دولا مين ودولا مين ؟ مَنْ قاوم الفساد في العربي الإفريقى .. ومن جلس ينتظر..؟


بشير صقر
2019 / 6 / 24 - 22:20     

دولا مين .. ودولا مين .. ؟
عن الفساد والاستبداد بالبنك العربى الإفريقى الدولي
مَنْ قاومه .. ومن أسند خدّه علي كفه وجلس ينتظر..؟


تعرّض البنك على مدى الـ 35 عاما الأخيرة لعدد من الكوارث والجرائم نجملها في النقاط التالية:

•خسارة 1.2 مليار دولار ما بين عامىْ 83- 1985 علي يد الكويتى إبراهيم الإبراهيم.

•مذبحة العاملين ( 130موظفا ) من أصل 350 عام 1997 علي يد جمال مبارك وأحمد البردعي.

•بيع حسن عبد الله من حسابه للبنك 2مليون مارك بأعلى من سعر السوق1997 (في عهد جمال مبارك ، وأحمد البردعي).


•بيع حصة صندوق المعاشات في رأسمال بنك مصر العربى الإفريقى في وجود جمال مبارك بالبنك.

•ضبط آثار مهربة بمطار القاهرة باسم الكويتى محمود النورى عضو مجلس إدارة البنك عام 1993.


•تعيين محمود النورى رئيسا لمجلس إدارة البنك عام 2000 .

•تعيين حسن عبد الله عضوا منتدبا بالبنك عام 2002 .


•وأخيرا حملة تفتيش وتحقيقات للبنك المركزى المصرى مع مصرفنا أسفرت عن قرار رسمى ( 1100 في 22/5/2019) يشير لارتكاب حسن عبدالله وسبعة من كبار الموظفين لمخالفات تقاضى وهدر أموال ( 350 مليون جم ، 119 مليون جم ) بعضها ذا صلة بأموال صندوق المعاشات.

هذا ولأننا كنا حديثى التعيين وما زلنا في فترة الاختبار إبان عام (1982- 1983) لم نشارك بالكتابة بشأن الموضوع الأول الخاص بالـ 1.2 مليار لكننا كتبنا عنه فيما بعد وناقشنا آثاره ، أما بقية الأحداث فقد شاركنا في التصدى لها وفضحها والتصدى لها والتحذير من آثارها حتى ما وقع منها بعد فصلنا من البنك.. وكان ذلك مع خمسة ممن تم تسرحيهم عام 1997 من البنك وأحد العاملين الذين ظلوا بالخدمة إبان المذبحة.

ونتساءل أين كان العتاولة الذين ملأوا الدنيا صراخا وعويلا وشائعات بأن (المعارضين سيقوضون صندوق المعاشات) ..؟ وماذا فعلوا إزاء المذبحة التى طالت بعضهم.. وإزاء الكثير من الجرائم التى كانوا معاصرين لها أثناء خدمتهم وتجرى أمام عيونهم ..؟
لم يكن لهم موقف إيجابى يذكر ، أو جهد كفاحى ضد أى إدارة من إدارات البنك ، أو كتبوا سطرا في الصحافة أو حتى كانوا وراء كتابته ، أو كان لهم نشاط نٌقابى إبان الأزمات بل عرقل بعضهم النقابة ومنعوها من الاتصال بنقابة البنوك عام 1997 .. وتلصصوا علي زملائهم وتجسسوا عليهم ، لم يبتدعوا فكرة أو يقترحوا إجراء يساعد زملاءهم لوقف العبث بصندوق المعاشات وحصصه المتميزة ، فقط ظلوا في مقاعد المتفرجين وأحيانا المعلقين.
أو كانوا في مخادعهم يشاهدون مسلسلات الدراما ومباريات الكرة مع أسرهم أو في النوادى وعلي المقاهى يلوكون ذكرياتهم الخاصة أومراراتهم ؛ وفى الحقيقة كانوا فى كل الأحوال بعيدين تماما عن أية مساهمة لإنقاذ صندوق معاشاتنا من براثن بيع حصته المتميزة - في البنك التابع- وإلقاء عائد بيعها كوديعة هزيلة العائد فى أحد المصارف.. كما حدث عقب بيعها للمؤسسة العربية المصرفية عام 2000 .

