بيان حول طبيعة الثورة، الجبهة والحزب في خط منظمة -إلى الأمام- الثوري


موقع 30 عشت
2019 / 8 / 31 - 03:11     

في الذكرى التاسعة والأربعون لتأسيس
المنظمة الماركسية ــ اللينينية المغربية
"إلى الأمام"

بيان حول طبيعة الثورة، الجبهة والحزب في خط منظمة "إلى الأمام" الثوري

لقد شكلت الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية المشروع التاريخي الثوري للمنظمة الماركسية ــ اللينينية المغربية "إلى الأمام"، وتحديدا منذ انطلاقتها الثورية سنة 1970 إلى حين أن استولى على قيادتها التنظيمية الخط الانتهازي اليميني سنة 1980، وهو المشروع الذي حددت المنظمة هدفه المركزي في تحطيم الدولة الكمبرادورية وبناء سلطة اللجان الثورية، السلطة الديمقراطية الثورية للعمال والفلاحين، سلطة طبقات الشعب الثورية بقيادة البروليتاريا، الدكتاتورية الديموقراطية الشعبية، كمرحلة أولى على طريق الثورة الاشتراكية وبناء سلطة ديكتاتورية البروليتاريا كمرحلة ثانية مباشرة وغير منفصلة عن الأولى.
لقد قام هذا المشروع الثوري للمنظمة، تاريخيا ونظريا، على أسس الخط اللينيني للثورة المتواصلة عبر مراحل في البلدان الشبه رأسمالية وذات طابع إقطاعي في مرحلة الرأسمال الإمبريالي، وعلى خط ماو تسي تونغ الماركسي ــ اللينيني الثوري بالبلدان المستعمرة وشبه المستعمرة زمن الامبريالية والثورات الاشتراكية، حيث شكل هذا الأخير، بعد استيلاء الزمرة التحريفية التصفوية على قيادة الاتحاد السوفياتي، الحد الفاصل بين الخط الماركسي ــ اللينيني الثوري والخط التحريفي عالميا. وكما هو معلوم، فالخط اللينيني للثورة المتواصلة عبر مراحل قد تبلور ضدا على الطرح التروتسكي الذي كان يدعو إلى القفز مباشرة لإنجاز مهام الثورة الاشتراكية، أي إلى ثورة من نوع الثورة البروليتارية بالبلدان الرأسمالية، مع تهميش دور طبقة الفلاحين الذين شكلوا في خط الثورة المتواصلة عبر مراحل قوة ثورية رئيسية مرتبطة موضوعيا وحليفة استراتيجيا لقوة البروليتاريا الأساسية للثورة، وكذلك ضدا على الخط المنشفي الذي دعا حينها إلى العودة إلى الوراء، في استعادة منه للثورات البرجوازية السابقة على مرحلة الرأسمال الإمبريالي، من أجل خوض طريق الثورة الديمقراطية البرجوازية بقيادة البرجوازية لبناء نظام الدمقراطية البرجوازية الرأسمالي أولا، ولفسح المجال بعدها لنمو وتطور البروليتاريا، التي عليها أن تخوض لوحدها طريق الثورة الاشتراكية بعد أن تكون تلك البرجوازية الصاعدة زمن الرأسمال الإمبريالي قد أقامت دعائم نظامها الرأسمالي ("المرحلوية" التي أثبت التاريخ إفلاسها الإيديولوجي والسياسي). في الواقع، فالطرحان يبدوان كصورة واحدة متنقلة فقط في الزمان، حيث أن ما يدعو الأول لعدم إنجازه والقفز عليه، وكأنه قد أنجز أو ليست هناك ضرورة تاريخية لإنجازه، أي الثورة الديمقراطية، هو ما يدعو الثاني للتخلي عنه لصالح البرجوازية، وفي الحالتين معا، فعلى البروليتاريا التخلي كليا عن قيادة المرحلة الديمقراطية وعن تحالفها مع الفلاحين، كما أن ما يدعو الأول إلى القفز مباشرة إلى إنجازه، أي الثورة الاشتراكية بعد تشطيبه على الثورة الديمقراطية(نظرية الثورة الدائمة)، هو ما يدعو الثاني كذلك لإنجازه، لكن بعد ("مرحلويا") أن تنجز البرجوازية ثورتها الديمقراطية.
