كونوا صرحاء.. هل تخشون سقوط صندوق المعاشات أم سقوط مجلس إدارته..؟


بشير صقر
2019 / 6 / 13 - 20:26     

قبل أسبوع من عقد الجمعية العمومية:
كونوا صرحاء.. هل تخشون سقوط صندوق المعاشات أم سقوط إدارته..؟
بعد إعلان اتهامات البنك المركزى:هل ترتعبون من إدانة العضو المنتدب.. أم من جرجرة مساعديه..؟

تمهيد:

أفصحت أزمة صندوق معاشات العاملين بالبنك العربى الإفريقى الدولي الراهنة عن عدة ظواهر بعضها إيجابى دافع للتفاؤل وبعضها سلبى مثير للقلق.

منها أن جانبا كبيرا من الأعضاء متعاطفون بشدة مع ضرورة الحفاظ علي وضع صندوق المعاشات وعلي استمراره متماسكا لأنه العمود الفقرى لأغلبية الأعضاء فيما يتصل بتدبير أمور حياتهم ومعيشتهم ومستقبل أبنائهم.

من جانب آخر فقد تأكدت بما لا يدع مجالا لأى شك أن هناك حملة مضادة مركزية يقوم بها البعض لصالح إدارة الصندوق وفي مواجهة معارضيها تستند إلي ركيزتين ، الأولي : ترويج شائعة تقول أن ما يفعله المعارضون سيفضى لهدم الصندوق ، والثانية: هى وصول تلك الحملة لكل فروع البنك بلا استثناء. هذا وقد ترافقت تلك الحملة والشائعة مع هوجة اتصالات تليفونية بعدد من المعارضين أو من يعتبرون معارضين تطالبهم بالكف عما يفعلونه وتهدئة اللعب.. وتعمل علي تقييد حركتهم ؛ بينما هم ينفذون حملتهم دون ضجيج.

هذا ولم تتطرق الاتصالات التى أجروها لمربط الفرس (بيان البنك المركزى المصرى ) ولا للاتهامات التى وجهها المركزى للبعض ولا للمبالغ التى تشير الاتهامات بحصول ثمانية أفراد عليها وتبلغ (350 مليون جنيه +119 مليون جم ) ، فقط ما ركزت عليه تلك الاتصالات هو ما نكتبه علي المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وبالذات صفحة المجموعة المسماة ( أصحاب المعاشات والعاملين بالبنك العربى الإفريقى الدولي ) التى أنشأها ويديرهاالزميل فاروق محجوب.

ولأننا لن نبحث في النوايا التى هي في علم الغيب نعيد التأكيد علي أن كلا من الحملة والشائعة غرضها الأول هو إبراء ذمة إدارة الصندوق والتصديق علي ميزانية والحسابات الختامية لعام 2018 حتى لو كان بعضٌ قليل ممن يشاركون في هذه الحملة لا يقصدون ذلك .. لكن ما يفعلونه يصب في طاحونة مجلس إدارة الصندوق تحديدا.

وفى هذه النقطة يبدو الخلاف مستحكما بيننا وبين الذين يشاركون في الحملة - بحسن نية – بدعوى الحرص علي منع انهيار الصندوق . لأن فهم العوامل التى تدفع لانهيار الصندوق من عدمه جوهرها الإدراك السياسى .. ونحن ندعى أننا أكثر قدرة علي فهم ذلك من غيرنا وخصوصا ممن ارتبطوا يوما أو يرتبطون حاليا بالبنك العربى الإفريقي. وعلى هؤلاء الزملاء جميعا العودة لسنوات مقاومة المذبحة الثلاث ( 1997-2000) وكيف هاجمتنا إدارة البنك بعواصف من الشائعات وأشاعت بأن ذلك لا يسقط الصندوق فحسب بل والبنك نفسه واكتشف العاملون والرأى العام المصرفى زيف تلك ( الشائعات/ المبررات ) . ولم يسقط البنك آنذاك ، ولن يسقط الصندوق هذه المرة إلا إذا كان ملاك البنك ينوون خصخصته ( أى بيعه للقطاع الخاص) وتلك قصة مختلفة تماما تماما تماما.

ونعود لحصاد أسبوع ما قبل اجتماع الجمعية العمومية للصندوق لنوضح :

1- أن بعض الزملاء يرى ضرورة البحث فى أصول التصرفات القديمة لإدارات الصندوق المتعاقبة لاستبانة الأخطاء التى ارتكبت في حق جمعيته العمومية بإقحام أو إدخال أحد أعضاء مجلس إدارة البنك في عضوية الصندوق بما يشكله من مخاطر تمثلت في حجم مستحقات تأمينية التهمت 40% من المال الاحتياطى عام 2018.وهؤلاء الزملاء لا يرون فقط البحث في جذور تلك الأخطاء بل ويطالبون بمحاسبة مرتكبيها ومن شجعوا عليها في سابق الأيام واعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم ، وهم محقون في ذلك لأن كثيرا من الدول تحاسب مواطنيها و مسئوليها باعتبار جرائم الفساد لا تسقط بمرور الزمن.

