للذين يحددون قامات البشر وأوزانهم استنادا لجدول المرتبات – بالبنك العربى الإفريقى -


بشير صقر
2019 / 7 / 2 - 19:26     

•كيف ولم تمت الإطاحة بإدارة البحوث فى غمضة عين..؟

•رسالتى لعبد المنعم رشدى وفلول " مدرسة المِعلمين "


•لقاء العاملين بالعضو المنتدب وتصريحه بتخلف العربى الإفريقى

•السمات المشتركة للبنك في كل عهوده والعداء للبحث العلمى

•كيف تسبب الانفراد بالقرار لخسارة البنك 1200 مليون دولار عام 1985

•الخلل البنيوى في تشكيل مجلس الإدارة والتواطؤ أداة التخلص من نجاح وأمانة محمد فريد

•شلة المستفيدين وكدابين الزفة تضلل الأعضاء بشأن مصير صندوق المعاشات
،،،،،،،،

عندما طلبت إدارة البحوث بالبنك باحثا له إلمام بشئون الإعلام عام 1982 تقدمتُ لشغل الوظيفة ، وبعد حوار مع مسئولة الإدارة ( السيدة العراقية / ميسون ملك) فى الأمور الاقتصادية ؛ طلبت منى في نهايته كتابة برنامج إعلامى للبنك مسترشدا ببعض تقاريره السنوية الحديثة .. علي أن أوافيها به بعد ثلاثة أيام .
وفي الموعد – 10 إبريل- سلمتها البرنامج بخط اليد ، فناقشتنى فيه ؛ واتضح لى من اللقاء أن هناك لغة مشتركة تجممع بيننا.

وفي موعد تال التقيت بلجنة التقييم ( مشكّلة من اثنين من مساعدى المدير العام ) بعد اعتذار رئيسها ؛حيناقشتنى في عدد من الأمور الاقتصادية والمصرفية العامة للتيقن من عمق معرفتى بها ؛ ثم انتقلا للبرنامج الإعلامى وإلي أمور أخرى كعقد المؤتمرات قد يحتاج إليها البنك في قادم الأيام.. والتحضير لها.

عُدْت للسيدة ميسون بمكتبها وإذا بها تقابلنى متهللة مبتهجة ؛ وبادرتنى سائلة : إنت عملت معاهم إيه..؟! أجبتها : لاشئ.. وأجبتهم عن أسئلتهم.. بعضها بإسهاب والبعض الآخر باقتضاب ..ورويت لها ماحدث ؛ فعلقتْ : دول مبهورين من المقابلة.. وأضافت : إحك لى بالتفصيل.

في شهر أكتوبر 1982 تسلمت عملي بإدارة البحوث ، وكان بها باحث متميز ( كمال حفنى ) ، وباحثة متمكنة في علوم الإحصاء ( فاطمة رمضان ) ، وثالثة متخرجة من سنوات قليلة من قسم الاقتصاد بالجامعة الأمريكية ( نادية البسيونى ).. وزميلة رابعة كانت تشارك في الجانب الإعلامى( عفاف الشوربجى).
باختصار كانت مجموعة متكاملة منسجمة .. متقدة الذهن متنوعة الاهتمامات والاختصاصات ، وقد ظللتُ بالإدارة حتى عام 1985 .

•القنبلة الموقوتة فى عهد إبراهيم الإبراهيم :
وفجأة إذا بقنبلة موقوتة تعصف بإدارة البحوث وتلقي بأفرادها كلٌ في إدارة مختلفة ، وهو ما أجاب عن سؤالى الحائر منذ سنوات؛ الذى ظل يلازمنى وشاخصا أمامى لا أجد له إجابة منذ أسابيعى الأولي بإدارة البحوث.

كان السؤال : ما العراقيل التى تكتنف صلة إدارة البحوث بالإدارة العليا للبنك..؟ هناك شئ أشبه بـ "اللقمة في الزور" لم أتفهّم له سببا .. حتى أجاب قرار الإدارة العليا المفاجئ علي تساؤلى وحيرتى ؛ وربما علي فهمى اللاحق لما وراء الاستقالة المباغتة لمديرة الإدارة من العمل وتركها البنك رغم بقائها مقيمة بالقاهرة.