لقد أثبت التاريخ، بما لا يدع أي نَفَسٍ للشك والتمويه، أو الخلط والتشويه، ولا عذر هنا لخونة البروليتاريا من المتراجعين و"الميؤوسين"، ولا ل "ثوار الواجهة"، الثرثارون الغارقون فعليا في وحل الطموحات اللبرالية الذاتية وطريق الخلاص الفردي، أو أولئك المتلاعبين بخط الثورة ومصير الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، المتهاونون والمستلبون بآخر ما أبدعته صناعات ثقافة الاستهتار والتفاهة وهدر الزمن، صحة وسدادة الخط اللينيني للثورة المتواصلة عبر مراحل، وإسهامات ماو تسي تونغ بصدد طبيعة الثورات بالبلدان المستعمرة وشبه المستعمرة، وأن من يدعو بهذه البلدان لطريق نظام البرجوازية الرأسمالية أولا (المناشفة الجدد)، أو من يدعو إلى القفز مباشرة لإنجاز مهام الثورة الاشتراكية بهذه البلدان (التروتسكيون ومن ابتلي ببلائهم من الدغمائيين التحريفيين)، لن يعدو إلا أن يكون تحيينا كاريكاتوريا جديدا لتلك الخطوط التحريفية، يمينية كانت أو "يسراوية". فخط الثورة المتواصلة عبر مراحل حدد عمليا سياسة البروليتاريا الثورية، وكان واضحا بخصوص طبيعة الثورة الديمقراطية وعلاقتها المباشرة بالثورة الاشتراكية زمن الرأسمال الإمبريالي، وذلك عن طريق التحالف في الأولى (الثورة الديمقراطية) مع الفلاحين الفقراء والصغار، لسحق السلطة القيصرية والملاكين العقاريين "النبلاء" وبقايا الإقطاع وشل تذبذب البرجوازية، لأجل الثورة الديمقراطية حتى النهاية تحت قيادة حزب البروليتاريا وإقامة سلطة الديكتاتورية الديمقراطية الثورية للبروليتاريا والفلاحين، وعن طريق التحالف في الثانية (الثورة الاشتراكية) مع شبه البروليتاريا، لتحطيم البرجوازية وشل تذبذب الفلاحين والبرجوازية الصغيرة، لأجل الثورة الاشتراكية وإقامة سلطة ديكتاتورية البروليتاريا.
ألا يرى هؤلاء طبيعة الثورة في المرحلة الأولى، حلفاءها، أصدقاءها وأعداءها، وطبيعتها في المرحلة الثانية، حلفاءها، أصدقاءها وأعداءها، وكيف ينتقل التناقض / الصراع ضد البرجوازية من "شل تذبذبها" في المرحلة الأولى التي تستهدف سحق السلطة القيصرية وبقايا الإقطاع والملاكين العقاريين من أجل الديمقراطية، ديمقراطية البروليتاريا والفلاحين وليس ديمقراطية البرجوازية، إلى "تحطيم (هذه) البرجوازية" في المرحلة الثانية التي تستهدف حل التناقض بين العمل والرأسمال من أجل الثورة الاشتراكية وإقامة سلطة ديكتاتورية البروليتاريا.
هذه بتركيز شديد إذن، مهام البروليتاريا الثورية وجدول أعمالها في خط الثورة المتواصلة عبر مراحل التي وضع لينين أسسها بالنسبة للبلدان التي لم يزل الإقطاع فيها يحتفظ له بقاعدة اجتماعية مع نمو رأسمالي ناشئ وضعيف، تعجز فيه برجوازيتها موضوعيا عن إنجاز ثوراتها الديمقراطية زمن الهيمنة العالمية للرأسمال الإمبريالي. وهو الخط الذي أسهم ماو تسي تونغ في تطويره ببلدان المستعمرات وشبه المستعمرات، عماده الثورة الزراعية والقضاء على الملاكين العقاريين الكبار وبقايا الإقطاع ووكلاء الرأسمال الإمبريالي (طبقة الكمبرادور)، وتحقيق الاستقلال الوطني ضد الإمبريالية، وبناء الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية، هو خط الثورة الديمقراطية الجديدة بقيادة حزب البروليتاريا، كجزء من الثورة الاشتراكية العالمية، على طريق ديكتاتورية البروليتاريا. لقد أكد هذا الخط صحته في الصين والفيتنام، حيث دارت أهم ثورات القرن العشرين بعد ثورة أكتوبر 1917 العظيمة.
