معاداة الشيوعية

على سعيد
2019 / 8 / 29 - 09:50     


نخطئ القراءة حينما نأخذ موقف الحزب الشيوعي من الوضع السياسي معزولا عن الاحداث السياسية ومواقف القوى المختلفة من المواثيق المتفق عليها كبرنامج يلبى طموحات الجماهير ويقود لإنجاح الثورة. ونخطئ مرة اخرى ومرات حينما نقرأ موقف الحزب الشيوعي معزولا عن تكتيكات الثورة المضادة واساليبها الماكرة في الاحتفاظ بنفوذها لإفراغ انتفاضة الجماهير من محتواها الثوري التغييري وهو تهديم النظام السابق برمته وتصفية مكامن وجوده في الاقتصاد وتعقيد معايش الناس الذى تسيطر عليه الرأسمالية الطفيلية الاسلاربوية تحت حماية نفوذ المؤسسة الامنية التي صارت رأسا للدولة. نخطئ حينما ننظر بعين ترى ولا تبصر " عمدا" الى تهميش دور العدالة في الاقتصاص لدم الشهداء وآلام الجرحى وانتهاك عفاف المغتصبات و غموض قضية المفقودين.

نخطئ حينما نغض الطرف ونطالب الشيوعيين ايضا ان يغضوا الطرف عن عرقلة تفكيك مفاصل وهياكل دولة الانقاذ الشمولية لإجهاض بناء دولة القانون المدنية ولانتقال للديموقراطية بإعادة هيكلة الاجهزة الامنية القمعية لإعادتها الى اداء مهامها الاساسية في تأمن الوطن وحماية سيادة اراضيه كما نص عليه دستور ٢٠٠٥ وما تواثقت عليه المعارضة في المواثيق المختلفة. يضلل كتاب الثورة المضادة حينما يوهمون جماهير الشعب حينما يكتبون عن خطأ مواقف وتكتيكات الحزب الشيوعي متجاهلين عمدا العيوب التي اتقن متأمروا النظام المندحر في تلبيسها للإعلان الدستوري الذى نصب على رأس الدولة.. من يشطب عبارة (الدولة المدنية) من الوثيقة لكي يمهد لقيام الدولة العربية الاسلامية العنصرية الشمولية في السودان بأموال السعودية والامارات بغطاء وحماية من اجهزة المخابرات المصرية والدولية وبذلك نقضي برضانا على الاعتراف بالتنوع واحترامه وتنمية ثقافته السودانية المختلفة ونعود مرة أخرى لمربع الحروب وتفتيت الدولة السودانية ومنع تطورها والاستفادة من ثرواتها وامكانياتها الطبيعية وطاقاتها وقدراتها البشرية.

ان الذين يحاولوا التضليل بتزوير التاريخ بسرد الاكاذيب عن موقف الحزب الشيوعي من انقلاب ٢٥ مايو ١٩٦٩ يخفون موقف الحزب من ذاك الانقلاب الذى صاغته اللجنة المركزية للحزب فى البيان الشهير فى صبيحة يوم الانقلاب ووصف ما حدث فى ٢٥ مايو ليس بثورة ولكنه انقلاب عسكري قامت به بعض فئات البرجوازية الصغيرة داخل الجيش. ثم وصف البيان الطبيعة الطبقية لشريحة البرجوازية الصغيرة وحللها وبين تذبذب مواقفها ووصفها بغير الثابتة وطالب جماهير الشعب بتكثيف النضال حولها لتحويل الانقلاب الى ثورة شعبية حقيقية وكانت هذه بداية شن النظام الانقلابي الحرب على الحزب .. بدأ بنفي سكرتير الحزب العام فى مارس ١٩٧٠ الى مصر مرورا بإقالة الضباط الشيوعيين من مجلس قيادة الثورة فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٠ وحل الاتحاد النسائي واتحاد الشباب واستبدالها بلافتات رسمية وحكومية وهي ما سميت بكتائب مايو واتحاد نساء السودان فى عمل قصد منه تنظيمات الشباب والنساء الديموقراطية والطوعية.

فى مايو ١٩٧٠ تم اعتقال ٤٥ من كوادر الحزب الاساسية ثم تمت محاولات تصفية الحزب بعد انقلاب هاشم العطا باغتيال قيادات الحزب بدون محاكمات او بمحاكمات صورية فى مذابح الشجرة الشهيرة فى يوليو ١٩٧٢ حيث تم اغتيال المئات من الجنود ودفنوا فى مقابر جماعية مجهولة اماكنها حتى الان... وبدأت تراجيديا العداء للشيوعية قادها الاخوان المسلمون وايضا بتمويل من السعودية باستخدام اموال الزكاة واموال مكافحة الشيوعية هذا كله بجانب اعتقال وتشريد الالاف من الشيوعيين والديموقراطيين والوطنيين لمدد امتدت بطول عمر نظام مايو نفسه.

فلن تستطيع الاقلام المغموسة فى انهيار وتهديم الوطن طمعا فى الحور العين وقبلها لهثوا لاغتراف اموال الشعب سحتا وهذه هي نفسها الاقلام التى قاتل اصاحبها وجاهدوا ويجاهدون الان لحماية نظام الانقاذ على حساب آلاف المغدورين فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق والشمالية ومذابح بورتسودان وكجبار وكسلا الخ. واخيرا العمل الغادر المتمثل فى مذبحة الاعتصام فى ٣ يونيو٢٠١٩

الحزب الشيوعي يحدد مواقفه ويبنى تكتيكاته مستندا على قراءته وتحليله لمعطيات الواقع الماثل/المتغير ابدا بك تباينه يعتبر البعص ان مواقف. الحزب الشيوعي تعسفا وخروجا على الصف وعلى المالوف ويغذى الأعداء هذه الفرية بقصد تغبيش الوعي وبتضليل من اصحاب المصلحة فى الا تحقق الثورة اهدافها ومن ثم لا تصل الى غاياتها. الشيوعيون لا يدعون امتلاك الحكمة ولايقولون انهم اصحاب القول الفصل فى كل شيئ ولا يدعون انهم اوتوا العلم اكثر من الاخرين. الشيوعيون يؤمنون علميا بانهم بشر يخطئون ويصيبون وعند ادراكهم لأخطائهم يبادرون بنقد انفسهم علنا ويعملوا على اصلاح أخطائهم.




تعليقات الفيسبوك