وأتذكر أنه فى السنة الأخيرة لي بإدارة البحوث (1985) .. جرت تغييرات إدارية خوّلت لمدير إدارة الائتمان ( ع. ك) الإشراف علي إدارة البحوث . وللحقيقة لم تكن تربطه أية لغة مشتركة مع أفراد الإدارة أومديرتها. هذا وكان أحيانا ما يسألنا عما نقرأه في الجرائد والمجلات التى ترد لنا من كل أنحاء الدنيا( كالفاينانشيال تايمز ، والإيكونوميست ، والنيوزويك ، والواشنطون بوست ، والميد ، والتايمز ..علاوة علي الكثير من الجرائد والدوريات العربية والمصرية .

لم يكن مغزى سؤاله لنا مهنيا أو لاستيضاح صلتنا بتلك المطبوعات.. بل كان استنكاريا .. يستغرب دور الإدارة التى ينكبّ أفرادها علي قراءة الجرائد والمجلات بشكل مستمر . ورغم أن الإدارة كانت تنقل أهم الأخبار العالمية الاقتصادية والمصرفية والسياسية علي هيئة قصاصات من تلك الصحف ؛ أو تعليقات مقتضبة أو مسهبة علي بعض أخبارها ، وتصدر نشرة اقتصادية أسبوعية تتناول قضايا الديون العالمية والأزمات التى تتعرض لها أحيانا بعض الشركات والبنوك.. (كانت تلك النشرة من تحريرى). علاوة علي بعض الترجمات المصحوبة بتعليقات على قرارات وأخبار هامة تصدرها المؤتمرات واللقاءت والأحداث العالمية ، علاوة علي ما تطلبه بعض إداررات البنك المختصة بالائتمان والاستثمار والقروض الدولية ومسئولين بإدارة البنك العليا من تقارير عن بلدان أو شركات أو بنوك بعينها. وهذا بخلاف دور الإدارة في مهمة الإعلام والإعلان عن أنشطة البنك وإصدار التقرير السنوى له. لكن ذلك لم يكن يقنع المشرف الجديد علي إدارة البحوث السيد مدير الائتمان.. وهو ما تبيّناه فيما بعد.

هذا وذات يوم قام المشرف الجديد بطلب تقاريرعن 30 بلدا تقع في أربع قارات لاحتياج إدارته لها ؛ والغريب أنه حدد لانتهاء المهمة ثلاثين يوما .

لم يكن المغزى الحقيقى لتكليفنا بإعداد التقارير بعيدا عن استناج أصغر باحث بالإدارة . المهم أن مديرة الإدارة قسمت علينا العمل وطالبتنا بعدم الحديث عما أنجزناه منه مع أى شخص من خارج الإدارة .. مع إحالة المتسائل إليها لتجيبه بنفسها عن تساؤلاته.

المهم انتهت مهلة التقارير .. وحضر مدير إدارة الائتمان مبتسما – في اليوم الثلاثين- ليسأل عما أنجزناه منها ؛ وفوجئ بشدة عندما قدمت له السيدة ميسون ملك ملفا كاملا بها ، وفي الديباجة كتبت : " وقد تم إنجاز التقارير في نحو عشرين يوما ".
بدا على وجهه الأسف .. والصدمة .. وبعدها لم يعد يقترب من الإدارة أو يتحدث مع أى من العاملين فيها.

•رسالتى لعبد المنعم رشدى:

في 11 مارس 1988 كنت قد صرت عضوا باللجنة النقابية للعاملين بالبنك ، وتم تعيين عبد المنعم رشدى رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي السابق عضوا منتدبا لمصرفنا بعد أن غادرالرئيس الكويتى إبراهيم الإبراهيم عائدا إلي الكويت.هذا وارتبط اسم الابراهيم بخسارة البنك 1.2 مليار دولارفي فترة ( 1983-1985 ) تزامنت تقريبا مع ازمة سوق المناخ الشهيرة بالكويت.

