الحمايه والضمان الاجتماعي في فلسطين :اسمع جعجعة ولا ارى طحينا


محمود خليفه
2019 / 7 / 5 - 13:23     

الضمان والحمايه الاجتماعيه في فلسطين :اسمع جعجعه ولا ارى طحينا
محمود خليفه / رام الله
عضو المجلس الاعلى للاتحاد العام لعمال فلسطين
بعد مرسوم الرئيس حول وقف انفاذ القرار بقانون حول الضمان الاجتماعي. والدعوه لاستمرار الحوار بين الاطراف المعنيه للاتفاق وللتوحد على التعديلات الممكنه له . وهو القانون الذي قدمه وصاغه وعمل على اعداده الفريق الوطني للضمان الاجتماعي المشكل بمرسوم وزاري منحكومة سلام فياض بداية العام 2012 .وبرئاسة وزير العمل احمد مجدلاني .ويضم ممثلي النقابات العماليه الرسميه الحكوميه والقطاع الخاص والمؤسسات ذات العلاقه من المجتمع المدني وبعض الخبراء والمهتمين .والذي جرى تعطيله من قبل الحكومة حينها والاستعاضة عنه بما سمي باللجنة التوجيهية "التي لم توجه بشيء "بقدر ما تحولت الى لجنة للسياحة وللسفر .ومرافقة الوزير في جولات للتعرف على تجارب البلدان والشعوب حول الضمان .بدءا من بلاد الواق واق .وصولا الى اخر المطارات وشركات الطيران. القانون الذي الغي بمرسوم بعد 6 سنوات من ادعاء العمل الوطني .هو القانون الذي حوله المجدلاني الى حكومة رامي الحمد الله اذار 2016.وعلى عجل ودون مناقشه او حوار جدي ،كحق للعمال وللمجتمع ومن اجل ضمان بعض عدالته وامكانية ديمومته واستمرار منافعه . الحوار والمناقشه كانت ولا زالت ضروريه .حتى لا يلغى القانون بنصيحة من هنا او موقف من هناك . ولهذا السبب او ذاك . كما حصل مع مشروع قانون التامينات الاجتماعيه الموقع نظاميا 2003 والملغى من الرئيس نفسه الذي وضع عليه توقيعه الكريم بلا تدقيق ولا درايه..الغي بطلب وباقتراح من البنك الدولي او احد مؤسساته 2007 .. حينها كونه بلا ضمانات حياته واستمرار منافعه وتطبيقه .
صدر مرسوم الرئيس بوقف الانفاذ وبما يعني الغاء القانون. وعمليا سحب التوقيع الذي صدر على اساسه بداية وبعدها ،منتصف .2016 وبعد ان كان القانون نفسه قد خضع لحراك اجتماعي ومدني في الشارع بقيادة الحمله الوطنيه للضمان الاجتماعي .وبعد ان وافقت الحكومه على تاجيل التنفيذ وفتح الباب للحوار مع الحملة ومع المجتمع وادخال عدد من التعديلات وبعضها ضروري وجوهري عليه .صدر قانون الالغاء باسم وقف النفاذ والحوار والاتفاق على التعديل .
وبعد ان كان قد انطلق ما يسمى بالحراك الفلسطيني من اجل اسقاط قانون الضمان الاجتماعي .وبعد ان جرى الكثير من خلط الاوراق واختلاط الرؤى والمواقف .وبعد ان صار الصراع على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع بعماله وبفئاته الدنيا الفقيره والمهمشه هو العنوان وهو البارز والواضح ولا مجال لاختباء اي كان خلف اصبعه او خلف كلمات او شعارات انشائية فارغه ،ولا تقتل ذبابه .وبعد ان تحركت الحكومه تحت طلب وممالئة وتصريحات بعض الجهات السياسيه .استفاد الراسمال الطفيلي والريعي الفلسطيني العايش على السمسرة والاحتكار والوكالات الحصرية وعلى هامش الانتاج من شعارات الحراك المستندة على ثغرات ونواقص فعليه في القانون الموقع على عجل ومن خلف ظهر المجتمع والمسكون اصحابه بهواجس واوهام خارج وبعيده عن مصالح وحقوق العمال والمجتمع .