ومن أجل تحقيق مشروعها الثوري، الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، طرحت منظمة "إلى الأمام" الماركسية ـــ اللينينية، بناء "الجبهة الثورية الشعبية" قيادة لهذه الثورة، فهي صيغتها السياسية والتنظيمية، وهي بدورها، أي الجبهة، يكون محورها الأساس هو التحالف العمالي ــ الفلاحي بقيادة البروليتاريا عن طريق حزبها الماركسي ــ اللينيني الثوري، وقاعدتها "لجان النضال الشعبي"، اللجان الثورية للعمال والفلاحين والجنود والشباب، والتي تشكل في واقع الكفاح الثوري للجماهير، أسس السلطة الثورية لمجالس العمال والفلاحين والطبقات الثورية للشعب (المجالس الشعبية)، ووسيلتها الرئيسية في تطبيق برنامجها الثوري، برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية المنبثق عن هذه اللجان الثورية، والقائم على مبدأ القضاء على البنية الإمبريالو ــ كمبرادورية، هيكل الاستعمار والاستعمار الجديد للإمبريالية وعملائها المحليين.
إن الجبهة الثورية الشعبية التي دعت منظمة "إلى الأمام" إلى بنائها، ليست تحالفا بين قوى وأحزاب سياسية، فهذه الأخيرة، تحولت، في سيرورة تفكيك النظام الملكي الكمبرادوري لها وتقلص نفوذها السياسي داخل طبقاتها الاجتماعية نفسها، إلى تجمعات فئوية من السياسيين مندمجة في النظام نفسه، ولا تمثل في واقع الصراع الطبقي إلا مصالحها الفئوية الضيقة. بل إن هذه الجبهة في خط المنظمة الثوري، هي تحالف موضوعي بين كل الطبقات المعادية حقا للبنية الإمبريالو ــ كمبرادورية، فيها يكون التحالف العمالي ــ الفلاحي بقيادة البروليتاريا عن طريق حزبها الماركسي ــ اللينيني الثوري، حزب البروليتاريا المغربي، القطب المحوري الجاذب والقائد لكل تلك الطبقات المعادية موضوعيا للإمبريالية وعملائها المحليين، بانصهاره في النضالات الجماهيرية وقيادته لها، ومن خلال تلك النضالات، تتهيكل التنظيمات القاعدية الثورية (اللجان الثورية) للجبهة، أداتها ووسيلتها في ممارسة السلطة الثورية للعمال والفلاحين.
فتحالف البروليتاريا (القوة الأساسية) ـــــ الفلاحين الفقراء (القوة الرئيسية) بقيادة البروليتاريا عن طريق حزبها الثوري، هو القوة المحددة والمحركة لهذه الجبهة الثورية الشعبية، وهذه الأخيرة بدورها، هي القوة المحركة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، وهذا انطلاقا من طبيعة التناقضات المحركة لكل التشكيلة الاجتماعية، حيث التناقض الأساسي بين البروليتاريا والفلاحين الفقراء من جهة، والبنية الإمبريالو ــ كمبرادورية من جهة ثانية، هو محرك التناقض الرئيسي بين كل الطبقات المعادية موضوعيا للإمبريالية والكمبرادور والملاكين العقاريين الكبار من جهة، والتي تشكل الجبهة الثورية الشعبية صيغتها السياسية والتنظيمية، وبين البنية الإمبريالو ــ كمبرادورية من جهة ثانية. فالمرحلة التاريخية الراهنة هي مرحلة حل هذا التناقض الرئيسي عن طريق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، لسحق السلطة الكمبرادورية والملاكين العقاريين الكبار ووكلاء الإمبريالية وتحقيق الاستقلال الوطني، على طريق حل التناقض الأساسي، الكامن في التناقض الرئيسي، بواسطة الثورة الاشتراكية لتحطيم البرجوازية، وأن الرابط بين سيرورتي الثورتين الديمقراطية والاشتراكية، هو قيادة البروليتاريا، في تحالفها مع الفلاحين الفقراء، بواسطة حزبها الثوري، للسيرورتين الثوريتين معا.
