سؤال من ابنتي وصديقتي الانسانه المثقفة التقدمية الديمقراطية العراقية المتميزة بانسانيتها ووعيها العميق... الشاعرة والاديبة والاعلامية الرائدة فاطمة الفلاحي Fatima Elfalahi عن الطبقة الكومبرادوية وتعريف الكومبرادور


غازي الصوراني
2019 / 7 / 22 - 19:41     


23/7/2019
سؤال من ابنتي وصديقتي الانسانه المثقفة التقدمية الديمقراطية العراقية المتميزة بانسانيتها ووعيها العميق... الشاعرة والاديبة والاعلامية الرائدة فاطمة الفلاحي Fatima Elfalahi عن الطبقة الكومبرادوية وتعريف الكومبرادور

السؤال : ليتك تفصح لنا عن الطبقة الكومبرادورية معلمي الغالي، قبل أكثر من سنتين، وقع تحت يدي موضوعًا لنمر سلطاني عن تلك الطبقة ... قد أحيانًا أؤمن برأي الآخر لكن بتردد .. فألجأ لمرجعي المثقف غازي الصوراني لثقتي بفكره العميق ...؟؟

الجواب ... تحياتي وتقديري الابنة الغالية فاطمة ...
الأصل التاريخي لتعبير البورجوازية الكومبرادورية ، يعود - حسب المفكر الراحل اسماعيل صبري عبدالله - إلى كلمة comprador ، وكانت تعني في الأصل المواطن الصيني الذي يعمل وسيطا او وكيلا في خدمة ألاوروبي/المستعمر ، ثم أصبحت هذه الكلمة تطلق – في بلدان العالم الثالث - على المديرين المحليين والوكلاء التجاريين للشركات الأوروبية ، كما هو الحال في العراق وفلسطين وبقية دول العرب والعربان.
فالكومبرادوري هو صاحب ثروة نقدية كبيرة راكمها بالوراثة المشبوهة او بوسائل انتهازية طفيلية او ما شابه ذلك ( ولا اقول صاحب رأسمال ) انه مجرد وسيط للبضائع الاجنبية ( الامريكية والاوروبية واليابانية ...الخ ) للاستهلاك والمتاجرة في اسواق بلاده من خلال آلاف المحلات التجارية في اسواق بغداد او القاهرة او الرياض او ابو ظبي والكويت وصنعاء وبيروت والجزائر ومراكش وتونس ومكة وغزة ورام الله ..الخ المملوكة لتجار متوسطي الثروات وصغارهم الذين يقوموا بشراء البضائع والسلع من الكومبرادوري او السمسار الوسيط بين السوق المحلي وبين المصانع الاجنبية المنتجة للسلعة ، وكل جهود هذا الكومبرادوري ونشاطاته تتركز في كيفية الحصول على وكالة اجنبية لسلعة معينة يستوردها ويحتكرها ويبيعها الى الاف المحلات التجارية المشار اليها.
والنتيجة مزيدا من الثروات النقدية للكومبرادوري ومزيدا من التراجع والخراب للصناعات والسلع او البضائع والمنتجات الوطنية التي لا تستطيع منافسة السلع الاجنبية ..وهنا يتحقق هدف المراكز الرأسمالية في النظام الامبريالي ، وهو ضمان تخلف بلدان العالم الثالث او الرابع عموما والبلدان العربية واحتجاز تطورها واستمرار استهلاكها للبضائع والسلع الاجنبية من خلال الكومبرادوري " ابن البلد" الذي يمارس دورا تخريبيا مدمراً للصناعة الوطنية في بلده ، الامر الذي كرس العلاقات الراسمالية الرثة ( غير المنتجة) في بلداننا العربية ، فالكومبرادوري لا يمانع في ان يمارس اي دور خياني ضد بلده لحساب الرأسمال الامبريالي العالمي كما هو حال رموز الكومبرادور في كل الوطن العربي.
باختصار إن الكومبرادوري عميل في الجوهر على الرغم من شكله الخارجي الزائف تحت ستار أو عباءة الدين او الصلاة او توزيع "الصدقات" و" الموائد الرمضانية "وبناء جامع هنا او هناك.
وكلمة كومبرادور هي أصلا كلمة برتغالية . وقد استخدم الحزب الشيوعي الصيني (اثناء الثورة وبعدها بقيادة ماوتسي تونج) مفهوم الكومبرادوري لفضح العملاء والوسطاء الصينيين المتعاونين مع الاستعمار ، و انتشر بعد ذلك في بعض أدبيات الماركسية ، ويقصد بالوكيل التجاري كل شخص يقوم باستيراد البضائع الاجنبية وتسويقها في بلاده او بتقديم العطاءات أو الشراء أو التأجير أو تقديم الخدمات باسمه لحساب المنتجين أو الموزعين الأجانب ونيابة عنهم ،وذلك بهدف الربح وعلى حساب الانتاج الصناعي الوطني المحلى وكذلك على حساب القضايا الوطنية الكبرى ، فالكومبرادوري يستوي اليوم في بلادنا مع مرتبة العميل . وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن تأخر وتخلف الصناعة والزراعة في بلادنا أفسح المجال لابراز دور الكومبرادور ، أما مصطلح " بورجوازية " هو مصطلح له دلالة اجتماعية و سياسية ثقافية ، إذ أن كلمة بورجوازية تعني التمدن ، بمعنى وجود نوعي متمدن في نمط و أسلوب الحياة و الأفكار ... آمل ان أكون قد اوضحت عبر هذا الرد العاجل للابنة الغالية فاطمة ...محبتي واحترامي



تعليقات الفيسبوك