رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل


كارل ماركس
2019 / 9 / 15 - 22:39     

بديهي أن السلع لا تستطيع أن تذهب بمفردها إلى السوق، ولا أن تقوم بالتبادل من تلقاء نفسها. ويتوجب علينا، لذلك، أن نلتفت إلى حرّاسها، الذين هم أيضاً مالكوها.
إن السلع أشياء، وبالتالي فإنها تفتقد القدرة على مقاومة الإنسان. فإن أبدت تمنعاً يستطيع أن يلجأ إلى القوة، أو بتعبير آخر يستطيع أن يستحوذ عليها(1). ولكي تدخل هذه الأشياء في علاقة بعضها مع بعض كسلع، يتعين على حرّاسها أن يقيموا، في ما بينهم، علاقات متبادلة بوصفهم أفراداً تُقيم إراداتهم في هذه الأشياء نفسها، وأن يتصرفوا على نسق معيّن بحيث لا يستولي الواحد، إلا بإرادة الآخر، وبالتالي لا يستطيع أي منهما أن يستولي على سلعة الآخر وينفصل (Veraussert) عن سلعته الخاصة إلا عبر اتفاق بإرادة الطرفين معاً. وعلى ذلك ينبغي لهم تبادل الاعتراف بحقوق كل واحد منهم باعتباره مالكاً خاصاً، إن هذه العلاقة الحقوقية، التي تُصاغ في عقد، سواء كان العقد جزءاً من نظام تشريعي متطور أم لا، هي علاقة بين إرادتين تعكسان العلاقات الاقتصادية بين الاثنين، وإن هذه العلاقة الاقتصادية هي التي تقرر المضمون الذي تنطوي عليه علاقة الحقوق او علاقات الإرادة هذه(2). ولا يواجه الأفراد هنا، بعضهم بعضاً إلا كممثلين للسلع، وبالتالي كمالكين للسلع. وسنجد في مجرى تطور البحث، بوجه عام، أن أقنعة الشخصيات التي تقف على المسرح الاقتصادي لا تمثل غير تجسيدات بشرية، أي حاملات، للعلاقة الاقتصادية القائمة في ما بينها.
ولعل أبرز ما يميز السلعة عن مالكها، أنها ترى في أجساد السلع الأخرى شكلاً لظاهرة قيمتها الخاصة هي. إنها، وهي الكلبية(*1) بالمولد ونصيرة للمساواة، على أهبة الاستعداد دوماً، لمبادلة روحها، بل جسدها، مقابل أي سلعة أخرى، حتى لو كانت مثيرة للنفور مثل ماريتورن(*2) ذاتها. ويعوض المالك عن افتقار سلعته إلى الحس الملموس بأجساد السلع الأخرى، بحواسه الخاصة الخمس أو أكثر. ولا تؤلف سلعته في نظره، قيمة استعمالية له مباشرة، ولو كان الأمر كذلك لما اقتادها إلى السوق. إنها تمتلك قيمة استعمالية صالحة للآخرين، أما بالنسبة إليه فإن قيمتها الاستعمالية المباشرة تكمن في أنها حامل للقيمة التبادلية، وبالنتيجة وسيلة للتبادل(3). لذلك يقرر الانفصال عنها من أجل سلع أخرى ذات قيمة استعمالية تلبي حاجته. إن كل السلع هي قيم غير استعمالية لمالكيها، وقيم استعمالية لغير مالكيها. لهذا يجب أن تنتقل من يد إلى أخرى.
بيد أن هذا الانتقال من يد إلى يد هو ما يؤلف تبادلها، والتبادل يزجها في علاقة بعضها مع بعض كقيم، ويحققها كقيم. من هنا ينبغي أن تتحقق السلع كقيم، حتى يمكن أن تتحقق كقيم استعمالية.
من ناحية أخرى يتعين على السلع أن تُظهر للبيان قيمها الاستعمالية كي تستطيع أن تتحقق كقيم، ذلك لأن العمل البشري الذي بذل في إنتاجها، لا يُعد صالحاً إلا بقدر ما يُبذل في شكل نافع للآخرين، وفعل التبادل هو الذي يمكن أن يثبت ما إذا كان العمل نافعاً للآخرين وما إذا كان منتوجه قادراً على إشباع حاجات الغير.