إن ترك هذا التناقض الرئيسي وتغييبه، أو عدم إقرار البعض بوجوده أحيانا، والدعوة إلى مباشرة حل التناقض الأساسي في المرحلة التاريخية الراهنة، أي مباشرة إنجاز مهام الثورة الاشتراكية كما هو حال المشروع التاريخي للبروليتاريا وأحزابها في البلدان الرأسمالية، هو في واقع الصراع الطبقي إجهاز وحكم على البروليتاريا المغربية بالهزيمة وتشييع جنازتها على مقصلة الدولة الكمبرادورية، بسبب عزلها عن طبقة الفلاحين (خاصة الفلاحين الصغار والفقراء)، حليفها الموضوعي والاستراتيجي، وهو كذلك تجريد للبروليتاريا من إحدى أهم أسلحتها الحاسمة في النضال من أجل تحقيق أهدافها الاستراتيجية. فالتخلي عن طبقة الفلاحين، لن يكون إلا لصالح هيمنة الملاكين العقاريين الكبار وأجهزتهم الايديولوجية والسياسية الرجعية والقروسطوية، وفي أقصى الحالات، تركها أسيرة مساومات والتسويات الإصلاحية للقوى السياسية البرجوازية. ولا يتعلق الأمر هنا بالتخلي فقط عن هذه القوة الرئيسية والاستراتيجية للثورة، بل كذلك التخلي عن تكتيك جذب البروليتاريا لكل الفئات الطبقية المعادية موضوعيا للملاكين العقاريين الكبار وللإمبريالية ووكلائها المحليين، إلى النضالات والمعارك الطبقية بقيادة حزبها الماركسي ــ اللينيني ضد النظام.
كما أن التركيز كليا على التناقض الأساسي، مع تغييب التناقض الرئيسي أو عدم الإقرار بوجوده، هو لا يعني سوى القفز كليا على مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية (الث. الو. الد. الش.)، وكأنه ليست هناك حاجة أو ضرورة تاريخية إلى هذه الأخيرة، بدعوى أنه قد تم تجاوز تلك المرحلة التاريخية من الثورة الديمقراطية بسبب من هيمنة النظام الرأسمالي عالميا، وكأنه لا وجود بالمغرب لرأسمالية تبعية خاضعة ومندمجة بالرأسمال الإمبريالي، ولا لطبقة الفلاحين الفقراء والصغار تحت الاضطهاد والاستعباد اليومي للملاكين العقاريين الكبار وسلطة الاستعمار الجديد، ولا وجود لبرجوازية وطنية محلية ضعيفة (لا يجب الخلط هنا بين هذه الطبقة والبورجوازية الكمبرادورية المرتبطة مصالحها بنيويا بالرأسمال الامبريالي)، معادية وعاجزة اقتصاديا وسياسيا على مواجهة الملاكين العقاريين الكبار والبرجوازية الكمبرادورية والإمبريالية، وأنه يجب على البروليتاريا المغربية وحزبها الذي لم يتأسس بعد، ما يجب على مثلها في البلدان الرأسمالية الإمبريالية التي بها أو ليس بها أحزاب البروليتاريا، عليها جميعها وبكل بلدان العالم، ولا فرق فيما بينها، القيام بثورات اشتراكية (السقوط رأسا في الطرح التروتسكي (برنامج الانتقال)، حتى وإن لم يكن أصحاب هذه الدعوة من مريديه، أو هم من معاديه).