هذا ووجهت للعضو المنتدب الجديد بعد تعيينه بأكثر من عام رسالة من سبع صفحات تضمنت حديثا شاملا عن ضرورة وضع سياسة مصرفية رشيدة مرتكزة علي فريق من البحاثة يدعم ويترجم تلك السياسة ويلم بمقتضيات الأوضاع الاقتصادية والمالية والمصرفية العالمية، إضافة إلي أهمية كسب ولاء العاملين بالبنك وإشعارهم بانتمائهم له واستطلاع رأيهم فيما يكلفون به من مهام والإنصات لهم.

وفي صـ 3 من رسالتى للعضو المنتدب الجديد كتبت النص التالي: [ لقد كانت سياسة هذا المصرف في السابق تعتمد علي خبرة أفراد قلائل أو ربماعلي خبرة شخص واحد – وأنا هنا أستبعد سوء القصد- لكى أكون موضوعيا ولا أبدو متحاملا علي أحد . وكانت الأمور تدار ارتكازا علي " مدرسة المِعلمِين " وليس اعتمادا علي مدرسة البحث العلمى والدراسة – التى لا غنى عنها لأى مؤسسة كبيرة في عصر الكومبيوتر .. خصوصا إذا كانت تعمل علي المستوى الدولي.]

وفي الفقرة التالية كان النص التالي: [ أدرك أن الأمور بين الدولتين المؤسِستين للبنك تلعب في أغلب الأحوال دورا يمكن أن يجور علي المبادئ ومن ثم الاتفاقات ، لكن التمسك بها و الإصرار عليها دائما هو أحد عناصر الأمان لمسيرة هذا المصرف.] وفى آخر فقرات صـ 3 قلت : [ طالعتنا الصحافة العالمية بهبوط حاد في أسعار الدولار الأمريكى وبيوم الاثنين الأسود ، فهل لى أن أتساءل : كم فردا في مصرفنا يعرفون بما حدث في بورصة نيويورك في ذلك اليوم ..؟ ولماذا تداعت الأمور في عدد من البورصات العالمية ..؟ وكم فردا في إدارة الائتمان سمعوا ( مجرد سمَع) عن منحنى داو جونز ، وما هو السبب في الهبوط الحاد لأسعاره..؟ وما الدور الذى كان يمكن أن تقدمه إدارة البحوث لإدارة البنك في هذا الصدد وللإدارات الوسيطة لتقوم بمهامها بشكل كفء..؟ ]

وفى صـ 6 من الرسالة قلت للعضو المنتدب: [ لقد ذهب القائمون علي " مدرسة المِعلمين " وبقيت التقاليد والعقلية وطريقة السلوك والتفكير ، ولاشك أنكم تستهدفون تعديل ذلك الوضع انطلاقا مما تقومون به من تقييم للوضع الراهن وأسبابه الحقيقية وهى مهمة نتطلع معكم لإنجازها بأساليب جديدة تتضمن إقامة حوار واسع ومستمر ودورى مع العاملين.]

[إن الإطاحة بجنرالات المدرسة القديمة لا يعنى أن المدرسة قد تهدمت ، فهناك أشبال جدد قادمون في الطريق يسيرون علي نفس النهج ويساهمون في تعتيم الجو وإفساده. باختصاركيف نحول هذه الثكنة ذات الطابع العسكرى إلى مؤسسة مدنية حتى لا نقع فريسة لصنف من البشر هم " رجال كل العصور".]

هذا وقد ختمتُ الرسالة بقرارين أصدرهما مؤخراعبد المنعم رشدى أحدهما إيجابى والآخر سلبى وهذا نصهما: [ لعلى لا أذهب بعيدا إذا ما قلت لكم أن مجرد خبر اعتماد القرض الخاص بالسلع المعمرة ( بدون فائدة) قد أشاع في البنك جوا من البشر والتفاؤل لم يحدث خلال السنتين الأخيرتين ؛ بل وفاق فى أهميته وقيمته المعنوية أضعاف قيمته المادية ، والعكس تماما من ذلك .. كان إحساس العاملين الداهم بالخطر إزاء نقل زميلة من فرع الإسكندرية للمركز الرئيسى – بعد إجازة طويلة- وهى زوجة وأم وموظفة صغيرة ..مما اضطرها للسفر يوميا من مقر إقامتها للقاهرة .. خصوصا وأن هذا الإجراء جاء معاكسا لسياق تاريخك اإنسانى في معاملة موظفيك ، وأرجو أن يتسع صدركم لى " فصديقك من صدَقك .. لا من صدّقك ".]