2-كما أن هناك أيضا من يرى تكليف أحد فقهاء التأمين والقانون ببحث معمق في التدخل غير المبررالذى جرى في إحدى مواد لائحة النظام الأساسى للصندوق للتعرف علي أبعاد ومبررات وحيثيات ذلك التعديل الذى حدث .

3-هذا وتتجاور مع هاتين الايجابيتين سلبيتان أخريان : الأولى تتعلق باعتبار ما طرحناه مع غيرنا من الزملاء بشأن أوضاع الصندوق يُعدّ نوعا من " الشوشرة " .. وللحقيقة لم نفهم من هذه العبارة إلا أنها تتعلق بالبنك كمؤسسة مصرفية كما تتعلق كذلك بالعضو المنتدب السابق محور الأزمة الأخيرة.

وإذا ما اعتمدنا تلك العبارة فإن (الشوشرة الحقيقية) والتى فجرت الوضع الذى كان راكدا من بدايات عام 2000 ( أى بعد مذبحة العاملين بثلاث سنوات) وحتى الآن ..هى حملة التفتيش المباغتة التى قام بها البنك المركزى المصرى علي أعمال وسجلات البنك العربى الإفريقى في نهاية مارس 2019 وبشكل لم يحدث من زمن طويل وربما لم يحدث من قبل. وهو في ذلك – أى البنك المركزى- يشعر بأن اعتماد العضو المنتدب على ما يسميه البعض بـ ( دعم العجز المتحقق في الصندوق أو جزء منه ) تكتنفه مخالفتان:

الأولي : أن ( سد العجز ) قد أصبح مبررا و قاعدة أصيلة منذ عام 2010 في تحويل جزء من أموال البنك للصندوق بعد أن كان استثناء ، لدرجة أنه تجاوز فى عام 2018 حجم مصادر التمويل الأساسية التى هى حصص اشتراكات العاملين والبنك معا بـ ( 43% ).

والثانية : أنه استنادا إلي السياسة المتبعة في صلة البنك بالصندوق منذ عام 2010 قد ارتدى البنكُ زىَّ ( سد عجز الصندوق) ؛ بينما الحقيقة أنه يصبّ في حصّالة مستحقات العضو المنتدب السابق وربما آخرين ، وأنه بذلك قد كسب تعاطف الأعضاء نظرا لدعم صندوقهم ؛ لكن ما أن وصل الدعم إلي هناك حتى تلقفته يد العضو المنتدب بمستحقاته. ومن ثم بات ( سدالعجز هذا ) أشبه بأموال زكاة يجرى تحويلها سرا إلي نوادى القمار. وهو ما يُعدّ تحايلا علي أموال مؤسسة مصرفية من وجهة نظر البنك المركزى المصرى الذى يملك نصف رأسمال هذه المؤسسة.

4-وحيث لم يكن البنك المركزى قادرا قانونا علي وقف (سد العجز) فقد قرر التحرك فور وصول أموال البنك العربى الإفريقي إلى جيب العضو المنتدب بعد استقالته؛ وهى اللحظة التى اكتملت فيها أركان( جريمة التحايل ) التى دبرها العضو المنتدب علي مدى سنوات طويلة بدعوم من بعض معاونيه والمحيطين به في المستويات الإدارية المختلفة في البنك.

باختصار هذه الجريمة بدأت منذ 2010 وكانت تجرى أمام عيون الجميع ولأنها كانت مكتسية بوشاح قانونى ( سد عجز الصندوق) لم يستطع المركزى التحرك لكن ما أن اكتملت خطوتها الأخيرة .. حتى حرك البنك المركزى تجريدة استغرقت 59 يوما ( من 31/3 إلي 28/5/2019 ) لضبط الواقعة. بل ويمكن القول أن البنك المركزى قد حدد ساعة الصفر بنفسه حيث أقال العضو المنتدب في توقيت معين وبمجرد انتهاء إجراءات الحصول علي استحقاقاته التأمينية واستلامها أعطى إشارة البدء في 31 مارس 2019 .

5-هل كان في إمكان العضو المنتدب الإفلات من هذا الفخ..؟

" إمشى عدل يحتار عدوك فيك ".. مثل شعبى جدير بالتذكر أوقات المحن والأزمات نتمثله ونتبناه وندعو للتمسك به.. لذلك فنحن لا نخاف الانخراط في أشد المعارك طحنا ، فكم من معارك مرت بنا قبل التحاقنا بالبنك العربى الإفريقى ، وأيام تواجدنا فيه ، وبعد مغادرتنا له.