وحتى، وإن لم تكن هذه الدعوة كذلك، فهي قد عادت إلى إحدى الأطروحات التي كانت قد تبلورت في البدايات الأولى لتعاطي الأممية الشيوعية الثالثة مع طبيعة الثورات بالمستعمرات وشبه المستعمرات والبلدان التي أطلق عليها ب "المتخلفة"، والتي فيها دعت تلك الأطروحات إلى مباشرة إنجاز مهام الثورة الاشتراكية، لأنه ليست هناك أية ضرورة للمرور بالمرحلة الرأسمالية، حتى وإن لم تنشأ بعد بروليتاريا هذه البلدان (آنذاك)، ـأو هي طبقة ناشئة، ضعيفة أو جنينية. لقد تناسى هؤلاء، أن هذه الأطروحة قد قامت على المساهمة الفعالة لبروليتاريا البلدان الرأسمالية وأحزابها الشيوعية آنذاك، وبالأساس على المساعدة المباشرة للدولة الاشتراكية الأولى آنذاك لبروليتاريا هذه البلدان من أجل المرور مباشرة إلى بناء الاشتراكية. إن هذه الأطروحة انهزمت حينها في بداياتها أمام، أولا، الأطروحات اللينينية حول الثورة بالمستعمرات وشبه المستعمرات والبلدان التي أطلق عليها ب "المتخلفة" والتي تبنتها الأممية الشيوعية الثالثة في مؤتمرها الثاني. وثانيا، أمام إسهامات ماو تسي تونغ، على خطى لينين للثورة المتواصلة عبر مراحل، في بلورة خط الثورة الديمقراطية الجديدة وانتصارها التاريخي ببلد شبه مستعمر. وثالثا، لأن تلك الأطروحة لم تكن نظرة ديالكتيكية للتناقضات المحركة لتلك البلدان، حيث تم اعتماد العوامل الخارجية كعناصر حاسمة في التحول أو الانتقال نحو الاشتراكية، ولا حاجة للتذكير هنا بمن له الدور الحاسم والنهائي في تحول التناقضات.
تشكل هذه الدعوة في النهاية إذن، إعلانا بالطلاق الفعلي مع الخط اللينيني للثورة المتواصلة عبر مراحل، وإعلانا بالطلاق مع خط الأممية الشيوعية الثالثة الذي انبنى على أسس الأطروحات اللينينية بخصوص طبيعة الثورات بالمستعمرات وشبه المستعمرات والبلدان "المتخلفة"، وبالطلاق مع خط الحركة الماركسية - اللينينية الثورية ببلدان المستعمرات وشبه المستعمرات والبلدان التي لم يزل فيها الإقطاع يشكل قاعدة اجتماعية رئيسية لاستمرار الحكم الاستبدادي المطلق، وهي، تلك الدعوة، في كل تلك الحالات، استعادة جديدة للأطروحات التحريفية القديمة.
إن من شروط قيام الجبهة الثورية الشعبية في منظور منظمة "إلى الأمام"، هو قيادة البروليتاريا لها بواسطة حزبها الثوري، وبناء تحالف العمال ـــ الفلاحين الفقراء، وقدرة هذا الحزب الثوري على التجذر في نضالات الحركة الجماهيرية وقيادته لها، وعلى جذبه لكل القوى الطبقية المعادية للإمبريالية وعملائها المحليين إلى المعارك الطبقية ضد النظام، وعلى خوضه نضالا إيديولوجيا حازما ضد كل منوعات الإيديولوجية البرجوازية وميولاتها المساومة والإصلاحية القائمة موضوعيا في صفوف حلفاء العمال والفلاحين الفقراء، وقدرته على تنظيم الجماهير، في قلب تلك المعارك الطبقية، في لجان ثورية للعمال والفلاحين والجنود والشباب، قاعدة الجبهة الثورية الشعبية وأداة سلطتها الثورية نقيض جهاز الدولة الكمبرادورية، وبالخصوص داخل القلعات البروليتارية الأساسية (المنجمية والصناعية) وداخل جماهير الفلاحين الفقراء في المناطق التي فيها تتمركز مصالح الإمبريالية وحلفائها من الملاكين العقاريين الكبار والبرجوازية الكمبرادورية.