إن كل مالك سلعة لا يرغب في الانفصال عن سلعته إلا بمبادلتها لقاء سلع أخرى تلبي قيمها الاستعمالية حاجة من حاجاته. ومن وجهة النظر هذه يُعد التبادل، بالنسبة إليه، عملية فردية لا أكثر. من ناحية أخرى، يتوق إلى تحقيق قيمة سلعته، أي تحويلها إلى أي سلعة أخرى تروق له وتمتلك قيمة مساوية، بصرف النظر عما إذا كانت سلعته هو تؤلف أو لا تؤلف قيمة استعمالية لدى مالك السلعة الأخرى. من وجهة النظر هذه بُعد التبادل، بالنسبة إليه، عملية اجتماعية ذات طابع عام. ولكن العملية الواحدة ذاتها لا يمكن أن تكون فردية بحت واجتماعية عامة بحت في آن واحد عند كل مالكي السلع.
دعونا نتفحص الموضوع عن كثب: إن كل سلعة غريبة هي بالنسبة إلى مالك السلعة، مُعادِل خاص لسلعته، وبالتالي فإن سلعته هو تمثل المُعادِل العام لجميع السلع الأخرى. ولكن بما أن هذا يصح على كل مالك للسلع، فليس ثمة، في الواقع، أي سلعة ستكون مُعادِلاً عاماً، ولن تمتلك السلع أي شكل عام من القيمة النسبية يمكن بموجبه أن تتساوى كقيم، وأن تُقارن كمقادير قيم. وبتعبير آخر فإنها لا تتواجه في مثل هذه الحالة كسلع، بل كمُنتجات أو كقيم استعمالية.
وفي هذه المحنة تراود أصحابنا المالكين فكرة فاوست: “في البدء كان الفعل”. إذن فقد تصرفوا وأبرموا الصفقات قبل أن يفكروا. فقوانين طبيعة السلع تفرض نفسها في الغرائز الطبيعية لمالكي السلع. وليس بمقدورهم أن يقيموا علاقة بين سلعهم كقيم، وبالتالي كسلع، إلا عند مقارنتها جميعاً بسلعة واحدة أخرى مغايرة تطرح نفسها بوصفها مُعادِلاً عاماً. وهذا ما بيّنه تحليلنا للسلعة، ولكن لا يمكن أن تصبح سلعة معيّنة مُعادِلاً عاماً إلا بفعل اجتماعي، والفعل الاجتماعي لسائر السلع الأخرى يُفرد سلعة معينة لتمثل قيم الجميع، وبذلك يصبح الشكل الطبيعي لهذه السلعة الخاصة شكل المُعادِل العام المعترف به اجتماعياً، أما دور المُعادل العام فيصبحا بهذه العملية الاجتماعية، وظيفة اجتماعية خاصة بتلك السلعة التي أفردتها الأخريات، وبذلك تصبح نقداً.
“إن لهم غاية واحدة، وقد اعطوا للبهيمة ما عندهم من قوة وسطوة. ولن يكون بوسع أحد البيع أو الشراء إلا إذا كانت له سمة البهيمة أو اسمها، أو رمز اسمها” (سفر الرؤيا)(*3).
وبلورة النقد ناتج ضروري لعملية التبادل، حيث تتم فعلياً، مساواة منتوجات العمل على اختلافها، لتتحول هكذا، فعلياً، إلى سلع. ويأتي التطور والاتساع التاريخي للمبادلات ليشدّد التضاد، الكامن في طبيعة السلع، بين القيمة الاستعمالية والقيمة. إن الضرورة التي تقتضي إعطاء هذا التضاد تعبيراً خارجياً، تلبية لأغراض التعامل التجاري (Verkehr)، تنزع إلى اعتماد شكل مستقل للقيمة، ولا يهدأ لها بال ولا تقنع حتى يتم شطر السلع، مرة واحدة وإلى الأبد، إلى سلع ونقد. وعليه، فأثناء اكتمال تحول المنتوجات إلى سلع، يجري أيضاً، تحول سلعة معينة إلى نقد(4).
إن المقايضة(*4) المباشرة للمنتوجات تكتسب الشكل البسيط من التعبير عن القيمة في جانب معين، ولا تكتسبه في جانب آخر. ويتمثل هذا الشكل في: س من السلعة آ = ص من السلعة ب. أما شكل المقايضة المباشرة فيتمثل في: س قيمة استعمالية (آ) = ص قيمة استعمالية (ب)(5). إن الشيئين (آ) و (ب)، في هذه الحالة، قبل المبادلة ، ليسا بعد سلعة، ولا يصبحان كذلك إلا بفعل المبادلة. فالخطوة الأولى التي يتعين أن يخطوها الشيء النافع كي يصبح قيمة تبادلية، تبدأ حين يوجد هذا الشيء بوصفه قيمة لا استعمالية بالنسبة لمالكه، ولا يقع هذا إلا حين يتوافر بكمية فائضة عن الحاجة الآنية لهذا المالك.
