لن نُطيع أوامر ترامب الفاشي ! - منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك


شادي الشماوي
2019 / 8 / 11 - 01:42     

جريدة " الثورة " عدد 603 ، 8 جويلية 2019
https://revcom.us/a/603/we-will-NOT-obey-orders-of-fascist-trump-regime-en.html
إلى جانب من تقفون ؟ إلى جانب الإمبريالية الأمريكية المهيمنة على و السافكة لدماء شعوب أمريكا الوسطى و المكسيك و قسم كبير من العالم ؟ أم إلى جانب المهاجرين المناضلين من أجل الحياة و عدم الخضوع للأمر الواقع ؟
ملاحظة الناشر : في ما يلى منشور صادر عن منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك و قد قام بترجمته عن اللغة الإسبانية موقع revcom.us ؛ و النسخة الأصليّة بالإسبانيّة تجدونها على موقع aurora-roja.blogspot.com
------------------
تخوض الإمبريالية الأمريكية حربا عنصريّة لا رحمة فيها ضد المهاجرين. و بإمضاء " الإتفاقيّة " مع الولايات المتحدة في 7 جوان، أمام تهديد ترامب بتطبيق التعاريف الجمركية ، توافق " حكومة التغيير الرابع " [T 4 ] (1) على تعزيز دورها كجلاّد للمهاجرين و تتواطؤ تواطؤا إجراميّا مع نظام ترامب و بانس . و ذات الولايات المتحدة التي أملت حدودها الجنوبيّة بالدم و النار أثناء حب 1848 ، مستولية على أكثر من نصف أراضى المكسيك ، (2) ، تأمر الدولة المكسيكيّة و " حماية " لذات الحدود إيّاها " المشتركة " بقنص المهاجرين من أمريكا الوسطى و بلدان أخرى يسيطر عليها و يدمّرها النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي و سجنهم و تعذيبهم و ترحيلهم و حتّى قتلهم . و هذا غير مقبول بتاتا ! لا للإستسلام و الاتّفاق مع نظام ترامب/ بانس الفاشي !

حرب عنصريّة لا رحمة فيها لجعل الولايات المتحدة بلدا أبيض

في مراكز إيقاف الولايات المتحدة ن يوجد أزيد من 80 ألف مهاجر و مهاجرة في أوضاع غير إنسانيّة – مسجونين في أقفاص و " حجرات بادرة " ( ذات درجات حرارة منخفضة ) ، ينامون متوسّدين الأرض و يعانون ويلات الإعتداءات الجسديّة و الشتائم العنرصيّة و العقوبات الوحشيّة . و في السنتين و نصف السنة من عمر نظام ترامب ، على الأقلّ 24 مهاجر أوقفتهم وكالة الهجرة و فرض العادات لقوا حتفهم . و تمّ فصل آلاف الأطفال عن أوليائهم ، و من غير المعلوم كم عدد الذين لم تقع إعادتهم . و قد فضح نشطاء أنّ هذا متواصل على الرغم من صدور حكم بمنع ذلك . و في جوان ، أعلنت وكالة إعادة موقعة المهاجرين أنّ 1400 طفل قاصر و طفلة قاصرة سافروا بمفردهم سجناء في أف تى سيل وهي قاعدة عسكريّة إستخدمت كمركز إعتقال للأسر اليابانيّة إبّأن الحرب العالميّة الثانية و قبلها للهنود الحمر الآباش و غيرهم من السكّان الأصليين . و سجلّت بها إدارة أوباما كذلك أطفال غير مصحوبين بأوليائهم هناك سنة 2014 . و الآن تقول حكومة الولايات المتحدة إنّها ستشنّ موجة جديدة من الهجمات الواسعة النطاق كخطوة أولى ، وفق ترامب ، نحو ترحيل" ملايين " المهاجرين .

و لا يعزى هذا إلى إستراتيجيا ترامب الإنتخابيّة فحسب ، مثلما تكرّر وسائل الإعلام السائدة و إنّما بالأحرى يعزى كذلك إلى أنّ برنامج هذا النظام الفاشي هو إستعادة " عظمة " ( يعنى ثراء و هيمنة ) الولايات المتحدة بإعادة تأكيد إنتقاميّة لتفوّق البيض ، و تفوّق الذكور و تفوّق أمريكا . إنذه يحرّض على العنصريّة و شوفينيّة " أمريكا أوّلا " من أجل ترحيل المهاجرين " الملوّنين " و سجنهم و إلغاء وجودهم . و الحكومة المكسيكيّة تتواطؤ مع هذا الإضطهاد الإبادي ، أمام التهديد بخسارة الإستثمار الإمبريالي في المكسيك و " التجارة الحرّة " اللذان يرتهن بهما الاقتصاد المكسيكي التابع للإمبريالية .