إن هذه العملية من التجذر وبناء اللجان الثورية، كشرط لقيام الجبهة الثورية الشعبية، هي نفسها، في الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام"، ضرورية لبناء القواعد الحمراء المتحركة كمرحلة ضرورية أولى من انطلاق وتطور حرب التحرير الشعبية، الطريق الوحيدة للثورة ببلادنا، حيث تكمن انطلاقتها الأساسية في البادية، من الفلاحين بالذات ومن الثورة الزراعية، عن طريق شن انتفاضات منسقة للفلاحين في الظرف السياسي المناسب لخلق "مواقع الصدام"، وتطبيق البرنامج الثوري خلالها، برنامج الجبهة الثورية الشعبية الذي هو برنامج الث. الو. الد. الشعبية (الاستيلاء على الأرض وتصفية الملاكين العقاريين الكبار، تسليح الفلاحين وتنظيمهم في كتائب الجيش الأحمر...تصفية المصالح الإمبريالية ومصادرة أملاك المعمرين الجدد وكبار الرأسماليين وتسليح كل الشعب...) الذي يفتح الأفق الثوري أمام الجماهير. هذا من دون تخلي الطليعة الثورية عن تأطير الطاقات الثورية للجماهير بالمدن (البروليتاريا وشبه البروليتاريا والبرجوازية الصغيرة) وقيادة نضالاتها. لهذا دعت المنظمة إلى مركزة القوى الرئيسية للطليعة الماركسية ــ اللينينية ب "مناطق الصدام" هذه، لتفجير الصراع الطبقي بها، وتفجير العنف الثوري الجماهيري بها لفتح طريق الحرب الشعبية بهدف الانتقال من القواعد الحمراء المتحركة إلى قواعد السلطة الحمراء الدائمة كمرحلة ثانية، مترابطة ومتداخلة مع الأولى، من حرب التحرير الشعبية، مع ما يستلزم ذلك من إعداد قبلي لخط عسكري كجزء من الخط السياسي العام، وأطر عسكرية ـــ سياسية كمهمة مرتبطة بمهمة بناء الطليعة الثورية، في إطار جدلية العمل السياسي والعمل المسلح، لتهيئ شروط هذا الأخير، تأطيره وتطويره وتفجيره في الظرف السياسي المناسب لكسب "مواقع الصدام" الأولى.
إن الحلقة المركزية لكل هذه العملية في منظور الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام"، تكمن في بناء الحزب الماركسي ـــ اللينيني والتحالف العمالي ـــ الفلاحي في مسيرة واحدة، هما انبثاق وحصيلة اندماج وانصهار الطليعة الثورية المنظمة بحركة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، وبمجموع الجماهير الكادحة في خضم كفاحها الثوري الذي لن يستمر في التصاعد والنمو إلا ببناء اللجان الثورية (لجان النضال الشعبي)، وعلى رأسها اللجان الثورية للعمال، القوة الأساسية للثورة، واللجان الثورية للفلاحين، قوتها الرئيسية. إن مهمة بناء الحزب الثوري الماركسي ــ اللينيني، وهي المهمة المركزية والحاسمة لسحق الحكم الكمبروادوري وأسياده الإمبرياليين، هي نقطة الانطلاق في تحديد الخط السياسي وفي صياغة كل المهام الثورية، وهي (مهمة بناء الحزب) في الأساس قضية الهوية الطبقية لهذا الحزب والدور القيادي للبروليتاريا. من أجل هذا طرح الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام" مهمة بلورة وتأسيس النواة البروليتارية الثورية التي على أساسها يقوم الحزب الطبقي الثوري، وذلك بالتركيز على المراكز البروليتارية الأساسية المؤهلة موضوعيا لبلورة هذه النواة.
إن بلورة هذه النواة البروليتارية الثورية، والتي تشمل ضمنيا وبالضرورة، في مسيرة واحدة، مهمة بناء التحالف العمالي ــ الفلاحي، لا تكتسي أهميتها في سياق بناء حزب البروليتاريا فقط، بل وفي تصليب مجموع الحركة الماركسية ــ اللينينية المغربية كذلك، حيث توفر لهذه الأخيرة، الشروط المادية الموضوعية لتفادي انزلاقها عن الخط البروليتاري السديد، كونها ترتكز أساسا على طبقة البروليتاريا الثورية (الهوية الطبقية البروليتارية) وعلى أقرب حلفائها الثوريين من الفلاحين الفقراء. لهذا دعا الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام"، إلى جانب العمل على بلترة المثقفين الثوريين لبناء أطر البروليتاريا، أطر مكافحة وليس فقط مجدة في حفظ واستظهار "الدروس النظرية" أو مهووسة بممارسة ما تفترضه من "تفوق" اتجاه جماهير العمال والفلاحين، على ضرورة بناء كوادر البروليتاريا من العمال ومن الفلاحين الفقراء وفتح طريق الاحتراف الثوري والتثقيف النظري وتعزيز أدوارهم داخل الحركة الماركسية ـــ اللينينية المغربية كشرط موضوعي لبلورة تلك النواة، ولبناء خط سياسي بروليتاري سديد، ولقيادة الجماهير.