إن الأشياء، في ذاتها ولذاتها، خارجية بالنسبة للإنسان، وبالتالي قابلة للانفصال. ولكي يكون الانفصال (Verausserung) مُتبادلاً، لا يحتاج الأمر أكثر من أن يعامل الأشخاص بعضهم بعضاً، باتفاق ضمني، كمالكين خاصين لهذه الأشياء القابلة للانفصال، وبالتالي أفراد مستقلين. بيد أن حالة الغربة (Fremdheit) المتبادلة لا وجود لها بالنسبة لعضو الجماعة المشاعية (Gemeinwesens) البدائية، سواء اتخذ هذا المجتمع شكل اسرة بطريركية او مشاعة (Gemeinde هندية قديمة، او دولة الأنكا(*4) وغير ذلك. والرائع أن تبادل السلع يبدأ، أول ما يبدأ، على حدود هذه الجماعات في نقاط تماسها مع جماعات المشاعية الغريبة المماثلة أو مع أعضاء هذه الأخيرة. وما إن تصبح الأشياء سلعة في إطار العلاقات الخارجية لجماعة مشاعية ما، حتى تصبح بالارتداد العكسي، سلعة أيضا في نطاق التعامل داخل الجماعة المشاعية نفسها. غير أن النسبة الكمية لتبادل هذه الأشياء تكون عرضية بحت أول الأمر. والشيء الذي يجعل المنتوجات قابلة للتبادل هو الرغبة المشتركة، عند مالكي المنتوجات، في الانفصال عنها. وفي غضون ذلك تتوطد الحاجة إلى أشياء نافعة تأتي من الخارج، على نحو تدريجي، وبالتكرار المستمر يتحول التبادل إلى نشاط اجتماعي منتظم. وبمرور الزمن ينبغي إنتاج قسم معين، في الأقل، من منتوجات العمل على نحو مقصود، لأجل التبادل. وابتداء من هذه اللحظة يترسخ، ويتثبت، التمييز بين منفعة الأشياء لأغراض الاستهلاك المباشر ومنفعتها لأغراض التبادل. أي تفترق قيمتها الاستعمالية عن قيمتها التبادلية. من جهة أخرى تأخذ النسبة الكمية التي يتم بها تبادل الأشياء بالانتظام على أساس إنتاجها نفسه والعُرف يُثبتها كقيم ذات مقادير معينة.
وفي نطاق المقايضة المباشرة للمنتوجات، تكون كل سلعة وسيلة تبادل مباشرة بالنسبة لمالكها، ومعادلا بالنسبة لمن لا يملكها، لكن بشرط أن تكون عند هذا الأخير ذات قيمة استعمالية. وعند هذه المرحلة، لا تكتسب المادة التي تبادل، بعد، شكلا من القيمة مستقلا عن قيمتها الاستعمالية الخاصة، أو مستقلا عن الحاجة الفردية للمبادلين. وتتنامى ضرورة هذا الشكل المستقل من القيمة بتزايد عدد وأنواع السلع الداخلة في عملية التبادل. فتنبثق المسألة مع وسيلة حلها في آن واحد. إن التداول الذي يقوم فيه مالكو السلع، بمعادلة وتبادل موادهم الخاصة مع مواد الآخرين لن يتحقق من دون أن تكون مختلف أنواع السلع العائدة لمختلف المالكين، في سياق هذا التداول، قابلة للتبادل والتعادل كقيم مع سلعة ثالثة معينة، وما إن تتحول هذه السلعة الثالثة إلى معادل بالنسبة لمختلف السلع الأخرى، حتى تكتسب، مباشرة، وإن يكن في حدود ضيقة، طابع معادل اجتماعي عام. بيد أن هذا الطابع يظهر ويزول مع الاتصال الاجتماعي الذي استدعاه إلى الحياة. فهو يعلق، على نحو عابر ومتناوب، تارة بهذه السلعة وطوراً بتلك، وببلوغ تبادل السلع درجة معينة من التطور، يلتصق هذا الطابع ويثبت، حصراً، بأصناف معينة من السلع، ويتبلور باتخاذه شکل- النقد والتصاق هذا الشكل بصنف معين من السلع أمر تقرره الصدفة في البدء، مع ذلك ثمة ظرفان حاسمان يلعبان دوراً حاسماً. فإما أن يلتصق الشكل النقدي بأهم الأشياء المُتبادلة المستوردة من الخارج، وتؤلف هذه الأشياء، في الواقع، الأشكال البدائية العفوية لتجلّي القيمة التبادلية للمنتوجات