جرى ذلك أمام عيونهم وأسماعهم ولم يحركوا ساكنا ؛ بينما نحن نجوب الشوارع أونقبع أمام أجهزة الكمبيوتر أو في دهاليز الصحف والنقابات لمدة 16 ساعة يوميا منذ مارس 1997 ( شهر المذبحة ) وحتى يناير 2000 لمقاومة استبداد وتعسف وبلطجة الإدارة الجديدة ، لم نرتعد كغيرنا ولم نهمد أو نيأس أو نكلّ أو نشكو حتى تم الإجهاز علي شلة البردعى كاملة – باستثناء جمال مبارك- وإزاحتها من البنك وتفتيش بعضهم تفتيشا ذاتيا.. ومن بقى منهم غيّر ولاءه - كـ سهر الدماطى – متوجها نحو المعسكر الآخر- معسكر فهد الراشد الرئيس الكويتى – مثل أسير حرب انصاع لمن يحاربهم .. بعد هزيمته وإلقاء سلاحه.

ولحظتها نقلنا معركتنا فورا إلى دولة الكويت ؛ من خلال الاتصال برئيس مجلس الأمة الكويتى وعدد من الأعضاء المعارضين بالمجلس ومجموعة من الصحفيين الديمقراطيين واليساريين المعارضين ذوى الصلة بهيئة الاستثمار الكويتية ؛ ومدهم بالوثائق والمستندات ، وواجهنا بقوة الرئيس الكويتى( فهد الراشد ) الذى تظاهر- لبعض الوقت- بالوقوف في صفنا- في معركتنا ضد قادة المذبحة - ثم أسفر عن وجهه بعد أن أطحنا بالبردعى وبطانته ( مها شوقى وهانى أسعد وفاكيوس وغيرهم) ، وجاءت نتائج المعركة في الكويت مبشرة وسريعة ومثيرة.

ولكى تكتمل الصورة نوضح أن البعض الآخر ممن نجوا من المذبحة ظلوا علي مدى ما يقرب من عامين مطاردين بكوابيس الطرد من البنك خلال غفواتهم بالنهار أو نومهم بالليل .. وهم من التحقوا فيما بعد بركْب الوالي الجديد حسن عبد الله .

هل اقتصردفاعنا عن حقوق العاملين علي الإدارات الفاسدة أم أيضا مع الإدارات الشريفة..؟