ومن أجل بلورة هذه النواة الثورية البروليتارية، النواة الصلبة لحزب البروليتاريا، اعتبر الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام" عملية توحيد كل الماركسيين ـــ اللينينيين في منظمة واحدة مكافحة، مهمة حاسمة، تكون حلقتها المركزية توحيد الخط الإيديولوجي والسياسي والتنظيمي بواسطة الصراع الإيديولوجي الإيجابي والديمقراطي، بعيدا عن الحلقية والأساليب اللبرالية، والخاضع لبرنامج متماسك مرتبط بالممارسة الموحدة التي تتطلب بناء تنظيمات جماهيرية وشبه جماهيرية تهدف إلى تنظيم الجماهير، منظمة مهيكلة من المحترفين الثوريين الذين يكرسون حياتهم وعملهم اليومي للثورة، وليس للارتزاق، مندمجة بحركة الجماهير وليست "مثقفية" تحاول التموقع فوق هذه الأخيرة، وتستند على الدور الطليعي للبروليتاريا في الخط والممارسة، وعلى المركزية الديمقراطية في ديناميتها الداخلية، تستعمل نظرية البروليتاريا: الماركسية ـــ اللينينية في تحليل الواقع الملموس، وتخوض نضالا حازما ضد منوعات الإيديولوجية البرجوازية، منظمة ذات قيادة بروليتارية ثورية صلبة، قادرة على بناء خط سياسي بروليتاري يستند على تطوير حركة الجماهير الثورية والسير على رأسها نحو آفاق الحرب الشعبية.
في هذه الذكرى التاسعة والأربعون لتأسيس المنظمة الماركسية ــ اللينينية المغربية "إلى الأمام"، وبعد العرض المركز لأهم عناصر أطروحة الخط الثوري للمنظمة، نجدد التذكير المركز بالمحاور الأساسية التي على أساسها انبنى هذا الخط، من أجل:
ــــ منظمة ماركسية - لينينية ثورية موحدة تسير نحو بناء الحزب البروليتاري الثوري.
ــــ خط ماركسي ــ لينيني ثوري لحزب البروليتاريا المغربي.
ــــ تحالف عمالي- فلاحي ثوري.
ــــ جبهة وطنية ديمقراطية شعبية.
ــــ الثورة الوطنية الدمقراطية الشعبية كمرحلة أولى للثورة على طريق الثورة الاشتراكية كمرحلة ثانية.
ــــ حرب التحرير الشعبية كأسلوب لحسم السلطة.
ــــ الجمهورية الديمقراطية الشعبية القائمة على سلطة مجالس العمال والفلاحين والطبقات الثورية، تقودها الطبقة العاملة وحزبها الثوري الماركسي ـــ اللينيني، على طريق ديكتاتورية البروليتاريا ونحو بناء الاشتراكية.

عاشت البروليتاريا الثورية، طليعة الكفاح الثوري الوطني الديمقراطي الشعبي.
المجد والخلود لشهداء المنظمة والحركة الماركسية ــ اللينينية المغربية ولكل شهداء الشعب المغربي التواق إلى الكرامة والحرية والدمقراطية والاشتراكية.
لنرفع عاليا راية الماركسية ــ اللينينية، ومن أجل وحدة كل الماركسيين- اللينينيين الحقيقيين!
عاشت نضالات البروليتاريا العالمية، عاشت نضالات الشعوب والأمم المضطهدة !

موقع 30 غشت
30 ــــ 8 ــــ 2019

يوجد البيان بصيغة ب.د.ف. على موقع 30 غشت

http://www.30aout.info/



تعليقات الفيسبوك