المحلية، أو أن الشكل النقدي يلتصق بذلك الشيء النافع، مثل الماشية، الذي يؤلف العنصر الأساسي من الثروة المحلية التي يمكن الانفصال عنها. وكان الأقوام الرحّل هم أول من طور الشكل النقدي، لأن كل ما تمتلك يدهم في الدنيا أشياء منقولة يمكن الانفصال عنها مباشرة، ولأن نمط حياة هؤلاء يجعلهم، على اتصال لا ينقطع بالجماعات المشاعية الغريبة، ويدفعهم، لذلك، على تبادل المنتوجات. وغالبا ما جعل الناس من الإنسان ذاته، بهيئة عبد، مادة بدائية للنقد، لكنهم لم يستخدموا الأرض والحقول لهذه الغاية قط. فمثل هذه الفكرة لا تنبثق إلا في مجتمع بورجوازي بلغ شأواً عالياً من التطور.
ويرجع تاريخ الفكرة إلى الثلث الأخير من القرن السابع عشر، وقد جرت أول محاولة لتطبيقها على نطاق أمة بأسرها، بعد قرن من ذلك، خلال الثورة البورجوازية الفرنسية على الغرار ذاته، كلما اندفع التبادل في تحطيم القيود المحلية، وأخذت قيمة السلع تجسد، أكثر فأكثر مادة العمل البشري العام، راح الشكل النقدي يلتصق بسلع تجعلها طبيعتها صالحة لأداء الوظيفة الاجتماعية، وظيفة التعادل العام، هذه السلع هي المعادن الثمينة.
إن مصداق الفرضية القائلة إنه “على الرغم من أن الذهب والفضة ليسا بطبيعتهما نقدا، فإن النقد بطبيعته ذهب وفضة”(6) تظهر من توافق الخواص الطبيعية لهذين المعدنين مع وظائف النقد(7). إلى هذا الحد، لم نتعرف بعد، إلا على وظيفة واحدة من وظائف النقد، ألا وهي وظيفته كشکل لتجلّي قيمة السلعة، أو كمادة يعبر فيها عن مقدار قيمة السلع، بيد أنه ليس ثمة مادة واحدة يمكن أن تكون شكلا صالحا لتجلي القيمة وتجسيداً ملائماً للعمل البشري المجرد والمتجانس وبالتالي المتماثل، إلا مادة تمتلك، أي عيّنة منها، نفس الخواص الموحّدة. من جهة أخرى، لما كان الفرق بين مقادير القيمة فرقاً كمياً محضاً، يتعين على السلعة النقدية أن تكون عرضة لتباين كمي بحت، فتكون قابلة للتقسيم حسب الرغبة، وتكون أجزاؤها قابلة، بالمثل، لإعادة التوحيد.
ويعرف الجميع أن الذهب والفضة يمتلكان، بطبيعتهما، كل هذه الخصائص.
إن القيمة الاستعمالية للسلعة النقدية مزدوجة. فإلى جانب قيمتها الاستعمالية الخاصة كسلعة (يُستعمل الذهب مثلا حشوة للأسنان ومادة أولية لمواد الترف… إلخ) تكتسب قيمة استعمالية عُرفية (formalen) تنبع من وظيفتها الاجتماعية الخاصة.
ونظرا لأن جميع السلع ليست سوى محض معادلات خاصة للنقد، ولأن هذا الأخير هو معادلها العام، فإنها تقف إزاء النقد كسلع خاصة، ويقف هو إزاءها كسلعة عامة(8).
لقد رأينا أن الشكل النقدي ليس سوى انعكاس للعلاقات بين جميع السلع، مثبتة في سلعة واحدة. أما كون النقد نفسه سلعة(9) فليس ذلك باکتشاف جديد إلا عند أولئك الذين ينطلقون، من صورته المتطورة المكتملة لكي يقوموا بتحليله بعد ذاك. إن عملية التبادل لا تعطي السلعة التي تحولت إلى نقد، قيمتها، بل تعطيها شكل قيمتها الخاص.
وقد أدّي الخلط بين هذين التحديدين المتميزين إلى الاعتقاد أن للذهب والفضة قيمة وهمية(10). والواقع أن إمكانية استبدال النقد، في بعض وظائفه، بمجرد رموز عنه، سمحت بانبثاق تصوّر خاطئ يرى أن النقد هو، بذاته، ليس إلا مجرد رمز. مع ذلك، فخلف هذا الخطأ، حدس بأن الشكل النقدي للشيء هو خارجي بالنسبة إلى ذلك الشيء نفسه، وأنه مجرد شكل لتجلي ظاهرة علاقات بشرية مختبئة وراءه، وبهذا المعنى فكل سلعة هي رمز لأنها تؤلف، ما دامت قيمة، غلافاً شيئياً للعمل البشري المُنفق في إنتاجها(11).