وذلك المثل الشعبى يتجنبه الكثيرون ممن يقعون في مطبات مشابهة لما سقط فيه العضو المنتدب السابق .. لأن (من يمشى عدل) لايقترب مما لا يخصه وأيضا يبتعد عن ما لا يعنيه ولا يمس ما لا يملكه .. ؛ والبشر ليسوا متساوين في الرضى والقناعة وعزة النفس والإباء واحترام الذات.. ومن هنا تتنوع رؤاهم وتقديراتهم وبالتالى مواقفهم إزاء ما يصادفونه من أزمات.

ولقد كان بإمكان العضو المنتدب تجنب ذلك المأزق لو تحلي بصفة واحدة مما أشرنا إليها فى الفقرة السابقة .. حتى ولو تخلي عن معظم ما أخذه من أموال الصندوق.

لأنه - بعد أنه بات قريبا من باب المصيدة - وبحكم الحس الذى ينتاب الفريسة قبيل سقوطها.. كان لابد أن يتنبه لكن ذلك لم يحدث ؛ لأن أحلام اليقظة وانتظاره الحصول علي مستحقات لم يحصل عليها مصرفي قبله في مصر غيّبته عما ينتظره من مفاجآت.

6-أما آخر الظواهر والملاحظات : فهى انزعاج البعض من احتدام النقاش حول قضايا الصندوق معتبرين أن النقاش في القضايا الخلافية شئ مكروه.. إن لم يكن محرّما عند بعض آخر؛ بل وقد صنف بعضٌ ثالث هذه النقاشات المحتدمة بأنها تصعيد ودمغوه بأنه غير مبرر.. ( أى ليست له تفسيرات مقنعة تجعله مقبولا ومستساغا ) ثم عادوا ليقولون أنه ( بحسن نية ) .. مع أن حسن النية يتعارض مع كون التصعيد ( غير مبرر).

وحيث أن أعضاء الصندوق لهم تجارب متعددة مع كثير ممن يديرون الصندوق ومع بعض قيادات البنك العليا والوسطى ؛ علاوة علي اختلاف مشاربهم وطبائعهم وانحيازاتهم .. فمن المنطقى أن يكون النقاش عالى الصوت؛ ومن الطبيعي- لمن لم يتعود علي ذلك النقاش من السادة المعترضين عليه – أن يعتبره تصعيدا .. ويصفه بأنه غير مبرر .. لأن المبرر – في نظره- هو حالة الموات التى كانت تعترى الجمعيات العمومية للصندوق والتى سادت عصر ما بعد المذبحة حتى إقالة العضو المنتدب فى أواخر عام 2018 ,, إلى أن فجر ذلكَ الوضع وحرك الماء َالآسن تقريرُ البنك المركزى رقم 1100/ لسنة 2019 ووجه فيه رسميا اتهامات خطيرة للعضو المنتدب طال رذاذها سبعة مديرين آخرين.. والغريب في الأمر أن السادة الذين لم تعجبهم النقاشات المحتدمة - والتى تعتبر من وجهة نظرنا دليل صحة وإفاقة ولا ضرر منها- لم يعترضوا علي تقرير البنك المركزى المصرى .. وإنما اعترضوا علي انعكاس التقرير علي أعضاء الصندوق ناسين تماما أن التقرير هو الفعل .. وأن انزعاج أعضاء الصندوق منه هو رد الفعل .. أى بالبلدى ( سابوا الحمار .. واتشطروا علي البردعة).

ويهمنا إلى جانب ذلك أن نشير أن احتدام النقاش والحماس بشأنه شئ.. والتطاول علي الآخرين والسوقية والعدوان والسباب شئ مختلف تماما .

ولهذا ففي تقديرى أننا لم نتعود كشعب .. وكموظفين علي الحوار ولا علي حق الآخرين في إبداء آرائهم دون مصادرة؛ ونستغرب دائما تعارض الآراء ؛ بل ويتجاوز البعض القليل منا حدود أدب الحديث واللياقة الواجبة.. وهو ما لا نقره أو نتعاطف معه.

لذا نلتزم بالمحافظة علي ألفاظنا وعباراتنا التى نستخدمها ، لكننا – في نفس الوقت - نرى أنه من غير المنطقي أن نطالب الناس بالصمت والكف عن الكلام وعن الحوار والنقاش بشأن مستقبلهم أو أن نمنعهم من الاختلاف ، مع أن نصْف مشاكلنا التى نعانى منها سببها هزال ثقافتنا وضيق صدورنا وضعف قدرتنا علي الحوار وعلي الاستماع لآراء الآخرين المخالفة أو التى لم نتعود عليها .. لأننا أدْمنّا أن يكون لنا وليّ أمر في المنزل أو ألفة فى الفصل أو ريّس نتلقى منه الأوامر والتعليمات..

