مانيفستو 1850 لأنسليم بيليغريغ


مازن كم الماز
2019 / 8 / 2 - 12:22     

ليس لي أجداد ! بالنسبة لي يبدأ العالم من يوم ولادتي , بالنسبة لي ستكون نهاية العالم في اليوم الذي سيعود فيها الجهاز و الشخصية اللذان يشكلان فرديتي إلى حالتهما الأولية . أنا الإنسان الأول و سأكون الأخير . تاريخي هو المحصلة الكاملة للبشرية , لا أعرف شيئا آخرا , لا يهمني أن أعرف شيئا آخرا . عندما أعاني , اي شيء أحصل عليه من سعادة الآخرين ؟ عندما أكون سعيدا , ما الذي ينتقص من سروري أولئك الذين يعانون ؟ لماذا علي أن أكترث لما حدث قبلي ؟ و بما سيحدث بعدي ؟ لا أريد أن أكون ضحية احترام الأجيال البائدة ( المنقرضة ) , أو مثالا لتلك التي ستأتي . أحصر نفسي داخل دائرة وجودي و المشكلة الوحيدة التي علي أن أحلها هي مشكلة سعادتي أنا . ليس لي سوى عقيدة واحدة , تلك العقيدة لها صيغة واحدة فقط , و تلك الصيغة لها كلمة واحدة فقط : استمتع ! صادق هو من يعترف بذلك , و محتال من ينكره . هذه فردانية مجردة , أنانية حقيقية , أنا لا أنكر ذلك , أنا أعترف بهذا , أؤكده و أتفاخر به . أرني لأستجوبه , ذلك الإنسان الذي يعتب علي و يلومني . هل تؤذيك أنانيتي ؟ إذا كان جوابك بلا فليس لك أي سبب في أن تعترض عليها إذن لأني حر في كل ما لا يؤذيك . أما إذا أجبت بنعم فستكون عندها لصا , لأن أنانيتي ليست إلا أن أكون مالك نفسي , صوت هويتي , تأكيدا لشخصيتي , احتجاج على كل هيمنة , إذا قلت أنك تتضرر من أن أكون سيد ذاتي , أن أؤكد شخصي , الذي هو أكثر ممتلكاتي غير القابلة للنقاش , فإنك تعلن بالتالي أنك تملكني أو على الأقل تمتلك سطوة ما علي , أنك أنت مالك البشر , سواء كان ذلك واقعا أم أنك تتمنى أن يكون كذلك , محتكر ( للسيطرة على البشر ) , طامع في أن تمتلك بقية البشر , مجرد لص . لا يوجد هناك مجال للمساومة , إما أن الحق مع الأنوية ( الفردية , الفردانية , الأنانية ) أو مع اللص , إما أني أملك نفسي أو أني ملكية شخص آخر . لا يمكن أن يقال لي أنه علي أن أضحي بنفسي من أجل خير الجميع لأنه إذا كان على الجميع أيضا أن يضحوا بأنفسهم فإن أحدا لن يكسب شيئا من هذه اللعبة السخيفة أكثر مما خسر , بالنتيجة سيبقى الجميع معدمون , بالتالي , من دون أي ربح ستكون مثل هذه التضحية بلا جدوى . إذا كان نكران الجميع لذواتهم غير مفيد للجميع فهذا يعني بالضرورة أنه مفيد لقلة فقط , هذه القلة سيكونون عندها هم مالكو الجميع , و الأغلب أنهم هم الذين يتذمرون من فردانيتي . كل إنسان فردي ( فرداني , أناني , أنوي ) , و من لا يكون كذلك سيصبح مجرد شيء . و من يدعي أن هذا غير ضروري هو مجرد لص خبيث . أعرف أن للكلمة صدى سيء , لقد أطلقتها ختى الآن على أولئك الذين لا يكتفون بما بين أيديهم , الذين يأخذون ما بين يدي الآخرين , لكن أفعال هؤلاء البشر تتفق مع الدوافع البشرية , أفعالك أنت هي التي لا تتفق معها . عندما تشتكي من أفعالهم , هل تعرف ما الذي تفعله ؟ أنت تعبر فقط عن بلاهتك . حتى الآن كنت تعتقد أن هناك طغاة , حسنا , أنت مخطئ : يوجد هناك عبيد فقط . حيث لا يطيع أحد لن يصدر أحد الأوامر .


تعليقات الفيسبوك