الفاشيّون و الشيوعيّون : متعارضان تماما و عالمان متباعدان


شادي الشماوي
2019 / 9 / 11 - 13:22     

يقف الفاشيّون من أجل و هم مصمّمون على التشديد ، إلى أبعاد غريبة و شنيعة ، على كلّ بعدٍ من أبعاد الإضطهاد و الإستغلال و كافة الفظائع التي يقترفها النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و الشيوعيّون ، و بخاصة أنصار الشيوعية الجديدة، مصمّمون على وضع نهاية لكافة هذه الفظائع ، و من الممكن حتّى فظائع أتعس ، و ذلك عبر الإطاحة بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي و القضاء على كافة علاقات الإستغلال و الإضطهاد عبر العالم .
أنظروا الخمسة أوقفوا – الفاشيّون و الشيوعيّون ، و بخاصة أنصار الشيوعيّة الجديدة ، متعارضان بكلّ ما في الكلمة من معنى بشأن خطوط التمايز الحيويّة هذه : الفاشيّون مصمّمون على تعزيز و توسيع حتّى إلى حدود أكثر شناعة و بإمكانيّة نتائج كارثيّة بالنسبة للبشر ، كافة الفظائع المجسّدة في الخمسة أوقفوا ؛ بينما الشيوعيّون ، و بخاصة أنصار الشيوعية الجديدة ، يقفون من أجل و يقاتلون من أجل تحديدا وضع حدّ لكلّ هذا .
ينطلق الفاشيّون من و يشجّعون بنشاط الإنخراط الأعمى في التعصّب البغيض و في الجهل المتعمّد و جنون العظمة ، في تعارض مع التفكير و الخطاب العقلانيّين و العلم و المنهج العلمي . و ينطلق الشيوعيّون ، و بخاصة أنصار الشيوعيّة الجديدة ، من و يسعون إلى تطبيق المنهج العلمي الأكثر إتّساقا بما في ذلك أهمّية التعلّم من و الإستيعاب النقدى للرؤى الثاقبة و النقد إلخ الصادرين عن الآخرين الذين يختلفون معهم أو حتّى يعارضونهم بحماس .
و مثلما تمّت الإشارة إلى ذلك في " الشيوعيّة و ديمقراطية جيفرسون " ، ليس أنّ الذين يسمّون أنفسهم شيوعيّين لم يتصرّفوا قط في تعارض مع المبادئ الأساسيّة للشيوعيّة، و ليس أنّه لم توجد نقائص و أخطاء ، حتّى بعض الأخطاء الأليمة، في تاريخ الحركة الشيوعية و المجتمعات الإشتراكية ؛ لكن مقاربة و تحليلا علميّتين تبيّنان أنّ هذا لم يكن حال التيّار و الطابع الأساسيين للحركة الشيوعيّة و المجتمعات الإشتراكية بقيادة الشيوعيين ؛ و مفهوم الشيوعيّة على أنّه يمثّل " كابوسا شموليّا " في تضارب جوهري مع الواقع وهو بالعكس إختراع خيالي و تشويه من مسيّري و فارضى و أتباع المعسكر الفكري للنظام الرأسمالي – الإمبريالي الإستغلالي و الإضطهادي ، الذى تهدف الثورة الشيوعيّة إلى الإطاحة به و التقدّم بالمجتمع الإنساني أبعد منه ، عبر القضاء على كافة الإستغلال و الإضطهاد . ( إن كان أحد مهتمّ بصراحة بالفهم الفعلي لما تمثّله " نظريّة " " الشموليّة " و خاصة إستخدام هذه " النظريّة " لتشويه ما تمثّله الشيوعيّة و للإفتراء عليها ، فيمكن أن يجد في كتاب بوب أفاكيان ، " الديمقراطية : أليس بوسعنا إنجاز أفضل من ذلك ؟ " نقاشا منهجيّا و تفكيكا و دحضا للأطروحة الأساسيّة و المنهج الأساسي في كتاب هانا آرندت ، " جذور الشموليّة " ، و هذا الكتاب أشهر تجسيد ل" نظريّة" " الشموليّة " هذه و إستخدامها لتشويه ما تمثّله الشيوعيّة و للإفتراء عليها . )
و مرّة أخرى ، هناك التطوّر الأبعد و النوعي للشيوعيّة مع الشيوعيّة الجديدة على يد بوب أفاكيان – وهو يشمل تحليلا و خلاصة علميين للتجربة التاريخيّة ، الإيجابيّة منها و السلبيّة ، للحركة الشيوعيّة و للموجة الكبرى الأولى من الثورة و المجتمعات الإشتراكية بقيادة شيوعيّة ، و دلالتها سُلّط عليها الضوء و كثّفت بالخصوص في القرار الأوّل من " ستّة قرارات صادرة عن الجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ."

[ و مضمون القرار الأوّل المشار إليه هنا هو أنّ الخلاصة الجديدة أو الشيوعية الجديدة " تمثّل و تجسّد حلاّ نوعيّا للتناقض الحيوي الذى وُجد صلب الشيوعية فى تطوّرها إلى هذه اللحظة ، بين منهجها و مقاربتها العلميّين جوهريّا من جهة و مظاهر من الشيوعية مضت ضد ذلك ." - المترجم ]



تعليقات الفيسبوك