ولكن إذا ما قيل إن الطابع الاجتماعي الذي تتلبسه الأشياء، أو الطابع الشيئي الذي تتلبسه التحديدات الاجتماعية للعمل، ليست أكثر من رموز في ظل نظام من نمط إنتاجي معين، فإن بالوسع القول، على الغرار ذاته، إن هذه الخصائص ما هي إلا النتاج الاعتباطي للتأمل البشري. لقد كان هذا هو نمط التفسير المفضل لدى التنويريين في القرن الثامن عشر، الذين سعوا، مؤقتا في الأقل، لإزالة المظهر الغريب عن الأشكال الملغزة التي تلبستها العلاقات بين البشر والتي عجزوا عن فك لغز عملية نشوئها(12).
لقد سبق أن بيّنا أن الشكل المعادل للسلعة لا يتضمن تحديداً كمياً لمقدار قيمتها، إذن رغم معرفتنا أن الذهب هو نقد، وأنه بالتالي قابل للتبادل، على نحو مباشر، بجميع السلع الأخرى، فإن هذه الحقيقة لا تخبرنا، باي حال، مقدار ما تعادله 10 باونات ذهب من القيمة مثلا. فالنقد، شأن أي سلعة أخرى، لا يستطيع التعبير عن مقدار قيمته الذاتية إلا بصورة نسبية في سلع أخرى. وتتحدد هذه القيمة الذاتية بوقت العمل اللازم لإنتاجه، ويتم التعبير عنها بكمية من سلعة أخرى تكلف المقدار نفسه من وقت العمل(13). ويتم هذا التحديد الكمي لمقدار القيمة النسبي في مصدر إنتاج المعدن الثمين عن طريق المقايضة المباشرة. وحين يدخل هذا المعدن التداول کنقد، تكون قيمته قد تقررت. ومند العقود الأخيرة من القرن السابع عشر، تبين للباحثين أن النقد هو سلعة. ولم تكن هذه الخطوة سوى البداية الجنينية في التحليل. وتقوم الصعوبة، لا في إدراك أن النقد سلعة، بل في اكتشاف؛ كيف ولماذا وبأية طريقة تصبح سلعة من السلع نقداً(14).
لقد سبق أن رأينا في ابسط تعبير عن القيمة، حيث س سلعة أ = ص سلعة ب، أن الشيء الذي يتمثل فيه مقدار قيمة شيء آخر، يظهر أنه يمتلك شكل المعادل، كخاصية اجتماعية أسبغتها عليه الطبيعة، وذلك بصورة مستقلة عن هذه العلاقة. واقتفينا أثر هذا المظهر الزائف حتى لحظة توطده النهائي، الذي يكتمل حالما يتطابق شكل المعادل العام مع الشكل الطبيعي لسلعة خاصة، أو ليتبلور، هكذا، في شكل النقد. وما يظهر هنا ليس سلعة معينة تصبح نقداً في أعقاب قيام كل السلع الأخرى بالتعبير عن قيمها فيها، بل العكس، يظهر أن كل السلع تعبر عن قيمها، بصورة شاملة، في هذه السلعة المعينة (الذهب) لأنها نقد، إن الانتقالات الوسيطة في هذه العملية تتلاشى في نتيجتها بالذات من دون أن تخلف أثراً. وإذا بالسلع تجد شكلا كاملا جاهزا عن قيمها الخاصة، في جسد سلعة أخرى موجودة بصحبتها وإلى جوارها من دون أن تبذل في ذلك أي جهد.
وما إن يخرج هذان الشيئان، الذهب والفضة، من أحشاء الأرض، حتى يمثلا تجسيداً ثورياً لكل عمل بشري. من هنا يأتي سحر النقد. ومنذئذ تغدو العلاقة بين البشر في العملية الاجتماعية للإنتاج ذرية تماما(*6) وعليه تتخذ علاقات الإنتاج هذه مظهراً شيئياً مستقلا عن سيطرتهم ونشاطهم الفردي الراعي، وينجلي هذا الواقع، أول الأمر، في اتخاذ منتوجات العمل، عموما، شكل السلع. ]وقد رأينا كيف أن التطور الصاعد لمجتمع منتجي السلع ينتقي سلعة واحدة متميزة ليطبعها بطابع النقد(*7)[. من هنا فإن لغز صنم النقد ليس إلا لغز صنم السلع، مع فارق واحد إنه الآن يبهر العين بأكثر أشكاله بريقاً.

