الثورة بالغرب الإفريقي من خلال تجربة الشهيد إبراهيم صيكا - مقدمة


الأماميون الثوريون
2019 / 9 / 24 - 13:36     

في بداية السبعينات ظهرت المجموعات الماركسية اللينينية المغربية، أغلب مكوناتها شباب يسعى إلى تغيير واقع الأحزاب الإصلاحية ـ التحرر والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ـ النضال ضد الإصلاحية، النضال ضد الدولة البوليسية، تغيير الوضع السياسي، بناء الحزب الثوري، بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، نشأت الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية، برزت المنظمات الثلاث : إلى الأمام، 23 مارس، لنخدم الشعب.

عرفت الحركة الطلابية والتلامذية نشاطا واسعا سياسيا وثقافيا، شباب كله عطاء، من أجل التغيير، تغيير واقع البلاد، الذي يسود فيه القمع وإرهاب الدولة، الاختطافات، الاعتقالات والمحاكمات، البلاد تعيش حالة الاستثناء، تحت حكم دولة بوليسية، لم تستطع جل قيادات الحركة الماركسية ـ اللينينية الصمود أمام آلة القمع البوليسية، تم اختطاف واعتقال جل القياديين، ما تبقى منهم دخل في السرية أو غادر البلاد، يعيش بالمنفى.

كان الشباب الصحراوي، أغلبهم طلبة، واعيا بقضية الصحراء الغربية وموقعها في الثورة بالغرب الإفريقي، في علاقته ببروز الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية التي أصبحت فيها هذه القضية المحدد الأساسي بين الخط الثوري والخط الانتهازي، استوعب الشباب الصحراوي الثوري الدرس جيدا، لا يمكن العمل في دولة بوليسية قمعية، اختاروا البحث عن دعم مشروعهم الثوري بالصحراء الغربية، كانت الجزائر وليبيا ملجأ آمنا لهم، ودعما لمشروعهم السياسي الثوري.

استطاع الشباب الصحراوي قطع أشواط كبيرة في مشروعهم السياسي الثوري، بعد حمل السلاح في وجه الاستعمار الإسباني، بينما الحركة الماركسية ـ اللينينية تنهار شيئا فشيئا، انهيار المناضلين داخل مخافر الشرطة السياسية السرية، المعتقلات السرية، استشهد القائد عبد اللطيف زروال بعد صموده أمام آلة التعذيب البوليسي، أصبحت قضية الصحراء الغربية محكا أمام الصراع داخل الحركة، أحدثت شرخا كبيرا في الحركة، كبرت تناقضاتها الداخلية، حول الموقف من العنف الثوري وقضية الصحراء الغربية، بينما الشباب الصحراوي مصرا على حمل السلاح، مفهوم العنف الثوري ممارسة.

كانت الحرب في الصحراء الغربية محكا أمام الحركة، الحرب على الشعب الصحراوي، لبن الحرب الثورية والحرب الرجعية المدعومة من طرف الإمبريالية، بين جبهة البولزاريو والدولة البوليسية بالمغرب، تمت مواجهة عنف الدولة المنظم بعنف الجبهة الثوري، بين جيش نظامي ومجموعات ثورية مسلحة، حضر الجنرال جياب بالمخيمات، مرت الحرب تحت معارك منظمة، خلخلت كل التكهنات، أكدت أن دروس التجربة الفيتنامية ضد الإمبريالية قوية، حرب ثورية ضد حرب امبريالية على أرض الواقع بالصحراء الغربية، من طرف شباب عازمون على مواصلة حمل السلاح.

بين نظرية الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية حول العنف الثورية، والممارسة العملية للعنف الثوري بالصحراء الغربية، تكامل بين الحركة الثورية والنظرية الثورية، لكن سنوات القمع والسجون حولت مسار المنظمات الثورية المغربية نحو التحريفية، نحو الانتهازية، التنازل عن المبادئ الثورية، عن مفهوم العنف الثوري والحزب الثوري، سقط المشروع الثوري للحركة الماركسية ـ اللينينية في السبعينيات، سقط مشروع الثورة الوطنية الديمقراطية الثعبية.

سقطت النظرية الثورية في نظر التحريفية، لكن الممارسة العملية الثورية لم تسقط، فكان للعمل الثوري المزدوج، حمل السلاح من طرف الجهة والصراع السياسي بالمحافل الدولية، من أجل الاعتراف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بناء دولته المستقلة، كان المدخل السياسي للمفاوضات، الاعتراف بالجبهة، وقف إطلاق النار، سكتت البنادق بعد 15 عاما من الحرب على الشعبين المغربي والصحراوي، الصراع مستمر على المستوى السياسي، التلويح بالرجوع إلى السلاح، من تجربة الفارك وتجارب الحروب اللصوصية بالمنطقة العربية، أصبحت الحرب من جديد جزءا من أجندة الجبهة، استمرار الصراع السياسي بمنظمة الاتحاد الإفريقي، الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس لها، التحق المغرب مؤخرا حاملا مشروع الحكم الذاتي، بين مشروع الاستقلال ولحكم الذاتي يتم التلويح بالحرب الثورية.

حققت الجبهة مكتسبات كبيرة على المستوى السياسي، أصبحت دولة عضوا في المنظمة الإفريقية بتأييد من المنظمات الدولية، حققت للشعب الصحراوي مكاسب هائلة، على مستوى مراقبة خيرات البلاد، الدفاع عن التوزيع العادل للثروات، لطالما ناضل من أجلها الشعب المغربي دون جدوى، سالت من أجلها دماء كثيرة، كلما تقدمت السنوات تراجعت مكتسبات الشعب المغربي، الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية تتخبط في بناء مشروع غير واضح، نمت صراعات هامشية حول الخط الأيديولوجي والسياسي، خارج الممارسة الثورية الملموسة.

إن تحريفية المنظمات الثورية السبعينية المغربية، ساهمت بشكل كبير في إخفاق الثورة بالغرب الأفريقي، ولم تستطع هذه المنظمات استخلاص العبر من النضال الثوري للجبهة، بعد إخفاقها في تأسيس الحزب الثوري الذي يجب أن يكون سندا لموقف الحركة الثوري بقضية الصحراء الغربية، بالثورة بالغرب الإفريقي، جزء كبير من المشروع السياسي للحركة معطل إلى حين، رغم أن الجبهة بإمكانياتها الذاتية استطاعت وضع طريق الثورة في الغرب الإفريقي، عبر الممارسة العملية للعنف الثوري، لم تستطع الحركة الخروج من نفق الصراع بين الخطين الثوري والتحريفي.

على هامش النضال السياسي برز الخط الثوري ـ خط الشهيد، على غرار خط قائد الجبهة الشهيد مصطفى الوالي، تيار يرفض المفاوضات ووضع السلاح، يناضل من أجل الاستقلال، من أجل اطلاق سراح المعتقلين الصحراويين بالسجون المغربية.

في الحلقات القادمة نتناول النضال الثوري بالصحراء الغربية من خلال تجربة الشهيد إبراهيم صيكا.

الحسين الزروالي



تعليقات الفيسبوك