[ إن الأغلبية العظمى من العاملين بالبنك سيمدون أيديهم للمشاركة والمعاونة في حمل التركة المثقلة إذا ما استشعروا بهذه الدَفعة المعنوية.. ليس لأن مصلحتهم تتركز في إنهاض البنك من عثرته فقط ولكنهم لأنهم شرفاء ومخلصون وأود أن تضربوا المثل وتجربوا .]

[ لا شك أنى أطلت عليكم ، ولكنى أعرف من اصدقاء لى عملوا معكم في السابق أنكم تقرأون كثيرا وباهتمام ، وتضعون الهمزات علي كل ألف تنقصها همزة ، وأتمنى أيضا أن تضعوا النقاط علي كل الحروف التى تنقصها نقاط .. وما أكثرها في مصرفنا.] بشير صقر.
هذا وبعد أن قرأها أعطاها للمدير العام ( سامى الحلوانى ) الذى استدعانى- بعد أيام - لمكتبه لمناقشتى فيها ، واستغرق اللقاء ساعتين كاملتين .. لم يقاطعنا فيهما مجرد اتصال تليفونى.


•العربى الإفريقى بنك متخلف جدا ، وقد وضع هذا العام استراتيجية مصرفية لأول مرة :

فى لقاء ضم موظفي البنك بالعضو المنتدب الجديد عبد المنعم رشدى بفندق الميريديان مساء 17 ديسمبر 1988 جرت الحوارات التالية:

صرح عبد المنعم رشدى بالآتى : [ يجب أن نفتح قلوبنا لبعضنا ، لأن هدفنا جميعا هو رفعة هذا البنك.] وأضاف : [ قرر مجلس الإدارة تحويل المرتبات للجنيه المصرى بسعر السوق المصرفية وسينفذ ذلك حتى نهاية 1989 ثم يتم تثبيتها بعد ذلك ؛ علما بأن المرتبات كانت بالجنيه حتى عام 1976 ثم جرى تحويلها للدولار.، وأن البنك قد حقق هذا العام 18.5 مليون دولار أرباحا لكنها ستحوّل إلى مخصصات ؛ وكلما نهض البنك كلما تمكنا من مكافأة الموظفين ، وأن البنك قد وضع استراتيجية مصرفية لأول مرة.]

وأكمل : [ فيما يتعلق بصندوق المعاشات ؛ فإن ما دُفِع بالدولار سيصرف بالدولار ، وما دُفعَ بالجنيه سيصرف بالجنيه.] وأكد قائلا : [ عند مجيئى للبنك كنت مخولا بسلطة توفير العمالة ، إذا دعت الحاجة ، ولكننى لم أفعل ذلك حتى الآن.]

وفيما يتصل بالعمل في البنك قال رشدى ردا علي مدير الائتمان ( ز.ف ) : [هذا البنك متخلف جدا ، وكنت أتصوره غير ذلك قبل حضورى ، وللعلم لا يوجد ائتمان بالمركز الرئيسى وإنما توجد مراجعة ائتمان.]

وردا علي أحد الزملاء الذين ذكروا [ أنه لا حساسية لدى الموظفين من تحويل المرتبات للجنيه .] قلتُ : [ أن هذا الكلام يجب وضعه بين قوسين .. أى أنه كلام غير صحيح ؛ فكل العاملين يشكون من من أوضاع البنك الرديئة ، والأفضل ألا نقول كلاما منمقا يتناسب مع حفلات الشاى في الميريديان ، بل يجب أن نقول ما نحسه فعلا ونشعر به استنادا لما يدور بيننا في الكوريدورات والحجرات المغلقة.]