_______________

(1) – في القرن الثاني عشر، المعروف كثيراً بتقواه، غالباً ما يعدّون من السلع اشياء حساسة جداً. وهناك شاعر فرنسي من هذه الحقبة، يعدد السلع المعروضة في سوق لاندي (*) فيشير، إلى جانب الأقمشة والأحذية والجلود وادوات الزراعة، إلى “نساء مفتونات بأجسادهن” (femmes folles de leurs corps).

[في النص الألماني: نساء بأجساد ملتهبة؛ في النص الإنكليزي: نساء خليعات. والمقتبس من قصيدة هجائية للشاعر الفرنسي القروسطي جيلو دو باري . ن.ع].
(*) لاندي : موقع قريب من باريس حيث كان يقام سوق كبير كل عام منذ القرن 18 وحتى القرن 19. [ن. برلين].
(2) يستمد برودون مثله الأعلى في العدالة، أو العدالة الأزلية، (ustice eternelle) ، ابتداء من العلاقات الحقوقية التي تطابق الإنتاج السلعي، وتمكن الإشارة إلى أنه يروم أن يثبت بذلك، لعزاء كل المواطنين الطيبين، أن شكل الإنتاج السلعي خالد خلود العدالة نفسها. ثم ينتقل بعد ذلك ليعمل على إصلاح الإنتاج السلعي القائم، والنظام التشريعي السائد المطابق له، وفقاً لهذا المثل الأعلى. فما رأينا بكيميائي يريد عوضاً عن دراسة القوانين الفعلية القائمة للتفاعلات الجزيئية التي تطرأ على المادة عند التركيب او التحليل الكيميائي وحل معضلات معينة على هذا الأساس، يريد أن ينظم تركيب وتحليل المادة بموجب الإنكار الأزلية، عن “اتحاد المواد” (affinite) والطبيعة، (naturalite)؟ وهل تعرف جديداً عن الربا، حين نقول إنه يتعارض مع “العدالة الأزلية” (Justice eternelle) و”المساواة الأزلية”، (equite eternelle) و”الإخاء الأزلي” (mutualit eternelle ) وما شاكل من المنوعات أزلية، (varietes eternelle) أكثر مما كان يعرف آباء الكنيسة حين قالوا إن الربا يتضارب مع “النعمة الإلهية الأزلية” (grace eternelle) و”الإيمان الأزلي”، (foi eternelle) و”إرادة الله الأزلية” (volonte eternelle de Dieu)؟

(*1) – (Zyniker) أو (Cynic) ـ أنصار المذهب الكلبي، وايضاً انصار الإيمان بالمصالح الذاتية . [ن. ع].

(*2) – إحدى شخصيات رواية دون كيخوته (دون كيشوت) – وهي قبيحة، مثيرة للنفور . [ن. ع].

(3) – “ذلك لأن استعمال كل شيء نافع ذو وجهين: الاستعمال الأول خاص بالشيء بوصفه كذا، والاستعمال الثاني ليس كذلك، مثلما أن الصندل يمكن أن ينتعل، ويمكن أن يبادل ايضاً،

كلاهما قيمة استعمال للصندل، لأن ذلك الذي يبادله لقاء ما يعوزه من نقود وطعام، إنما يستخدم

الصندل كصندل، ولكن ليس بنمط استعماله الطبيعي، لان الصندل لم يصنع لأجل أن يبادل” ارسطو، الجمهورية، المجلد الأول، الفصل 9 (9.c Aristoteles, De Rep,1.I).

(*3) – باللاتينية في الأصل. ]ن. ع[. سفر الرؤيا (Apokalypse) من الكتب المسيحية القديمة، وقد دخل في الإنجيل (العهد الجديد) كوحي للحواري يوحنا، ويغلب الاعتقاد أنه هو الذي ابتدع القمة، وهي تنبئ، على نحو غامض بـ “نهاية العالم وانبعاث المسيح”، الاصحاح 17 – سطر 13 والاصحاح 13 السطر 17 من وحي يوحنا، [ن. برلين]، في الترجمة العربية للعهد الجديد :
“هؤلاء لهم رأي واحد ويعطون الوحش قدرتهم وسلطانهم”، وان لا يقدر أحد أن يشتري أو يبع

إلا من له السمة أو اسم الوحش او عدد اسمه» – الإصحاح 17 – السطر 13، والإصحاح 13 –

السطر 17. [ن.ع].

(4) – يمكنا من هذا، أن نقدر دهاء اشتراكية المالك الصغير. فبينما تريد، تخليد إنتاج السلع، فإنها تسعى، في الوقت نفسه، إلى إلغاء “التضاد” بين السلع والنقد. ولما كان النقد لا يبرز للوجود إلا بفضل هذا التضاد، فإنها تهدف إلى إلغاء النقد نفسه، ويمكننا على هذا أن نحاول الإبقاء على الكاثوليكية من دون بابا. للاطلاع على المزيد حول هذه النقطة، راجع: مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ص 61 وما يليها.

(*4) – (urmittlebare Produkten austuush) أو التبادل المباشر للمنتوجات، هي الشكل الأزلي البدائي من أشكال التبادل وهو أقدم شكل تاريخياً. ويجري من دون وجود النقد كوسيط. أما التبادل فيمثل طوراً لاحقاً، طوراً يتسم باتساع تحوّل المنتوجات إلى سلع وظهور النقد كوسيط، في حين يؤلف التداول طوراً متقدماً من التبادل، والتداول، شان الإنتاج السلعي، ينقسم إلى تداول سلمي بسيط، وتداول سلمي رأسمالي، وهذا الأخير يميز المجتمع الذي يرد فيه الإنتاج السلعي الرأسمالي.
وبالوسع معاملة المقايضة والتبادل والتداول بنوعيه، كأطوار متعاقبة واقعياً وتاريخياً. [ن. ع].

(5) – مثلما كانت هناك، عوضاً عن تبادل شيئين استعماليين متمايزين، كتلة مختلطة من الأشياء معروضة كمعادل لشيء واحد، كما هو الحال غالباً عند الجماعات البدائية، فإن المقايضة المباشرة للمتوجات كانت في طفولتها الأولى.