من نمط استعادة استقطاعات العمال اللصوصية عند الجانب الاسرائيلي المشغل .والحاجة الى الكاش المالي من العمال وحقوقهم ومكافئاتهم وفق القانون من اجل الدوره الاقتصادية وحركة السوق والتخفيف من الازمة والمازق التي يرزح تحتها الجميع .ومسكون بعضهم ايضا بالرغبة بالسيطرة والهيمنه . وبالاستحواذ والاتجار والاستثمار بحقوق العمال والمجتمع... ومن اجل امتيازات ومكتسبات فئويه وذاتيه . مسكون بعضهم بامتيازات ومكتسبات ذاتيه من خلال عضويته في المؤسسه العامه للضمان او وظيفته فيها .او برغبة هذا الوزير او ذاك برئاسة المؤسسة ذاتها. وبما يعطيه هذاالموقع النبيل والعام من تزكية لمواقع استبدادية عربية ودوليه في منظمة العمل او في المؤسسه العربيه للضمان الاجتماعي او في لجان السياسات الاجتماعية والاقتصادية العربية والدولية . وبالتالي برغبة البعض الانتهازي والفاسد البيروقراطي المعادي للعمال وللطبقة العاملة ولحقوقها ومصالحها الاجتماعية والحياتية .وغير بذي صلة بمشكلاتها الحياتية والمعاشيه .رغبته باستخدام الحقوق والمصالح العمالية جسرا للعبور الى مواقع وطنية او عربية او دوليه او الى استثمارات وهمية يستغلها ويستحوذ على منافعها وعلى ظهور وحقوق العمال وغيرهم .
نجح الحراك باسقاط القرار بقانون وارتاح القطاع الخاص والحكومة كمشغل اكبر من التزاماتهم التي حددها ذاك القانون وبعد ان صار الدفع والتقديم للصندوق استحقاقا اواخر العام 2018 وزادت المعاناة العمالية وتفاقمت المازق والازمة الاقتصادية والمعاشية وخسر المجتمع وطبقته العامله قانون "سيء وناقص" لبعض الضمانات الاجتماعية "الناقصة" لكن والقابل للصراع وللنضال من اجل تعديله وتطويره دائما وسنويا واستنادا على موازين القوى الاجتماعية في الصراع على الحقوق وعلى المصالح الاجتماعيه
اليوم وبعد هذه الفترة الزمنية التي الغت القانون "مرسوم وقف النفاذ حتى .....الخ " .نتبارى جميعنا بالحديث عن الحماية وعن الضمان الاجتماعي .ونتطرف لفظيا عن الحراكات والحركات واللوبيات والضغط في الشارع ..وعن فرض المصالح للفقراء فرضا . نتحدث عن التقييم وعن المسؤوليات وعن حجم المشاركة والنزول في الشارع على ايدي الحراك !!! وعن عدم النزول من اجل القدس او غزة او ضد ترامب وورشة البحرين او ضد التطبيع ومن اجل المقاطعة والمقاومة الشعبية وغيرها
اليوم تصوغ الاطر الاهلية وبعض الواجهات النقابية والمدنية المشاريع والاوراق وتضمن تغطيتها المالية ومصروفها المالي من هنا وهناك من الممولين ..هذا من اجل الحوار ومن اجل المناقشة.. ومن اجل التوصل الى حل ما حول الضمان الاجتماعي ... ويستمر النقاش المجزوء والحوار مع الذات وتسجيل المواقف وقطع الوعود... ويبقى العامل الفلسطيني في اسوأ الظروف وفي اشد الحاجات للحماية وللضمان الاجتماعي .فماذا بعد الحوار على تعديلات ذلك القانون السيء والطافح بالنواقص والثغرات؟؟ .وماذابعد ِالتوافق على الممكن والمقبول ومايريده مجتمعنا من عناصر ومعايير ونصوص في هذا القانون؟؟هل نستمر في اعادة انتاج المنتوج ؟؟ام ننتظر ربع قرن اخر ،لنضمن للعامل حقه في العلاج وفي خبز اطفاله ؟؟
وبغير ذلك نبقى اسرى شعارات انشائية لا تسمن ولا تغن من جوع .وينطبق علينا المثل "اسمع جعجعة ولا ارى طحينا "والله من وراء القصد



تعليقات الفيسبوك