الاستخلاصات :

واستنباطا من موجزهذه الموضوعات الثلاث السابقة نختار لكم ثلاثة مقتطفات تلقي الضوء علي حقيقة المشكلة التى يعانى منها البنك العربي الإفريقى وكثير من الهيئات المرتبطة به ومنها صندوق المعاشات علي مدار تاريخه وهى :

المقتطف الأول :

[ وفجأة .. إذا بقنبلة موقوتة تعصف بإدارة البحوث بالبنك وتلقي بكل أفرادها كلٌ في إدارة مختلفة ، وهو ما أجاب علي سؤلى المحير .. الذى ظل يلازمنى وشاخصا أمامى منذ أسابيعى الأولي بإدارة البحوث .. وهو : ماهى العراقيل التى تعترض صلة هذه الإدارة بالإدارة العليا للبنك ..؟ هناك شئ أشبه " باللقمة في الزور"..؟ ولم أتفهّم له سببا حتى أجاب قرار الإدارة العليا المفاجئ ( القنبلة الموقوتة ) علي تساؤلى وحيرتى.]

المقتطف الثانى :

[ لقد كانت سياسة هذا المصرف في السابق تعتمد علي خبرة أفراد قلائل أو ربما علي خبرة شخص واحد ، وكانت الأمور تدار ارتكازا علي " مدرسة المِعلمين " وليس اعتمادا على مدرسة البحث العلمى والدراسة . لقد ذهب القائمون على " مدرسة المِعلمين " وبقيت التقاليد والعقلية وطريقة السلوك والتفكير ، ولاشك أنكم تستهدفون تعديل ذلك الوضع انطلاقا مما تقومون به من تقييم للوضع الراهن وأسبابه الحقيقية وهى مهمة نتطلع معكم لإنجازها بأساليب جديدة تتضمن إقامة حوار واسع ومستمر ودورى مع العاملين.]
[إن الإطاحة بجنرالات المدرسة القديمة لا يعنى أن المدرسة قد تهدمت ، فهناك أشبال جدد قادمون في الطريق يسيرون علي نفس النهج ويساهمون في تعتيم الجو وإفساده.]
[ باختصاركيف نحول هذه الثكنة ذات الطابع العسكرى إلى مؤسسة مدنية حتى لا نقع فريسة لصنف من البشر هم " رجال كل العصور".]

المقتطف الثالث:

[يجب أن نفتح قلوبنا لبعضنا ، لأن هدفنا جميعا هو رفعة هذا البنك.] ، [وأن البنك قد وضع استراتيجية مصرفية لأول مرة.] ، و[هذا البنك متخلف جدا ، وكنت أتصوره غير ذلك قبل حضورى .]، [ لا يوجد ائتمان بالمركز الرئيسى وإنما توجد مراجعة ائتمان.]، [ فيما يتعلق بصندوق المعاشات ؛ فإن ما دُفِع بالدولار سيصرف بالدولار ، وما دُفعَ بالجنيه سيصرف بالجنيه.]

•النواقص التاريخية الغائبة عن مسيرة البنك:

والقاسم المشترك الذى يضم هذه المقتطفات الثلاث هو:
1-العداء لكل أشكال البحث العلمى في دراسة الأحداث والظواهر العالمية ( اقتصادية ومالية ومصرفية ) للتوصل إلي أسباب ونتائج كل منها وإهمال الاطلاع علي كثير من المستحدثات العلمية والمستجدات في تلك المجالات والاستفادة منها.

2-اعتماد مسئولية اتخاذ القرار فى البنك علي خبرة فرد أو أفراد قلائل دون جماعية ودراسة علمية كافية.
-إضافة للتخلف الذى يحكم إدارة البنك فى معظم عهوده لأن الفقر المعرفي هو الموجه لسياسته والمصلحة الشخصية هى المحددة لمساره مع غياب استراتيجية مصرفية رشيدة.

ولأن " مدرسة المِعلمين " هى مدرسة الانفراد بالقرار أى الاستبداد الذى يولد الشللية والفساد ، ويخرق القواعد المهنية أو يتفاداها في المجالات الرئيسية للعمل ( كالائتمان والاستثمار والقروض الدولية )؛ مما يفضى لخسائر فادحة وكوارث كما حدث أيام إبراهيم الإبراهيم وبلغت 1.2 مليار دولار عام 1985.