(*5) – كانت دولة الأنكا دولة رق مع مخلفات هامة من المجتمع البدائي. وكان التنظيم الاجتماعي – الاقتصادي قائماً على اساس العشيرة أو الجماعة الفلاحية (آيلا) التي تمتلك الأرض والماشية بصورة مشتركة. وقد ازدهرت دولة الأنكا من أواخر القرن الرابع عشر حتى الغزو الاسباني الذي قضى قضاء مبرماً على تلك الدولة في ثلاثينات القرن السادس عشر، وكانت حدودها، عهد ذاك، تظم الأراضي الحالية لبيرو والإكوادور وبوليفيا بشمال تشيلي. [ن. برلين].

(6) – کارل مارکس، مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي، ص 135 “المعادن الثمينة .. هي بطبيعتها نقد”. (غالیانی، حول النقد، مجموعة كوستودي، القسم الحديث، الجزء الثالث، ص 137)
(7) – للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، راجع، في كتابي المشار إليه أعلاه، الجزء المتعلق بـ “المعادن الثمينة”.

(8) – “النقد هو السلعة الشاملة”، (فيري، المرجع المذكور نفسه، ص 16)

(9) – “الذهب والفضة هما، في ذاتهما، (اللذان يمكن أن نطلق عليها اسماً عاماً هو السبيكة)… سلعتان… ترتفع وتنخفض قيمتهما .. وتعتبر السبيكة ذات قيمة أكبر حيثما يمكن لها بوزن أقل أن تبتاع كمية أكبر من منتوجات او مصنوعات البلاد”، ([س. كليمنت] مقالة في المدلولات العامة للنقد والتجارة والصرف في علاقتها مع بعضها بعضا، بنلم تاجر، لندن، 1695، ص 7).

إن الذهب والفضية، سواء كانا مسكوكين أم لا، سلعتان شأنهما في ذلك شأن النبيذ والزيت والتبغ والقماش والمواد الأولية، رغم انهما يستخدمان لقياس كل الأشياء الأخرى. (]ج.

تشايلد[، مقالة تتعلق بالتجارة. وبالأخص في جزر الهند الشرقية، [لندن، 1689]، ص 2).

إن أموال وثروات المملكة لا يمكن أن تنحصر فقط، في النقد، ولا يمكن للذهب والفضية أن يستبعدا من عداد السلع». ([توماس بابیلون]، تجارة الهند الشرقية، التجارة الأكثر ربح. لندن1677، ص 4).
(10) – “للذهب والفضة قيمة بصفتهما معدنين، قبل أن يصبحا نقداً”، (غالياني، المرجع المذكور نفسه، [ص 72]، ويقول لوك: “الاتفاق الشامل للبشر هو الذي منح الفضة قيمة وهمية بسبب الخواص التي تجعلها صالحة لتكون نقداً”. [جون لوك، المؤلفات، طبعة 1777، المجلد 2 صفحة 15].
أما جان [جون] فيقول على العكس من ذلك” “كيف يمكن لأمم مختلفة أن تسبغ قيمة وهمية على أي شيء مفرد. .. وكيف نحافظ هذه القيمة الوهمية على نفسها؟”، ولكنه هو نفسه لا يفهم إلا النزر اليسير من المسالة إذ يقول في موضع آخر: “كانت الفضة تبادل بما يتناسب وقيمتها الاستعمالية أو بما يتناسب وقيمتها الحقيقية، وبعد تبنيها كنقد تلقت قيمة إضافية (,une valeur additionelle )”، (جان [چون] لو، تأملات في سعر العملة والتجارة، طبعة دير، عن “علماء الاقتصاد المالي في القرن الثامن عشر”، ص 469-470).
(11) “النقد رمزها (السلع)”، (ف. دو. فور بونيه، عناصر التجارة، طبعة ليد الجديدة، 1766، الجزء الثاني، ص 143).

de Forbonnais, Eléments du Commerce, Nouv. Édit. Leyde, 1766, T II, p. 143).
“وترتديه السلع بوصفه رمزاً (المرجع السابق، ص 155) «النقد رمز لشيء، وهو يمثل هذا
الشيء”. (مونتيسکيو، روح الشرائع، المؤلفات، لندن، 1767، الجزء الثاني، ص 3).