سير النظام الرأسمالي - الإمبريالي ذاته هو الذى خلق جهنّم الفقر و الدمار و العنف المستشرى الذين يفرّ منهم المهاجرون - فالعديد منهم في خطر ، عندما يرحّلون إلى بلدانهم الأصليّة ، يتعرّضون لخطر القتل على يد الجريمة المنظّمة في تحالف مع الحكومات الفاسدة ، مثلما يحصل كذلك في أنحاء كثيرة من المكسيك . و كما أكّد مواطنون من الهندوراس في قافلة تمّ غيقافها على يد شرطة الهجرة المكسيكيّة :" إنّهم يقتلوننا إذا رفضنا بع المخدّرات ". لقد تسبّبت الثمار المريرة للنظام العالمي الراهن و حروبه و تحطيمه للبيئة و بؤسه و أزمته الإجتماعيّة و عنف أعوان الدولة الذى لا هوادة فيه ، في الفرار اليائس من البلدان المضطهَدة إلى البلدان الإمبرياليّة لأمريكا الشماليّة و أوروبا التي تهيمن عليهم ، مع أكثر من 250 مليون مهاجر في العالم ( وفق الأمم المتّحدة في 2017) . و إجابة كافة الدول الإمبرياليّة بإقامة جدران و مراكز إعتقال و جريمة منظّمة و إطلاق الرصاص تنمّ عن أنّ هذا النظام لا يملك إجابة أخرى .