تبقى نقطة أخيرة تتعلق بما يحذرنا منه البعض بأن ما نطرحه من آراء حول أوضاع الصندوق يعود بالسلب علي أوضاع البنك وبالتالى علي الصندوق .. ورغم أنه تحذير يجب أن نأخذه في الحسبان دائما .. إلا أن تحذيرا بهذه الكيفية وبلا حيثيات أودلائل سيصعب قبوله أو تنفيذه .وأتذكر أننى فى زمن المذبحة سمعت كثيرا من تلك التحذيرات التى اتخذت ثوب النصائح والحِكَم وكان السبب الفعلي لها هو قوة وفعالية الحملة الصحفية التى شنها المسرحون علي إدارة البنك العربي الإفريقي منذ مارس 1997 وحتى يناير 2000 واستخدموا فيها كل المنابر والوسائل الشريفة ، بما فيها النشرات المطبوعة غير الدورية وشرائط الكاسيت ؛ فضلا عن نقل المعركة إلي دولة الكويت – علي عكس خصومنا الذين لجأوا لكثير من الأساليب الوضيعة والمنحطة ومنها تحريض عدد من أجهزة الأمن علينا والتى أحبطناها في مهدها وكشفنا عددا من العسس والجواسيس والذين أفشلوا محاولات النقابة في اتخاذ موقف يدعم للعاملين ويدين المذبحة. وفي تلك الأثناء لم يتأثر وضع البنك بل إن حصة صندوق المعاشات في رأسمال بنك مصر العربى الإفريقى قد ارتفع ثمنها- في زمن هذا الصراع- من 27 جنيها للسهم إلي 50 جنيها ؛ وهو ما دلل بشكل عملي و بالأرقام علي هشاشة وتهافت التحذيرات التى تلقيناها آنذاك وتبينا أنها تستهدف تخفيف الحملة المُحْكمة التى قمنا بها ضد إدارة البنك فى تلك الفترة لا أكثر.

وقبل أن ننهي حديثنا نسأل المعترضين على احتدام النقاش وأعضاء الصندوق : هل خسارة البنك 1200 مليون دولار في أعوام 1983- 1985 هى ما عرّضتْ البنك والصندوق لضربة موجعة حقيقية أم مطالبتنا – بعدها- لإدارة البنك بتعديلات في المرتبات..؟
وهل يمكن لصندوق المعاشات في عام 2019 أن يسقط وينهار بفعل مقال صحفى أو حتى عشرة مقالات..؟ أم أنه اهتز بشدة بسبب حصول موظف كبير على 350 مليون جنيه ( تمثل 40% من ماله الاحتياطى) وأن تعرضه للسقوط - لو حدث بعد ذلك - سيكون بفعل حصول سبعة آخرين علي مستحقاتهم التأمينية الفلكية..؟


فهل يسقط الصندوق بفعل الكلام الذى نقوله أم بتأثير الضربات التى توجهها ضربات المستحقات الباهظة لكبار الموظفين.. والتى لم تحدث فى تاريخ مصرفنا ولا في تاريخ المصارف المصرية؟!
رحمة بنا وبأعصابنا أيها السادة .. فربنا عرفوه بالعقل .


السادة الزملاء ..

لا يمكن لنا أن نتخذ قرارات في اجتماع الجمعية العمومية لصندوق المعاشات المزمع عقده الأحد 16 يونيو 2019 بينما هناك تحقيقات يجريها البنك المركزى المصرى بشأن 7 تهم موجهة للعضو المنتدب السابق و7 مديرين وتتعلق بأموال معظمها له صلة بصندوق المعاشات ، ولذا لن نوافق علي الميزانية ولا علي الحسابات الختامية ولن نخلي ذمة إدارة الصندوق من المسئولية ، كذلك لن نوافق علي أية تعديلات تتعلق بلائحة النظام الأساسى للصندوق لأننا لا نعرفها ولم نقرأها ، وقبل ذلك كله سندفع في الاجتماع بعدم قانونيته لأن الأغلبية الساحقة من الزملاء ( أصحاب المعاشات ) لم تجرى دعوتهم في الموعد القانونى ولا بالطريقة القانونية ولم يصلهم جدول الاجتماع ولا الموضوعات المقرر مناقشتها سواء في الجمعية العادية أو الجمعية الطارئة ..

نتمنى أن نلتقى فى اجتماع قانونى قادم لا تكتنفه الاتهامات ولا تحاصره التحقيقات.. واهيث الموفق.


1الخميس13 يونيو2019 بشير صقر
عضو الجمعية العمومية لصندوق المعاشات بالبنك



تعليقات الفيسبوك