ويأتى تصريح رشدى – رئيس أكبر وأقوى بنك مصرى في القرن الماضى- بأن العربى الإفريقى بنك متخلف جدا وأنه كان يتصوره غيرذلك قبل الحضور إليه – ليكشف عن الحقيقة المُرّة التى لم يتوقعها أحد ويفضح البريق الذى يحيط البنك من كل اتجاه. لم يقصد رشدى بالتخلف أن العاملين بالعربى الإفريقى لايرتدون كرافتات ( سولكا أو تريفيرا) أو يستخدمون أحذية ( بوما ونايكى ) كما هو شائع عن التحضر أو يركبون سيارات ( لامبورجينى وبوجاتى ورولزرويس)؛ أو أنهم مازالوا فى عهد الآللة الكاتبة رغم انتشار الكومبيوتر.. بل يعنى تخلف العقلية التى تقوده والتى تنعكس علي موظفيه ومن ثم لا تربى موظفا مستقل العقل والشخصية قادرا علي التمييز والمقارنة والاختيار بين الأفكار والقرارات ؛ بل تفرز موظفا يبقى دائما ظل رئيسه .. تابعا له .. منتظرا إشارة منه. ومثل هذه العقلية تمقت البحث العلمى وتتهرب من العمل الجماعى بل وتتندر وتتهكم علي ابتكار استراتيجية وسياسة رشيدة للبنك.

هذا ولكى نغطى جملة أسباب الإخفاق في البنك العربى الإفريقى نضيف سببا ظهر فى أعقاب غزو العراق للكويت مما دفع إدارة البنك لاستبعاد العراق من المشاركة في رأس المال ومجلس الإدارة بالتالى. وبذلك صار مجلس الإدارة مشكلا من ثمانية أعضاء بدلا من تسعة ، ولأن مصر والكويت تتقاسم المجلس ( كلٌ بأربعة أعضاء) فقد ظلت الأغلبية – عند التصويت- لصالح الكويت لأن الرئيس كويتى، وبذلك خلق المؤسسان ( البنك المركزى المصرى وهيئة الاستثمار الكويتية ) عيبا خلقيا في بنيان مجلس الإدارة عمره يقارب الثلاثين عاما.. ولا يستطيعان علاجه وهوما يسمى في القاموس السياسى بالعيب البنيوى أى الكامن في صميم البناء .. وقد استخدم بكفاءة وكثافة ضد المصرفى الكفء الراحل محمد فريد الذى خلَف رشدى .. ورأس الجانب المصرى في مجلس الإدارة.

لقد اضطررنا للحديث عن وقائع التاريخ القديم التى جرت فى وجود كثير ممن اتهمونا بـ (السعى لتقويض صندوق المعاشات فى جمعيته العمومية الأخيرة فى 16/6/2019 ) لكى يدركوا أولا أنهم لم يكن لهم دور في مواجهة تلك العيوب والأزمات والكوارث . وثانيا لتدنى قدرتهم علي متابعة أو فهم الكثير من تلك الأحداث – ولم يكن السبب هو إدمانهم لمسلسلات الدراما المصرية – بقدر ما نجم عن طبيعة تعليمهم وثقافتهم التى ساهمت " مدرسة المِعلمين " في صقللها وتنميتها ودفعها نحو نهاياتها المنطقية. ولأن غالبيتهم كانوا يبحثون دائما عن الكفة الراجحة ليميلوا نحوها وينضموا إليها باحثين عن مصالحهم الشخصية بالأساس، ولم نسمع منهم أو عنهم رأيا أوموقفا أو مواجهة لأى مسئول كبير في البنك في أى عهد من العهود .

كان الله في عونهم ووقانا الله ووقى البنك والصندوق شرهم .. وإلي لقاء قادم نستكمل فيه حديثنا الممتد.

الإثنين 1/7/2019 بشير صقر
نائب مدير سابق
وعضو الجمعية العمومية لصندوق المعاشات



تعليقات الفيسبوك