(Montesquieu, Esprit des Lois, Eves, Londres, 1767, T II. p 3).
“النقد ليس مجرد رمز فهو نفسه ثروة، وهو لا يمثل القيمة بل هو معادلها” (لو ترون، المرجع المذكور نفسه، ص 910) “لو تأملنا مفهوم القيمة فإن الشيء ذاته يعتبر مجرد رمز، فالشيء لا يمثل ما هر عليه، بل ما يساويه من قيمة (هيغل، فلسفة الحق، ص 100) ولقد روّج الحقوقيون قبل الاقتصاديين بزمن طويل، فكرة أن النقد مجرد رمز، وأن قيمة المعادن الثمينة خيال محض. وقد اسدوا ملء الخدمة المتملقة الذليلة للرؤوس الموجة، مؤيّدين حق هذه الأخيرة في تزييف النقود المسكوكة خلال القرون الوسطى استنادا إلى تقاليد الإمبراطورية الرومانية ومفاهيم النقد الموجودة في الأحكام القانونية: البانديكتات(م) ويقول أحد تلاميذهم البارعين، وهو فيليب دوفالو، في مرسوم صدر عام 1346: “لا يجوز لأحد الشك في أن لنا ولجلالتنا الملكية وحدنا .. حق سك وتجهيز النقود وإصدار القوانين بتنظيم شؤونها ، وسك هذه العملة او تلك وتداولها وتحديد سعرها حسب مشيئتنا تمامأ وبما ينفعنا”. لقد كان مبدأ أساسياً من مباديء القانون الروماني أن تعين قيمة النقد بمرسوم إمبراطوري. وكان القانون بحرّم كلياً التعامل بالنقد كسلعة “لا يسمح لأحد بشراء النقد، لأنه خلق للاستعمال العام ولا يسمح أن يكون سلعة”. وقد ناقش ج، ف. بانيني هذه المسالة بصورة جيدة في كتابه المعنون: بحث موجز في القيمة العادلة للأشياء، 1751، مجموعة كوستودي، القسم الحديث، الجزء الثاني.
ويوجه بانيني، في الجزء الثاني من مؤلفه، هجومه السجالي بوجه خاص ضد الحقوقيين.
(م) – الباندیکتات: (Pandekten) باللغة اليونانية، او الديجستات باللغة اللاتينية، وهي الجزء الرئيس من القانون المدني الروماني، وقد جمعت كمقتبسات من مؤلفات علماء القانون الرومان التي كانت تنسجم ومصالح مالكي العبيد. وقد جمعت بتكليف من القيصر البيزنطي جوستنيانوس الأولى وأُعلنت قانوناً عام 533م. [ن. برلين].

(12) – أضاف ماركس إلى الطبعة الفرنسية الإيضاح التالي: سعوا للتخلص من مظهرها الغريب بالقول إنها نتاج خيال البشر وليست هابطة من السماء. [ن. ع].

(13) – “لو استطاع رجل أن بجلب إلى لندن أونصة من الفضة مستخرجة من أرض بيرو بنفس المدة التي تلزمه لإنتاح بوشل من القمح، عندئذ يكون أحدهما السعر الطبيعي للآخر، ولو استطاع الآن، في مناجم جديدة سهلة المنال، أن يحصل على أونصتين من الفضة بنفس سهولة حصوله على أونصة واحدة من قبل، فإن القمح ستكون رخيصة بعشرة شلنات للبوشل الواحد مثلما كانت رخيصة من قبل بخمسة شانات للبوشل، إذا بقيت الظروف الأخرى على حالها (cacteris paribus ) . (ولیم بيتي، أطروحة في الضرائب والرسوم، لندن، 1667، ص 31).
(14) – يخبرنا السيد البروفيسور روشر أن التعريفات الخاطئة للنقد يمكن أن تنقسم إلى مجموعتين رئيستين: تلك التي تعتبره أكثر من سلعة، وتلك التي تعتبره أقل منها، و بعد ذلك يعرض علينا سجلا طويلا يضم خليطاً من الكتابات حول ماهية النقد، يظهر منه أن الرجل لا يمتلك ادنى فكرة عن التاريخ الحقيقي للنظرية، واخيراً يلقي علينا موعظة أخلاقية، بالصورة التالية: “لا يمكن الإنكار أن أغلب علماء الاقتصاد القوميين الجدد لا يركزون أهتماماً كافياً على الخواص التي تميز النقد عن السلع الأخرى”، (إنه إذن، بعد هذا كله، إما أكثر أو أقل من سلعة!) … وبهذا المعنى فإن رد فعل غانيل شبه – المركنتلي ليس بدون أساس تمامأ. (فيلهلم روشر، أسس الاقتصاد القومي، الطبعة الثالثة، 1858، ص 207 – 210).
اکثرا أقل ليس بما فيه الكفاية بقدر ما! ليس تماما! يا لتحديد المفاهیم هذا! هذه هي الأكداس الانتقائية الأستاذية التي يعمدها تواضع السيد روشر باسم “منهج التشريح الفيزيولوجي” للاقتصاد السياسي، غير أننا مدينون له على أية حال، باكتشاف واحد هو أن النقد “سلعة لطيفة”.

(*6) – من الذرّة، [ن. ع].

(*7) – الجملة لا ترد في النص الألماني بل في النص الإنكليزي الذي أشرف عليه إنجلز. [ن. ع].



تعليقات الفيسبوك