المرأة فى أبشع تراث ...


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 6265 - 2019 / 6 / 19 - 15:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

عندما أستعمل مصطلح "التراث الإسلامي" فإنني أقصد كل ما يلي : ثقافة بدو صحارى الجزيرة العربية التى أبدع فى تشخيصها إبن خلدون كما أقصد النصوص المؤسسة وكتب الأحاديث والسيرة والفقه ، وأخيراً تاريخ شعوب المنطقة التى غزاها بدو الجزيرة العربية فى القرن السابع الميلادي. هذا "التراث الإسلامي" مترعٌ بالمثالب الكبيرة ومتخم بما هو ضد العقل وضد العلم وضد التفكير الحر وضد الآخر وضد الإنسانية. وموضوع هذا العمود هو أحط و أبشع وأسوأ تجليات "التراث الإسلامي" وأقصد موقف هذا التراث الهمجي و البربري من "المرأة". فكل أدبيات هذا التراث مسكونة بلوثة تبدو وكأنها "لوثة خوف على المرأة" بينما هى "لوثة خوف من المرأة" ، وهى لوثة تسير بمحاذاتها موجة أخرى واضحة المعالم محورها إنعدام ثقة ذكورية بالنفس وهلع هستيري أن تخرج "الفريسة" من "المصيدة" ! وكل الأطر والنظم والتقنينات (الشرعية !) والضوابط والقيود التى تتعلق بالزواج والطلاق وملابس المرأة وما يجوز وما لا يجوز لها فعله كلها فى خدمة الهدف الأكبر لهذا التراث فى هذا الشأن وهو "سيطرة الذكر على الأنثي". ورغم كثرة المواضيع المخزية مثل الزواج من الطفلة والإستمتاع بالرضيعة وإلزام المرأة بالإستجابة لرغبة زوجها عندما يطلبها للفراش وعدم مساواة شهادتها بشهادة الرجل وكون الطلاق من سلطات الذكور فقط وحق الرجل فى إسترجاع بضاعته (زوجته التى طلقها) بكلمة منه وبدون أي قيمة أو إعتبار لإرادتها ، والنهي عن تولي المرأة رئاسة الدولة ( وهو ما له ألف معني ومن هذه المعاني أن أي شيخ ربع متعلم وغير مثقف هو أكفأ من مارجريت تاتشر !) ، والحديث الممجوج عن علو مكانة الزوج والذى لولا الخوف من الشرك لوجب على الزوجة أن تسجد لزوجها ، والحديث العليل عن أن المرأة السوية تقبل (بل تسعد !) بكونها واحدة من أكثر من زوجة لنفس الرجل ، والغضبة الغضنفرية لرجال المجتمعات الإسلامية عندما قننت تونس مساواة المرأة بالرجل فى المواريث. وفى كل هذه المواضيع فإن الهدف لا يتبدل ، فهو السيطرة بشتى تجلياتها : سيطرة الرجل على المرأة أو بتعبير آخر إستدعاء الرجل للسماء كي تمكنه من السيطرة المنشودة. ومن المضحكات المبكيات أن "التراث الإسلامي" فضح "بشريته" و "تاريخيته" فى عدة مسائل : فعورة الجارية من السرة للركبة ! رغم أن الله سيحاسبها كما سيحاسب "المرأة الحرة" ! ومن حق الرجال الإستمتاع الجنسي بنساء الجانب المهزوم بدون إعتبار لإرادتهن ! وفى موضوع "نكاح الجهاد" غفل الفقهاء الأجلاء عن موضوع "العدة" و "خلو الأرحام" و "عدم إختلاط الأنساب" التى شغلتهم كثيراً ! ومن كوميديات التراث الإسلامي نقله الحرفي لأحكام من "الهالاخا" (الشريعة اليهودية) مثل حرمة نظر الرجل لجسد زوجته وعورته أثناء الجماع ! ناهيك عن الأحاديث المروية عن كون بعض أوضاع الجماع "مكروهة" مثل كون الزوجة فوق الزوج ! (والمعني واضح ، فالزوج هو "الأعلي" بكل ما قد تعنيه الكلمة). ولاشك عندي أن نسف كل تفريعات ثقافة هذا التراث المحقرة للمرأة والمؤسسة لدونيتها مع جهد مماثل مع موضوع ثقافة هذا التراث البغيض والرجعي والهمجي والبربري والظلامي بخصوص "الآخر الديني". فمالم تحدث ثورة فكرية داخل ثقافة المجتمعات الإسلامية لتدمير معبدي تحقير المرأة والآخر الديني ، فإن الإنسانية ومفاهيم التقدم وقيم الحداثة بل والعلم والعقل سيبقون فى حربٍ مع ذهنية بربرية قادمة تاريخياً من القرن السابع الميلادي وجفرافياً من فيافي الجزيرة العربية التى رصيدها الحضاري كان ولا يزال "تحت الصفر" فهى المنطقة الوحيدة التى لم تعرف إلاّ حديثاً بناء البيوت والأبنية الفخيمة ولم تنتج فيلسوفاً واحداً وبإستثاء الشعر فإن مقارنتها إبداعياً باليونان القديمة تضعها فى موقفٍ محرجٍ جداً !!! حتى أصنامهم تقول الكثير عن خلوهم من الفن والجمال والإبداع .... أما موقفهم من "العمران" فسل إبن خلدون العظيم عنه - طارق حجّي.


تعليقات الفيسبوك