار الإسباني بالجنوب، بعد تفكيك جيش التحرير واندماجهم الملغوم في الجيش النظامي الرجعي بالمغرب، فحملوا السلاح من جديد بالصحراء الغربية ضد الثوار الصحراويين الشباب بجبهة البوليزاريو، يهوى الباعمرانيون حمل السلاح لكن هذه المرة سلاح ضد ـ ثوري .

إبراهيم مع الأطفال المتمردة يحملون السلاح في ألعابهم الطفولية، قطعة من قصب في أياديهم مختبئين بعضهم عن بعض بين الجدران الطينية ومزارع وادي أسكا، يقتنصون ضحاياهم من بينهم في طفولة متشبعة بروح القتال، الدفاع عن الوطن بحمل السلاح، هي لعبة الأطفال تحمل دلالات تاريخ مليئة بعبر الحروب الوطنية ضد الحرب الإمبريالية، بعد تراجع ثورة الجنوب ضد الإمبريالية وتفكيك جيش التحرير بالجنوب وامتداداته بالصحراء الغربية، فأصبح حمل السلاح ثقافة في أرض الصحراء الشاسعة التي يهوى يكانها الأصليين الحرية، لم يستطع الاستعمار الإسباني السيطرة على هذه الأراضي الشاسعة بعد القضاء على ثورة الريف، هذه الأرض التي بقيت طيلة تاريخها الطويل مجال لانبعاث الثورة بشمال إفريقيا طيلة انطلاقا من غربها حيف انطلقت أول امبراطورية بعد الغزو الإسلامي من موريتانيا منذ قرون سقطت فيها امبراطوريات وبني فيها امبراطوريات جديدة، إنه قانون الحركة الثورية بالغرب الإفريقي مازالت شروطه قائمة بحكم قوانين طبيعتها الجغرافية والجيوسياسية.

عاش إبراهيم، محروما من معانقة أبيه كل صباح، عندما يستيقظ، لما يغادر البيت في اتجاه المدرسة ولما يرجع إلى البيت، خلال طفولته أرهقه سؤال غياب أبيه، قلق عايشه الأطفال الصحراويون أبناء العسكر المحرومين في مجمعات سكنية مهمشة بالدواوير وضواحي مدن الجنوب، الجنوب الشرقي والأطلس المتوسط، حرمان حنين شقته الحرب تولدت عنه أمراض اجتماعية، الطفل المحروم يحيره سبب الغياب وهو لا يعلم أن الحرب الرجعية بالصحراء الغربية تحصد أرواح العسكر تاركين أبرياء في طفولة مبكرة، بنيران الإخوة الأعداء من أجل سيطرة الحكومات على الشعوب ضد إرادة الشعوب في الحرية والديمقراطية.

التمثيل بحمل السلاح يجعل ذكاء الطفل قويا، يبحث عن طريدته بكل اتباه المقاتل الحاذق، في أدغال جبال الواركزيز، ورمال العركوب، تشتعل البيران، في الجلاميد والرمال، نيران النابالم، تحملها طائرات الميراج، من مكناس إلى الصحراء، لفك اشتباك الإخوة الأعداء، بجبال الواركزيز، تفرغ الطائرات حمولتها، دون أن تميز بين الإخوة الأعداء، يموت كل الإخوة الأعداء، بنيران الحكومات ضد الشعوب.

خرج الشيوعي الصحراوي المتمرد من أيت باعمران، دار المقاومة وجيش التحرير، إلى مراكش الحمراء عاصمة الإمبراطوريات التي انطلقت من الغرب الإفريقي لتشمل كل بلدان شمال إفريقيا وجنوب إسبانبا/الأندلس وامتداداتها بالغرب الإفريقي إلى واد السينيغال، صحراوي مخضرم، أمازيغي ـ صحراوي بالطبيعة والتاريخ، من وادي أسكا إلى تانسيفت طلبا مزيدا من العلم والمعرفة، في الوقت الذي كانت في حركة الطلاب الصحراويين في أوجها بعد انتفاضاتها بالصحراء الغربية مطالبة بالاستقلال رافضة للمفاوضات السياسية، تمت خلالها ولادت الخط الثوري باسم خط الشهيد مصطفى الوالي.

خرج الشهيد من أيت باعمران حاملا سلاحه، حمله الشهيد سلاح فتاك، رأى في محيطه الطفولي كل أشكال الحرمان : الفقر يسود في مجتمع منح الكثير لهذا الوطن حتى أصبح لعب الأطفال بالسلاح جزءا من هواية الطفولة المحرومة، أثناء الخروج من المسيد، في بدايات تحصيل العلم والمعرفة، كان لعب الأطفال تعبيرا بالتمثيل باللعب بالنار، بين حمل سلاح اللعب بالنار في الطفولة المحرومة وحمل سلاح الفكر الثوري يكمن موقف الدفاع عن الهوية الثورية للصحراويين الباعمرانيين في الممارسة النضالية للشهيد في حركة الطلبة الصحراويين، أصبح لديه سلاح الكلمة زاده الوحيد في عالم الحرب الرجعية التي تحاصره في كل مكان، بنطقها، بكتابتها، شيئا فشيئا تكبر في ذهن الطفل ذي الجذور الثورية، كلمات كلها رفض الواقع المر، واقع لم يفهمه في مدرسته بالقرية أساكا المهمشة مرورا بالثانوية بقرية كلميم باب الصحراء كما يسمى حيث نضج وعيه بمتابعته لحركة الطلبة الصحراويين في احتجاجات مطالبين بحقوقهم في التعليم والشغل، اليوم تكبر الكلمات في وعيه حاملة دلالات ثورية واضحة المعالم وحجت في ممارسته الثورية وعاء يسقيها لتكبر أكثر فأكثر.

كان لغياب أبيه العسكري من حين إلى حين مدة طويلة أثناء طفولته أثر كبير في القدرة على صياغة السؤال الذي أصبح مع تطور وعيه بتطور عمره العقلي والجسدي سؤالا فلسفيا، كان لا يعرف أن أباه في ثكنة العسكر مع رفاقه في خندق الحرب الرجعية في الصحراء الغربية المشتعلة نارا، كان العسكري لما يرجع وهو في إجازة قصيرة يحمل هدايا الأطفال كما هو حال رفاقه حملة السلاح الرجعي ضد الثوار الصحراويين الشباب، يدخل البيت يعانق إبراهيم، الطفل المتمرد يتعلق بأبيه لا يفارقه، في جلوسه، في نومه، في خروجه، في لقائه بأبناء البلدة، يستمع إلى حكاياته عن مغامرات العسكر في خضم الحرب الرجعية بالصحراء الغربية، بين شظايا جثث الشهداء، شهداء الحرب القذرة بين الإخوة الأعداء، حرب الحكومات على الشعوب في مواجهة الحرب الوطنية الثورية.

يغادر العسكرية البيت إلى ساحات القتال، قد يرجع أو يموت، مقاتل عارف بواحات الصحراء الغربية، جبالها، كلما رجع إلى البيت يكون قد خرج من بوابة الموت ليعيش مرة ثانية، ثالثة، رابعة، نجا من الموت المحقق في اشتباكات قتالية فتاكة، من موت الحرب الرجعية على الشعب الصحراوي، بين الحرب النظامية الرجعية وحرب العصابات الثورية تبرز دروس القائد الثوري الجنرال جياب، كل الحروب الوطنية الثورية العالمية تحمل بصماته استمرارا دروس القائد العظيم هو شي منه دروس الحرب الثورية الفيتنامية ضد الحرب الإمبريالية.



تعليقات الفيسبوك