التواطؤ الإجرامي للحكومة المكسيكيّة في الحرب ضد المهاجرين

مثلما أشار سلفادور لاكروز ، مدير مركز حقوق الإنسان في تاباتشولا ، تشياباس ، بالمكسيك ، الحكومة الراهنة للرئيس المكسيكي أندراس مانوال لوباز أوبرادور [ أملو ] بعدُ " تفرض عمليّا السيناريو الأعنف و الأكثر قمعا ضد المهاجرين الذى عرفناه أبدا ، و هذا ليس بالشيء الهيّن ، لأنّ غدارة الرئيس المكسيكي السابق أزيكي بنيانياتو كانت في منتهى العنف ". و على العكس من الخطاب المنافق حول " الشغل و الصحّة و حقوق الإنسان " ، ، حكومة أوبرادور أوقفت و رحّلت أكثر من 80500 شخص بين ديسمبر 2018 و ماي 2019 ، 54 بالمائة أكثر من العدد المسجّل في ذات الأشهر من السنة السابقة . و هي تنشر ستّة آلاف من فرق الحرس الوطني على الحدود مع غواتيمالا ، و تنظّم هجمات على الحدائق العموميّة و النزل و الشوارع في تاباتشولا ، التشياباس [ مدينة حدوديّة قريبة من غواتيمالا ] ، و ترحّل معظم الموقوفين و تسجن آلاف المهاجرين سجنا إنعزاليذا في " مراكزها للهجرة " التي تشبه أكثر السجون ، مع ظروف إكتضاض كبير و ظروف غير صحّية ، و القليل من الغذاء و أحيانا الغذاء الفاسد.
منذ ديسمبر 2018فرّقت الدولة المكسيكيّة ، في عديد المناسبات بالعنف ، كافة القوافل التي أنشأت لحماية المهاجرين من الإختطاف أو القتل . و هكذا ، تبحث الحكومة المكسيكيّة عن إعادة فرض ما أسماه احد الباحثين " عامود من الأعمدة الهيكليّة لنظام الهجرة الذى تفرضه الولايات المتحدة و سياسة المكسيك : تحالف الجريمة المنظّمة و الإنحراف الجماعي مع قوّات الأمن ".
و كما هو الحال في الولايات المتحّدة ، تقمع حكومة المكسيك كذلك من يدعم المهاجرين فقد أوقفت مدير شعوب بلا حدود و ناشط آخر ، رافقا القوافل و إتهمتهما ب " الإتّجار في البشر " . و أطلق سراجهما عندما ثبت أنّهما لم يكونا موجودين في المكان و التاريخ المشار إليهما في لآئحة التهم الموجّهة إليهما ، لكن المدّعى العام للجمهوريّة يحاول أن يلصق بهما تهم من جديد .
و تتكاثر نقاط التفتيش و إيقافات المهاجرين عبر أراضى المكسيك . و في 14 جوان ، قتلت عناصر من الشرطة الفدراليّة آما كلارتزا بنفيدس كستيون ، سلفادوريّة ذات 12 ربيع ، و جرحت شخصين آخرين عندما فتحت النار على شاحنة كانت تقلّهم إلى فيراكروز . و على الحدود الشماليّة ، يوقف الحرس الوطني المكسيكي و شرطة الدولة و الشرطة البلديّة المهاجرين لمنعهم من العبور إلى الولايات المتّحدة ، كما لو كانوا من عناصر شرطة الهجرة التابعة للولايات المتحدة .
و منذ نهاية ديسمبر 2018 ، أعادت الولايات المتحدة آلاف المطالبين باللجوء السياسي إلى المكسيك تحت غطاء ما يسمّى ببرنامج " أبقوا بالمكسيك ". و على ألقلّ 15 ألفمطالب باللجوء السياسي لا زالوا ينتظرون النظر في ملفّاتهم في المدن الحدوديّة ن مع إنعدام أيّة موارد لتوفير الشغل و الرعاية الصحّية أو التعليم لهم . و الإعلان المشترك ل 7 جوان بين حكومتي الولايات المتحدة و المكسيك يسمح بإعادة المزيد من المهاجرين إلى المكسيك . و " الإتفاقيّة الثانية " ل 7 جوان ، تلك التي ظلّت في البداية سرّية ، تعبّد الطريق للتطبيق الكامل ل " بلد ثالث آمن " وهي سياسة ستنهض وفقها المكسيك بالمزيد من العمل الذى تقوم به شرطة الهجرة بالولايات المتحدة الآن. وهي تركّز مفاوضات " عقد إتفاقيّة بين الطرفين " بموجبها المكسيك " ستقبل بعودة المهاجرين و النظر في ملفّات مطالبهم باللجوء السياسي " " إن حدّدت الولايات المتحدة ، حسب ما تراه و عقب مشاورات مع المكسيك ، بعد 45 يوما ، ...أنّ الإجراءات التي إتّبعتها حكومة المكسيك ...لم تعطى نتائجا كافية ".
إنّ الولايات المتّحدة ترغب في القضاء النهائي على حقّ اللجوء السياسي على أراضيها . وهي تضغط على المكسيك و غواتيمالا و البرازيل و باناما كي تقبل بأن تكون " بلدا ثالثا آمنا " يتولّون مسؤوليّة الترحيل و السجن و تقديم اللجوء السياسي للمهاجرين الذين يدخلون أراضيهم أوّلا في رحلتهم نحو الولايات المتحدة . و ستجعل المطالبة باللجوء السياسي في هذه البلدان حقّ المهاجرين في المطالبة باللجوء السياسي في الولايات المتحدّة تتبخّر بينما في الوقت نفسه سيفرض هذا على هذه البلدان المضطهَدَة ( التي ليست على أيّة حال " آمنة " بالنسبة للمهاجرين ) توفير الجدران و السجون و وسائل ترحيل من يُرفض طلبهم باللجوء السياسي . و الحكومة المكسيكيّة تتعاون بعدُ مع الولايات المتحدة لتطبيق هذا المخطّط الذى من الأكيد تقريبا سيفرض فرضا في غضون بضعة شهور .
لنسقط الجدران ! لنناضل من أجل إنسانيّة متحرّرة من النظام الرأسمالي اللاإنساني !
لن ندافع عن حدود الولايات المتحدّة ولن نقبل بأن يتحوّل المكسيك أو البلدان المضطهَدَة الأخرى إلى مراكز إعتقال " لحماية " مصالح النظام الذى يقتل و يضطهد الشعوب في كافة أنحاء العالم و يحطّم الحياة على الكوكب ! يجب علينا القتال بصرامة ضد كافة الهجمات اللاإنسانيّة لحكومتى الولايات المتحدة و المكسيك ضد المهاجرين ، و القيام بهذا كجزء من النضال في سبيل الإطاحة بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى يفرز و يؤبّد كلّ هذا العذاب غير الضروري . ولنتّحد مع المهاجرين و مع الشعوب المستغَلّة و المضطهَدة عبر العالم قاطبة في نضال من أجل مستقبل آخر ! نحتاج إلى ثورة ، إلى ثورة شيوعيّة ، لكي نقضي نهائيذا على كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال و الفقر و الظلم و تحطّم كافة الجدران و الحدود التي تفصل جزء من الإنسانيّة عن جزء آخر .
------------------
1- حكومة التغيير الرابع ( 4T ) تحيل على الحكومة الراهنة للرئيس آندراس مانوال لوباز أوبرادور( المعروف بأملو) في المكسيك ، و قد إقترحت هذه الحكومة ما يفترض أنّه " تغيير " جديد في مستوى الثلاثة تغييرات الكبرى الأولى – إستقلال المكسيك بن 1810 -1821 ؛ الثورة المكسيكيّة في 1910 ، و حرب الإصلاح ، حرب أهليّة بين 1858 و 1861 التي أدّت إلى إنشاء الدولة القوميّة و الدستور الجديد.
2- يحيل هذا على الغزو المسلّح للمكسيك من قبل الولايات المتحدّة بين 1846 و 1848 ضمن ما يسمّى ب " الحرب المكسيكيّة – الأمريكيّة " التي إستولت خلالها الولايات المتحدة على أراضي مكسيكيّة تشمل اليوم ولايات كاليفورنيا و النيومكسيكو و آريزونا و نيفادا و اليوتاه و الكلورادو و التكساس و أوكلاهوما و جزء من الوايومينغ .



تعليقات الفيسبوك