قد يتصور البعض أن دفاعنا عن العاملين وصندوق المعاشات قد اقتصر علي مقاومة المذبحة أى بعد أن غادرنا البنك مفصولين ؛ لكن الحقيقة غير ذلك فقد بدأ دورنا إبان وجودنا في نقابة البنك منذ عام 1986. ففي لقاء جمع ثلاثة من أعضاء اللجنة النقابية- كنت أحدهم - عام 1987 مع العضو المنتدب الأستاذ عبد المنعم رشدى – المعروف باستقامته وحزمه وشدته وشرفه – بشأن علاجه لأزمة الـ 1.2 مليار دولار؛ والتى بسببها رفض التخلص من جزء من العمالة كما أرادت بعض الدوائر؛ واتخذ بدلا من ذلك قرارا بوقف الترقيات والعلاوات وتحويل المرتبات للجنيه المصرى مؤقتا حتى يجتاز البنك أزمته ؛ قلنا له : أن تسديد العاملين لديونهم بالدولار يتطلب الحل الآتى الذى نقترحه عليكم : أن تبقى المرتبات في السجلات بذات العملة ( الدولار) علي أن يصرف العاملون ما تبقى منها بالجنيه المصرى إلي أن تنتهى الأزمة.. فما رأيكم ..؟ فرد قائلا : لا . فسألناه : وكيف ندبر ديوننا بالدولار بينما نصرف مرتباتنا بالجنيه..؟ فأجاب : ليس هذا شأنى. فسألناه : ماذا لو حاولنا شراء الدولار من السوق السوداء التى يجرمها القانون وتم ضبطنا في حالة تلبس ..؟! فرد بعصبية : قلت لك هذا شأنكم وليس شأن البنك. وهنا وضح أنه قاب قوسين أو أدنى من الانفجار.. فقلت له : سؤال أخير ..؟ فنظر لي بحدة وقال : قل . سألته : لو كان ابنك موظفا في هذا البنك وتم ضبطه في استبدال عملة .. ماذا سيكون موقفكم..؟ فقام من مقعده منتفضا وضرب مكتبه بكف يده بشدة وقال: " أنا زهقت من هذا البنك ".
وكان رده المحتد يعنى انتهاء اللقاء.. فشكرناه وغادرنا .. وعلي الفور نقلنا تفاصيل الحوار للعاملين ليكونوا علي بينة بما دار معه.

هذه عينة واحدة – شهودها أحياء - من كثير مما جرى مع الإدارات الشريفة بالبنك كنا طرفا فيها وعايشناها .. لم نرتعد ولم نجبن ولم نمسك العصا من المنتصف ؛ كذلك لم نتصرف بعقلية الخدم والأتباع والصبيان والدلاديل كما هى عادة الجبناء. فهل شارك واحد من هذه الجوقة التى صبت غضبها علينا مؤخرا في الجمعية العمومية للصندوق .. فى أىٍ من هذه المواقف أو حتى في موقف مشابه..؟

لا أحد من هؤلاء الذين كالوا لنا اللعنات والشتائم فى معركة الصندوق الأخيرة ؛ سواء ممن غادروا البنك عام 1997 مقالين أو نجوا من المذبحة والتحقوا بركب الوالى ؛ لا أحد منهم دافع عن الصندوق لمدة 5 دقائق أو اتخذ إجراء عمليا واحدا في هذا السبيل أو يجرؤ علي الادعاء بذلك.
نحن أصحاب القصة بل والقضية .. وهم المتفرجون :
وها نحن نحكى ما جرى.. وهم ينصتون ، نكتبه.. وهم يقرأون؛ نقصّ ما شاركنا فيه .. وهم يسمعون ما كانوا بعيدين عنه متذكرين زهر الطاولة الذى كان يؤنس وحدتهم ويبدد مللهم. نحن أصحاب القصة بل والقضية وهم المتفرجون .. قاومنا العسف و البلطجة وتحريض أجهزة الأمن علينا ، وهم الغرباء عن كل ذلك رغم أنهم من أهل الدار .. لكنهم اختاروا الانزواء بعيدا عن الخطر وعن المعركة .

باختصارنحن من نكتب ونوضح الحقائق وننشر الطمأنينة بين زملائنا .. وهم من يبثون الشائعات ويزرعون الهلع ويروجون الترويع والأكاذيب .. بين الضحايا الجدد أقصد العاملين الجدد وغيرهم . نحن من نتحدث بأفواهنا وأقلامنا وحججنا ووثائقنا.. وهم من يعجزون عن ذلك ويستعدون لنا بالبوديجاردات من البلطجية وحليقى الرءوس كما حدث مؤخرا في عصر 16 يونيو 2019 . نحن من نكتب وقائع التاريخ التى عشناها .. وهم يسمعونها - كأى غريب عن البنك- لأنهم يجهلونها أو لأن ذاكرتهم طردتها من رءوسهم .
فالذاكرة كالمرآة تفضح الناظرين فيها وتُعرّى تخاذلهم وتكشف هروبهم من المعركة ضد البردعي وقبل ذلك وبعده تذكرُهم بضحالتهم وبفقرهم المعرفي والثقافى .. وتفصح عن روح الخنوع التى تتلبّسهم.

نقول ذلك لأننا نفهمهم جميعا جيدا ؛ ونعرف إمكانياتهم وكفاءاتهم ؛ وندرك خصالهم الشخصية ؛ وحدودها التى تحكم مواقفهم وتبقيهم مترددين بين خيارين ( إما مضحين أو مؤثرين السلامة ) .. (متطوعين للدفاع عن غيرهم أو حامدين الله علي نعمة ضآلة الخسارة )، ( مِقدامين ومُقدمين علي المقاومة وحفظ الكرامة أو داعين الله : لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه ).. ومن هنا اختاروا ما يناسبهم ويتسق مع قيمهم.

علما بأننا نُسقط ونستبعد من هؤلاء من انضموا طواعية وصراحة لمعسكر إدارة البنك – إدارة المذبحة- ولعبوا أسوأ الأدوار ومنها دور الطابور الخامس بالتلصص والتجسس علي زملائهم الذين ( أكلوا معهم عيش وملح سنوات وسنوات ) ومع ذلك خانوهم مقابل فتات المائدة . فهم لا يستحقون المداد ( الحبر) الذى يتحدث عن جرائمهم.
لقد عرضنا في مقالنا السابق (طالما بقى فينا رمق .. سنواصل ..) عديدا من الوقائع التى سجلت مقاومتنا لبيع حصة صندوق المعاشات في البنك التابع وحربنا ضد إدارتى البنك العربي الإفريقي الدولى ومصر العربى الإفريقى ؛ وإدارة صندوق معاشاتنا؛ وشركة التجارى الدولى للاستثمار(CIIC) المكلفة ببيع الحصة ، علي مدى ما يزيد عن عام ، وسجلت جهودنا لتنحية الإدارة الجديدة للبنك الأم (بقيادة البردعي وجمال مبارك) حتى تمكنا من إزاحتها من كراسى السلطة.. بينما نحن علي أرصفة الشوارع لا نملك سوى الحقيقة وحقنا في رفض الاستبداد وإرادتنا . ونجحنا في كشف عديد من وقائع الفساد وأكثر منها لوقائع الاستبداد .. وحرمنا الدوائر التى أتت بالبردعى لخصخصة البنك من تحقيق مرادها – على الأقل حتى الآن- وسنواصل ذلك طالما ظللنا أحياء.. وبقية المهمة تقع علي عاتق الأجيال الجديدة من أعضاء الصندوق (أصحاب معاشات ومستمرين في الخدمة ).. أعانهم الله علي هذه التركة الثقيلة ووفقهم.


وقبل أن ننهى حديثنا نؤكد أننا سنستكمل الحديث إن آجلا أو عاجلا فالأيام دول؛ ونرفق هواتفنا وعنواننا الإلكترونى: & 0482222925 01000922016 - basheersakr2012@gmail.com

زملاءنا الأعزاء :

من أصحاب المعاشات ومن الأجيال الجديدة التى التحقت بالعمل بالبنك في السنوات الأخيرة ولا يعرفوننا حق المعرفة .. المبادئ لا تتجزأ والأخلاق لا تتجزأ والحق أيضا لا يقبل القسمة علي اثنين.

لن تنالوا حقوقكم ما لم تفهموا القصة وتعرفوا دهاليزها وخباياها ، وما لم تحافظوا علي كرامتكم وترفعوا رءوسكم لأعلى ليكون صوتكم من أعماقكم .. من ضميركم .

والله الموفق ،،

الأحد 23 يونيو 2019 بشير صقر
نائب مدير سابق بالبنك
وعضو الجمعية العمومية لصندوق المعاشات



تعليقات الفيسبوك